Arabic source text

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

📘 خبر الواحد وحجيته (أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي)

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحنفية، والقاضي عبد الوهّاب1 وأمثاله من المالكية، والشيخ أبي حامد الإسفراييني2، والقاضي أبي الطيب3 الطبري، والشيخ أبي إسحاق--------------------------------------------
1 هو: القاضي عبد الوهّاب بن نصر البغدادي المالكي، أحح أئمة المذهب المالكي، النظّار، ثقة، حجة، وحيد داره وفريد عصره، ولي قضاء الدينور وغيرها. له مؤلّفات كثيرة مفيدة تدل على سعة علمه ومكانته منها: كتاب النصرة لمذهب إمام دار الهجرة، الأدلة في مسائل الخلاف، الإفادة في أصول الفقه، التلخيص فيه، الإشراف على مسائل الخلاف، وغيرها. ولد سنة: 362هـ، وتوفي بمصر ـ بعد أن حمل لوائها وملأ أرضها وسمائها، واستتبع سادتها وكبرائها ـ سنة: 422هـ. انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب2/26- 29، والأعلام للزركلي4/335.
2 هو: أحمد بن أبي طاهر محمّد بن أحمد الإسفراييني، الفقيه، الشافعي، الأصولي، كنيته أبو حامد، المعترف له بقوة الجدل والمناظرة، انتهت إليه رياسة الدين والدنيا، له مؤلّف في الأصول، وشرح مختصر المزني، توفي بغداد سنة: 410هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/224- 225، وطبقات الشافعي لابن السبكي3/24.
3 هو: طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، الفقيه، الأصولي، الشافعي، الشاعر الأديب، ولد سنة: 348هـ بعاصمة طبرستان، أخذ عنه الخطيب البغدادي، وأبو إسحاق الشيرازي، وأبو نصر أحمد بن الحسن الشيرازي وغيرهم. كان إماماً جليلاً عظيم القدر، ورعاً عارفاً بالأوصول والفروع محققاً فريداً في زمانه. له مصنفات كثيرة منها: شرح مختصر المزني، وصنف في الفقه وفي الخلاف والأصول والجدل. توفي سنة: 450هـ بغداد. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/238-239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

الشيرازي1، وأمثالهم من الشافعية، وأبي عبد الله بن حامد2، والقاضي أبي يعلى3، وأبي الخطاب4 وغيرهم من الحنبلية، وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيره-هكذا-كأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر بن--------------------------------------------
1 هو: إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزأبادي، صاحب اللمع وشرحه، والتبصرة في أصول الفقه. ولد سنة: 353هـ، وتوفي سنة: 476هـ. انظر: طبقات الشافعية3/88-89، الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/228.
2 هو: الحسن بن حامد بن عليّ بن مروان أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه. من مؤلفاته: أصول الفقه، والجامع في المذهب، وشرح الخرفي، توفي سنة: 403هـ. انظر: طبقات الحنابلة20/171 فما بعدها.
3 هو: محمّد بن الحسين بن محمّد بن خلف بن أحمد الفراء أبو يعلى، الأصولي، الفقيه، المحدث، كان عالم زمانه وفريد عصره، عارفاً بالقرآن، صاحب فتاوى وجدل، ولا يعرف الشك والعناء أثناء المناظرة عرف بالزهد والورع والقناعة. ولد سنة: 380هـ، وتوفي سنة: 458هـ، له مؤلفات كثيرة منها: العدة في أصول الفقه. انظر: طبقات الحنابلة لابن يعلى2/193-216.
4 هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن أبو الخطاب، إمام الحنابلة في عصره ولد وتوفي بغداد. من مؤلفاته: التمهيد طبع بعد مناقشة هذه الرسالة، في أصول الفقه، الهداية وقد طبع في الرياض وهو في الفقه. انظر: الأعلام للزركلي6/178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

فورك1، وأبي منصور التميمي 2 وابن السمعاني وأبي هاشم الجبائي وأبي عبد الله البصري.
قال: "وهو مذهب أهل الحديث قاطبة، وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح، في مدخله في علوم الحديث، فذكر ذلك استنباطاً، ووافق فيه هؤلاء الأئمة، وخالفه في ذلك من ظن أن الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك، كالقاضي أبي بكر الباقلاني3، والغزالي، وابن عقيل، وغيرهم، لأن هؤلاء يقولون: إنه لا يفيد العلم مطلقاً، وعمدتهم: أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده والأمة--------------------------------------------
1 هو: محمّد بن الحسن بن فورك، أبو بكر، الفقيه، المتكلم، الأصولي، كانت له مناظرات تدل على رسوخه في العلم، وتمكنه من الحجة، له مؤلفات في أصول الفقه، وأصول الدين، ومعاني القرآن، توفي سنة: 406هـ بالحيرة. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/226-227.
2 هو: عبد القادر بن طاهر بن محمّد التميمي البغدادي الإسفراييني الإمام، الأصولي، الفقيه، الشافعي، له تصانيف منها: الفصل في أصول الفقه، والتحصيل في أصول الفقه أيضاً. توفي سنة: 429هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/234-235.
3 هو: أبو بكر محمّد بن الطيب بن محمّد بن جعفر الباقلاني، المالكي، الملقب بشيخ الأسنة ولسان الأمة، المتكلم، إمام وقته من أهل البصرة، وإليه رياسة المالكيين في وقته، اشتهر بالبحث والمناظرة له مؤلّفات منها: التعديل والترجيح، وفضل الجهاد. انظر: الديباج المذهب2/228-229، وشذرات الذهب3/168 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

إذا عملت بموجبه فلوجوب العمل بالظن عليهم، وأنه لا يمكن جزم الأمة بصدقه في الباطن، لأن هذا جزم، بل علم.
الجواب أن إجماع الأمة معصوم عن الخطأ في الباطن، وإجماعهم على تصديق الجمة –هكذا-كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم وإن جاز عليه أن يصدق في نفس الأمر من هو كاذب أو غالط، فمجموعهم معصوم عن هذا كالواحد من أهل التواتر، يجوز عليه بمجرده الكذب والخطأ، ومع انضمامه إلى أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ من مجموع الأمة، ولا فرق انتهى كلامه.
قال: وأصرح من رأيت كلامه في ذلك ممن نقل الشيخ تقي الدين عنه ذلك فيما نحن بصدده: الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فإنه قالت: أهل الصنعة يجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع، وإن حصل الخلاف في بعضها، فذلك خلاف في طرقها وكثرة رواتها، كأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ. وقد احترز ابن الصلاح عنه.
وأما قول الشيخ محي الدين: لا يفيد العلم إلا إن تواتر، فمنقوض بأشياء:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

أحدها: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري. وممن صرح به إمام الحرمين، والغزالي، والرازي1، والسيف الآمدي وابن الحاجب ومن تبعهم.
ثانيها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها يفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن. وممن ذهب إلى هذا الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والأستاذ أبو منصور التميمي، والأستاذ أبو بكر بن فورك. وقال الأنباري شارح البرهان- بعد أن حكى عن إمام الحرمين أنه ضعف هذه المقالة- بأن العرف واطراد الاعتبار لا يقتضي الصدق مطلقاً، بل وقصاراه غلبة الظن لعلية الإسناد، أراد أن النظر في أقوال المخبرين من أهل الثقة والتجربة يحصل ذلك، ومال إليه الغزالي.
وإذا قلنا: إنه يفيد العلم، فهو نظري لا ضروري، وبالغ أبو منصور التميمي في الردّ على من أبى ذلك، فقال: المستفيض- وهو الحديث الذي له طرق كثيرة صحيحة لكنه لم يبلغ التواتر- يوجب العلم المكتسب ولا عبرة بمخالفة أهل الأهواء في ذلك.
ثالثها: ما قدمنا نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول، ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى في إفادة العلم من القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق.--------------------------------------------
1 هو: محمّد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن عليّ التميمي البكري، الملقب بفخر الدين، المكنى بأبي عبد الله، المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي، الأصولي، المتكلم النظّار، المفسر، الفيلسوفي، صاحب المكانة بين الأمراء والعلماء، ولد بالري سنة:544هـ له مؤلفات منها: أساس التقديس في علم الكلام، المسائل الخمسون في أصول الكلام، المحصول في أصول الفقه، توفي سنة: 606هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين2/48-49، والأعلام للزركلي7/203.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

ثم بعد تقرير ذلك كله جميعاً، لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه: إن هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر، لأن المتواتر يفيد العلم الضروري ولا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولذا تخلفت إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت من الصحيحين1.
قال الشوكاني: "واعلم أن الخلاف الذي ذكرناه في أوّل هذا البحث من إفادة خبر الواحد الظن أو العلم مقيد بما إذا كان خبر واحد لم ينضم إليه ما يقوّيه، وأما إذا انضم إليه ما يقوّيه، أو كان مشهوراً أو مستفيضاً فلا يجري فيه الخلاف المذكور، ولا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه، فإنه يفيد العلم، لأن الإجماع عليه قد صيّره من المعلوم صدقه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، فكانوا بين عامل به ومتأول له، ومن هذا القسم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، فإن الأمة تلقت ما فيهما بالقبول، ومن لم يعمل بالبعض من ذلك فقد تأوله والتأويل فرع القبول"2.--------------------------------------------
1 النكة على كتاب ابن الصلاح وألفية العراقي لابن حجر ص: 81-84، مخطوط مصورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة.
2 إرشاد الفحول ص:49-50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وحمل بعض العلماء الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله بإفادة خبر الواحد العلم على ما قامت القرائن على صدقه دون غيره.
قال ابن قدامة: "قال بعض العلماء: إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم ونقل من طرق متساوية، وتلقته الأمة بالقبول ولم ينكره منهم منكر، فإن الصدّيق والفاروق رضي الله عنهما لو رويا شيئاً سمعاه أو رأياه لم يتطرق إلى سامعهما شك ولا ريب، مع ما تقررها نفسه لهما، وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما، ولذلك اتفق السلف على نقل أخبار الصفات، وليس فيها عمل، وإنما فائدتها وجوب تصديقها واعتقاد ما فيها، ولأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها، والإجماع حجة قاطعة"1.
وقال القاضي في مقدمة المجرد: "وخبر الواحد يوجب العلم إذا صح ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول به وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول، والمذهب على ما حكيت لا غير"2.--------------------------------------------
1 روضة الناظر ص: 42، وانظر: تفاصيله أيضاً في المسودة ص: 240-243.
2 المسودة ص: 248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

يتضح مما تقدم أن القائلين بإفادة خبر الواحد المحتف بالقرائن، لم يقولوا: إنه يفيد العلم من جهة العادة والاطراد بحيث يساوي خبر التواتر، فيفيد العلم لكل الناس، وإنما قالوا: إنه يفيد العلم النظري الناتج عن النظر والاستدلال بما احتف به من قرائن بعضها يرجع إلى: المخبر، وبعضها يرجع إلى المخبر عنه، وبعضها يرحع إلي المخبر المبلغ. وها أنا أسوق ما قاله ابن القيم رحمه الله في هذا.
قال: "وأهل الحديث لا يجعلون حصول العلم بمخبر هذه الأخبار الثابتة من جهة العادة المطردة في حق سائر المخبرين، بل يقولون: ذلك الأمر يرجع إلى المخبر، وأمر يرجع إلى المخبر عنه، وأمر يرجع إلى المخبر المبلغ.
فأما ما يرجع إلى المخبر فإن الصحابة الذين بلغوا الأمة سنة نبيم كانوا أصدق الخلق لهجة، وأعظمهم أمانة، وأحفظهم لما يسمعون، وخصهم الله تعالى من ذلك بما لم يخص به غيرهم، فكانت طبيعتهم قبل الإسلام الصدق والأمانة، ثم ازدادوا بالإسلام قوة في الصدق والأمانة، وكان صدقهم عند الأمة وعدالتهم وضبطهم وحفظهم عن نبيهم أمراً معلوماً لهم بالاضطرار، كما يعلمون إسلامهم وإيمانهم وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من له أدنى علم بحال القوم يعلم أن خبر الصّدّيق وأصحابه لا يقاس بخبر من عداهما، وحصول الثقة واليقين بخبرهم فوق الثقة واليقين بخبر من سواهم من سائر الخلق بعد الأنبياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

فقياس خبر الصّدّيق على خبر آحاد المخبرين من أفسد قياسٍ في العالم، وكذلك الثقات العدول الذين رووا عنهم هم أصدق الناس لهجة، وأشدهم تحرياً للصدق والضبط حتى لا تعرف في طوائف بني آدم أصدق لهجه ولا أعظم تحرياً للصدق منهم"1.
وأما ما يرجع إلى المخبر عنه فإن الله سبحانه تكفل لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يظهر دينه على الدين كله، وأن يحفظه حتى يبلغه الأوّل إلى من بعده، فلا بد أن يحفظ الله سبحانه حججه وبيّناته على خلقه، لئلا تبطل حججه وبيّناته، ولهذا فضح الله من كذب على رسوله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته، وبيّن حاله للناس، قال سفيان بن عيينة: ما ستر الله أحداً يكذب في الحديث.
قال عبد الله بن المبارك: "لو هَمَّ رجل أن يكذب في الحديث، لأصبح والناس يقولون: فلان كذاب". وقد عاقب الله الكاذبين عليه في حياته بما جعلهم به نكالاً وعبرة حفظاً لوحيه ودينه، وقد روى أبو القاسم البغوي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا علي بن مسهر عن صالح بن حبان عن ابن بريدة عن أبيه قال: جاء رجل في جانب المدينة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أحكم فيكم برأيي في أموالكم وفي كذا وكذا، وكان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق المرسلة1-2/484-485.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

يزوجوه، ثم ذهب حتى نزل على المرأة، فبعث القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كذب عدو الله"، ثم أرسل رجلاً فقال: "إن وجدته حياً فاقتله، فإن أنت وجدته ميتا فحرقه بالنار"، فانطلق فوجده قد لدغ فمات، فحرقه بالنار فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار" 1.
وروى أبو بكر بن مردويه من حديث الوازعي عن أبي سلمة عن أسامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تقوّل عليّ مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار "2 وذلك أنه بعث رجلاً فكذب عليه فوجد ميتاقد انشق بطنه ولم تقبله الأرض. فالله سبحانه لم يقر من كذب عليه في حياته وفضحه، وكشف ستره للناس بعد مماته.
وأما ما يرجع إلى المخبر به، فإنه الحق المحض، وهو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كلامه وحي، فهو أصدق الصدق، وأحق الحق بعد كلام الله، فلا يشتبه بالكذب والباطل على ذى عقل صحيح، بل عليه من النور والجلالة والبرهان ما يشهد بصدقه، والحق عليه نور ساطع يبصره ذو--------------------------------------------
1 حديث من كذّب عليّ متعمداً… أخرجه مسلم في صحيحه8/229، باب التثبت في الحديث، أبو داود2/287، ابن ماجة1/9، البخاري1/37، باب من كذّب عليّ متعمداً…
2 صحيح البخاري1/37، ولفظه "من يقل عليّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

البصيرة السليمة، فبين الخبر الصادق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الخبر الكاذب عنه من الفرق كما بين الليل والنهار، والضوء والظلام، وكلام النبوة متميز بنفسه عن غيره من الكلام الصدق، فكيف يشتبه بالكذب، ولكن هذا إنما يعرفه من له عناية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره وسننه1.
قال: "وأما ما يرجع إلى المخبر، فإن المخبر نوعان: نوع له علم ومعرفة بأحوال الصحابة وعدالتهم وتحريهم للصدق والضبط، وكونهم أبعد خلق الله عن الكذب وعن الغلط والخطأ فيما نقلوه إلى الأمة، وتلقاه بعضهم عن بعض بالقبول، وتلقته الأمة عنهم كذلك، وقامت شواهد صدقهم فيه، فهذا المخبر باسم المفعول يقطع بصدق المخبر باسم الفاعل، ويفيده خبره العلم واليقين لمعرفته بحاله وسيرته. ونوع لا علم لهم بذلك، وليس عندهم من المعرفة بحال المخبرين ما عند أولئك، فهؤلاء قد لا يفيدهم خبرهم اليقين، فإذا انضم عمل المخبر وعلمه بحال المخبر وانضاف إلى ذلك معرفة المخبر عنه ونسبة ذلك الخبر إليه، أفاد ذلك علماً ضرورياً بصحة تلك النسبة، وهذا في إفادة العلم أقوى من خبر رجل مبرز في الصدق والتحفظ، عن رجل معروف بغاية الإحسان والجود، أنه سأله رجل معدم فقير ما يعينه، فأعطاه ذلك، وظهرت شواهد تلك العطية على الفقير، فكيف إذا تعدد المخبرون عنه--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق المرسلة1-2/485-486.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وكثرت رواياتهم وأحاديثهم بطرق مختلفة، وعطايا متنوعة في أوقات متعدده؟ "1.
قلت: ففي ما ذكر شواهد تدل على صدق رواة الحديث، وبعدهم عن الكذب والخطأ، وإن جاز عليهم عقلاً. فقد ثبت امتناع وجود كذب وخطأ في حديث لا يكشف أمره ويظهر حاله، والتاريخ شاهد، فقد عرف كذب الكاذبين في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع الوضاعين، فدوّن ما صحت نسبته من الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف حال مالم تصح نسبته إليه، كما دوّن من يروى عنه ممن لا يروى عنه حتى أصبح من المستحيل قبول حديث ليس معروفاً في الكتب التي دونت فيها السنة، ولم يبق مجال لطعن مقبول إلا بما هو مدوّن في كتب علوم الحديث، وكتب علوم الرجال، اللهم إلا ما قد يفرضه العقل، والعقل قد يفرض المحال، وإذا كان هذا هو واقع حال السنة علىالعموم، فإن ما احتف منها بالقرائن، لا يرد عليه ما افترض من احتمال كذب الراوي أو وهمه أوغلطه، لأن القرائن وحدها قد تفيد العلم، فكيف إذا انضم إليها ما صحت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقامت الشواهد على صحته برواية العدل الضابط له عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق المرسلة1-2/486-487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

فالذي يظهر لي أن الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري، لأن وجود القرائن يدفع ما قد يفترض من خطأ الراوي ووهمه لاسيما أن تلقته الأمة بالقبول كما في أحاديث الصحيحين مما لم ينتقده الحفاظ، لأن تلقي الأمة وحده أقوى في إفادة العلم من القرائن، ومن مجرد كثرة الطرق القاصرة عن حد التواترولذا فقد ذهب إليه جماهير العلماء من السلف والخلف علىما تقدم نقله، تفصيله في هذا الفصل قريبا، الله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

هل للخلاف أثر
كان لاختلاف العلماء في إفادة خبر الواحد العلم، وعدم إفادته العلم أثر نبينه فيما يلي:
1- أن القائلين بأن خبر الواحد العدل إنما يفيد الظن، قالوا: يحتج به في الأحكام دون العقائد، لأن الآحاد لا تفيد اليقين، والعقائد لابد فيها من اليقين1.
وما ذكروه من التفريق بين ما يقبل فيه خبر الواحد، وما لا يقبل فيه يعترض عليه بما يأتي:
الأول: أن للخصم أن يطالبهم بفرق صحيح بين ما يجوز إثباته بخبر الواحد العدل من الدين، وبين ما لا يجوز إثباته به، وبالفرق بين ما المطلوب فيه القطع اليقيني، وما يكفي فيه الظن، ولا سبيل إلى تقرير شيء من ذلك البتة2.--------------------------------------------
1 انظر: مختصر ابن الحاجب مع شروحه2/55، 57، وتنقيح الفصول للقرافي ص: 358، التقرير والتحبير شرح تحرير الكمال2/270، تيسير التحرير3/78-79، الأحكمام للآمدي2/47، حاشية العطار على المحلى2/157، ومذكرة أصول الفقه للشيخ محمّد الأمين ص: 105.
2 مختصر الصواعق المرسلة1-2/513.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

الثاني: أن القائلين بإفادته للعلم، والقائلين بإفادته للظن اتفقوا على نقل إجماع الصحابة والتابعين على العمل به1، ولم يرد عن أحد منهم أن أحداً من الصحابة منع الاستدلال بخبر الواحد العدل في العقائد لكونه لا يفيد إلا الظن، وأن العقائد لا يحتج فيها إلا بما يفيد القطع، بل الوارد عنهم قبول الخبر متى صح مطلقاً، وتخصيص ذلك بالأحكام دون العقائد يحتاج إلى دليل من: كتاب، أو سنة، أو إجماع قطعي2.
الثالث: ما تواتر من إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله وسعاته إلى الآفاق والملوك المجاورين لجزيرة العرب، والقبائل، لتبليغ الرسالة، وتعليم الأحكام، وحل العهود وتقريرها، وقبض الزكوات، وفصل الخصومات، ونحو ذلك.
فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل عظيم بصرى، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة، وعثمان بن العاص إلى الطائف، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب--------------------------------------------
1 مختصر ابن الحاجب2/58، الأحكام للآمدي2/57، المعتمد لأبي الحسين البصري2/591، نهاية السول في أصول الفقه لأبي يعلى ص:129، مصورة مكروفيلم عند الدكتور عبد الوهّاب أبو سليمان وغيرها.
2 الإجماع القطعي هو: الإجماع القولي المنقول بالتواتر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن خليفة باليمامة، وأمرّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج سنة تسع، وأرسل في أثره عليّاً لإنفاذ سورة براءة، وحمله فسخ العهود والعقود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، وبعث عليّاً أيضاً إلى اليمن أميراً، وبعده بعث معاذاً أيضاً إلى اليمن لتعليم الشرائع وإقامة الأحكام، وبعث عتاب بن أسيد أميراً على أهل مكة ومعلماً للشرائع، وبعث لقبض الزكاة وجبايتها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيس بن عاصم، ومالك بن نويرة، والزبرقان بن بدر، وزيد بن حارثة، وعمرو بن العاص، وعمرو بن حزم، وأسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم ممن يطول ذكرهم رضي الله عنهم.
ولم يبعث هؤلاء إلا ليقيم بهم الحجة على من بعثوا إليهم، ومن المعلوم أن أهم ما بعث به هؤلاء هو الدعوة إلى التوحيد، كما سيأتي قريباً نص ذلك في كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، ولم يقل أحد إنه بعث عدد التواتر في وجه واحد.
وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يلزم من بعث إليهم رسله بقبول قول رسله وحكامه وسعاته، ولو احتاج في كل رسالة إلى إرسال عدد التواتر لم يف بذلك جميع أصحابه، ولخلت دار هجرته صلى الله عليه وسلم من أصحابه وأنصاره، وتمكن منه أعداؤه، وفسد النظام والتدبير، وهذا أمر باطل، لا شك في بطلانه، فتبين بما ذكر أن خبر الواحد حجة توجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

العمل مثل خبر التواتر. فكما يجب العمل بخبر التواتر في كل ما دل عليه سواء كان في الأحكام أم العقائد، فكذلك ما دل عليه خبر الواحد العدل1.
فإن قيل: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث رسله وسعاته لتعليم الأحكام، وجباية الزكاة، وتوزيعها، دون الدعوة إلى التوحيد.
أجيب عنه بأنه ورد التصريح في كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك بالدعوة إلى التوحيد، وها أنا أسوق أمثلة لذلك.
فمن ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى نحو أهل اليمن قال له: "إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ مق غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس "2. فالحديث نص في محل النزاع.--------------------------------------------
1 انظر: تفاصيله في المستصفى للغزالي مع فواتح الرحموت1/151، كشف الأسرار2/373-374، الأحكام للآمدي2/56، المنار مع حواشيه ص:62، مختصر ابن الحاجب مع شروحه2/59 فما بعدها.
2 صحيح البخاري مع فتح الباري13/347.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

ومنها ما أخرجه البخاري أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، ويدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: "فدعا عليهم رسول صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق "1.
قال ابن حجر:"المبعوث لعظيم البحرين وإن لم يسم في هذه الرواية، فقد سمي في نحوها، وهوعبد الله بن حذافة"2.
ومنها ما أخرجه البخاري أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من الوفد؟ " قالوا: ربيعة. قال: "مرحباً بالوفد والقوم غير خزايا، ولا ندامى." قالوا: "يا رسول الله، إن بيننا وبينك كفار مضر، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا"، فسألوه عن الأشربة، فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع: أمرهم بالإيمان بالله قال: " هل تدرون ما الإيمان بالله؟ " قالوا: "الله ورسوله أعلم"، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، -وأظن فيه صيام رمضان-، وتؤتوا من المغنم--------------------------------------------
1 صحيح البخاري مع فتح الباري13/241.
2 فتح الباري13/242.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

الخمس"، ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير1، قال: " احفظوهن، وأبلغوهن من وراءكم "2.
قال ابن حجر: "والغرض من قوله في آخره "احفظوهن، وأبلغوهن من وراءكم" فإن الأمر بذلك يتناول كل فرد، فلولا أن الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه"3.
وذكر ابن حجر أيضاً أن البخاري ذكر في خبر الواحد اثنين وعشرين حديثاً كلها مكررة، وذكر من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسين أثراً4، فادعاء تخصيص مهمة الرسل بتعليم الأحكام وجباية الزكاة وغير ذلك، دون الدعوة إلى التوحيد يحتاج إلى دليل قطعي، لاسيما وقد دلت الأحادحث السالفة الذكر وغيرها مما لم أذكره على الدعوة إلى التوحيد.--------------------------------------------
1 الدباء: القرعة يخرط فيها عناقيد العنب ثم تدفن فتترك حتى تهدر ثم تموت، والنقير: هو أن ينقر أصل النخلة فيشدخ فيه الرطب والبسر فيترك حتى يهدر ثم يموت، والحنتم: جراح يحمل فيها الخمر، والمزفت: هو المقير، وعاء فيه الزفت. انظر: فتح الباري10/45.
2 البخاري مع الفتح13/242-243.
3 فتح الباري شرح صحيح البخاري13/243.
4 انظر تفاصيله في نفس المصدر13/244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

الرابع: أن القائلين بأنه لا يحتج به في العقائد ثبت عنهم قبول ما ورد منه في عذاب القبر1، وسؤال منكر ونكير،2 ورؤية المؤمنين لله تعالى بالأبصار يوم القيامة3، وما ورد في نعيم الجنة4، وعذاب النار5، والحوض6، والصراط7 وغيرها.
وإليك بعض أقوالهم:
قال السرخسي: "ثم قد ثبت بالآحاد من الأخبار ما يكون الحكم فيه العلم فقط، نحو عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، ورؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة، فبهذا ونحوه يتبين أن خبر الواحد موجب للعلم"8.
وقال صاحب التوضيح: "والأخبار في أحكام الآخرة لا توجب إلا الاعتقاد، وهي مقبولة، ولأنه يحتمل الصدق والكذب، وبالعدالة--------------------------------------------
1 صحيح البخاري8/97، صحيح مسلم8/160-164.
2 صحيح مسلم8/161 فما بعدها.
3 صحيح مسلم1/112 فما بعدها، صحيح البخاري8/216.
4 صحيح مسلم8/128 فما بعدها.
5 صحيح مسلم8/149 فما بعدها، 1/135.
6 صحيح مسلم1/149-150.
7 صحيح مسلم1/116.
8 أصول السرخسي1/329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)