Arabic source text

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

📘 خبر الواحد وحجيته (أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي)

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتحريم الحمر الأهلية بالسنة واقع بعد ذلك في خيبر، ولا منافاة ألبتة بين آية الأنعام المذكورة، وأحاديث تحريم الحمر الأهلية لاختلاف زمنهما"1.
ومقصودي مما سقته أن ما استدل به المخالف محل النزاع، فلا يصلح دليلاً له، ومن أراد الوقوف على أدلة الجمهور على منع نسخ القرآن والسنة المتواترة بأخبار الآحاد، فليرجع إلى ذلك في محله.
وبجاب عن الخامس: بأنه ثبت عن الصحابة تخطئة مخالف السنة بالرأي. فعن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهبٍ بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، فقال معاوية: "ما أرى بهذا بأساً! " فقال أبو الدرداء: "من يعذرني2 من--------------------------------------------
1 مذكرة أصول الفقه للشيخ محمّد الأمين بن محمّد المختار الشنقيطي ص:86-87، وحديث تحريم الحمر الأهلية أخرجه البخاري انظر صحيح البخاري7/123، عن ابن عمر، صحيح مسلم5/63، أبو داود2/205.
2 بكسر الذال، أي: من يلومه على فعله، ولا يلومني عليه، ومن يقوم بعذري إذا جازيته بصنيعه ولا يلومني على ما أفعل به، أو من ينصرني. يقال: عذرته إذا نصرته اهـ الزرقاني على الموطأ4/225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

معاوية! أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه؟! 1. لا أساكنك بالأرض"2.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما-قال: "تمتع النبي صلى الله عليه وسلم،فقال عروة بن الزبير: "نهى أبو بكر وعمر عن المتعة"، فقال ابن عباس: "أراهم سيهلكون"، أقول: "قال: النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: نهى أبو بكر وعمر"3.
فهذان نصان في محل النزاع كما ترى، نصاً على إنكار أبي الدرداء على معاوية عدم أخذه بما روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم له، وإنكار ابن عباس على عروة معارضة ما روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمر المتعة بنهي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما-عن المتنعة.
وفي المنار: "قال صاحب القواطع: الشافعي حكى عن مالك رضي الله عنه أن خبر الواحد إذا خالف القياس لا يقبل، وهذا القول--------------------------------------------
1 أنف من رد السنة بالرأي، وصدور العلماء تضيق عن مثل هذا، وهو عندهم عظيم رد السنن بالرأي، اهـ الزرقاني4/225.
2 الرسالة للشافعي ص: 192، الموطأ انظر الزرقاني4/225، صحيح مسلم5/43 فما بعدها.
3 جمع بيان العلم وفضله لابن عبد البر2/239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

بإطلاقه قبيح، وأنا أجل منزلته عن مثل هذا القول، وليس يدري ثبوته منه"1. وشاهدنا منه استقباحه لهذا الفعل، وإنكاره على صاحبه.
ونقل صاحب التيسير عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: "من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر، فإنه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التواتر"2. ومعلوم أن حديث المسح على الخفين عند جمهور الأصوليين أنه من أحاديث الآحاد.
وذكر ابن عبد البر أن كثيراً من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة رحمه الله برده كثيراً من أخبار الآحاد العدول3.
أما عدم تفسيقه وتبديعه فلأن من ردّ خبر الآحاد إنما ردّه لعذر قام عنده كاعتقاد غلط الراوي، أو كذبه، أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول مثل هذا.--------------------------------------------
1 شرح المنار مع حواشيه لابن مالك ص: 623، طبعة دار سعادة.
2 تيسير تحرير الكمال لمحمّد أمير. أمير باد شاه على التحرير لابن همام الدين3/38. مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر. سنة: 1350هـ.
3 انظر: الانتقاء لابن عبد البر ص: 149، مكتبة القدسي. القاهرة. سنة: 1350هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

وفي المسودة: "ولهذا كان الصواب أن من ردّ الخبر الصحيح كما كانت تردّه الصحابة اعتقاداً لغلط الناقل أو كذبه، لاعتقاد الراد، أن الدليل قد دلّ على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول هذا، فإن هذا لا يكفر ولا يفسق، وإن لم يكن اعتقاده مطابقاً، وقد ردّ غير واحد من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هي صحيحة عند أهل الحديث"1.
قال الشافعي رحمه الله: "إن المرء قد يجهل السنة فيكون له قول يخالفها، لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل"2. ومثل هذا لا يكفر ولا يفسق لمكان العذر.
ولأن المجتهد إنما يفزع إلى الاجتهاد عند عدم الدليل، وهو حينئذٍ يعلم قطعاً أنه إما أن يصيب الحق أو يخطئه، لما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر "3. ولأنه لا واسطة بين--------------------------------------------
1 المسودة لآل تيمية ص: 247.
2 الرسالة للإمام الشافعي ص: 102.
3 الرسالة للإمام الشافعي ص: 215، صحيح مسلم5/131، سنن ابن ماجة2/27، الطبعة الأولى سنة: 1313هـ مع حاشية السندي، تحفة الأحوذي شرح الترمذي للمباركفوري4/555.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

إصابة الحق أو الخطأ في الاجتهاد، ولذا عرف السلف بسرعة الرجوع إلى الدليل عند ظهوره، وإن خالف ما ذهبوا إليه.
فعن سعيد بن المسيب: "أن عمر بن الخطاب كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته، فرجع إليه عمر"1.
وعن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خلف قال: "ابتعت غلاماً فاستعملته ثم ظهر لي منه عيب، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فقضى لي بردّه وقضى عليّ بردّ غلّته، فأتيت عروة فأخبرته، فقال: "أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فعجلت إلى عمر، فأخبرته ما أخبرني عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: "فما أيسر عليّ من قضاء قضيته، الله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحقّ، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأردّ قضاء--------------------------------------------
1 الرسالة للإمام الشافعي ص: 184-185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

عمر وأنفذ سنة رسول الله. فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به عليّ له"1.
وروى الشافعي" عن ابن أبي ذئب قال: قضى سعد بن إبراهيم2 على رجل بقضية، برأى ربيعة ابن أبي عبد الرحمن3 فأخبرته عن النبي بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب، وهو عندي ثقة، يخبرني عن النبي بخلاف ما قضيت به، فقال له ربيعة: قد اجتهدت ومضى حكمك، فقال له سعد: واعجبا! أنفذ قضاء سعد بن أم سعد، وأرد قضاء رسول الله، بل أرد قضاء سعد بن أم سعد، وأنفذ قضاء رسول الله، فدعا سعد بكتاب القضية فشقه، وقضى للمقضي عليه"4. فهكذا يجب على كل مسلم الرجوع إلى الحديث متى صح.--------------------------------------------
1 نفس المصدر ص: 193، سبل السلام شرح بلوغ الرام3/30، الترمذي مع تحفة الأحوذي شرح الترمذي4/508. وقد تقدم التعليق على قول عائشة الخراج بالضمان ص:56 من هذا البحث.
2 هو: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان قاضياً بالمدينة وهو ثقة باتفاق، مات سنة: 127هـ اهـ محمّد سيد كيلاني تعليقاً على الرسلة للإمام الشافعي ص: 193.
3 هو: ربيعة الرأي ثقة حجة مات سنة: 136هـ اهـ نفس المصدر ص: 193.
4 الرسالة للإمام الشافعي ص: 193-194.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

ويجاب عن السادس: بأن "الفرق بين الشاهد الذي يشهد بقضية معينة، وبين المخبر عن رسول الله بشرع يجب على جميع الأمة العملُ بينّ، هذا لو قدر أنه كذب على الرسول، ولم يظهر ما يدل كلما كذبه للزم من ذلك إضلال الخلق، والكلام إنما هو في الخبر الذي يجب قبوله شرعاً، وما يجب قبوله شرعاً لا يكون باطلاً، في نفس الأمر"1. ومعلوم أن الشهادة تخالف الرواية في أشياء وإن وافقتها في أخرى.
قال الشافعي:"أقبل في الحديث الواحد والمرأة، ولا أقبل واحداً منهما وحده في الشهادة، وأقبل في الحديث"حدثني فلان عن فلان" إذا لم يكن مدلساً، ولا أقبل في الشهادة إلا"سمعت" أو"رأيت" أو"أشهدني" وتختلف الأحاديث فآخذ بعضها استدلالاً بكتاب أو سنة أو إجماع، أو قياس، وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا. ولا يوجد فيها بحال، ثم يكون بشر كلهم تجوز شهادته، ولا أقبل حديثه، من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني"2.
وأما الحكم بالشاهد الواحد فغير لازم، لأن الحاكم لا يحكم بعلمه، وإنما يحكم بالبيّنة التي هي مظنة الصدق. ويدل على أن الحاكم يعتمد على مظنة الصدق حديث أم سلمة:" إنما أنا بشر وإنكم تختصمون--------------------------------------------
1 المسودة لآل تيمية ص: 245.
2 الرسالة للإمام الشافعي ص: 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنماأقطع له قطعة من النار" 1.
فهذا الحديث نص في أن الحاكم يعتمد على البيّنة التي هي مظنة الصدق.
وذكر ابن حزم فروقاً بين الشهادة والرواية ننقلها هنا لزيادة الإيضاح وهي:
أحدها: أن الله تعالى قد تكفل بحفظ الدين وإكماله، وتبيينه من الغيّ، ومما ليس منه. ولم يتكفل تعالى قط بحفظ دمائنا، ولا بحفظ فروجنا، ولا بحفظ أبشارنا، ولا بحفظ أموالنا في الدنيا، بل قدر تعالى بأن كثيراً من كل ذلك يؤخذ بغير حق في الدنيا. وقد نصّ على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: " إنكم تختصمون إليّ وإنما أنا بشر، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجّته من الآخر، فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما--------------------------------------------
1 صحيح البخاري واللفظ له 9/86، صحيح مسلم5/129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

أقطع له قطعة من النار" 1. وبقوله عليه السلام للمتلاعنين: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب" 2، أو كما قال عليه السلام في كل ذلك.
الفرق الثاني: أن حكمنا بشهادة الشاهد، وبيمين الحالف، ليس حكماً بالظن كما زعموا، بل نحن نقطع ونبت بأن الله عز وجل افترض علينا الحكم بيمين الطالب مع شهادة العدل، ويمين المدعى عليه إذا لم يقم بينة، وبشهادة العدل والعدلين والعدول عندنا، وإن كانوا في باطن أمرهم كاذبين أو واهمين، والحكم بكل ذلك حق عند الله تعالى، وعندنا مقطوع على غيبه.
برهان ذلك أن حاكماً لو تحاكم إليه اثنان ولا بينة للمدعي، فلم يحكم للمدعى عليه باليمين، أو شهد عنده عدلان فلم يحكم بشهادتهما، فإن ذلك الحاكم فاسق عاص لله عز وجل، مجرح الشهادة ظالم سواء كان المدعى عليه مبطلاً في إنكاره أو محقاً، أو كان الشهود كذبة أو واهمين أو صادقين، إذا لم يعلم باطن أمرهم. ونحن مأمورون يقيناً بأمر الله عز وجل لنا بأن نقتل هذا البريء المشهود عليه بالباطل، أو نبيح هذا الفرج الحرام المشهود فيه بالكذب، وأن نبيح هذه البشرة المحرمة، وهذا المال الحرام المشهود فيه بالباطل، وحرم على المبطل أن يأخذ شيئاً من ذلك،--------------------------------------------
1 نفس المصدرين السابقين بأرقامهما واللفظ لمسلم.
2 صحيح البخاري7/69، صحيح مسلم4/208 من حديث ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وقضى ربنا بأننا إن لم نحكم بذلك، فإننا فساق عصاة له تعالى، ظلمة متوعدون بالنار على ذلك. وما أمرنا تعالى قط أن نحكم في الدين بخبروضعه فاسق أو وهم فيه واهم. وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 1. فهذا فرق في غاية البيان.
وفرق ثالث: وهو أن تقول: إن الله تعالى افترض علينا أن نقول في جميع الشريعة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرنا الله تعالى بكذا، لأنه تعالى يقول: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} 2، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 3. ففرض علينا أن نقول: "نهانا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن كذا، وأمرنا بكذا. ولم يأمرنا تعالى قط أن نقول شهد بحق، ولا حلف هذا الحالف على حق، ولا أن هذا الذي قضينا به لهذا حق له يقيناً، ولا قال تعالى: ما قال هذا الشاهد، لكن الله تعالى قال لنا: احكموا بشهادة العدول، وبيمين المدعى عليه إذا لم يقم عليه بيّنة. وهذا فرق لا خفاء به. فلم نحكم بالظن في شيء من كل ذلك أصلاً ولله الحمد"4.--------------------------------------------
1 سورة الشورى آية: 21.
2 سورة المائدة آية: 92.
3 سورة الحشر آية: 7.
4 الإحكام لابن حزم1-4/118-119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

ويجاب عن السابع: وهو ما ذكروه من جواز الكذب والغلط على الراوي لكونه غير معصوم - بأن خبر العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جاز فيه كذب الراوي، أو غلطه، فإن جانب الصدق فيه يترجح، لما قيض الله تعالى لرواته من الحفظ والضبط وشدة الحيطة في الأخذ والتحمل عن الشيوخ،"ولكن هذا الذي قلناه لا يناله أحد إلا بعد أن يكون معظم أوقاته وأيامه مشغولاً بالحديث والبحث عن سيرة النقلة والرواة ليقف على رسوخهم في هذا العلم، وكبير معرفتهم به، وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعاهم وشدة حذرهم من الطغيات والزلل، وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر، والبحث عن أحوال الرواة والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها وكانوا بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحداً في كلمة واحدة يتقولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك، وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نقل إليهم، وأدوا كما أدى إليهم، وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن ما يجل عن الوصف، ويقصر دونه الذكر، وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم وعرف حالهم وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم، ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه"1.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة1-2/507.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

قال القرافي: "إذا علم أنهم من أهل الديانة والصدق حصل له العلم بالعدد اليسير منهم"1.
وقال السرخسي: "ينبغي أن يثبت ترجح جانب الصدق في خبر كل عدل كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم "2.
ويؤيد ما ذهبوا إليه من ترجح جانب الصدق فيه وإفادته للعلم ما ورد في تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 3.
قال القرطبي: " {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي لمحمّد صلى الله عليه وسلم من أن يتقول علينا، أو نتقول عليه"4 فأنت تراه هنا فسر الآية بما يدل على شمول الذكر للقرآن والسنة، وشهد لهذا التفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 5، وقوله تعالى في حق رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} 6.--------------------------------------------
1 شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول للقرافي ص:351.
2 أصول السرخسي1/325.
3 سورة الحجر آية: 9.
4 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي10/6.
5 سورة النحل آية: 44.
6 سورة النجم آية: 3-4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَاّ مَا يُوحَى إِلَيّ} 1. وإذا صح دخول السنة في الذكر، فالذكر محفوظ بحفظ الله تعالى له.
وممن ذهب إلى ذلك الإمام ابن حزم رحمه الله فقد صحح أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كله في الدين وحي من عند الله عز وجل، وأنه محفوظ بحفظ الله تعالى له2.
ونقل ابن القيم عن الإمام أبي المظفر3أنه قال: "فإن قالوا: فقد كثرت الآثار في أيدي الناس، واختلطت عليهم، قلنا: ما اختلطت إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها، فإنهم ينقدونها انتقاد الجهابذة هكذا الدراهم والدنانير فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها، ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث وورثة العلماء حتى إنهم عدوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون، بل نراهم يعدون على كل واحد منهم كم في حديث--------------------------------------------
1 سورة الأحقاف آية: 9.
2 انظر: الإحكام لابن حزم1-4/109 فما بعدها.
3 هو: منصور بن محمّد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمّد أبو المظفر المعروف بالسمعاني، من أهل مرو، الشافعي، السلفي العقيدة، صاحب اليد الطولى في الفنون، له مصنفات منها: "القواطع في الأصول"، وكتاب "الانتصار"، توفي سنة: 489هـ بمرو. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/266، ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم1-2/504.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

غلط، وفي كل حرف حرف، وماذا صحف، فإذا لم ترج عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون والحروف فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة! وتوليدهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفية على أهلها، وهو قول بعض الملاحدة. وما يقول هذا: إلا جاهل ضال مبتدع كذاب، يريد أن يهجن بهذه الدعوى الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره الصادقة، فيغالط جهال الناس بهذه الدعوى وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة، فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يسف في فيه وينفى من بلد الاسلام.
فتدبر- رحمك الله - أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثاز النبي صلى الله عليه وسلم شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وارتحل في الحديث الواحد فراسخ واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة ولم يحابه في مقال ولا خطاب غضباً لله وحمية لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم، وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم، وفصل بين الرديء والجيد، والصحيح والسقيم حباً لله ورسوله وغيرة على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها حتى فيما عدا العبادات من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده، ودخوله وخروجه، وجميع سننه، وسيرته حتى في خطراته ولحظاته، ثم دعا الناس إلى ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وحثهم عليه وندبهم إلى استعماله، وحبب إليهم ذلك بكل ما يملك حتى في بذل ماله ونفسه"1.
وقال:"ومما يدل على أن أهل الحديث على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أوّلها إلى آخرها، وجدتها مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم في قطر من الأقطار – في باب الاعتقاد – على وتيرة واحدة، ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما، وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء عن قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟ قال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} 2. وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} 3.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة1-2/507-508.
2 سورة النساء آية: 82.
3 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة1-2/518، والآية من سورة آل عمران آية: 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

فكيف يرمى من هذه حاله بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" 1، ويعتقد صدقه. إنهم براء من ذلك، ولذا فقد كانوا يفضحون كل من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يشتهر كذبه، ويرد حديثه، وقد صنفوا في ذلك المصنفات التي ميزت من يقبل حديثه، وممن لا يقبل حديثه. فحفظ الله بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معلوم لا يحتاج إلى استدلال.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري1/37، صحيح مسلم1/7 فما بعدها، واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أبو داود2/288، وابن ماجة1/9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌الفصل الثاني: في إفادته العلم
ذهب الإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايتين عنه إلى أن خبر الواحد العدل يفيد القطع إذا صح، واختارها جماعة من أصحابه، منهم ابن أبي موسى1 وغيره، ونصرها القاضي في الكفاية.
واختار هذا القول الحارث المحاسبي2، وهو قول جمهور أهل الظاهر، وجمهور أهل الحديث3.--------------------------------------------
1 لعله عثمان بن موسى بن عبد الله الطائي الأربلي ثم الآمدي، إمام حطيم الحنابلة بالحرم الشريف تجاه الكعبة، كان شيخاً جليلاً عالماً فاضلاً زاهداً عابداً ورعاً، أقام بمكة نحو خمسين سنة. توفي ضحى يوم الخميس 22 محرم سنة 674هـ، وخلفه ولده. انظر: ذيل طبقات الحنابلة2/286-287.
2 هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، البصري، المولود ببغداد، والمتوفى بها سنة 243هـ. أخذ عن الشافعي وغيره. كان صوفياً، وفقيهاً، ومتكلماً محدثاً، له مصنفات في أصول الدين، ورد على المعتزلة والرافضة والقدرية، وبعضها في الفقه وأحكامه، من مؤلفاته: رسالة المسترشدين. انظر: مقدمتها لعبد الفتاح أبو غده ص: 16 فما بعدها. الطبعة الثانية، المطبوعات الإسلامية، حلب.
3 المسودة لآل تيمية ص: 240، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم 1-2/480.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

قال ابن حزم:"وقد يضطر خبر الواحد إلى العلم بصحته، إلا أن اضطراره ليس بمطرد، ولا في كل وقت، ولكن على قدر ما يتهيأ … فهذا قسم. والقسم الثاني من الأخبار: ما نقله الواحد عن الواحد، فهذا إذا اتصل برواية العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجب العمل به، ووجب العلم بصحته أيضاً"1.
وقال ابن القيم:"فممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك2 والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه، كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي3، والحارث بن أسد المحاسبي.--------------------------------------------
1 الإحكام لابن حزم1-4/97.
2 ذكر ابن القيم أنها رواية عنه، وأنها اختارها جماعة منهم: ابن خويز منداد. انظر: مختصر الصواعق المرسلة1-2/484.
3 هو: أبو عليّ الحسين بن عليّ بن زيد الكرابيسي البغدادي، صاحب الإمام الشافعي وأشهر تلاميذه بحضور مجلسه وحفظه لمذهبه، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه، عارف بالحديث، توفي سنة: 245هـ تقريباً اهـ من تعليق زكريا علي أبي يوسف على الإحكام لابن حزم1-4/134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

قال ابن خويز منداد1 في كتاب أصول الفقه - وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا واحد واثنان - ويقع بهذا الضرب أيضاً العلم الضروري، نص على ذلك مالك. وقال أحمد في حديث الرؤية:2 نعلم أنها حق، ونقطع على العلم بها، وكذلك روى المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: ههنا اثنان يقولان: "إن الخبر يوجب عملاً، ولا يوجب علماً"، فعابه، وقال: "لا أدري ما هذا".
وقال القاضي: "وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه، وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول فيه، وأنه يوجب العلم، وإن لم تتلقه بالقبول". قال: "والمذهب على ما حكيت لا غير"3".--------------------------------------------
1 هو: محمّد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر بن خويز منداد. له كتاب كبير في الخلاف، كتاب في أصول الفقه، كتاب في أحكام القرآن، وله شواذ عن مالك، اختيارات كقوله: إن العبد لا يدخل في خطاب الأحرار. وقال: إن خبر الواحد يوجب العلم. وكان يجانب الكلام، وينافر أهله. انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون المالكي 2/229، تحقيق الدكتور محمّد الأحمدي أبو نور، مكتبة دار التراث القاهرة، وترتيب المدارك3-4/606، تحقيق أحمد بكير محمود منشورات مكتبة الحياة. بيروت.
2 انظر أحاديث الرؤية في صحيح مسلم1/112 فما بعدها، صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري2/33 باب فضل صلاة العصر.
3 مختصر الصواعق المرسلة1-2/474-475.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

وللحنفية في المشهور- الذي هو عندنا من الآحاد- رأيان:
أحدهما: أنه يفيد العلم اليقيني بطريق النظر والاستدلال، وبهذا قال: أبو بكر الجصاص1.
والثاني: أنه يفيد علم طمأنينة، فهو دون المتواتر وفوق الآحاد، وبه قال: عيسى ابن أبان، وصرح به السرخسي في أصوله، فجوزوا به الزيادة على كتاب الله تعالى التي هي عندهم نسخ، ومن أمثلته عندهم حديث المسح على الخفين2، وحديث الرجم3، وثمرة خلافهم في كونه يفيد علم اليقين، أو علم الطمأنينة هي: هل يكفر جاحده أو يضلل.--------------------------------------------
1 هو: أحمد بن عليّ أبو بكر الجصاص، إمام الحنفية في عصره، الفقيه الأصولي، له مؤلفات منها:"أحكام القرآن"، "أصول الجصاص في أصول الفقه"، "شرح مختصر الكرخسي" وغيرها، ولد سنة: 300هـ وتوفي سنة: 370هـ. انظر ترجمته في أوّل من كتابه "أحكام القرآن" ص: 4. طبعة مصورة عن الأولى، الناشر دار الفكر، بيورت، لبنان. الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/203-204.
2 البخاري مع الفتح1/305، صحيح مسلم1/156 فما بعدها. عن سعد بن أبي الوقاص رضي الله عنه.
3 الموطأ2/165 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، البخاري8/204 فما بعدها.
4 انظر تفاصيله في كشف الأسرار2/368.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)