Arabic source text

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

📘 خبر الواحد وحجيته (أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي)

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المستقيمة1. وعزاه الشوكاني للخطابي قال: قال: "أصلها الطريقة المحمودة، فإذا أطلقت انصرفت إليها، وقد تستعمل في غيرها مقيدة كقوله: "من سن سنة سيئة""2.
والذي تؤيده النصوص هو ما ذهب إليه الجمهور من إطلاقها على الطريقة: محمودة كانت أم غير محمودة. فما استدل به الخطابي من قيدها في الحديث بالسيئة لا دليل فيه، لورودها مقيدة بالحسنة في نفس حديث جرير بن عبد الله "من سن في الإسلام سنة حسنة "الحديث3.
وكذلك ما تقدم من شواهد اللغة، والآيات القرآنية. فالإطلاق فيما تقدم يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم. والسنة بالضم الوجه لصقالته وملاسته، كما تطلق على الصورة، قال ذو الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة4 … ملساء ليمس بها خالد ولا ندب
وأنشد ثعلب:--------------------------------------------
1 تاج العروس للزبيدي9/244.
2 إرشاد الفحول مع شرح الورقات ص: 33.
3 صحيح مسلم مع النووي16/226.
4 القرف بالكسر القشر. انظر: القاموس المحيط لمجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزابادي 3/190، ط الثانية سنة: 1371هـ – 1952م- مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

بيضاء في المرآة سنتها
في البيت تحت مواضع اللمس
أو السنة الوجه والجبينان، وكله من الصقالة والإسالة1.--------------------------------------------
1 تاج العروس للزبيدي9/244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

السنة شرعاً:
إذا أطلق لفظ السنة في الشرع، فإنما يراد بها ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، أو نهى عنه، أو دعا إليه قولا كان أو فعلا، ولذا يقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنة، أي القرآن والحديث، غير أنه اختلف في معنى السنة باختلاف اصطلاح العلماء، لاختلاف أغراضهم واختصاصاتهم، فهي عند المحدثين غيرها عند الأصوليين والفقهاء.
فالسنة عند المحدثين: ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أوتقرير، أو صفة خلقية أو خلقية، أو سيرة، سواء كانت قبل البعثة … كالتحنث في غار حراء أو بعدها. وهي بهذا المعنى ترادف الحديث عند بعضهم.
والسنة عند علماء أصول الفقه: كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير القرآن الكريم من قول أو فعل أو تقرير، مما يصلح لأن يكون دليلاً لحكم شرعي.
والسنة عند الفقهاء: كل ما ثبت من أحكام الشرع عن النبي صلى الله عليه وسلم مما ليس بفرض ولا واجب، وهي بهذا المعنى تقابل الواجب وغيره من أحكام الشرع الخمسة.
وقد عرفها فقهاء المالكية بأنها ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك ما بلا عذر، وأظهره في جماعة، وقد يسمي بعضهم ما أكد منها بالواجب. قال صاحب مراقي السعود:
وسنة ما أحمد قد واظبا … عليه والظهور فيه وجبا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وبعضهم سمى الذي قد أكدا … منها بواجب فخذ ما قيدا
يعنى أن السنة هي: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأظهره في جماعة. وبعض أصحاب مالك يسمي السنة المؤكدة بواجب، وعليه درج ابن أبي زيد في الرسالة حيث يقول:"سنة أو واجبة"1.
فكان لاختلاف أغراض العلماء أثر في الاختلاف في اصطلاحاتهم. فأعم تلك الاصطلاحات اصطلاح المحدثين الذين قصدوا بالسنة كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية سواء أثبت ذلك حكما أم لا.
وأخص منه اصطلاح الأصوليين، والفقهاء، لأن الأصوليين بحثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث إنه يضع القواعد للمجتهدين من بعده، ويبين للناس دستور الحياة، فاعتنوا بأقواله وأفعاله وتقريراته التي تثبت الأحكام الشرعية وتقررها. والفقهاء إنما بحثوا عنها من حيث إنها لا تخرج عن حكم شرعي، فهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوبا وحرمة وإباحة وغيرها.--------------------------------------------
1 انظر تفاصيل تعريف السنة عند المالكية في ما ذكر صاحب المراقي في فتح الودود شرح مراقي السعود لمحمّد يحيى الولاتي ص: 95، الطبعة الأولى المطبعة المولوية بفاس سنة: 1321هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

وقد تطلق عند العلماء على ما عمل به الصحابة -رضوان الله عليهم- سواء كان ذلك في القرآن أم الحديث، أم باجتهاد منهم كجمع المصحف، وتدوين الدواوين، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة ويقابل ذلك البدعة1.
ويدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من حديث العرباض بن سارية: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ" 2.--------------------------------------------
1 انظر تفاصيله في السنة ومكانتها في التشريع للدكتور مصطفى السباعي ص: 47 فما بعدها، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة: 1396هـ – 1976هـ، وأصول الحديث وعلومه ومصطلحه للدكتور محمّد عجاج الخطيب ص: 17 فما بعدها.
2 أبو داود 2/506، الطبعة الأولى سنة: 1371هـ، والترمذي مع تحفة الأحوذي7/439 فما بعدها، وقال حسن صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

أقسام السنة باعتبار ذاتها
اختلف العلماء في تقسيم السنة:
فذهب علماء المالكية إلى أنها تنقسم إلى: قول، وفعل، ولم يروا التقرير قسماً لدخوله عندهم في الفعل، قال صاحب مراقي السعود:
والقول والفعل وفي الفعل انحصر … تقريره كذى الحديث والخبر
يعني أن تقريره لأحد على فعل رآه يفعله ولم ينكر عليه داخل في الأفعال دخول انحصار بحيث لا يخرج منه عنها شيء1.
وقال الأسنوي في تعريف السنة وبيان أقسامها: "وتطلق على ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال أو الأقوال التي ليست للإعجاز، وهذا هو المراد هنا، ولما كان التقرير عبارة عن الكف عن الإنكار، والكف فعل … استغنى المصنف عنه به أي عن التقرير بالفعل"2.
وذهب الجمهور إلى انقسامها إلى قول، وفعل، وتقرير3.--------------------------------------------
1 انظر: فتح الودود شرح مراقي السعودي للولاتي ص: 203-204، وشرح المحلى لجمع الجوامع مع حاشية العطار2/128.
2 نهاية السول شرح منهاج الوصول مع البدخشي2/196.
3 الإحكام للآمدي1/155، أصول الفقه لمحمّد أبي النور زهير3/108، دار الطباعة المحمدية بالأزهر، القاهرة، والتلويح على التوضيح2/2، يطلب من مطبعة ومكتبة محمّد عليّ صبيح. الأزهر، دار المعهد الجديد للطباعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

أمثلة أقسام السنة:
مثال القول: أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قالها في مختلف الأغراض والمناسبات، مما يتعلق بتشريع الأحكام كحديث عمر بن الخطاب: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى … " الحديث1.
وحديث علي: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " 2، وقوله: "لا ضرر ولا ضرار "3، وأبي هريرة " هو الطهور ماؤه الحل ميتته "4.
مثال الفعل: ما نقله الصحابة رضي الله عنهم من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون العبادات وغيرها، كأداء الصلوات، ومناسك الحج، وآداب الصيام وقضائه صلى الله عليه وسلم "باليمين والشاهد "5.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري1/4، مكتبة الجمهورية العربية لعبد الفتاح عبد الحميد مراد، مطبعة محمّد عليّ صبيح، مصر، وصحيح مسلم5/48، دار الطباعة القاهرة سنة: 1332هـ.
2 الموطّأ مع تنوير الحوالك2/210، وأخرجه الترمذي وأحمد والطبراني، قال الهيثمي: "رجالههما ثقات" وحسنه النووي في الأذكار وصحّحه ابن عبد البر، انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير 6/13.
3 الموطأ مع تنوير الحوالك2/122، الطبعة الأخيرة، سنة: 1370هـ – 1951م، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.
4 الترمذي انظر: تحفة الأحوذي1/225، مطبعة المدني، القاهرة، الناشر محمّد عبد المحسن الكتبي ومالك في الموطأ1/35.
5 أبو داود 2/277، ومسلم مع شرح النووي له 12/4 عن ابن عباس وأم سلمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ومثال التقرير: ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم مما صدر من بعض أصحابه من أقوال وأفعال، بسكوت منه وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسان وتأييد.
فيعتبر ما صدر عنهم بهذه المثابة صادراً عن النبي صلى الله عليه وسلم. فمن ذلك ما أخرجه أبو داود عن أبي سعيد رضي الله عنه: أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء فعرضت الصلاة، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك" وقال للذي توضأ وأعاد: " لك الأجر مرتين "1.
ومنه أيضاً: إقراره لاجتهاد الصحابة في صلاة العصر في غزوة بني قريظة حين قال لهم: " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" ففهم بعضهم هذا النهي على حقيقته، فلم يصل إلا في بني قريظة بعد المغرب، وقال: "لا نصلي حتى نأتيها"وفهم البعض أن المقصود الحث على--------------------------------------------
1 أبو داود 1/82، وسبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني 1/97-98، وأخرجه أبو داود 1/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

الإسراع، فصلاها في وقتها. وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل الفريقان، فأقرهما ولم ينكر على أحدهما1.--------------------------------------------
1 الحديث أخرجه البخاري عن ابن عمر، انظر: الفتح 7/408، وانظر تفاصيل ذلك كله في أصول الحديث للدكتور محمّد عجاج الخطيب ص: 19 فما بعدها، والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى السباعي 47 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

تمهيد منزلة السنة من القرآن
مقدمة:
اختار الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم فختم به الرسالات السماوية وأرسله إلى الناس كافة، وأنزل عليه القرآن العظيم {هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} 1
فالقرآن الكريم هو أساس الشريعة الإسلامية، ففيه التوحيد والأحكام، والآداب، والترغيب والترهيب والقصص، وهو كلام الله تعالى المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك جبريل الأمين، المتواتر لفظه جملة وتفصيلا، المتعبد بتلاوته، المكتوب في المصاحف.
ولما كان القرآن الكريم دستور المسلمين وأساس قواعد الأحكام الشرعية، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين لكتاب الله، إذ لا يمكن أن يفهم القرآن على حقيقته، وأن يعلم مراد الله من كثير من آيات الأحكام إلا من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزل عليه القرآن ليبينه للناس.
وذلك البيان: إما بوحي من الله تعالى، وإما باجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ. وعلى هذا فمرد السنة إلى الوحي.--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

فالقرآن الكريم هو الوحي المتلو المتعبد بتلاوته، والسنة وحي غير متلو ولا متعبد بتلاوتها.
قال ابن حزم: "لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فيه، فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفاً لرسوله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} 1. فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى قسمين:
أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفاً معجز النظام وهو القرآن.
والثاني: وحي مروى منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو، لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله عز وجل مراده منا، قال الله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 2 ووجدناه قد أوجب طاعة هذا القسم الثاني، كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق3. فالقرآن والسنة مصدران للتشريع متلازمان، لا يمكن لأي مسلم طالب علم أو مجتهد الاستغناء بأحدهما عن الآخر.--------------------------------------------
1 سورة النجم آيتان: 3-4.
2 سورة النحل آية: 44.
3 الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم1-4/87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

قال الألوسي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} 1، قال: "وأعاد الفعل وإن كانت طاعة الرسول مقرونة بطاعة الله اعتناء بشأنه عليه الصلاة والسلام، وقطعاً لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن، وإيذاناً بأن له صلى الله عليه وسلم استقلالاً بالطاعة لم يثبت لغيره، ومن ثم لم يعد في قوله تعالى: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} إيذاناً بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول صلى الله عليه وسلم "2.
وقال ابن حجر: "النكتة في إعادة العامل في الرسول دون أولى الأمر مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالى، كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما: القرآن، والسنة، فكأن التقرير أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن، وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من القرآن، وما ينصّه عليكم من السنة. أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحيِ الذي ليس بقرآن"3.--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 59.
2 روح المعاني للألوسي 5/65.
3 فتح الباري 13/111، رقم كتبه وأبوابه وأحاديث…محمّد فؤاد عبد الباقي المطبعة السلفية ومكتبتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

رتبة السنة من القرآن:
رتبة السنة من القرآن التأخر عنه في الاعتبار، لأن القرآن مقطوع به جملة وتفصيلاً، أما السنة فإنما يقطع بها في الجملة لا على التفصيل، ولأن القرآن هو الأصل، والسنة له بمثابة الفرع، لأنها تبينه وتوضحه، فالأصل مقدم على الفرع، والمبين متقدم على المبين، ويدل لذلك ما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه، ولفظه: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟، قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي" 1.
ومما كتبه عمر رضي الله عنه إلى شريح " إذا أتاك أمر فاقض بما في كتاب الله، فإن أتاك بما ليس في كتاب الله، فاقض بما سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم… إلخ ".
وفي رواية عنه: "إذا وجدت شيئاً في كتاب الله فاقض فيه ولا تلتفت إلى غيره". وقد بين المراد من هذا في رواية أخرى أنه قال: "انظر--------------------------------------------
1 أبو داود 2/272، ورواه الترمذي في باب الأحكام، والبخاري في التاريخ الكبير، والإمام أحمد في مسنده، وابن حزم في إحكام الأحكام، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وقال الحافظ في التلخيص: "قال الدارقطني في العلل: رواه شعبة عن أبي عون هكذا وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه والمرسل أصح" وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه وقال:"إن أهل العلم تلقوه بالقبول" انظر: تحفة الطالب للإمام ابن كثير ص: 151 فما بعدها، تحقيق عبد الغني بن حميد الكبيسي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ما تبين لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحداً، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وروي مثل هذا عن ابن مسعود: "من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

أوجه السنة مع القرآن
لا خلاف بين العلماء في أن السنة مع القرآن لها ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون موافقة للقرآن من كل وجه، كما في حديث ابن عمر: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلَا"1.
فهو موافق لقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} 2، ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} 3 الآية، ولقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} 4.
الثانية: أن تكون مبينة لأحكام القرآن من تقييد مطلق، أو تفصيل مجمل، أو تخصيص عام، كالأحاديث التي فصلت أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج والبيوع والمعاملات، التي وردت مجملة في القرآن.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري 1/10.
2 سورة البقرة آية: 83.
3 سورة البقرة آية: 183.
4 سورة آل عمران آية: 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وهذا النوع هو أغلب ما في السنة، وأكثرها وروداً1.
وها أنا أذكر أمثلة لبيان السنة لمجمل القرآن، وتقييدها لمطلقه، وتخصيصها لعامه فيما يلي:
1- مثال تبيين السنة لمجمل الكتاب كما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} 2 فإن هذا اللفظ لم يتضمن بيان أوقات الصلاة، وأفعالها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله وفعله لغيره بعد أن بينه له جبريل عليه السلام. وكذلك قوله جل شأنه: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} 3، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مقدار الواجب، وصفة المواشي التي تجب فيها الزكاة، وغيرها من الأموال التي تجب فيها الزكاة شيئاً فشيئاً، كما بين الحج.--------------------------------------------
1 انظر: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي ص: 379، فما بعدها مع تصرف.
2 سورة البقرة آية: 83.
3 سورة البقرة آية: 83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

هل الفعل يكون بياناً؟
اختلف العلماء في الفعل هل يكون بياناً أولا؟ فالأكثرون على أنه يكون بياناً، خلافاً لطائفة شاذة.
قال الآمدي: "مذهب الأكثرين أن الفعل يكون بياناً، خلافاً لطائفة شاذة، ويدل على ذلك النقل والعقل. أما النقل فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عرف الصلاة والحج بفعله، حيث قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني مناسككم" 1.
وأما العقل فهو أن الإجماع منعقد على كون القول بياناً، والإتيان بأفعال الصلاة والحج، لكونها مشاهدة أدل على معرفة تفصيلها من الإخبار عنها بالقول، فإنه ليس الخبر كالمعاينة، ولهذا كانت مشاهدة زيد في الدار أدل على معرفة كونه فيها من الإخبار عنه بذلك.
وإذا كان القول بياناً، مع قصوره في الدلالة عن الفعل المشاهد، فبكون الفعل بياناً أولى"2.--------------------------------------------
1 لفظه عند مسلم عن جابر بن عبد الله: "لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" انظر: صحيح باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر4/79. وحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث في باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة1/155. وفي كتاب الدب باب رحمة الناس بالبهائم7/77، وفي كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدق8/232.
2 انظر: الإحكام للآمدي3/24، مؤسسة الحلبي وشركاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

2- مثال تقييد السنة لمطلق الكتاب كما في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} 1 فاليد تصدق من الأصابع إلى المنكب، ووردت هنا مطلقة، فقيدتها السنة بما جاء في الصحيحين واللفظ للبخاري قال: "جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقالت: إني أجنبت فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، أما أنا فتمعكت2 فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي لا: "كان يكفيك هكذا " فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه" 3 فالحديث كما ترى قيد لفظ اليد بالكفين مع أن اليد تصدق مطلقاً على أكثر من ذلك.--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية: 6.
2 أي: تحككت وتقلبت اهـ من هدي الساري مقدمة فتح الباري ص: 189. قام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب. المطبعة السلفية ومكتبتها.
3 أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن ابزي عن أبيه أنظره مع فتح الباري1/443، رقم أبوابه وأحاديثه محمّد عبد الباقي، وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة سنة: 1380هـ، وجامع أحكام القرآن لأبي عبد الله محمّد بن أحمد القرطبي5/239، مصورة عن دار الكتاب. الناشر دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة سنة 1387هـ – 1967م، والمغني لابن قدامة عبد الله بن أحمد بن محمّد المتوفى سنة: 620هـ 1/224، تصحيح د/ محمّد خليل هراس. مطبعة الإمام. مصر، والنووي شرح صحيح مسلم 4/61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

كما قيدت السنة القطع في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 1 الآية بالقطع من منتهى الكف دون المرفق.
3- أ- مثال تخصيص السنة لعام القرآن كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 2 الآية.
فلفظ السارق عام، وهو قاض بقطع كل سارق سواء كان المسروق نصاباً، أم أقل، وسواء كان من حرز أم من غير حرز، إلا أن السنة خصصت ذلك بمن سرق نصاباً محرزاً.
فمن الأحاديث الدالة على ذلك ما رواه ابن عمر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن 3 " ثمنه ثلاثة دراهم. وفي لفظ بعضهم " قيمته ثلاثة دراهم "4.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:" قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً "5 وفي رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً" 6.--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية: 38.
2 سورة المائدة آية: 38.
3 المجن: الترس.
4 صحيح البخاري 8/200، وصحيح مسلم 5/113، ونيل الأوطار للشوكاني 7/131.
5 صحيح البخاري 8/199، وصحيح مسلم 5/112، ونيل الأوطار 7/131.
6 صحيح مسلم 5/112، ونيل الأوطار 7/131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

فدلت الأحاديث على اعتبار النصاب، وبمدلولها قال العلماء لما روى رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقطع في ثمر ولا كثر "1.
ومحل عدم القطع في الثمر مالم يجذ ويحرز، فإن أحرز وبلغ النصاب ففيه القطع لما في رواية الترمذي وغيره إلا ما آواه الجرين2 والحديث أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان من طريق مالك3.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال: "من أصاب منه بغية من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يأويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ". وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه، والنسائي وأبو داود والترمذي مختصراً في باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، وحسنه4.--------------------------------------------
1 الموطأ 2/839، ونيل الأوطار 7/134، والكثر: الجمار وهو شحم النخل. القاموس 1/408، 2/129.
2 موضع الثمر الذي يجفف فيه اهـ مختار الصحاح للإمام محمّد بن أبي بكر الزاري ص: 101، ربته محمود خاطر بك. الناشر دار الفكر. سنة: 1392هـ – 1972م.
3 انظر تفاصيل ذلك والكلام في الحديث في الزرقاني على الموطأ 5/119، تحقيق إبراهيم عطوه عوض مطبعة الحلبي مصر، الطبعة الأولى، سنة: 1382هـ – 1962م، والحديث أخرجه مالك في الموطأ.
4 انظر: تحفة الأحوذي شرح الترمذي للمباركفوري 5/10 مع تصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)