Arabic source text

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

📘 خبر الواحد وحجيته (أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي)

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يتعرض له الكتاب نفياً أو إثباتاً، وهو الذي دلت النصوص السابقة على وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وطاعته صلى الله عليه وسلم فيه طاعة لله لأمره تعالى بطاعة رسوله فيما شرعه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} 1 الآية. وقال جل شأنه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 2.
وقول الشاطبي: رحمه الله إن قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 3 وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} 4 وقوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} 5 وقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 6 والآيتين اللتين ذكرتهما قبل هذه الآيات آنفا، لم يكن فيها دليل على أن--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 59.
2 سورة النور آية: 63.
3 سورة النساء آية: 65.
4 سورة المائدة آية: 92.
5 سورة السناء آية: 80.
6 سورة الحشر آية: 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

ما في السنة ليس في الكتاب، تقدم1 توجيه دلالة النصوص على أن في السنة من التشريع مالم يتعرض له القرآن نفياً أو إثباتاً. ويرد على الجواب الأول مما أجابوا به عن دليل الجمهور الثالث والرابع بأن ما استدلوا به مما نقلوه عن عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن يزيد، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم فإنما يدل على وجوب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم بامتثال ما يأمر به واجتناب ما ينهى عنه، لأن قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} 2الآية، لا يدل بمنطوقه أو مفهومه على لعن الواشمة والمستوشمة… إلخ، وإنما يدل على لزوم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به، واتباعه صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به محل اتفاق.
ويجاب على الدليل الثاني عن دليل الجمهور الثالث والرابع: بأن ما استدلوا به من أن السنة بيان لما أجمل ذكره من الأحكام … إلخ. يقال فيه: إن الخلاف فيما أثبتته السنة مما لم يتعرض له القرآن نفياً أو إثباتاً، أما ما كان داخلاً تحت نصوصه فلا خلاف فيه.
وما رووه عن عمران بن حصين وغيره، لا يرد علينا، لأنا لا نرى الاكتفاء بالقرآن، وعدم الاحتجاج بالسنة، بل نرى أن السنة بيان للقرآن فيما يمكن أن يدخل تحت منطوقه أو مفهومه، وأما ما لا يمكن دخوله--------------------------------------------
1 انظر: ص: 42 من هذا البحث فما بعدها.
2 سورة الحشر آية: 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

تحته، مما لم يتعرض له القرآن نفياً أو إثباتاً، نرى أنه تشريع استقلت به السنة، يجب اتباعه بنص كتاب الله1.
ويجاب عن الثالث منه: بأنه لا داعي إلى الإلحاق بالشبه والقياس، لثبوت تلك الأحكام بالسنة، لا سيما وأننا متفقون جميعاً على وجوب العمل بما ثبت بالسنة.
ويجاب عن الرابع منه: بأن ما استدلوا به من أن القرآن تضمن المعاني الكلية الكفيلة بسعادة الدنيا والآخرة، وإنما في السنة لا يعدو تلك المعاني وهي:
1-الضروريات.
2-الحاجيات.
3- التحسينيات ومكملاتها، حيث كان القرآن أصولا يندرج تحتها كل ما في القرآن من أحكام، والسنة بياناً وتفصيلاً لما فيه منها. فإن ذلك لا يمنع أن تثبت السنة من الأحكام مالم يكن في القرآن، ويتضمن تلك المقاصد، لا سيما وقد ثبت في السنة من ذلك ما يعسر استنباطه من نصوص القران.
- فمن ذلك حديث أبي قتادة رضي الله عنه "من قتل قتيلاً فله سلبه "2.--------------------------------------------
1 انظر: ص: 42 من هذا البحث فما بعدها.
2 مسلم مع النووي 12/59، وسبل السلام 4/52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

- ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " قضى بيمين وشاهد" 1.
- ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الكاليء بالكاليء"، يعني الدين بالدين2.
- ومنه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاماً بنسيئة، فأعطاه درعا له رهناً "3.
- ومنه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مالم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة "4.
- ومنه ما أخرجه مالك عن قبيصة بن أبي ذئب أنه قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال أبو بكر: "مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فارجعي حتى--------------------------------------------
1 الموطأ 2/721، أبو داود 2/277، الأم للشافعي 7/182، الأميرية ببولاق سنة: 1324هـ مصر.
2 سبل السلام 3/44-45، وقال:" رواه أبو إسحاق، والبزار بإسناد ضعيف، ورواه الحاكم والدارقطني من دون تفسير، لكن في إسناده موسى بن عبدة الربذي وهو ضغيف". قال أحمد:" ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس أنه لا يجوز بيع دين بدين" اهـ الصنعاني من نفس المصدر.
3 صحيح مسلم مع النووي 11/39، صحيح البخاري 3/176.
4 صحيح البخاري 3/98-99، والموطأ 2/713.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

أسأل الناس". فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: "حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس". فقال أبو بكر: "هل معك غيرك؟ " فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر الصديق"1.
- ومنه ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها في تخيير الأمة إذا عتقه تحت عبد. قالت عائشة: "فدعاها- تعني بريرة- النبي صلى الله عليه وسلم، فخيرها من زوجها. فقالت: "لو أعطيتني كذا وكذا ما ثبت عنده، فاختارت نفسها"2.
- ومنه في إحداد المتوفى عنها زوجها، ما أخرجه مسلم عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً" 3.
- ومنه في العقل وفكاك الأسير ما أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة قال: " سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه هل عندكم من شيء مما ليس في القرآن؟ "وقال ابن عيينة مرة: "ما ليس عند الناس". فقال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى رجل في--------------------------------------------
1 الموطأ مع تنوير الحوالك 1/335، والكفاية للخطيب البغدادي ص: 66، ونيل الأوطار 6/175، وابن ماجة 2/84.
2 صحيح البخاري 3/182، وصحيح مسلم 4/214.
3 صحيح مسلم 4/202، والموطأ 2/596.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

كتابه، وما في الصحيفة". قلت: "وما في الصحيفة؟ " قال: "العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر"1.
- ومنه ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة "2.
- ومنه ما أخرجه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " قضى أن الخراج بالضمان " قال: هذا حديث صحيح غريب3.
- ومنه ما أخرجه البخاري عن عروة عن عبد الله بن الزبير-رضي الله عنهما أنه حدثه "أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة4 التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: "سرح الماء يمر" فأبى عليه فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: "اسق يا زبير،--------------------------------------------
1 صحيح البخاري 9/16.
2 صحيح مسلم 4/162، والموطأ 2/601.
3 الترمذي مع تحفة الأحوذي، 4/508، قال ابن حجر بعد أن أخرجه في بلوغ المرام: "رواه الخمسة وضعفه البخاري وأبو داود وصحّحه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان" قال الصنعاني: "الحديث أخرجه الشافعي وأصحاب السنن بطوله، وهو: "أن رجلاً اشترى غلاماً في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عنده ما شاء الله، ثم رده من عيب وجده، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم برده بالعيب، فقال المقضى عليه: "قد استعملته"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان". والخراج هو: الغلة والكراء. اهـ من سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام 3/30.
4 شراج الحرة: مسائل المياه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

ثم أرسل الماء إلى جارك"، فغضب الأنصاري، فقال: "أن كان ابن عمتك"، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" 1.
- ومنه ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: "يا رسول الله هلكت"، قال: "مالك؟ " قال: "وقعت على امرأتي وأنا صائم"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تجد رقبة تعتقها؟ " قال: "لا". قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: "لا". فقال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ " قال: "لا". قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر، والعرق المكتل، قال: "أين السائل" فقال: "أنا"، قال: "خذ هذا فتصدق به"، فقال الرجل: "أعلي أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها- يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي"، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: "أطعمه أهلك "2.
- ومنه ما أخرجه البخاري أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أليس إذا حاضت -يعني المرأة-لم تصل ولم تصم؟ "3.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري 3/138، وسنن أبي داود 2/283-284.
2 صحيح البخاري 3/39-40، وصحيح مسلم مع النووي 7/224 فما بعدها، وسبل السلام شرح بلوغ المرام 2/163.
3 صحيح البخاري 3/43، وسبل السلام 3/33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

- ومنه ما أخرجه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه مالم يتفرقا إلا بيع الخيار" 1.
فقد تضمنت هذه الأحاديث وغيرها من الأحكام ما لم يتعرض له القرآن نفياً أو إثباتاً، بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنص عنها"2.
هل للخلاف أثر؟
لم يترتب على اختلاف، الفريقين أثر، لاتفاقهما على وجوب العمل بكل ما ثبت بالسنة. وغاية الخلاف: أن أحدهما يقول بإثبات السنة لأحكام ليست في القرآن، والفريق الآخر يقول: لم تثبت إلا ما هو مندرج تحت نص من القرآن، أو تحت قاعدة عامة من قواعده.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم 5/9، وصحيح البخاري 3/80، والموطأ مع تنوير الحوالك 2/79، وتحفة الأحوذي شرح الترمذي 4/448.
2 أعلام الموقعين لابن القيم 3/316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

أقسام الخبر باعتبار عدد رواته، وبيان ما يفيده كل قسم: ينقسم الخبر باعتبار عدد رواته إلى: متواتر، وآحاد:
الأول التواتر:
التواتر في اللغة: تتابع أمور واحداً بعد واحد بفترة بينهما، مأخوذ من الوتر، ومن ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} 1. أي واحداً بعد واحد بينهما فترة، والتاء الأولى مبدلة من واو كتاء تقوى.
وقيل: التواتر التتابع مطلقا، ومنه قول لبيد في معلقته:
يعلو طريقة متنها متواتراً … في ليلة كفر النجوم غمامها2
وقول حميد:
قرينة سبع إن تواترن مرة … ضربن وصفت أرؤس وجنوب3
الخبر المتواتر في اصطلاح الأصوليين:
اختلفت عبارات الأصوليين تعريف الخبر المتواتر، وإن كانت متفقة في المعنى، وإليك تعريفاتهم:--------------------------------------------
1 سورة المؤمنون آية: 44.
2 انظر: البيت في مختارات الشعر الجاهلي 2/391، بشرح محمّد سيد كيلاني.
3 انظر: تاج العروس 3/596 فما بعدها، ولسان العرب 5/275 فما بعدها، والمختصر لابن الحاجب 2/51، والإحكام للآمدي 2/14، ومذكرة أصول الفقه للشيخ محمّد الأمين الشنقيطي ص: 99-100، وروح المعاني للألوسي 18/34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

فقد عرفه ابن الحاجب1 بأنه: " خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه"2.
وقال الآمدي: "والحق أن المتواتر في اصطلاح المتشرعة عبارة عن خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بمخبره"3.
فكل منهما قيده بكونه خبر جماعة، احترازاً من خبر الواحد، وبكونه مفيداً بنفسه العلم احترازاً من خبر جماعة لا يفيد العلم بنفسه، وإنما أفاد العلم بغير نفسه كالخبر المحتف بالقرائن، أو بغير القرائن، كالعلم بمخبره ضرورة أو نظراً، فهما متفقان كما ترى4.
وعرفه البيضاوي5 بأنه " خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغاً--------------------------------------------
1 هو: الإمام جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر، الفقيه الأصولي، النحوي، المالكي، كان علامة زمانه ورئيس أقرانه، وكان أبوه حاجباً فعرف به، له مؤلفات غاية في التحقيق منها: الكفاية في النحو، مختصر منتهى السول والأمل في الأصول. توفي سنة: 646هـ. انظر: الأعلام للزركلي 4/374، والفتح المبين في طبقات الأصوليين2/65-66.
2 المختصر لابن الحاجب 2/51.
3 الإحكام للآمدي 2/15.
4 انظر تفاصيله في: المختصر 2/52، والإحكام للآمدي 2/15.
5 هو: عبد الله بن عمر بن محمّد بن عليّ البيضاوي الشافعي، الملقب بناصر الدين، المكنى بأبي الخير، المعروف بالقاضي. المفسر المحدث الفقيه، الأصولي المتكلم، الإمام، له مؤلفات عديدة منها: منها الوصول في أصول الفقه وشرح المختصر لابن الحاجب، وشرح المنتخب في أصول الفقه. توفي سنة: 685هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين 2/88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

أحالت العادة تواطؤهم على الكذب"1.
وهذا التعريف كما ترى لا يختلف عن التعريفين السابقين، وكلها خلت عن قيد كون الخبر عن أمر محسّ، فيرد على تلك التعريفات ما كان متواتراً بالنظريات، وما كان كذلك لا يفيد العلم، لأن الجم الغفير إذا أخبروا عن قدم العالم، فإن خبرهم قد لا يفيد العلم، وقد يقال بأن قيدهم بإفادته للعلم يخرج ما كان متواتراً بالنظريات.
وعرفه القرافي بأنه "خبر أقوام عن أمر محسّ، يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة"2.
فقيده بكونه خبر أقوام احترازاً من خبر الواحد، وبكونه عن أمر محسّ، احترازاً عن النظريات، فإن الجمع العظيم إذا أخبروا عن حدوث العالم أو غير ذلك، فإن خبرهم لا يحصل العلم، ويعني بالمحسِّ ما يدرك بإحدى الحواس الخمس. وقيده باستحالة تواطئهم على الكذب، احترازاً عن أخبار الآحاد، وبقوله: عادة احترازاً من العقل، لأن العلم--------------------------------------------
1 منهاج الوصول مع شرحيه نهاية السول والبدخشي 2/214.
2 شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول ص: 349.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

المتواتر عادي لا عقلي، إذ العقل يجوز الكذب على كل عدد وإن عظم1.
فهذه التعريفات ترجع إلى أنه كل خبر بلغ رواته في الكثرة عدداً يستحيل عادة معه تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، عن أمر مدرك بإحدى الحواس الخمس، نحو سمعت ورأيت، لأن تواطؤ العدد الكثير في المعقولات غير مستحيل، بل واقع فقد تواطأ الجم الغفير على قدم العالم، وهو باطل.--------------------------------------------
1 نفس المصدر ص: 349-350.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

تعريف الخبر المتواتر عند أهل الحديث
ذكر ابن الصلاح1 أن: "أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب2 قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه"3.
ولعل ما ذكره ابن الصلاح من عدم ذكر أهل الحديث لتعريفه خاص بالقدماء منهم، لأن متأخريهم يعرفونه بما يتفق مع تعريف أهل الأصول وإن لم يفصلوا فيه القول مثل أهل الأصول.--------------------------------------------
1 هو: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي موسى، المعروف بابن الصلاح، الإمام المحدث الفقيه الأصولي الشافعي له مؤلفات كثيرة منها: طبقات الفقهاء، وأدب المفتي والمستفتي، وعلوم الحديث. ولد سنة: 577هـ وتوفي سنة: 643هـ. انظر: مقدمة علوم الحديث للدكتور نور الدين العتر ص: 21-27، والفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي 2/63-64.
2 هو: أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت بن أحمد، المعروف بالخطيب البغدادي الحافظ الإمام محدث الشام والعراق، صحاب التصانيف الكثيرة، منها: تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية. ولد سنة: 392هـ وتوفي سنة: 463هـ. انظر: تقديم محمّد الحافظ التجاني للكفاية في علم الرواية ص: 17-21.
3 علوم الحديث لابن الصلاح ص: 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

وما أشار إليه من تعريف الحافظ الخطيب له فهو قوله: "فأما الخبر المتواتر، فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حداً يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة، أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، وإنما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة"1.
كما عرفه ابن حجر2 بقوله: " المتواتر هو الخبر الذي جمع أربعة شروط، وهي:
- عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم، وتوافقهم على الكذب.
- رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء.
- وكان مستند انتهائهم الحس.--------------------------------------------
1 الكفاية في علم الرواية ص: 50.
2 هو: أحمد بن عليّ بن أحمد أبو الفضل الكناني، الشافعي، المعروف بابن حجر العسقلاني، حامل لواء السنة، وقاضي الفضاة أوحد الحفاظ والرواة. ولد سنة: 773هـ. له مؤلفات كثيرة جليلة على جلالة قدره، ورسوخه في العلم. منها: الإصابة في أسماء الصحابة، وتهذيب التهذيب، والتقريب، ونخبة الفكر، وشرحها، وفتح الباري شرح صحيح البخاري. توفي سنة: 852هـ. انظر: مقدمة سبل السلام شرح بلوغ المرام ص: 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

- وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه1.
ثم قال: "وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل، لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد، إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أوضعفه، ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء، والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل العمل به من غير بحث"2.
فلاح بما ذكر أن التعريف لعلماء أصول الفقه، وأن من عرفه من المحدثين إنما اتبع طريقة الأصوليين.
وقد عرفه السيوطي في ألفيته في المصطلح بقوله:
وما رواه عدد جم يجب
إحالة اجتماعهم على الكذب
فالمتواتر … 3.
هل فيه فرق بين تعريف الأصوليين والمحدثين له؟
لا فرق بين التعريفين كما هو واضح مما أسلفت نقله عنهما، ولعل ذلك راجع إلى أن من عرفه من أهل الحديث اتبع في تعريفه تعريف الأصوليين، ويدل لذلك ما تقدم آنفا من قول ابن الصلاح إن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، ولذا فقد عرفه--------------------------------------------
1 نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر مع شرحه ص: 3.
2 نفس المصدر ص: 4.
3 ألفية السيوطي في المصطلح مع شرحها لمحمّد محي الدينن عبد الحميد ص: 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

بأنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، وهذا التعريف مثل تعريف الآمدي، حيث قال: "خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بمخبره " 1.
وما ذكره الخطيب، والحافظ ابن حجر، والسيوطي رحمهم الله لا يختلف عن ذلك كما ترى. والله أعلم.--------------------------------------------
1 الإحكام للآمدي 2/15، والمختصر لابن الحاجب 2/51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

شروط التواتر
يشترط في الخبر لتواتره عند الأصوليين شروط: منها ما اتفق عليه، ومنها ما اختلف فيه.
الشروط المتفق عليها هي:
1- أن يبلغ رواته عدداً يستحيل معه التواطؤ على الكذب عادة.
2- أن يكون مستند خبرهم إلى أمر محسوس نحو قولهم: رأينا وسمعنا.
3- أن لا يقل عدد رواته في كل طبقة من طبقات السند من أوله إلى آخره عن عدد التواتر، من غير قيده بعدد معين، لأن ضابطه حصول العلم الضروري، فمتى حصل علم أنه متواتر، وإلا فهو غير متواتر. وبهذا قال الجمهور.
وذهب البعض إلى أنه لا يحصل بأقل من خمسة للاتفاق على تزكية الأربعة في شهادة الزنا.
وقيل: خمسة، لأن الخمسة عدد أولي العزم من الرسل، وقيل: سبعة عدد أهل الكهف، وقيل: عشرة، لأن ما دونها جمع قلة. وقيل: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل لقوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} 1. وقيل: عشرون لقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية: 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} 1. وقيل: أربعون، لأنه العدد المعتبر في الجمعة. وقيل: سبعون لقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا} 2 وقيل: ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر.
وبالنظر إلى هذه الأدلة نجد أنها لا تمت لموضوع الخلاف بصلة، ولذا قال الشوكاني: "يا لله للعجب من جري أقلام أهل العلم بمثل هذه الأقوال التي لا ترجع إلى عقل، ولا نقل، ولا يوجد بينها وبين محل النزاع جامع"3.
وذكر الغزالي أن ما ذكروه "تحكمات فاسدة باردة لا تناسب الغرض ولا تدل عليه، ويكفي تعارض أقوالهم دليلاً على فسادها، فلا سبيل لنا إلى حصر عدده، لكنا بالعلم الضروري نستدل على العدد الذي هو الكامل عند الله تعالى. قد توافقوا على الأخبار"4.--------------------------------------------
1 سورة الأنفال آية: 65.
2 سورة الأعراف آية: 155.
3 إرشاد الفحول، وبهامشه شرح العبادي على شرح المحلى للورقات ص: 47، وانظر تفاصيل ذلك في نفس الصفحة فما بعدها، والإحكام للآمدي 2/24 فما بعدها.
4 المستصفى للغزالي 1/138، وروضة الناظر لابن قدامة ص: 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

واختاره الآمدي قال: "وذلك لأنا لا نجد من أنفسنا معرفة العدد الذي حصل علمنا بوجود مكة، وبغداد وغير ذلك من المتواترات عنده"1.
الشروط المختلف فيها:
1- اختلفوا في اشتراط كونهم عالمين بالمخبر عنه، فعده الآمدي والغزالي من الشروط المتفق عليها2.
وقال ابن الحاجب: "إنه غير محتاج إليه، لأنه إن أريد الجميع فباطل، لأنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلداً فيه، وإن أريد البعض فلازم مما قبل"3 أي أن توفر الشروط الثلاثة المتقدمة يقتضي حصول العلم للبعض.
2- اختلفوا في اشتراط العدالة والإسلام، كما في الشهادة، ولأن الكفر عرضة للكذب والتحريف، والعدالة والإسلام ضابط الصدق والتحقيق وإلا أفاد إخبار النصارى بقتل المسيح العلم.
وأجيب بأن أخبارهم لم تستوف شروط التواتر في المرتبة الأولى.--------------------------------------------
1 الإحكام للآمدي 2/26.
2 الإحكام للآمدي 2/25، والمستصفى 1/134.
3 المختصر لابن الحاجب مع شرحه 2/53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

ورد بأنا نجد من أنفسنا العلم بما نقله عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب وإن كانوا كفاراً كما لو أخبر أهل قسطنطينية وإن كانوا غير عدول أو كفار بقتل ملكهم، لأن الكثرة تمنع من الكذب.
3- واختلفوا في عدم الاجتماع في البلد والنسب والدين والوطن، كما اشترطت الشيعة أن يكون منهم معصوم، وإلا لم يمنع الكذب. واشترط اليهود أن يكون فيهم أهل الذلة، فإنهم يمتنع تواطؤهم عادة للخوف بخلاف أهل العزة، فإنهم لا يخافون. والكل فاسد، للعلم بحصول العلم بدون ذلك1.
وقد عرفه صاحب مراقي السعود مشيراً إلى ما تقدم وإلى قسميه الآتيين بقوله:
واقطع بصدق خبر التواتر … وسو بين مسلم وكافر
واللفظ والمعنى وذاك خبر … من عادة كذبهم منحظر
من غير معقول، وأوجب العدد … من غير تحديد على ما يعتمد
وقيل بالعشرين أو بأكثر … أو بثلاثين أو اثنى عشرا
الغاء الأربعة فيه راجح … وما عليها زاد فهو صالح
وأوجبن في طبقات السند … تواترا وفقاً لدى التعدد2--------------------------------------------
1 انظر تفاصيل ذلك في شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/55، والإحكام للآمدي 2/27.
2 فتح الودود شرح مراقي السعود ص: 215 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)