Arabic source text

📘 ইলমুত তাখরীজি ওয়া দাওরুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ - আব্দুল গাফুর আল-বুশলী (আব্দুল গফুর আল-বালুশী)

📘 علم التخريج ودوره في خدمة السنة النبوية - عبد الغفور البوشلي (عبد الغفور البلوشي)

📘 ইলমুত তাখরীজি ওয়া দাওরুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ - আব্দুল গাফুর আল-বুশলী (আব্দুল গফুর আল-বালুশী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والاطلاع على معاني الغريب منه، كما ذكر أبو حاتم (1) الرازي بقوله: ((لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه)) فهذه الجملة القصيرة تبين لنا قيمة جمع طرق الحديث.
9- معرفة السقط في السند سواء في أوّله وهو المعلق، أو في وسطه باثنين متواليين وهو المعضل، أو بواحد وأكثر متفرقاً فهو المنقطع، أو في آخره فهو المرسل، أو وجود تدليس في الإسناد.
10- معرفة من روى عن المختلط قبل اختلاطه من بعده.
11- معرفة القلب في الإسناد أو المتن أو الإدراج أو الاضطراب وغيرها من العلل.
12- إظهار علل الإسناد الخفية عند الاختلاف على الراوي بالوصل والإرسال، أوبالوقف والرفع، أو الاتصال والانقطاع، أو زيادة رجل في أحد الإسنادين، أو الاختلاف في اسمه وهو متردد بين ثقة وضعيف.
فمعرفة الحديث المعلول من غيره هي بحق أُمُّ الفوائد (2) .
13 - معرفة المهمل والمبهم من الرواة. والفرق بينهما أن المهمل سُمِّي ولم ينسب، والمبهم لم يسمَّ.--------------------------------------------
(1) تقدم توثيقه.
(2) التأصيل/ 71 وانظر: النكت لابن حجر (2/477، 777 – 778) وشرح أحمد شاكر لألفية السيوطي (55 – 65) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

14 - كشف أوهام الرواة، والمخرجين من خلال التخريج (1) .
15 – معرفة العلو بجميع أقسامه.
وأشير هنا إلى بعض الفوائد التي ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (2) حيث قال: ((ثم ذكر ابن القاضي فصلاً في فائدة تتبع طرق الحديث … )) ، فمن أراد التوسع والمزيد فليراجعه.--------------------------------------------
(1) انظر: التأصيل / 71 وما بعده لمزيد من الفوائد المضافة.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري (10/585) وذلك تحت شرح حديث " يا أبا عمير ما فعل النُغير".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

نماذج تطبيقية لبعض هذه الفوائد (1) :
من أمثلة العلو:
انظر للعلو المطلق:
الحديث (26) من باب (22) عند الطوسي، حيث جاء عنده، نا إسحاق ابن شاهين الواسطي قال: نا خالد بن عبد الله قال: نا عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ … الحديث، فعلا إسنادُ الطوسي إسنادَ الترمذي بقلة رواته، حيث رواه الطوسي بخمسة رواة، والترمذي بستة رواة، وهذا إسناده: قال: حدثنا يحيى بن موسى حَدَّثنا إبراهيم بن موسى الرّازي حدثنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مضمض.... (2) ، فتبيَّن لنا من المثال المذكور علو إسناد الطوسي على إسناد الترمذي وزيادة ((توضأ)) وهي ليست عند الترمذي.
وأما العلو النسبي – حيث يلتقي معه في "شيخه" وهو ما يعرف بالموافقة، وهو النوع الأول من أنواع القرب من كتب السنة المعروفة – فانظر لذلك: الحديث رقم (50) باب رقم (40) ،
قال الطوسي: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي..--------------------------------------------
(1) وهي مستفادة من دراسة المحقق د. أنيس بن أحمد بن طاهر لكتاب مستخرج الطوسي على سنن الترمذي حيث حققه لرسالته العلمية الدكتوراه، وطبع الكتاب، بمكتبة الغرباء/ عام 1415هـ.
(2) انظر سنن الترمذي (1/41-42) ح 28، ك: الطهارة، ب: المضمضة والاستنشاق من كف واحد، تحقيق أحمد شاكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وقال الترمذي: (1) حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي … فالتقى معه الطوسي في شيخه محمد بن بشار وهو الموافقة.
ومن أمثلة ما يلتقي معه في "شيخ شيخه" أو فيمن فوقه وهو ما يعرف بـ"البدل": الحديث رقم (15) باب رقم (12) قال الطوسي:
حدثنا محمد بن إسماعيل السلميّ، قال: نا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: نا سفيان بن عيينة....
وقال الترمذي (2) : حدثنا محمد بن أبي عمر المكيّ حدثنا سفيان بن عيينة … فالتقى الطوسيُّ مع الترمذي في شيخ شيخه ابن عيينة وهو البدل.
وأما ما يعرف بالمساواة، فمثاله:
الحديث رقم (58) الباب رقم (48) من كتاب الطهارة.
عند الطوسي حيث قال: حدثنا بذلك يحيى بن حكيم المقوّميّ قال: نا عبد الله بن بكر السهميّ قال: حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، فتساوى عدد الرواة عندهما وهو خمسة رواة.
وأما زيادة أصحاب المستخرجات ألفاظاً على الكتب المخرج عليها، فمن أمثلة ذلك: الحديث الوارد عند الترمذي في أوّل أبواب الطهارة برقم (1) عن ابن عمر –رضي الله عنهما– عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"،--------------------------------------------
(1) (1/89) الطهارة، ب: ما جاء أنه يصلّي الصلوات بوضوء واحد، برقم (61) .
(2) (1/23) ك: الطهارة، ب: في كراهية الاستنجاء باليمين، ح15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وجاء عند الطوسي (1) بزيادة في أوله وهي: عن مصعب بن سعد قال: "مرض ابن عامر فجعلوا يُثنون عليه، وابن عمر –رضي الله عنهما– ساكت، فقال: أما إني لست داع (2) لك، ولكنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول".
والحديث رقم (29) الباب رقم (24) من كتاب الطهارة عند الطوسي وفيه زيادة قصة وضوء عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
والحديث رقم (180) الباب رقم (132) من كتاب الصلاة، وفيه زيادة قصة ازدحام الناس على فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلة الزيادات التي تضمنت أحكاماً شرعية: ما ورد عند الترمذي (3) بلفظ: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"، بينما جاء عند الطوسي (4) بزيادة "ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار".
والحديث الذي رواه الترمذي في سننه (5) عن لقيط بن صبرة مرفوعاً بلفظ: "إذا توضَّأت فخلّل الأصابع" وجاء عند الطّوسي (6) عنه رضي الله عنه بزيادة "وأسبغ الوضوء، وإذا استنشقت فبالغ إلاّ أن تكون صائماً".--------------------------------------------
(1) (1/140) الطهارة، ح1.
(2) كذا جاء في الأصل، وصوابه داعيًا حسب مقتضى القواعد.
(3) سنن الترمذي (1/38) ك: الطهارة، ح25.
(4) المستخرج، ك: الطهارة، الباب رقم 20، ح24.
(5) (1/56) ح38.
(6) في المستخرج (1/211 -212) الباب رقم 29 والحديث 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ومن أمثلة الزيادة بذكر سبب ورود الحديث:
حديث أمّ قيس بنت محصن قالت: "دخلت بابن لي على النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام فبال عليه، فدعا بماء فرشّه" كما في الترمذي (1) .
فزاد الطوسي (2) فيه بيان سبب ورود حديث "العود الهندي فيه سبعة أشفية" مع زيادة جملة أخرى ليست عند الترمذي.
والحديث الوارد في التسبيح والتحميد والتكبير أدبار الصلوات، جاء عند الطوسي (3) فيه بيان سبب وروده"، دون الترمذي. وكذا ورد عند الطوسي (4) بيان سبب ورود حديث ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) دون الترمذي.
ومن أمثلة كثرة طرق الحديث:
الحديث المتعلق بالنهي عن البول في الماء الراكد، حيث رواه الترمذي (5) من طريق واحد عن شيخه محمود بن غيلان، بينما رواه الطوسي (6) من طرق ثلاثة عن ثلاثة من شيوخه وهم: أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي، ويحيى بن حكيم المقوّمي، وجميل بن حسن البصري.--------------------------------------------
(1) (1/104 – 105) ح 71، باب 54.
(2) في كتابه المستخرج (1/263 – 264) باب 51، ح62.
(3) مستخرج الطوسي، ك: الصلاة، الباب 290 برقم ح395.
(4) المصدر نفسه كتاب الصيام، الباب 471، برقم ح 654.
(5) في سننه (1/51) ك: الطهارة، ب: كراهية البول في الماء الراكد، ح68.
(6) مستخرج الطوسي (1/256 – 258) ب: 480، ح 57 -59) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ومن أمثلة تصريح بعض المدلّسين بالتحديث والإخبار ونحوهما عند صاحب المستخرج:
حديث رقم (9) باب رقم (7) من كتاب الطهارة، حيث جاء فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند الطوسي دون الترمذي (1) .
وحديث رقم (717) باب رقم (514) من كتاب الصيام، وفيه تصريح «عبد الرزاق» بالأخبار عند الطوسي دون الترمذي.--------------------------------------------
(1) قارن بالسنن (1/65) ك: الطهارة، ح 9 ب 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

تعيين المهملين في الإسناد:
انظر: الحديث رقم (89) باب (71) من كتاب الطهارة، وفيه تعيين «الأسود» وهو ابن يزيد عند الطوسي بينما أهمل عند الترمذي (1) .
والحديث رقم (230) الباب (167) من كتاب الصلاة، وفيه تعيين «سفيان» ، أنّه الثوري عند الطوسي بينما هو مهمل عند الترمذي.
ومن أمثلة تمييز بعض الرواة:
الحديث (68) باب (56) من كتاب الطهارة عرّف الطوسيّ في إسناده
«عبد الله بن عبد الله» أنه مولى لقريش بخلاف الترمذي.
وكذا في حديث (81) باب (67) من كتاب الطهارة، عرف الطوسيّ «أبا قيس» بذكر اسمه واسم أبيه ونسبه عند الطوسي ولم يعرف عند الترمذي (2) .
وغير ذلك من أمثلة للفوائد المذكورة من تمييز ألفاظ الأحاديث وعزوها لرواتها، والمغايرات في ألفاظها، ليس هنا مجال ذكرها.
(1) السنن (1/202) ك: الطهارة، ح 118.
(2) انظر: السنن (1/122) ك: الطهارة، ح 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌الفصل الثاني: نشأة علم التخريج وتطوره:
انتقاء الأئمة أحاديث مصنفاتهم من مئات الألوف من الأحاديث:
لا شك أن «علوم الحديث» وبطون الكتب الحديثية حوت أشياء كثيرة في «التخريج» وأصوله.
قال د. بكر أبو زيد: «إن أصوله تستمد منها (أي من علوم الحديث) ومن سائر كتب الحديث وشروحه ورجاله، ولهذا فإن إفراده بالتأليف ليس اختراعاً لعلم جديد، وإنما هو جمع لما هنالك، ولعل هذا هو السبب لدى المتقدمين، ولسبب آخر، وهو أن التخريج لم يكن يمارسه إلاّ الحفاظ الجامعون (1) ....)) .
وزيادة على ذلك أقول: إن علم التخريج وإن لم يكن مدوناً في كتب مستقلة وذلك لمهارتهم وعدم الحاجة إليها لما كانوا يحفظونها، مع حثهم على ذلك، كما ورد عن ابن معين: «إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش» ، وما تقدم عن ابن المديني: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» وعن أبي حاتم الرازي: «لو لم نكتب الحديث من ستين وجهاً ما عقلناه» ، ومثله عن ابن معين لكنه بلفظ ثلاثين.
ولذلك نجد الأئمة مثل البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم يصرحون بذلك كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) انظر التأصيل/ 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

بل المحدِّث عندهم لا يصبح محدِّثًا وعالماً بالحديث وماهراً فيه بصحيحه من سقيمه، وعارفاً بعلله وغير ذلك إلا بعد أن يروي الحديث بوجوه مختلفة وأسانيد متعددة، ومن هنا نرى الإمام البخاري -كما ذكر ابن عدي والخطيب والحازمي والذهبي (1) عنه- يقول: ((أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح)) .
وقال أيضاً: ((ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صَحَّ، وتركت من الصحيح خشية أن يطول)) (2) .
وقال أيضاً: ((أحفظ منه – أي من الصحيح – عشر ألف ألف حديث – أي مائة ألف حديث – ومائة ألف حديث غير صحيح)) وذكر السخاوي أنه أراد بلوغ العدد المذكور بالتكرار لها.. فربّ حديث له مائة طريق فأكثر)) (3) .
وذكر الخطيب البغدادي قول البخاري: ((صنفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة خرّجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله)) (4) .
وقال أبو محمد السرخسي راوي الصحيح ومن تبعه: ((إن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر ممّا خرجه)) (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة الكامل لابن عديّ (1/140) ، وتاريخ بغداد (2/25) ، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي/64 وسير أعلام النبلاء (12/415) .
(2) المصدر السابق نفسه للذهبي وفتح المغيث للسخاوي (1/45)
(3) المصدر السابق (1/46) .
(4) تاريخ بغداد (2/14) .
(5) فتح المغيث (1/47- 48) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ولذلك نجد الذين استخرجوا على الصحيحين أتوا بطرق كثيرة زيادة على ما عندهم، وعلى سبيل المثال نذكر ما ذكره ابن حجر وتبعه تلميذه السخاوي عن الجوزقاني: ((أنه استخرج على أحاديث الصحيحين حديثاً حديثاً، فكانت عدته خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقاً)) (1) .
وهكذا صرّح مسلم رحمه الله: أن الأحاديث التي لم يخرجها لم يقل عنها إنها ضعيفة، حيث قال: ((إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت: هو صحاح، ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث فيه ضعف)) (2) ، وورد عنه قوله: ((صنفت هذا الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث)) (3) .
وهكذا صرّح الإمام أبو داود السجستاني كما نقل عنه تلميذه أبو بكر ابن داسة راوي سننه حيث قال: ((سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يُشْبِهُه ويُقَاربُه …)) (4) .
وهكذا الإمام النسائي أبو عبد الرحمن – رحمه الله – ألَّف كتابه «السنن الكبرى» فذكر محمد بن معاوية الأحمر راوي الكتاب عن النسائي قوله: ((كتاب السنن كلّه صحيح وبعضه معلول)) إلاّ أنّه لم يبين علته، والمنتخب--------------------------------------------
(1) النكت للحافظ ابن حجر (1/297) والمصدر السابق (1/47) .
(2) فتح المغيث (1/46) .
(3) تاريخ بغداد (13/101) ، وتذكرة الحفاظ للذهبي (2/589) ، ومقدمة البدر المنير لابن الملقن (1/228) .
(4) رواه الخطيب بسنده في تاريخ بغداد (9/57) في ترجمة أبي داود وكذا ذكره الحازمي في شروط الأئمة الخمسة/ 72 والذهبي في السير (13/209-210) في ترجمة أبي داود، وكذا السيوطي في البحر الذي زخر شرح ألفية الأثر (3/1129) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

المسمى «بالمجتبى» – «السنن الصغرى» – صحيح (1) كله، وذكر بعضهم أن النسائي لما صنف «السنن الكبرى» أهداه إلى أمير الرّملة، فقال له الأمير: أكل ما في هذا صحيح؟! قال: لا، قال: فجرّد الصحيح منه، فصنف «المجتبى» (2) .
وكان الإمام النسائي للمحدثين مرجعاً في الانتخاب للأحاديث، كما ذكر الذهبي (3) عن مأمون المصري المحدِّث قال: ((خرجنا إلى طرسوس مع النسائي سنة الفداء، فاجتمع جماعة من الأئمة: عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم مُربَّع وأبو الأذان، وكيلَجة (محمد بن صالح أبو بكر الأنماطي) فتشاوروا: من ينتقي لهم على الشيوخ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، وكتبوا كلهم بانتخابه))
وهذا الذي صنعه الإمام البخاري وغيره هو جزء مهمّ من أسس التخريج وأساس معتمد قويّ ألا وهو جمع الطرق للأحاديث، ثم اختيار الصحيح من بينها وهذا ما فعله الأئمة المشهورون، فالانتخاب أحد معاني التخريج كما تقدم.
وأضرب نموذجاً آخر من هذا القبيل وذلك بمسند الإمام الأجل إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حيث شرع في تصنيف «مسنده» منصرفه من عند عبد الرزاق – شيخه – نحو سنة (200هـ) ، وهو في السادسة والثلاثين من--------------------------------------------
(1) أي عنده.
(2) انظر: السير للذهبي (14/131) ومقدمة السيوطي والشيخ عابد السندي على النسائي (1/5) .
(3) سير النبلاء (14/130) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

عمره، انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث (1) سمعها في رحلاته، فضمّ نحو ثلاثين ألف حديث (2) يرويها عن مائتين وثلاثة وثمانين شيخاً من شيوخه (3) .
ومن أهم ثمرات التخريج تمييز الصحيح من السقيم والمقبول من المردود وهذا ما حققه عدد من الأئمة، بل كان هدفهم من تأليفهم الذي جعلوه نصب أعينهم هذا الغرض المهم.
ذكر الحافظ ابن حجر (4) ما يشير إلى وجود شعور الإمام البخاري بهذه الحاجة وزاده همّةً بقيام هذه المهمة شيخه الإمام إسحاق بن راهويه حيث قال: لماَّ رأى الإمام البخاري –رحمه الله– هذه المصنفات ورُواءها وانتشق رياها واستجلى محياها، وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل التصحيح والتحسين، والكثير منها يشمله التضعيف، فلا يقال لغثه سمين، فحرّك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين، وقوَّى عزمَه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمرو ثم ساقه بسنده إلي أبي عبد الله البخاري أنّه قال: «كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوقع ذلك في قلبي في جمع الجامع الصحيح)) .--------------------------------------------
(1) خصائص المسند 21، 25 ومقدمة المحققين للمسند (1/60) .
(2) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي / 191.
(3) المصعد الأحمد / 34، ومقدمة المحققين للمسند / 60.
(4) هَدْي الساري مقدمة فتح الباري /6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

وهكذا أشار مسلم في مقدمة (1) صحيحه مبيناً سبب تأليفه. وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه ((الصحيح)) أول كتاب الوضوء (2) حيث قال: ((مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح ناقلي الأخبار…)) .
وكذا صرّح ابن حبان في مقدمة (3) صحيحه حيث قال: ((وإني لما رأيت الأخبار طُرقها كثرت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلّت، لاشتغالهم بِكتْبَةِ الموضوعات، وحفظ الخطأ والمقلوبات، حتى صار الخبر الصحيح مهجورًا لا يكتب، والمنكر المقلوب عزيزاً يستغرب ....
فتدبرت الصحاح لأسهّل حفظها على المتعلمين وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعب وعيها على المقتبسين، ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب، بأشهرها إسناداً وأوثقها عماداً من غير قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها…)) .
فبذلك تحقق ركنا التخريج: جمع الطرق، والحكم على الحديث في ضوئها.--------------------------------------------
(1) انظر (1 / 4) .
(2) (1/ 3) .
(3) (1/ 36، 37) من الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، تحقيق يوسف الحوت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌الباب الثاني: في اهتمام العلماء بالتخريج زجهودهم في ذلك
‌‌مدخل

المدخل: بداية الاهتمام بالتخريج بشكل مؤلفات في القرن الرابع فما بعد:
فمن هنا لم يكن العلماء في القرون الذهبية لرواية الحديث وتدوينه بحاجة إلى تخريج الأحاديث والآثار؛ لأنّها كانت تُروى بالأسانيد وهي محفوظة عندهم بطرقها، إمّا في الصدور أو في السّطور، أو فيهما معاً، لكنه لما وجدت بعض الأحاديث بغير أسانيد، كالبلاغات والمعلّقات التي هي في موطأ مالك، أو الأحاديث الواردة في كتب الفقه وغيره بدون إسناد وعزو، قام أئمة بوصلها، وتخريجها كما قال (1) الغماري: ((فصنف الحافظ أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي المعروف بابن الجبَّاب (ت322هـ) مسند حديث الموطأ)) .
((وصنف الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الجوهري المصري (ت335هـ) «مسند الموطأ» أيضاً … ولما كان هؤلاء متقدمين موجودين في زمن الإسناد والإخراج، جاءت مصنفاتهم جامعةً بين التخريج والإخراج، فمن حيث إنّها مسندة كانت أصولاً يعزى إليها ويخرج منها، ومن حيث إن أصحابها قصدوا وصل ما في مصنفات غيرهم من المراسيل والمعلقات كانت كالتخاريج لتلك المصنفات)) اهـ.--------------------------------------------
(1) حصول التفريج بأصول التخريج (24- 46) نقلا عن تخريج الحديث الشريف للبقاعي/ 25، ولم أعرف عن الكتابين هل هما موجودان أو مفقودان؟ ولعلّ الغالب أنّه لم يعثر عليهما، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وعلى هذا الغرار، ما قام به البيهقي (ت458هـ) في تصنيفه كتاباً مستقلاً لتخريج أحاديث كتاب «الأم» للإمام الشافعي (1) .
وكذا يهتم البيهقي في كتابه «السنن الكبرى» وغيره من كتبه بعزو الحديث إلى مصادره الأصلية بعد أن يسوقه بإسناده، فيقول: متفق عليه أو رواه البخاري أو مسلم.
كما قام بعده أبو بكر محمد بن موسى الحازمي (ت584هـ) فخرج أحاديث كتاب «المهذّب» لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي (2) .
ومعلوم أنّ الفقهاء المتقدمين غالباً يوردون الأحاديث من غير عزو، ولا بيان الصحيح من الضعيف، فهذا ما جعل العلماء يهتمون بتخريج أحاديث مثل هذه الكتب، كما ذكر الحافظ العراقي في خطبة تخريجه الكبير للإحياء حيث قال: ((عادة المتقدمين السكوت عمّا أوردوا من الأحاديث في تصانيفهم، وعدم بيان مَنْ خَرَّجه، وبيان الصحيح من الضعيف إلا نادراً، وإن كانوا أئمة الحديث حتى جاء النووي (ت676هـ)) ) – أي: فبيّن في كتابه المجموع حيث خرّج، وبين درجة الحديث وعلله-.
وقصد الأولين ألا يغفل الناس النظر في كل علم في مظنته، ولهذا مشى الرافعي على طريقة الفقهاء مع كونه أعلم بالحديث من النووي)) (3) .--------------------------------------------
(1) مخطوطة: المجلد الأول في دار الكتب المصرية برقم 911 وأخرى في جستربيتي، انظر تخريج أحاديث المدونة (1/45) وتحفة الخريج/ 18، وطبع بتحقيق د. خليل ملا خاطر كما أُفدت بذلك.
(2) انظر: سير النبلاء للذهبي (21/169) والرسالة المستطرفة/ 143، كتابه لم يعثر عليه حتى الآن حسب علمي، والله أعلم.
(3) انظر: فيض القدير للمناوي (1/21) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

قلت: الصحيح أنّ النووي سُبق في هذا المجال بمن ذكرنا في القرن الرابع والخامس.
ومن هذا نعرف أيضاً أن ما ذهب إليه الدكتور محمود الطحّان في كتابه أصول (1) التخريج بقوله: ((وكان من أوائل تلك الكتب (2) –فيما أعلم– الكتب التي خرّج الخطيب البغدادي (ت463هـ) أحاديثها وأشهرها ((تخريج الفوائد المنتخبة)) و ((الصحاح والغرائب)) … إلى آخر ما ذكره.
فغير مسلّم له؛ لأن كتبه -أي الخطيب- المخرجة ومنها كتابا «تخريج الفوائد المنتخبة» و «الصحاح والغرائب» لأبي القاسم الحسيني ليسا من كتب التخريج بالمعنى الذي قصده هو، وإنّما التخريج هنا بمعنى الانتخاب والانتقاء (3) .
وحتى التخريج بالمعنى المذكور: أي الانتقاء، ليس الخطيب هو أوّل من صنف فيه، بل سبقه الإمام الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر (ت385هـ) ، حيث صنف في تخريج الأفراد والغرائب الحسان، فخرَّج حديث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري عن شيوخه.--------------------------------------------
(1) ص 16.
(2) أي «الكتب التي خرجت أحاديث بعض الكتب المصنفة في غير الحديث وعزت الأحاديث إلى مصادرها الأصلية وذكرت طرقها وتكلموا على بعضها أو كلها بالتصحيح والتضعيف … فظهر ما يسمى بكتب التخريج وكان من أوائل تلك الكتب …»
(3) وقد نبّه على ذلك د. بكر أبو زيد في التأصيل/ 90 تعليق 71، ود. علي بقاعي في تخريج الحديث الشريف/ 25-26، ود. عبد الغني أحمد مزهر في تخريج الحديث النبوي/ 24 ص 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وكما قام «بتخريج الفوائد المنتقاة» لأبي بكر محمد بن عبيد الله الكاتب الكوفي وله غير ذلك من الفوائد المنتخبة (1) .
بل قد سُبق إلى ذلك بصنيع الأئمة المذكورين في أوّل هذا المبحث وغيرهم.
لاشك أنّ الانتقاء والانتخاب إنما يتم للأسانيد العالية والأحاديث الصحيحة كما ذكر الخطيب فقال: ((ينبغي للمنتخب أن يقصد تخيُّر الأسانيد العالية، والطرق الواضحة، والأحاديث الصحيحة، والروايات المستقيمة، ولا يُذْهب وقته في التُرُّهات من تتبع الأباطيل والموضوعات وتطلُّب الغرائب المنكرات)) (2) .
وممّا يجدر الإشارة إليه هنا أن العلماء قد اهتموا بالتخريج وجمع الطرق، إبان ظهور الكتب الصحيحة، فتزامن هذا الاهتمام مع فترة الانتخاب والانتقاء كما تقدم، فقام أئمة من الحفاظ المحدثين بتصنيف «المستخرجات» فمن أوائل ما وقفنا عليه أنّه استخرج هو الحافظ محمد بن محمد بن رجاء أبو بكر الإسفرائيني
(ت286هـ) حيث استخرج على صحيح مسلم في كتابه المسمى «الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (3) .--------------------------------------------
(1) انظر الجامع لأخلاق الراوي (2/158) ومقدمة د. موفق بن عبد الله للمؤتلف والمختلف للدارقطني
(1/53) والمدخل إلى التخريج للدكتور. عبد الصمد/ 18.
(2) الجامع لأخلاق الراوي (2/159) .
(3) ذكره ابن عبد الهادي في طبقات علماء الحديث (2/404) والذهبي في سير النبلاء (13/492) وتذكرة الحفاظ (2/686) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ثم توالت المؤلفات في «المستخرجات» على الصحيحين أو أحدهما، وبلغ مجموع ما علمناه منها، نحو عشرين كتاباً مستخرجاً عليهما أو على أحدهما ألِّفت في القرن الثالث والرابع والخامس؛ إذ قام بعض الحفاظ بالاستخراج على سنن أبي داود والترمذي في القرن الرابع والخامس (1) .
فهكذا وجد التخريج عند المتقدمين، بمعنى الاستخراج أو الانتخاب والانتقاء في القرن الثالث الهجري واستمر إلى القرن الخامس الهجري.
وبجانب هذا ظهرت كتب في فنّ التخريج مستقلة في القرن الرابع (2) ، كما تقدم ذكر بعضها، واستمر التأليف بعد ذلك في التخريج إلى يومنا هذا، وما زال مستمراً إلى الآن في الكتب التي بحاجة إلى التخريج. وقبل أن أنتقل إلى بيان كتب التخريج وسردها، أريد أن أنبّه على ما ذكره الدكتور عبد الموجود في كتابه «كشف اللثام …» (3) وتبعه د. عبد الصمد بكر عابد في كتابه «المدخل إلى تخريج الأحاديث …» (4) .
حيث يقول د. عبد الموجود: ((وكانت أولى المحاولات لوضع ضوابط لهذا العلم –حسبما توصلت إليه– هي ما قام به ذلك الحافظ الفذّ أبو عيسى محمد--------------------------------------------
(1) انظر لكتب " المستخرجات ":مقدمة د. أنيس بن أحمد الأندونوسي لكتاب مستخرج الطوسي على سنن الترمذي (1/103 – 128) .
(2) انظر: كشف اللثام (1/67) .
(3) (1/42، 43) .
(4) ص 16، 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

ابن عيسى بن سورة الإمام الترمذي (ت279هـ) حيث استخدم ولأوّل مرة طريقة عزو أحاديث الباب إلى عدد من الرّواة، فيذكر بعد إيراد الأحاديث في الباب، وفي الباب عن فلان، عن فلان)) .
وذكر د. عبد الصمد بقوله: ((ولعلّ أول من يمكن أن ننسب إليه نشأة هذا العلم وتأسيسه هو: الإمام أبو عيسى الترمذي في كتابه «الجامع» حيث يقول عقب الأحاديث التي يوردها وفي الباب عن فلان وعن فلان …، فصنيعه بالنسبة لذلك الوقت يُعد تخريجاً … ونسبنا إليه نشأة هذا العلم مع وجوده في كلام الأئمة السابقين له وفي وقته؛ لأنّه هو الذي التزم به كمنهج اتبعه في كتاب يُروى عنه، فكان بزوغ فجر التخريج – في اعتبارنا – على يديه رحمه الله) .
فأقول: إنّ ما يذكره الترمذي، وفي الباب عن فلان وعن فلان، ليس إلاّ مفتاحاً للتخريج ونواة أوّلية، ولا يُعدّ محاولة لوضع ضوابط لهذا العلم، كما ذكر د. عبد الموجود، ولا أول مؤسس ومنشئ لعلم التخريج لا على طريقة المتقدمين ولا على طريقة المتأخرين كما هو معلوم، بل يتطلب ما ذكره أولا البحث عن متن حديث الصحابي ثم عن إسناده ومن خرّجه، فكل هذه الأمور، بجانب جمع طرقه والوصول إلى حكمه يُسمّى تخريجاً، وليس مجرد القول: عن فلان يقال له التخريج، والله أعلم.
بعد هذا العرض حول نشأة التخريج وتطوره أشرع في اهتمام العلماء في خدمة السنة النبوية عن طريق التخريج ودراسة الأسانيد والبحث عن اختيار الصحيح وهجر الضعيف وبيان ذلك، فنرى من هذا الجانب أنّ كتب التخريج التي وضعها العلماء تنقسم إلى قسمين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)