نستخلص من تخريج الزيلعيّ الحديث المذكور، ضوابط وفوائد وأموراً كالآتي:
1- ترقيمه الأحاديث التي يخرجها بالحروف: الحديث الأول، الحديث الثاني وهكذا.
2 - التنبيه على الأوهام التي وقعت من المصنف أو غيره من العلماء:
أ - كما نبه أن المصنف ركب حديثين - رُوي كل واحد بإسناد مستقل عن المغيرة - في حديث واحد.
ب– ونبه على وهم ابن الجوزي في كتابه "التحقيق" حيث عزا الحديث إلى الصحيحين، وليس كذلك، بل انفرد به مسلم كما تقدم وتعقّبه عليه صاحب "التنقيح".
جـ- كما تعقب شيخه العلامة علاء الدين في هذا الحديث أنّه وهم
فيه على وجهين:
أحدهما: أنه عزا حديث حذيفة للبخاري ومسلم، وقد بينَّا أنّ مسلماً انفرد فيه بالمسح على الخفين، وقد صرّح بذلك في الجمع بين الصحيحين حيث قال: "لم يذكر البخاري فيه "المسح على الخفين".
ثانيهما: أنه جعل حديث الكتاب مركباً من حديث المغيرة ((أنه عليه الصلاة والسلام مسح بناصيته وخفيه)) ومن حديث حذيفة في السباطة والبول قائماً، وهذا عجب منه؛ لأن المصنف جعلهما من رواية المغيرة –وقد تقدم– أن حديث السباطة رواه المغيرة أيضاً كما تقدم تخريجه من سنن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ابن ماجه (1) ، وكان من المناسب أن يذكرهما من رواية المغيرة ليطابق عزو المصنف، وَبيَّن أنه في هذا الوهم قلَّد غيره.
3– التنبيه على اختلاف ألفاظ المخرجين، كما بيّن هنا النقص في رواية الطبراني بقوله: إن الطبراني لم يذكر "العمامة" في روايته مع أنه رواه بالإسناد نفسه.
4- من الفوائد: معرفة حكم الحديث أنه صحيح رواه مسلم، وهذا من أهم فوائد التخريج. والزيلعيّ يهتم ببيان حكم الحديث ودرجته.
5- الاهتمام بذكر شواهد حديث الباب كما ذكر هنا حديث أنس وحذيفة رضي الله عنهما شاهداً لحديث المغيرة رضي الله عنه، وحديث حذيفة رضي الله عنه متفق عليه غير لفظ "ومسح على خفيه"، انفرد به مسلم كما بيّن الحافظ ابن حجر.
6– الإشارة إلى اختلاف الرّواة وبيان العلل، حيث قال: قال شعبة: قال عاصم: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه،-وقال شعبة-: فسألت عنه منصوراً، فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه انتهى.
7 – بيان متابعة حماد لعاصم كما صرّح بذلك الحافظ ابن حجر في الدراية (2) بقوله: "قلت: قد وافق عاصماً عليه حماد بن أبي سليمان، كما بينته في شرح الترمذي".--------------------------------------------
(1) وكذا رواه أحمد في مسنده.
(2) (1/11) كتاب الطهارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
8 - بيان خطأ قول عاصم: والتوجيه الصحيح أن الحديث عن أبي وائل عن الاثنين معاً حيث قال: وقول عاصم: "إن الأعمش ما حفظه، ليس بمقبول، لموافقة منصور له، وهما أحفظ من عاصم وحماد، لكنّ الذي يظهر أن الحديث عند أبي وائل عنهما معاً؛ لأن في رواية الأعمش ومنصور زيادة ليست في رواية عاصم –والله أعلم–"
9 – وقال الحافظ: وحديث حذيفة متفق عليه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم، فبال قائماً، ثم دعا بماء فجئته به، ثم توضأ، وزاد مسلم: "ومسح على خفيه" انتهى.
فهذه جملة من الفوائد والضوابط وجدت في تخريج هذا الحديث.
2- "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" للإمام أبي حفص عمر ابن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الملقن (ت: 804هـ) .
والشرح الكبير للرافعي شرحٌ لكتاب "الوجيز" للإمام الغزالي (ت:505هـ) الذي هو يعدّ كتاباً وجيزاً في فروع الفقه الشافعيّ.
ولقد نال كتاب الرافعيّ المذكور حظاً وافراً من المكانة والشهرة والاهتمام من العلماء، وقد اشتمل على جملة كثيرة من أحاديث الأحكام يصل عددها بالمكرر أربعة آلاف حديث كما صرّح ابن الملقن في خطبة (1) كتابه وقد أثنى العلماء على شرح الرافعيّ، ولا مجال لذكر ثنائهم وشهادتهم ينظر لذلك مقدمة محقق الكتاب (2) .--------------------------------------------
(1) 1/311.
(2) ص: 26 تحت عنوان: ((مكانة الكتاب وشهرته)) لزميلنا د. جمال محمد السيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ويُعدّ "البدر المنير" من أهم الكتب المؤلفة في بابه، إن لم يكن أهمّها وهو كذلك: أجمعها، وأوسعها وأكثرها فوائد وأتمّها استيفاء للمقاصد (1) كما ذكر د. جمال السيّد.
أما منهجه فقد ذكر ابن الملقن في مقدمته (2) ، فقال: "فرتبته على ترتيب شرح الرافعيّ لا أغير منه شيئاً بتقديم ولا بتأخير، فأذكر كلّ باب وما تضمنه من الأحاديث والآثار"، وقال أيضاً:
"فإن كان الحديث أو الأثر في صحيحي الإمامين أبي عبد الله… البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليهما أو إليه، ولا أعرّج على من رواه غيرهما من باقي أصحاب الكتب الستة والمسانيد والصحاح، لأنه لا فائدة في الإطالة بذلك...... اللهم إلا أن يكون في الحديث زيادة عند غيرهما والحاجة داعية إلى ذلك فأشفعه بالعزو إليهم.
وإن لم يكن الحديث في واحد من الصحيحين عزوته إلى من أخرجه من الأئمة… (3) ".
يمكن حصر منهجه الإجمالي في الأمور التالية (4) :
1 – حصر وتحديد الأحاديث والآثار التي تندرج تحت كل باب من أبواب--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق، ص: 137.
(2) ص: 311، 312.
(3) المصدر نفسه (313 – 324) .
(4) انظر لذلك: مقدمة د. جمال محمد السيد في تحقيق الكتاب (156 – 157) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
كتاب الرّافعيّ فيقول: ذكر الرافعي من الأحاديث كذا ومن الآثار كذا.
2 – ثم يبدأ في دراسة هذه الأحاديث حسب ترتيبها عند الرافعيّ، ذاكراً رقم كل حديث، ثم بعد الانتهاء من الأحاديث يشرع في دراسة الآثار والكلام عليها وهكذا في كل الكتاب.
3 – ويبدأ أيضاً بإصدار حكمه الإجمالي على الحديث من صحة أو حسن أو ضعف، أو الغرابة أو غير ذلك، ثم يشرع في عرض الطرق والرّوايات المختلفة ودراستها والحكم التفصيلي عليها.
4 – ويحاول حصر طرق الحديث غالباً فيقول: "هذا الحديث صحيح يُروى من خمس طرق، أو يقول: هذا الحديث يُروى من طرق....".
5 – إعادة الحكم الّذي أصدره في أول البحث على الحديث بعد عرض الطرق وتفصيل الكلام عليها تأكيداً لما تقدم.
6 – وبعد انتهائه من دراسة الطرق ينبِّه على بعض الفوائد المتنوعة من شرح كلمة غريبة أو ضبط اسم راوٍ ورد أثناء الدراسة، أو التنبيه على بعض الأوهام التي وقعت من بعض المصنفين.
أما منهجه التفصيلي فليس في هذه العجالة مجال لذكره ومن يريد التفصيل يراجع مقدمة د. جمال السيّد في تحقيق الكتاب (1) .
3- "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" وهو اختصار لنصب الراية للزيلعي.
ذكر الحافظ ابن حجر بعد خطبة كتابه سبب قيامه بهذا العمل فقال:--------------------------------------------
(1) 312 – 324.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
"أما بعد فإنني لما لخصت تخريج الأحاديث التي تضمنها شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعي، وجاء اختصاره جامعاً لمقاصد الأصل مع مزيد كثير، كان فيما راجعت عليه تخريج أحاديث الهداية للإمام جمال الدين الزيلعي، فسألني بعض الأحباب الأعزة أن ألخص الكتاب الآخر –أي: نصب الراية– لينتفع به أهل مذهبه كما انتفع أهل المذهب، فأجبته إلى طلبه وبادرت إلى وفق رغبته، فلخصته تلخيصاً حسناً مبيناً غير مخلّ من مقاصد الأصل إلاّ ببعض ما قد يستغنى عنه، والله المستعان في الأمور كلها لا إله إلا هو" (1) .
ولا شك أن الحافظ ابن حجر يزيد على الزيلعيّ في التخريج والفوائد المهمة وقد أشرت في الحديث الذي تقدم ذكره لاستخراج فوائد التخريج عند الزيلعيّ في الحديث المذكور وما زاده الحافظ ابن حجر من الفوائد في التخريج نحو الحديث المذكور مما يدل أنه ليس مجرد اختصار، وأكد محقق الكتاب "أن الحافظ ابن حجر الذي اختصر "نصب الراية" وسماه "الدراية…" لم يخرج عن دائرة تفكير الزيلعيّ في تأليف كتابه، ومشى معه في نفس الطريق، سوى الاختصار في العبارات وحذفها. ومن قارن بين الكتابين يقضي العجب من براعة ابن حجر في الاختصار الذي لم يخل بأصل الكتاب… (2) " قلت: بل زاد فوائد كثيرة كما هو معروف عند أهل الشأن. وهكذا شأنه في كتابه الآخر: "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" حيث أشار--------------------------------------------
(1) (1/10) تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة، بيروت.
(2) (1/5) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
فيما تقدم من سبب قيامه باختصار نصب الراية، بخصوص التلخيص "أن اختصاره جاء جامعاً لمقاصد الأصل مع مزيد كثير، كان فيما راجعت عليه تخريج أحاديث الهداية للإمام …الزيلعيّ".
إن الحافظ ابن حجر وإن كان بنى كتابه التلخيص على كتاب شيخه "البدر المنير" لابن الملقن، إلا أنه استفاد من كتب أخرى في إضافة فوائد منها إلى كتابه كما ذكر في مقدمة التلخيص (1) فقال: "فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعيّ لجماعة من المتأخرين.." فذكر من بينهم كتاب تخريج عز الدين بن جماعة، وكتاب بدر الدين الزركشي، وكتاب أبي أمامة بن النقاش.
ثم قال: "عند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد. وأوسعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب شيخنا (2) سراج الدين، إلاّ أنه أطاله بالتكرار فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخصه في مجلدة لطيفة، أخل فيها بكثير من مقاصد الكتاب المطول وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه، مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمنّ الله بذلك، ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه، ومن تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعيّ، لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه…".
فكتاب التلخيص له أهمية ومكانة عند المشتغلين بالتخريج وشهرة فائقة عند الدارسين والباحثين وذلك لمكانة مؤلفه العلمية وشهرته الحديثية وجودة اختصاره للكتاب وحسن عرضه للأدلة ودقته في حلّ المشكلات، واشتماله--------------------------------------------
(1) ص: 7، نشر قرطبة عام 1416هـ.
(2) أي كتاب "البدر المنير" لشيخه سراج الدين المعروف بابن الملقن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
على جملة وفيرة من الفوائد والتخريجات إضافة على البدر المنير، ولأجل ذلك وغيره اشتهر الكتاب وذاع صيته وعم نفعه الآفاق (1) .
ومن منهجه في الاختصار أنه يخرج الحديث في الدراية والتلخيص باسم المؤلف دون ذكر اسم مصدره فيقول: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي.." وهكذا.
وقد يحكم على بعض الأحاديث التي يسكت عنها ابن الملقن وبخاصة ما كان منها ضعيفاً (2) .
وقد لا يوافق ابنُ حجر ابنَ الملقن في حكمه فيصدر حكماً مغايراً على الحديث، كما في حديث جابر رضي الله عنه "إياكم والتعريس على جوادِّ الطريق، فإنها مأوى الحيّات…".
قال ابن الملقن: "إسناده صحيح" (3) وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده حسن" (4) .
هناك أمور كثيرة تتعلق بمنهجه لا مجال لذكرها، ويراجع لذلك مقدمة محقق كتاب البدر المنير (5) .
4- "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل"
ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الأمور الباعثة على قيامه بتخريج--------------------------------------------
(1) لأهمية الكتاب ومصادره انظر: مقدمة د. جمال محمد السيد: 180 – 181.
(2) المصدر السابق: 181 – 182.
(3) البدر المنير، ج1/ق 171/أ) .
(4) التلخيص الحبير (1/105) ، ح 132.
(5) (1/182 –183) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
أحاديث هذا الكتاب، ذاكراً أهمها. وملخصها كما يلي:
الأول: أن أصله "منار السبيل …" هو من أمهات كتب مذهب الإمام أحمد إمام السنة، الذي جمع من الأحاديث مادة غزيرة، قلّما تتوفر في كتاب فقهي آخر في مثل حجمه إذ هو جزءان فقط حتى بلغ عددها ثلاثة آلاف أو زادت جلّها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم".
- قلت: وكتاب "منار السبيل" شرح "دليل الطالب" لمؤلفه الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان (ت1353هـ) والمتن للعلامة الشيخ مرعيّ بن يوسف الكرميّ المقدسي الحنبلي (ت1033هـ) –.
الثاني: أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في الفقه الحنبلي" كما للمذاهب الأخرى … فرأيت من الواجب عليّ تجاه إمام السنة ومن حقه عليّ أن أقوم بخدمة متواضعة لمذهبه وفقهه وذلك بتخريج أحاديث هذا الكتاب.
الثالث: إنني توخيت بذلك أن أكون عوناً لطلاب العلم والفقه عامة والحنابلة منهم خاصة … ".وذكر أمور أخرى ومنهجه في الإرواء:
1- هو التخريج المتوسع بعزو الحديث بمتابعاته وشواهده إلى المصادر بذكر الجزء والصفحة بخلاف الأئمة: الزيلعي وابن ملقن والحافظابن حجر حيث أنهم يخرجون الحديث بذكر عنوان لكتاب والباب فيه وفيه كتب التراجم بذكر اسم المترجم له عند تخريج الحديث منها.
2- إصدار الحكم على الحديث قبل تخريجه، فيقول: "صحيح، حسن، أو ضعيف".
3- تخريج الحديث باعتبار الرواة عن الصحابي، فيقول: " له طرق عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
أبي هريرة"، ثم يخرج من طرقه واحداً تلو الآخر عن الصحابي.
4- تخريج شواهد الحديث والحكم عليها.
5- التنبيه على بعض مافات من تخريج بعض الأئمة الحفاظ من المتابعات والاستدراك عليهم.
6- التنبيه على تدليس المدلس وعنعنته في الرواية ثم الحكم عليه على ضوئه.
وأذكر حديث أبي سعيد مرفوعاً ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) متفق عليه (1) .
قال الشيخ الألباني:"صحيح. أخرجه مالك في الموطأ (1/102 رقم 4) عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به.
ومن طريق مالك أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي. وتابعه سفيان عن صفوان به. أخرجه أحمد والبخاري والدارميّ وابن ماجه والطحاويّ. وذهل الحافظ ابن حجر عن هذه المتابعة، فقال: "وقد تابع مالكاً على روايته الدراورديّ عن صفوان عند ابن حبان"! انظر: صحيح أبي داود (368) .
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ:"على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة".
أخرجه النسائي (1/204) وابن حبان (558) وأحمد (3/304) من طريق أبي الزبير عنه.--------------------------------------------
(1) (1/172-173) برقم 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
ورجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن أبا الزبير مدلّس وقد عنعنه، ولكنّه لا بأس به في الشواهد"
فهذا نموذج من تخريج الشيخ الألباني ومنهجه في كتابه "إرواء الغليل" من إصدار الحكم على الحديث ثم البدء بتخريجه من المصادر وذكر طرقه ومتابعاته وشواهده، والتنبيه على مافات الحافظ ابن حجر من ذكر متابعة، والتنبيه على تدليس المدلّس وعنعنته في الرواية، ثم بيان تقويته في الشواهد.
وهناك فوائد كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، وفيما ذكر كفاية إن شاء الله تعالى.
وبهذا أكتفي بما يتعلق بالقسم الأول، وأبدأ الآن في القسم الثاني من كتب التخريج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الفصل الثاني: في تخريج الأحاديث عامة بدون تقيد بكتاب معين
المبحث الأول: الصنف الأول
…
الفصل الثاني في تخريج الأحاديث عامة بدون تقيد بكتاب معين:
ويدخل فيه من لم يتقيد بكتب معينة –لتخريج أحاديثها– ولا بموضوع معيَّن، ومن لم يتقيد بتخريج أحاديث كتب معينة لكنّه تقيّد بجمع أحاديث الأحكام وتخريجها مع الالتزام ببيان مخرّجيها من الكتب المعتمدة الأصلية وبيان درجتها وتمييز الصحيح من الضعيف.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الصنف الأول
المبحث الثاني: الصنف الثاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
المبحث الأول: الصنف الأوّل
وهو ما قام به الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى – في سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة، التي بلغت عدة مجلدات كبيرة، كل منها على حدة، استطاع الشيخ من خلال هذا المشروع الكبير أن يقوم بأعمال علمية كبيرة أخرى، إذ اعتمد عليه في بقية أعماله العلمية الكبيرة، مثل قيامه بصحيح الجامع الصغير وزياداته وضعيف الجامع الصغير وصحيح السنن الأربعة: لأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه) وضعيفها، وصحيح الترغيب والترهيب للمنذري، وصحيح الأدب المفرد للإمام البخاري وضعيفيهما وغيرها.
والدكتور عبد الملك بكر عبد الله قاضي في موسوعته، حيث أخرج من الموسوعة: موسوعة الصيام، والحج والعمرة، وصلاة الجمعة، وموسوعة الهدي والأضاحي، وأحاديث الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى المبارك، وكلها مطبوعة متداولة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
المبحث الثاني: الصنف الثاني
فقد قام به عدد كبير من العلماء لأهمية ذلك في الشرع مبيناً كل واحد منهم - في الغالب - سبب تأليفه وهدفه من ذلك.
قبل أن أدخل في بيان هذه الكتب أي كتب أحاديث الأحكام أشير إلى أنه لعلّ قائلا يقول: كيف تدخل هذه الكتب في كتب التخريج؟!.
فأقول بأن العلماء يُطلقون التخريج في الاصطلاح على عدة إطلاقات كما تقدم، وذكر السيوطيّ من بينها شيئين: أحدهما: إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء، ومنه قولهم خرجه البخاري ومسلم.
والثاني: عزو الأحاديث إلى من أخرجها من الأئمة ومنه الكتب المؤلفة في تخريج أحاديث الإحياء والرافعيّ وغير ذلك تسمّى تخاريج (1) .
فإنّ هذه الكتب التي نذكرها تهتم بالتخريج بعزوها إلى مصادرها الأصلية وبيان درجتها كما سيتبين إن شاء الله تعالى.
ممّن ألَّف في هذا الصنف أي أحاديث الأحكام:
* الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت353هـ) ألَّف كتابه ((السنن الصحاح المأثورة أو الصحيح المنتقى)) وهو كتاب محذوف الأسانيد، جعله أبواباً في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام ضمّنه ما صحَّ (2) عنده من السنن المأثورة …)) (3) .--------------------------------------------
(1) انظر البحر الذي زخر شرح ألفية الأثر للسيوطي (3/917 – 918) .
(2) ذكر الشيخ الألباني في تمام المنة / 108 أن تصحيحه ليس مما يركن إليه بل لابد من النظر في سنده إذا صححه.
(3) ذكره الذهبي في ترجمة ابن السكن في سير النبلاء (16/117) والكتّاني في الرسالة المستطرفة / 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
* أبو القاسم الزيدوني:
ذكر كتابه في «أحاديث الأحكام» الحافظ عبد الحق الإشبيلي في معرض الرّد على القائل الذي يقول: ((قد كان فيما جمع أبو القاسم الزيدوني – رحمه الله – ما يريحك من تعبك.. فما فائدتك فيما قصدت..)) ثم أجاب بقوله ((فأقول، والله المستعان: إن لكل أحد رأياً يراه وطريقاً يلتمسه ويتوخاه، وإن أبا القاسم – رحمه الله – أخذ الأحاديث غثها وسمينها وصحيحها وسقيمها فأخرجها بجملتها، ولم يتكلم في شيء من عللها إلا في الشيء اليسير....)) (1) .
* الحافظ أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن محمد الأنصاري الإشبيلي (ت549هـ) .
ألّف كتابه «المنتخب المنتقى» جمع فيه متفرق الصحيح من الحديث الواقع في المصنفات والمسندات، وحذا أبو محمد عبد الحق الإشبيلي حذوه، إذ كان ملازما له مستفيدا منه، وعليه بنى الإشبيلي أحكامه (2) .
* الإمام الحافظ أبو محمد عبد الحق الإشبيلي (ت581هـ) ألّف كتباً ثلاثة في أحاديث الأحكام «الكبرى» و «الوسطى» و «الصغرى» .
«الأحكام الشرعية الكبرى» وهو يُعدّ بحق من أكبر كتب أحاديث الأحكام ومن أهمها (3) .--------------------------------------------
(1) انظر مقدمته لكتابه الأحكام الوسطى (1/68) ، وكتاب الزيدوني لم يعثر عليه حسب علمي، والله أعلم.
(2) انظر مقدمة المحقق للأحكام الكبرى للإشبيلي (1/15) .
(3) طبع الكتاب بتحقيق أبي عبد الله حسين بن عكاشة، بمكتبة الرشد، الرياض ط/الأولى عام 1422هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
«الأحكام الوسطى من حديث النبي صلى الله عليه وسلم» وذكر المؤلف في مقدمته (1) أنه زاد فيه على الأحكام الصغرى – الآداب والرقائق والحكم والمواعظ … وقال: نقلتها من كتب الأئمة المشهورين والجلة السابقين سُرج الدّين … )) .
ويتكلم على الرواة جرحاً وتعديلاً وسماعاً وعدم سماع وعلى الأحاديث صحة وضعفا (2) .
ذكر في المقدمة (3) أيضاً فقال:
((وإنّ الحديث إذا جاء من طريق واحد صحيح ولم يجئ ما يعارضه، فإنه يوجب العمل، وتلزم به الحجة، كما يوجب العمل وتلزم به الحجة إذا جاء من طرق كثيرة، وإن كانت النفس إلى الكثرة أميل وبها أطيب، إذا كانت الكثرة إنما اجتمعت ممن يوثق بحديثه ويعتمد على روايته…)) ثم قال: ((وجعلت هذا الكتاب مختصر الإسناد؛ ليسهل حفظه ويقرب تناوله وتتيسر فائدته إلَاّ أحاديث يسيرة ذكرت سندها أو بعضه؛ ليتبين الراوي المتكلم فيه…)) .
«الأحكام الشرعية الصغرى»
قال المصنف في مقدمته (4) : ((فإني جمعت هذا الكتاب مفترقاً من حديث--------------------------------------------
(1) (1/65) تحقيق حمدي السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد، الرياض ط/ 1/عام 1416هـ.
(2) انظر لذلك المصدر نفسه (1/125 – 132) وغيرها من الصفحات.
(3) المصدر السابق (1/69) .
(4) (1/71) تحقيق أم محمد بنت أحمد تحت إشراف خالد العنبري ط/ الأولى عام 1413هـ نشر مكتبة ابن تيمية بالقاهرة ومكتبة العلم بجدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
رسول الله صلى الله عليه وسلم في لوازم الشرع وأحكامه وحلاله وحرامه … إلى غير ذلك، وتخيّرتُها صحيحة الإسناد، معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات وتداولها الثقات، أخرجتها من كتب الأئمة وهداة الأمة)) ثم ذكر منهم مالكاً والبخاري ومسلماً وأبا داود والترمذي… وأحاديث من كتب أخرى أذكرها عند ذكر ما أخرج منها» .
بدأ كتابه بكتاب الإيمان ثم الطهارة ثم الصلاة وهكذا بقية العبادات.
* الحافظ تقي الدّين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت600هـ) له:
«الأحكام الكبرى» ذكره الذهبي (1) وابن عبد الهادي (2) وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (3) ، وقال «كتاب الأحكام على أبواب الفقه في ستة أجزاء» . وقال ابن عبد الهادي: «وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في أحكامه الكبرى التي بالأسانيد» (4) .
و ((عمدة الأحكام الكبرى)) .
وهو كتاب مختصر في أدلة الأحكام مما اتفق عليه البخاري ومسلم وما ذكره غيرهما متداول وشرحه غير واحد ومن أهم شروحه «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد، ومن أوسعها «الإعلام بشرح عمدة الأحكام» لابن الملقِّن (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: سير النبلاء (21/448) .
(2) شرح علل ابن أبي حاتم (1/63-أ)
(3) (2/19) وانظر مقدمة المحقق بكتاب أحكام الكبرى للأشبيلي (1/16) .
(4) المصادر السابقة غير السير للذهبي.
(5) كلها مطبوعة متداولة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
قال المصنف في مقدمته (1) :
«فهذه أحاديث في الأحكام، من الحلال والحرام اختصرتها وحذفت أسانيدها؛ ليقرب تناولها على من أراد حفظها وأضفتها إلى كتب الأئمة المتفق على كتبهم فما كان فيه «متفق عليه» فهو ممّا اجتمع عليه الإمامان: البخاري ومسلم، وعلامة البخاري على انفراده «خ» ، ومسلم على انفراده «م» ، وعلامة أبي داود «د» ، وعلامة النسائي «س» ، وعلامة الترمذي «ت» وعلامة ابن ماجه «ق» ونُسَمِّي غيرهم..)) .
* الشيخ بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن شداد الحلبي الشافعي المقرئ (ت632هـ) .
ألّف كتابه «دلائل الأحكام من أحاديث الرسول عليه السلام» .
قال المصنف في مقدمة (2) كتابه:
((وبعد فإنّه لما رأيت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هي أدلة غالب الأحكام وأصولها التي تجري بمعرفتها على نظام، وأن الفقهاء قد شحنوا بها كتبهم وتصانيفهم ولم ينبهوا على الصحيح منها والحسن والغريب، ولم يشيروا إلى أي كتاب تضمنها ولم يشرحوا غريبها … رأيت أن أجمع كتابا يجمع بين التنبيه على الحديث في أيّ كتاب ذكر ومن اتفق على نقله من أئمة الحديث المشهورين، وأنبه على أنه صحيح، أو حسن أو غريب … ورأيت أن أضعه على أبواب الفقه …)) .--------------------------------------------
(1) (1/3) تحقيق/ سمير بن أمين الزهري ط/ الأولى عام 1422هـ، دار الثبات للنشر والتوزيع، الرياض.
(2) (1/ 66- 67) تحقيق د. محمد الشيخاني ود. زياد الدين الأيوبي، ط/ الأولى عام 1413هـ،
دار قتيبة دمشق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
*الإمام الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت643هـ) ألّف «السنن والأحكام عن المصطفى عليه السلام» المعروف بـ «أحكام الضياء» وهو كتاب كبير لم يكمله، وصل إلى أثناء كتاب الجهاد، عده ابن الملقن في مقدمة كتابه البدر (1) المنير «أكثر الكتب نفعا» .
وقال الذهبي عنه: «ولم يتم، في ثلاثة مجلدات» (2) ، وذكر ابن رجب: «أنه في نحو عشرين جزءاً في ثلاثة مجلدات» (3) .
ذكر محقق كتاب الأحكام الكبرى، أن الله مَنَّ عليه بتحقيق هذا الكتاب وسيطبع (4) قريباً.
*شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية (ت652هـ) .
- وهو جد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الإمام العلم المشهور صاحب المصنفات السائرة -، وألف «الأحكام الكبرى» وذكر كتابه المذكور ابن رجب وقال: «في عدة مجلدات» (5) .
«المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية» . انتقاه من الأحكام الكبرى بطلب بعض العلماء منه (6) .--------------------------------------------
(1) (1/279) .
(2) السير (23/128) .
(3) ذيل طبقات الحنابلة (2/238) .
(4) انظر مقدمته (1/17) .
(5) انظر ذيل طبقات الحنابلة (2/252) .
(6) انظر مقدمة المحقق لكتاب الأحكام الكبرى للإشبيلي (1/17.) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
قال المصنف في مقدمة (1) كتابه:
«هذا كتاب يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام إليها، ويعتمد علماء أهل الإسلام عليها، انتقيتها من صحيحي البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وجامع أبي عيسى الترمذي وكتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي وكتاب السنن لأبي داود السجستاني وكتاب السنن لابن ماجه القزويني، واستعنت بالعزو إلى هذه المسانيد عن الإطالة بذكر الأسانيد، والعلامة لما رواه البخاري ومسلم أخرجاه. ولبقيتهم: رواه الخمسة أي أحمد وأصحاب السنن، ولهم سبعتهم: رواه الجماعة، أي مع الخمسة، البخاري ومسلم، ولأحمد والبخاري ومسلم، «متفق عليه» ، -أي خلاف المشهور- فيما سوى ذلك أسمي من رواه منهم» (2) .
*الإمام محيي الدين أبو زكريا النووي (ت676هـ) ألف كتابه:
«خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام» ، وقال ابن الملقن: «رأيتها بخطه، ولو كملت لكانت في بابها عديمة النظير» (3) .
ويمتاز الكتاب بأنّه يذكر أولا الأحاديث الصحيحة في الباب، ثم يتبعها بفصل في ضعيف الباب (4) .--------------------------------------------
(1) (1/29-30) تحقيق: طارق بن عوض الله، ط/ الأولى عام 1423هـ، دار ابن الجوزي للنشر والكتاب له عدة طبعات منفردة ومع شرحه نيل الأوطار للشوكاني.
(2) انظر: نموذجا لما يعزو في: (1/289) حيث ذكر حديث الدعاء على من يبيع ويشتري في المسجد، وقال: رواه الخمسة ثم ذكر حديثا آخر في الموضع نفسه وقال: متفق عليه، أي رواه أحمد مع الشيخين.
(3) انظر: مقدمة المحقق لكتاب الإشبيلي الأحكام الكبرى (1/18) .
(4) انظر: مقدمة محقق الكتاب (1/38) وهو مطبوع في مجلدين إلى كتاب الزكاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)