يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم "رواه البزار بإسناد جيد، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: " ومن أتى … " إلى آخره 1.
قال البغوي: العراف: "الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك. وقيل: هو الكاهن. والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. وقيل: الذي يخبر عما في الضمير". وقال أبو العباس ابن تيمية: "العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق". " وقال ابن عباس - في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم-: ما أرى
......................................................................................................
قوله: "رواه البزار " هو أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق أبو بكر البزار البصري صاحب المسند الكبير، روى عن ابن المثني وخلق. مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
قوله: " قال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق "2. هذا الأثر رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف. قوله: "ما أرى " يجوز فتح الهمزة بمعنى لا أعلم، ويجوز ضمها بمعنى لا أظن، وكتابة أبي جاد وتعلمها لمن يدعي بها علم الغيب هو الذي يسمى علم الحروف، وهو--------------------------------------------
1 ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 33 ، وقال: رواه البزار بإسناد جيد ، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما -دون قوله: " ومن أتى … " إلخ بإسناد حسن ، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5/ 117 من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وقال في آخره: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة" ، كما ذكره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما 5 / 117 دون قوله: " ومن أتى.. " وهو حديث صحيح بشواهده كما قال الألباني في " صحيح الجامع " رقم (5311) .
2 ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5 / 118 ، وقال: رواه الطبراني ، وفيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب ، وقال الألباني في " الأحاديث الضعيفة " رقم (417) : موضوع. قوله: " أبا جاد" هو علم الحرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
من فعل ذلك له عند الله من خلاق ".
فيه مسائل:
الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن.
الثانية: التصريح بأنه كفر.
الثالثة: ذكر من تكهن له.
الرابعة: ذكر من تطير له..
الخامسة: ذكر من سحر له
السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد.
السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعراف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
27- باب ما جاء في النشرة
عن جابر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن النشرة؟ فقال: "هي من عمل
..............................................................................................................
الذي فيه الوعيد، وأما تعلمها للتهجي وحساب الجمل فلا بأس به.
قوله: "وينظرون في النجوم " أي ويعتقدون أن لها تأثيرا في باب التنجيم. وفيه الحذر من كل علم لا تعلم صحته من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم، وقد ورد النهي عنها والتحذير من قرب أهلها وسؤالهم وتصديقهم فيما أخبروا به من باطلهم، فما أكثر من يغتر بهذه الأمور.
قوله: "باب ما جاء في النشرة " بضم النون كما في القاموس. قال أبو السعادات: "النشرة ضرب من العلاج والرقية يعالح به من كان يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال. قال ابن الجوزي: "النشرة: حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
الشيطان " 1 رواه أحمد بسند جيد. وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
وفي " البخاري " عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أن ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. اهـ2.
....................................................................................................................
قوله: عن جابر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال: " هي من عمل الشيطان "، رواه أحمد بسند جيد وأبو داود، وقال سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله. هذا الحديث رواه أحمد ورواه عنه أبو داود في سننه، وحسن الحافظ إسناده، قوله: "سئل عن النشرة " الألف واللام في النشرة للعهد أي النشرة المعهودة التي كان أهل الجاهلية يصنعونها وهي من عمل الشيطان.
قوله: عن قتادة. هو ابن دعامة بكسر الدال، ثقة فقيه حافظ من أحفظ التابعين وأئمة التفسير قالوا: إنه ولد أكمه، مات سنة بضع عشرة ومائة.
قوله: "رجل به طب ". بكسر الطاء أي سحر، يقال: طب الرجل بالضم إذا سحر.
قوله: يؤخذ بفتح الواو مهموزا وتشديد الخاء المعجمة وبعدها ذال معجمة أي يحبس عن امرأته لا يصل إلى جماعها، والأخذة بضم الهمزة: الكلام الذي قاله الساحر.
قوله: أيحل بضم الياء وفتح الحاء مبني للمفعول.
قوله: أو ينشر بتشديد المعجمة. قوله: "لا بأس به " يعني أن النشرة لا بأس بها؛ لأنهم يريدون بها الإصلاح، وهذا من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم أنه سحر.--------------------------------------------
1 رواه أحمد في"المسند" 3 / 294 ، وأبو داود رقم (3868) في الطب: باب في النشرة ، وإسناده حسن.
2 رواه البخاري تعليقا 10 / 232 في الطب: باب هل يستخرج السحر ، قال الحافظ في " الفتح" 10 / 233: "وصله أبو بكر الأثرم في " كتاب السنن" من طريق إبان العطار عن قتادة ، ومثله عن طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ: " يلتمس من يداويه ، فقال: إنما نهى الله عما يضر ، ولم ينه عما ينفع ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
وروي عن " الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر "1 قال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يجب، فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز.
....................................................................................................................
قوله: وروي عن الحسن أنه قال: " لا يحل السحر إلا ساحر "هذا الأثر ذكره ابن الجوزي في جامع المسانيد، والحسن هو ابن أبي الحسن واسمه يسار بالتحتية والمهملة، البصري الأنصاري مولاهم ثقة فقيه إمام من خيار التابعين، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين. ومما جاء في صفة النشرة الجائزة ما روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي في سورة يونس {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} 2 إلى قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} 3، وقوله: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 4 إلى آخر الآيات الأربع، وقوله: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} 5 وقال ابن بطال: "في كتاب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به يذهب عنه كل ما به، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله".--------------------------------------------
1 قال الحافظ في " الفتح " 10 / 233: "أخرجه الطبري في " التهذيب " من طريق يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه ، فقال: هو صلاح" ، قال الحافظ: "قال قتادة: وكان الحسن يكره ذلك ، يقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر قال: فقال سعيد بن المسيب: إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع".
2 سورة يونس آية: 81.
3 سورة يونس آية: 82.
4 سورة الأعراف آية: 118.
5 سورة طه آية: 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن النشرة.
الثانية: الفرق بين المنهى عنه والمرخص فيه مما يزيل الإشكال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
28- باب ما جاء في التطير
وقول الله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} 1.
......................................................................................................................
قوله: "باب ما جاء في التطير ".
أي من النهي عنه والوعيد. والطيرة بكسر الطاء، وفتح الياء وقد تسكن اسم مصدر من تطير طيرة، وأصله التطير بالسوانح والبوارج من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك التطير يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع ودفع ضر. قال المدائني: سألت رؤبة بن العجاج قلت: ما السانح؟ قال: ما ولاك ميامنه، قلت: فما البارح؟ قال: ما ولاك مياسره، والذي يجيء من أمامك هو الناطح والنطيح، والذي يجيء من خلفك هو القاعدة والقعيد.
قوله: "وقول الله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} 2 وذكر تعالى هذه الآية في سياق قوله: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} 3 أي نحن الجديرون والحقيقون به ونحن أهله "وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ" أي بلاء وقحط " يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ" فيقولون: هذا بسبب موسى وأصحابه أصابنا بشؤمهم. فقال تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} 4. قال ابن عباس: طائرهم ما قضى عليهم وقدر لهم. وفي رواية: شؤمهم عند الله ومن قبله. أي إنما جاءهم الشؤم من قبله بكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله.
قوله: "وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" أي أن أكثرهم جهال لا يدرون، ولو فهموا وعقلوا لعلموا أنه ليس فيما جاء به موسى عليه السلام إلا الخير والبركة والسعادة والفلاح لمن آمن به واتبع قوله.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 131.
2 سورة الأعراف آية: 131.
3 سورة الأعراف آية: 131.
4 سورة الأعراف آية: 131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
وقوله: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} 1 الآية. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لا عدوى، ولا
...................................................................................................................
وقوله: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} الآية المعنى حظكم وما نالكم من شر معكم بسبب أفعالكم وكفركم ومخالفتكم الناصحين، ليس هو من أجلنا ولا بسببنا بل ببغيكم وعدوانكم، فطائر الباغي الظالم معه، فما وقع به من الشرور فهو سببه الجالب له، وذلك بقضاء الله وقدره وحكمته وعدله.
قوله: {أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ} أي من أجل أنا ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله قابلتمونا بهذا الكلام {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} . قوله: "لا عدوى " قال أبو السعادات: العدوى اسم من الأعداء كالدعوى يقال: أعداه الداء يعديه إعداء إذا أصابه مثل ما بصاحب الداء.
قوله: "ولا طيرة " قال ابن القيم: "يحتمل أن يكون نفيا أو نهيا أي لا تطيروا، ولكن قوله في الحديث: " ولا عدوى ولا صفر ولا هامة "يدل على أن المراد النفي وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها، والنفي في هذا أبلغ من النهي؛ لأن النفي يدل على بطلان ذلك وعدم تأثيره والنهي إنما يدل على المنع منه. قال عكرمة: كنا جلوسا عند ابن عباس فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير، خير، فقال له ابن عباس: لا خير ولا شر، فبادره بالإنكار عليه لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر. وخرج طاووس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرجل: خير، فقال طاووس: وأي خير عند هذا، لا تصحبني". انتهى ملخصا.
قوله: "ولا هامة " بتخفيف الميم على الصحيح. قال الفراء: الهامة طير من طير الليل، كان يعني البومة. قال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نعت إلي نفسي أو أحدا من أهل داري، فجاء الحديث بنفي ذلك وإبطاله. وقوله: "ولا صفر " بفتح الفاء، روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب، وعلى هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى، وممن قال بهذا سفيان بن عيينة والإمام أحمد والبخاري وابن جرير وقال: المراد به شهر صفر. والنفي لما كان أهل--------------------------------------------
1 سورة يس آية: 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
طيرة، ولا هامة، ولا صفر "أخرجاه. زاد مسلم: " ولا نوء، ولا غول "1.
و"لهما" عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لا عدوى ولا طيرة;
.....................................................................................................................
الجاهلية يفعلونه في النسيء، وكانوا يحلون المحرم ويحرمون صفر مكانه. وهذا قول مالك. وروى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية يتشائمون بصفر ويقولون إنه شهر مشئوم، فأبطل ذلك النبي صلي الله عليه وسلم. قال ابن رجب: ولعل هذا أشبه الأقوال، والتشاؤم بصفر كتشاؤم أهل الجاهلية بشوال بالنكاح فيه خاصة.
قوله: "ولا نوء " سيأتي الكلام عليه في بابه.
قوله: "ولا غول " هو بالضم اسم وجمعه أغوال وغيلان وهو المراد هنا، والمعنى بقوله: لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا مع ذكر الله والتوكل عليه، ومنه الحديث: " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان "2 أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى.
قوله: "ولهما عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة ".
قال أبو السعادات: الفأل مهموز فيما يسر ويسوء، والطيرة لا تستعمل إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر. قوله: "قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة " بين صلي الله عليه وسلم أن الفأل يعجبه، فدل على أنه ليس من الطيرة المنهي عنها. قال ابن القيم: "ليس الإعجاب بالفأل ومحبته بشيء من الشرك، بل ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة وموجب الفطرة الإنسانية التي تميل إلى ما--------------------------------------------
1 رواه البخاري رقم (5757) في الطب: باب لا هامة ، ومسلم رقم (2220) (102) في السلام: باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والرواية الثانية رواها مسلم رقم (2220) (106) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بزيادة: " ولا نوء " ، ومن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بزيادة: " ولا غول " رقم (2222) (107) .
2 أحمد في"المسند" 3 / 381- 382 ، وابن ابي شيبة في " المصنف " (12/ 44 / 1) ، وأبو يعلى (593- 594) ، وابن السني في " عمل اليوم والليلة" رقم (523) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف ورجاله ثقات، وإنما علته الانقطاع بين الحسن البصري وجابر فإنه لم يسمع منه كما قال الألباني في (الأحاديث الضعيفة) رقم (1140) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ويعجبني الفأل قالوا: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة " 1.
ولأبي داود بسند صحيح عن عروة بن عامر قال: " ذكرت الطيرة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "2.
...................................................................................................
يوافقها ويلائمها، والله تعالى جعل في غرائز الناس من الإعجاب بسماع الاسم الحسن ومحبته وميل نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياح والاستبشار والسرور باسم الفلاح والسلام والنجاح والتهنئة والبشرى والفوز والظفر ونحو ذلك. فإذا سمعت الأسماع أضدادها أوجب لها ضد هذه الحال فأحزنتها، وأثار ذلك لها خوفا وتطيرا وانكماشا وانقباضا عما قصدته وعزمت عليه، فأورث لها ضررا في الدنيا ونقصا في الإيمان ومقارفة للشرك".
قوله: "عن عقبة بن عامر " هكذا وقع في نسخ التوحيد، وصوابه عن عروة بن عامر القرشي كذا أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما. وهو مكي اختلف في نسبه فقال أحمد: عن عروة بن عامر القرشي، وقال غيره الجهني، واختلف في صحبته، فقال الماوردي: له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال المزي: لا صحبة له تصح، قال ابن القيم: أخبر صلي الله عليه وسلم أن الفأل من الطيرة وهو خيرها، فأبطل الطيرة وأخبر أن الفأل منها ففضل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد ونفع أحدهما ومضرة الآخر.
قوله: " ولا ترد مسلما " قال الطيبي: تعريض بأن الكافر بخلافه.
قوله: " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "أي لا تأتي الطيرة بالحسنات ولا تدفع المكروهات بل أنت وحدك لا شريك لك الذي تأتي بالحسنات وتدفع السيئات. والحسنات هنا: النعم، والسيئات: المصائب، ففيه نفي تعلق القلب--------------------------------------------
1 رواه البخاري رقم (5756) في الطب: باب الفأل ورقم (5776) : باب لا عدوى ، ومسلم رقم (2224) في السلام: باب الطيرة والفأل ، وأبو داود رقم (3916) في الطب: باب في الطيرة، والترمذي رقم (1615) في السير: باب ما جاء في الطيرة ، وابن ماجه رقم (3537) في الطب: باب من كان يعجبه الفأل … إلخ ، وأحمد في"المسند" 3 / 118 و 130 و 154 و173 و178 و 276.
2 رواه أبو داود رقم (3719) في الطب: باب في الطيرة ، وإسناده ضعيف، وعروة بن عامر قال الحافظ: مختلف في صحبته. وانظر جامع الأصول (5801) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
وعن ابن مسعود مرفوعا: " الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل "1 رواه أبو داود، والترمذي وصححه وجعل آخره من قول ابن مسعود.
.....................................................................................................................
بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر، وهذا هو التوحيد وهو دعاء مناسب لمن وقع في قلبه شيء من الطيرة، وتصريح بأنها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا، ويعد من اعتقدها سفيها مشركا.
قوله: " ولا حول ولا قوة إلا بك "، والحول التحول والانتقال من حال إلى حال والقوة على ذلك بالله وحده، ففيه التبري من الحول والقوة والمشيئة بدون حول الله وقوته ومشيئته، وهذا هو التوحيد في الربوبية، وهو الدليل على توحيد الإلهية الذي هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة وهو توحيد القصد والإرادة وقد تقدم بيان ذلك بحمد الله.
قوله: "وعن ابن مسعود مرفوعا: " الطيرة شرك. الطيرة شرك وما منا إلا … ولكن الله يذهبه بالتوكل "، رواه أبو داود والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود " ولفظ أبي داود: "الطيرة شرك " ثلاثا، وهذا صريح في تحريم الطيرة وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب بغير الله، قال ابن مفلح: الأولى القطع بتحريمها؛ لأنها شرك، وكيف يكون الشرك مكروها الكراهة الاصطلاحية. قوله: "وما منا إلا " قال أبو القاسم الأصبهاني والمنذري: في الحديث إضمار التقدير: وما منا إلا وقد وقع في شيء من ذلك. انتهى.--------------------------------------------
1 رواه أبو داود رقم (3910) في الطب: باب في الطيرة، والترمذي رقم (1614) في السير: باب ما جاء في الطيرة، وأحمد 1/438 وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال. ورواه ابن حبان (1427) "موارد"، وابن ماجه رقم (3538) ، قال الحافظ في الفتح 10/181: "وما منا إلا" من كلام ابن مسعود –رضي الله عنه – أدرج في الخبر، وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري عنه". قال الحافظ: "وإنما جعل ذلك شريكا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع خيرا فكأنهم أشركوا مع الله تعالى".
وقوله: "ولكن الله يذهب بالتوكل" إشارة إلى أن من وقع له ذلك، فسلم لله ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك. انظر: "الأحاديث الصحيحة" رقم (420) .
قال الخطابي: "قوله وما منا إلا" معناه إلا من يعتريه التطير". وقال محمد بن إسماعيل البخاري: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم، وكأنه قول ابن مسعود – رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
ولأحمد من حديث ابن عمرو: " ومن ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك " 1.
.....................................................................................................................
قوله: "ولكن الله يذهبه بالتوكل " لكن إذا توكلنا على الله في جلب النفع ودفع الضر أذهبه الله تعالى عنا بتوكلنا عليه وحده.
قوله: وجعل آخره من قول ابن مسعود قال ابن القيم: وهو الصواب فإن الطيرة نوع من الشرك.
قوله: ولأحمد من حديث ابن عمرو: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك "هذا الحديث رواه أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات.
قوله: "من حديث ابن عمرو " هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة. وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الصحيح بالطائف. قوله: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك "2 وذلك أن الطيرة هي التشاؤم بالمرئي والمسموع، فإذا ردته عن سفر أو عمل أو حاجة فقد أشرك بما يخامر قلبه من الخوف من ذلك فيكون شركا بهذا الاعتبار. قوله: "قالوا فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول اللهم لا خير إلا خيرك ".. إلخ. فيه تفويض الأمور إلى الله تقديرا وتدبيرا وخلقا، والبراءة مما فيه تعلق بغير الله تعالى كائنا من كان.
قوله: "ولا إله غيرك " أي لا معبود مستحق سواك. فإذا قال ذلك وأعرض عما وقع--------------------------------------------
1 رواه أحمد في " المسند " 2/220 ، وذكر5 الهيثمي في " مجمع الزوائد5/105 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وقال: "رواه أحمد والطبراني ، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف"، وباقي رجاله ثقات. قال الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم (1065) : قلت: الضعف في حديث ابن لهيعة إنما هو في غير رواية العبادلة عنه ، وإلا فحديثهم عنه صحيح ، فالحديث صحيح.
2 أحمد (2/220) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
وله من حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "1.
فيه مسائل:
الأولى: التنبيه على قوله: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} 2 مع قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ}
الثانية: نفي العدوى.
الثالثة: نفي الطيرة.
الرابعة: نفي الهامة.
الخامسة: نفي الصفر.
السادسة: أن الفأل ليس من ذلك بل مستحب.
السابعة: تفسير الفأل.
.....................................................................................................................
في قلبه ولم يلتفت إليه واستمر على فعل ما عزم عليه توكلا على الله وتفويضا إليه، كفر الله عنه ما وقع في قلبه من ذلك.
قوله: "وله من حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "" هذا الحديث عند الإمام أحمد من حديث الفضل بن العباس قال: خرجت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فساقه إلى أن قال: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "و " الفضل " هو ابن العباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم قال ابن معين: قتل يوم اليرموك وقال غيره: قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، وقال أبو داود: قتل بدمشق، وكان عليه درع النبي صلي الله عليه وسلم قوله: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "3 هذا حد الطيرة المنهي عنها أنها ما يحمل الإنسان على المضي فيما أراد، أو يمنعه من المضي فيه كذلك، وأما الفأل الذي كان يحبه صلي الله عليه وسلم فيه نوع بشارة فيسر به العبد ولا يعتمد عليه، بخلاف الطيرة، فافهم الفرق.--------------------------------------------
1 رواه أحمد في المسند 1/213 وفي سنده ضعف وانقطاع.
2 سورة الأعراف آية: 131.
3 أحمد (1/213) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر، بل يذهبه الله بالتوكل.
التاسعة: ذكر ما يقوله من وجده.
العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك.
الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
29- باب ما جاء في التنجيم
قال البخاري في " صحيحه": قال قتادة: " خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به " 1 اهـ.
.....................................................................................................
قوله: "باب ما جاء في التنجيم " قال شيخ الإسلام: "هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية". وقال الخطابي: "علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي ستقع في مستقبل الزمان، كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر وتغير الأسعار، وما في معناها من الأمور التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بمسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، يدعون أن لها تأثيرا في السفليات، وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاط لعلم قد استأثر الله به فلا يعلم الغيب سواه". قوله: "قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به " انتهى.
هذا الأثر علقه البخاري في صحيحه، وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وغيرهم، وأخرجه الخطيب في كتاب النجوم عن قتادة بلفظ أطول من هذا. وقول--------------------------------------------
1 رواه البخاري 295/6 تعليقا قال الحافظ في " الفتح": "وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه، وزاد في آخره: "وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من غرس بنجم كذا كان كذا ، ومن سافر بنجم كذا كان كذا ، ولعمري ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم ، وما علم هذ. النجوم وهذه الدابة وهذا الطاثر شيء من هذا الغيب" اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه. ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.
....................................................................................................
قتادة رحمه الله يدل على أن علم التنجيم هذا قد حدث في عصره فأوجب له إنكاره على من اعتقده وتعلق به، وهذا العلم مما ينافي التوحيد ويوقع في الشرك؛ لأنه ينسب الحوادث إلى غير من أحدثها وهو سبحانه بمشيئته وإرادته كما قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} 1 وقال: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} 2. قوله: " خلق الله هذه النجوم لثلاث "قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ} 3. وفيه إشارة إلى أن النجوم في السماء الدنيا كما روى ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان "ثم رفعها"، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وزينها بمصابيح "النجوم"، وجعلها رجوما للشياطين، وحفظها من كل شيطان رجيم "4 قوله: "وعلامات" أي دلالات على الجهات يهتدى بها أي يهتدي بها الناس في ذلك كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} 5 أي ليعرفوا بها جهة قصدهم، فإن قيل: المنجم قد يصدق، قيل: صدقه كصدق الكاهن يصدق في كلمة ويكذب في مائة، وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرا فيكون فتنة في حق من صدقه.
قوله: "وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص فيه ابن عيينة، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق". قال الخطابي: "أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة، والخبر الذي يعرف به الزوال وتعلم به جهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نهي عنه، وذلك أن معرفة هذا العلم يصح علمه بالمشاهدة. وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة فإنها من الكواكب، رصدها أهل الخبرة بها الذين لا شك في عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به، مثل أن يشاهدها بحضرة الكعبة ويشاهدها على حال الغيبة عنها فكان إدراكهم الدلالة منها بالمعاينة، وإدراكنا ذلك بقبول خبرهم إذ كانوا عندنا غير متهمين في دينهم، ولا مقصرين في معرفتهم" انتهى. وروى ابن المنذر عن مجاهد أنه لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم--------------------------------------------
1 سورة فاطر آية: 3.
2 سورة النمل آية: 65.
3 سورة الملك آية: 5.
4 ذكره الحافظ السيوطي في "الدر المنثور 95/4 ، ونسبه لابن مردويه فقط ، ولم يتكلم عليه بشيء، وليس عندنا سنده لنحكم عليه.
5 سورة الأنعام آية: 97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر "1 رواه أحمد وابن حبان في " صحيحه ".
.....................................................................................................................
ما يهتدي به. قال ابن رجب: "والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير، فإنه باطل محرم قليله وكثيره، أما علم التسيير فيتعلم منه ما يحتاج إليه للاهتداء ومعرفة القبلة والطرق جائز عند الجمهور".
قوله: ذكره حرب عنهما هو الإمام الحافظ حرب بن إسماعيل أبو محمد الكرماني الفقيه من أجلة أصحاب الإمام أحمد، روى عن أحمد وإسحاق وابن المدينى وابن معين وغيرهم، وله كتاب المسائل التي سأل عنها الإمام أحمد وغيره، مات سنة ثمانين ومائتين، وأما إسحاق فهو ابن إبراهيم بن مخلد بن يعقوب الحنظلي النيسابوري الإمام المعروف بابن راهويه، روى عن ابن المبارك وأبي أسامة وابن عيينة وطبقتهم، قال أحمد: إسحاق عندنا من أئمة المسلمين، وروى عنه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وروى هو أيضا عن أحمد، مات سنة تسع وثلاتين ومائتين.
قوله: "وعن أبي موسى " قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ثلاثة لا يدخلون الجنة " الحديث. هذا الحديث رواه أيضا الطبراني والحاكم وقال: صحيح، وأقره الذهبي.
قوله: "عن أبي موسى " هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بفتح المهملة وتشديد الضاد، أبو موسى الأشعري صحابي جليل مات سنة خمسين.
قوله: "ثلاثة لا يدخلون الجنة " الشاهد للترجمة "ومصدق بالسحر " وفي هذا الحديث كما تقدم في نظائره كقوله: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم "2 واختار الأمام أحمد - رحمه الله تعالى - أن مثل هذه الأحاديث تمر كما جاءت من--------------------------------------------
1 رواه أحمد في " المسند 4/399 ، وابن حبان (1380) و (1381) "موارد" في الأشربة: باب في حد من الخمر ، والحاكم في المستدرك 4/146 في الأشربة: باب ذكر ثلاثة لا يدخلون الجنة وصححه الحاكم 146/4 ووافقه الذهبي ، قال الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم (678) : حديث حسن.
2 تقدم تخريجه ص (141) رقم (2) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
فيه مسائل:
الأولى: الحكمة في خلق النجوم.
الثانية: الرد على من زعم غير ذلك.
الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل.
الرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
30- باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
وقول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} 1
....................................................................................................
غير تأويل. قال الذهبي في الكبائر: "ويدخل فيه تعلم السيمياء وعلمها، وعقد المرء من زوجته، ومحبة الزوج لامرأته وبغضها وبغضه، وأشباه ذلك بكلمات مجهولة". انتهى باختصار.
قوله: "باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء وقول الله تعالى {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} " أي من الوعيد، والمراد نسبة السقي ومجيء المطر إلى الأنواء، جمع نوء وهي منازل القمر. قال أبو السعادات: وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة منزلة منها كما قال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} 2 يسقط في المغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة له مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت من المشرق وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إلى النجم الساقط ويقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وإنما سمي نوءا؛ لأنه إذا سقط منها الساقط ناء الطالع بالمشرق أي نهض وطلع.
قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والضياء في المختارة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ}
يقول شكركم: {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا3 روي ذلك عن علي وابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغيرهم--------------------------------------------
1 سورة الواقعة آية: 82.
2 سورة يس آية: 39.
3 الترمذي (3291) في التفسير: باب ومن سورة الواقعة، وأحمد 1/89 و108 و131 وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي وهو ضعيف.
.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب،
....................................................................................................................
وهو قول جمهور المفسرين وبه يظهر وجه استدلال المصنف - رحمه الله تعالى - بالآية. وقال ابن القيم: أي تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به يعني القرآن، قال الحسن: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون، قال: وخسر عبد لا يكون حظه من القرآن إلا التكذيب.
قوله: "وعن أبي مالك الأشعري " أبو مالك اسمه الحارث الشامي صحابي تفرد عنه بالرواية أبو سلام وفي الصحابة أبو مالك الأشعري اثنان غير هذا.
قوله: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن " ستفعلها هذه الأمة إما مع العلم بتحريمها أو مع الجهل بذلك مع كونها من أعمال الجاهلية. يدل على أنه يجب على كل مسلم أن يجتنبها، والمراد بالجاهلية هنا ما قبل المبعث، وفاعلها آثم يجب أن ينهى عنها، ومتى وجد الشرك وجدت هذه الأمور المنكرة وغيرها من المنكرات. قال شيخ الإسلام: أخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يتركه، وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام، وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها، ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم، وهذا كقوله تعالى: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} 1 فإن في ذلك ذما للتبرج، وذما لحال أهل الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة.
قوله: "والفخر بالأحساب " أي التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم وذلك جهل عظيم إذ لا كرم إلا بالتقوى كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} 2 ولأبي داود عن أبي هريرة مرفوعا: " وإن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان "3 الحديث.--------------------------------------------
1 سورة الأحزاب آية: 33.
2 سورة الحجرات آية: 13.
3 أبو داود رقم (5116) في الأدب: باب في التفاخر بالأحساب، ورواه أيضا بنحوه وأخصر منه أحمد في "المسند" 2/524، والترمذي رقم (2950 – 2951) في المناقب: باب في فضل الشام واليمن، وهو حديث حسن، كما قال الألباني في "صحيح الجامع" رقم (1783) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)