Arabic source text

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

📘 كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين (عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - ت 1285 هـ)

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم. وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني
...........................................................................................
خراسان والنهر، وكثير من بلاد الهند والسند والصين، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال ولذلك لم يذكر عليه السلام أنه أريه، ولا أخبر أن ملك أمته يبلغه. قوله: زوي لي منها يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وأن يكون مبنيا للمفعول.
قوله: "وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض " قال القرطبي: يعني به كنز كسرى وهو ملك الفرس، وقيصر وهو ملك الروم وقصورهما وبلادهما، وقد قال صلي الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" وعبر بالأحمر عن كنز قيصر؛ لأن الغالب عندهم كان الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى؛ لأن الغالب عندهم كان الجوهر والفضة، ووجد ذلك في خلافة عمر.
قوله: " وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة " 1 هكذا ثبت في أصل المصنف بالباء وهي رواية صحيحة في صحيح مسلم وفي بعضها بحذفها. قال القرطبي: "وكأنها زائدة لأن عامة صفة السنة، والسنة: الجدب الذي يكون به الهلاك العام. قوله: " من سوى أنفسهم " أي من غيرهم من الكفار من إهلاك بعضهم بعضا وسبى بعضهم بعضا كما هو مبسوط في التاريخ. قوله: "فيستبيح بيضتهم " قال الجوهري: "بيضة كل شيء حوزته وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا فيكون معنى الحديث أن الله لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما جازوه من البلاد والأرض، ولو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض وهي جوانبها، وقيل: بيضتهم معظمهم وجماعتهم وإن قلوا".
قوله: "حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا " الظاهر أن حتى هنا لانتهاء الغاية، أي أن أمر أمته ينتهي إلى أن يكون بعضهم يهلك بعضا.
قوله: " وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد "2 هذا كما في الحديث " ولا راد لما قضيت3 ".--------------------------------------------
1 مسلم: الفتن وأشراط الساعة (2889) ، والترمذي: الفتن (2176) ، وأبو داود: الفتن والملاحم (4252) ، وابن ماجه: الفتن (3952) ، وأحمد (5/284) .
2 مسلم: الفتن وأشراط الساعة (2889) ، والترمذي: الفتن (2176) ، وأبو داود: الفتن والملاحم (4252) ، وابن ماجه: الفتن (3952) .
3 قطعة من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا راد لما قضيت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" رواه البزار وإسناده حسن ، كما قال الهيثمي في "المجمع" 10 / 103. انظر " الفتح " 2/ 333 و 11/ 512.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم بأقطارها - أو قال من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا " 1.
ورواه البرقاني في " صحيحه " وزاد: " وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة
...........................................................................................
قوله: ورواه البرقاني في صحيحه هو الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الشافعي، ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ومات سنة خمس وعشرين وأربعمائة، قال الخطيب: "كان ثبتا ورعا، ولم نر في شيوخنا أثبت منه، عارفا بالفقه كثير التصانيف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه الصحيحان، وجمع حديث الثوري وحديث شعبة وطائفة".
قوله: " وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين "2 أي الأمراء والعلماء والعباد فيحكمون فيهم بغير علم فيضلونهم كما قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} 3، وقال: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ} 4 وأمثال هذه الآيات كثير، وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: "هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين" رواه الدارمي5.
قوله: " وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة "، وقد وقع ذلك ومازالت الأمة كذلك، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة، وفيه ما هو حق كقتال أهل التوحيد لأهل الشرك بالله وجهادهم على تركهم الشرك، وقد من الله بذلك على من أقامهم في آخر هذا الزمان بالدعوة إلى توحيده، لكن أهل الشرك بدءوهم بالقتال وأظهرهم الله عليهم كما لا يخفى على من تدبر آيات هذا الدين في هذه الأزمنة.
قوله: " ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين " الحي واحد الأحياء وهي القبائل: وفي رواية أبي داود " حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين وكم وكم "6.
قوله: " وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان "والفئام مهموز: الجماعات الكثيرة، قاله--------------------------------------------
1 مسلم رقم (2889) في الفتن وأشراط الساعة: باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض.
2 الترمذي: الفتن (2229) ، وأحمد (5/278 ،5/284) ، والدارمي: المقدمة (209) .
3 سورة الأنعام آية: 119.
4 سورة الصافات آية: 71.
5 الدارمي رقم (220) في المقدمة: باب في كراهية أخذ الرأي، وإسناده ضعيف. قال الهيثمي في " المجمع" 7 / 332: رواه أحمد (5 / 396) والطبراني في "الكبير" و " الأوسط " والبزار ، ورجال البزار رجال الصحيح.
6 الترمذي: الفتن (2219) ، وابن ماجه: الفتن (3952) ، وأحمد (5/278) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي " 1 " ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم
.............................................................................................
أبو السعادات. وهذا هو شاهد الترجمة، وقد استحكمت الفتنة بعبادة الأوثان حتى إنه لا يعرف أحد في هذه القرون المتأخرة أنكر ما وقع من ذلك، حتى أقام الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - الذي أنكره ونهى عنه ودعا الناس إلى تركه، وإلى أن يعبدوا الله تعالى وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فرماه الملوك وأتباعهم بقوس العداوة، فأظهره الله بالحجة وأعز أنصاره على من ناوأهم، وبلغت دعوته مشارق الأرض ومغاربها ولكن من الناس من عرف ومنهم من أنكر، فانتفع بدعوته الكثير، من أهل نجد والحجاز وعمان وغيرها، فلله الحمد على هذه النعمة العظيمة جعلنا الله شاكرين.
قوله: " وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي "قال القرطبي: قد جاء عددهم معينا في حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " يكون في أمتي كذابون دجالون سبع وعشرون منهم أربع نسوة "2 أخرجه أبو نعيم وقال: هذا حديث غريب، وحديث ثوبان أصح من هذا. قال القاضي عياض: عد من تنبأ من زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعه جماعة على ضلالته فوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع كتب الأخبار والتاريخ عرف صحة هذا، وآخرهم الدجال الأكبر.
قوله: " وأنا خاتم النبيين "قال الحسن: الخاتم الذي ختم به، يعني أنه آخر النبيين كما قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} 3 وإنما ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان حاكما بشريعة محمد صلي الله عليه وسلم، مصليا إلى قبلته فهو كآحاد أمته، بل هو أفضل هذه الأمة.
قوله: " ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم "قال النووي: يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر--------------------------------------------
1 الترمذي: الفتن (2229) ، وأحمد (5/278 ،5/284) ، والدارمي: المقدمة (209) .
2 قال الهيثمي في " المجمع" 7 / 332: رواه أحمد (5 / 396) والطبران، ي في "الكبير" و " الأوسط "، والبزار ، ورجال البزار رجال الصحيح.
3 سورة الأحزاب آية: 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى " 1.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النساء.
الثانية: تفسير آية المائدة.
الثالثة: تفسير آية الكهف.
الرابعة: - وهي أهمها -: معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع؟: هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟.
...............................................................................................
واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في بلد واحد وأن يكونوا في بعض دون بعض منه، ويجوز إخلاء الأرض منهم أولا فأولا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله، انتهى ملخصا مع زيادة فيه قاله الحافظ.
قال المصنف: "وفيه الآية العظيمة أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم والبشارة بأن الحق لا يزول بالكلية".
قوله: " حتى يأتي أمر الله " الظاهر أن المراد به ما روي من قبض من بقي من المؤمنين بالريح الطيبة ووقوع الآيات العظام، ثم لا يبقى إلا شرار الناس.
وقوله: تبارك وتعالى قال ابن القيم رحمه الله: البركة هي فعلة والفعل منها بارك، ويتعدى بنفسه تارة وبأداة "على" تارة، وبأداة "في" تارة. والمفعول منها مبارك وهو ما جعل منها كذلك فكان مباركا بجعله تعالى. "والنوع الثاني" بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها تبارك، ولهذا لا يقال لغيره ذلك ولا يصح إلا له عز وجل فهو سبحانه المتبارك وعبده ورسوله المبارك، وأما صفته تبارك فمختصة به كما أطلقها على نفسه في قوله: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {بَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 2 أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به لا تطلق على غيره، وجاءت على بناء السعة والمبالغة كتعالى وتعاظم ونحوه، فجاء بناء تبارك على بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته، فكذلك تبارك دال على كمال بركته وعظمتها وسعتها، وهذا معنى قول من قال من السلف: تبارك تعاظم. وقال ابن عباس: جاء بكل بركة.--------------------------------------------
1 مسلم: الإمارة (1920) ، والترمذي: الفتن (2229) ، وابن ماجه: المقدمة (10) والفتن (3952) ، وأحمد (5/278) .
2 سورة الملك آية: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

الخامسة: قولهم: إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين.
السادسة: - وهي المقصود بالترجمة - أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة كما تقرر في حديث أبي سعيد.
السابعة: التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة.
الثامنة: العجب العجاب: خروج من يدعي النبوة مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه بأنه من هذه الأمة، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق، وفيه أن محمدا خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثيرة.
التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة.
العاشرة: الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.
الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة.
الثانية عشرة: ما فيه من الآيات العظيمة. منها: إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال. وإخباره بأنه أعطي الكنزين، وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين، وإخباره بأنه منع الثالثة، وإخباره بوقوع السيف، وأنه لا يرفع إذا وقع، وإخباره بإهلاك بعضهم بعضا وسبي بعضهم بعضا، وخوفه على أمته من الأئمة المضلين، وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة، وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة وكل هذا وقع كما أخبر، مع أن كل واحد منها من أبعد ما يكون في العقول.
الثالثة عشرة: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين.
الرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

24-‌‌ باب ما جاء في السحر
وقول الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} 1 وقوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 2.
قال عمر: "الجبت ": السحر، "والطاغوت ": الشيطان. وقال جابر: الطواغيت: كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد.
..........................................................................................
قوله: "باب ما جاء في السحر " أي والكهانة - السحر في اللغة عبارة عما خفي ولطف سببه، ولهذا جاء في الحديث: " إن من البيان لسحرا "3، وهذا من التشبيه البليغ شبهه بالسحر لكونه بالبيان يحصل منه ما يحصل من السحر قال أبو محمد المقدسي في الكافي: السحر عزائم ورقى، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} 4 وقال: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} 5 يعني السواحر اللاتي ينفثن في سحرهن. ولولا أن للسحر حقيقة لم يأمر بالاستعاذة منه، واختلفوا هل يكفر الساحر أو لا؟ فذهب طائفة من السلف إلى أنه يكفر، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد، قال أصحابه: إلا أن يكون سحره بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر فلا يكفر.
ومما يدل على أنه كفر قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} 6 وقوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 7 قال عمر: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان. وتقدم كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في حد الطاغوت، وأن له أفرادا منها عبادة غير الله، فالمعبود طاغوت كما دلت عليه الآيات، ومنهم الكهان ومن يحكم بغير الحق أو يأمره بما يخالف الحق، أو يرضى به وغير ذلك.
قوله: "الطواغيت كهان" أراد أن الكهان من الطواغيت. قوله: "كان ينزل عليهم الشيطان" أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس خاصة، بل تنزل عليهم الشياطين ويخاطبونهم ويخبرونهم بما يسترقونه من السمع فيصدقون مرة، ويكذبون مائة.--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 102.
2 سورة النساء آية: 51.
3 البخاري: النكاح (5146) ، والترمذي: البر والصلة (2028) ، وأبو داود: الأدب (5007) ، وأحمد (2/16 ،2/59 ،2/62 ،2/94) ، ومالك: الجامع (1850) .
4 سورة البقرة آية: 102.
5 سورة الفلق آية: 4.
6 سورة البقرة آية: 102.
7 سورة النساء آية: 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " 1.
..............................................................................................
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات "كذا أورده المصنف رحمه الله تعالى إلى غير معزو، وقد رواه البخاري ومسلم.
اجتنبوا أي ابعدوا وهو أبلغ من قوله: دعوا أو اتركوا؛ لأن النهي عن القربان أبلغ كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} 2 قوله الموبقات بموحدة وقاف أي المهلكات، وسميت هذه موبقات؛ لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب، وفي حديث ابن عمر عند البخاري في الأدب المفرد مرفوعا قال: "الكبائر تسع3 " وذكر السبعة المذكورة " والإلحاد في الحرم وعقوق الوالدين ".
قوله: "قال: الشرك بالله" هو أن يجعل لله ندا يدعوه أو يرجوه كما يرجو الله قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
والشرك فاحذره فشرك ظاهر … ذا القسم ليس بقابل الغفران--------------------------------------------
1 البخاري: الوصايا (2767) ، ومسلم: الإيمان (89) ، والنسائي: الوصايا (3671) ، وأبو داود: الوصايا (2874) .
2 سورة الأنعام آية: 151.
3 أبو داود رقم (2875) في الوصايا: باب التشديد في أكل مال اليتيم ، والنسائي 6/ 257 في الوصايا: باب اجتناب أكل مال اليتيم ، والحاكم 1/ 59 و 4/ 259 ، والبيهقي 3 / 408 - 409 من طريق عبد الحميد بن سنان عن عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه - وكانت له صحبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: " ألا إن أولياء الله المصلون من يقيم الصلوات الخمس التي كتبن عليه ، ويصوم رمضان يحتسب صومه ، يرى أنه عليه حق ، ويعطي زكاة ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها ، ثم إن رجلا سأله فقال: يا رسول الله ما الكبائر ، فقال: هن تسع: إشراك بالله … " الحديث ، وهو حديث حسن كما قال الألباني في " الإرواء" رقم (690) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وهو اتخاذ الند للرحمن أيا … كان من حجر ومن إنسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه … وبحبه كمحبة الديان
وبدأ به لأنه أعظم ذنب عصي الله به كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} 1 "والسحر" تقدم تعريفه.
قوله: "وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق " أي نفس المسلم المعصوم وقتل المعاهد كما في الحديث " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة "2. وذهب ابن عباس وأبو هريرة إلى أنه لا توبة لمن قتل مؤمنا متعمدا، وذهب جمهور الأمة سلفا وخلفا إلى أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله، فإن تاب وأناب وعمل صالحا بدل الله سيئاته حسنات كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} إلى قوله {إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} 3.
قوله: " وأكل الربا " أي تناوله بأي وجه كما قال تعالى {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} 4 الآيات. قال ابن دقيق العيد: "وهو يجر لسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك". قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 5 وفي الحديث " الربا نيف وسبعون حوبا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ".
قوله: "وأكل مال اليتيم " يعني التعدي فيه، وعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} 6 قوله: "والتولي يوم الزحف " أي الإدبار عن الكفار وقت التحام القتال كما قال--------------------------------------------
1 سورة لقمان آية: 13.
2 البخاري رقم (3166) في الجزية والموادعة: باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، وتتمته ".. وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما " ، والنسائي: القسامة (4750) ، وابن ماجه: الديات (2686) ، وأحمد (2/186) .
3 سورة الفرقان آية: 68 - 70.
4 سورة البقرة آية: 275.
5 سورة آل عمران آية: 130.
6 سورة النساء آية: 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربه بالسيف " 1 رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف.
وفي " صحيح البخاري " عن بجالة بن عبدة قال: " كتب عمر بن
..............................................................................................
تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} 2 قوله: " وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" وهو بفتح الصاد المحفوظات من الزنا، وبكسرها الحافظات فروجهن منه، والمراد الحرائر العفيفات قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} 3 الآية.
قوله: عن جندب رواه الطبراني في ترجمة جندب بن عبد الله البجلي قال الحافظ: "والصواب أنه غيره وقد رواه ابن قانع والحسن بن سفيان من وجهين عن الحسن عن جندب الخير: أنه جاء إلى ساحر فضربه بالسيف حتى مات، وقال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول.. فذكره".
قوله: " حد الساحر ضربه بالسيف " روي بالهاء وبالتاء وكلاهما صحيح. وبهذا الحديث أخذ أحمد ومالك وأبو حنيفة فقالوا: يقتل الساحر. وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز. ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر إلا إن عمل في سحر ما يبلغ الكفر به. قال ابن المنذر: وهو رواية عن أحمد والأول أولى للحديث والأثر عن عمر، وعمل به الناس في خلافته من غير نكير.
قوله: وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: " كتب عمر أن اقتلوا كل ساحرة فقتلنا ثلاث سواحر "هذا الأثر رواه البخاري كما قال المصنف لكن لم يذكر قتل السواحر.--------------------------------------------
1 رواه الترمذي رقم (1460) في الحدود: باب ما جاء في حد الساحر ، والحاكم 4/ 360 في الحدود: باب حد الساحر وضربه بالسيف ، والدارقطني 3 / 114 ، والبيهقي 8/ 136. في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي أبو اسحاق وهو ضعيف الحديث.
2 سورة الأنفال آية: 16.
3 سورة النور آية: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر "1
وصح عن " حفصة رضي الله عنها: أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها،
.................................................................................................................
قوله: عن بجالة بفتح الموحدة بعدها جيم ابن عبدة بفتحتين التميمي العنبري بصري ثقة.
قوله: " كتب عمر بن الخطاب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة "وظاهره أنه يقتل من غير استتابة، وهو كذلك على المشهور عن أحمد، وبه قال مالك؛ لأن علم السحر لا يزول بالتوبة، وعن أحمد يستتاب فإن تاب قبلت توبته: وبه قال الشافعي؛ لأن ذنبه لا يزيد على الشرك والمشرك يستتاب وتقبل توبته، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم.
قوله: وصح عن " حفصة رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت "هذا الأثر رواه مالك في الموطأ، وحفصة هي أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم بعد خنيس بن حذافة وماتت سنة خمس وأربعين.
وقوله: "وكذا صح عن جندب " أشار المصنف بهذا إلى قتل الساحر كما رواه البخاري في تاريخه عن أبي عثمان النهدي قال: كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانا وأبان رأسه، فعجبنا فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله. ورواه البيهقي في الدلائل مطولا وفيه: فأمر به الوليد فسجن فذكر القصة بتمامها ولها طرق كثيرة.--------------------------------------------
1 رواه البخاري مختصرا ، ولم يذكر قتل السحرة رقم (3156) في فرض الخمس: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ، ولفظه: عن بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية الأحنف ، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ، وبنحوه رواه الترمذي رقم (1586) في أبواب السير: باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس ، ورواه باللفط الذي ذكره المصنف أحمد في "المسند" 1/ 190 و 191 ، ورواه بنحوه أبو عبيد القاسم بن سلام في " الأموال" صفحة (40) ، وأبو داود رقم (3043) في الخراج والإمارة والفيء: باب في أخذ الجزية من المجوس ، وإسناده حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

فقتلت1. وكذلك صح عن جندب "قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة.
الثانية: تفسير آية النساء.
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت، والفرق بينهما.
الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس.
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي.
السادسة: أن الساحر يكفر.
السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب.
الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر، فكيف بعده؟!--------------------------------------------
1 رواه مالك في "الموطأ" 2 / 872 بلاغا ، وإسناده منقطع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

25-‌‌ باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن حيان بن العلاء،
..................................................................................................
قوله: "قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم " أحمد هو الإمام أحمد بن حنبل أي صح قتل الساحر عن ثلاثة.
باب بيان شيء من أنواع السحر
قوله: قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن ابن قبيصة
هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، ومحمد هو ابن جعفر المشهور بغندر الهذلي البصري ثقة مشهور مات سنة ست ومائتين. وعوف هو ابن أبي جميلة بفتح الجيم العبدي البصري المعروف بعوف الأعرابي ثقة مات سنة ست أو سبع وأربعين، وله ست وثمانون سنة. وحيان بن العلاء بالتحتية، ويقال حيان بن مخارق أو العلاء البصري مقبول. وقطن بفتحتين أبو سهلة البصري صدوق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت "1.
قال عوف: العيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يخط بالأرض. والجبت: قال الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد، ولأبي داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه " المسند منه.
....................................................................................................................
قوله عن أبيه هو قبيصة بفتح أوله ابن مخارق بضم الميم أبو عبد الله الهلالي صحابي نزل البصرة.
قوله: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت، قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض " والطيرة التفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب، وكثير في أشعارهم يقال: عاف يعيف إذا زجر وحدس وظن.
قوله: "شعبة" أي طائفة ومنه الحديث: " الحياء شعبة من الإيمان "2 أي جزء منه.
قوله: "والطرق الخط يخط بالأرض " هكذا فسره عوف وهو كذلك. قال أبو السعادات: هو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء.
قوله: والجبت أي السحر.
قوله: "قال الحسن رنة الشيطان " "قلت " ذكر إبراهيم بن محمد بن مفلح أن في تفسير بقي بن مخلد أن إبليس رن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد رسول الله صلي الله عليه وسلم، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب. وروى الحافظ الضياء في المختارة:--------------------------------------------
1 رواه أحمد في"المسند" 3/ 477 و 5/ 60 ، وأبو داود رقم (3907) في الطب: باب في الخط وزجر الطير ، وابن حبان (1426) "موارد" في الطب: باب ما جاء في الطيرة ، وفي سنده حبان بن العلاء ، وقيل: عن عوف بن حبان لم ينسب ، وقيل: عن حيان أبي العلاء ، وقال ابن حبان: حبان بن مخارق أبو العلاء ، وهو مجهول ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، ومع ذلك فقد حسنه الإمام النووي في " رياض الصالحين" رقم (1684) طبعة دار البيان بدمشق.
2 البخاري: الإيمان (9) ، ومسلم: الإيمان (35) ، والترمذي: الإيمان (2614) ، والنسائي: الإيمان وشرائعه (5004 ،5005 ،5006) ، وأبو داود: السنة (4676) ، وابن ماجه: المقدمة (57) ، وأحمد (2/414 ،2/442 ،2/445 ،2/501) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " 1 رواه أبو داود، وإسناده صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة:رضي الله عنه " من عقد عقدة ثم نفث
.....................................................................................................................
الرنين: الصوت، وقد رن يرن رنينا، وبهذا يظهر معنى قول الحسن رضي الله عنه.
قوله: المسند منه لم يذكروا قول عوف.
قوله: "وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: رسول الله صلي الله عليه وسلم: " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد "رواه أبو داود بإسناد صحيح " ولذا صححه النووي والذهبي ورواه أحمد وابن ماجه.
قوله: " من اقتبس " قال أبو السعادات: قبست العلم وأقبست إذا علمته. انتهى.
قوله: " فقد اقتبس شعبة من السحر " المحرم تعليمه. قال شيخ الإسلام: فقد صرح رسول الله صلي الله عليه وسلم بأن علم النجوم من السحر. وقد قال تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} 2 قوله: " زاد ما زاد " أي كلما زاد من تعلم النجوم زاد في السحر وفي الإثم الحاصل بزيادة الاقتباس من شعبه، فإن ما يعتقدونه في النجوم من التأثير باطل كما أن تأثير السحر باطل والله أعلم.
قوله: "وللنسائي من حديث أبي هريرة: " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه ". هذا الحديث ذكره المصنف رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة وعزاه للنسائي، وقد رواه النسائي مرفوعا وحسنه ابن مفلح.--------------------------------------------
1 رواه أحمد في " المسند" 1/ 277 و 311، وأبو داود رقم (3905) في الطب: باب في النجوم ، وابن ماجه (3726) : باب تعلم النجوم ، وهو حديث صحيح كما قال الألباني في " الأحاديث الصحيحة " رقم (793) .
2 سورة طه آية: 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه " 1. وعن ابن مسعود، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة: القالة بين الناس "2 رواه مسلم.
....................................................................................................................
قوله: وللنسائي هو الإمام الحافظ أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن صاحب السنن الكبرى والمجتبى وغيرهما، روى عن محمد بن المثنى وابن بشار وقتيبة وخلق وكان إليه المنتهى في العلم بعلل الحديث، مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وله ثمانون سنة.
قوله: " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر "قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} 3 يعني السواحر اللاتي يفعلن ذلك، والنفث هو دون التفل.
وقوله: " ومن تعلق شيئا وكل إليه "أي من علق قلبه بشيء بحيث يرجوه ويخافه وكله الله إلى ذلك الشيء، ومن قصر تعلقه على الله وحده كفاه ووقاه كما قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ} 4، وقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} 5، ومن تعلق قلبه بغير الله في رجاء نفع أو دفع ضر فقد أشرك.
قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة: القالة بين الناس " رواه مسلم.
قوله: "ألا أنبئكم ما العضه؟ " بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم فسرها بقوله:--------------------------------------------
1 رواه النسائي 7/ 112 في تحريم الدم: باب الحكم في السحرة ، وهو حديث ضعيف. والفقرة الأخيرة: "ومن تعلق شيئا وكل إليه" لها شاهد من حديث عبد الله بن عكيم رضي الله عنه،عند الترمذي رقم (2073) في الطب: باب ما جاء في كراهية التعليق ، وعند أحمد 4/ 310 و 311، والحاكم 4/ 216 ، وفي سنده محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، وهو سيء الحفظ ولكنه يصلح شاهدا لهذه الفقرة فتتقوى هذه الفقرة.
2 رقم (2606) في البر والصلة والأداب: باب تحريم النميمة. وأحمد (1/437) . قوله: " العضة" ، هذه اللفظة رددها على وجهين: أحدهما العضة والثاني العضة؟ والثاني هو الأشهر في كتب الحديث وغريبه ، والأول أشهر في كتب اللغة. وتقدير الحديث والله أعلم: ألا أنبئكم ما العضة الفاحش الغليظ التحريم.
3 سورة الفلق آية: 4.
4 سورة الطلاق آية: 3.
5 سورة المائدة آية: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

و"لهما" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "إن من البيان لسحرا " 1.
............................................................................................................
" هي النميمة " فأطلق عليها العضة؛ لأن النمام يعمل عمل الساحر. وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: "يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة". وقال أبو الخطاب في عيون المسائل: "ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس". قال ابن حزم: "واتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة". وفيه دليل على أنها من الكبائر.
قوله: "القالة بين الناس " ومنه الحديث: " ففشت القالة بين الناس " أي كثرة القول وإيقاع الخصومة.
قوله: "ولهما عن ابن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إن من البيان لسحرا "2 "
البيان الفصاحة والبلاغة. قال ابن عبد البر: تأوله طائفة على الذم؛ لأن السحر مذموم. وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح؛ لأن الله تعالى مدح البيان، قال: وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - لرجل سأله عن حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله: " هذا والله السحر الحلال "انتهى، والأول أصح، والمراد به البيان الذي فيه تمويه على السامع وتلبيس كما قال بعضهم.
في زخرف القول تزيين لباطله … والحق قد يعتريه سوء تعبير
مأخوذ من قول الآخر:
تقول هذا مجاج النحل تمدحه … وإن تشا قلت ذا قيء الزنانير
مدحا وذما وما جاوزت وصفهما … والحق قد يعتريه سوء تعبير
قوله: " إن من البيان لسحرا "هذا من التشبيه البليغ؛ لكون ذلك يعمل عمل السحر فيجعل الحق في قالب الباطل والباطل في قالب الحق. فيستميل به قلوب الجهال حتى يقبل الباطل وينكر الحق. وأما البيان الذي يوضح الحق ويقرره، ويبطل الباطل ويبينه، فهذا هو الممدوح، وهكذا حال الرسل وأتباعهم ولهذا علت مراتبهم في الفضائل وعظمت حسناتهم.--------------------------------------------
1 البخاري رقم (5146) في النكاح: باب الخطبة ، رقم (5767) في الطب: باب إن من البيان سحرا، ومالك في " الموطأ " 2/ 986 في الكلام: باب ما يكره من الكلام ، وأبو داود رقم (5007) في الأدب: باب ما جاء في المتشدق في الكلام ، والترمذي رقم (2029) في البر والصلة: باب ما جاء في أن من البيان سحرا ، وأحمد في " المسند 2 / 16 و 59 و 63 و 94 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ورواه أيضا مسلم رقم (869) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة ، وأحمد في " المسند" 4/ 363 من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وأبو داود رقم (5011) ، وأحمد في"المسند" 1/ 269 و 303 و 309 و 313 و 327 و 332 من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأحمد في " المسند" 3 / 470 من حديث معن بن يزيد السلمي رضي الله عنه، وأبو داود رقم (5012) من حديث بريدة رضي الله عنه.
2 البخاري: النكاح (5146) ، والترمذي: البر والصلة (2028) ، وأبو داود: الأدب (5007) ، وأحمد (2/16 ،2/59 ،2/62 ،2/94) ، ومالك: الجامع (1850) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

فيه مسائل:
الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
الثانية: تفسير العيافة والطرق.
الثالثة: أن علم النجوم نوع من السحر.
الرابعة: أن العقد مع النفث من ذلك.
الخامسة: أن النميمة من ذلك.
السادسة: أن من بعض الفصاحة منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

26-‌‌ باب ما جاء في الكهان ونحوهم
روى مسلم في " صحيحه " عن بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم
.......................................................................................................
قوله: "باب ما جاء في الكهان ونحوهم " الكاهن هو الذي يأخذ عن مسترق السمع وكانوا قبل المبعث كثيرا، وأما بعد المبعث فإنهم قلوا؛ لأن الله حرس السماء بالشهب، وأكثر ما يقع في هذه الأمة ما يخبر به الجن مواليهم من الإنس عن الأشياء الغائبة مما يقع في الأرض من الأخبار، فيظنه الجاهل كشفا وكرامة، وقد اغتر بذلك كثير من الناس يظنون ذلك المخبر لهم عن الجن وليا لله وهو من أولياء الشيطان كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} 1 الآية.--------------------------------------------
1 سورة الأنعام آية: 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يوما "1.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم " 2 رواه أبو داود.
.................................................................................................
قوله: عن بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم هي حفصة، ذكره أبو مسعود الثقفي؛ لأنه ذكر هذا الحديث في "الأطراف" في مسندها قال البغوي: "العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك، وقيل: هو الكاهن والكاهن، هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير". وقال شيخ الإسلام: "العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم". وقال أيضا: "والمنجم يدخل في اسم العراف". وقال ابن القيم: "من اشتهر بإحسان الزجر عندهم سموه عائفا وعرافا".
قوله: "لم تقبل له صلاة أربعين يوما " قال النووي وغيره ما معناه: أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزية بسقوط الفرض عنه. ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة انتهى ملخصا.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم "3 رواه أبو داود وفي رواية أبي داود: "أو امرأته " قال مسدد: "امرأته حائضا " "أو أتى امرأة ". قال مسدد: " امرأته في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم ".--------------------------------------------
1 مسلم رقم (2230) في السلام: باب تحريم الكهانة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". وجملة " فصدقه بما يقول" ليست عند مسلم ، وإنما هي عند أحمد في " المسند "4 / 68 و 5 / 380 عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولفظه عند أحمد: " من أتى عرافا فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوما ".
2 رواه أحمد في " المسند" 2/ 408 و 429 و 476 ، وأبو داود رقم (3904) في الطب: باب في الكاهن ، والترمذي رقم (135) في الطهارة: باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض ، والدارمي (1141) ، وابن ماجه رقم (639) في الطهارة: باب النهي عن إتيان الحائض من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث صحيح ، انظر الإرواء رقم (2006) .
3 أبو داود: الطب (3904) ، وابن ماجه: الطهارة وسننها (639) ، وأحمد (2/408 ،2/476) ، والدارمي: الطهارة (1136) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وللأربعة1، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما عن " أبي هريرة رضي الله عنه": " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم " 2.
ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا 3.
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعا: " ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما
....................................................................................................................
قوله: وللأربعة والحاكم. وقال: صحيح على شرطهما عن … " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم "هكذا بيض المصنف لاسم الراوي، وقد رواه أحمد والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا.
قوله: " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم "قال القرطبي المراد بالمنزل: الكتاب والسنة.
قوله: ولأبي يعلي بسند جيد عن ابن مسعود مثله مرفوعا. أبو يعلى اسمه أحمد بن علي بن المثني الموصلي الإمام صاحب التصانيف كالمسند وغيره. روى عن يحيى بن معين وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وخلق، وكان من الأئمة الحفاظ مات سنة سبع وثلثمائة، وهذا الأثر رواه البزار أيضا، ولفظه: " من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلي الله عليه وسلم "وفي هذه الأحاديث التصريح بكفره.
قوله: "ليس منا " دليل على نفي الإيمان الواجب، وهو لا ينافي ما تقدم من أن الطيرة شرك والكهانة كفر.--------------------------------------------
1 الترمذي: الطهارة (135) ، وأبو داود: الطب (3904) ، وابن ماجه: الطهارة وسننها (639) ، وأحمد (2/408 ،2/476) ، والدارمي: الطهارة (1136) .
2 رواه أحمد في " المسند" 2/ 429 ، والحاكم1 / 8، والبيهقي 7/ 198 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث صحيح كما قال الألباني في " آداب الزفاف" ص (29) .
3 قال الهيثمي في "المجمع" 5 / 118: رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " والبزار ، ورجال " الكبير " والبزار ثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)