Arabic source text

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

📘 كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين (عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - ت 1285 هـ)

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم; إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله " أخرجاه1.
..................................................................................................
الكرامات لمن هو خير منه وأفضل كبعض الصحابة والتابعين، وهكذا حال أهل الشرك مع من فتنوا به، وأعظم من هذا عبادة أهل الشام لابن عربي وهو إمام أهل الوحدة الذين هم أكفر أهل الأرض وأكثر من أن يعتقد فيه هؤلاء، لا فضل له ولا دين كأناس بمصر وغيرها، وجرى في نجد قبل هذه الدعوة مثل هذا، وفي الحجاز واليمن وغيرهما من عبادة الطواغيت والأشجار والأحجار والقبور ما عمت به البلوى كعبادتهم للجن وطلبهم الشفاعة منهم، والأصل في ذلك الغلو تزيين الشيطان. وذكر أهل السير أن التلبية من عهد إبراهيم عليه السلام: "لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك " حتى كان عمرو بن لحي الخزاعى فبينما هو يلبي تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه فقال: لبيك لا شريك لك، فقال الشيخ: إلا شريكا هو لك. فأنكر ذلك عمرو وقال: ما هذا؟ فقال الشيخ: تملكه وما ملك. فإنه لا بأس بهذا، فقالها عمرو فدانت بها العرب.
قوله: عن عمر هو ابن الخطاب بن نفيل - بنون وفاء مصغر - العدوي أمير المؤمنين، وأفضل الصحابة بعد الصديق رضي الله عنه ولي الخلافة عشر سنين ونصفا فامتلأت الدنيا عدلا، وفتحت في أيامه ممالك كسرى وقيصر واستشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة.
قوله: "لا تطروني " الإطراء هو الغلو، "كما أطرت النصارى ابن مريم"، كما قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} 2 قوله: " إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله " 3 أمرهم صلي الله عليه وسلم أن لا يتجاوزوا هذا القول، وقد أمر الله عباده بالصلاة والسلام عليه؛ لأن أشرف مقامات الأنبياء العبودية الخاصة والرسالة.--------------------------------------------
1 البخاري فقط رقم (3445) في أحاديث الأنبباء: باب قول الله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) ورقم (6830) في المحاربين: باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت ، وليس عند مسلم ، وقد أخطأ في ذلك أيضا صاحب " المشكاة " الخطيب التبريزي ، ورواه أيضا الدارمي رقم (2787) في الرقاق باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تطروني " ، وأحمد في "المسند" 1/ 23 و 24 و47 و 55.
2 سورة النساء آية: 171.
3 البخاري: أحاديث الأنبياء (3445) ، وأحمد (1/23 ،1/24 ،1/47) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

ولمسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إياكم والغلو; فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " 1.
ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " هلك المتنطعون قالها ثلاثا " 2.
فيه مسائل:
الأولى: أن من فهم هذا الباب وبابين بعده تبين له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب.
..................................................................................................
قوله: وقال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو "هذا الحديث ذكره المصنف رحمه الله تعالى بدون ذكر رواية، وقد رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس وهذا اللفظ رواية أحمد عن ابن عباس، قال شيخ الإسلام: "هذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال".
قوله: ولمسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " هلك المتنطعون "3 قالها ثلاثا. قال الخطابي: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف في البحث عنه على مذهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم. وقال أبو السعادات: هم المتعمقون الغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم، وقال النووي: فيه كراهة التقعر في الكلام بالتشدق، وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة القوم ونحوهم. قوله: قالها ثلاثا أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات مبالغة في التعليم والإبلاغ، فقد بلغ البلاغ المبين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. ووجه مناسبة هذا الحديث للترجمة أن الغلو من التنطع والزيادة لما فيه من الخروج إلى ما يوصل إلى الشرك بالله.--------------------------------------------
1 رواه أحمد في " المسند " 1/ 215 و 347 ، والنسائي 5/ 268 في المناسك: باب التقاط الحصى، وابن ماجه رقم (3029) في المناسك: باب في قدر حصى الرمي ، وصححه ابن حبان رقم (1011) والحاكم 1/ 466 ووافقه الذهبي ، وهو حديث صحيح. انظر " الأحاديث الصحيحة" رقم (1283) .
2 مسلم رقم (2670) في العلم: باب هلك المتنطعون، ورواه أيضا أحمد في " المسند" 1 / 386 ، وأبو داود رقم (4608) في السنة: باب في لزوم السنة.
3 مسلم: العلم (2670) ، وأبو داود: السنة (4608) ، وأحمد (1/386) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الثانية: معرفة أول شرك حدث على وجه الأرض أنه بشبهة الصالحين.
الثالثة: أول شيء غير به دين الأنبياء، وما سبب ذلك مع معرفة أن الله أرسلهم.
الرابعة: قبول البدع مع كون الشرائع والفطر تردها.
الخامسة: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل، فالأول محبة الصالحين، والثاني فعل أناس من أهل العلم والدين شيئا أرادوا به خيرا، فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره.
السادسة: تفسير الآية في سورة نوح.
السابعة: جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد.
الثامنة: أن فيه شاهدا لما نقل عن السلف أن البدعة سبب الكفر.
التاسعة: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة ولو حسن قصد الفاعل.
العاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي النهي عن الغلو، ومعرفة ما يؤول إليه.
الحادية عشرة: مضرة العكوف على القبر لأجل عمل صالح.
الثانية عشرة: معرفة النهي عن التماثيل، والحكمة في إزالتها.
الثالثة عشرة: معرفة عظم شأن هذه القصة، وشدة الحاجة إليها مع الغفلة عنها.
الرابعة عشرة: وهي أعجب وأعجب: قراءتهم إياها في كتب التفسير والحديث، ومعرفتهم بمعنى الكلام، وكون الله حال بينهم وبين قلوبهم حتى اعتقدوا أن فعل قوم نوح هو أفضل العبادات، واعتقدوا أن ما نهى الله ورسوله عنه، فهو الكفر المبيح للدم والمال.
الخامسة عشرة: التصريح أنهم لا يريدون إلا الشفاعة.
السادسة عشرة: ظنهم أن العلماء الذين صوروا الصور أرادوا ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

السابعة عشرة: البيان العظيم في قوله صلي الله عليه وسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم " 1 فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين.
الثامنة عشرة: نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين.
التاسعة عشرة: التصريح بأنها لم تعبد حتى نسخ العلم، ففيها معرفة قدر وجوده ومضرة فقده.
العشرون: أن سبب فقد العلم موت العلماء.--------------------------------------------
1 البخاري: أحاديث الأنبياء (3445) ، وأحمد (1/23 ،1/24 ،1/47) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

20-‌‌ باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!
في " الصحيح " عن عائشة رضي الله عنها: " أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلي الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض بالحبشة وما فيها من الصور. فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح - أو العبد الصالح - بنوا على قبره مسجدا،
..................................................................................................
قوله: "باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده "، فكل ما كان وسيلة إلى الشرك فهو حرام؛ لكونه يوقع في الشرك بالله وعبادة ما سواه، كما في الأحاديث.
قوله: في الصحيح أي الصحيحين. قوله: أن أم سلمة هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية، تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل ثلاث، وكانت قد هاجرت مع أبي سلمة إلى الحبشة، توفيت سنة اثنتين وستين. قوله: ذكرت لرسول الله صلي الله عليه وسلم.
وفي الصحيحين أن أم حبيبة وأم سلمة، ذكرتا ذلك لرسول الله.صلي الله عليه وسلم "والكنيسة" بفتح الكاف والنون: متعبد النصارى. قوله: "رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور "؛ لأن أم سلمة هاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة، ثم رجعا إلى مكة فهاجرا منها إلى المدينة، والحبشة دينهم النصرانية وفيهم من أسلم. قوله: "فقال: أولئك " بكسر الكاف خطاب للمرأة. قوله: "إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح "، هذا - والله أعلم - شك من الراوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"، فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور، وفتنة التماثيل "1.
و"لهما" عنها: قالت: " لما نزل برسول الله صلي الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا كشفها عن وجهه، فقال - وهو كذلك -: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما صنعوا، لولا ذلك
..................................................................................................
قوله: "أولئك شرار الخلق عند الله"، ولم يذكر غير بناء المساجد والتصوير؛ لكونه ذريعة إلى عبادة من بنوا عليه المسجد وصوروا صورته، فبذلك صاروا أشرار الخلق، فانظر إلى ما وقع في هذه الأمة من ذرائع الشرك والوقوع فيه، مما هو أعظم من هذا، كالبناء على القبور وتعظيمها وعبادتها، ومع ذلك يعتقدونه دينا، وهو الشرك الذي حرمه الله وأرسل الرسل وأنزل الكتب بالنهي عنه.
قوله: فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين فتنة القبور وفتنة التماثيل. هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، لم يذكره المصنف - رحمه الله تعالى -؛ لأن ذلك معلوم عند من يقرأ هذا الكتاب.
قوله: "الخميصة " كساء له أعلام، والشاهد للترجمة قوله صلي الله عليه وسلم: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "،فلعنهم صلي الله عليه وسلم على تحري الصلاة عندها، وإن كان المصلي إنما يصلي لله، فمن كان يصلي عند القبور ويتخذها مساجد فهو ملعون لأنه ذريعة إلى عبادتها فكيف إذا عبد أهل القبور والغائبين بأنواع العبادة وسألهم ما لا قدرة لهم عليه؟ وهذا هو الغاية التي يكون اتخاذ القبور مساجد ذريعة إليها، واللعنة ليست مختصة باليهود والنصارى، بل تعم من فعل فعلهم وما هو أعظم منه، هذا هو الذي أراده صلي الله عليه وسلم من لعنة--------------------------------------------
1 البخاري رقم (427) في الصلاة: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ، ورقم (434) في الصلاة. باب الصلاة في البيعة ، ورقم (1341) في الجنائز: باب بناء المسجد على القبر ، ورقم (3873) في مناقب الأنصار: باب هجرة الحبشة ، ومسلم رقم (528) في المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذ الصور فيها ، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد ، والنسائي 2/ 42 في المساجد: باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، وأحمد في " المسند" 6/ 51 من حديث أم سلمة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا "أخرجاه1.
ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم
..................................................................................................
اليهود والنصارى على هذا الفعل تحذيرا لأمته أن يفعلوا ما فعلته اليهود والنصارى، فيقع بهم من اللعنة ما وقع بهم. قوله: "ولولا ذلك " أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي صلي الله عليه وسلم مسجدا لأبرز قبره مع قبور أصحابه بالبقيع.
قوله: "غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا " روي بفتح الخاء وضمها، فعلى الفتح يكون هو الذي خشي صلي الله عليه وسلم وأمرهم أن يدفنوه في المكان الذي قبض فيه، وعلى رواية الضم يحتمل أن يكون الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم يبرزوا قبره خشية أن يقع ذلك من بعض الأمة غلوا وتعظيما؛ لما أبدى وأعاد من النهي والتحذير ولعن فاعله. قال القرطبي: "ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي صلي الله عليه وسلم فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها وجعلوها محدقة بقبره صلي الله عليه وسلم، خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره" اهـ. "قلت " فبذلك صان الله قبره وقبل دعوته بقوله: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 2.
قوله: "عن جندب بن عبد الله " أي ابن سفيان البجلي وينسب إلى جده، صحابي مشهور مات بعد الستين، قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: أما بناء المساجد على القبور--------------------------------------------
1 البخاري رقم (435) في الصلاة: باب الصلاة في البيعة ، ورقم (1330) في الجنائز: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ، ورقم (1390) باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ورقم (3453) في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني اسرائيل ، ورقم (4441 و4443) في المغازي: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، ورقم (5815) في اللباس: باب الأكسية والخمائص، ومسلم رقم (531) في المساجد ومواضع الصلاة.
2 مالك: النداء للصلاة (416) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك " 1.
فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن - وهو في السياق - من فعله، والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: خشي أن يتخذ مسجدا؛ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا. وكل موضع قصد الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال:صلي الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " 2.
ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: " إن من شرار
..................................................................................................
فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه للأحاديث الصحيحة، وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه، قال: ولا ريب في القطع بتحريمه، ثم ذكر الأحاديث في ذلك - إلى أن قال: - وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم تتعين إزالتها بهدم أو غيره، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين.
قوله: فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن - وهو في السياق - من فعله. والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد. وهو معنى قولها: "خشي أن يتخذ مسجدا: فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال صلي الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "3.
هذا ذكره شيخنا وهو من تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله تعالى - على هذه الأحاديث.
قوله: ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: " إن من شرار الناس--------------------------------------------
1 رقم (532) في المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
2 البخاري رقم (335) في التيمم ، ورقم (438) في الصلاة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ومسلم رقم (521) في المساجد ومواضع الصلاة ، والنسائي 1/ 210- 211 في الغسل: باب التيمم بالصعيد ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة وأبي أمامة وأبى ذر وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عباس ، وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم. انظر " الإرواء " رقم (285) .
3 البخاري: التيمم (335) ، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (521) ، والنسائي: الغسل والتيمم (432) والمساجد (736) ، وأحمد (3/304) ، والدارمي: الصلاة (1389) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد " 1 ورواه أبو حاتم ابن حبان في " صحيحه ".
فيه مسائل:
الأولى: ما ذكر الرسول فيمن بنى مسجدا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح. ولو صحت نية الفاعل.
الثانية: النهي عن التماثيل، وغلظ الأمر في ذلك.
الثالثة: العبرة في مبالغته صلي الله عليه وسلم في ذلك كيف بين لهم هذا أولا، ثم قبل موته بخمس قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم.
الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر.
الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم.
السادسة: لعنه إياهم على ذلك.
السابعة: أن مراده تحذيره إيانا عن قبره.
الثامنة: العلة في عدم إبراز قبره.
التاسعة: في معنى اتخاذها مسجدا.
..................................................................................................
من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد "ورواه أبو حاتم في صحيحه.
قلت: وقد وقع هذا في الأمة كثيرا كما وقع في أهل الجاهلية قبل مبعث النبي صلي الله عليه وسلم كما لا يخفى على ذوي البصائر، وقد زاد هؤلاء المتأخرون من هذه الأمة على ما وقع من أهل الجاهلية من هذا الشرك بأمور: "منها " أنهم يخلصون عند الاضطرار لغير الله وينسون الله. "ومنها " أنهم يعتقدون أن آلهتهم من الأموات يتصرفون في الكون دون الله، وجمعوا بين نوعي الشرك في الإلهية والربوبية، وقد سمعنا ذلك منهم مشافهة، ومن ذلك قول ابن كمال--------------------------------------------
1 رواه أحمد في "المسند" 1/ 435 وإسناده جيد كما قال الشارح ، وصححه ابن حبان (340) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في الحمام والمقبرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

العاشرة: أنه قرن بين من اتخذها مساجد وبين من تقوم عليهم الساعة، فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته.
الحادية عشرة: ذكره في خطبته قبل موته بخمس: الرد على الطائفتين اللتين هما شر أهل البدع، بل أخرجهم بعض السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية، وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد.
الثانية عشرة: ما بلي به صلي الله عليه وسلم من شدة النزع.
الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة.
الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة.
الخامسة عشرة: التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة.
السادسة عشرة: الإشارة إلى خلافته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

21-‌‌ باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
روى مالك في " الموطأ": أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اللهم لا تجعل
..................................................................................................
من أهل عمان وأمثاله: إن عبد القادر الجيلاني يسمع من دعاه ومع سماعه ينفع، فزعم أنه يعلم الغيب وهو ميت فلقد ذهب عقل هذا وضل، فكفر بما أنزله الله في كتاب كقوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} 1 فما صدقوا الخبير فيما أخبر به عن آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، ولا آمنوا بما أنزله الله في كتابه، بل بالغوا وعاندوا في رده وكذبوا وألحدوا وكابروا المعقول والمنقول فالله المستعان.
قوله: "باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله " روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد--------------------------------------------
1 سورة فاطر آية: 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 1.
ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: {فَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى} 2 قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره. وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم زائرات
............................................................................................
غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
وذلك أنه صلي الله عليه وسلم خاف أن يقع من أمته في حقه كما وقع من اليهود والنصارى في حق أنبيائهم من عبادتهم من دون الله، وسبب ذلك الغلو فيهم كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} 3، وكذلك رغب صلي الله عليه وسلم إلى ربه أن لا يجعل قبره وثنا يعبد، وقد عبدت القبور بأنواع العبادة كما لا يخفى، وتقدم في حديث عائشة رضي الله عنها: " ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا "وقد استجاب الله دعوة نبيه صلي الله عليه وسلم وصان قبره وأحاطه بثلاثة جدران كما قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى -.
فأجاب رب العالمين دعاءه … وأحاطه بثلاثة الجدران
قوله: ولابن جرير هو أبو جعفر ابن جرير صاحب التفسير الكبير، وهو أجل التفاسير وأحسنها وهو من أئمة المسلمين المجتهدين وله كتاب الأحكام - رحمه الله تعالى -. قوله: "كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره" فيه شاهد للترجمة؛ فإنهم غلوا فيه لأجل صلاحه واتخذوه وثنا بتعظيمه وعبادته، وصار من أكبر أوثان أهل الجاهلية.
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: " لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم زائرات القبور--------------------------------------------
1 رواه مالك في " الموطأ" رقم (85) في قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة مرسلا ، ورواه أحمد في "المسند" 2 / 246 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مسندا بلفظ: " اللهم لا تجعل قبري وثنا ، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، ورواه أيضا ابن سعد وأبو نعيم في " الحلية 7/ 317 ، وهو حديث صحيح.
2 سورة النجم آية: 19.
3 سورة المائدة آية: 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

والمتخذين عليها المساجد، والسرج "رواه أهل السنن1.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الأوثان.
الثانية: تفسير العبادة.
الثالثة: أنه صلي الله عليه وسلم لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.
الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.
الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله.
السادسة: وهي من أهمها: معرفة صفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان.
السابعة: معرفة أنه قبر رجل صالح.
الثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى التسمية.
التاسعة: لعنة زوارات القبور.
العاشرة: لعنة من أسرجها.
............................................................................................
والمتخذين عليها المساجد والسرج "رواه أهل السنن.
وهذا الحديث صحيح صححه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، ويكفيك في الاحتجاح به رواية أهل السنن له، ولم يذكر أحد منهم له علة، ولا معارض له.--------------------------------------------
1 رواه أبو داود (3236) في الجنائز: باب في زيارة القبور ، والترمذي (320) في الصلاة: باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا ، والنسائي 4/ 94 و 95 في الجنائز: باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور ، وابن ماجه (1575) في الجنائز: باب ما جاء في النهي عن زيارة القبور ، ورواه أيضا أحمد في"المسند" 1/229 و287 و 324 و337 ، وفيه أبو صالح مولى أم هانئ ، وهو ضعيف ، ولكن الفقرة الأولى من الحديث " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور " صحيحة ، فقد رواها من حديث أبي هريرة أحمد في " المسند" 2/ 337 و 356 ، والترمذي (1056) ، وابن ماجه (1576) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، ورواها من حديث حسان أحمد 3/ 442 و 443 ، وابن ماجه (1574) ، والحاكم 1/ 374 وهو حديث صحيح بشواهده. انظر " الإرواء" رقم (761) ، (774) وعلى كل فإن إيقاد السرج على القبور وثنية لا يرضاها الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

22-‌‌ باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 1.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:صلي الله عليه وسلم " لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني
............................................................................................
قوله: "باب ما جاء في حماية المصطفى صلي الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك " قد تقدم فيما سلف من الأبواب قبل هذا.
قوله: وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 2 ووجه الدلالة بالآية أنه صلي الله عليه وسلم يعز عليه كل ما يؤثم الأمة ويشق عليهم، وأعظم ما يؤثم الأمة ويشق عليهم الشرك بالله قليله وكثيره ووسائله وما يقرب منه من كبائر الذنوب، وقد بالغ صلي الله عليه وسلم في النهي عن الشرك وأسبابه أعظم مبالغة كما لا يخفى، وقد كانت هذه حال أصحابه رضي الله عنهم في قطعهم الخيوط التي رقي للمريض فيها ونحو ذلك من تعليق التمائم. قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:صلي الله عليه وسلم " لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم "رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات. قال الحافظ محمد بن عبد الهادي: "هو حديث حسن جيد الإسناد وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة". نهاهم صلي الله عليه وسلم أن يهجروا بيوتهم عن الصلاة فيها كما تهجر القبور عن الصلاة إليها مخافة الفتنة بها وما يفضي إلى عبادتها من دون الله؛ لأن النهي عن ذلك قد تقرر عندهم فنهاهم أن يجعلوا بيوتهم كذلك.
قوله: " ولا تجعلوا قبري عيدا "فيه شاهد للترجمة، قال شيخ الإسلام: "العيد اسم--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 128.
2 سورة التوبة آية: 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

حيث كنتم "1 رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات.
وعن علي بن الحسين: أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلي الله عليه وسلم، فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم " 2 رواه في " المختارة ".
..................................................................................................
لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائدا إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك"، وقال ابن القيم رحمه الله: "العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان، مأخوذ من المعاودة والاعتياد، فإدا كان اسما للمكان فهو الذي يقصد فيه الاجتماع وانتيابه للعبادة أو لغيرها، كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله عيدا للحنفاء ومثابة. كما جعل أيام العيد فيها عيدا، وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية، فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر وأيام منى كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بالكعبة ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر".
قوله: وعن علي بن الحسين رضي الله عنهما – "أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلي الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه.. ". الحديث. هذا الحديث رواه أبو يعلى والقاضي إسماعيل والحافظ الضياء في المختارة.
قال شيخ الإسلام: "فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلي الله عليه وسلم قرب النسب وقرب الدار؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا له أضبط". انتهى.
قوله: "عن علي بن الحسين " أي ابن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنهم أفضل التابعين من أهل بيته وأعلمهم، قال الزهري: "ما رأيت قرشيا أفضل منه"، مات سنة ثلاث وتسعين على الصحيح.
قوله: أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة بضم الفاء وسكون الراء، وهي الكوة في--------------------------------------------
1 رواه أبو داود رقم (2042) في المناسك: باب في زيارة القبور ، ورواه أيضا أحمد في " المسند " 2/ 367 ، والحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل البالسي أبو طاهر في جزئه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإسناده حسن ، ورواه أيضا إسماعيل القاضي في " فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " رقم (20) و (30) وغيره، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
2 أبو داود: المناسك (2042) ، وأحمد (2/367) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

الجدار والخوخة ونحوهما، قوله: فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وهذا يدل على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة عندها. قال شيخ الإسلام: ما علمت أحدا رخص فيه؛ لأن ذلك نوع من اتخاذه عيدا، ويدل أيضا على أن قصد القبر للسلام إذا دخل ليصلي منهي عنه؛ لأن ذلك لم يشرع، وكره مالك لأهل المدينة كلما دخل إنسان المسجد أن يأتي قبر النبي صلي الله عليه وسلم؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك. قال: "ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها" وكان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم يأتون إلى مسجد النبي صلي الله عليه وسلم فيصلون، فإذا قضوا الصلاة قعدوا وخرجوا، ولم يكونوا يأتون القبر للسلام لعلمهم أن الصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد هو السنة، وأما دخولهم عند قبره للصلاة والسلام عليه هناك أو للصلاة والدعاء فلم يشرعه لهم بل نهاهم عنه في قوله: " لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني "، فبين أن الصلاة تصل إليه من بعد وكذلك السلام، ولعن من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وكانت الحجرة في زمانهم يدخل إليها من الباب لما كانت عائشة رضي الله عنها – فيها، وبعد ذلك إلى أن بني الحائط الآخر، وهم مع ذلك التمكن من الوصول إلى قبره لا يدخلون إليه لا لسلام ولا لصلاة ولا لدعاء لأنفسهم ولا لغيرهم ولا لسؤال عن حديث أو علم، ولا كان الشيطان يطمع فيهم حتى يسمعهم كلاما أو سلاما فيظنون أنه هو كلمهم وأفتاهم وبين لهم الأحاديث، وأنه قد رد عليهم السلام بصوت يسمع من خارج كما طمع الشيطان في غيرهم فأضلهم عند قبره وقبر غيره حتى ظنوا أن صاحب القبر يأمرهم وينهاهم ويحدثهم في الظاهر، وأنه يخرج من القبر ويرونه خارجا من القبر، ويظنون أن نفس أبدان الموتى خرجت تكلمهم، وأن أرواح الموتى تجسدت لهم فرأوها، والمقصود أن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يكونوا يعتادون الصلاة والسلام عليه عند قبره كما يفعل من بعدهم من الخلوف.
قال سعيد بن منصور في "سننه" حدثنا عبد العزيز بن محمد: أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند قبر النبي صلي الله عليه وسلم فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، فقال: هلم إلى العشاء قلت: لا أريده. قال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: إذا دخلت المسجد فسلم، ثم قال لي: إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم. لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء.
"قلت " وهو أيضا له قرب النسب وقرب الدار فنهى عن المجيء إلى القبر للدعاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية براءة.
الثانية: إبعاده أمته عن هذا الحمى غاية البعد.
الثالثة: ذكر حرصه علينا ورأفته ورحمته.
الرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص، مع أن زيارته من أفضل الأعمال.
الخامسة: نهيه عن الإكثار من الزيارة.
السادسة: حثه على النافلة في البيت.
السابعة: أنه متقرر عندهم أنه لا يصلى في المقبرة.
الثامنة: تعليله ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب.
التاسعة: كونه صلي الله عليه وسلم في البرزخ تعرض أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه.
* * *
عنده، فالمجيء إلى القبر للسلام عليه وتحري إجابة الدعاء ليس مما شرعه الله ورسوله لهذه الأمة ولو كان مشروعا لما تركه الخلفاء والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من سادات أهل البيت وأئمة التابعين، ولما أنكروا على من فعله، وقولهم هو الحجة وهو الذي دلت عليه الأحاديث كحديث عائشة وحديث الباب وغيرهما، لعلم السلف بما أراده النبي صلي الله عليه وسلم بنهيه عن الغلو وخوفه مما وقع ممن غلا في الدين واتبع غير سبيل المؤمنين كما قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} 1 ولما حدث الشرك بأرباب القبور في هذه الأمة وتعظيمها وعبادتها صارت تشد الرحال إليها لقصد دعائها والاستغاثة بها وبذل نفيس المال تقريبا إليها وتعظيم سدنتها. فيا لها مصيبة ما أعظمها! نسأل الله السلامة من هذا الشرك وما يقرب منه أو يوصل إليه.--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

23-‌‌ باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
وقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 1 وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} 2.
..................................................................................................
قوله: "باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان ". الوثن يطلق على كل من قصد بنوع من أنواع العبادة من دون الله من صنم أو قبر أو غيره لقول الخليل عليه السلام: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} 3 مع قوله: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} 4.
قوله: وقول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم ومحمد؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء ونسقي الماء على اللبن ونفك العناة ونسقي الحجيح، ومحمد صنوبر قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج من غفار فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلا، فأنزل الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ} إلى قوله: {هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} 5.
وقوله: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} 6 الآية قال البغوي في تفسيره: " "قل " يا محمد" هَلْ أُنَبِّئُكُمْ " أخبركم " بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ " يعني قولهم: لم نر أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم، فذكر الجواب بلفظ الابتداء كقوله {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} " 7.
وقوله: "مثوبة " ثوابا وجزاء نصب على التفسير {لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} 8 فالقردة: أصحاب السبت، والخنازير: كفار مائدة عيسى، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المسخين كلاهما من أصحاب السبت،--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 51.
2 سورة المائدة آية: 60.
3 سورة العنكبوت آية: 17.
4 سورة الشعراء آية: 71.
5 سورة النساء آية: 51.
6 سورة المائدة آية: 60.
7 سورة الحج آية: 72.
8 سورة المائدة آية: 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} 1.
عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ "أخرجاه2.
.............................................................................................
فشبابهم مسخوا قردة، ومشايخهم مسخوا خنازير {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي وجعل منهم من عبد الطاغوت أي أطاع الشيطان فيما سول له. وفي تفسير الطبري قرأ حمزة "وَعَبُدِ الطَّاغُوتِ " بضم الباء وجر التاء، وقرأ ابن عباس وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وأبان بن تغلب وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ بضم العين والباء وفتح الدال وخفض التاء.
قوله: "أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا " مما تظنون بنا "وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ " وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشارك كقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} 3 قاله ابن كثير.
قوله: "عن أبي سعيد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لتتبعن سننن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ "أخرجاه ". وهذا سياق مسلم، فبين صلي الله عليه وسلم في هذا أن كل ما وقع من أهل الكتاب مما ذمهم الله به في هذه الآيات وغيرها لا بد أن يقع جميعه في هذه الأمة وهو الشاهد للترجمة.
قوله: "سنن " بفتح المهملة أي طريق من كان قبلكم.
قوله: "حذو القذة " بنصب حذو على المصدر، والقذة بضم القاف واحدة القذذ وهو ريش السهم، أي لتتبعن طريقهم في كل ما فعلوه وتشبهوهم في ذلك كما تشبه قذة السهم القذة الأخرى كما أخبر صلي الله عليه وسلم. قال سفيان بن عينية: "من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى"، انتهى.--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 21.
2 البخاري رقم (3456) في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني اسرائيل ، ورقم (7320) في الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي: " لتتبعن سنن من كان قبلكم " ، ومسلم رقم (2669) في العلم: باب اتباع سنن اليهود والنصارى ، وأحمد في (المسند) 3/ 84 و 89 و 94 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وليس السياق لمسلم ، ولا اللفظ لأحدهما ، ورواه البخاري رقم (7319) في الاعتصام: باب قول النبي: " لتتبعن سنن من كان قبلكم " ، وابن ماجه في "سننه" رقم (3994) في الفتن: باب افتراق الأمم ، وأحمد في " المسند" 2 / 327 115 و 450 وو527 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وجملة " حذو القذة بالقذة" ليست في "الصحيحين" وإنما هي عند أحمد في " المسند" 4 / 125 من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه – بلفظ: " ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلكم أهل الكتاب ، حذو القذة بالقذة " ولفظه عند مسلم: " لتتبعن سنن الذبن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم ، قلنا يا رسول الله! اليهود والنصارى قال: فمن؟ ".
3 سورة الفرقان آية: 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي
................................................................................................
قوله: عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين "الحديث. هذا الحديث رواه أبو داود في سننه وابن ماجه1 بالزيادة التي ذكرها المنصف رحمه الله.
قوله: "عن ثوبان " وهو مولى النبي صلي الله عليه وسلم ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص سنة أربع وخمسين.
قوله " زوى لي الأرض " قال التوربشتي: "زويت الشيء جمعته وقبضته، يريد تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب صلي الله عليه وسلم وحاصله أنه طوى له الأرض وجعلها مجموعة كهيئة كف في مرآة ينظره. قال الطيبي: جمعها لي حتى أبصرت ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها".
قوله: " وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " قال القرطبي: هذا الخبر وجد مخبره كما قال، وكان ذلك من دلائل نبوته صلي الله عليه وسلم وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى طنجة بالنون والجيم، الذي هو منتهى عمارة المغرب، إلى أقصى المشرق مما وراء--------------------------------------------
1 أبو داود رقم (4252) في الفتن والملاحم: باب ذكر الفتن ودلائلها ، وابن ماجه رقم (3952) في الفتن: باب ما يكون من الفتن ، وأحمد في " المسند" 5/ 278 و 284 من حديث ثوبان رضي الله عنه ، وإسناده صحيح ، ورواه الترمذي مختصرا من حديث ثوبان رضي الله عنه ، رقم (2230) في الفتن: باب ما جاء في الأئمة المضلين ، ورواه أحمد في " المسند" 4 / 123 من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)