Arabic source text

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

📘 كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين (عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - ت 1285 هـ)

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله "1 رواه عبد الرزاق.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الأعراف.
الثانية: تفسير آية الحجر.
الثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله.
الرابعة: شدة الوعيد في القنوط.--------------------------------------------
1 ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 1/104 وقال رواه الطبراني وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

35-‌‌ باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
وقول الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} 1.
...................................................................................................................
أكبر الكبائر فهي كبيرة جدا نسأل الله اجتنابها. وذكر هذه الثلاث لجمعها للشر كله وبعدها عن الخير، وقد وقع فيها الكثير قديما وحديثا، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
قوله: "والقنوط من رحمة الله " قال أبو السعادات: هو أشد اليأس وينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإذا غلب الرجاء في حال الصحة فسد القلب. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} 2. وقال: {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} 3.
قوله: "باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله " قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر في تسعين موضعا من كتابه، وفي الحديث الصحيح: "الصبر ضياء"4 رواه أحمد--------------------------------------------
1 سورة التغابن آية: 11.
2 سورة الملك آية: 12.
3 سورة النور آية: 37.
4 مسلم رقم (223) في الطهارة باب فضل الوضوء، والترمذي رقم (3512) في الدعوات باب رقم (91) ، والنسائي 5/ 5 و 6 في الزكاة: باب وجوب الزكاة ، وفي " عمل اليوم والليلة" رقم (168- 169) ، وأحمد في المسند 5/342 و 344 و 443 ، والدارمي رقم (659) في الوضوء: باب ما جاء في الطهور ، وابن ماجه رقم (280) في المقدمة: باب الوضوء شطر الإيمان من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، ولفظه: " الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن- أو تملأ- ما بين السموات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء، والقران حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم.
...................................................................................................................
ومسلم. قال عمر رضي الله عنه: " وجدنا خير عيشنا بالصبر "1 رواه البخاري. قال علي:رضي الله عنه " إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ثم رفع صوته فقال: إنه لا إيمان لمن لا صبر له ". واعلم أن الصبر على ثلاثة أقسام: صبر على ما أمر الله به، وصبر على ما نهى عنه، وصبر على ما قدره الله من المصائب، زاد شيخ الإسلام: والصبر عن الأهواء المخالفة للشرع.
قوله: "وقول الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} 2 " وأول الآية {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ} 3 أي بمشيئته وإرادته كما قال في الآية الأخرى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} 4 قوله: "قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم " هذا الأثر رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وروي عن ابن مسعود. و "علقمة " هو ابن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ولد في حياة النبي صلي الله عليه وسلم، وسمع من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعائشة وغيرهم، وهو من كبار التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات بعد الستين. وفي هذا الأثر دليل على أن الأعمال من مسمى الإيمان.
وفي الآية بيان أن من ثواب الصبر هداية القلب.--------------------------------------------
1 البخاري تعليقا11/303 في الرقاق: باب الصبر عن محارم الله (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . قال الحافط في الفتح: "وقد وصله أحمد في كتاب " الزهد" بسند صحيح عن مجاهد قال: قال عمر. وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد كذلك ، وأخرجه عبد الله بن المبارك في "كتاب الزهد" من وجه آخرعن مجاهد به، وأخرجه الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر". ا?.
2 سورة التغابن آية: 11.
3 سورة التغابن آية: 11.
4 سورة الحديد آية: 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وفي " صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت " 1.
و"لهما" عن ابن مسعود مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، أو شق
...................................................................................................................
قوله: وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت "أي هما بالناس كفر حيث كانتا من أعمال الجاهلية وهما قائمتان بالناس ولا يسلم منهما إلا من سلمه الله، فأطلق الكفر على من قامت به خصلة من هاتين الخصلتين، لكن ليس من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرا الكفر المطلق، كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا الإيمان المطلق، ففرق بين الكفر المعروف باللام كما في قوله: " ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة " 2 وبين كفر منكر في الإثبات.
قوله: "الطعن في النسب " أي عيبه، ويدخل فيه أن يقال: هذا ليس ابن فلان مع ثبوت نسبه3.
قوله: "والنياحة على الميت " أي رفع الصوت بالندب، وتعداد فضائله لما فيه من السخط على قدر الله المنافي للصبر.
قوله: "من ضرب الخدود " قال الحافظ: خص الخد لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله.--------------------------------------------
1 رقم (67) في الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة ، وأحمد في المسند "2/377 و 431 و441 و 596.
2 مسلم رقم (82) في الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ، أبو داود رقم (4678) في السنة: باب فى رد الإرجاء ، والترمذي رقم (2622) في الإيمان: باب ما جاء في ترك الصلاة، وأحمد في " المسند " 3/370 و 389، والدارمي رقم (1236) في الصلاة: باب في تارك الصلاة، وابن ماجه (1078) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن ترك الصلاة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ولفظه عند مسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "، "ليس بين العبد وبين الكفر والشرك إلا ترك الصلاة".
3 قال الأستاذ محمد رشيد رضا - رحمه الله تعالى -: "يريد بثبوته عدم وجود دلائل ظاهرة ، أو حكم شرعي ينفيه ، فلا يجوز الطعن بمستور النسب ومجهوله ، بل الناس مأمونون على أنسابهم" اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية "1.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة "2.
...................................................................................................................
قوله: "ودعا بدعوى الجاهلية " قال شيخ الإسلام: هو ندب الميت. وقال ابن القيم: الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية، ومثله التعصب إلى المذاهب والطوائف والمشايخ وتفضيل بعض على بعض، يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه، فكل هذا من دعوى الجاهلية، وقد يعفى عن الشيء اليسير من ذلك إذا كان صدقا كما يعفى عن البكاء إذا كان على غير وجه النوح والتسخط. نص عليه أحمد.
قوله: " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا "3 قال شيخ الإسلام: "المصائب نعمة؛ لأنها مكفرات للذنوب وتدعو إلى الصبر فيثاب عليها، وتقتضي الإنابة إلى الله تعالى والذل له والإعراض عن الخلق إلى غير ذلك من المصالح، فنفس البلاء يكفر الله به الخطايا، وهذا من أعظم النعم، فالمصائب رحمة ونعمة في حق عموم الخلق إلا أن يدخل--------------------------------------------
1 البخاري رقم (1294) في الجنائز: باب ليس منا من شق الجيوب ، ورقم (1297) باب ليس منا من ضرب الخدود ، ورقم (1298) باب ما ينهى عن الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة ، ورقم (3519) في المناقب: باب ما ينهى من دعوى الجاهلية ، ومسلم رقم (103) في الإيمان: باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب 00 ، والترمذي رقم (999) في الجنائز: باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود … ، والنساثي 4/ 20 في الجناثز: باب ضرب الخدود ، وأحمد في " المسند1/ 386 و432 و442 و 456 قوله: " أو دعا بدعوى الجاهلية قال القاضي: هي النياحة وندبة الميت والدعاء بالويل وشبهه. والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام.
2 رواه الترمذي رقم (2398) في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء ، والحاكم 1/340 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، واسناده حسن ، وله شاهد من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، عند أحمد 4/87، والطبراني في " الكبير"، والحاكم 1/349، وأبو نعيم في " الحلية" 3/25 والبيهقي في " شعب الإيمان"، ومن حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، عند الطبراني في "الكبير"، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عند ابن عدي ، فهو حديث صحيح بشواهده انظر " الأحاديث الصحيحة" رقم (1220) .
3 الترمذي: الزهد (2396) ، وابن ماجه: الفتن (4031) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

وقال النبي صلي الله عليه وسلم: " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط "حسنه الترمذي 1.
...................................................................................................................
صاحبها بسببها في معاصي أعظم مما كان قبل ذلك، فتكون شرا عليه من جهة ما أصابه في دينه، فإن من الناس من إذا ابتلي بفقر أو مرض أو جوع حصل له من الجزع والنفاق ومرض القلب والكفر الظاهر وترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يوجب له ضررا في دينه. فهذا كانت العافية خيرا له من جهة ما أورثته المصيبة، لا من جهة نفس المصيبة، كما إن من أوجبت له المصيبة صبرا وطاعة كانت في حقه نعمة دينية. فهي بعينها فعل الرب عز وجل رحمة للخلق، والله تبارك وتعالى محمود عليها، فمن ابتلي فرزق الصبر كان الصبر عليه نعمة في دينه وحصل له مع ما كفر من خطاياه رحمة، وحصل له بثنائه على ربه صلاة ربه عليه قال تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} 2، وحصل له غفران السيئات ورفع الدرجات. فمن قام بالصبر الواجب حصل له ذلك". ا? ملخصا.
قوله: "قال النبي صلي الله عليه وسلم: " إن عظم الجزاء " بكسر العين وفتح الظاء فيهما ويحتمل ضمهما مع سكون الظاء، قال ابن القيم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء إذا صبر واحتسب، فإنه حينئذ يثاب على ما تولد منها وهو ظاهر".
قوله: " وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم "وفي الحديث: " سئل النبي صلي الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.. يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه. وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة "3 رواه الدارمي وابن ماجه والترمذي وصححه.
قوله: " من رضي فله الرضى " أي من الله "ومن سخط فله السخط " كذلك.--------------------------------------------
1 رقم (2398) في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء، ورواه أيضا ابن ماجه رقم (4021) في الفتن: باب الصبر على البلاء من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، واسناده حسن كما قال الألباني في " الأحاديث الصحيحة" رقم (146) .
2 سورة البقرة آية: 157.
3 الترمذي رقم (2400) في الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء ، وابن ماجه رقم (4023) في الفتن باب الصبر على البلاء، والدارمي رقم (2786) في الرقاق: باب في أشد الناس بلاء، وابن حبان رقم (699) " موارد" والحاكم 1/40 و 41، وأحمد 1/172 و 174 و 180 و 185 من حديث سعد بن أبي وقاص _ رضي الله عنه وهو حديث صحيح كما قال الألباني في "الأحاديث الصحيحة" رقم (143) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية التغابن.
الثانية: أن هذا من الإيمان بالله.
الثالثة: الطعن في النسب.
الرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية.
الخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير.
السادسة: إرادة الله به الشر.
السابعة: علامة حب الله للعبد.
الثامنة: تحريم السخط.
التاسعة: ثواب الرضى بالبلاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

36-‌‌ باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ
..............................................................................................................
قوله: "باب ما جاء في الرياء " - أي من النهي عنه والتحذير -.
قوله: "وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 1 أي ليس لي من الربوبية ولا من الإلهية شيء، بل ذلك كله لله وحده لا شريك له أوحاه إلي {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} 2 ويخافه {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 3. قال شيخ الإسلام: "أما اللقاء فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 110.
2 سورة الكهف آية: 110.
3 سورة الكهف آية: 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 1 وعن أبي هريرة مرفوعا: " قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه "رواه مسلم 2.
..............................................................................................................
المعاينة وقالوا: لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى يوم القيامة"، وذكر الأدلة على ذلك. قال ابن القيم في الآية: "أي كما أنه إله واحد لا إله إلا هو، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده لا شريك له، فكما تفرد بالإلهية يجب أن ينفرد بالعبودية، فالعمل الصالح هو الخالص من الرياء المقيد بالسنة" اهـ. فتضمنت الآية النهي عن الشرك كله قليله وكثيره.
قوله: "من عمل عملا أشرك فيه غيري " أي قصد بعمله غيري من المخلوقين "تركته وشركه " قال الطيبي: الضمير المنصوب في قوله: تركته يجوز أن يرجع إلى العمل. قال ابن رجب: واعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة يكون رياء محضا كحال المنافقين كما قال تعالى: {يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلاً} 3 وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في فرض الصدقة الواجبة أو الحج أو غيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها ; فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة. وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وذكر أحاديث تدل على ذلك منها هذا الحديث، وحديث شداد بن أوس مرفوعا: " من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، وإن الله عز وجل يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، فمن أشرك بي شيئا فإن جدة عمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني "4 رواه أحمد. قال الإمام أحمد فيمن يأخذ جعلا على الجهاد: إذا لم يخرج لأجل الدراهم فلا بأس كأنه خرج لدينه، فإن أعطي شيئا أخذه - ثم قال: وأما إذا كان أصل العمل لله ثم طرأ--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 110.
2 حديث قدسي رواه مسلم رقم (2985) في الزهد والرقائق: باب من أشرك في عمله غير الله ، وابن ماجه رقم (4202) في الزهد: باب الرياء والسمعة.
3 سورة النساء آية: 142.
4 أحمد في " المسند 4/126 وهو حديث ضعيف كما قال الألباني في "تخريح المشكاة" رقم (5331) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وعن أبي سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل " 1 رواه أحمد 2.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الكهف.
الثانية: الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله.
الثالثة: ذكر السبب الموجب لذلك وهو كمال الغنى.
الرابعة: أن من الأسباب أنه تعالى خير الشركاء.
الخامسة: خوف النبي صلي الله عليه وسلم على أصحابه من الرياء.
السادسة: أنه فسر ذلك بأن يصلي المرء لله، لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه
............................................................................................................
عليه نية الرياء، فإن كان خاطرا ثم دفعه فلا يضره بغير خلاف، وإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا؟ ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف، قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك وأنه يجازى بنيته الأولى وهو مروي عن الحسن وغيره.
قوله: "عن أبي سعيد " هو الخدري وتقدم.
قوله: "الشرك الخفي " سماه خفيا؛ لأنه عمل قلب لا يعلمه إلا الله، ولأن صاحبه يظهر أن عمله لله، وقد قصد غيره أو شركه فيه بتزيين صلاته لأجله. ولا خلاف أن الإخلاص شرط لصحة العمل وقبوله وكذلك المتابعة. قال ابن القيم: "وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والتصنع للخلق والحلف بغير الله وقول الرجل للرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك.. ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا. وقد يكون هذا أكبر بحسب حال قائله ومقصده". اهـ.--------------------------------------------
1 ابن ماجه: الزهد (4204) ، وأحمد (3/30) .
2 في المسند 3/ 30 ، وابن ماجه رقم (4204) في الزهد: باب الرياء والسمعة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهوحديث حسن كما قال الألباني فى "صحيح الجامع" رقم (2604) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

37 -‌‌ باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} 1 الآيتين.
.....................................................................................................
قوله: "باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا ". أراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة وما بعدها أن العمل لأجل الدنيا كالرياء في بطلان العمل إن استرسل معه، كمن يطلب العلم لتحصيل وظيفة التعليم، كحال أهل المدارس وأئمة المساجد والمجاهدين ونحوهم ممن يقصد بعمله الصالح أمر دنيا، وقد وقع ذلك كثيرا حتى أن منهم من يحرص على سفر الجهاد لما يحصل له فيه من جهة أمير الجيش واجتماعه به وأمره له ونهيه وقربه منه ونحو ذلك.
قوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} الآيتين. قال ابن عباس: "مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" أي ثوابها "وزينتها" أي مالها "نوف" نوفر "إليهم" ثواب "أعمالهم" بالصحة والسرور في المال والأهل والولد "وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ" لا ينقصون ثم نسختها {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ} 2 الآية. رواه البخاري في ناسخه. وأخرج ابن جرير بسنده المتصل عن شفي بن ماتع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة نزل ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل قد جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل. ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فما عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق. فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول--------------------------------------------
1 سورة هود آية: 15 – 16.
2 سورة الإسراء آية: 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

في " الصحيح " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد القطيفة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة
.........................................................................................................
الله: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك. ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقال له: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء وقد قيل ذلك، ثم ضرب رسول الله صلي الله عليه وسلم على ركبتي فقال: يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة "1.
قوله: "في الصحيح " أي صحيح البخاري.
قوله: "تعس " بكسر العين ويجوز الفتح أي سقط، والمراد هنا هلك، قاله الحافظ. وقال أبو السعادات. يقال: تعس يتعس إذا عثر وانكب لوجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك.
قوله: " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم "سماه عبدا له لكونه هو المقصود بعمله فصار عبدا له؛ لأنه عبده بذلك العمل.
قوله: " تعس عبد الخميصة " قال أبو السعادات: هي ثوب خز أو صوف معلم، و "الخميلة " بفتح الخاء المعجمة قال أبو السعادات: ذات الخمل، ثياب لها خمل من أي شيء كان، المراد كل ما كان من الدنيا نقدا أو عرضا؛ لأنه ذكر النوعين. قال أبو السعادات: أي انقلب على رأسه، وهو دعاء عليه بالخيبة.
قوله: " وإذا شيك فلا انتقش " أي إذا أصابته شوكة فلا يقدر على إخراجها بالمناقيش قاله أبو السعادات. قال شيخ الإسلام: "فسماه النبي صلي الله عليه وسلم عبد الدينار والدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة، وذكر ما فيه وهو دعاء عليه بلفظ الخبر، وهو قوله: "تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش " وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس، فلا نال المطلوب، ولا خلص من المكروه. وهذه حال من عبد المال، وقد وصف ذلك بأنه إن أعطي رضي، وإن منع سخط، فرضاه لغير الله وسخطه لغير الله، وهكذا حال من كان متعلقا برياسة أو صورة ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضى وإن لم يحصل له--------------------------------------------
1 ورواه أيضا مسلم رقم (1905) في الإمارة: باب من قاتل للرياء والسمعة واستحق النار، ولالترمذي رقم (2383) في الزهد: باب ما جاء في الرياء والسمعة، والنسائي 6/23 و 24 في الجهاد: باب من قاتل ليقال: فلان جرئ، وأحمد في "المسند" 2/352.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع " 1.
......................................................................................................
سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده، إلى أن قال: وهكذا أيضا حال من طلب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الأمور نوعان: "فمنها " ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج إلى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك، فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه فيه، فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه، من غير أن يستعبده فيكون هلوعا، "ومنها " ما لا يحتاج إليه العبد فهذا ينبغي أن لا يعلق قلبه به، فإذا تعلق قلبه صار مستعبدا ومعتمدا على غير الله فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله، ولا حقيقة التوكل على الله، بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غيره، وهذا أحق الناس بقوله صلي الله عليه وسلم: " تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة "وهذا هو عبد لهذه الأمور، ولو طلبها من الله فإن الله إذا أعطاه إياه رضي، وإن منعه إياها سخط، وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحب الله ورسوله، ويبغض ما أبغض الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، فهذا الذي استكمل الإيمان ". اهـ. ملخصا.
قوله: " طوبى لعبد " رواه الإمام أحمد عن حسن بن موسى قال: سمعت عبد الله بن لهيعة: حدثنا دراج أبو السمح: أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أن رجلا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: " طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني قال له رجل: وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " 2 له--------------------------------------------
1 البخاري رقم (2886 و 2887) في الجهاد: باب الحراسة في الغزو وفي سبيل الله مطولا ، ومختصرا رقم (6435) في الرقاق: باب ما يتقى من فتنة المال ، ورواه أيضأ ابن ماجه مختصرا رقم (4135) و (4136) .
2 ابن حبان رقم (2302) "موارد" وأحمد في " المسند" 3/71 ، ورواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم ضعيفة، والحديث صحيح بشواهد ، كما قال الألباني في " الأحاديث الصحيحة" رقم (1241) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

شواهد في الصحيحين.
وقد روى ابن جرير عن وهب بن منبه ها هنا أثرا غريبا عجيبا قال وهب: " إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، زهرها رياط، وورقها برود، وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت، وترابها كافور ووحلها مسك يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل، وهي مجلس لأهل الجنة فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم الملائكة من ربهم يقودون نجبا مزمومة بسلاسل من ذهب، ووجوهها كالمصابيح من حسنها، ووبرها كخز المرعزى من لينه، عليها رحال ألواحها من ياقوت، ودفوفها من ذهب، وثيابها من سندس وإستبرق فينيخونها ويقولون: إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه، قال: فيركبونها قال: فهي أسرع من الطائر وأوطأ من الفراش خبا من غير مهنة يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه لا تصيب أذن راحلة منها أذن صاحبتها، ولا برك راحلة برك الأخرى حتى إن الشجرة لتتنحى عن طريقهم لئلا تفرق بين الرجل وأخيه، قال فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه فإذا رأوه قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام وحق لك الجلال والإكرام. قال: فيقول تبارك وتعالى عند ذلك: "أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ومحبتي مرحبا بعبادي الذين خشوني بالغيب، وأطاعوا أمري" قال: فيقولون ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك، ولم نقدرك حق قدرك فأذن لنا بالسجود قدامك، قال: فيقول الله: "إنها ليست دار عبادة ولا نصب، ولكنها دار ملك ونعيم، وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة فسلوني ما شئتم فإن لكل رجل منكم أمنيته"، فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية ليقول: رب تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا، رب فآتني مثل كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا، فيقول الله تعالى: "لقد قصرت بك أمنيتك، ولقد سألت دون منزلتك، هذا لك مني؛ لأنه ليس في عطائي نكد ولا قصر يد" قال ثم يقول: "اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم التي في أنفسهم" فيكون فيما يعرضون عليهم براذين مقرنة على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة على كل سرير منها قبة من ذهب مفرغة في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين، على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة وليس في الجنة، لون إلا وهو فيها، ولا طيب إلا قد عبق بهما، ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة حتى يظن من يراهما أنهما دون القبة، يرى مخهما من فوق كالسلك الأبيض في ياقوتة حمراء يريان له من الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى لهما مثل ذلك، ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبلانه ويعانقانه، ويقولان له: ما ظننا أن الله يخلق مثلك. ثم يأمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

الله الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له "اهـ.
قوله: "أشعث " مجرورة بالفتحة؛ لأنه اسم لا ينصرف للوصف ووزن الفعل ورأسه مرفوع على الفاعلية، وهو طائر الشعر أشغله الجهاد في سبيل الله عن التنعم بالأدهان وتسريح الشعر.
قوله: " مغبرة قدماه " هو بالجر صفة ثانية لعبد.
قوله: " إن كان في الحراسة " أي حامية الجيش عن أن يهجم العدو عليهم.
قولهم: " كان في الحراسة " أي غير مقصر فيها ولا غافل.
قوله: " وإن كان في الساقة كان في الساقة " أي في مؤخرة الجيش يقلب نفسه في مصالح الجهاد وبما فيه حفظ المجاهدين من عدوهم. قال الخلخالي: "المعنى ائتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم لا يفقد مكانه، وإنما ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة".
قوله: " إن استأذن لم يؤذن له " أي استأذن على الأمراء ونحوهم، لم يأذنوا له؛ لأنه لا جاه له عندهم ولا منزلة، لأنه ليس من طلابها، وإنما يطلب ما عند الله.
قوله: " وإن شفع لم يشفع" يعني لو ألجأته الحال إلى أن يشفع له في أمر يحبه الله ورسوله، لم تقبل له شفاعة عند الأمراء ونحوهم. وعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يصام نهارها ويقام ليلها "1 وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس، وواعده الخروج وأنشدها معه إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة.
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا … لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه … فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل … فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا … رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا … قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي غبار خيل الله في … أنف امرئ ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا … ليس الشهيد بميت، لا يكذب
قال: فلقيت الفضيل بكتابه في المسجد الحرام، فلما قرأه ذرفت عيناه. فقال:--------------------------------------------
1 رواه الطبراني في " الكبير " والبيهقي وصححه الحاكم 2/ 81 ووافقه الذهبي ، وقال الألباني في ضعيف الجامع " رقم (2703) : حديث ضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

فيه مسائل:
الأولى: إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة.
الثانية: تفسير آية هود.
الثالثة: تسمية الإنسان المسلم: عبد الدينار والدرهم والخميصة.
الرابعة: تفسير ذلك بأنه إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط.
الخامسة: قوله: "تعس وانتكس".
السادسة: قوله: "وإذا شيك فلا انتقش".
السابعة: الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات.
.......................................................................................................
صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قلت: نعم. قال لي: اكتب هذا الحديث، " كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا " وأملى علي الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة " أن رجلا قال: يا رسول علمني عملا أنال به ثواب المجاهدبن في سبيل الله، فقال: "هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟ " فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلي الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت فضل المجاهدين في سبيل الله، أما علمت أن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك حسنات "1.--------------------------------------------
1 رواه بهذا اللفظ ابن عساكر في "تاريخه" 38/245 ، 255 ، من حديث محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ، قال: أملى علي عبد الله بن المبارك هذه الأبيات فذكرها ، وذكر الحديث كما هو هنا. ومحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي ، قال الحافظ في "اللسان": ربما أخطأ ، ولم يوثقه غير ابن حبان، وذكره ابن كثير في آخر تفسير سورة آل عمران (1/447) ، وقد رواه أحمد في "مسنده" 2/344 بمعناه مختصرا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يعدل الجهاد ، قال: لا أجده ، قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدا فتقدم لا تفتر ، وتصوم لا تفطر؟ قال: لا أستطيع ،قال: قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد يستن في طوله فيكتب له حسنات. ورواه البخاري (2633) ، ومسلم (1878) ولفظه: قال أبو هريرة: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال: لا تستطيعوه قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلائا ، كل ذلك يقول: لا تستطيعونه ، وقال في الثالئة: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى. ورواه النسائي 6/19. وانظر "جامع الأ صول " 9 / 480-482.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

38-‌‌ باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
" وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ; أقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! ".
وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 1 أتدري ماالفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
...................................................................................................................
قوله: "باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله " فيه إشارة إلى قوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} 2.
قوله: "وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر ".
قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى -: "أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد"، وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر صلي الله عليه وسلم". وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلي الله عليه وسلم".
قوله: "وقال الإمام أحمد بن حنبل: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ".
قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعا، ثم جعل يتلو {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . وسفيان هو الثوري الإمام الزاهد العابد الثقة الفقيه وكان له أصحاب يأخذون عنه--------------------------------------------
1 سورة النور آية: 63.
2 سورة الأحزاب آية: 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

عن " عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} 1 الآية فقلت له: إنا لسنا
.....................................................................................................
ومذهبه مشهور، وقد عمت البلوى بهذا المنكر الذي أنكره الإمام أحمد خصوصا فيمن ينتسب إلى العلم والإفتاء والتدريس، وزعموا أنه لا يأخذ بأدلة الكتاب والسنة إلا المجتهد، والاجتهاد قد انقطع، وقد أخطئوا في ذلك، وقد استدل الإمام أحمد رحمه الله – بقوله صلي الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"2 أن الاجتهاد لا ينقطع، وحكى ابن عبد البر الإجماع على أن المقلد لا يكون من أهل العلم، والأئمة لم يقصروا في البيان بل نهوا عن تقليدهم إذا استبانت السنة. قال أبو حنيفة: إذا جاء الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال. وقال: إذا قلت قولا وكتاب الله يخالفه فاتركوا قولي لكتاب الله تعالى، قيل: إذا كان قول رسول الله صلي الله عليه وسلم يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم. قيل: إذا كان قول الصحابة يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لقول الصحابة. وتقدم قول الإمامين مالك والشافعي. فعلى من اشتغل بمصنفات أهل مذهبه أن ينظر في أقوال المخالفين وما استدلوا به فيكون متبعا للدليل مع من كان معه وبالله التوفيق.--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 31.
2 البخاري رقم (3640) في المناقب: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية ، ورقم (7311) في الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائقة من أمتي ظاهربن" ورقم (7459) في التوحيد: باب قول الله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه) ، ومسلم رقم (1921) في الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم: " لاتزال طائقة...." من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وفي الباب عن ثوبان ومعاوية وجابر وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وعمر بن الخطاب وأبو هريرة وقرة بن إياس رضي الله عنهم 0 انظر: جامع الأصول الحديث رقم (1048) و (6776) و (6777) و (6778) و (6779) و (7496) و (7832) و (7917) و (8879) 0الأحاديث الصحيحة رقم (1952 - 1962) . قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. وقال النووي: يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر ، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزاهد وعابد. قال النووي في " شرح مسلم 13/66 - 67: "وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم وقال أحمد بن حنيل: إن لم يكونوا اهل الحديث فلا أدري من هم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

نعبدهم قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم "1 رواه أحمد، والترمذي وحسنه.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النور.
الثانية: تفسير آية براءة.
الثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي.
الرابعة: تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر، وتمثيل أحمد بسفيان.
الخامسة: تغير الأحوال إلى هذه الغاية، حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية. وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.
........................................................................................................
قوله: عن عدي بن حاتم أي الطائي المشهور بالسخاء والكرم، قدم عدي على رسول الله صلي الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع من الهجرة فأسلم وعاش مائة وعشرين سنة، وقد أشار المصنف - رحمه الله تعالى - بترجمة الباب إلى هذا الحديث وما في معناه، وفيه دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله.
قال شيخنا في المسائل: "فتغيرت الأحوال وآلت إلى هذه الغاية فصار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ويسمونها الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من ليس من الصالحين وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين". وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟. قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين. رواه الدارمي2. جعلنا الله وإياكم من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون. فكم ضل من ضل، وزل من زل.--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه ص (47) .
2 تقدم تخريجه ص (126) رقم (2) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

39-‌‌ باب " الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم "
قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
.....................................................................................................
قوله: "باب قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} 1 " الآية.
قال العماد ابن كثير: والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ها هنا، وكل من عبد شيئا دون الله بأي نوع كان من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة فإنما عبد الطاغوت، فإن كان المعبود صالحا كانت عبادة العابد له واقعة على الشيطان الذي أمره بعبادته وزينها له كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} 2. وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} 3 والآية بعدها، وإن كان ممن يدعو إلى عبادة نفسه كالطواغيت، أو كان شجرا أو حجرا أو قبرا كاللات والعزى ومناة وغير ذلك، مما كان يتخذه المشركون لهم أصناما على صور الصالحين والملائكة أو غير ذلك فهي من الطاغوت الذي أمر الله عباده أن يكفروا بعبادته ويتبرءوا منه، ومن عبادة كل معبود سوى الله كائنا من كان، فالتوحيد هو الكفر بكل ما عبد من دون الله كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} الآية4، فلم يستثن من كل معبود إلا الذي فطره سبحانه وتعالى، هذا معنى لا إله إلا الله كما تقدم في قوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ} 4 إلى قوله: {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} 5، وكذلك من خالف حكم الله ورسوله بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو مع الجهل بذلك، أو طلب ذلك أن يتبع عليه أو أطاعه فيما لا يعلم أنه حق إذا كان المطيع له لا يبالي أكان أمره حقا أم لا، فهو طاغوت بلا ريب كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 60.
2 سورة سبأ آية: 40-41.
3 سورة يونس آية: 28-29.
4 سورة الممتحنة آية: 4.
5 سورة الممتحنة آية: 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)