Arabic source text

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

📘 كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين (عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - ت 1285 هـ)

📘 কিতাবুত তাওহীদ ওয়া কুররাতু উয়ুনিল মুওয়াহ্হিদীন ফী তাহক্বীক্বি দাওয়াতির আম্বিয়াই ওয়াল মুরসালীন (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله. قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فأخبرته. قال: هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن طفيلا رأى رؤيا، أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده " 1.
..................................................................................................
رسول الله صلي الله عليه وسلم وعمل بمقتضاها فنهاهم أن يقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وأمرهم أن يقولوا: ما شاء الله وحده. وقد بلغ صلي الله عليه وسلم البلاغ المبين وأنذر عن الشرك وحذر عن قليله وكثيره، فانظر إلى ما وقع من الشرك العظيم في هذه الأمة ينادون الميت من مسافة شهر أو شهرين أو أكثر، ويعتقدون فيه أنه ينفع ويضر ويسمع ويستجيب من تلك المسافة، وجعلوا الأموات شركاء لله في الملك والتدبير وعلم الغيب وغير ذلك من خصائص الربوبية، وتركوا نبيهم وما جاء به وقاله وما نهى عنه كأنهم لم يسمعوا كتابا ولا سنة، وقد بعثه الله بالنهي عن الشرك كما ترى، فما زال يدعو الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له حتى أكمل الله لهم به الدين وأتم عليهم النعمة، لكن رجعوا من الكمال إلى الضلال ومن سبيل النجاة إلى سبيل الهلاك، وهذه وإن كانت رؤيا منام فقد أقرها رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخبر أنها حق.--------------------------------------------
1 رواه ابن ماجه رقم (2118) في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت من حديث الطفيل ابن سخبرة أخي عائشة لأمها ، ومن حديث ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رجلا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب فقال: نعم القوم انتم لولا أنكم تشركون ، تقولون ما شاء الله وشاء محمد ، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أما والله إن كنت لأعرفها لكم ، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد"، وأحمد 393/5 من حديث حذيفة رضي الله عنه. والدارمي رقم (2702) من حديث الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها ، وهو حديث صحيح كما قال الألباني في " الأحاديث الصحيحة" رقم (137-138) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

فيه مسائل:
الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر.
الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى.
الثالثة: قوله صلي الله عليه وسلم " أجعلتني لله ندا؟ " فكيف بمن قال:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العَمِمِ
والبيتين بعده؟
: أنها قد تكون الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر، لقوله: يمنعني كذا وكذا.
الخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي.
السادسة سببا لشرع بعض الأحكام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

45-‌‌ باب من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} 1 الآية.
في " الصحيح " عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " قال الله تعالى:
.......................................................................................................
قوله: "باب من سب الدهر فقد آذى الله. وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} . قال العماد ابن كثير في تفسيره: يخبر الله تعالى عن دهرية الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد، وقالوا: {مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} 2 أي ما ثم إلا هذه الدار يموت قوم ويعيش آخرون ولا ثم معاد ولا قيامة، وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم وهم ينكرون البداءة والرجعة، ولهذا قال عنهم: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} قال سبحانه: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ} 3 أي يتوهمون ويتخيلون.
قوله: "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم--------------------------------------------
1 سورة الجاثية آية: 24.
2 سورة الجاثية آية: 24.
3 سورة الجاثية آية: 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ".
وفي رواية: " لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر "1.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذى لله.
..................................................................................................
يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ". وفي رواية: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "قال في شرح السنة: حديث متفق على صحته أخرجاه من طريق معمر من أوجه عن أبي هريرة قال: "ومعناه أن العرب كانت من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل؛ لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها، فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها فنهوا عن سب الدهر"، انتهى باختصار. ونسبة الفعل إلى الدهر ومسبته كثيرة في أشعار المولدين كابن المعتز والمتنبي وغيرهما، وليس منه وصف السنين بالشدة لقوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} 2 الآية. قال بعض الشعراء:
إن الليالي من الزمان مهولة … تطوى وتنشر بينها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلة … وطوالهن مع السرور قصار
وقال أبو تمام:
أعوام وصل كاد ينسى طيبها … ذكر النوى فكأنها أيام
ثم انبرت أيام هجر أعقبت … نحوي أسى فكأنها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها … فكأنها وكأنهم أحلام--------------------------------------------
1 البخاري رقم (4826) في التفسير: تفسير سورة الجاثية ، ورقم (6181) في الأدب: باب لا تسبوا الدهر ، ورقم (7491) في التوحبد: باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) ، ومسلم رقم (2246) (2) في الألقاظ من الأدب: باب النهي عن سب الدهر ، وأحمد 2/238 و 272 ، والرواية الثانية رواها مسلم رقم (2246) (5) في الألفاظ: باب النهي عن سب الدهر ، وأحمد في المسند 2/395 و 491 و 496 و 499 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2 سورة يوسف آية: 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

الثالثة: التأمل في قوله: " فإن الله هو الدهر ".
الرابعة: أنه قد يكون سابا ولو لم يقصده بقلبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

46-‌‌ باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
في " الصحيح " عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله قال سفيان: مثل " شاه شاه". وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "1
قوله: " أخنع " يعني أوضع.
.................................................................................................
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
قوله: في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله "؛ لأن هذا اللفظ إنما يصدق على الله فهو ملك الأملاك؛ لأنه هو الملك في الحقيقة له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، يتصرف في الملوك وغيرهم بمشيئته وإرادته كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} 2 الآية، فلا ينبغي أن يعظم المخلوق بما يشبه ما يعظم به الخالق جل وعلا، وما كان مثل ذلك فينهى عنه كالذي ترجم به المصنف ; لأنه لا يصدق هذا المعنى إلا على الله، فلا يصلح أن يسمى به المخلوق؛ لأن كل لفظ يقتضي التعظيم والكمال لا يكون إلا له تعالى وتقدس دون غيره.
قوله: "قال أبو سفيان: مثل شاهان شاه " عند العجم عبارة عن ملك الأملاك ولهذا مثل به سفيان. قوله: "وفي رواية: أغيظ رجل على الله " أغيظ من الغيظ وهو مثل الغضب والبغض فيكون بغيضا إلى الله مغضوبا عليه، وهذا من الصفات التي تمر كما جاءت من غير تحريف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل والله أعلم.--------------------------------------------
1 البخاري رقم (6205 - 6206) في الأدب باب أبغض الأسماء إلى الله تعالى، ومسلم رقم (2143) في الآداب باب: تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك ، ورواه أبو داود رقم (4961) في الأدب باب: ما يكره من الاسماء، وأحمد في "المسند" 2/244.
2 سورة آل عمران آية: 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

فيه مسائل:
الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك
الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.
الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.
الرابعة: التفطن أن هذا لإجلال الله سبحانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

47-‌‌ باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي:صلي الله عليه وسلم "إن الله هو
......................................................................................................
قوله: "وأخبثه " وهو يدل أيضا على أن هذا خبيث عند الله إذا رضي بذلك لتعظيم الناس له بما لا يستحقه وعدم إنكاره وكراهته لذلك.
قوله: ""أخنع" يعني أوضع " وهذا المذكور ينافي كمال التوحيد الذي دلت عليه كلمة الإخلاص فيكون فيه شائبة من الشرك وإن لم يكن أكبر.
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
قوله: "عن أبي شريح " هو الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو، وأسلم يوم الفتح، له عشرون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديث. وعنه أبو سعيد المقبري ونافع بن جبير وطائفة، قال ابن سعد: مات بالمدينة سنة ثمان وستين.
قوله: "يكنى " الكنية ما صدر بأب أو أم ونحو ذلك كأبي محمد، واللقب ما ليس كذلك كزين العابدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

الحكم وإليه الحكم، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح "1 رواه أبو داود وغيره.
......................................................................................................
وقوله صلي الله عليه وسلم: " " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " أي هو سبحانه الحكم في الدنيا والآخرة، يحكم بين خلقه في الدنيا بوحيه الذي أنزله على أنبيائه ورسله، وما من قضية إلا وله فيها حكم مما أنزله على نبيه من الكتاب والحكمة لكن قد يخفى على المجتهد، فإن المجتهدين وإن اختلفوا في بعض الأحكام فلا بد أن يكون المصيب فيهم واحدا، فمن رزقه الله قوة الفهم وأعطاه ملكة يقتدر بها على فهم الصواب من أقوال العلماء أدرك ما هو الصواب من ذلك.
وقوله: "إليه الحكم " في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} 2. وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} 3 الآية. فالحكم إلى الله هو الحكم إلى كتابه، والحكم إلى رسوله هو الحكم إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته.
قوله: "فقال: " إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين "" والمعنى - والله أعلم - أن أبا شريح كان مرضيا عندهم يتحرى ما يصلحهم إذا اختلفوا، فيرضون صلحه فسموه حكما، وأما ما يحكم به الجهلة من الأعراب ونحوهم من سوالف آبائهم وأهوائهم فليس من هذا الباب لما فيه من النهي الشديد والخروج عن حكم الله ورسوله إلى ما يخالفه، كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} 4، وهذا كثير فمن الناس من يحكم بين الخصمين برأيه وهواه، ومنهم من يتبع في ذلك سلفه ويحكم بما كانوا يحكمون به، وهذا كفر إذا استقر وغلب على من تصدى لذلك ممن يرجع الناس إليه إذا اختلفوا.--------------------------------------------
1 رواه أبو داود رقم (4955) في الأدب: باب في تغيير الاسم القبيح ، والبخاري في " الأدب المفرد" (811) ، والنسائي 226/8 في آداب القضاء: باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم ، والبيهقي 10/145 ، والحاكم 4/ 279 ، وإسناده جيد. الإرواء رقم (2615) .
2 سورة الشورى آية: 10.
3 سورة النساء آية: 59.
4 سورة المائدة آية: 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

فيه مسائل:
الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه.
الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.
الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

48-‌‌ باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلي الله عليه وسلم فهو كافر
وقول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} 1.
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض -: أنه " قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني رسول الله صلي الله عليه وسلم
......................................................................................................
قوله صلي الله عليه وسلم: " فما لك من الولد؟ قال: شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال فأنت أبو شريح "2، فكناه بالكبير وهو السنة وغيّر كنيته بأبي الحكم؛ لأن الله هو الحكم على الإطلاق، ومنه تسمية الأئمة بالحكام، فينبغي ترك ذلك والنهي عنه لهذا الحديث، وهذا قد حدث في الناس قريبا.
قوله: "باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول " أي فقد كفر "وقول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} الآية" قال العماد ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره: "قال أبو معشر المدني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: " ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 65.
2 النسائي: آداب القضاة (5387) ، وأبو داود: الأدب (4955) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وأصحابه القراء - فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلي الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق. فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله،صلي الله عليه وسلم وإن الحجارة تنكب رجليه - وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب - فيقول له رسول الله صلي الله عليه وسلم: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ".
فيه مسائل:
الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا فهو كافر.
الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان.
الثالثة: الفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله.
......................................................................................................
اللقاء" فرفع ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ، فقال: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} إلى قوله "مجرمين"، وإن رجليه لينسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله صلي الله عليه وسلم ".
قوله: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} 1 أي بهذا المقال الذي استهزأتم به {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ} 2 أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم بأنهم كانوا مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة" انتهى. وقال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: "وقد أمره الله أن يقول: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وقول من يقول: إنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولا بقلوبهم لا يصح؛ لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر، فلا يقال قد كفرتم بعد إيمانكم، فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر، وإن أريد: إنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان، فهم لم يظهروا للناس إلا لخواصهم وهم مع خواصهم ما زالوا كذلك، ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين" اهـ.
وفيه بيان أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمل به، وأشدها خطرا إرادات القلوب فهي كالبحر الذي لا ساحل له، ومن هذا الباب الاستهزاء بالعلم وأهله وعدم احترامهم لأجله.--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 66.
2 سورة التوبة آية: 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الرابعة: الفرقة بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

49-‌‌ باب "التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها"
ما جاء في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} 1 الآية.
قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس: يريد من عندي.
وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} . قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب. وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل. وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.
......................................................................................................
قوله: "باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} الآية" ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - عن ابن عباس وغيره من المفسرين في هذه الآية ما يكفي ويشفي في المعنى قال: " قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به، وقال ابن عباس: يريد من عندي ".
وقوله: " {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} 2 قال قتادة: … " إلخ وليس ما ذكروه اختلافا وإنما هو أفراد المعنى.
قوله: "وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا " الحديث.
وهذا حديث عظيم يبين حال من كفر النعم وحال من شكرها، قال ابن القيم: "أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة، فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلا بها لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها أيضا، ومن عرف--------------------------------------------
1 سورة فصلت آية: 50.
2 سورة القصص آية: 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أو البقر - شك إسحاق، إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر، قال: فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قذرني الناس قال: فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا. فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، أو الإبل، فأعطي بقرة حاملا قال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري ; فأبصر به الناس، قال: فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا ; فأنتج هذان وَوَلَّدَ هذا. قال: فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.
قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن
......................................................................................................
النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم وأقر بها ولم يجحدها ولكن لم يخضع له ويحبه ويرضى به وعنه لم يشكرها أيضا، ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقر بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي عنه واستعملها في محابه وطاعته فهذا هو الشاكر لها، فلا بد في الشكر من علم القلب وعمل يتبع العلم وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له"اهـ.
قوله: "قذرني الناس به " أي بكراهة رؤيته وقربه منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا، فأعطاك الله عز وجل المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: أتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك " 1 أخرجاه.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآية.
الثانية: ما معنى: {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} 2.--------------------------------------------
1 البخاري رقم (3464) في أحاديث الأنبباء: باب حديث أبرص وأقرع وأعمى ورقم (6653) في الأيمان والنذور: باب لا يقول ما شاء الله وشئت ، ومسلم رقم (2964) في الزهد والرقائق، وفي الحديث الحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن ، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم ، وفيه التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها. قال الحافظ في الفتح 6/503: "وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه، ولا يكون ذلك عيبة فيهم ، ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم ، ولم يفصح بما اتفق لهم بعد ذلك، والذي يظهر أن الأمر فيهم وقع كما قال الملك. وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب في شكرها والاعترات بها وحمد الله عليها 0 وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم. وفيه الزجر عن البخل؛ لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى" اهـ.
2 سورة فصلت آية: 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

الثالثة: ما معنى قوله {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} 1.
الرابعة: ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة.--------------------------------------------
1 سورة القصص آية: 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

50-‌‌ باب " تحريم كل اسم معبد لغير الله "
قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} 1 الآية.
......................................................................................................
قوله: "باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في معنى هذه الآية: حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة " عن الحسن " عن سمرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لما ولدت حواء طاف بها إبليس - وكان لا يعيش لها - ولد فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره " 2 وقال ابن جرير: حدثنا ابن--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 190.
2 قال الألباني في الأحاديث الضعيفة " رقم (342) : "ضعيف: أخرجه الترمذي رقم (3079) ، والحاكم 2/ 2/545، وابن بشران في " الأمالي (2/158) ، وأحمد (5/ 11) وغيرهم من طريق عمر بن ابراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة" ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قلت: وليس كما قالوا ، فإن الحسن في سماعه من سمرة خلاف مشهور ، ثم هو مدلس ولم يصرح من سمرة، وقال الذهبي في ترجمته من الميزان: " كان الحسن كثير التدليس ، فإذا قال في حديث: " عن فلان ضعف احتجاجه. وما يبين ضعف هذا الحديث الذي فسر به قوله تعالى: (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما 000) الآية ، وأن الحسن نفسه فسر الآية بغير ما في حديثه هذا ، فلو كان عنده صحيحا مرفوعا لما عدل عنه ، فقال في تفسيرها: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم " ، ذكر ذلك ابن كثير (2/274 - 275) من طرق عنه ، ثم قال: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية ، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية. وانظر تمام كلامه فإنه نفيس ، ونحوه في (التبيان في أقسام القرآن " (ص 264) لابن القيم" اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله، كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب. وعن ابن عباس في الآية قال: " لما تغشاها آدم حملت: فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيّل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن - يخوفهما - سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، وأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} "1 رواه ابن أبي حاتم.
......................................................................................................
وكيع: حدثنا سهل بن يوسف عن عمر وعن الحسن {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} قال: كان هذا في بعض الملل ولم يكن بآدم ".
وعن ابن عباس قال: " كانت حواء تلد لآدم عليه السلام أولادا فتعبدهم لله، وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم فقال: أما إنكما لو تسمّيانه به لعاش فولدت رجلا فسمياه عبد الحارث ففيه أنزل الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخر الآية ".
قوله: "قال ابن حزم " هو عالم الأندلس أبو محمد علي بن أحمد بن سعد بن حزم القرطبي الظاهري صاحب التصانيف توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة له اثنتان وسبعون سنة. "اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله كعبد عمرو وعبد الكعبة وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب " قلت: وعبد المطلب هذا جد رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا ريب أنهم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام. حكى رحمه الله اتفاق العلماء على تحريم كل ما عبد لغير الله؛ لأنه شرك في الربوبية والإلهية؛ لأن الخلق كلهم ملك--------------------------------------------
1 الترمذي رقم (3077) ، وأحمد في " المسند" 5/11، وصححه الحاكم 2/545 من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا ، وهو حديث ضعيف اهـ. مختصرا عن الأحاديث الضعيفة للألباني رقم (342) . وانظر " تفسير ابن كثير " 2/ 274.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته. وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: " {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا ". وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
فيه مسائل:
الأولى: تحريم كل اسم معبَّد لغير الله.
الثانية: تفسير الآية.
الثالثة: أن هذا الشرك في مجرده تسمية لم تقصد حقيقتها.
الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.
الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة، والشرك في العبادة.
......................................................................................................
لله وعبيد له استعبدهم بعبادته وحده وتوحيده في ربوبيته وإلهيته، فمنهم من عبد الله وحده في ربوبيته وإلهيته، ومنهم من أشرك به في إلهيته وأقر له بربوبيته وأسمائه وصفاته، وأحكامه القدرية جارية عليهم ولا بد كما قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} 1 فهذه العبودية العامة، وأما العبودية الخاصة فإنها تختص بأهل الإخلاص والطاعة كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} 2 ونحوها.
قوله: "حاشا عبد المطلب " هذا استثناء من العموم؛ لأنه ليس المقصود منه عبودية الرق، وإنما هو اسم علق به لما أتى به عمه المطلب من عند أخواله بني النجار من المدينة، وهو صبي فرأته قريش حين جاء به وقد تغير لونه من السفر فقالوا عبد المطلب، ثم تبين لهم أنه ابن أخيه هاشم فصارت العبودية في هذا الاسم لا حقيقة لها ولا قصد، لكن غلب عليه فصار لا يسمى إلا به، وإلا فاسمه في الأصل شيبة، وقد صار عبد المطلب معظما في قريش والعرب فهو سيد قريش وأشرفهم في جاهليته، وهو الذي حفر زمزم، وما جرى له في حفرها مذكور في السير وكتب الحديث وصارت السقاية له وفي ذريته.
قال شيخنا في معنى قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} 3 إن هذا الشرك بمجرد تسميته لم يقصدا حقيقته التي أرادها إبليس وهذا يزيل الإشكال، وهذا معنى قول قتادة "شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته ".--------------------------------------------
1 سورة مريم آية: 93.
2 سورة الزمر آية: 36.
3 سورة الأعراف آية: 190.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)