Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المبحث السادس: حكم مرتكب الكبيرة.
المبحث السابع: مسألة تكفير الكبائر بالأعمال الصالحة.
الفصل الثاني: الإيمان بالرسل والملائكة والكتب. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: تعريف النبي والرسول لغة وشرعًا.
المبحث الثاني: معنى الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
المبحث الثالث: الغرض من بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام.
المبحث الرابع: التفاضل بين الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
المبحث الخامس: بعض خصائص الرسل عليهم الصلاة والسلام.
المبحث السادس: الإيمان بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
المبحث السابع: كلامه في دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
المبحث الثامن: بيانه فضل إرسال النبي صلى الله عليه وسلم.
المبحث التاسع: النجاة والسعادة في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
المبحث العاشر: الإيمان بالملائكة والكتب.
الفصل الثالث: الإيمان بالقضاء والقدر. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: تعريف القضاء والقدر.
المبحث الثاني: معنى الإيمان بالقضاء والقدر والأدلة على ذلك.
المبحث الثالث: مراتب الإيمان بالقضاء والقدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

المبحث الرابع: النهي عن الخوض في القدر.
المبحث الخامس: الرضا بالقضاء والقدر.
المبحث السادس: حكم تمني الموت وعلاقته بالقضاء والقدر.
المبحث السابع: القضاء والقدر وفعل الأسباب.
المبحث الثامن: الاحتجاج بالقدر على المعاصي وبيان معنى حديث "فحج آدم موسى".
الفصل الرابع: الإيمان باليوم الآخر، وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: أهمية الإيمان باليوم الآخر.
المبحث الثاني: الإيمان بأشراط الساعة.
أولا: العلامات الصغرى: ومنها:
1 - بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - ظهور الفتن.
3 - انشقاق القمر.
4 - ظهور نار بالحجاز.
5 - ولادة الأمة ربتها وتطاول الحفاة العراة في البنيان.
6 - خراب البيت ورفع القرآن وبعث ريح طيبة لقبض أرواح المؤمنين.
ثانيًا: العلامات الكبرى: ومنها:
1 - طلوع الشمس من مغربها.
2 - فتنة المسيح الدجال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

3 - نزول عيسى بن مريم عليه السلام.
4 - خروج نار تحشر الناس.
المبحث الثالث: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وفتنته: أنواع من عذاب القبر.
المبحث الرابع: الأعمال التي يعذب أو ينعم بها العبد في القبر.
المبحث الخامس: مستقر الأرواح.
المبحث السادس: الصراط.
المبحث السابع: بيان المراد بالورود في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}.
المبحث الثامن: الشفاعة.
المبحث التاسع: الجنة ونعيمها.
المبحث العاشر: رؤية الله سبحانه وتعالى في الجنة.
المبحث الحادي عشر: النار وعذابها.
المبحث الثاثي عشر: خلق الجنة والنار.
المبحث الثالث عشر: الجنة والنار باقيتان لا تفنيان أبدًا.
الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث.
هذا وقد كان منهجي الذي اتبعته في إعداد رسالتي هذه ما يأتي:
1 - قمت بجمع مؤلفات ابن رجب رحمه الله تعالى وذلك عن طريق البحث والسفر والسؤال والمراسلة لأهل الخبرة والشأن حتى استطعت بحمد الله وتوفيقه أن أحصل تقريبًا على جميع مؤلفات ابن رجب المطبوع منها والمخطوط الذي لم يفقد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

2 - حصرت مباحث العقيدة التي اشتملت عليها كتب ابن رجب وذلك بعد قراءة جميع ما تيسر لي من كتبه المطبوعة والمخطوطة، ثم جمعت الأقوال التي تتعلق بكل مبحث على حده في بطاقات، وجعلت لها عنوانًا يتناسب مع ما تدل عليه، ثم بينت ما تدل عليه من مسألة اعتقادية حسب جهدي -وهو جهد مقل- مستعينًا في ذلك بأقوال أهل العلم الذين لهم جهود في توضيح العقيدة الإسلامية من علماء سلفنا الصالح.
3 - أحيانًا أكرر الكلام الواحد لابن رجب في أكثر من موضع وذلك لاشتماله على أكثر من مسألة من مسائل العقيدة، فاضطر إلى إعادة الكلام وتكراره في عدة مواضع من مباحث الرسالة.
4 - التزمت عند النقل من أي مرجع أو الاستفادة منه الإشارة إلى رقم جزئه وصفحته بالإضافة إلى ذكر طبعات هذه المراجع في فهرست المصادر والمراجع في آخر الرسالة.
5 - بينت مواضع الآيات التي وردت في الرسالة بذكر اسم السورة ورقم الآية.
6 - عزوت الأحاديث التي وردت في هذه الرسالة إلى مصادرها من كتب السنة المعتمدة بذكر الجزء والصفحة مع الإشارة في الغالب إلى درجة الحديث من خلال أقوال المحدثين إذا كان الحديث في غير الصحيحين أو أحدهما، لأن مجرد العزو إلى الصحيحين أو أحدهما معلم بالصحة.
7 - ترجمت للأعلام الذين ورد ذكرهم في الرسالة ما عدا المشهورين، فإني لم أترجم لهم لعدم خفاء أحوالهم وذلك ككبار الصحابة والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

8 - عرفت بالفرق والطوائف التي ورد ذكرها في الرسالة تعريفًا موجزًا.
9 - شرحت المفردات الغريبة التي وردت في الرسالة مستعينًا في ذلك بكتب الغريب والمعاجم اللغوية.
10 - إذا تكرر الحديث في أكثر من موضع فإني أخرجه أول مرة ثم أحيل عليه في المرات التي تليه.
11 - ضبطت الكلمات التي قد يشكل على القارئ ضبطها، وقد حاولت أن أضبط كل كلمة مرت عليّ في هذا البحث وأرى أن قراءتها تشكل على القارئ.
12 - وضعت فهارس علمية عامة للرسالة تعين على الرجوع إلى المراد منها بيسر وسهولة، وقد اشتملت على ما يلي:
أ - فهرس الآيات القرآنية حسب ترتيب سور القرآن.
ب - فهرس الأحاديث الشريفة ورتبتها على الحروف الهجائية.
جـ - فهرس الآثار ورتبتها على الحروف الهجائية.
د - فهرس الأعلام المترجم لهم ورتبتهم حسب الحروف الهجائية.
هـ - فهرس الفرق والطوائف والمصطلحات.
و- فهرس المصادر والمراجع وقد رتبتها على الحروف الهجائية.
ز - فهرس الموضوعات وقد بينت فيه أبواب الرسالة وفصولها ومباحثها وما تتضمنه من فروع وجزئيات.
وبعد فإني أحمد الله تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله، لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد والشكر كله حيث وفقني لاختيار هذا الموضوع الذي شعرت بفائدته الكبيرة منذ أن بدأت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

فيه، ذلك لأنني قرأت وعرفت كثيرًا من كتب العقيدة المفيدة النافعة.
وبعد حمد الله وشكره أتقدم بجزيل شكري وعظيم امتناني إلى فضيلة شيخي العلامة حماد بن محمد الأنصاري حفظه الله المشرف على هذه الرسالة فقد قرأت عليه هذه الرسالة من أولها إلى آخرها، فاستفدت كثيرًا من توجيهاته العلمية الهادفة وإرشاداته القيمة، وآرائه السديدة، وأعطاني من علمه ووقته الشيء الكثير بدون تقييد بزمن الإشراف المحدد، ووجدت منه كل الإخلاص والنصح والمحبة فجزاه الله عني وعن العلم وأهله خير الجزاء، وتقبل منه جهده وإخلاصه ووهب له مزيدًا من التوفيق وأمده بالصحة والعافية، وبارك له في عمره إنه القادر على ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل.
كما لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل والثناء الحسن لفضيلة الدكتور محمد بن حمود الوائلي الذي وجدت منه تشجيعًا كبيرًا لهذا الموضوع والذي أعطاني كل ما عنده من كتب ومخطوطات تتعلق بهذا الموضوع فأسأل الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء كما لا يفوتني أن أشكر كل من له سمات بارزة في النهوض بهذه الجامعة وأخص منهم معالي رئيس الجامعة الإسلامية.
كما أشكر المسؤولين في الدراسات العليا على ما قدموه لي من تسهيلات وعلى رأسهم فضيلة رئيس الدراسات العليا الشيخ: عبد الله بن محمد الغنيمان كما أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذين الفاضلين فضيلة الدكتور: محمد بن حمود الوائلي الأستاذ بكلية الشريعة ورئيس قسم الفقه فيها، وفضيلة الدكتور: أحمد بن سعد الغامدي الأستاذ المشارك بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين اللذين قاما بقراءة الرسالة وتقويمها.
وأخيرًا أتوجه بالشكر وفائق الاحترام والتقدير إلى جميع الإخوة الذين ساعدوني وتعاونوا معي على إنجاز هذه الرسالة، والله أسأل أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

يتقبل من الجميع تعاونهم وأن يوفقنا وإياهم إلى العمل المستمر في التعاون على البر والتقوى، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌الباب الأول حياة ابن رجب وآثاره العلمية
ويشتمل على الفصول التالية:
1 - الفصل الأول: العصر الذي عاش فيه ابن رجب الحنبلي.
2 - الفصل الثاني: حياة ابن رجب الشخصية.
3 - الفصل الثالث: حياة ابن رجب العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌الفصل الأول العصر الذي عاش فيه ابن رجب رحمه الله تعالى
ويشتمل على المباحث التالية:
تمهيد.
المبحث الأول: الحالة السياسية.
المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية.
المبحث الثالث: الحالة العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌تمهيد
من المعلوم أنه من أراد أن يعطي فكرة عن شخصية من الشخصيات وبيانًا لأثرها في المجتمع لاسيما إذا كان لتلك الشخصية آثار وأعمال يتوارد ذكرها متناثرًا في كتب العلماء أن يدرس الظروف المحيطة بها والبيئة التي عاشت فيها حتى يتمكن الباحث من الوقوف على العوامل والمؤثرات التي أدت إلى ظهور تلك الشخصية ونبوغها واتجاهها وذلك أن الشخص عادة يتأثر بالأحوال المحيطة به كما يتأثر بالبيئة وبمن حوله من شيوخه ومعلميه كما يؤثر هو في تلاميذه وطلابه ومن يحيطون به ويعاشرونه، وللأحوال السياسية والاجتماعية والعلمية وغيرها أثر كبير في تكييف اتجاهه ومنهجه الذي يسلكه، من أجل ذلك كله كان لابد ونحن ندرس شخصية ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى من أن نعطي فكرة موجزة عن العصر الذي عاش فيه من النواحي التالية:
1 - الناحية السياسية.
2 - الناحية الاجتماعية.
3 - الناحية العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌المبحث الأول الناحية السياسية
وقع في العالم الإسلامي قبيل مولد ابن رجب رحمه الله تعالى -حادثان رهيبان تحطمت على إثرهما دولة الإسلام وزالت معالمها وكان لها أكبر الأثر في تنبيه المسلمين من رقدتهم وغفلتهم- وهذان الحادثان هما:
1 - استيلاء التتار الذين جاءوا من شمال الصين إلى بغداد، وقتلهم للخليفة والعلماء، وتدميرهم الشام وتهديد مصر، وكان سقوط بغداد في أيدي التتار سنة 656 هـ(1).
2 - الحروب الصليبية التي استمرت نحو قرنين من الزمن من سنة 490 هـ - 690 هـ وراح ضحيتها أعداد هائلة من الأرواح.
يقول ابن الأثير(2) رحمه الله تعالى في أحداث ذلك العصر: "لقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بعصائب لم يبتل بها أحد من الأمم منها ظهور هؤلاء التتر قبحهم الله، أقبلوا من المشرق ففعلوا--------------------------------------------
(1) انظر: النجوم الزاهرة (7/ 50) والذيل على الروضتين (ص 198، 199).
(2) عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري الشيباني الإمام المحدث الأديب، كان إمامًا في التاريخ، له مؤلفات مفيدة منها: الكامل في التاريخ، ومعرفة الصحابة، توفي سنة 630 هـ.
وفيات الأعيان (3/ 348) وسير أعلام النبلاء (22/ 353).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها. . . ومنها خروج الفرنج لعنهم الله من الغرب إلى الشام وقصدهم ديار مصر، وملكهم ثغر دمياط منها، وأشرفت ديار مصر والشام وغيرها على أن يملكوها لولا لطف الله تعالى ونصره عليهم"(1).
وقد استمر زحف التتار على بلاد المسلمين وتخريبهم لها فأثاروا الرعب في قلوب الناس بما قاموا به من أعمال التخريب والتدمير والقتل يقول ابن كثير وهو يصف الحال: "ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشباب ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقُنِي الوسخ، وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب ففتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك المساجد والجوامع، والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضى(2) وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا، بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها--------------------------------------------
(1) الكامل في التاريخ (12/ 360).
(2) هو محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن العلقمي البغدادي الرافضي وزير المستعصم، كان رافضيًا خبيثًا رديء الطوية على الإسلام وأهله، كان ذا حقد وغل على أهل السنة وقد فعل ما فعل بالإسلام وأهله ليحقق أهدافه ويبلغ غايته ولكن لقي جزاءه في الدنيا حيث أن التتار الذين ساعدهم أهانوه ثم مرض ومات غمًا وغبنًا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، وكان هلاكه سنة 656 هـ. العبر (3/ 284) والبداية والنهاية (13/ 201، 202).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة. . . " اهـ(1).
وقد هيأ الله سبحانه وتعالى للمسلمين رجلًا صالحًا هو الملك قطز(2) الذي خاض المعركة ضد التتار وانتصر عليهم في معركة عين جالوت(3) ودخل قطز دمشق ورفرفت راية الإسلام فحكم مصر والشام معًا.
وقد وصف ابن كثير رحمه الله تعالى ذلك فقال في حوادث سنة 658 هـ: "إن الملك المظفر قطز صاحب مصر لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما ذكرنا، وقد نهبوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة، وقد عزموا على الدخول إلى مصر وقد عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى مصر -وليته فعل- وكان في صحبته الملك المنصور صاحب حماه وخلق من الأمراء وأبناء الملوك. . . والمقصود أن المظفر قطز لما بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة وأنهم عازمون على الدخول إلى ديار مصر بعد تمهيد ملكهم بالشام، بادرهم قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه، فخرج في عساكره وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين، وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير ابن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (13/ 191، 192).
(2) هو: قطز بن عبد الله العزي، سيف الدين ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام، قتل وهو في طويق عودته من الشام إلى مصر سنة 658 هـ.
البداية والنهاية (13/ 214) والنجوم الزاهرة (7/ 72) وذيل الروضتين (ص 210).
(3) عين جالوت: هي بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين. معجم البلدان (4/ 177).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

يستمد هولاكو(1) فأبى إلا أن يناجزه سريعًا، فساروا إليه وسار المظفر إليهم، فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان فاقتتلوا قتالا عظيمًا، فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله، فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل أمير المغول كتبغانوين وجماعة من بيته. . . . وهرب من بدمشق منهم. . . فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الأسارى من أيديهم، وجاءت بذلك البشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه، فجاوبتها دق البشائر من القلعة وفرح المؤمنون بنصر الله فرحًا شديدًا، وأيد الله الإسلام وأهله تأييدًا، وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون"(2).
وقد تولى خلافة المسلمين بعد سقوط بغداد بثلاث سنين أبو القاسم أحمد(3) بن الخليفة الظاهر وذلك سنة 659 هـ(4) غير أن حالة الضعف التي تعانيها البلاد الإسلامية نتيجة الصراع على السلطة قد شجعت التتار على العودة إلى بلاد المسلمين ومهاجمتها وفعلا عادوا وكان آخر موقعة--------------------------------------------
(1) هولاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان، كان ملكًا جبارًا قتل من المسلمين ما لا يعلم عددهم إلا الله، وكان لا يتقيد بدين من الأديان، وإنما كانت همته في تدبير مملكته حتى أباده الله سنة 664 هـ.
البداية والنهاية (13/ 235) وجامع التواريخ (219 - 341).
(2) البداية والنهاية (13/ 209، 210).
(3) أحمد ابن الخليفة الظاهر بن الناصر المستضيء أبو القاسم العباسي يعتبر أول الخلفاء العباسيين بمصر، ولقب بالمستنصر، قتل سنة 660 هـ في معركة ضد التتار.
البداية والنهاية (13/ 219) والنجوم الزاهرة (7/ 206) والسلوك للمقريزي (1/ 448).
(4) انظر: الذيل على الروضتين (ص 213).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

منهم حين التقت جيوشهم بقيادة غازان مع جيوش المسلمين بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون(1) ومعه الخليفة في موقعة مرج الصفراء سنة 702 هـ على مقربة من حمص فهزم التتار فيها شر هزيمة ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك(2). وأما الصليبيون فقد استمرت غاراتهم وهجماتهم على المسلمين نحو قرنين من الزمن، فهم في حملتهم الأولى سنة 491 هـ استولوا على القدس والرُها وقتلوا فيها آلاف المسلمين واستمروا على هذه الحال يعيثون في الأرض فسادا بحملاتهم المتتالية على بلاد المسلمين حتى هيأ الله سبحانه وتعالى للمسلمين حكامًا أقوياء تمكنوا من استرداد ما استولى عليه الصليبيون أمثال زنكي(3) الذي استرد الرها سنة 539 هـ(4) وصلاح الدين الأيوبى(5) الذي طهر بيت المقدس منهم سنة 583 هـ(6) وكانت نهايتهم وانقضاء دولتهم على يد الملك--------------------------------------------
(1) محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي أبو الفتح، من كبار ملوك الدولة القلاوونية، توفي سنة 741 هـ.
الأعلام (7/ 11).
(2) انظر: النجوم الزاهرة (8/ 160) والسلوك للمقريزي (1/ 928).
(3) زنكي بن الحاجب الملك عماد الدين قال الذهبي: استولى على البلاد وعظم أمره، وافتتح الرها، وكان بطلا، شجاعا مقدامًا كأبيه، عظيم الهيبة، توفي سنة 541 هـ.
سير أعلام النبلاء (20/ 189) والنجوم الزاهرة (5/ 278) وشذرات الذهب (4/ 128).
(4) انظر: البداية والنهاية (12/ 234).
(5) السلطان الكبير الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن نجم الدين أيوب بن شاذى الدويني. قال الذهبي: محاسن صلاح الدين جمة لاسيما الجهاد، فله فيه اليد البيضاء ببذل الأموال والخيل، وله عقل جيد، وفهم وحزم وعزم، توفي سنة 589 هـ.
سير أعلام النبلاء (21/ 278) والبداية والنهاية (13/ 3).
(6) انظر: الكامل لابن الأثير (11/ 546) والبداية والنهاية (12/ 340).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

الأشرف(1) بن المنصور قلاوون جزيرة الروضة الواقعة في نهر النيل، وأسكنهم فيها وقد دامت مملكتهم قرنًا وثلثًا(2) وقد أدرك الحافظ ابن رجب طرفًا كبيرًا من عهدهم سنة 690 هـ(3).
هذه الحوادث غيرت مجرى التاريخ وأيقظت العالم الإسلامي من سباته العميق.
ولا شك أن تلك الحوادث وإن كانت سابقة من حيث الزمن على ميلاد ابن رجب رحمه الله تعالى إلا أنها تركت أثرًا كبيرًا في نفسه، فالصراعات المذهبية العنيفة بين أهل السنة والرافضة من جهة، وما صنعه النصارى واليهود والرافضة من مساعدة للتتار للقضاء على الإسلام وأهله من جهة أخرى كان لها أثر في الناحية الاجتماعية والعلمية كما سيأتي.
ولقد عاش ابن رجب رحمه الله تعالى كما يظهر من تاريخ حياته خلال القرن الثامن الهجري وهو القرن الذي كان يحكم فيه المماليك الذين قامت دولتهم على أنقاض الدولة الأيوبية الذين كانت دولتهم من أعظم مراكز القوى في العالم الإسلامي بسبب قدرتها على إيقاف التقدم المغولي المدمر الذي قضى على الخلافة الإسلامية ببغداد.
وتبدأ فترة حكم المماليك من سنة 648 هـ وتنتهي في سنة 923 هـ.--------------------------------------------
(1) خليل بن قلاوون الصالحي الملك الأشرف، ولي بعد وفاة أبيه، واستفتح الملك بالجهاد وقاتل الإفرنج، وكان شجاعًا مهيبًا عالي الهمة، قتله بعض المماليك سنة 693 هـ.
النجوم الزاهرة (8/ 3) والأعلام (2/ 321).
(2) انظر: النجوم الزاهرة (6/ 319) وحسن المحاضرة (2/ 34) والعصر المماليكي في مصر والشام (ص 5).
(3) انظر البداية والنهاية (13/ 304 وما بعدها)، والنجوم الزاهرة، من ص 6 إلى ص 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وهم ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: المماليك البحرية وحكموا من سنة 648 هـ إلى سنة 784 هـ. وسموا بذلك لأن الملك الصالح نجم الدين أيوب(1) اختار لهم بحر النيل الذي أحاط بثكناتهم في جزيرة الروضة.
القسم الثاني: المماليك البرجية أو الجراكسة وحكموا من سنة 784 هـ إلى سنة 923 هـ. وسموا بالبرجية نسبة إلى أبراج القلعة التي أنزلهم بها قلاوون، يقول ابن العماد في حوادث سنة 784 هـ: "فيها كان ابتداء دولة الجراكسة فإنه خلع الصالح القلاووني وتسلطن برقوق(2) ولقب الظاهر وهو أول من تسلطن من الجراكسة"(3).
وقد أدرك ابن رجب من هذا العهد 11 سنة من سنة 784 هـ وهي السنة التي حكموا فيها إلى سنة 795 هـ وهي السنة التي توفي فيها ابن رجب رحمه الله تعالى.
وقد كانت بلاد الشام تابعة في إدارتها إلى نظام الحكم في مصر ويطبق فيها نفس نظام مصر في تقسيم البلاد إلى ولايات، ولكن دمشق كانت هي الولاية الرئيسية بين تلك الولايات، لأن واليها هو الذي يوقع عن السلطان في أكثر الأمور. إلا أنه في هذا العصر كان يسود العالم عدم استقرار في الأوضاع السياسية التي يعد سمة بارزة في هذا العصر--------------------------------------------
(1) هو أيوب بن محمد بن عادل بن أيوب أبو الفتوح نجم الدين من كبار ملوك الأيوبيين بمصر توفي سنة 647 هـ.
انظر شذرات الذهب (5/ 237) والأعلام (2/ 38).
(2) برقوق بن أنص العثماني أبو سعيد، الملك الظاهر، أول من ملك مصر من الجراكسة، توفي سنة 801 هـ.
الضوء اللامع (3/ 10) والأعلام (2/ 48).
(3) شذرات الذهب (6/ 282) وانظر موسوعة التاريخ الإسلامي (5/ 199).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

لكثرة الفتن والاقتتال على السلطة حتى أصبح ذلك أمرًا مألوفًا(1).--------------------------------------------
(1) انظر: النجوم الزاهرة (7/ 55، 83) مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (323) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌المبحث الثاني الحالة الاجتماعية
لقد اتضح لنا فيما سبق أن الحالة السياسية في ذلك العصر الذي عاش فيه ابن رجب رحمه الله تعالى مليئة بالفتن والصراع على السلطة وعدم الاستقرار، ولذا لا يتصور أن تكون هناك حالة اجتماعية ثابتة مستقرة، لأن الحالة السياسية كان لها تأثير بالغ على الحالة الاجتماعية، وإن من أبرز الأمور التي تتضح فيها الحالة الاجتماعية في هذه الحقبة من الزمن أمرين:
1 - فئات الناس وأوضاعها الاجتماعية.
2 - الأوبئة والمجاعات التي كان يتعرض لها المجتمع.
1 - فئات الناس وأوضاعها الاجتماعية:
كان المجتمع في العصر المملوكي يتكون من طبقات ثلاث لها وزنها وتأثيرها فهناك طبقة الحكام وهي الطبقة التي لها سلطان القوة والنفوذ، وكانت هذه الطبقة لها عدة أصول فمنهم التركي، ومنهم المغولي، ومنهم الجركسي، ومنهم الصيني وغير ذلك من الجنسيات العديدة التي حملها تجار الرقيق إلى مصر(1).--------------------------------------------
(1) انظر العصر المماليكي في مصر والشام (ص 308) وموسوعة التاريخ الإسلامي (5/ 197).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وكانت هذه الفئات لا تشعر بالازدراء لحسن المعاملة التي كانوا يلقونها عند الأسياد لأن سلاطين المماليك قد حرصوا على العناية بمماليكهم وأتاحت الفرص لهم فقد كانوا يتعلمون القرآن وغيره من العلوم الشرعية وإذا كبر أحدهم تعلم الفروسية وفنونها، وكانوا يدخلون في مناصب الدولة ويترقون حتى يصلوا إلى رتبة الأمراء، والسلاطين(1).
وقد كان الأمراء حريصين على أن يبقى المماليك منفصلين عن باقي المجتمع، وكانوا يؤيدون ذلك بالتحذيرات وإيقاع العقوبات بمن يخالفها(2).
وكان هؤلاء المماليك يتقلبون في رغد من العيش لأنهم استغلوا نفوذهم وانتصاراتهم على التتار والصليبيين فتمتعوا بخيرات البلاد وعاشوا عيشة الترف(3).
الطبقة الثانية: طبقة العلماء: وهذه الطبقة تستمد قوتها من الدين نفسه، وقد حاول كثير من سلاطين المماليك أن يكرم العلماء ويحوز على رضاهم لأن هؤلاء السلاطين يشعرون بأنهم غرباء على البلاد وأهلها، ولذا فهم في حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم ويستعينون بها على إرضاء الشعب، ولم يكن أمامهم إلا العلماء لأن هؤلاء السلاطين عندما كانوا يقدمون على عمل كبير كالحروب مثلا فإنهم يحتاجون إلى من يستندون إليه لفرض أمور على الناس وهم العلماء ولذلك كانوا يحترمونهم ويسمعون كلامهم إضافة إلى أن غالب العلماء كانوا يعتمدون في حياتهم على الله تعالى ثم على الوظائف التي تسند--------------------------------------------
(1) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام (ص 309، 310).
(2) انظر: النجوم الزاهرة (9/ 92) وموسوعة التاريخ الإسلامي (5/ 198).
(3) انظر: العصر المماليكي في مصر والشام (ص 309).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)