Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الخامس أسرته
نشأ ابن رجب رحمه الله تعالى في أسرة علمية عريقة كان لها أثر واضح في تنمية مواهبه ومن ثم أصبح عالمًا تمت شهرته الآفاق، وتجمع المصادر على أن أسرة ابن رجب بغدادية وأنها أسرة علم وطهر وفضل وصلاح، بل عريقة في الإمامة العلمية ومنهم:
أولًا: جده أبو أحمد رجب بن الحسن بن محمد بن أبي البركات مسعود البغدادي، واسمه عبد الرحمن ورجب لقبه، وقيل له رجب لأنه ولد في شهر رجب كان فقيهًا عالمًا له حلقة علمية في بغداد يفد إليها طلاب العلم من كل مكان، وقد ولد سنة 677 هـ وسمع ثلاثيات البخاري وحدث بها وسمع من المعيد ابن المجلح وابن غزال وغيرهما(1).
وصفه ابن العماد بقوله: "الشيخ الإمام المحدث"(2).
وقد أدرك ابن رجب رحمه الله تعالى جده وحضر مجلسه وهو يقرأ عليه قال في الذيل على الطبقات: قرأ على جدي أبي أحمد رجب بن الحسن غير مرة ببغداد وأنا حاضر في الثالثة والرابعة والخامسة: أخبركم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز سنة ست وثمانين وستمائة أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي أخبرنا أبو--------------------------------------------
(1) انظر: الدرر الكامنة (2/ 199).
(2) شذرات الذهب (6/ 339).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الوقت عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو الحسن الداوودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عبد الله الفربري حدثنا البخاري حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"(1)(2).
وهذا يدل على أن جده أبا أحمد كان عالمًا ويقرأ الناس عليه وقد توفي في صفر سنة 742 هـ(3).
ثانيًا: أبوه أحمد بن رجب بن الحسن بن محمد بن أبي البركات السلامي البغدادي الحنبلي، نزيل دمشق ولد في بغداد صبيحة يوم السبت الخامس عشر ربيع الأول سنة 706 هـ(4) ونشأ بها، وقرأ بالروايات وسمع من مشايخها، وطلب الحديث، وخرج لنفسه معجمًا مفيدًا.
قال ابن ناصر الدين(5) في وصفه: "الإمام العالم الصالح المقرئ المجود المحدث المفيد. . . قرأ القرآن بالروايات وأخذ عن جماعة من الشيوخ كثيرًا من المرويات وخرج لنفسه مشيخة مفيدة بتراجم ملخصة فريدة، وذكر ابن تيمية بشيخ الإسلام، وأثنى عليه وكان يحبه ويميل بالمودة إليه"(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب العلم -باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 35).
(2) الذيل على الطبقات (2/ 213).
(3) الدرر الكامنة (2/ 199).
(4) المنهج الأحمد ورقة (471) والرد الوافر (ص 79).
(5) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الدمشقي الشهير بابن ناصر الدين، الحافظ المحدث كان عارفًا بالنسب والرجال، له مؤلفات كثيرة منها: الرد الوافر، وبديعة البيان وشرحها، توفي سنة 842 هـ.
الضوء اللامع (8/ 103) وشذرات الذهب (7/ 243).
(6) الرد الوافر (ص 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وقال ابن حجر: "ولد في بغداد ونشأ بها، وقرأ بالروايات وسمع من مشايخها، ورحل إلى دمشق بأولاده فأسمعهم بها وبالقدس وجلس للقراء بدمشق وكان ذا خير ودين وعفاف. . . "(1).
وقال العليمي: "العالم الصالح المقرئ المحدث شهاب الدين .. "(2) مات سنة 774 هـ رحمه الله(3).
وقد أقبل ابن رجب يتتلمذ على أبيه، وينتفع منه، وينهل من معينه وكان أبوه حريصًا على تزويده من مناهل العلوم والمعارف المختلفة فكان يصطحبه معه في السماع على الشيوخ وذكر العليمي أنه قدم مع والده من بغداد إلى دمشق وهو صغير سنة 744 هـ فاشتغل بسماع الحديث باعتناء والده(4) فلا ريب أن ابن رجب استفاد من جده المحدث (رجب) ثم من والده الإمام المقرئ لأنه ما دامت أن هذه هي أسرته التي عاش فيها وتلك مكانتها العلمية فلا عجب حين نرى ابن رجب ينشأ وهو محاط بجو علمي ديني تعبدي.
ولا شك أن نشأة ابن رجب في مثل هذه الأسرة قد هيأ له مناخًا مناسبًا لطلب العلم والجد في تحصيله.
تلك هي أسرة ابن رجب رحمه الله تعالى أسرة علم وتقًى وطهارة نالت من العلم حظًا وافرًا.--------------------------------------------
(1) إنباء الغمر (1/ 42).
(2) المنهج الأحمد (471).
(3) شذرات الذهب (6/ 230).
(4) انظر: المنهج الأحمد ورقة (470).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌المبحث السادس أخلاقه وصفاته
إن علماء السلف كانوا أحرص الناس على التحلي بالأخلاق الفاضلة والابتعاد عن الأخلاق السيئة.
ولقد كان الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى من أحرص الناس على التحلي بالأخلاق الفاضلة والابتعاد عن الأخلاق الرذيلة من الحسد والإيذاء والحقد وغير ذلك.
وكان رحمه الله تعالى زاهدًا ورعًا تقيًا، متعففًا، تعرضت له الدنيا بمفاتنها مرات عديدة فرفضها ولم يقبلها، واكتفى منها بما يصلح حاله ويسد رمقه، فلم يقبل من حاكم صلة أو عطية، وكان ينهى دائمًا عن مخالطة أبناء الدنيا والنظر إليهم والاجتماع بهم، ويأمر بمخالطة الصالحين والاشتغال بالعلم، وكان له رحمه الله تعالى من الصفات والسلوك ما كان له أثر كبير في ظفره بلقب الإمام والحافظ وزين الدين وغير ذلك من النعوت التي وصفه بها كل من ترجم له، فهو حافظ لكتاب الله، وعالم بما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين، وذو بصر تام بمذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو من أئمة الحديث وحفاظه، واسع المعرفة بمتونه وأسانيده وأحوال رجاله، وهو ذو أفق واسع، لا يتعصب لمذهب، ولا يندد بغيره، وهو حريص على معرفة الكتاب والسنة والرجوع إلى الطريقة التي جرى عليها الصحابة والتابعون ومن جاؤوا بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف الصالح لا يشغله عن العبادة وطلب العلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

شيء من مطالب الدنيا وهو رضي الخلق، عذب الشمائل، حسن النية، وقد ظهر آثار ذلك كله فيما خلفه من تآليف متنوعة أثنى عليها العلماء، وتلقوها بالقبول.
وكان رحمه الله تعالى صاحب عبادة وتأله وتهجد وطول صلاة.
قال ابن ناصر الدين عمه: "أحد الأئمة الزهاد، والعلماء العباد"(1).
وقال ابن فهد: "كان رحمه الله إمامًا ورعًا زاهدًا، مالت القلوب بالمحبة إليه، وأجمعت الفرق عليه"(2).
وقال الحافظ ابن حجر: "وكان صاحب عبادة وتهجد"(3).
وكان مائلًا إلى اعتزال الناس والابتعاد عن مخالطتهم لاسيما في أواخر أيام حياته قال ابن حجي: "كان لا يخالط أحدًا ولا يتردد إلى أحد"(4).
وقال ابن قاضي شهبة(5): "وكان منجمعًا عن الناس لا يخالطهم ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات ويسكن بالمدرسة العسكرية بالقصاعين، وكان لا يعرف شيئًا من أمور الدنيا، فارغًا عن الرياسة وأسبابها، ليس له شغل إلا اشتغال بالعلم. . . وكان فقيرًا متعففا غني--------------------------------------------
(1) الرد الوافر (ص 106).
(2) لحظ الألحاظ (ص 181).
(3) إنباء الغمر (3/ 176).
(4) إنباء الغمر (3/ 176).
(5) أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الدمشقي الشافعي الشهير بابن قاضي شهبة، الفقيه، العالم المؤرخ، سمع من أكابر عصره ودرس وجمع وصنف مصنفات كثيرة منها: ذيل على تاريخ الإسلام للذهبي واسمه: "تاريخ ابن قاضي شهبة" "شرح منهاج الطالبين للنووي"، توفي سنة 851 هـ.
الضوء اللامع (11/ 21) وشذرات الذهب (7/ 269) والبدر الطالع (1/ 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

النفس، وبالجملة لم يخلف بعده مثله"(1).
وكانت مجالس تذكيره ووعظه الناس للقلوب صادعة، وللناس عامة مباركة ونافعة، قال ابن العماد: "وكانت مجالس تذكيره للقلوب صادعة، وللناس عامة ومباركة نافعة"(2).
تلك الصفات التي وصف بها تدل على ما وصل إليه ابن رجب رحمه الله تعالى من مكانة عالية خلقًا وزهدًا وورعًا وعلمًا فهو المحدث الذي أتقن فنون الحديث وطرقه، وصار قدوة وعلمًا تخرج على يديه كثير من أهل العلم في زمانه، وبخاصة الحنابلة، وهو المصنف الذي ترك لنا آثارًا منوعة في العقيدة والفقه والحديث والتاريخ تدل على غزارة علمه وحضور حافظته واجتماع النصوص بين يديه ويجعلها أداة طيعة فيما يريده من شرح وتبسيط للأفكار، بحيث يقترب من العامة، ولا يبعد عن الخاصة من أهل العلم. وهو الواعظ المحبب إلى القلوب تجد الإخلاص والصدق في حديثه ووعظه، وهو الزاهد فيما به الناس مشغولون، المنقطع للعبادة والتصنيف.--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة ورقة (140/ أ).
(2) شذرات الذهب (6/ 340).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌المبحث السابع ابن رجب والتصوف
إن المطلع على كتب ابن رجب رحمه الله تعالى وكثرة نقوله عن السابقين وخصوصًا من اشتهر بالتصوف يظن أن ابن رجب رحمه الله تعالى علم من أعلام المتصوفة البارزين الذين يشار إليهم بالبنان، وهذا يدل على عدم معرفة هذا الإمام، بل الحقيقة أن ابن رجب رحمه الله تعالى ليس كما ظن هؤلاء وإن نقل بعض أقوال المتصوفة وحكاياتهم لأنه رحمه الله تعالى عنده من العقيدة السليمة الصافية عقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع السلوك الحسن ما عصمه من الوقوع فيما وقع فيه أولئك القوم من زلات فضلّا عن الأمور التي وصلوا فيها إلى حد الشرك والحلول وغيرها من الأمور البعيدة عن دين الله عز وجل التي سببها الجهل بالكتاب والسنة ويكفيه فخرًا في ذلك أنه تلميذ من تلاميذ العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى أبرز تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
إضافة إلى ذلك أنه انتقد القوم ورد عليهم في عدة مسائل بل ذكر بعض بدعهم وبين أن ما هم عليه في هذه المسائل بعيد كل البُعد عن دين الله سبحانه وتعالى.
ولا يعني هذا أني أقول بعصمة ابن رجب رحمه الله تعالى من الأخطاء والزلات، حاشا وكلا إنما هو بشر يصيب ويخطئ.
ولا أريد بهذا طرح جميع ما عند القوم بل لا بأس بالاستشهاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

ببعض أقوالهم ما دامت موافقة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكم من الكتب التي ألفها علماء بارزون من أهل السنة والجماعة فيها شيء من أقوال بعض الصوفية، وأقرب مثال على ذلك شيخه العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى. وهذا منهج سليم وصحيح لأن المسلم الحق الذي يسير على نهج الكتاب والسنة يجب عليه أن يقبل الحق لأنه هو بغيته ومراده بغض النظر عمن قال به. روى البيهقي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل يتكلم بالحكمة، وليس بحكيم فتكون كالرمية خرجت من غير رام(1).
إلا أن الإنسان المؤمن الحق يجد في أقوال أهل السنة والجماعة ما يغني عن أقوال غيرهم من الذين يوهم النقل عنهم الرضا بسيرتهم وما هم عليه.
فابن رجب رحمه الله تعالى يعد من علماء السلف الذين كان لهم فضل في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والذين جعلوا ابن رجب رحمه الله تعالى من الصوفية إنما هو بسبب خلطهم بين الزهد والتصوف، فالصوفية ومن سار على نهجهم حتى يكثروا سوادهم ويدللوا على صحة منهجهم ضموا إليهم كل من كان من العلماء زاهدًا متعففًا ومنقطعًا للعبادة وسموه صوفيًا.
والحقيقة أن هذا من قلب الموازين والمفاهيم السليمة لأن قلة الرغبة في الدنيا مع العبادة في ديننا دين الإسلام زهد وورع وتقوى، أما تسميته بذلك صوفيًا فهذا غلط لأن لفظة صوفي لفظة محدثة كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وذكر أنها نسبة إلى الصوف ولبسه(2).--------------------------------------------
(1) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص 447).
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية (11/ 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

والحقيقة أن ابن رجب رحمه الله تعالى بريء من المتصوفة ومن مناهجهم التي خالفوا فيها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك فهو ليس بمعصوم فقد يوجد في بعض كلامه أو بعض ما ينقله ما لا يسلم من الهفوات والأخطاء التي وقع فيها أولئك القوم، وهذا لا يقدح في علمه وفضله لأنه كما يقال: "لكل جواد كبوة".
والإنسان مهما تعلم وقرأ لا يسلم من الخطأ، والأخطاء منها ما هو فاحش لا يمكن السكوت عنه، ومنها ما هو خطأ غير فاحش لا يلام صاحبه.
وقد تتبعت كتب ابن رجب رحمه الله تعالى التي بين يدي صغيرها وكبيرها فلم أجد ولله الحمد كلمة أو مقالة فيها رد لما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو مخالفة لما كان عليه سلف هذه الأمة من أهل السنة والجماعة سوى ما ذكرت من كثرة نقوله من أقوال الصوفية خصوصًا في أنواع العبادة كالمحبة والتوكل.
والخلاصة في هذا أن الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى من علماء السلف الأفاضل المشهود لهم بالخير والصلاح وسلامة المعتقد كما سيتضح ذلك فيما أنقله من ثناء العلماء عليه وشهادتهم له بالإمامة والفضل إن شاء الله تعالى.
وما أحسن مقولة للحافظ الذهبي قال فيها: إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم لا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك(1).--------------------------------------------
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 271)، ترجمة قتادة بن دعامة السدوسي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌المبحث الثامن وفاته
ظل ابن رجب رحمه الله تعالى يعمل ويجد في ورع وزهد ويدعو إلى الله سبحانه وتعالى بصدق وإخلاص حتى أدركته المنية بعد هذه الحياة الجهادية سنة خمس وتسعين وسبعمائة للهجرة، وهذا التاريخ قد اتفقت عليه جميع المصادر التي ترجمت لابن رجب، وشذ عن هذا الاتفاق ابن تغري بردي في المنهل الصافي إذ قيد وفاته سنة خمس وسبعين وسبعمائة(1) وهو غلط وتصحيف ظاهر.
وقد اختلفت المصادر في تحديد الشهر الذي توفي فيه رحمه الله تعالى.
فذكر ابن حجي(2)(3) وابن مفلح(4) والنعيمي في الدارس(5) وابن--------------------------------------------
(1) المنهل الصافي لابن تغري (2/ 197 / ب).
(2) أحمد بن حجي بن موسى الدمشقي الشافعي شهاب الدين الشهير بابن حجي، كان فقيهًا ومؤرخًا له عدة مصنفات منها: شرح المحرر لابن عبد الهادي، توفي سنة 816 هـ.
الضوء اللامع (1/ 269) وشذرات الذهب (7/ 116).
(3) ذكر قوله ابن حجر في إنباء الغمر (2/ 176).
(4) المقصد الأرشد (2/ 82).
(5) الدارس في تاريخ المدارس (2/ 77).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

قاضي شهبة(1) والعليمي(2) وابن العماد(3) أن وفاته ليلة الاثنين رابع رمضان.
وذهب ابن حجر في الدرر الكامنة(4) وابن ناصر الدين(5) والسيوطي(6) والشوكاني(7) إلى أنه توفي في شهر رجب.
ويبدو لي أن القول الأول أرجح لأن القائلين به أكثر ولزيادة الوصف فيما ذكروا حيث حددوا تاريخ يوم وفاته، ولأن القائلين به أكثرهم من الحنابلة وهم أعرف وأعلم بشيوخ وعلماء مذهبهم من غيرهم، علمًا أن الاختلاف في تحديد الشهر فائدته ليست كبيرة ما داموا يتفقون على تحديد السنة، وقد توفي رحمه الله بأرض الحميرية ببستان كان استأجره، وصلي عليه من الغد، ودفن بمقبرة الباب الصغير بجوار قبر الشيخ أبي الفقيه الزاهد أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي ثم المقدسي الدمشقي المتوفى سنة ست وثمانين وأربعمائة(8) والذي يرجع الفضل إليه في نشر مذهب الإمام أحمد بن حنبل بالقدس ودمشق رحمه الله تعالى.
وفي قصة وفاته ودفنه ما يشير إلى زهده وانتظاره للموت، قال ابن ناصر الدين: ولقد حدثني من حضر لحد ابن رجب أن الشيخ زين الدين ابن رجب جاءه قبل أن يموت بأيام فقال له: احفر لي هاهنا لحدًا،--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة ورقة (140/ أ).
(2) المنهج الأحمد ورقة (471).
(3) شذرات الذهب (6/ 340).
(4) الدرر الكامنة (2/ 428).
(5) الرد الوافر (ص 107).
(6) ذيل تذكرة الحفاظ (ص 368).
(7) البدر الطالع (1/ 328).
(8) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (19/ 51 - 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وأشار إلى البقعة التي دفن فيها، قال: فحفرت له، فلما فرغ نزل في القبر، واضطجع فيه فأعجبه، وقال: هذا جيد ثم خرج. قال: فوالله ما شعرت بعد أيام إلا وقد أتي به ميتًا محمولًا في نعشه، فوضعته في ذلك اللحد، وواريته فيه - رحمه الله تعالى(1).
رحم الله ابن رجب ورضي عنه ونفعنا والمسلمين بعلمه وهديه آمين.--------------------------------------------
(1) الرد الوافر (ص 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌الفصل الثالث حياته العلمية
المباحث التي يشتمل عليها هذا الفصل:
المبحث الأول: طلبه للعلم.
المبحث الثاني: رحلاته في طلب العلم.
المبحث الثالث: شيوخه.
المبحث الرابع: تدريسه.
المبحث الخامس: تلاميذه.
المبحث السادس: ثقافته ومؤلفاته.
المبحث السابع: عقيدته ومذهبه.
المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌المبحث الأول طلبه للعلم
تعلم مبادئ القراءة في الكتاتيب كغيره من أبناء عصره، ثم عكف على طلب العلم فقرأ القرآن العظيم على أبيه وعلى جماعة من شيوخ عصره.
ثم أقبل على العلم وأجهد نفسه في تحصيله ورحل إليه مرارًا وقرأ الفقه والحديث وغيرهما فحفظ أصولهما وقرأهما على مشاهير علماء عصره.
وقد قرأ على كثير من العلماء حتى برز في كثير من العلوم كالتفسير والحديث وأصول الدين وعلم السلوك والفقه وغير ذلك.
وقد قيض الله لابن رجب عوامل كثيرة أسهمت في تكوين شخصيته العلمية الفذة منها: أسرته الكريمة التي توارثت العلم أبًا عن جد، ومنها أن مدينة بغداد التي ولد فيها كانت عاصمة الخلافة الإسلامية، ومركز العلم والثقافة آنذاك، وكان أهلها يتمتعون بفوائد الرحلة وهم في بلدهم لكثرة علمائها في مختلف العلوم والفنون، ولترداد أهل العلم وطلبته من كل حدب وصوب إلى بغداد، شأن كل مركز حيوي للعلم والثقافة في كل زمان ومكان.
ومنها عصره المزدحم بالثقافة الموسوعية والمعرفة المتنوعة ونوابغ العلماء في كل مضمار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

هذه العوامل وجهت ابن رجب في مرحلة مبكرة نحو طلب العلم وقبل سن التمييز، فحضر مجالس العلم والعلماء، ولقد أشار هو رحمه الله تعالى إلى هذا فقال في أثناء ترجمة شيخه عبد الرحيم بن عبد الله الزريراتي: درس بالمجاهدية ببغداد، وحضرت درسه، وأنا إذ ذاك صغير لا أحققه جيدًا(1) ويبدو أن هذا كان قبل الثالثة من عمره لأنه يصرح بالتمييز في الثالثة وما بعدها فيقول: قرئ على جدي أبي أحمد وأنا حاضر في الثالثة، وفي الرابعة، وفي الخامسة(2).
وقد حصل له في الخامسة سماعات كثيرة ذكرها بكل دقة ووعي فنجده يقول: أخبرنا أبو الربيع علي بن عبد الصمد بن أحمد البغدادي قراءة عليه وأنا في الخامسة(3).
بل أحيانًا يحدد السنة التي سمع فيها فيقول: قرئ على أبي الربيع علي بن عبد الصمد وأنا أسمع سنة 741 هـ ببغداد(4).
وهذه السماعات في هذا السن المبكر تدل على مكانة أسرته العلمية.
هذه بدايات الطلب للحافظ ابن رجب كما ذكرها المترجمون له وكما ذكرها هو في كتابه الذيل على طبقات الحنابلة، وسيكون الكلام في المبحث القادم إن شاء الله تعالى عن رحلاته العلمية التي رحلها في كثير من البلاد.--------------------------------------------
(1) الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 436).
(2) المصدر السابق (2/ 213).
(3) المصدر السابق (1/ 67).
(4) المصدر السابق (2/ 176).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌المبحث الثاني رحلاته في طلب العلم
كان الصحابة رضي الله عنهم حريصين على عدم مغادرة المدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن حبهم العظيم له جعلهم لا يقوون على الابتعاد عنه لذلك نجد المكثرين من رواية الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخرجوا منها حتى توفي عليه الصلاة والسلام.
ولما بدأ عهد الفتوحات الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم بدأت رحلاتهم وخروجهم من المدينة، فانتشروا في الأمصار يحملون معهم حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلٌّ بحسبه فمنهم المكثر ومنهم المقل وقد يسمع أحدهم ما لم يسمعه الآخر، ويحفظ ما نسيه غيره.
ولذلك كانوا رضي الله عنهم هم أنفسهم يرحلون إلى بعضهم لسماع حديث من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم اختص بسماعه واحد منهم دون سواه فهذا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرًا، حتى قدمت عليه بالشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ فقلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يحشر الناس يوم القيامة -أو قال العباد- عراة غرلًا بهمًا قال: قلنا وما بهمًا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

قال: ليس معه شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة، قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلًا بهمًا؟ قال: الحسنات والسيئات"(1).
فالرحلة في طلب الحديث سنة متبعة منذ ذلك العهد لأن الرحلات العلمية لها فوائد جمة في كسب العلم.
وقد كانت الرحلة لتلقي العلم ورواية الأحاديث من محدثيها في عهد التابعين أوسع منها في عهد الصحابة حتى أصبحت سمة بارزة لكثير من العلماء النابغين حيث هاجروا طلبًا في اللقاء بالمشاهير والاستفادة منهم.
والحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عالم شهد له أهل زمانه بالنبوغ في أنواع عديدة من المعرفة لم يقتصر في طلب العلم على مدينة بغداد ولكنه رحل إلى مدن أخرى.
فقد كان والده يصطحبه معه في رحلات علمية يسمع ويسمعه من أفاضل العلماء في عصره قال ابن عبد الهادي(2): "واشتغل بسماع--------------------------------------------
(1) أخرجه احمد (3/ 495) والحاكم (2/ 437) وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (326) وذكره معلقًا في الصحيح (1/ 27) وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/ 174) وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 404) رواه أحمد بإسناد حسن.
(2) يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي المعروف بابن المبرد الشيخ العالم المصنف المحدث، له مؤلفات كثيرة منها: الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد، توفي سنة 909 هـ.
الضوء اللامع (10/ 308) وشذرات الذهب (8/ 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

الحديث ورحل فيه"(1).
فقد رحل مع والده من بلدة بغداد إلى دمشق وسمع مع أبيه عن جماعة من أكابر العلماء فيها قال ابن عبد الهادي: "قدم مع والده من بغداد إلى دمشق وهو صغير، سنة أربع وأربعين وسبعمائة وفيها ابن النقيب قال لي: قد أجزتك وولدك عبد الرحمن"(2).
وقال ابن حجر: قدم دمشق مع والده فسمع معه من محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الخباز، وإبراهيم بن داود العطار وغيرهما(3).
وقد صرح ابن رجب رحمه الله تعالى بسماعه من بعض العلماء في دمشق فقال: وقرأت سنن ابن ماجه بدمشق على الشيخ جمال الدين يوسف بن عبد الله بن محمد النابلسي(4).
ثم رحل مع والده إلى مصر وسمع فيها على أكابر علمائها.
قال الحافظ ابن حجر: "وسمع بمصر من الميدومي وبالقاهرة من ابن الملوك"(5).
وقال ابن العماد: وسمع بمصر من صدر الدين أبي الفتح الميدومي ومن جماعة من أصحاب ابن البخاري ومن خلق من رواة الآثار(6).
ورحل إلى نابلس وسمع بها من جماعة الحافظ عبد الحافظ بن--------------------------------------------
(1) الجوهر المنضد (48).
(2) المصدر السابق (ص 48).
(3) الدرر الكامنة (2/ 429).
(4) الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 341).
(5) الدرر الكامنة (2/ 429).
(6) شذرات الذهب (6/ 339).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

بدران(1) حيث قال في ترجمته: حدثنا عنه جماعة من أصحابه بدمشق ونابلس(2).
ورحل إلى القدس وسمع بها من أبي سعيد العلائي وقد أشار إلى رحلته هذه بقوله: وسمعت شيخنا الحافظ أبي سعيد العلائي ببيت المقدس(3).
ثم عاد بعد ذلك مع والده إلى بغداد مسقط رأسه وذلك سنة 448 هـ وقد أشار إلى عودته إلى بغداد في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن النهرماري حيث قال: وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وصلى عليه بجامع قصر الخلافة، وحضرت الصلاة عليه، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بباب حرب(4).
وفي بغداد قرأ على الشيخ أبي المعالي محمد بن عبد الرزاق الشيباني وفي ذلك يقول: أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد الرزاق الشيباني الزاهد بقراءتي عليه ببغداد سنة تسع وأربعين وسبعمائة(5).
ثم رافق والده إلى مكة للحج سنة تسع وأربعين وسبعمائة وسمع فيها ثلاثيات البخاري من الشيخ أبي حفص عمر بن علي بن الخليل--------------------------------------------
(1) هو أبو محمد العماد عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي النابلسي إمام فقيه عابد، وكان مواظبًا على التلاوة، من تلاميذه الحافظ الذهبي، توفي سنة 698 هـ. المعين في طبقات المحدثين للذهبي (223) والعبر للذهبي (3/ 392) وذيل طبقات الحنابلة (2/ 341) وشذرات الذهب (5/ 442).
(2) الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 341).
(3) المصدر السابق (2/ 365).
(4) المصدر السابق (2/ 441).
(5) المصدر السابق (1/ 289).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

البغدادي، وقد ذكر هذا أثناء ترجمته له فقال: وقدم في آخر عمره إلى بغداد، فأقام بها يسيرًا ثم توجه إلى الحج سنة تسع وأربعين وحججت أنا تلك السنة أيضًا مع والدي، فقرأت على شيخنا أبي حفص عمر ثلاثيات البخاري بالحلة اليزيدية(1).
وسمع كذلك بمكة من الفخر عثمان بن يوسف وغيره، قال النعيمي: وسمع بنفسه بمكة المشرفة على الفخر عثمان بن يوسف، واشتغل بسماع الحديث باعتناء والده(2).
ثم عاد بعد ذلك إلى دمشق ولازم شيخه ابن القيم رحمه الله تعالى ملازمة أفادته كثيرًا حتى مات سنة 751 هـ، وفي ذلك يقول: ولازمت مجالسه قبل موته أزيد من سنة، وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في السنة وأشياء من تصانيفه وغيرها(3).
وفي سنة 763 هـ سافر للحج مرة أخرى والتقى بالمشاهير من العلماء هناك وقد أشار إلى رحلته هذه أثناء ترجمته للشيخ محمد بن أحمد السقا حيث قال: وقد جمعت بينه وبين قاضي قضاة مصر الموفق وابن جماعة بمنى عام ثلاث وستين وسبعمائة(4).
ثم عاد إلى دمشق حيث كانت هي مسكنه ومستقره في أثناء ذلك منها يرتحل وإليها يعود.
وقد اهتم الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بالتلقي عن أهل--------------------------------------------
(1) الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 444).
(2) الدارس في تاريخ المدارس (2/ 76).
(3) الذيل على طبقات الحنابلة (2/ 448).
(4) المصدر السابق (2/ 446).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)