رحمه الله تعالى: "المراد بالأشراط: العلامات التي يعقبها قيام الساعة"(1)
وقد ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم كثير من أشراط الساعة وعلاماتها وقد قسمها العلماء رحمهم الله تعالى إلى قسمين:
1 - علامات صغرى.
2 - علامات كبرى.
وقد تناول ابن رجب رحمه الله تعالى جملة من أشراط الساعة وعلاماتها الصغرى والكبرى في ثنايا مؤلفاته، وسأذكر أمثلة لكل قسم مع ذكر كلام ابن رجب رحمه الله تعالى في ذلك:
أولًا: العلامات الصغرى:
1 - بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم:
أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل على قرب قيام الساعة كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له … "(2) الحديث.
وكما في حديث سهل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى"(3).
قال ابن رجب رحمه الله تعالى شارحًا للحديث الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "بين يدي الساعة" يعني أمامها، ومراده أنه بعث قدام الساعة قريبًا منها،--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن حجر (13/ 79).
(2) تقدم تخريجه (ص 571).
(3) تقدم تخريجه (ص 657).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)
ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم الحاشر، والعاقب كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، والحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، والعاقب الذي ليس بعدي نبي "(1) …
وخرج الإمام أحمد من حديث بريدة: "بعثت أنا والساعة جميعًا إن كادت تسبقني"(2).
وللترمذي: "بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه -لأصبعيه السبابة والوسطى- ليس بينهما أصبع أخرى"(3).
والصحيح أنه يدلّ من ذلك على القرب من الساعة، ومما يدلّ على أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة أنه أخبر عن خروج الدجال في حديث الجساسة"(4) ا. هـ(5).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا شارحًا للحديث الثاني: وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين" فقرن بين السبابة والوسطى بقرب زمانه من الساعة كقرب السبابة من الوسطى وبأن زمن بعثته يعقبه الساعة من غير تخلل نبي آخر بينه وبين الساعة كما قال في الحديث الصحيح:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم (4/ 162) ومسلم: كتاب الفضائل، باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم (4/ 1828).
(2) أخرجه أحمد (5/ 348).
(3) أخرجه الترمذي: كتاب الفتن، باب قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين" (4/ 496).
(4) حديث الجساسة حديث طويل أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة (4/ 2261). والجساسة: هي دابة كثيرة الشعر حتى إنه لا يعرف قبلها من دبرها من كثرة شعرها كما جاء وصفها في هذا الحديث، وسميت بالجساسة لأنها تجس الأخبار للدجال.
النهاية لابن الأثير (1/ 272).
(5) الحكم الجديرة بالإذاعة (ص 19 - 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)
"أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، فالحاشر الذي يحشر الناس لبعثهم يوم القيامة على قدمه يعني أن بعثهم وحشرهم يكون عقب رسالته، فهو مبعوث بالرسالة وعقيبه يجمع الناس لحشرهم، والعاقب الذي جاء عقيب الأنبياء كلهم وليس بعده نبي، فكان إرساله صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة"(1) ا. هـ.
2 - ظهور الفتن:
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل حتى إنه من شدة الفتن يتزلزل الإيمان فيصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا"(2).
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا"(3).
ومنها حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 147، 148).
(2) أخرجه الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (4/ 487) والحاكم (4/ 438) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(3) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (1/ 110).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 660)
الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فَكَسِّروا قِسيَّكم، وقطِّعوا أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دُخل على أحدكم، فليكن كخير ابني آدم"(1).
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تشير إلى وقوع الفتن العظيمة والتي من شدتها بأن المؤمن يمر بصاحب القبر ويتمنى أنه مكانه كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدِّين إلا البلاء"(2).
وقد حذر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمته من الفتن وأمر بالتعوذ منها فقال صلى الله عليه وسلم: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"(3) نعوذ بالله العظيم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا عاصم من الفتن إلا الإيمان بالله عز وجل ولزوم جماعة المسلمين وهم أهل السنة والجماعة الذين يسيرون على نهج الكتاب والسنة وإن كانوا قلة ففي صحيح البخاري عن حذيفة قال: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (4/ 408) وأبو داود: كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن (4/ 457) وابن ماجه: كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة (2/ 1310) والحاكم (4/ 440) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) أخرجه مسلم: كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل (4/ 2231).
(3) أخرجه مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (17/ 203).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)
الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"(1).
وقد تكلم الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عن هذه العلامة من علامات الساعة وبين أن أول ما ظهر من الفتن بعد قتل عمر ثم عثمان رضي الله عنهما وما تلى ذلك من الفتن في الدين كظهور الخوارج على علي رضي الله عنه وفتنة الروافض وفتنة القول بخلق القرآن وغيرها من الفتن العظيمة التي كانت سببًا في تفرق المسلمين وظهور الشر العظيم فقال رحمه الله تعالى: قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون"(2) المقصود بهذا الدعاء سلامة العبد من فتن الدنيا مدة حياته فإن قدر الله عز وجل على عباده فتنة قبض عبده إليه قبل وقوعها، وهذا من أهم الأدعية، فإن المؤمن إذا عاش سليمًا من الفتن ثم قبضه الله تعالى إليه قبل وقوعها وحصول الناس فيها كان في ذلك نجاة له من الشر كله، وقد أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وفي حديث آخر: "وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن"(3)، وكان يخص--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 387).
(2) هذا قطعة من حديث سبق تخريجه (ص 344).
(3) أخرجه أبو داود: كتاب الصلاة، باب التشهد (1/ 592) والحاكم (1/ 265) وقال: هذا حديث صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 662)
بعض الفتن العظيمة بالذكر، وكان يتعوذ بالله في صلاته من أربع ويأمر بالتعوذ منها: "أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال"(1) ففتنة المحيا تدخل فيها فتن الدين والدنيا كلها كالكفر والبدع والفسوق والعصيان، وفتنة الممات يدخل فيها سوء الخاتمة، وفتنة الملكين في القبر، فإن الناس يفتنون في قبورهم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال، ثم خص فتنة الدجال بالذكر لعظيم موقعها، فإنه لم يكن في الدنيا فتنة قبل يوم القيامة أعظم منها، وكلما قرب الزمان من الساعة كثرت الفتن.
وفي حديث معاوية عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة"(2).
وأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الفتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا.
وكان أول هذه الفتن ما حدث بعد مقتل عمر رضي الله عنه، ونشأ من تلك الفتن مقتل عثمان رضي الله عنه، وما ترتب عليه من إراقة الدماء، وتفرق القلوب وظهور الفتن في الدين كبدع الخوارج المارقين، وإظهارهم ما أظهروا، ثم ظهور بدع أهل القدر والرفض ونحوهم، وهذه هي الفتنة التي تموج كموج البحر المذكورة في حديث حذيفة(3)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر (3/ 192) ومسلم: كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (4/ 412).
(2) أخرجه أحمد (4/ 94) وابن ماجه: كتاب الفتن، باب شدة الزمان (2/ 1339). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 95): إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(3) يقصد ابن رجب رحمه الله تعالى بهذا الحديث الذي أخرجه البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة (1/ 133)، ومسلم: كتاب الفتن، باب في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 663)
رضي الله عنه المشهور حين سأله عنها عمر رضي الله عنه، وكان حذيفة رضي الله عنه من أكثر الناس سؤالًا للنبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن خوفًا من الوقوع فيها، ولما حضره الموت قال: "حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، الحمد لله الذي سبقت بي الفتنة قادتها وعُلُوجها"(1) وكان موته قبل قتل عثمان رضي الله عنه بنحو أربعين يومًا، وقيل: بل مات بعد قتل عثمان وكان في تلك الأيام رجل من الصحابة نائمًا فأتاه آت في منامه، فقال له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فتوضأ وصلى، ثم اشتكى ومات بعد قليل.
وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: "إذا مت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان، فإن استطعت أن تموت فمت"(2) وهذه إشارة إلى هذه--------------------------------------------
= الفتنة التي تموج كموج البحر (4/ 2218) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظه كما قال، قال: هات، إنك لجريء، وكيف قال؟ قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر، قال: قلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: قلت: لا بل يكسر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق أبدًا، قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، قال: فهبنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله فسأله فقال: عمر".
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 282) وذكره الحافظ الذهبي في ترجمة حذيفة في سير أعلام النبلاء (2/ 368) وذكره أيضًا صاحب كنز العمال (13/ 346) وعزاه لابن عساكر.
والعُلُوج: جمع عِلْج، وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم.
النهاية لابن الأثير (3/ 286).
(2) أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 345) وابن عدي في الكامل (3/ 1175) =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 664)
الفتن التي وقعت بمقتل عثمان رضي الله عنه. . . إلى أن قال رحمه الله: "ثم إن المؤمن لابد أن يفتن بشيء من الفتن المؤلمة الشاقة عليه ليمتحن إيمانه كما قال الله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)}(1).
ولكن الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتنة، ويصبرهم عليها ويثيبهم فيها، ولا يلقيهم في فتنة مضلة مهلكة، تذهب بدينهم، بل تمر عليهم وهم منها في عافية. . . والفتن الصغار التي يبتلى بها المرء في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الطاعات من الصلاة والصيام والصدقة.
كذا جاء في حديث حذيفة(2) رضي الله عنه. . . وأما الفتن المضلة التي يخشى منها فساد الدين فهي التي يستعاذ منها ويسأل الموت قبلها،--------------------------------------------
= والعقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 165) كلهم في ترجمة سلم بن ميمون الخواص قال ابن حبان فيه: غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث واتقانه فربما ذكر الشيء بعد الشيء ويقلبه توهمًا لا تعمدًا فبطل الاحتجاج بما يروي إذا لم يوافق الثقات.
وقال ابن عدي: ولسلم غير ما ذكرت أحاديث مقلوبة الإسناد والمتن وهو في عداد المتصوفة الكبار، وليس الحديث من عمله، ولعله كان يقصد أن يصيب، فيخطىء في الإسناد والمتن لأنه لم يكن عمله.
وقال العقيلي: حديث بمناكير لا يتابع عليها.
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (4/ 284): أدركته ولم أكتب عنه، روى عن أبي خالد الأحمر حديثًا منكرًا شبه الموضوع.
قلت: ولعله هذا الحديث لأنه من روايته عن أبي خالد الأحمر.
ولمزيد من الإيضاح انظر: ترجمة سلم بن ميمون الخواص في ميزان الاعتدال (2/ 189) ولسان الميزان (3/ 66).
(1) سورة العنكبوت آية (1 - 2).
(2) سبق ذكر هذا الحديث وتخريجه (ص 387).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 665)
فمن مات قبل وقوعه في شيء من هذه الفتن فقد حفظه الله تعالى وحماه(1).
3 - انشقاق القمر:
جاء في أحاديث صحيحة أن القمر قد انشق في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم منها حديث أنس رضي الله عنه: "أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر"(2).
ومنها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين فستر الجبل فلقة، وكانت فلقة فوق الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اشهد"(3).
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن انشقاق القمر من علامات الساعة حيث قال: "وقد جعل الله انشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة كما قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)}(4)، وكان انشقاقه بمكة قبل الهجرة(5).
4 - ظهور نار بالحجاز:
وردت أحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم تذكر أن نارًا عظيمة تخرج في أرض الحجاز تشاهد أعناق الإبل ببُصرى(6) في ضوئها.--------------------------------------------
(1) اختيار الأولى (ص 104 - 112).
(2) و(3) أخرجهما مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر (4/ 2159).
(4) سورة القمر آية (1).
(5) الحكم الجديرة بالإذاعة (ص 19).
(6) بُصرى: بضم الباء آخرها ألف مقصورة، مدينة معروفة بالشام ويقال لها: حوران وبينها وبين دمشق ثلاث مراحل، فتحها المسلمون سنة 13 هـ.
معجم البلدان (1/ 441) وشرح مسلم للنووي (18/ 30) وفتح الباري (13/ 80).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)
قال النووي رحمه الله تعالى: "خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارًا عظيمة جدًا من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة"(1) ا. هـ.
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى هذه النار وإلى بعض ما ورد فيها من الأحاديث فقال: "وقد ثبت في الصحيحين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى"(2)، وقد خرجت هذه النار بالحجاز بقرب المدينة ورؤيت أعناق الإبل من ضوئها ببصرى في سنة أربع وخمسين وستمائة"(3).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: " … وأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى"(4).
وهذه النار خرجت من وادي بقرب مدينة النبيّ صلى الله عليه وسلم سنة أربع وخمسين وستمائة، واشتهر أمرها، وشوهد من ضوئها بالليل أعناق الإبل ببصرى واستفاض(5).--------------------------------------------
(1) شرح مسلم للنووي (18/ 28).
(2) أخرجه البخاري: كتاب الفتن، باب خروج النار (8/ 100) ومسلم: كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج النار من أرض الحجاز (4/ 2227).
(3) لطائف المعارف (ص 90).
(4) تقدم تخريجه.
(5) فضائل الشام ورقة (28/ ب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 667)
5 - ولادة الأمة لربتها وتطاول الحفاة العراة في البنيان:
جاء في حديث جبريل أن جبريل عليه السلام سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال عليه الصلاة والسلام: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان"(1).
وفي رواية عند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم "فحدثني متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو … ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك" قال: أجل يا رسول الله فحدثني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الأمة ولدت ربتها أو ربها ورأيت أصحاب الشاء تطاولوا بالبنيان ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس فذلك من معالم الساعة وأشراطها" قال: يا رسول الله ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: "العرب"(2).
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى هاتين العلامتين في شرحه لحديث جبريل فقال: "وقد ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم للساعة علامتين:
الأولى: "أن تلد الأمة ربتها" والمراد بربتها سيدتها ومالكتها وفي حديث(3) أبي هريرة رضي الله عنه "ربها" وهذه إشارة إلى فتح البلاد وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري وتكثر أولادهن، فتكون الأمة رقيقة--------------------------------------------
(1) حديث جبريل تقدم تخريجه (ص 528).
(2) مسند أحمد (4/ 332) حديث رقم (2926) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(3) حديث أبي هريرة هو إحدى روايات الحديث المعروف بحديث جبريل وفيه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الأمة تلد ربها فذاك من أشراطها، واذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها واذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها … " الحديث.
أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الإسلام والإيمان والإحسان … (1/ 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 668)
لسيدها، وأولاده منها بمنزلته، فإن ولد السيد بمنزلة السيد فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها وسيدها …
والعلامة الثانية: "أن ترى الحفاة العراة العالة" والمراد بالعالة الفقراء كقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)}(1).
وقوله: "رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" هكذا في حديث عمر رضي الله عنه، والمراد أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم، وتكثر أموالهم حتى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه.
وفي حديث(2) أبي هريرة رضي الله عنه ذكر ثلاث علامات:
منها: أن تكون الحفاة العراء رؤساء الناس.
ومنها: أن يتطاول رعاة البهم في البنيان … فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء وهم أهل الجهل والجفاء رؤساء الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولوا في البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا فإنه إذا كان رؤوس الناس من كان فقيرًا عائلًا فصار ملكًا على الناس سواء كان ملكه عامًا أو خاصًا في بعض الأشياء فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال … وإذا كان مع هذا جاهلًا جافيًا فسد بذلك الدين لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس، ولا تعليمهم بل همته في حيازة المال وإكثاره، ولا يبالي بما أفسد من دين الناس ولا بمن أضاع من أهل حاجاتهم … وإذا كان ملوك الناس ورؤوسهم على هذه الحال انعكست سائر الأحوال فصدق الكاذب، وكذب الصادق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وتكلم الجاهل، وسكت العالم أو عدم بالكلية كما صح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن من أشراط--------------------------------------------
(1) سورة الضحى آية (7).
(2) تقدم تخريجه (ص 668).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)
الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل"(1).
وأخبر "أنه يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"(2).
وفي صحيح الحاكم عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: "إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار"(3).
وفي قوله: "يتطاولون في البنيان" دليل على ذم التباهي والتفاخر خصوصًا بالتطاول في البنيان ولم يكن إطالة البناء معروفًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بل كان بنيانهم بقدر الحاجة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان" خرجه البخاري(4) …(5).
6 - خراب البيت ورفع القرآن وبعث ريح طيبة لقبض أرواح المؤمنين:
روى الإمام أحمد بسنده عن سعيد بن سمعان(6) قال: سمعت أبا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل (1/ 28) ومسلم: كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان (4/ 2056).
(2) تقدم تخريجه (ص 456).
(3) مستدرك الحاكم (4/ 554) وفيه: "أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(4) صحيح البخاري: كتاب الفتن (8/ 101).
(5) جامع العلوم والحكم (1/ 94 - 99).
(6) سعيد بن سمعان الأنصاري الزرقي، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
تاريخ الثقات (ص 185) والثقات لابن حبان (4/ 278) وتهذيب التهذيب (4/ 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)
هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا وهم الذين يستخرجون كنزه"(1).
وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرب الكعبة ذو السُّوَيْقَتين(2) من الحبشة، ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه أصيلع(3) أفيدع(4) يضرب عليها بمسحاته(5) ومعوله"(6)(7).
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم (4/ 453) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
وقال الهيثمي في المجمع (3/ 298): رواه أحمد ورجاله ثقات.
(2) ذو السُّوَيقتين قال ابن الأثير: السويقة تصغير ساق وهي مؤنثة فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها، وإنما صغر الساق لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة. النهاية لابن الأثير (2/ 423).
(3) أصيلع: هو تصغير الأصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه. النهاية لابن الأثير (3/ 47).
(4) أفيدع: تصغير أفدع والفدع بالتحريك زيغ بين القدم وبين عظم الساق، وكذلك يكون في اليد وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها.
النهاية لابن الأثير (3/ 420).
(5) المسحاة هي المجرفة من الحديد.
النهاية لابن الأثير (4/ 428).
(6) المعول: الفأس العظيم التي ينقر بها الصخر.
النهاية لابن الأثير (4/ 344).
(7) أخرجه أحمد (2/ 220) وقال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم (1/ 204): وهذا إسناد جيد قوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)
في الأرض منه آية، وتبقى طوائف الناس الشيخ الكبير والعجوز ويقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة "لا إله إلا الله" فنحن نقولها(1).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال فذكر الحديث وفيه: "فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلَّا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه"(2).
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج"(3).
وعنه رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت"(4).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "ولا منافاة بين الروايتين لأن الكعبة يحجها الناس ويعتمرون بها بعد خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم وطمأنينة الناس وكثرة أرزاقهم في زمان المسيح عليه السلام، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فيقبض بها روح كل مؤمن، ويتوفى نبي الله عيسى--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه: كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم (2/ 1345) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 195): إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم (4/ 473) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(2) أخرجه مسلم: كتاب الفتن (4/ 2259).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الحج (2/ 159).
(4) أخرجه الحاكم (4/ 453) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الألباني: حديث صحيح.
صحيح الجامع (2/ 1237).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 672)
عليه السلام ويصلي عليه المسلمون … ثم يكون خراب الكعبة على يدي ذي السُّوَيْقَتين بعد هذا"(1) ا. هـ.
وقد يقال إن الأحاديث التي فيها استحلال البيت وهدم الكعبة وخرابها تخالف قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ}(2).
وقد حبس الله سبحانه وتعالى عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة وهي لم تكن آنذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة المسلمين؟
فالجواب على ذلك أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى جعل الكعبة البيت الحرام آمنًا إلى قرب قيام الساعة، وخراب الدنيا حينما لا يبقى في الأرض من يقول الله كما جاء في حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله"(3). وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها، وقد حدث القتال في مكة مرات عديدة وأعظم قتال وقع ما حصل من القرامطة(4) في القرن الرابع الهجري--------------------------------------------
(1) النهاية في الفتن والملاحم (1/ 203، 204).
(2) سورة العنكبوت آية (67).
(3) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان (1/ 131).
(4) القرامطة: هم طائفة من الباطنية أتباع حمدان القرمطي، رجل من أهل الكوفة دعا الناس إلى المذهب الباطني فضلّ بسببه خلق كثير وكان أول ظهورهم في عام 281 هـ في خلافة المعتضد، ولهم أعمال شنيعة مخزية، وأعظمها ما وقع منهم سنة 317 هـ حيث هاجموا الحجاج وقتلوا المسلمين في الحرم واستباحوا دماءهم وأموالهم وهدموا قبة زمزم وقلعوا باب الكعبة والحجر الأسود ونقلوه إلى بلادهم ومكث عندهم اثنتان وعشرون سنة حتى أعيد سنة 339 هـ على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري رحمه الله تعالى.
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 79) ومقالات الإسلاميين (1/ 100) والبداية والنهاية (11/ 250).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)
حيث قتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى وقلعوا الحجر الأسود ونقلوه إلى بلادهم، وفعلوا الأفاعيل المخزية في الحرم، وقد أعيد الحجر بعد ذلك، كل هذا لا يعارض الآية لأن ذلك إنما وقع بأيدي المنتسبين إلى الإسلام، فهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يستحل هذا البيت إلا أهله"(1) فوقع ما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو من علامات نبوته عليه الصلاة والسلام(2).
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى العلامات الواردة في الأحاديث السابقة فقال: "وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن هذا البيت يحج ويعتمر بعد خروج يأجوج ومأجوج، ولا يزال كذلك حتى تخربه الحبشة ويلقون حجارته في البحر، وذلك بعد أن يبعث الله ريحًا طيبة تقبض أرواح المؤمنين كلهم فلا يبقى على الأرض مؤمن، ويسري بالقرآن من الصدور والمصاحف فلا يبقى في الأرض قرآن ولا إيمان ولا شيء من الخير فبعد ذلك تقوم الساعة ولا تقوم إلا على شرار الناس"(3) ا. هـ.
ثانيًا: العلامات الكبرى:
1 - طلوع الشمس من مغربها:
طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى كما هو ثابت بالكتاب والسنة.
وطلوع الشمس من مغربها من الآيات العظام التي تحدث على خلاف ما نعهده الآن من طلوعها من المشرق، وذلك بقدرة القدير الذي--------------------------------------------
(1) جزء من حديث تقدم تخريجه (ص 671).
(2) انظر: شرح مسلم للنووي (18/ 35) وفتح الباري (3/ 461، 462) و (4/ 341).
(3) لطائف المعارف (ص 97).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)
يقول للشيء كن فيكون، فالذي أطلعها من المشرق قادر على تغيير مسارها وإخراجها من المغرب فهو خالقها ومدبر أمرها سبحانه وتعالى.
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى بعض نصوص الكتاب والسنة الواردة في طلوع الشمس من مغربها في معرض ذكره لأحاديث أشراط الساعة فقال: "وبعض هذه الأمور العامة لا ينفع بعدها عمل كما قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}(1).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا" …(2).
وفي صحيح مسلم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها والدجال، ودابة الأرض"(3).
وفيه أيضًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه"(4).
وعن أبي موسى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام آية (158).
(2) صحيح البخاري: كتاب الرقاق (7/ 191) وصحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (1/ 138).
(3) صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (1/ 139).
(4) صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والذكر (4/ 2076).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)
الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"(1).
وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه من حديث صفوان بن عسال عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله فتح بابًا قبل المغرب، عرضه سبعون عامًا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه"(2).
وفي المسند عن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمر ومعاوية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل"(3).
فالواجب على المؤمن المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن لا يقدر عليها، ويحال بينها وبينه، إما بمرض أو موت أو بأن يدركه بعض هذه الآيات التي لا يقبل معها عمل(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة (4/ 2113).
(2) أخرجه أحمد (4/ 240) والترمذي: كتاب الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده (5/ 546) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه: كتاب الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (2/ 1353) والطبراني في الكبير (8/ 67) وقال الألباني: حديث حسن.
صحيح الجامع (1/ 443).
(3) أخرجه أحمد (3/ 133) حديث رقم (1671) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم (1/ 221): وهذا إسناد جيد قوي. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (2/ 304) والطبراني في المعجم الأوسط (1/ 69) والكبير (19/ 381) وقال الهيثمي في المجمع (5/ 250): رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير .. والبزار .. ورجال أحمد ثقات ولم أجده في المعجم الصغير للطبراني المطبوع.
(4) جامع العلوم والحكم (3/ 215، 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 676)
فقد دلت الأحاديث السابقة التي ساقها ابن رجب رحمه الله تعالى على أن طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى وأن المراد ببعض آيات الله في الآية هو طلوع الشمس من مغربها كما دلّ على ذلك حديث الصحيحين، ففي ذلك الوقت لا ينفع نفسًا إيمانها إن لم تكن آمنت قبل، لأن باب التوبة مغلق فلا يقبل توبة أحد، فمن أحدث توبة بعد هذا الوقت فتوبته مردودة عليه.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى بعد أن ساق بعض الأحاديث السابقة: فهذه الأحاديث المتواترة مع الآية الكريمة دليل على أن من أحدث إيمانًا أو توبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل منه، وإنما كذلك -والله أعلم- لأن ذلك من أكبر أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على اقترابها ودنوها، فعومل ذلك معاملة يوم القيامة(1).
2 - فتنة المسيح الدجال:
فتنة المسيح الدجال إحدى أشراط الساعة الكبرى، وفتنته من أعظم الفتن والمحن التي تمر على الناس.
وسمى مسيحًا لأن إحدى عينيه ممسوحة أو لأنه يمسح الأرض في أربعين يومًا(2).
وهو مسيح الضلالة يفتن الناس بما يعطاه من الآيات كإنزال المطر وإحياء الأرض، وبما يظهر على يديه من عجائب وخوارق للعادات.
أما مسيح الهدى فهو عيسى عليه السلام حيث يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله.--------------------------------------------
(1) النهاية في الفتن والملاحم (1/ 222).
(2) انظر: النهاية لابن الأثير (4/ 326) ولسان العرب (2/ 594).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)