Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فالله سبحانه وتعالى خلق مسيحين أحدهما ضد الآخر.
وسمي الدجال دجالًا لأنه يغطي الحق بالباطل أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتلبيسه وتمويهه عليهم(1). ولفظة الدجال أصبحت علمًا على المسيح الأعور الكذاب، فإذا قيل الدجال فلا يتبادر إلى الذهن غيره.
وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في ذكر خروج الدجال في آخر الزمان، والتحذير منه حيث أنه صلى الله عليه وسلم وصفه لأمته وصفًا لا يخفى على ذي بصر كما حذر منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله أممهم وصفوه لهم أوصافًا ظاهرة.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه ك. ف. ر"(2).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور"(3).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم عن الدجال حديثًا ما حدثه نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنَّار، فالتي--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 91).
(2) أخرجه البخاري: كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (8/ 103)، ومسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (4/ 2248).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (8/ 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)

يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه"(1).
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غير الدجال أَخْوَفُنِي عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قَطَط(2) عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خَلَّةً بين الشام والعراق(3)، فعاث يمينًا وعاث شمالًا يا عباد الله فاثبتوا" قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدره" قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم(4) أطول ما كانت--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (4/ 2250).
(2) قطط: أي شديد جعودة الشعر.
النهاية لابن الأثير (4/ 81).
(3) خلة بين الشام، والعراق: أي في طريق بينهما، وقيل للطريق والسبيل خلة لأنه خل ما بين البلدين: أي أخذ مخيط ما بينهما ورواه بعضهم بالحاء المهملة من الحلول: أي سمت ذلك وقبالته.
النهاية لابن الأثير (2/ 73، 74).
(4) "فتروح عليهم سارحتهم" تروح ترجع آخر النهار، والسارحة هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى.
النهاية لابن الأثير (2/ 357).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)

ذُرًا(1) وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين(2) ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل(3) ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جَزلتين(4) رمية الغرض(5) ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين(6)، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طاطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان(7) كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا--------------------------------------------
(1) ذرا: الذرى جمع ذروة بضم الذال وكسرها، وذروة الشيء أعلاه، والذرى الأعالي والأسنمة.
لسان العرب (14/ 284).
(2) ممحلين: المحل على وزن فحل: القحط والجدب، يقال: أمحل البلد إذا أجدب.
الصحاح (5/ 1817).
(3) كيعاسيب النحل: اليعاسيب جمع عيسوب، وهي ذكور النحل، والمراد أن كنوز الأرض تظهر وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.
النهاية لابن الأثير (3/ 235).
(4) جزلتين: بفتح الجيم وقيل بكسرها، والجزل: القطع يقال: جزلت الشيء جزلتين أي قطعته قطعتين. الصحاح (4/ 1655).
(5) معنى رمية الغرض أي إنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية السهم إلى الهدف.
النهاية لابن الأثير (4/ 360).
(6) المهروتان: روى بالدال والذال، مفردها مهرود وهو الثوب الذي صبغ والمعنى أنه لابس ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران.
لسان العرب (3/ 435).
(7) الجمان: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمعنى أنه يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه.
النهاية لابن الأثير (1/ 301).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 680)

مات، ونُفُسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه بباب لد(1) فيقتله، ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة"(2).
والأحاديث الواردة في الدجال كثيرة جدًا. قال النووي رحمه الله تعالى: "قال القاضي: هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار خلافًا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة … في أنه صحيح الوجود ولكن الذي يدعي مخارف وخيالات لا حقائق لها، وزعموا أنه لو كان حقًا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة فيكون ما معه كالتصديق له وإنما يدعي الإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ونقص صورته وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه.--------------------------------------------
(1) باب لد: بضم اللام وتشديد الدال، وهو بلدة قريبة من بيت المقدس.
معجم البلدان (5/ 15).
(2) أخرجه مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (4/ 2251، 2252).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)

ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة في سد الرمق أو تقية وخوفًا من أذاه لأن فتنته عظيمة جدًا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأمر فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة، ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل إبطاله، وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولا يخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله(1).
وقد أشار الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى إلى فتنة الدجال فقال في معرض كلامه عنه: "فإن الناس يفتنون في قبورهم مثل أو قريبًا من فتنة الدجال، ثم خص فتنة الدجال بالذكر لعظم موقعها فإنه لم يكن في الدنيا فتنة قبل يوم القيامة أعظم منها"(2).
3 - نزول عيسى بن مريم عليه السلام:
من أمارات الساعة العظام وأشراطها نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أنه ينزل قبل قيام الساعة فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويحكم بالقسط ويقضي بشريعة النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويحيي من شأنها ما تركه الناس، ثم يمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يموت ويصلى عليه ويدفن.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم آيتين تدلان على نزول عيسى عليه السلام.
قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}(3)--------------------------------------------
(1) شرح مسلم للنووي (18/ 58، 59).
(2) اختيار الأولى (ص 105).
(3) سورة النساء آية (159).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)

أي قبل موت عيسى عليه السلام وقد ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى أن هذا هو قول ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم ثم قال: "هذا القول هو الحق"(1).
وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ}(2) أي أن نزول عيسى عليه السلام قبل القيامة علامة على قرب الساعة ويدل على ذلك القراءة الأخرى (وإنه لعَلَم للساعة) بفتح العين واللام. أي علامة وأمارة على قيام الساعة.
قال البغوي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية (وإنه) يعني عيسى عليه السلام (لعلم للساعة) يعني نزوله من أشراط الساعة يعلم به قربها، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة: (وإنه لعَلَم للساعة) بفتح اللام والعين أي أمارة وعلامة"(3).
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (وإنه لعلم للساعة) تقدم تفسير ابن إسحاق(4) أن المراد من ذلك ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من الأسقام وفي هذا نظر، وأبعد منه ما حكاه قتادة عن الحسن البصري--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (1/ 576).
(2) سورة الزخرف آية (61).
(3) معالم التنزيل (4/ 143).
(4) أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار القرشي المطلبي العلامة الحافظ الأخباري صاحب السيرة النبوية، قال ابن سعد: كان ثقة، ومنهم من يتكلم فيه، وقال الشافعي: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق، توفي سنة 150 هـ، وقيل غير ذلك.
طبقات ابن سعد (7/ 321) ووفيات الأعيان (4/ 276) وسير أعلام النبلاء (7/ 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)

وسعيد بن جبير أن الضمير في وإنه عائد إلى القرآن بل الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة … ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى (وإنه لعَلَم للساعة) أي أمارة ودليل على وقوعها.
قال مجاهد: (وإنه لعلم للساعة) أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة.
وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك وغيرهم(1).
وأما الأدلة من السنة على نزول عيسى عليه السلام فهي كثيرة جدًا منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها"(2) ثم يقول أبو هريرة واقرأوا إن شئتم {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)}(3).
ومنها حديثه الآخر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم"(4).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (4/ 132).
(2) أخرجه البخاري: كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام (4/ 143) ومسلم: كتاب الأيمان، باب نزول عيسى حاكمًا بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (1/ 135).
(3) سورة النساء آية (159).
(4) أخرجه البخاري: كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام (4/ 143) ومسلم: كتاب الإيمان، باب نزول عيسى حاكمًا بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (1/ 136).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)

ومنها حديث جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تِكرَمة الله لهذه الأمة"(1).
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الأنبياء أخوة لعلات(2) أمهاتهم شتى ودينهم واحد وأني أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن نبي بيني وبينه وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان مُمَصَّران(3) كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمانة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"(4) إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (1/ 137).
(2) العلات: جمع علة، والعلة هي الضرة، والمراد الأخوة من أمهات مختلفة وأبوهم واحد.
لسان العرب (11/ 470).
(3) الممصران تثنية ممصر، والممصر من الثياب الذي فيه صفرة خفيفة.
النهاية لابن الأثير (4/ 336).
(4) أخرجه أحمد (2/ 406) وقال أحمد شاكر: حديث صحيح عمدة التفسير (4/ 36) وأبو داود: كتاب الملاحم، باب خروج الدجال (4/ 498) والحاكم (2/ 595) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في النهاية في الفتن والملاحم (1/ 188): وهذا إسناد جيد قوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)

وقد أجمعت الأمة على نزول عيسى عليه السلام قبل قيام الساعة قال السفاريني رحمه الله تعالى: "أجمعت الأمة على نزوله ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنّما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء وإن كانت قائمة به وهو متصف بها"(1) ا. هـ.
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى نزول عيسى عليه السلام وما يقدم به بعد نزوله فقال: "وبالشام ينزل عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان وهو المبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم ويحكم به ولا يقبل من أحد غير دينه فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويصلي خلف إمام المسلمين ويقول: إن هذه الأمة أئمة بعضهم لبعض"(2) ا. هـ.
كما أشار إلى نزول عيسى عليه السلام وقتله للدجال في كتاب فضائل الشام فقد عقد فصلًا بعنوان: الفصل الرابع فيما ورد في نزول عيسى بن مريم عليهما السلام في آخر الزمان عند دمشق.
وقد ذكر فيه جملة من الأحاديث الدالة على نزول عيسى عليه السلام ومكان نزوله، وقد سبق ذكر بعضها.
ثم قال رحمه الله تعالى: "وقد جاء من حديث أبي أمامة وغيره ما قد يشعر بأن عيسى ينزل ببيت المقدس، وليست أسانيدها بالقوية، ويتعين حملها على تقدير صحتها على أنه يأتي بمن معه من المؤمنين إلى بيت المقدس من دمشق كما قاله ابن عباس وكعب، جمعًا بينها وبين حديث النواس المخرج في الصحيح، وظاهر ما تقدم من الأحاديث والآثار يدلّ--------------------------------------------
(1) لوامع الأنوار البهية (1/ 94، 95).
(2) لطائف المعارف (ص 90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)

على أن عيسى عليه السلام ينزل عند باب مدينة دمشق الشرقي … ".(1).
4 - خروج نار تحشر الناس:
جاء في الأحاديث الصحيحة أن آخر الآيات خروجًا قبل قيام الساعة نار عظيمة تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى محشرهم، وتبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا.
وقد تكلم ابن رجب رحمه الله تعالى عن هذه العلامة وذكر بعض الأحاديث الواردة في ذكرها فقال: "وقد تكاثرت الأحاديث والآثار بذكر هذه النار" ففي صحيح البخاري عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب"(2).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا"(3).
فهذه الثلاث المذكورة في هذا الحديث:
أحدها: من يحشر راغبًا هو من يهاجر إلى الشام طوعًا.
والثاني: من يحشر رهبة وخوفًا على نفسه لظهور الفتن في أرضه.--------------------------------------------
(1) فضائل الشام ورقة (50/ أ).
(2) صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء (4/ 101).
(3) صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب كيف الحشر (7/ 194)، وصحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (4/ 2195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)

والثالث: من تحشره النار قسرًا وهو شر الثلاثة …
وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى عليه السلام ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم".
وفي رواية له: "ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس"(1).
وخرّجه الترمذي وعنده: "ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس فتبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا"(2).
وخرّج الحاكم من حديث واثلة بن الأسقع عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه قال: "ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تحشر الذرة والنمل" وقال: صحيح الإسناد …(3).
وخرّج أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف، فتسوقهم سوق الجمل الكبير"(4).
إلى أن قال رحمه الله تعالى: "فقد تضمنت هذه الأحاديث أمرين:--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم: كتاب الفتن، باب الآيات التي تكون قبل الساعة (4/ 2226).
(2) سنن الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز (4/ 498) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(3) المستدرك (4/ 428).
(4) المستدرك (4/ 548) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)

أحدهما: أن الناس تحشرهم النار إلى المحشر، وفي حديث أنس وعبد الله بن عمرو أنهم يحشرون إلى المغرب، والظاهر أنه أريد بالمغرب مغرب المدينة وهو الشام …
الثاني: أن في بعض الأحاديث خروج النار من اليمن، وفي بعضها من المشرق، وفي بعضها ما يدلّ على خروجها من قرب المدينة، وكله حق.
وقد ذكرنا في هذه الآثار أنها تخرج من أماكن متعددة …(1).
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى أيضًا: " … فأما شرار الخلق فتخرج نار في آخر الزمان تسوقهم إلى الشام قهرًا حتى تجمع الناس كلهم بالشام قبل قيام الساعة"(2).
والجمع بين ما جاء في أن هذه النار هي آخر أشراط الساعة وما جاء في بعض الروايات أنها أول أشراط الساعة أن يقال أن المقصود أن هذه العلامة آخر أشراط الساعة باعتبار ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة.
وهي أول أشراط الساعة باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور، بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا"(3).
وهناك علامات أخرى للساعة ورد ذكر بعضها فيما سبق من الأحاديث كخروج الدابة ويأجوج ومأجوج والدخان وغيرها مما وردت به--------------------------------------------
(1) فضائل الشام من ورقة (32/ أ) إلى ورقة (35/ أ).
(2) لطائف المعارف (ص 90).
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر (13/ 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)

الأحاديث الصحيحة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وإنّما اقتصرت على ما ذكرت لأني وجدت فيها لابن رجب رحمه الله تعالى كلامًا، ومن أراد الاطلاع على علامات الساعة الكثيرة فليراجع الكتب المصنفة في ذلك مثل كتاب النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي، وكتاب الإشاعة للبرزنجي، وكتاب الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة لصديق حسن خان، وكتاب إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشواط الساعة لفضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري، وغيرها من الكتب الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)

‌‌المبحث الثالث الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وفتنته
من أصول أهل السنة والجماعة التي يجب الإيمان بها الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، فمن نجا من عذاب القبر فما بعده أيسر منه، ومن لم ينج منه فما بعده أشر منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج فما بعده أشر منه"(1).
أعاذنا الله من فتنة القبر وعذابه.
وقد دلت الآيات في كتاب الله سبحانه وتعالى والأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على إثبات عذاب القبر ونعيمه، وسيأتي ذكر هذه الأدلة في معرض كلام ابن رجب رحمه الله تعالى حيث أنه قد ذكر هذه المسألة وما يدلّ على ثبوتها من أدلة الكتاب والسنة.
فقد جعل رحمه الله تعالى: الباب الأول من كتابه أهوال القبور في ذكر حال الميت عند نزوله القبر وسؤال الملائكة له، وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه، وما يرى من منزله في الجنة أو النار.
والباب الخامس في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيًا.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي: كتاب الزهد (4/ 553) وقال: هذا حديث حسن غريب وابن ماجه: كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (2/ 1426) والحاكم (4/ 330) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)

وأما الباب السادس فقد جعل عنوانه نصًا في المسألة فقال: الباب السادس في ذكر عذاب القبر ونعيمه.
حيث قال رحمه الله تعالى: "وقد دلّ القرآن على عذاب القبر في مواضع كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}(1).
ثم ساق رحمه الله تعالى بعد ذلك بعض تفسيرات الصحابة رضي الله عنهم للآيات التي تدل على عذاب القبر منها قوله: "وروى البراء في قوله: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ}(2) قال: عذاب القبر"(3).
وكذا روي عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)}(4).
وكذا قال قتادة والربيع بن أنس(5) في قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ}(6) أحدهما في الدنيا والأخرى هي عذاب القبر"(7) …(8).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "وأما نعيم القبر فقد دلّ عليه قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام آية (93).
(2) سورة الطور آية (47).
(3) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (27/ 36) والآجري في الشريعة (ص 358).
(4) سورة السجدة آية (21).
(5) الربيع بن أنس بن زياد البكري الخراساني، كان عالم مرو في زمانه، توفي سنة 139 هـ.
سير أعلام النبلاء (6/ 169) وتهذيب التهذيب (3/ 238).
(6) سورة التوبة آية (101).
(7) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (11/ 11).
(8) أهوال القبور (ص 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)

{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)}(1) … "(2).
كما أنه أورد رحمه الله تعالى تحت بقية الأبواب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الكثيرة التي تدل على ثبوت عذاب القبر ونعيمه وفتنته، فمن الآيات التي أوردها قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}(3).
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى عقب هذه الآية تفسير النبيّ صلى الله عليه وسلم للآية فقال: "وخرجا في الصحيحين(4) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} نزلت في عذاب القبر … زاد مسلم: "يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبي محمد"، فذلك قوله سبحانه وتعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}.
وفي رواية البخاري قال: "إذا أقعد العبد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} … "(5).
ومنها قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)}(6).--------------------------------------------
(1) سورة الواقعة رقم (89).
(2) أهوال القبور (ص 58).
(3) سورة إبراهيم آية (27).
(4) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (2/ 101) وصحيح مسلم: كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت (4/ 2201).
(5) انظر: أهوال القبور (ص 6) وما بعدها.
(6) سورة غافر آية (46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)

قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "قال قتادة في هذه الآية يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخًا وصغارًا ونقيصة"(1).
وقال ابن سيرين(2): كان أبو هريرة يأتينا بعد صلاة العصر فيقول: عرجت الملائكة، وهبطت الملائكة، وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعوذ بالله من النار"(3) …(4).
وأما الأحاديث الدالة على عذاب القبر ونعيمه فهي كثيرة جدًا بلغت حد التواتر.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وقد تواترت الأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر والتعوذ منه"(5).
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى كثيرًا من الأحاديث الدالة على عذاب القبر ونعيمه.
منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى أصحابه أنه يسمع قرع نعالهم آتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ - محمد صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيقال له: انظر إلى--------------------------------------------
(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور (7/ 291) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.
(2) أبو بكر محمد بن سيرين، أبوه مولى أنس بن مالك، كان من سبي عين التمر فاشتراه أنس وكاتبه، قال هشام بن حسان: "هو أصدق من أدركت من البشر" وقال ابن سعد: "وكان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقهيًا إمامًا كثير العلم ورعًا"، توفي رحمه الله تعالى سنة 110 هـ.
طبقات ابن سعد (7/ 193) والبداية والنهاية (9/ 267).
(3) ذكره السيوطي في الدر المنثور (7/ 291).
(4) أهوال القبور (ص 39).
(5) المصدر السابق (ص 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)

مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، قال: فيراهما جميعًا، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، فيضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين"(1).
ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة"(2).
ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر؟ قال: "نعم عذاب القبر حق" قالت عائشة: "فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر"(3).
ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات"(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (2/ 102) ومسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه (4/ 2200).
(2) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه بالغداة والعشي (2/ 103) ومسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت عليه (4/ 2199).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (2/ 102).
(4) أخرجه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (1/ 413).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال"(1).
ومنها حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبيّ صلى الله عليه وسلم في حائط بني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به، فكادت تلقيه، واذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل أنا: قال: متى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: "وإن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه" ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "تعوذوا بالله من عذاب النار" قالوا: نعوذ بالله من النار قال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر" قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن" قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: "تعوذوا بالله من فتنة الدجال" قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال(2).
ومنها حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال: "يهود تعذب في قبورها"(3).
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تدل على أن إثبات عذاب القبر ونعيمه وفتنته كما هو قول أهل السنة والجماعة وخلافًا للخوارج--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر (2/ 103) ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 412).
(2) أخرجه مسلم: كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت عليه (4/ 299).
(3) أخرجه مسلم: كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت عليه (4/ 2200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)

ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة الذين نفوا ذلك وخالفوا بذلك دلائل الكتاب والسنة التي تظافرت على إثباته(1).
وقد بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى أن العذاب أو النعيم يحصل لروح الميت وبدنه وهو قول أهل السنة والجماعة فقال: "ومما يدلّ على وقوع العذاب على الأجساد الأحاديث الكثيرة في تضييق القبر حتى تختلف أضلاعه، ولأنه لو كان العذاب على الروح خاصة لم يختص العذاب بالقبر ولم ينسب إليه"(2).
كما رد رحمه الله تعالى على الذين يقولون إن العذاب على الروح فقط فقال وهو يتكلم عن إعادة الروح للجسد "وأنكر ذلك طائفة منهم ابن حزم وغيره، وذكر أن السؤال للروح خاصة، وكذلك سماع الخطاب وأنكر ألا تعاد الروح إلى الجسد في القبر للعذاب وغيره، وقالوا: لو كان ذلك حقًا للزم الإنسان أن يموت ثلاث مرات ويحيى ثلاث مرات، والقرآن دلّ على أنهما موتتان وحياتان، وهذا ضعيف جدًا، فإن حياة الروح ليست حياة تامة مستقلة كحياة الدنيا وكحياة الآخرة بعد البعث، وإنما فيها نوع اتصال الروح في البدن بحيث يحصل بذلك شعور البدن وإحساس بالنعيم والعذاب وغيرهما، وليس هو حياة تامة حتى يكون إنفصال الروح به موتًا تامًا وإنما هو شبيه بانفصال روح النائم عنه ورجوعها إليه فإن ذلك يسمى موتًا وحياة كما كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور"(3)--------------------------------------------
(1) انظر: شرح مسلم للنووي (17/ 201) ولوامع الأنوار البهية (2/ 24، 25).
(2) أهوال القبور (ص 81).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب ماذا يقول إذا نام (7/ 147) ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب ماذا يقول عند النوم وأخذ المضجع (4/ 2082).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)