Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وسماه الله تعالى وفاة لقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى}(1) الآية. ومع هذا فلا ينافي ذلك أن يكون النائم حيًا، وكذلك اتصال روح الميت ببدنه وانفصالها عنه لا توجب أن يصير حيًا حياة مطلقة"(2).
فما قاله ابن رجب رحمه الله تعالى في هذه المسألة هو ما عليه أهل السنة والجماعة وهو الحق والصواب، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم أو العذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى أجسادها، وقاموا من قبورهم لرب العالمين"(3).
وقد أشار ابن رجب رحمه الله إلى أنواع عذاب القبر التي يعذب بها الميت في قبره فقال: "وقد ورد في عذاب القبر أنواع منها الضرب بمطراق من حديد وغيره … ".
ومنها تسليط الحيات والعقارب …
ومنها تضييق القبر على الميت حتى تختلف أضلاعه …(4).--------------------------------------------
(1) سورة الزمر آية (42).
(2) أهوال القبور (ص 79، 80).
(3) مجموع الفتاوى (4/ 284).
(4) أهوال القبور (ص 50، 51، 54).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)

‌‌المبحث الرابع الأعمال التي يعذب أو ينعم بها العبد في القبر
أشار الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى إلى بعض الأعمال التي يعذب الميت بسببها في قبره وذكر على ذلك الأحاديث الدالة عليها فقال: "وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة فشقها باثنتين ثم غرز على كل قبر منهما واحدة، قالوا: لِمَ فعلت هذا يا رسول الله؟ قال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا"(1).
وقد روي هذا الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة خرّجه ابن ماجه(2) من حديث أبي بكرة وفي حديثه: "وأما الآخر فيعذب في الغيبة" …
وقد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول والنميمة والغيبة بعذاب القبر وهو أن القبر أول منازل الآخرة وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة من العقاب والثواب، والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان:--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب عذاب القبر من الغيبة والبول (1/ 60) وصحيح مسلم: كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (1/ 240).
(2) ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول (1/ 125).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)

حق لله، وحق للعباد، وأول ما يقضي فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة، ومن حقوق العباد الدماء، وأما البرزخ فيقضي فيه في مقدمات هذين الحقين ووسائلهما فمقدمة الصلاة: الطهارة من الحدث والخبث، ومقدمة الدماء النميمة والغيبة والوقيعة في الأعراض وهما أيسر أنواع الأذى فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما(1).
كما أشار رحمه الله تعالى إلى بعض الأعمال التي تكون سببًا في النجاة من عذاب القبر فقال: "إن الطهارة من الحدث تنجي من عذاب القبر، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينجي من عذاب القبر .... لأن فيه غاية النفع للناس في دينهم، وكذلك الجهاد والرباط فإن المجاهد والمرابط في سبيل الله كل منهما بذل نفسه وسمح بنفسه لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر وليذب عن إخوانه المؤمنين عدوهم(2).--------------------------------------------
(1) أهوال القبور (ص 46، 48).
(2) المصدر السابق (ص 49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)

‌‌المبحث الخامس مستقر الأرواح
تكلم ابن رجب رحمه الله تعالى عن هذه المسألة في كتاب أهوال القبور وعقد لذلك بابًا قال فيه: الباب التاسع في ذكر محل أرواح الموتى في البرزخ.
ثم بيّن أن الأرواح تتفاوت وقسّمها إلى الأقسام التالية:
1 - أرواح الأنبياء قال فيها: أما الأنبياء عليهم السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين.
وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته: "اللهم الرفيق الأعلى"(1) وكررها حتى قبض.
2 - أرواح الشهداء قال فيها: وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة وقد تكاثرت بذلك الأحاديث ففي صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}(2). قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (7/ 192).
(2) سورة آل عمران آية (169).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)

إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"(1).
وخرّج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أنّا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد قال: فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}(2) …(3).
وخرّج ابن منده من طريق يحيى بن صالح(4) عن سعيد بن سويد(5)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 479).
(2) سورة آل عمران آية (169).
(3) مسند أحمد (1/ 266).
وأبو داود: كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة (3/ 33) والحاكم (2/ 297) وقال: هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي.
(4) الإمام العالم الحافظ يحيى بن صالح الدمشقي أبو زكريا الحمصي وثقه يحيى بن معين وابن عدي وابن حبان، توفي سنة 222 هـ.
الجرح والتعديل (9/ 158) وطبقات الحنابلة (1/ 402) وسير أعلام النبلاء (15/ 453).
(5) سعيد بن سويد الكلبي الشامي، ذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات لابن حبان (6/ 361) والجرح والتعديل (4/ 29) وتعجيل المنفعة (ص 152).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)

أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين قال: "بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش تغدو ثم تروح إلى رياض الجنة تأتي ربها سبحانه كل يوم تسلم عليه".
وكذا قال الضحاك وإبراهيم التيمي(1) وغيرهما من السلف في أرواح الشهداء.
وقد ذكر ابن رجب كثيرًا من الأحاديث الدالة على أن أرواح الشهداء في الجنة، ثم قسّم بقية الناس غير الأنبياء والشهداء إلى قسمين فقال: "وأما بقية المؤمنين سوى الشهداء فينقسمون إلى أهل تكليف، وغير أهل تكليف فهذان قسمان:
أحدهما: غير أهل التكليف كأطفال المؤمنين فالجمهور على أنهم في الجنة، وقد حكى الإمام أحمد على ذلك الإجماع …
وكذلك نص الشافعي على أن أطفال المسلمين في الجنة، وجاء صريحًا عن السلف على أن أرواحهم في الجنة".
ثم ساق ابن رجب رحمه الله تعالى الأدلة على أن أرواح أطفال المسلمين في الجنة ومنها قوله: "ومما يستدل لهذا أيضا ما خرّجه البخاري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في منامه جبرائيل وميكائيل أتيا به فانطلقا به وذكر حديثا طويلًا وفيه: "فانطلقا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارًا لم أر قط أحسن منها فيها رجال وشيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارًا هي أحسن--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن يزيد التيمي أبو أسماء عابد الكوفة، قال الذهبي: كان شابًا صالحًا قانتًا لله عالمًا فقيهًا كبير القدر، واعظًا، توفي سنة 92 هـ، وقيل غير ذلك.
سير أعلام النبلاء (5/ 60) وتهذيب التهذيب (1/ 176).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)

وأفضل فيها شيوخ وشباب" وذكر الحديث وفيه قالا: "والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام، والصبيان حوله فأولاد الناس" وفي رواية: "فكل مولود مات على الفطرة" وفي رواية: "ولد على الفطرة" والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء"(1).
ثم ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى قولين في حكم أطفال المسلمين فوجه الأول منها، واستبعد الثاني فقال: "وذهبت طائفة إلى أنه يشهد لأطفال المسلمين عمومًا أنهم في الجنة ولا يشهد لآحادهم وهو قول ابن راهويه نقله عنه إسحاق بن منصور(2)، وحرب في مسائلهما. ولعل هذا يرجع إلى الطفل المعين لا يشهد لأبيه بالإيمان فلا يشهد له حينئذ أنه من أطفال المؤمنين فيكون الوقف في آحادهم كالوقف في إيمان آبائهم.
وحكى ابن عبد البر(3) عن طائفة من السلف القول بالوقف في أطفال المؤمنين وحماد بن زيد وحماد بن سلمة(4) وابن المبارك وإسحاق، وهو بعيد جدًا، ولعله أخذ ذلك من عمومات كلام لهم وإنهم أرادوا بها أطفال المشركين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز (2/ 105).
(2) إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي أبو يعقوب الكوسج، الإمام الفقيه الحافظ، وهو أحد الأئمة، من أصحاب الحديث الزهاد المتمسكين بالسنة، وهو صاحب المسائل عن أحمد بن حنبل، توفي سنة 251 هـ.
تاريخ بغداد (6/ 362) وطبقات الحنابلة (1/ 113) وتهذيب التهذيب (1/ 249).
(3) انظر: التمهيد (18/ 111، 112).
(4) حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري، الإمام الحافظ، كان عابدًا زاهدًا، وكان بحرًا من بحور العلم، قال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما تزداد فيه كل يوم إلا بصيرة، توفي سنة 167 هـ.
مشاهير علماء الأمصار (ص 157) وسير أعلام النبلاء (7/ 444) وتهذيب التهذيب (3/ 11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)

وكذلك اختار القول بالوقف طائفة منهم الأثرم(1) والبيهقي.
وذكر أن ابن عباس رجع إليه، والإمام أحمد ذكر أن ابن عباس إنما قال ذلك في أطفال المشركين، وإنما أخذه البيهقي من عموم لفظ روى عنه كما أنه روى في بعض ألفاظ حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأطفال فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" ولكن الحفاظ الثقات ذكروا أنه سئل عن أطفال المشركين. واستدل القائل بالموقف بما أخرجه مسلم(2) من حديث عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوَ لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلًا ولهذه أهلًا". . .(2).
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم"(3).
ولهذا قال الإمام أحمد: هو يرجى لأبويه فكيف يشك فيه -يعني أن يرجى لأبويه دخول الجنة بسببه- ولعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى أولًا عن الشهادة لأطفال المسلمين بالجنة قبل أن يطلع على ذلك لأن الشهادة على ذلك تحتاج إلى علم به ثم أطلع على ذلك فأخبر به والله أعلم(4).
ثم ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى بعد ذلك القسم الثاني فقال:--------------------------------------------
(1) أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، صاحب الإمام أحمد، كان رحمه الله جليل القدر، إمامًا حافظًا، تفقه على الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ونقل عنه مسائل كثيرة، توفي سنة 261 هـ.
طبقات الحنابلة (1/ 66) وسير أعلام النبلاء (12/ 623) وتهذيب التهذيب (1/ 78).
(2) صحيح مسلم: كتاب القدر (4/ 2050).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (2/ 72).
(4) أهوال القبور (ص 104 - 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)

"القسم الثاني: أهل التكليف من المؤمنين وغيرهم سوى الشهداء، وقد اختلف فيهم العلماء قديمًا وحديثًا …
ثم ساق ابن رجب رحمه الله تعالى تلك الأقوال في هذه المسألة وأدلة كل قول ورد على بعضها وتتلخص الأقوال التي ذكرها فيما يلي:
1 - القول الأول: أن أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار، وهذا يروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره من العلماء.
2 - القول الثاني: أن الأرواح كلها في الأرض وهؤلاء اختلفوا:
أ - فمنهم من قال: الأرواح تستقر على أفنية القبور.
ب - ومنهم من قال: تجتمع في موضع من الأرض، فأرواح المؤمنين تجتمع بالجابية(1) وأما أرواح الكفار فتجمع بسبخة(2) بحضرموت يقال له بَرهُوْت(3).
3 - القول الثالث: أن الأرواح عند الله عز وجل.
4 - القول الرابع: أن أرواح بني آدم عند أبيهم آدم عن يمينه وشماله.--------------------------------------------
(1) الجابية: بكسر الباء وياء مخففة، وهي قرية من أعمال دمشق، وبالقرب منها تل يسمى تل الجابية، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع.
معجم البلدان (2/ 91).
(2) السبخة: بفتح الباء هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
النهاية لابن الأثير (2/ 333).
(3) برهوت: بضم الهاء وسكون الواو واد أو بئر بحضرموت، وقيل: اسم البلد الذي فيه هذه البئر.
معجم البلدان (1/ 405).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)

5 - القول الخامس: أن الله خلق الأرواح جملة قبل الأجساد وأنه جعلها في برزخ، وذلك البرزخ عند منقطع العناصر -يعني لا ماء ولا هواء ولا نار- وأنه إذا خلق الأجساد أدخل فيها تلك الأرواح ثم يعيدها عند قبضها إلى ذلك البرزخ وهذا قول ابن حزم.
وقد رد ابن رجب على هذا القول واستبعد أن يكون ذلك من قول أهل الإسلام فقال: "وليس هذا من جنس كلام المسلمين بل من جنس كلام المتفلسفة".
6 - القول السادس: كما ساقه ابن رجب ورد عليه "وقد ذهب طائفة من المتكلمين إلى أن الروح عرض لا تبقى بعد الموت وحملوا ما ورد من عذاب الأرواح ونعيمها بعد الموت على أحد أمرين: أما أن العرض الذي هو الحياة يعاد إلى جزء من البدن أو على أن يخلق في بدن آخر، وهذا الثاني باطل قطعًا لأنه يلزم منه أن يعذب بدن غير بدن الميت مع روح غير روحه فلا يعذب حينئذ بدن الميت ولا روحه ولا ينعمان أيضًا وهذا باطل قطعًا، والأول باطل أيضًا بالنصوص الدالة على بقاء الروح منفردة عن البدن بعد مفارقتها له، وهي كثيرة جدًا.
وقد اتضح لي أن ابن رجب رحمه الله تعالى يميل إلى القول الأول وهو قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى حيث قال عنه:
"والمنصوص عن الإمام أحمد: أن أرواح المؤمنين في الجنة ذكره الخلال في كتاب السنة عن غير واحد عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أرواح المؤمنين في الجنة، وقال حنبل في موضع آخر: هي أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار، والأبدان في الدنيا يعذب الله من يشاء ويرحم من يشاء …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)

وقد حكى القاضي أبو يعلى(1) في كتاب المعتمد ومن اتبعه من الأصحاب هذا الكلام عن عبد الله بن أحمد(2) عن أبيه، ولم ينقله عبد الله إنما نقله حنبل، وأما ما نقله عبد الله عن أبيه فقال الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن أرواح الموتى: أتكون في أفنية قبورهم أم في حواصل طير أم تموت كما تموت الأجساد؟ قال: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نسمة المؤمن إذا مات طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده فيبعثه الله" ..(3).
وهذا الكلام أيضًا تدل على أن أرواح المؤمنين عند الله في الجنة إلا أنه ذكر في جوابه الأحاديث الدالة على ذلك المرفوعة والموقوفة ولم يذكر سوى ذلك، ففي رواية حنبل: جزم بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وفي رواية عبد الله ذكر الأدلة على ذلك …--------------------------------------------
(1) الإمام القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي ابن الفراء، شيخ الحنابلة وعالم العراق في زمانه، وكان ذا عبادة وتهجد وملازمة للتصنيف، مع الجلالة والورع، من مؤلفاته: العمدة في أصول الفقه، أحكام القرآن، وإبطال التأويل، توفي سنة 458 هـ.
طبقات الحنابلة (2/ 193) وتاريخ بغداد (2/ 256) وسير أعلام النبلاء (18/ 89) والبداية والنهاية (12/ 102).
(2) الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي ثم البغدادي، قال البغدادي: كان ثقة ثبتًا فهمًا، وقال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد محدث بغداد، له مؤلفات مفيدة منها: كتاب السنة، توفي سنة 290 هـ.
تاريخ بغداد (9/ 375) وطبقات الحنابلة (1/ 180) وسير أعلام النبلاء (13/ 516).
(3) تقدم تخريجه (ص 479).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)

إلى أن قال رحمه الله تعالى: "وقد يستدل للقول بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار من القرآن بأدلة منها قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)} {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)}(1) هو دخول النار مع إحراقها وإنضاجها فجعل هذا كله متعقبًا للاحتضار والموت، وكذلك قوله تعالى في قصة المؤمن في سورة يس: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)}(2)، وإنما قال هذا بعد ما قتلوه ورأى ما أعد الله له: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)}(3) على تأويل من تأول ذلك عند الاحتضار، وكذلك قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ}(4) الآية. ونظير هذه الآية قوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)}(5).--------------------------------------------
(1) سورة الواقعة آية (82 - 95).
(2) سورة يس آية (26، 27).
(3) سورة الفجر آية (27، 28).
(4) سورة الأعراف آية (37، 38).
(5) سورة النحل آية (28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 709)

ومما يستدل به أيضًا لذلك ما رواه مجالد(1) عن الشعبي(2) عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن خديجة قال: "أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب"(3).
وخرّج أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم الأسلمي الذي اعترف عنده بالزنا قال: "والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"(4) وإنما تدخل أرواح المؤمنين والشهداء الجنة إذا لم يمنع من ذلك مانع من كبائر تستوجب العقوبة أو حقوق آدميين حتى يبرأ منها(5).
ولعل القول بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار هو أرجح الأقوال في هذه المسألة لأن أدلته كثيرة وصحيحة وصريحة والله أعلم.--------------------------------------------
(1) مجالد بن سعيد بن بسطام الهمداني أبو عمرو الكوفي وهو من صغار التابعين، وفي حديثه لين، توفي سنة 144 هـ.
سير أعلام النبلاء (6/ 284) وتهذيب التهذيب (10/ 39).
(2) عامر بن شراحيل بن عبد الله الشعبي الإمام الحافظ، أبو عمرو الهمداني، حدث عن عدد من الصحابة، وكان فقيهًا محدثًا، أثر عنه قوله: "ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي"، توفي سنة 104 هـ.
الجرح والتعديل (6/ 322) ووفيات الأعيان (3/ 12) وسير أعلام النبلاء (4/ 294).
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 188) والأوسط (2/ 131/ أ) قال الهيثمي في المجمع (9/ 223): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد، وقد وثق وخاصة في أحاديث جابر.
وهذا الحديث أخرجه البخاري (4/ 231) ومسلم (4/ 1886) من حديث أبي هريرة وغيره بنحوه.
(4) سنن أبي داود: كتاب الحدود (4/ 581).
(5) أهوال القبور (ص 111 - 113).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 710)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكافرين في النار، تنعم أرواح المؤمنين وتعذب أرواح الكافرين إلى أن تعاد إلى الأبدان"(1).
وقد أشار الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى إلى الفرق بين حياة الشهداء في الجنة وحياة غيرهم من المؤمنين فقال: "والفرق بين حياة الشهداء وغيرهم من المؤمنين الذين أرواحهم في الجنة من وجهين:
أحدهما: أن أرواح الشهداء يخلق لها أجساد أو هي الطير التي تكون في حواصلها ليكمل بذلك نعيمها، ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن الأجساد، فإن الشهداء بذلوا أجسادهم للقتل في سبيل الله فعوضوا عنها بهذه الأجساد في البرزخ.
والثاني: أنهم يرزقون من الجنة وغيرهم لم يثبت له في حقه مثل ذلك فإنه جاء أنهم يعلقون في شجر الجنة، وروي يعلقون بفتح اللام وضمها فقيل: إنهما بمعنى، وأن المراد الأكل من الشجر، قال ابن عبد البر وقيل: رواية الضم معناها الأكل، ورواية الفتح معناها التعلق، ذكره ابن الجوزي، وبكل حال فلا يلزم مساواتهم للشهداء في كمال تنعمهم في الأكل والله أعلم(2).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (4/ 311).
(2) أهوال القبور (ص 125، 126).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 711)

‌‌المبحث السادس الصراط
الصراط جسر منصوب على متن جهنم ويمر الناس عليه إلى الجنة على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم، فمن مر على الصراط دخل الجنة.
وقد وردت أحاديث كثيرة فيها ذكر الصراط وصفته وصفة المرور عليه وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى هذه الأحاديث في كتاب التخويف من النار حيث عقد بابًا قال فيه: الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم ومرور الموحدين عليه(1).
ثم شرع في ذكر الأحاديث الواردة في ذكر الصراط وصفته وصفة المرور عليه.
ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل قال فيه: " … ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون: اللهم سلم سلم" قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: "دحض--------------------------------------------
(1) التخويف من النار (ص 228).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)

مَزِلة"(1) فيه خطاطيف وكلاليب وحسك(2) تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب(3)، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس(4) على وجهه في النار"(5).
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال: "ويضرب الجسر بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه ولا يتكلم في ذلك اليوم إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله عز وجل، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المُوْبَق(6) بعمله، ومنهم المجازي حين يُنَجّى … "(7).--------------------------------------------
(1) مَزِلة: بفتح الميم وكسر الزاي، والدحض والمزلة بمعنى واحد وهو المكان الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر.
النهاية لابن الأثير (2/ 310) والمصباح المنير (1/ 254).
(2) حسك: جمع حسكة وهي شوكة صلبة.
النهاية لابن الأثير (1/ 386).
(3) الأجاويد: جمع أجواد وهو جمع جواد، وهو الجيد الجري من المطي. والركاب: هي الإبل.
النهاية لابن الأثير (1/ 312).
(4) مكدوس: الكدس الدفع، وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط.
النهاية لابن الأثير (4/ 155).
(5) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد (8/ 181) ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (1/ 167).
(6) الموبق: المهلك، يقال: وَبَق يَبِق، ووَبِق يَوْبَق فهو وَبِق إذا هلك.
النهاية لابن الأثير (5/ 146).
(7) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم (7/ 205) ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة الرؤية (1/ 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 713)

ومنها حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل وفيه قال: " … فيأتون محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم فيقوم ويؤذن له وترسل معه الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: "ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم" ونبيكم صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: "رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زخفًا" قال: "وفي حافتي الصراط كلاليب مُعَلَّقَةٌ مأمورة بأخذ من أُمِرت بأخذه، فمخدوش ناج ومكدوس في النار"(1).
ومنها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثًا طويلًا وفيه قال: "والصراط كحد السيف دحض مَزِلة، قال: فيقولون: انجو على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأشد الرجال، ويرمل رملًا، فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على إبهام قدميه تخرّ يد وتتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل فتصيب جوانبه النار"(2).
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في ذكر الصراط وصفته وصفة المرور عليه، وما ذكرته من الأحاديث هو طرف من الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى.
وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة فهم عندما يعرضون للكلام عن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 187).
(2) أخرجه الحاكم (2/ 376) وقال: هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 714)

الصراط يذكرون هذه الأحاديث التي فيها ذكر الصراط وصفته وكيفية المرور عليه ويؤمنون بها.
وصفة الصراط والمرور عليه لم يخالف فيها إلا أهل البدع والأهواء الذين فسروا هذه الأحاديث بتفسيرات باطلة تخالف دلالات هذه النصوص وما قرره علماء أهل السنة والجماعة.
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن المشركين يتبعون آلهتهم التي عبدوها من دون الله فتسير بهم تلك الآلهة حتى تهوى بهم في نار جهنم، ولا يمر على الصراط إلا المؤمنون وفيهم المنافقون وعصاة المؤمنين.
قال رحمه الله تعالى: "واعلم أن الناس منقسمون إلى مؤمن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا، ومشرك يعبد مع الله غيره، فأما المشركون فإنهم لا يمرون على الصراط، وإنما يقعون في النار قبل وضع الصراط، ويدل على ذلك ما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع الشمس من يعبدها، ويتبع القمر من يعبد القمر، ويتبع الطواغيت من يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقون" فذكر الحديث إلى أن قال: "ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه"(1).
وفيهما أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب، فيدعى--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 715)

اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار ثم يدعي النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر آتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا -مرتين أو ثلاثًا- حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفون بها؟ فيقولون: نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم … "(1).
فهذا الحديث صريح في أن كل من أظهر عبادة شيء سوى الله كالمسيح والعزير من أهل الكتاب فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار قبل نصب الصراط إلا أن عباد الأصنام والشمس والقمر وغير ذلك--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 716)

من المشركين تتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فترد النار مع معبودها أولًا، وقد دل القرآن على هذا المعنى في قوله تعالى في شأن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98)}(1) وأما من عبد المسيح والعزير من أهل الكتاب فإنهم يتخلفون مع أهل الملل المنتسبين إلى الأنبياء ثم يردون النار بعد ذلك.
وقد ورد في حديث آخر: أن من كان يعبد المسيح يمثل له شيطان المسيح فيتبعونه، وكذلك من كان يعبد العزير، وفي حديث الصور أنه يمثل لهم ملك على صورة المسيح وملك على صورة العزير، ولا يبقى بعد ذلك إلا من كان يعبد الله وحده في الظاهر سواء كان صادقًا أو منافقًا من هذه الأمة وغيرها، ثم يتميز المنافقون عن المؤمنين بامتناعهم من السجود، وكذلك يمتازون عنهم بالنور الذي يقسم للمؤمنين"(2).
كما بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى أن من استقام على الطريق المستقيم سلم من النار واستقام سيره على الصراط المنصوب على متن جهنم قال رحمه الله: "إن الإيمان والعمل الصالح في الدنيا هو الصراط المستقيم في الدنيا الذي أمر الله العباد بسلوكه والاستقامة عليه، وأمرهم بسؤال الهداية إليه، فمن استقام سيره على هذا الصراط المستقيم في الدنيا ظاهرًا وباطنًا استقام مشيه على ذلك الصراط المنصوب على متن جهنم ومن لم يستقم سيره على هذا الصراط المستقيم في الدنيا بل انحرف عنه إما إلى فتنة الشبهات أو إلى فتنة الشهوات كان اختطاف الكلاليب له على صراط جهنم بحسب اختطاف الشبهات والشهوات له عن هذا--------------------------------------------
(1) سورة هود آية (98).
(2) التخويف من النار (ص 186) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 717)