Arabic source text

📘 আল-আসলানি ফি উলুমিল কুরআন (মুহাম্মদ আব্দুল মুনইম আল-কায়য়ী - মৃত্যু 1411 হিজরী)

📘 الأصلان في علوم القرآن (محمد عبد المنعم القيعي - ت 1411 هـ)

📘 আল-আসলানি ফি উলুমিল কুরআন (মুহাম্মদ আব্দুল মুনইম আল-কায়য়ী - মৃত্যু 1411 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والكسائي كانا يراعيان تمام الكلام. وأبو عمرو كان يراعي رءوس الآي؛ لأن الوقوف عليها سُنَّة.
ومِن العلماء مَن فرق بين الوقف والسكت والقطع؛ فقال: الوقف بتنفس عند الموضع الذى وقف عليه. والسكت وقف بلا تنفس. والقطع إنهاء القراءة، ولا يكون إلا عند رأس الآية، فإن بدأ تعوذ بالله.
وللوقف في كلام العرب أوجه متعددة. والمستعمل منها عند الأئمة تسعة: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والإدغام، والحذف، والإثبات، والإلحاق.
فالروم: النطق ببعض الحركة، ولا يقع في المفتوح. والإشمام: الإشارة إلى الحركة من غير تصويت، ويختص بالضم.
وأما الإبدال: ففي الاسم المنصوب المنون يوقف عليه بالألف. وأما النقل: ففيما آخره همزة بعد ساكن.
وأما الإدغام: ففيما آخره همزة بعد ياء أو واو زائدتين، فإنه يوقف عليه كسابقه عند حمزة.. وذلك بالإدغام بعد نقل الهمزة إلى جنس ما قبله.
وأما الحذف: ففي الياءات الزوائد عند مَن يثبتها وصلًا ويحذفها وقفًا؛ نحو: "المتعال".
وأما الإثبات: ففي الياءات المحذوفات وصلًا عند مَن يثبتها وقفًا؛ نحو: "وما لهم من دونه من والي".
وأما الإلحاق: فما يلحق آخر الكلم من هاءات السكت عند مَن يلحقها؛ نحو: "عم".
وفي الحديث: "اقرءوا القرآن بلحون العرب في أصواتها، وإياكم وأصوات أهل الفسق وأهل الكتابين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

فما ذكرناه مما هو منسوب إلى أئمة القراء لا يخرج عن لحون العرب وأصواتهم، ومن لحونهم: فتح الألف وإمالتها بين الفتح والكسر. وقد تخف هذه الإمالة وقد تزيد فترقق حتى تكون إلى الكسر أقرب. والأقرب أن تكون الإمالة فرعًا عن الفتحة، فما من كلمة تمال إلا وبعض العرب يفتحها.
وللإمالة أسباب ووجوه وفوائد، ومن يميل من القراء، وما يمال من الكلمات، واستيفاء ذلك في كتب القراءات والتجويد.
ومن الخطأ والتجني على العلم قراءة القرآن بميوعة وتخنث، وفي الحديث: "اقرءوا القرآن فخمًا مفخمًا" أي: لكل معنى ما يناسبه من الصوت، مع المحافظة على الأداء برجولة.
ومما تجب ملاحظته: الإدغام، والإظهار، والإخفاء، والإقلاب. ولكل من هذه الأقسام مواضعها، وبسط ذلك في كتب فن القراءات:
فالإدغام: هو اللفظ بحرفين حرفًا كالثاني مشددًا.
والإظهار: إظهار الحرف بكامل هيئته.
والإقلاب: قلب الحرف ليكون قريبًا من حرف آخر.
والإخفاء: إخفاء الحرف.
وللنون الساكنة وللتنوين هذه الأحكام الأربعة، فتدغم إذا وليها: الياء والنون والميم والواو، وكانتا في كلمتين. وتظهر إن وليها أحرف الحلق: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء. وتقلب إن وليها الباء. وتُخْفَى إن وليها باقي حروف الهجاء. والإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار، ولا بد أن تصحبه غنة.
كما أنه لا بد للقارئ أن يعرف ما يمد، وما لا يمد، وحركات المدود. فإذا وقعت الهمزة والمد في كلمة واحدة كان المد متصلًا. وإن كانت في كلمة والمد في كلمة فالمد منفصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

فالأول نحو: {أُولَئِكَ} . والثاني نحو: {بِمَا أُنْزِلَ} .
وهناك مد لازم؛ وهو ما يعقبه حرف مشدد؛ نحو: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} .
والمد: مط الحرف حركة فأكثر.
عن ابن مسعود أنه أنكر على قارئ يقرأ: "الفقراء" بغير مد، وأمره بمدها؛ لأن ابن مسعود هكذا بالمد تلقاها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن العرب مَن يحقق الهمزة، ومنهم مَن يسهلها إذا وقعت قبلها همزة، ومنهم مَن يقلبها ألفًا نحو: {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} أو بقلبها واوًا إن ضم ما قبلها، أو ياء إن كسر؛ نحو: يؤمنون، والنبي.
وحفظ القرآن فرض كفاية، وكذا تعليمه وتعلمه. ولا بد فيه من المشافهة، وتلقيه عن أهله الذين يتلونه حق تلاوته من غير مبالغة ولا تقصير؛ لأنه إذا اشتد البياض كان برصًا، وهكذا القراءة تُتلى لا هزًّا كهز الشعر، ولا سردًا مخلًّا، ولا تذمتًا مملًّا.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "جودوا القرآن".
والتجويد حلية القراءة؛ وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وتلطيف النطق به على كمال هيئته من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف.
والقراءة إما تحقيقًا وهي ما كانت للرياضة، وإما ترتيلًا وهي ما كانت للتدبر. وفي الحديث: "مَن أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" يريد: ابن مسعود. وقد قيل:
للحرف ميزان فلا تك طاغيا … فيه ولا تك مخسر الميزان
وإن أول ما تغنى المغنون بالقرآن قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وذلك تقليدًا لما كانوا يتغنون به من قول الشاعر:
أما القطاة فإني سوف أنعتها … نعتًا يوافق عندي بعض ما فيها
ويُغتفر للمتعلم اللحن اليسير إذا لم يتيسر له شيخ يقرأ عليه، وهذا بحكم الضرورة، وإلا فاللحن في القرآن مقطوع بتحريمه.
وبهذا ينتهي هذا الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

‌‌الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
أخرج الترمذي1 عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون فتن"، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحُكْم ما بينكم، وهو الفصل، ليس بالهزل، مَن تركه من جبار قصمه الله، ومَن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، مَن قال به صدق، ومَن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم".
وأخرج الحاكم وغيره، من حديث عبد الله بن عمرو: "من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يُوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من يجد، ولا يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله".
وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة: "القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه".
وأخرج الطبراني من حديث أنس: "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة".
وأخرج أيضًا من حديث أبي أمامة: "مَن تعلم آية من كتاب الله استقبلته يوم القيامة تضحك في وجهه".--------------------------------------------
1 هذا الحديث سنده ضعيف؛ ولكن متنه صحيح؛ إذ لا يلزم من ضعف الراوي ضعف المروي، على ما هو مقرر لدى علماء الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي شريح الخزاعي: "إن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وصرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم أن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا".
لهذه الأحاديث وغيرها تعلق المسلمون بالقرآن تعلقًا لا نظير له، أحصوا حروفه وكلماته وآياته وسوره مما يؤكد الضبط التام له … فسوره أربعة عشر ومائة، ولا التفات لمن عد أقل من ذلك أو زاد؛ لأنه راجع إما إلى إدماج سورة في أخرى، أو إثبات ما لم يثبت.
وأما عدد الآيات، فالاختلاف فيه راجع إلى وقف النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقر الأمر في قلوب المسلمين وصل لاستكمال المعنى، فروى كل راوٍ ما سمعه؛ فعن ابن عباس: أن الآي ست عشرة وستمائة وستة آلاف، وجميع حروف القرآن واحد وسبعون وستمائة وثلاثة وعشرون ألف وثلاثمائة ألف حرف.
وعد قوم كلمات القرآن سبعة وسبعين ألف كلمة وتسعمائة وأربعًا وثلاثين كلمة.
قال بعض القراء: القرآن العظيم له أنصاف باعتبارات، فنصفه بالحروف "النون" من "نكرا" في الكهف، و"الكاف" من النصف الثاني، ونصفه بالكلمات "الدال" من قوله: "والجلود" في الحج، وقوله: "ولهم مقامع" من النصف الثاني، ونصفه بالآيات ياء "يأفكون" من سورة الشعراء، وقوله: "فألقي السحرة" من النصف الثاني، ونصفه على عدد السور آخر الحديد، والمجادلة من النصف الثاني.
ويستحب الإكثار من تلاوة القرآن للعبادة والتدبر والتعلم، بعيدًا عن الرياء، قال تعالى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وفي الحديث: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها"..
وفيما يُرْوَى: يأهل القرآن، لا توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار وأفشوه، وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون..
ولا يفقه مَن قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليالٍ.. وهذا القدر هو أقصى ما يستطاع إذا التزمنا بحقوق الأداء..
وأرى أن مَن تكثر مشاغله، عليه أن يقرأه في كل شهر مرة، فإن مر عام ولم يقرأه المسلم مرة واحدة اعتبر هاجرًا للقرآن..
ونسيان ما كان قد حفظ من القرآن يعد من أكبر الذنوب، وفي الصحيحين: "تعهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عُقُلِهَا".
ويستحب أن تكون القراءة على وضوء، مستقبلًا بها القبلة؛ لأنها عبادة.
وفيما يُروى: إن أفواهكم طرق للقرآن، فطيبوها بالسواك.
عن ابن مسعود قال: "لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هَمُّ أحدكم آخر السورة".
فإذا مر القارئ بآية دعاء تضرع، وإن مر بآية عذاب تعوذ، وهكذا وردت الأحاديث الصحيحة. ويسن الاستماع والإنصات والدعاء عند الانتهاء من التلاوة..
وأما الاقتباس من القرآن في النثر والشعر، فالمختار أنه جائز بشرطين: أن يكون الاقتباس من غير ما نسبه الله إليه؛ نحو: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} ، لا يجوز أن ينسبها المقتبس إلى نفسه، وأن يكون بعيدًا عن الهزل..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

والاقتباس أَخْذٌ من القرآن من غير إضافة: قال الله.. مثلًا..
وأما قراءة القرآن يراد بها الكلام العادي فممنوع، إلا إذا أراد أن يأنس بكلامه سبحانه، فلا بأس بذلك..
وقد وردت بعض الأحاديث الصحيحة في فضل بعض السور وبعض الآيات، وتلك الأحاديث تُعْنَى ببيان بعض الخصائص ولا تقتضي تفضيل شيء من القرآن على شيء، فالكل كلام الله؛ وإنما يتفاضل باعتبار ما يتيسر للمكلف فهمه، أو ما يتضمنه موضوع السورة أو الآية..
فالتوحيد مثلًا في سورة الإخلاص يختلف عن موضوع رد اعتداء أبي لهب بالذم له في سورة تبت يدا..
ومن العلماء من علل لبعض الأحاديث التي وردت في تفضيل بعض الآيات؛ كوصف آية الكرسي بالسيادة؛ لأنها اشتملت على التوحيد بمزيد من التفصيل، ففيها إثبات ذات الله، ثم تنزيهه، ثم بيان بعض الصفات الذاتية، ثم تنزيهه عن النقص، وإفراده بالملك والتصرف، وأنه ليس لأحد أن يلزمه بشيء، وإحاطة علمه، ومنحه العلم لمن يشاء، وسَعَة سلطانه..
ثم ختمها بالعلو عما يجول بالخواطر وبالعظمة التامة، وفي الخبر أن عمر بن الخطاب سأل جماعة فيهم عبد الله بن مسعود قائلًا: أي القرآن أعظم؟ فأجابه: آيه الكرسي، وأي القرآن أشمل؟ فأجابه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية، وأي القرآن أجمع؟ فأجابه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ، وأي القرآن أحزن؟ فأجابه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} ، وأي القرآن أرجى؟ فأجابه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} .
وما في القرآن من آية أكثر تفويضًا من قوله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . وأشد آية على أهل النار قوله: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

إِلَّا عَذَابًا} ، وأرجى آية لأهل التوحيد قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .
وأشد آية على العلماء والحكام قوله: {لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} ، وقوله: {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ..
وفضائل القرآن وخواصه لا تنتهي، ويُروى: خذ من القرآن ما شئت لما شئت، مع المحافظة على قداسته ومقاصده.
وبهذا ينتهي هذا الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

الموضوع الثامن: جَمْعُ القرآن 1 وتدوينه
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جُمع في شيء".
وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور.
وإنما لم يجمع في العهد النبوي؛ لأن الوحي كان لم يزل. فإذا نزلت الآية أمر كتابه بتدوينها في الموضع الذي يختاره الله لها من السور. أضف إلى ذلك حفظ الصحابة له في صدورهم. فبه يصلون ويتعبدون، ومنه يتعلمون، وعليه يقيمون حياتهم العريضة في الدين والدنيا والآخرة. فلم تمضِ لحظة بعد وصوله إلى قلب النبي، فيبلغه إلا وهو مدون في السطور، محفوظ في الصدور، ولعظيم اهتمامه بذلك أرجأ كتابة أي شيء عنه من السُّنَّة إفساحًا لكتابة القرآن.
قال الحاكم في المستدرك: "جُمع القرآن ثلاث مرات؛ إحداها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم".
ويعني هذا الجمع التدوين، ووضع الآيات التي تأخر نزولها في مكانها من السور.
والجمع الثاني: كان في عهد أبي بكر. روى البخاري2 في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن--------------------------------------------
1 هذا بحث جليل، قد عُني العلماء بدرسه في كتب علوم القرآن؛ بل أفردوه بالدراسة في مؤلفات خاصة متعددة؛ منها: "المصاحف" لأبي داود، و"الانتصار لنقل القرآن" للقاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني وغيرها.
2 في فضائل القرآن، باب جمع القرآن 1/ 183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه؛ فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر. اهـ.
ونستخلص من هذا الحديث الذي هو أصل هذا الباب ما يأتي:
1- الجمع في عهد الرسول وترتيب الآيات كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم.
2- الراوي للجمعين هو زيد بن ثابت، الشاب العاقل الذي لم يتهم، والذى كان أحد كُتَّاب الوحي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
3- كانت السور مفرقة عند الصحابة، فأراد الصديق بحكم المصلحة أن يفعل شيئًا بعد أن رأى القراء قد قُتل بعضهم، وفي هذا خطورة على القرآن، وكان معهودًا به إلى صدور القراء وصحفهم الخاصة.
4- لم يكن أبو بكر منفردًا بتصرف الأمور وحده، فلما عرض عليه عمر وجهة نظره استدعى الصديق زيد بن ثابت؛ ليتعرف على رأيه.
5- رأى زيد بن ثابت أن يستمسك باتباع النبي، وقد توفاه الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

وهو مكتفٍ بحفظ القرآن في صحف مفرَّقة، واستذكار الصحابة له، وأن أي إجراء بعد هذا -في رأي زيد- يعتبر مخالفة لما مات عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
6- فقه عمر لمعنى الاتباع، وأنه واجب إذا استمر الحال على ما كان عليه. فإذا وجد المقتضى لتعديل شيء وانتفى المانع؛ كان التعديل هو رُوح الاتباع.
7- اقتنع زيد واتفق الثلاثة على وضع الخطة لجمع القرآن، وأصدر الخليفة أمره إلى قوي أمين له خبرة فيما يناط به.
8- أدرك زيد خطر المهمة التي نيطت به، ونفذ بجدارة وأمانة، وجمع القرآن من أهله، وروى ما صادفه في جمعه للآيتين من آخر سورة التوبة، مما يؤكد أمانته الكاملة.
9- جمع زيد القرآن في مصحف واحد، ووضعه في أوثق يد، يد الحاكم المسئول عن رعيته، وكان المصحف يتحول إلى الحاكم الآخر، وظل كذلك ثلاثة عشر عامًا، وتلك المدة تؤكد إقرار المسلمين لما جمعه زيد في المصحف الموجود عند أبي بكر وعمر وحفصة أم المؤمنين وبنت عمر رضي الله عنهما.
10- كان يعاون زيد في جمعه للقرآن خيرة الصحابة؛ من أمثال: سالم مولى حذيفة، وعمر بن الخطاب. وكان لا يكتب إلا إذا شهد عدلان أن ما يكتبه كُتب في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقر كتابته. أما الآيتان من آخر التوبة، فإن من وجدتا عنده كانت شهادته بشهادة رجلين عدلين، كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولما جاء عمر بما نزل في رجم الزاني لم يدونه زيد؛ لأنه جاء به شاهد واحد.
أما الجمع الثالث، فكان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

الحاكم: والجمع الثالث هو ترتيب السور في زمن عثمان، روى البخاري1 عن أنس بن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أَدْرِك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه إنما نزل بلسانهم.
ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق، قال زيد: ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} ، فألحقناها في سورتها في المصحف. اهـ.
ونستخلص من هذا الحديث ما يأتي:
1- وجوب إضافة أعمال أخرى إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، وتلك الإضافة من روح الاتباع.
2- الاعتماد في الجمع الثالث كان على الصحف التي جُمعت في عهد الصديق.
3- الإضافة في هذا الجمع كانت ترتيب السور، وجمع الناس على حرف واحد، ووضع رسم يحتمل اللهجات التي تنزل بها القرآن.
4- أقر القرشيون الثلاثة ما كان قد جمعه زيد وإن اختلفوا معه في كيفية الكتابة، ورضي زيد أن يعدل رسمه إلى الرسم الموافق للسان قريش؛ لأنه نزل بلغتهم.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري 6/ 183، 184.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

5- وُزعت المصاحف على الأمصار، وأُلغيت الصحف الخاصة المكتوبة برسم خاص لا يعرفه إلا الكاتب وقبيلته، واعتبرت المصاحف العثمانية هي المرجع لكل المسلمين.
6- الآية التي سقطت من سورة الأحزاب ووجدها زيد عند خزيمة الأنصاري كانت موجودة في مصحف الصديق وسقطت من النساخ في عهد عثمان، ودونت في مصحفه، والمصاحف التى وزعت على الأمصار سنة خمس وعشرين.
ومعنى قول زيد: "فوجدتها عند خزيمة" أي: في الموضع الذي أراد أن يضعها فيه من سورة الأحزاب. ووجودها عند خزيمة في نفس الموضع الذي روى زيد سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد دقة سماع زيد، رضي الله عنهم جميعًا.
ومن هنا نتبين أن التدوين بدأ من عهد النبوة، وأن الجمع الثالث يختلف عن الجمع الثاني في أنه رتب السور وجمع الناس على رسم واحد يحتمل اللهجات العديدة، وكان كل جمع بحضور عدد يتأكد به التواتر ثم ينعقد الإجماع على ما فعلوه.
ويقال: إن مصاحف عثمان أُرسلت إلى مكة، وإلى الشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين، وإلى البصرة، وإلى الكوفة. وحبس بالمدينة واحدًا.
وترتيب الآيات في السور توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه. عن عثمان بن عفان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السورة ذات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: "ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا". اهـ.
وكان عليه السلام يقرأ السورة في الصلاة ويسمعها منه الصحابة، فلو لم تكن آياتها مرتبة، فكيف كان يقرأ؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وأما ترتيب السور فباجتهاد موفق من الصحابة، وكان بعضهم كعلي بن أبي طالب يرتب السور مراعيًا تاريخ النزول إلى أن رتبها عثمان بذلك الترتيب.
ومِن العلماء مَن جعل ترتيب السور توقيفيًّا.
والمختار أن بعضها توقيفي والبعض الآخر اجتهادي؛ للروايات المتعارضة.
ويؤخذ من تعدد الجمع وجوب مراعاة المصلحة كلما اقتضى الأمر ذلك؛ كتشكيل الحروف وتعجيم بعضها.
وأما كتابة بعض الألفاظ على خلاف النطق أحيانًا، فإنه يرجع إلى اختلاف معاني أحوال الكلمات، وفي كثير من اللغات تُكتب حروف لا ينطق بها، والمطالبة بكتابة القرآن على النطق مخالفة للرسم العثماني فطمس لأثر نعتز به عن سلفنا الصالح الذين كانوا على دراية تامة بقواعد الهجاء.
وأول مَن عرف الكتابة آدم عليه السلام، وأول مَن عرفة الكتابة العربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وكانت الكتابة غير مفرقة لا بين الكلمات ولا بين الحروف، ثم فرَّقها من بني إسماعيل: هميسع وقيذر.
والكتابة في أرجح الأقوال توقيفية، وينحصر مخالفة الرسم العثماني للمألوف من الكتابة في ست قواعد: الحذف، والزيادة، والهمز، والبدل، والوصل، والفصل، وما فيه قراءتان كتب على أحدهما.
وأما القراءات المختلفة المشهورة بزيادة لا يحتملها الرسم ونحوها؛ نحو: أوصى، ووصى، وتجري تحتها، ومن تحتها، وسيقولون الله، ولله، وما عملت أيديهم، وما عملته أيديهم. فكتابته على نحو قراءته، وكل ذلك وجد في مصاحف الإمام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

ويستحب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وتحقيق الخط دون مشقة.
وعن ابن مسعود: "إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق".
وأول مَن نقط الحروف وشكَّلها في المصحف أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك بن مَرْوَان. وقيل: الحسن البصري ويحيى بن يعمر. وقيل: نصر بن عاصم الليثي.
وأول مَن وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل بن أحمد.
ولا بأس بتحلية المصحف بالفضة. وفي الذهب خلاف.
وبهذا ينتهي هذا الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌الموضوع التاسع: التفسير والمفسرون
‌‌مدخل

الموضوع التاسع: التفسير 1 والمفسرون
فتفسير القرآن من أشرف العلوم؛ لشرف موضوعه، ومسيس الحاجة إليه، وغايته السامية؛ وهي الفوز برضوان الله.
ويقع الخلاف بين المفسرين بالرأي؛ لنظرة كل منهم إلى معنى في المسمى. ويقع الخطأ في التفسير لأحد سبيين:
إما الجمود: وذلك بالوقوف عند ظواهر الألفاظ، وإما الإسراف: فتنزل آيات القرآن على معنى يوافق هوى المفسر، مما سنعرض له بالتفصيل عند الكلام على المفسرين.
وما ورد من آثار تذم التفسير بالرأي، فترجع إلى الأسباب الآتية:
1- كون المفسر لا علم له.
2- لا يتناول المفسر في تفسيره إلا المتشابه من الآيات.--------------------------------------------
1 هذا البحث هام وجليل، وهو بالنسبة لعلوم القرآن ينزل منزلة الغاية من الوسيلة، والمعلول من العلة، والمسبب من السبب، ولله در شيخنا العلامة الأستاذ محمد محمد أبو شبهة رحمه الله عندما سَمَّى كتابه: المدخل لدراسة القرآن الكريم، فأصاب بذلك لب المسألة، ومن الذين كتبوا في أصول التفسير ابن تيمية رحمه الله "مقدمة في أصول التفسير"، وقد شرحها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين شرحًا سهلًا يناسب طلاب العلم، وكذلك كتب أستاذنا الدكتور محمد حسين الذهبي "التفسير والمفسرون".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

3- إقامة التفسير على مذهب باطل.
4- الاستحسان بالرأي والهوى.
5- القطع فيما هو محتمل من غير دليل.
ولا بد للمفسر من أن يخلص النية لله، وأن يكون القصد من التفسير محددًا واضحًا، فكلما كان كذلك دل على الكفاية العقلية لدى المفسر.
والتفسير من الفسر وهو البيان والكشف. ويقال: هو مقلوب السفر تقول: أسفر الصبح إذا أضاء. وقيل: مأخوذ من التفسرة؛ وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض.
فعلى الأول: لا يستطيع التفسير إلا من له حق البيان والقدرة عليه؛ وهو النبي وورثته العلماء من بعده.
وعلى الثاني: يعرفه الزهاد الذين تجردوا من سيطرة الدنيا، والتزموا في تفسيرهم بالقواعد اللغوية والشرعية.
وعلى الثالث: التفسير لله ولرسوله، وليس لأحد بعدهما.
ولعل هذا هو التفسير بالمأثور.
ومِن الناس مَن لم يفرق بين التفسير والتأويل، وقال الراغب: التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها. اهـ.
وقال أبو طالب الثعلبي: التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازًا؛ كتفسير الصراط بالطريق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

والصيب بالمطر. والتأويل: تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمور.
فالتأويل: إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير: إخبار عن دليل المراد؛ لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل، مثاله: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد} تفسيره: أنه من الرصد، يقال رصدته: راقبته، والمرصاد مفعال منه، وتأويله: التحذير من التهاون في أمر الله والغفلة عن الأهمية والاستعداد للعرض عليه، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة. اهـ.
فأنت ترى أن التفسير يتعلق بمعرفة مدلول اللفظ، واستعماله في الحقيقة أو المجاز.
والتأويل يتعلق بفَهْم المراد منه عن طريق معرفة الدليل على المراد، فلا تأويل على هذا إلا بعد التفسير. ولعل هذا هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
وقال أبو حيان: النفسير: علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك.
قال: فقولنا: علم: جنس. وقولنا: يعرف به … إلخ، شامل للقراءات ومتن اللغة والصرف والحقيقة والمجاز. وأما قوله: وتتمات لذلك، أراد به علم أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقصص وغير ذلك مما يحتاج له المفسر.
وعليه، فإنه يتعين على الذين يتعرضون لتفسير القرآن أن يبينوا مرادهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

بالتفسير، وأن يوضحوا مناهجهم فيه، وهل هم من طبقة المفسرين أو هم من علماء التأويل؟ مع الإفصاح عما يؤكد أهليتهم لما يتعرضون له.
والناس يحتاجون إلى شروح للكلام الموجَّه إليهم، مع أنه يجب أن يراعي فيه المتكلم مقتضى الحال وعقلية المخاطب؛ إلا أنه يحتاج إلى مزيد من الإيضاح لكمال المؤلف ودقته. وأحيانًا يحتاج الناس إلى الشروح لغفلة المصنف عن ذكر بعض الجزئيات، وتارة يحتاجون لتردد اللفظ بين معانٍ عديدة يخفى تحديد المراد منها.
هذا بالنسبة للكلام المحتاج إلى شرح وتفصيل أعم من أن يكون الكلام لله أو لغيره، كل بما يليق به، والغفلة على الله محالة.
لذا فاحتياجنا لتفسير كلام الله يرجع إلى قصور فهم البعض منا عن إدراك المعاني الكثيرة من اللفظ الوجيز، أو تعيين المراد من اللفظ عند قيام أو ترجيح المراد بالأمارات.
فمن أراد تفسير القرآن فعليه قبل كل شيء أن يصحح عقيدته ومقصده: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} وعليه ثانيًا أن يُحصِّل لنفسه وسائل البحث من أصول فقه، وعلم بأسباب النزول، وعلم بالسنة رواية ودراية، وعلم بالعربية لغة ونحوًا وصرفًا وبلاغة بفروعها، ثم ليبدأ بطلب التفسير من القرآن، فإن لم يجد فليطلب مراده من السنة.
وهذان هما التفسير بالماثور.
فإن لم يجد رجع إلى أقوال الصحابة، فهم أدرى بالتنزيل وأعرف بالمراد، فإن تكلموا فيما لا مجال للرأي فيه، فكلامهم من التفسير بالمأثور، وإلا فهو من التفسير بالرأي؛ لتصريح الصديق بذلك في قوله: أي سماء تظلني؟! وأي أرض تقلني؟! إن أنا قلت في كتاب الله برأيي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)