فصل:
يجوز أن يكون الحكم المعلل علة والعلة معلولا بأن يقول من صح طلاقه صح ظهاره ومن صح ظهاره صح طلاقه وهذا نوع ثالث من القلب لا يفسد العلة عند أصحابنا وأكثر الشافعية وقالت الحنفية وبعض المتكلمين هذا يفسد العلة1.--------------------------------------------
1 في ب "هذا يفيد العلة" خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
مسألة: لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان في المسألة الواحدة
أو خبران يختلفان على شىء واحد بأن يوجب أحدهما الحظر والاخر الاباحة بل لا بد من وجود المزية في أحدهما فإن ظهرت للمجتهد صار اليها وإن خفيت عنه وجب أن يجتهد في طلبها ويقف إلى أن يتبينه وهذا قول أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبى الخطاب وغيرهم وبهذا قالت الشافعية والكرخي وأبو سفيان السرخسي وحكاه الاسفرائيني عن أصحابه وقال أبوبكر الرازي والجرجاني والجبائي وابنه وابن الباقلاني وزعم أن هذا بحكى عن الحسن البصري وعبد الله العنبري1 وإن أبا حنيفة حكى عنه التخيير في وجوب زكاة الخيل وتركه وقال إن هذا قول من يقول كل مجتهد مصيب وهو قول الأشعري ذكره في كتاب الاجتهاد قال وليس للمفتى أن يخير المستفتى ولا للحاكم أن يخير الخصوم ولا أن يحكم في وقت بحكم وفى وقت آخر بحكم آخر بل يلزم أحد القولين وذكر أن هذا قول هؤلاء ثم هل يتعين عليه وعلى العامي إذا خير بين المفتين أحد الاقوال بالشروع فيه كالكفارات أو بالالتزام كالنذور لهم فيها قولان.
قلت هما نظير الوجهين لنا في جواز انتقال الإنسان عنه.
وذكر أبو الخطاب أن الأمة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرا فيها--------------------------------------------
1 في د "عبيد الله العنبري".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
وبعض المتكلمين يجوز ذلك وإذا تساويا في نفس المجتهد خير في الأخذ بأيهما شاء وهذا قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالاول قال الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل في ضمن مسألة القياس فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التي يقيس1 بها القائسون وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها في حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها دون ما عداها وإن تكون أحكام الله في الحادثة وتعليل حكمه مختلفة في حقوق المجتهدين وفرضه عليهم في ذلك مختلف لأن ذلك ليس بمستبعد وسنورد في ذلك ما يقتضيه في موضعه حتى انه إذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال في أثناء المسألة فإن قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما في صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما جميعا فما الذي تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرا في الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد إن شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول إن الحق في جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وإنما يجىء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة في سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه.
قلت وليس هذا بصحيح لأن أبا حنيفة لم يخير في الأخذ بأيهما شاء بل عمل بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول بالتكافؤ والتخيير قول أبي هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب بعد مسألة كل مجتهد مصيب.--------------------------------------------
1 في اد "التي ينتزعها القائسون".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
وقال القاضي في مسألة تعارض البينتين وأيضا فإن البينة حجة في الشرع والحجتان إذا تعارضتا ولم يكن لاحداهما مزية على الأخرى كان حظهما السقوط كالنصين والقياسين إذا تعارضا.
وقال أيضا في حديث أبي موسى لما روى فيه أنه قسم مع قيام البينتين وروى أنه لا بينة لهما فقال وإذا تعارضت الروايتان سقطتا وكذلك قد يذكر مثل هذا في كثير من الروايات المختلفة انها تتساقط1 فهذا إن أخذ على ظاهره صار قولا ثالثا بأن الادلة تتكافأ فتتساقط وقد جعله محل وفاق مع الحنفية وغيرهم فكيف والخلاف في التكافؤ والتوقف والتخيير مشهور والتوقف المشهور من قولنا في الادلة هو احدى الروايتين عن مالك وقول للشافعى في البينات وإن تأول هذا على تعارض حديثين معينين أو قياسين معينين مع أنه لا بد له في المسألة من دليل غيرهما يعمل به فهذا ممكن ويحمل على حديثين أو قياسين ليس مع أحدهما ما يرجح به لكن هذا يمنع الترجيح بدليل منفصل ويوجب أنه إذا تعارض دليلان متكافئان وعلمنا بثالث كان لسقوطهما لا لرجحان أحدهما فهو مشكل أيضا اللهم إلا أن يفسر ترجيح أحدهما بسقوطهما لكن هذا يخرم عليه ما ذكره في البينات من الفرق بين التساقط والترجيح.
[شيخنا] فصل:
اتفقوا على أنه لا يجوز تعادل الادلة القطعية لوجوب وجود مدلولاتها وهو محال وكذاك الادلة الظنية عندنا ذكره القاضي وأبو الخطاب وبه قال الكرخي وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه في القطعيات ذكره يوسف ابن الجوزي وقد ذكر--------------------------------------------
1 في ب "أنها تتناقص" وكذلك فيما بعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
القاضي فيما اختصره من اصول الدين والفقه رأيته بخطه لا يجوز تكافؤ الادلة في أدلة التوحيد وصفات الله وأسمائه والقضاء والقدر وأما دلائل الفروع مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال بعد هذا والمجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير.
قلت وكذا يجب أن يقال إذا تكافأت عنده وعجز عن الترجيح فعلى هذا يكون التقليد بدلا لا يصار إليه إلا عند العجز عن الاجتهاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
مسألة: إذا تعادلت الادلة عند المجتهد فحكمه الوقف
عند أصحابنا قال صالح كنت أسمع أبي كثيرا يسأل عن الشىء فيقول لا أدري وربما قال سل غيرى ومن قال بجواز تعادل الامارات قال يتخير بين الإعتقادين كما خير العامي بين المفتيين إذا اختلفا.
قال أبو الخطاب وأما القبلة فلا يجوز أن تتساوى الأمارات عنده [فيها] ومتى وجد ذلك جعلناه بمنزلة الأعمى يقتدى بغيره فيها ولا يتخير [أى الجهات شاء كما نقول في مسألتنا إذا تساوت عنه وقف حتى يذاكر غيره أو يفكر فتترجح عنده احدى الامارتين ولا يتخير1] وإن سلم التخيير في جهات القبلة فلان حكم القبلة أخف ولهذا يجوز تركها مع العلم في حال المسايفة وفى النافلة وقد ذكر ابن عقيل في موضع أنه إذا اعتدل عنده القياسان يخير ولكن هل يجوز تساويهما في نفس الأمر لابن عقيل فيه قولان وقياس ما ذكره أبو الخطاب في القبلة أنه يقلد إذا استويا عنده كما قلنا على وجه انه يقلد عند ضيق الوقت وقد ذكرت لاصحابنا كلاما في ذلك عند مسألة التقليد.
وذكر أبو المعالي أنه إذا تكافأ عنده وجها الاجتهاد فكل واحد من المصوبة والمخطئة اختلفوا هل يقلد عالما أكبر كالعامي أو يتوقف أو يتخير على ثلاثة أقوال.--------------------------------------------
1 ما بين هذين المعقوفين ساقط من أصل اوقد ألحقه الناسخ بهامشها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
[والد شيخنا] مسألة: يجوز للمجتهد أن يحكم في الحادثة وإن لم يحكم فيها قبله
وهل الأفضل به ذلك أو التوقف إذا وجد غيره اختلف أصحابنا في ذلك فيما حكاه عنهم ابن حامد فذهب طائفة منهم إلى أن التوقف أفضل مطلقا وذهب بعضهم إلى أن ما كان من الفروع حكم فيه وما كان من الأصول توقف [فيه] وذهب ابن حامد إلى أن الأفضل أن يحكم في الجميع مطلقا وتعلق الأولون بقول أحمد في رواية الميموني إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام وتعلق الآخرون بغير ذلك وتعليل كل قول في تهذيب الأجوبة لابن حامد وقد صرح1 ابن عقيل والدينورى عن أحمد رواية أن كل مجتهد مصيب من دلالته على استفتاء غيره.
قلت ويؤخذ ذلك أيضا من قوله للذى صنف ما في الحديث من الاختلاف [والأحاديث] المتضادة وسماه كتاب الاختلاف قال لا تسمه كتاب الاختلاف ولكن سمه كتاب السعة2 وروى الخلال ذلك عن طلحة بن مصرف وقال عمر ابن عبد العزيز ما أحب أن لى باختلاف أصحاب محمد حمر النعم وقد بسط ابن عقيل ذلك.--------------------------------------------
1 في د "وقد خرج".
2 كذا في اب وفي هامش ب "الشفاء".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
مسألة: لا يجوز للمجتهد أن يقول في شىء واحد ووقت واحد بقولين مختلفين وحكى عن الشافعي أنه أجاز ذلك ذكره في مواضع من كتبه وقسم أبو الطيب ما كان منه إلى أربعة أقسام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
مسألة: المصالح المرسلة لا يجوز بناء الاحكام عليها
قاله ابن الباقلاني ني وجماعة المتكلمين وهوقول متأخري أصحابنا أهل الأصول والجدل وقال مالك يجوز ذلك وقد ذكر أبو الخطاب في تقسيم الادلة الشرعية أن الاستنباط قياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
واستدلال والاستدلال يكون بأمارة أو علة ويكون بشهادة الأصول والاستدلال بالعلة أو الامارة هو المصالح قال ابن برهان الحق ما قاله الشافعي قال إن كانت ملائمة لأصل كلي [من أصول] الشريعة أو لاصل جزئي جاز لنا بناء الاحكام عليها وإلا فلا قال وسنبين أن مالكا لا يخالف هذا المذهب وقسم المقدسي في ذلك تقاسيم كثيرة وأنكر بعض أصحابنا أن يكون فيها مذهب ثالث وذكر مثل قول مالك قولا قديما للشافعى وحكى ذلك عن أبي حنيفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
مسألة: الاستحسان
كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون به وأنكره الشافعي عليهم وبسط أبو الخطاب القول فيه عقيب تخصيص العلة قال القاضي عبد الوهاب المالكي ليس بمنصوص عن مالك إلا أن كتب أصحابنا مملوءة من ذكره والقول به ونص عليه ابن القاسم وأشهب وغيرهما.
وفسره الحلواني بأوجه ويحتمل عندي أن يكون الاستحسان ترك القياس الجلى وغيره لدليل نص من خبر واحد أو غيره أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا يجرى فيه القياس كما تقدم.
وهذ ظاهر كلام أبي الخطاب في كتاب الهداية في مسألة العينة حيث قال لا يجوز استحسانا فلينظر إن كان ذكر ذلك أحد ثم انى رأيت الفخر إسماعيل في كتابه الجدل قد ذكر هذا الذي ذكرته بعينه في تفسير الاستحسان أعنى ترك القياس للحديث المخالف للقياس اللائق بتفسير الاستحسان ما ذكرته ثانيا من ترك القياس لمخالفة الصحابي له أعنى فيما لا يجرى فيه القياس فإن الحنفية وافقونا في أن الصحابي إذا قال قولا لا يهتدي إليه القياس حمل على أنه قاله توقيفا والشافعية خالفونا في ذلك وكذا الحنفية وافقونا في الاستحسان والشافعية خالفونا وهذا وجه حسن إن شاء الله.
[قال شيخنا] وقد أطلق أحمد القول بالاستحسان في مواضع قال في رواية الميموني أستحسن أن يتيمم لكل صلاة والقياس أنه بمنزلة الماء يصلى به حتى يحدث أو يجد الماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها الزرع لرب الارض وعليه النفقة وهذا شىء لا يوافق القياس ولكن أستحسن أن يدفع إليه نفقته وقال في رواية المروذى يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له كيف يشترى ممن لا يملك فقال القياس كما تقول ولكن هو استحسان وقال في رواية صالح في المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال فالربح لصاحب المال ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ثم استحسنت.
وبه قال أصحاب أبي حنيفة وذكر عن اياس ابن معاوية وكتب مالك مشحونة بالاستحسان وكذلك قال الشافعي أستحسن في المتعة قدر ثلاثين درهما1 وقد أنكر الشافعي وأصحابه القول بالاستحسان وقال أحمد في رواية أبي طالب أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئا خلاف القياس قالوا نستحسن هذا وندع القياس فيدعون ما يزعمون أنه الحق بالاستحسان وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه قال القاضي هذا يدل على ابطال القول بالاستحسان.
قال أبو الخطاب وعندى أنه أنكر عليهم القول بالاستحسان من غير دليل ولهذا قال يتركون القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان فلو كان الاستحسان عن دليل ذهبوا إليه لم ينكره لأنه حق وقال أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه معناه أني أترك القياس بالخبر وهذا هو الاستتحسان بالدليل وفصله فصولا أحدها في أن هذه التسمية صحيحة الثاني في حده قال والذي يقتضيه كلام أصحابنا أن يكون حد الاستحسان العدول عن موجب القياس إلى دليل هو أقوى منه لأنه لم يرد لفظه إلا في أنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى--------------------------------------------
1 في ا "بقدر ثلاثين ذراعا" تحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
منه قال وليس بشيء لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا بعضها أقوى من بعض وإنما القوة للأدلة.
قلت هذه مناقشة لفظية وحده بعضهم بأنه ترك القياس [إلى قياس أقوى منه قال وهذا باطل فإنهم إذا تركوا القياس1] لنص أو تنبيه كان استحسانا.
وحده بعضهم بأنه ترك طريقة الحكم إلى [طريقة] أخرى أولى منها لولاها لوجب البنيان2 على الأولى.
وحده الكرخي بأنه العدول عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها لوجه هو أقوى من الأول.
قال وهذا معنى الذي قبله ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص استحسانا [والعدول عن العموم إلى الخصوص استحسانا3] .
[شيخنا] فصل4:
قال أبوالخطاب ومعنى الاستحسان أن بعض الأمارات تكون أقوى من القياس فيعدل اليها من غير أن يفسد القياس وهذا راجع إلى تخصيص العلة قال وشيخنا يمنع من تخصيص العلة وينصر القول بالاستحسان ولا أعرف لقوله وجها وقد أورد القاضي على نفسه هذا في مسألة تخصيص العلة وفرق بين تخصيصها وبين ترك قياس الأصول للخبر قال ولانهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وعن غير قياس فامتنع أن يكون معناه تخصيصا بدليل.--------------------------------------------
1 ما بين هذين المعقوفين ساقط من اولا شك أن الكلام لا يستقيم بدونه.
2 في ب "لوجب الثبات على الأولى".
3 ساقط من ا.
4 بهامش اهنا "بلغ مقابلة على أصله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
قلت إذا لم نقل بتخصيص العلة أخذ من موضع الاستحسان قيدا فجعله قيدا في العلة ويتبين بذلك أن تلك لم تكن علة تامة كما يتبين بالمخصص أنها لم تكن عامة فلا فرق بين القول بتخصيص العلة وعدم تخصيصها وهذا الذي قاله أبو الخطاب يوافق قول أبي الحسين وابن الخطيب وغيرهما.
وفسر الحلواني الاستحسان بأنه ترك [القياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنة أو إجماع قال وفسره بعض الناس بأنه ترك القياس1] بما يستحسنه بعض الناس من غير دليل وأنكر الكرخي هذا وقال هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل يخصها وقال بعضهم هو القول بأقوى الدليلين وقال غيره هو تخصيص العلة وقد أومأ أحمد إلى كلام يقتضى أن القول بالاستحسان باطل وبه قال الشافعي ثم ذكر في أثناء كلامه في قوله ما رآه المسلمون حسنا أنه عام في جميعهم وفى بعضهم وقال الاستحسان هو الأخذ بأقوى الدليلين وأشبههما بالحق وإن خالف ما يجوز أن يجعل دليلا على الحكم وذكر أن الاستحسان هو القول بأقوى الدليلين فيما حكمنا2 بصحة كل واحد من الدليلين قال ومسائل الخلاف بين الفقهاء لا نحكم بصحة أدلة من خالفنا بل نعتقد فسادها فلهذا لم يطلق على جميع مسائل الخلاف اسم الاستحسان.
قلت وهذا الكلام منه يقتضى أن الاستحسان ترجيح أحد الدليلين على الآخر وهذا معنى قول القاضي ولفظ الاستحسان يؤيد هذا فانه اختيار الاحسن وإنما يكون في شيئين حسنين وإنما يوصف القول بالحسن إذا جاز العمل به لو لم يعارض ثم رأيت هذا الذي ذكره الحلواني قد ذكره بعينه القاضي فالاستحسان عنده أعم مما هو عند أبي الخطاب فتارة يقول هو أقوى القياسين وليس بعام فانه ذكر الاستحسان بالكتاب والسنة والاجماع كشهادة أهل--------------------------------------------
1 ساقط من اوسقوطه يقسد الكلام.
2 في د "فيما حكينا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
الذمة والزرع في أرض الغير واسلام النقدين في الموزونات وتارة يقول هو أقوى الدليلين وهذا أعم منه وقول أبي الخطاب دليل أقوى من القياس الذي عارضه.
فصل:
ذكر فيه ابن برهان انقسام الاحكام في عللها إلى أربعة أقسام كلها راجع إلى التقسيم في الحكم التي هى المظان 1 [ثم ذكر الأقسام الأربعة في فصل آخر كذلك] وكذلك ذكر الجوينى [في أربع قوائم أقساما خمسة ثم ذكر مسألة ترجم لها في الكلام على الكتابة الفاسدة وبسط كلاما كثيرا في أشياء نحو ثلاث قوائم قبيل الإعتراضات2] .--------------------------------------------
1 في ب "راجع إلى التفسير في الحكم التي للمطالب".
2 ساقط من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
مسائل التقليد والاستصحاب ونحوهما
مسألة: معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل
قاله القاضي قال وقد قال أحمد ليس في السنة قياس ولا يضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع.
قلت ليس في هذا الكلام ما ينفي وجوب المعرفة والتفكر قبل الرسالة وإنما فيه أن مخبرات الرسول لا تقف على العقول خلافا للمعتزلة.
وذكر أبوالخطاب أن هذه المسألة مبنية على العقل فإن قلنا لا حكم للعقل كان كذلك وإن قلنا له ذلك وجب على كل عاقل الايمان بالله والشكر له.
فصل:
قال ابن عقيل لا يتأتى أن يكون الإنسان مطيعا في نظره الأول الذي هو مقدمة العرفان عند أهل التحقيق وذكر دليل ذلك ودخلا عليه وجوابه في آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
كتابه في قولهم عليه أن يعرف ذلك قبل أن يرد السمع فإن لم يفعل فهو كافر معاند وقالوا المراهق إذا بلغ حدا يميز ويعقل وجب عليه أن يعرف الله تعالى فإن لم يفعل فهو كافر معاند.
فصل:
قال أبو المعالى الصبى يتصور منه الاجتهاد ويصح مه وعند المعتزلة يجب عليه إذا ميز الاتيان بالمعارف العقلية حتى إذا مضت مدة يمكن فيها الإستدلال ولم يأت بالمعارف مات كافرا قال وقد حكى عن أحمد أنه قال الصبى المميز مكلف وادعى فيه الإجماع قال وقطع القاضي بأنه غير مكلف وادعى فيه الإجماع قال وتكليفه جائز عقلا1 وأما وقوعه فيغلب على الظن انتفاؤه من غير قطع فإن الإجماع المدعى لم يتحقق عندنا وقد صار أحمد إلى تكليفه وقال ابن سريج تجب عليه الصلاة وجوب مثله ولسنا نقطع باجماع الصحابة على صحة إسلامه ولا ردته ولا منعهما ولا نقطع بانتفاء العقاب عنه في الآخرة وحديث رفع القلم مظنون.
قال القاضي الطريق إلى حصولها أدلة يشترك فيها العالم والعامي وهى أمور عقلية وهى كسبية مختارة للعبد وموهبة من الله تعالى ولا تقع ضرورة وذكر عن أحمد كلاما يدل على هذا وهو أنه قال معرفة الله في القلب تتفاضل فيه وتزيد قال وهذا يدل على أنها كسبية لأنها تزيد بزيادة الأدلة ولو كانت ضرورية لم تزد 2كما3 لا يزيد علم الضروريات قال خلافا لمن قال المعرفة موهبة تقع ضرورة ولا يتوصل إليها بأدلة العقول قال وربما ذهب إلى هذا قوم من أصحابنا قال والمذهب على ما ذكرنا وقد قال أحمد في رواية--------------------------------------------
1 في د "غير جائر عقلا".
2 في ب:لن تترك" تحريف.
3 في ا "كما يزيد علم الضروريات" بسقوط النفي خطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
حمدان1 بن علي المرجئة تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه هذا كفر ابليس قد عرف ربه فقال: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} 2 قال فقد نص على حصول المعرفة لابليس ولو كانت موهبة لم تحصل له.
هذا الذي ذكره القاضي لا ينافى ما حكاه عن بعض أصحابنا لأنه مبنى على أنها ضرورة عندهم والضرورة لا تزيد وكلتا المقدمتين ممنوعة فانهم إنما يقولون أصل المعرفة بالله ورسوله ضرورة وأما الزيادة الحاصلة بتدبر القرآن ونحوه فما أظنهم يقولون هى ضرورة وأما الثانية فإن القاضي يقول إن العقل علوم ضرورية وهو عنده يزيد وينقص فالزيادة في الضروريات وأما طعن أحمد على المرجئة بمعرفة ابليس فهى المعرفة الفطرية وما المانع من أن تكون هذه موهبة من الله بل ذلك أقوم في الحجة عليه من أن تكون حاصلة بكسبه ولو حصلت بكسبه لا يثبت عليها فأما المعرفة الايمانية فلم تحصل له ومن قال المعرفة ضرورية فقد أراد الفطرية وفى ارادته لهذه نظر.--------------------------------------------
1 في ا "ابن حمدان بن علي....إلح".
2 من الآية "39" من سورة الحجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
مسألة: قال القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب والحلواني مسائل الأصول المتعلقة بالاعتقاد في الله وما يجوز عليه وما لا يجوز
وما يجب له ويستحيل عليه لا يجوز التقليد فيها وكذلك أطلق الحلواني أن العامى لا يجوز له التقليد في أصول الدين وحكى عن عبد الله1 بن الحسن العنبرى أنه يجوز ذلك2 قال ابن عقيل وسمعت الشيخ أبا القاسم بن البقال يقول إذا عرف الله وصدق رسوله وسكن قلبه إلى ذلك واطمأن به فلا علينا من الطريق تقليدا كان أو نظرا أو استدلالا حتى إن الطريق الفاسد إذا أداه إلى معرفة الله تعالى كفى--------------------------------------------
1 في د "عبيد الله".
2 في ب "أنه لا يجوز ذلك" بزيادة حرف النفي وعلى ذلك لا يكون قولا آخر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
فلو قال أنا أعرف الله من طريق أنى دعوت يوما في غرض لى فكان ذلك الغرض وما دعوت سواه فدلنى على اثباته وذكر مثالا آخر.
فصل:
ثم قال ابن عقيل في آخر كتابه لا يجوز للعامى أن يقلد في التوحيد والنبوات قال وهذا مذهب الفقهاء وأهل الأصول والكلام ثم فسر ذلك بأنه إنما هو حدوث العالم وإن له محدثا وأنه مستوجب لصفات مخصوصة منزه عن صفات مخصوصة وأنه واحد في ذاته وصفاته خلافا لما حكى عن بعض الشافعية أنه أجاز تقليده في ذلك وكذلك أبو الخطاب ميله إلى هذا الكلام وذكر أبو الخطاب [ما بعده أيضا1] قال ابن عقيل ولم يختلفوا في أنه ليس له أن يقلد في أصول الشريعة كوجوب الصلوات وأعداد الركعات.
قال شيخنا قال أحمد انه لا يجوز2 التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولايثبت إلا بدليل قطعي ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن واثباته بدليل ظني ولا اجتهاد في القطعي ويلزم شرعا كل مسلم مكلف قادر معرفة الله بصفاته التي تليق به والايمان بما صح عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع التنزيه عن التشبيه والتجسيم والتكييف والتمثيل والتفسير والتأويل والتعطيل وكل3 نقص وهى أول واجب لنفسه4 [سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا] .--------------------------------------------
1 ساقط من ا.
2 في ا "إنه يجوز التقليد" وما بعده صريح الدلالة على أن حرف النفي لازم هنا.
3 في ب "وكل بعض" تحريف.
4 في ب "لتعيينه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)