واعلم أن المجتهد قد يعتبر العلة في جنس الحكم، وقد يعتبر في الجزئيات، ويسمى في الأول: الحكم لمظنة العلة، وفي الثاني الحكم لمئنة العلة، ومثال الأول: قصر الصلاة في السفر، ومثال الثاني: النهي عن النوم واضعاً إحدى رجليه على الآخر، فإن العلة فيه تَوَهْمُ كشف العورة، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام النوم على تلك الهيئة لارتفاع مناط النهي، أي لكونه مأموناً عن كشف العورة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
[515] يكره رفع الأيدي على المنبر عند الخطبة، وثبت رفع السبابة وحركتها، وإني متردد في أن حركتها كانت للتفهيم أو للدعاء كما ذهب إليه البيهقي، وهو في الإتحاف، فإن رفع السبابة أيضاً قد يكون للدعاء كما روي عن أبي يوسف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
باب ما جاء في أذان الجمعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
[516] المشهور أن الأذان في عهده عليه الصلاة والسلام كان واحداً وخارج المسجد عند الشروع في الخطبة، وكذلك في عهد الشيخين، ثم قرر عثمان أذاناً آخر قبل الشروع في الخطبة خارج المسجد على الزوراء حين كثر المسلمون، والزوراء قيل: حجر، وقيل: سوق، وقيل: بناء، وهذا الأذان كان قبل الأذان بين يدي الخطيب بعد الزوال، فانتقل الأذان الذي كان في عهده عليه الصلاة والسلام إلى داخل المسجد، هذا هو الصحيح، وفي فتح الباري ما يدل على أن هذا الأذان شرع في عهده عليه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
الصلاة والسلام واشتهر في عهد عثمان، وفيه ما يدل على أن هذا الأذان من عهد عمر، وبعضها تدل على أن الإضافة هذه من أمراء بني أمية، ولكن هذه كلها ضعاف، ثم الأذان الثاني وإن حدث في عهد عثمان ولكنه لا يقال بأنه بدعة ـ عياذاً بالله ـ فإنه من مجتهدات عثمان، وأما وجه الاجتهاد فظاهر على مذهب الشافعي فإنه صرح بجواز تكرار الأذان لصلاة واحدة ولو أربع مرات عند الضرورة، وأما على مذهب الأحناف فيقال: أولاً إن التكرار مشروع للضرورة مثل التكرار في الفجر، فإنه كان أحدهما للتسحير، كما صرح محمد في كتاب الحجج بأن الأول كان للتسحير، وأيضاً في الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. . إلخ» وفي شرح هذا الحديث قولان، قيل: إن سنة الخلفاء والطريقة المسلوكة عنهم أيضاً سنة وليس ببدعة، وقيل: إن سنة الخلفاء في الواقع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ظهرت على أيديهم، ويمكن لنا أن نقول: إن الخلفاء الراشدين مجازون في إجراء المصالح المرسلة، وهذه المرتبة فوق مرتبة الاجتهاد، وتحت مرتبة التشريع، والمصالح المرسلة: الحكم على اعتبار علة لم يثبت اعتبارها من الشارع، وهذا جائز للخلفاء الراشدين لا للمجتهدين، وزعم البعض أن الخلفاء الراشدين ليس لهم إلا ما للمجتهدين، وهذا غير صحيح، وبعض مسائل أبي حنيفة تدل على أن لهم مساغ إجراء المصالح المرسلة، وعض عليها بالنواجذ:
منها ما اعتبر الدرهم السبعي، والحال أنه ليس عنه عليه الصلاة والسلام، وفيه تبديل حكمه عليه الصلاة والسلام ظاهراً وليس هاهنا وجه الاجتهاد ظاهراً، وكان الدرهم في عهده عليه الصلاة والسلام درهماً تكون عشرة منها قدر عشرة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر ستة مثاقيل، ودرهماً تكون عشرة منها قدر خمسة مثاقيل، ثم اختلف العاملون والمتصدقون في عهد عمر، فقال عمر: يجمع عشرة وستة وخمسة فيحصل إحدى وعشرون، ثم يؤخذ الثلث أي السبعة، فقدر الدرهم الذي تكون عشرة منها قدر سبعة مثاقيل، فاعتبر أبو حنيفة الدرهم السبعي في الزكاة، وهذا المذكور موجود في كتبنا.
ومنها ما في كتبنا أنه لا يزاد الخراج على أرض عراق على ما عين عمر، وإن زادت غلة وفي النقصان عند نقصها غلة قولان.
ومنها قول أبي حنيفة: إن في الخيل زكاة ولم تزك في عهده عليه الصلاة والسلام، نعم أتى الزيلعي بواقعتين على أن عمر أخذ زكاتها.
وعلى هذا لو فرضنا أن عشرين ركعة التراويح أخرجها عمر من غير عهد عنه لا يمكن لأحد أن يحكم عليها بالبدعة فإنه لعله عمل بالمصالح المرسلة فلعل عثمان عمل بالمصالح المرسلة في الأذان، وقبله الأمة المحمدية.
وأما كون الأذان الثاني في داخل المسجد أو خارجه فظاهر كتب الأربعة أن يكون في داخله، أي بين يدي الخطيب، ولكن في سنن أبي داود ص (155) ما يدل على أنه يكون في خارج المسجد على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
الباب، ولعله نقل بعد ذلك إلى داخل المسجد، والله أعلم.
قوله: (على الزوراء) قيل: إن الأذان الأول كان على الزوراء، والثاني على باب المسجد خارجه، ثم نقل أمراء بني أمية الأذان الثاني إلى داخل المسجد، والله أعلم بهذا النقل صحيح أم لا.
مسألة: ذكر أهل المذهبين من الشافعية والأحناف أن أذان الجوق محدث جائز، ذكر السيوطي أنه أحدثه أمراء بني أمية، أقول: إني في كونه محدثاً متردد، فإن في موطأ مالك ص (37) حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج عمر جلس على المنبر، وأذن المؤذن. . إلخ، فدل على كثرة الأذانات، ورواية مالك أخرجها البخاري أيضاً في آخر صحيحه بسنده مفصلةً، ولم يتوجه أحد إلى هذا، والله أعلم، فصار محل تردد وظن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
[517] يجوز الكلام عند الصاحبين حين كون الإمام على المنبر قبل الشروع في الخطبة، وحين جلوسه بين الخطبتين، وحين فراغه من الخطبة الثانية، ولا يجوّزه أبو حنيفة، ثم تحته أقوال ذكرتها أولاً من الزيلعي والعناية والنهاية، وهذا كله في المقتدي، وأما الإمام فله أن يتكلم في أمور الدين كما في فتح القدير.
ومتن حديث الباب أعله البخاري ووجه الإعلال أنه كان واقعة حال، وعبره الراوي بلفظ يدل على أنه عادة، وحديث الواقعة حديث الصحيحين، ومر الحافظان على الحديث، وقال العيني: قيل: إن هذا الرجل كان رئيسَ قومه، فدل على أنه لم يطلع على رواية واقعة الباب.
كنت رأيت في كتاب ثم نسيته أن هذا الرجل قام وقال: يا رسول الله إن الله قضى حوائجي ولي حاجة لو أبطأت عليَّ لعلي أنساها.
فتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رأيت هذه الرواية المنسية في أدب المفرد للبخاري، فيكون هذا واقعة حال.
وأما الكلام بعد الإقامة، ففي كتبنا أنه لو طال الفصل تعاد الإقامة، ولا يضبطون طول الفصل، فلا يقال: إن حديث الباب مخالف لنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
قوله: (فلا تقوموا حتى تروني) غرضه بيان وهْمِ جرير، وليس للحديث تعلقٌ بالباب.
قوله: (حدثنا الحسن بن علي الخلال الخ) في هذا الحديث أيضاً وجه الإعلال موجود فينبغي إعلاله، فإن الراوي ذكر الواقعة بشاكلة الضابطة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
باب ما جاء في ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
[520] السور المأثورة في الصلوات مستحبة اعتيادها عندنا كما في البحر والحلية، ويدعها مرةً أو مرتين كيلا يفسد عقائد من خلفه من عدم صحة هذه الصلاة بدون هذه السور.
قوله: (تنزيل السجدة) نسب إلينا بعض غيرنا أن آية السجدة عندنا في السرية مكروهة للإمام كيلا يتوسوس المقتدون عند سجوده للتلاوة، وأما أنا لم أجد تصريح هذه الكراهة في كتبنا، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
[521] السنن قبل الجمعة أربعة عندنا، وعند الشافعي ركعتان.
وأما بعد الجمعة فركعتان عند الشافعي، وأربع عند أبي حنيفة، وست ركعات عند صاحبيه، وفي الست طريقان، والمختار عندي أن يأتي بالركعتين قبل الأربع لعمل ابن عمر في سنن أبي داود، وقال ابن تيمية: لا ثبوت لسنن قبل الجمعة، فإنه كان يؤذن بعد الزوال في الحال، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد سماع الأذان ويأخذ في الخطبة بمجرد دخوله المسجد، ثم يشرع في صلاة الجمعة، وأما الثابت من الصحابة فمطلق نافلة من غير تعيين.
وأما البخاري فبوب على الركعتين قبل الجمعة وما أتى بحديث إلا بحديث سنن قبل الظهر، فقيل: إنه يشير إلى قياس الجمعة على الظهر، وقيل: غرضه أنه لا شيء في هذه المسألة فدل بأنه على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
النفي، وقال الزيلعي: لا أقل من ركعتين قبل الجمعة، لحديث سُليك الغطفاني الذي رويناه آنفاً من سنن ابن ماجه: (هل صليت ركعتين قبل أن تجيء. . إلخ) .
وفي مشكل الآثار: «من كان مصلياً فليصلِّ أربعاً قبل الجمعة وأربعاً بعدها. . إلخ» بسند ضعيف، وفي الإتحاف فهذا المرفوع يدل على أربع قبل الجمعة وأما بعد الجمعة فلأبي حنيفة رواية مسلم ورواية الباب مرفوعة وعمل ابن مسعود، وأما لصاحبيه فعمل ابن عمر في أبي داود ص (160) ثم رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعمل علي، ورأيت في كتاب حنفي أن أبا جعفر الهندواني صلى في مسجد رصافة في بغداد يوم الجمعة ركعتين بعدها ثم أربعاً، فقيل له، فقال: عملت بعمل علي، وفي الروايات القوية أن التابعين من أهل كوفة يقولون: كان ابن مسعود يعلمنا أربع ركعات بعد الجمعة، وعلمنا علي ست ركعات بعدها فلكل وجه لا يمكن إنكاره.
قوله: (يصلي بعد الجمعة ركعتين) وفي بعض الروايات تصريح في بيته. . إلخ، فتردد الأمران، هاتين سنن الجمعة أو ركعتان عند دخول البيت لحديث «إذا دخل الرجل في بيته فليصل ركعتين، وقال ابن الجوزي: إن هذا موضوع، وحسنه جلال الدين السيوطي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)
باب ما جاء في من يدرك من الجمعة ركعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
[524] قال أبو حنيفة وأبو يوسف وسفيان: من أدرك تشهّد الجمعة فقد أدركها.
وقال مالك والشافعي وأحمد ومحمد: من أدرك ركعة منها أدركها، ومن أدرك التشهد يبني عليه الظهر بلا استئناف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
وأجاب الشيخان عن حديث الباب: أن قيد الركعة اتفاقي لأن الركعة كالصلاة، وأما الحكم فحكم مدرك الركعة والتشهد واحد، وتمسك الجمهور أيضاً بمفهوم الحديث، وحمل الأئمة الحديث على المسبوق، كما فعلت في ما مر من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة وتمسُّكُ الشيخين: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» .
واعلم أنهم اختلفوا في أن الجمعة فرض مستقل أو مسقط للظهر، ومعنى هذا أن بناء الظهر على تحريمة الجمعة جائزة أم لا؟ ثم من بنى الظهر على تشهد الجمعة فهل يجهر بالقراءة أو يُسِر؟ فخيَّرهُ الفقهاء، وقال ابن تيمية: يجب الإسرار وقال الفقهاء: بأن القاضي يحكي الأداء لأنه منفرد، والمنفرد قاضٍ، والقضاء حكاية الأداء، وقال ابن تيمية: إنه منفرد ويجب الإسرار على المنفرد، والله أعلم بالصواب.
وللجمهور في مسألة الباب ما أخرجه النسائي في أبواب الجمعة عن أبي هريرة، وفي أبواب المواقيت عن ابن عمر: (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد أدركها. . إلخ) ، وفي رواية ابن عمر علة، وأما المسألة فاختلف فيها الصحابة رضوان الله عليهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
باب ما جاء في السفر يوم الجمعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
[527] لو أراد المقيم السفر فإن خرج قبل الزوال فبها، وإن تأخر إلى ما بعد الزوال فلا يجوز له السفر بدون أداء الجمعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)