[541] قيل: إنه للتفاؤل، أي لئلا يكون فسخ ما فعل أوّلاً، أو لإظهار الشوكة، وكان الخلفاء والسلاطين يظهرون الشوكة يوم العيد ويوم الجمعة، ولا ليشبه هذا الرجوع برجوعه قهقري
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
[542] يستحب الإمساك إلى الصلاة يوم الأضحى، وإن لم يمسك فلا كراهة أصلاً، كما ذكره علي القاري في بعض رسائله، ثم ظاهر الحديث أن استحباب الإمساك لكل رجل يضحي أو لا، وهذا الامساك اسميه بالصوم، لأن الحديث يسمى صوم عشرة، والحال أن صوم العاشر مكروه، فالصوم في اليوم العاشر هو الصوم إلى الصلاة.
واعلم أن الحكم بالكراهة التنزيهية بترك الأولى موقوف على دليل خاص، وقريب من هذا ما في رد المحتار ص (784) : أن ترك المستحب لا يكون مكروهاً إلا بدليل خاص.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
أبواب السفر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
باب ما جاء في التقصير في السفر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
[544] في هذا الباب مسائل عديدة منها:
أداء التطوع في السفر: قيل: لا يتطوع المسافر أصلاً، ومنع البعض من أدائها في السفر، منهم ابن تيمية، أقول: قد ثبت أداء الرواتب في السفر عنه عليه الصلاة والسلام أحياناً لكن الأكثر أداء القبلية لا البعدية، وقيل: إن الثابت منه عليه الصلاة والسلام مطلق النافلة ليلاً ونهاراً، وقيل: ثبت النافلة المطلقة ليلاً لا نهاراً، وأقوال أُخر في هذه المسألة، وفي البحر: عَمَلُ محمد بن الحسن أنه كان لا يصلي الرواتب إذا كان في حال السير، وكان يصليها في حال النزول.
ومن مسائل الباب قصر الصلاة: والقصر واجب، والإتمام غير جائز عند أبي حنيفة، وقال: إن القصر قصر الإسقاط، وقال الشافعي: إن الإتمام والقصر جائزان، والقصر قصر الترفيه، وأما جمهور الصحابة والتابعين فموافق لأبي حنيفة، وكذلك قال ابن تيمية وأطنب الكلام وأتى بالروايات، وصح أنه سُئِل أحمد عن الإتمام في السفر، فقال أحمد: أسأل الله العافية عن هذه المسألة، وقال الشافعية: أتمَّ عثمان وعائشة، ونقول: بأنهما أتما بالتأويل، ثم أورد الحافظ على التأويلات من حيث التفقه، لا من حيث الأسانيد، وأجاب عنهما العيني وأقول لا احتياج إلى تقوية التأويلات تفقهاً من العيني فإن إيرادات الحافظ لا يتوجه علينا بل يتوجه على عثمان وعائشة، والواجب علينا إثبات أنهما تأوّلا، فنقول: قد صح التأويلات بعضها من ألسنتها وبعضها من الرواة، وأما منطلق التأويل فقد أخرج البخاري عن عروة قال: إنما تأولت عائشة كما تأول عثمان، وفي أبي داود ص (270) التأويلات من الرواة، كما قال الزهري: إنه أجمع على الإقامة بعد الحج، وقال إبراهيم النخعي: إن عثمان اتخذها وطناً، وقال الزهري أيضاً: إن عثمان اتخذ الأموال بالطائف كذلك روي أنه صلى مخافة أن يراه الأعراب أنه يقصر فيقصرون في الحضر أيضاً، كما ثبت بسند صحيح أن أعرابياً قال لعثمان: إني
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
كنت رأيتك تقصر عاماً ماضياً فقصرت السَّنة كلها زعماً مني أن الصلاة ركعتان، وبعض التأويلات مذكورة في الطحاوي ص (447) ، لكن هذه ليست على جوابه من الإتمام حين أنكر عليه الصحابة منهم ابن مسعود، بل هاهنا ذكر مذهب عثمان حاصله أن القصر لمن كان في حال السير لا في حال النزول، فإنه قال: لا قصر لجابٍ ولا هائمٍ ولا تاجر، وإنما القصر لمن زاد وحمل المزاد ورحل وارتحل إلخ، وليس هذا مذهب أحد من الأربعة، وبعض وجوه التأويلات مذكورة في مصنف ابن أبي شيبة والسنن الكبرى البيهقي، وبعض التأويلات مروية عن لسانهما، وروي عن عائشة، قالت: لا أقصر في السفر لأني لا أجد مشقة، وأيضاً نقول: إن عائشة إنما أتمت بعد ارتحاله عليه الصلاة والسلام إلى دار البقاء، وأيضاً لما أتم عثمان أنكر عليه الصحابة ومن المنكرين ابن مسعود كما في أبي داود ص (370) وفي الروايات أن ابن مسعود استرجع على إتمام عثمان، وفيه: فقيل لابن مسعود: أنك عِبتَ على عثمان ثم صليت خلفه أربعاً؟ فقال: الخلاف شر. . إلخ. فقال الشافعية: إن اقتداء ابن مسعود يدل على أن الإتمام عنده جائز، وإن كان الأولى القصر، فإنه لو لم يكن الإتمام جائزاً ما اقتدى ابن مسعود خلف عثمان، والجواب عن هذا على مشربنا أن عثمان لما تأول فصار مجتهداً في مسألته. ومسألتُه مجتهدة فيها، فإذن اقتدى ابن مسعود خلف عثمان في المجتهد فيه، وذلك جائز عندنا، وأجاب شمس الأئمة السرخسي أن عثمان لما نكح بمكة وتأهل ثمة فصار مقيماً، فعليه أربع ركعات، وأما ابن مسعود فقال: إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كان القصر هاهنا في منى، ولما أقمت فالأولى لك أن يقتدى خلف يقصر ويكون الإمام من يقصر، لتكون سنة النبي صلى الله عليه وسلم باقية صورة، ولا تكون أنت إماماً للناس لأنك مقيم وتصلي أربعاً، ولكنه لما صلى بهم عثمان وكان مقيماً صلى خلفه ابن
مسعود أربعاً، لأن صلاته هذه خلف من يزعمه أنه مقيم، فإذن لا ضير علينا، وجواب شمس الأئمة قوي لطيف، فثبت أن إتمام عثمان بمنى وإتمام عائشة لم يكن لكون الإتمام في السفر جائزاً، بل للتأويلات، ثم تمسك الشافعية بحديث عائشة، أخرجه النسائي ص (213) والدارقطني بسند قوى، قالت: اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت بمكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت، قصرت وتممت، وأفطرت وصمت، وقال: (أحسنت يا عائشة) وما عاب عليّ. . الخ، فدل على جواز الإتمام وإن لم يثبت الإتمام عنه والشيخين، ونسب النووي ص (241) هذه رواية الدارقطني إلى أنها أخرجها مسلم، والحال أنها ليست في مسلم أصلاً، فالجواب عن الحديث بأنه مر عليه الحافظ وابن تيمية وابن قيم في زاد المعاد ص (133) وقال: إنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقول: لا يقال ما قال ابن تيمية، نعم يمكن أن يعمل الحديث فإن سنده قوي برجال ثقات، ثم قيل: إن في سنن الدارقطني تصحيفاً، فإنه ذكر في لفظ: (كان يصوم ويفطر ويتم ويقصر) ،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)
والصحيح كان يقصر ـ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وتُتِم ـ أي عائشة ـ وكان يفطر وتصوم ـ أي عائشة، والله أعلم. وكذلك، قال ابن تيمية وابن حجر بأنه تصحيف في الدارقطني، وأما الرواية التي مرت عن عائشة فقال ابن تيمية: إنها كذب، وأعلّها ابن كثير بأنه عليه الصلاة والسلام لم يخرج معتمراً في رمضان إلا في فتح مكة، ولم يعتمر ثمة، والله أعلم. فقال الشافعية: إن لفظ في رمضان لعله سهو من الراوي بأنه عليه الصلاة والسلام خرج في رمضان، ثم ذهب إلى حنين، ثم رجع عنها واعتمر في ذي القعدة، وأعلَّ الحافظ أيضاً في بلوغ المرام تلك الرواية، وأشار إلى وجه التعليل في تلخيص الحبير بأن عائشة لو كانت عندها هذا الحديث منه عليه الصلاة والسلام لما احتاجت إلى التأويل عند إتمامها، وفي الصحيحين عند عروة تأولت كما تأول عثمان، أقول: لا يصح هذا وجهاً للتعليل، وجواب الحديث على تقدير صحته: إنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: (أحسنت) ، ولا يدل هذا على إجازة الإتمام بل هذا إغماض عما فعلت لعدم علمها بالمسألة، كما قلت في سنتي الفجر، وكما في أبي داود ص (49) قصة رجلين تيمما وقائع أخر، ويمكن أن يقال: إن إتمام عائشة كان في مكة لا طريق مكة، فإنه عليه الصلاة والسلام لما فتح الله عليه مكة زعمت عائشة أنه عليه الصلاة والسلام يقيم أياماً كثيرة في مكة، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة خمسة عشر يوماً، وسبعة عشر، أو ثمانية عشر، أو تسعة عشر يوماً، على اختلاف الروايات، رواية خمسة في أبي داود بسند قوي، وما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الإقامة بمكة، بل كان يريد أن يخرج إلى حنين غداً أو بعد غد، فمضى في هذه الأيام الكثيرة ثم خرج إلى حنين وبلغ عائشة كان يقصر بمكة في هذه الأيام، فقال: قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، فإذن كان صومها وصلاتها صوم
المقيم وصلاته، وتحسينه عليه الصلاة والسلام على هذا، وهذا الجواب متحمل قدر شيء على مسائلنا، فالحديث لا يدل على جواز الإتمام في السفر، وفور ذخيرة الأحاديث، وتعامل السلف يرد جواز الإباحة، ثم تمسك الشافعية بآية: {لا جناح عليكم أن تقصروا} إلخ فدل لفظ (لا جناح) على أن إتمام الصلاة أيضاً جائز، والقصر ليس بضروري، والمشهور في الجواب بأنهم زعموا أن في القصر نقصان الصلاة وإساءة، فقال الله ردا لذلك الزعم: {لا جناح عليكم} . . . إلخ والجواب الصحيح بأن في الآية تفسيرين، قيل: إن القصر المذكور في الآية قصر العدو، والآية نازلة في قصر صلاة المسافر لآية {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} [النساء: 101] الآية، ولزم إشكال على هذا التفسير، وهذا التفسير بعض، وقيل: إن الآية واردة في قصر الصفة والهيئة، أي في صلاة الخوف، وهذا القول قول آخرين من ابن جرير وابن كثير وصاحب البدائع من الأحناف وغيرهم، ويؤيدهم آية القرآن، فإن المذكور فيها قصر الخوف، فالآية
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)
واردة في قصر الخوف وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، وأما قيد (وإذا ضربتم في الأرض) فبأن أكثر وقائع صلاته عليه الصلاة والسلام صلاة الخوف ووقائع السفر، إلا واقعة غزوة الأحزاب في المدينة، فاتفق السفر مع صلاة الخوف، وأما نزول آية القصر قبل غزوة الأحزاب أو بعدها فمختلف فيه، قال الشافعية: نزولها بعدها، وتركه عليه الصلاة والسلام الصلاة في غزوة الخندق كان لعدم نزول القصر فيها، ويجوزون الصلاة حال المسايفة، ونقول: إن وجه تأخيره الصلوات عدمُ جواز الصلاة حالة المسايفة، وقال الموالك: إن وجه التأخير أن الصحابة كانوا قريب أربع عشر مائة رجل، فما فرغوا من الوضوء إلا وغرب الشمس، وهذا لا يجري إلا في تأخير العصر لا في غيرها، وتأخير غيرها أيضاً ثابت، فعلى هذا القول لا يمكن للشافعية الاستدلال على قصر العدد، لأن ورود الآية في قصر الصفة لا قصر العدد، ثم هاهنا صور أربعة:
الخوف والسفر، ففيه قصر العدد والصفة.
والخوف فقط، وفيه قصر الصفة.
والسفر فقط، وفيه قصر العدد.
وعدمهما، فعدمهما.
وإن قيل: يرد على هذا التفسير رواية مسلم ص (241) : «إنها صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته. . إلخ» ، فإن قصر الخوف مشروط بشرط الخوف بخلاف السفر، فدل أن الآية في قصر العدد، والجواب ما في ترجمة الموطأ للشاه ولي الله: أن في السفر بلا خوف قصر عدد أيضاً صدقة، ولكنه تشريع مستأنف، وعبارة شرح الموطأ ص (149) : (هذه استدلال كرده أندبر اتفاقي بودن قيد بحديث مسلم عن يعلى بن أمية فقير ميگويدكه اين استدلال مدخول است ذيراكه مى گريم كه معنى جواب آن است كر قصر مسافة شرع جديد است وتخفيف إذا ابتداء إزخدائي تعالى) انتهى ملخصاً. فلا تكون الآية أيضاً دليل الشافعية.
أما استدلالات الأحناف وغيرهم فكثيرة، ذكرها الطحاوى وأطنب ابن تيمية، ولا أستوعبها، فإني أستوعب الأجوبة مهما أمكن، ولا استوعب الاحتجاجات، ومنها حديث الصحيحين عن عائشة: «كانت الصلوات ركعتين ركعتين، ثم زيدت فيها بعد الهجرة إلى المدينة، وأُقرَّت صلاة السفر. . إلخ) ، فدل الحديث على أن قصرالمسافر ليس بقصر بل على أصله، فكيف قلتم أيها الشافعية: إن في الآية قصر عدد، فإنه يقتضي أن تكون صلاة المسافر مقصورة لا على ما كانت قبل، وحديث عائشة يدل على أن صلاة المسافر باقية على ما كانت قبل، وإن قيل: إن ظاهر القرآن يدل على القصر فنقول: أولاً: إنه قصر الصفة لا قصر العدد، وثانياً: إن أول الآية أي {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} [النساء: 101] في قصر العدد، باقيها في قصر الصفة، فإذن قولكم أيها الشافعية بأن الآية نزلت في قصر العدد، إن حكم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)
القصر بعد الآية ليس بصحيح، ولو قالوا بهذا فعليهم إثبات أن المسافر والمقيم كانا يتمّان بعد الهجرة إلى المدينة، ثم أنزل الله قصر صلاة المسافر في الآية بعد الهجرة إلى المدينة في السنة الرابعة، وأما نحن فنقول: بعد تسليم الآية في القصر في العدد، وأن المسافر كان يصلي ركعتين بعد الهجرة، ثم نزلت الآية بعد كون الحكم مشروعاً، كما في آية الوضوء نزلت بعد العمل بالوضوء بأزيد من عشرين سنة، أو نقول: إن أول الآية ـ أي قصر العدد ـ تمهيد لبيان صفة صلاة الخوف، ومن البداهة أن المقدمة الممهدة تكون معلومةً قبل، فإذن إطلاق القصر على صلاة المسافر ليس بحقيقة، بل توسع، فالحاصل أن دعواكم أن قصر صلاة المسافر بعد نزول الآية، وكانت قبل إتماماً يرده حديث عائشة، ثم أجاب الحافظ في الفتح: بأن مراد حديث عائشة: (وأقرت صلاة السفر. . الخ) أي لمن أراد القصر، ثم قال: كانت صلاة المقيم والمسافر أربعاً في المدينة، ثم نزلت الآية لقصر العدد في السنة الرابعة، فيلزم إذن تسليم النَّسخين في حكم واحد، أي في صلاة المسافر، ويتجنب العلماء من النَّسخين في حكم واحد مهما أمكن، وأيضاً قول الحافظ نافذ في محمل الحديث لكنه يجب أن يكون له أصل بجميع أجزاءه، والحال أنه لا مرفوع ولا أثر ولا أصل يدل على أن صلاة المسافر كانت أربعاً في المدينة، ولا تمسك بلفظ القرآن: (أن تقصروا. . إلخ) ، فلا يصح به لما ذكرت أولاً أنه بيان حكم سابق، أو تمهيد حكم قصر الصفة، وتوارد الروايات يدل على أن قول الحافظ مستبعد، فإن في كتاب الطحاوي ص (245) عن عمر: (صلاة السفر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم. . الخ) ، فدل على نفي الأربع في حق المسافر، وفيه عن ابن عمر وابن عمرو بن العاص مرفوعاً: (صلاة السفر ركعتان هي تمام. . إلخ) ، وفي سنده جابر الجعفي، وفيه عن عمر لفظ شديد، قال بعد
ذكر قصر الصلاة: (من خالف السنة فقد كفر. . الخ) وأدلتنا محصاة في موضعها.
قوله: (لأَتممتُها) أي إنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى، فهذا يدل على أن القصر قادح في السنن، فجواب هذا القدح ما ذكره النووي في شرح مسلم ص242: فجوابه أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النوافل فإلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه الخ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)
قوله: (صدر من خلافته. . إلخ) هذا متعلق بعثمان فقط، ولم يثبت عنه أو الشيخين إلا القصر، وجواب عمل عثمان وعائشة مر سابقاً.
قوله (أتم الصلاة أجزء عنه. . إلخ) أي يقع فرضاً، وعند أبي حنيفة ركعتان نافلة، والمصلي مرتكب الكراهة تحريماً.
قوله: (حدثنا أحمد بن منيع نا هشيم. . إلخ) في سند حديث الباب علي بن زيد بن جدعان، وهو سيء الحفظ، ولذا لم آخذ حديثه في باب الوضوء بالنبيذ، والحال أن في مسند أحمد رواية لنا للوضوء النبيذ بسند علي بن زيد، ومن عادتنا النقد الشديد في المفيدة لنا وإغماض شيء في غيرها، بخلاف غيرنا، فإن أكثر نقدهم في ما يخالفهم ولقد سلمت التوثيق في كثير بن عبد الله، والحال أنه يضرنا في مواضع.
قوله: (الظهر بالمدينة أربعاً الخ) نقول: إن المسافر يصير مسافراً بعد انفصاله من أبنية المصر،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)
بل هذا الحديث دليل لنا في هذه المسألة، ولا يجوز الاستدلال أيضاً بهذا على مذهب أهل الظاهر بجواز القصر ولو على ثلاثة أميال، فإن ذا الحليفة لم تكن منتهى القصر بل المقصود كان مكة.
قوله: (لا يخاف إلا رب العالمين) يريد أن قيد إن خفتم اتفاقي في حق صلاة المسافر.
قوله: (الشافعي وأحمد وإسحاق الخ) لا يقول أحمد بجواز الإتمام كما حررت أنه قال: أسأل الله العافية من هذه المسألة، وقال ابن تيمية الحنبلي بعدم جواز الإتمام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
باب ما جاء في كم تقصر الصلاة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
[548] مسافة القصر عند الشافعي وأحمد ثمانية وأربعون ميلاً، وعندنا مسيرة ثلاثة أيام بسير وسط، وفي الهداية عن أبي حنيفة قدر ثلاثة مراحل. . الخ، والفرق بين الأول والثاني أن في الأول اعتبار سير المسافر، وفي الثاني اعتبار المسير والمسافة، وأقوال الأحناف في مسافة القصر كثيرة، ذكرها في البحر، والأقوال من ستة عشر فرسخاً إلى اثنين وعشرين فرسخاً، وفي قول ثمانية وأربعون ميلاً، وهو المختار لأنه موافق لأحمد والشافعي.
وأما الميل ففي النووي شرح مسلم ص (241) : إن الميل الهاشمي ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة معتدلة، والأصبع ستة شعيرات معترضات معتدلات.
وأما مدة الإقامة: فعند الشافعي أربعة أيام، وعندنا خمسة عشر يوماً، ومذاهب أخر، ولا مرفوع لأحد، ولكل واحد آثار، ولنا أثر ابن عمر في كتاب الآثار لمحمد بن الحسن.
قوله: (قال: عشر الخ) أي في حجة الوداع، وأما في فتح مكة فأقام بمكة خمسة عشر يوماً أو سبعة عشر أو تسعة عشر أو ثمانية عشر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
قوله: (لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تأوله إلخ) هذا اجتهاد ابن عباس، والاجتهاد هذا بعيد لأنه لما أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوماً وقصر لا يدل أن بعد هذه الأيام يكون إتماماً، فإنه يمكن أنه لو أقام بعده أيضاً لقصر الصلاة، فلا يصح الاحتجاج بهذا، إلا أنه قواه ابن رشد تقوية شيء في البداية بأن الأصل الإتمامُ، وأما القصر فمن عارض السفر، فإذا ثبت القصر إلى هذه الأيام نعمل بعده بالأصل أي بالإتمام، وعلى هذه التقوية يمكن أن يقال: إن ابن عمر زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام خمسة عشر يوماً بمكة في فتح مكة، فإنه لم يعتبر ثلاثة أيام التي قبل الفتح، وكانت تلك الأيام مشغولة بالوقعات واستقراء الفتح، فكان الباقي خمسة عشر يوماً، وهذا إنما يكون لو كان بناء قوله على فعله عليه الصلاة والسلام هذا، والله أعلم، وعلمه أتم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)
باب ما جاء في التطوع في السفر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)
[550] المسألة مرت بتفصيلها كما ينبغي.
قوله: (ابن أبي ليلى الخ) محمد بن أبي ليلى ضعفه البخاري إلا في هذا الحديث، فإنه قال: هو أعجب إليّ ويفيدنا هذا الحديث في مسألة الوتر، لأن وتر النهار يكون مشاكلَ وتر الليل في ثلاث ركعات بتسليمة واحدة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)
باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في السفر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
[553] المذاهب مرت سابقاً، وأقول: إن الأحاديث على ثلاثة أقسام، وشواكل بعضها يدل على الجمع الفعلي، وبعضها يوهم الجمع الوقتي، وبعضها يدل على الجمع مطلقاً، وكان الشوكاني يقول بالجمع الوقتي ثم رجع عنه، وصنف رسالة في رده، وسماها (تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع) ، وحديث الباب عجيب الشأن، فإن رجاله كلهم ثقات، ويقال: إنه أعلى ما في الباب للشافعية حجة الجمع وقتاً، وقال البخاري: إن الحديث موضوع، لأنه سأل قتيبة عن من كان شريكاً معه حين سمع الحديث من الليث، قال: خالد المدائني، يقال: هذا الرجل الشقي كان كذاباً وضاعاً، فإنه كان يكتب الأحاديث الموضوعة شبيه خط المحدثين، ويضع ذلك القرطاس في كتب المحدثين، وكان يرويها زعماً عنه أن هذه الأحاديث كتبتها بنفسي، وأخرج الحاكم نظيره في أربعينه، وأشار الترمذي أيضاً إلى إعلال الحديث، وتعجب المحدثون أن ليثاً من مشاهير الفقهاء وحفاظ الحديث وله تلامذة يبلغ مئتين ولا يروي هذا الحديث عنه إلا قتيبة بن سعيد.
وحديث الباب يدل على الجمع تقديماً، والجمع تأخيراً، وقال أبو داود: ما صح شيء في جمع التقديم.
وأجاب الأحناف عن حديث الباب بعد قبول صحته: أن المراد هاهنا هو الجمع فعلاً، وإن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
قيل: فلم وزع الراوي إلى الارتحال بعد الزوال وقبل الزوال، وتقسيمه يدل على الجمع الوقتي، جمع تقديم وتأخير، قلت: إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يرتحل بعد الزوال كان يقعد ولا يسير إلى حين يمكن فيه الجمع فعلاً ويجمع بين الظهر والعصر فعلاً، ثم يسير ويرتحل، ولو كان ارتحل قبل الزوال كان يسير حتى يمكن الجمع فعلاً، فينزل ويصلي بالجمع فعلاً، وفائدة هاتين الطريقين يظهر ممن كان له وقوف بالأسفار، وعندي توجيه آخر لحديث الباب ويؤيده حديث آخر مطبوعة في رسالة القاسم.
ثم اعلم أن حديث الباب يناقض ما في مسلم ص (245) عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. . الخ، ولا مناص إلا أن يقال بأن الطريقين ثابتان.
قوله: (أبي الطفيل) هذا صحابي صغير، قيل: إنه آخر موتاً من الصحابة، وقيل: آخر موتاً أنس، وقيل: جابر بن عبد الله، وقيل: إن الصواب التوزيع بحسب البلاد، أي أحدهم آخر موتاً في بلدة، وآخر في بلدة أخرى هكذا، والله اعلم.
قوله: (والمعروف عند أهل الحديث الخ) أخرجه مسلم ص (246) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)