قوله: (حتى غابت الشفق) لا يمكن الاستدلال بهذا اللفظ كما استدل النووي ص (245) . ذاهلاً عما في أبي داود ص (171) بسند قوي: (قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء الخ) . والعجب من الحافظ أنه لما رأى بعض الرواة يعبرون بالمبالغة أنه جمع حين ذهب ربع الليل. . الخ، فقال بتعدد الواقعتين، والحال أن سطحي الحديثين واحد، وهو مرض صفية بنت أبي عبيد حين أرسلت إلى ابن عمر: بأني في آخر اليوم من الدنيا، وأول اليوم من الآخرة، فأسرع ابن عمر، ولكن الله شفاها، وعاشت إلى ما بعد ابن عمر، وأقول: إن الواقعة واحدة قطعاً، ونخرج المحمل في اللفظ الذي أشكل على الحافظ بأن الجمع بين الصلاتين لا يصدق إلا إذا صلى العشاء أيضاً.
(ف) الجمع الوقتي أيضاً مُجتهد فيه عندنا، كما ذكر صاحب البحر في واقعة سفر الحج.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
باب ما جاء في صلاة الاستسقاء
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
[556] صلاة الاستسقاء سنة عند الشافعي، والاستسقاء عندهم على ثلاثة أقسام ذكرها النووي ص (292) ؛ أحدها: الدعاء بلا صلاة، وثانيها: الدعاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة، وهذا أفضل من النوع الأول، وثالثها، وهذا أكملها: أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين يتأهب قبله بصدقة وصوم وتوبة إلخ، وأما الأحناف ففي مختصر القدوري: والصلاة ليست بسنة، قال في الهداية: لأنه صلى الله عليه وسلم صلى مرة لا أخرى فلا تكون سنة إلخ، أقول لا تكون سنة مؤكدة وإلا فمطلق السنة والاستحباب لا يمكن إنكاره لما قال صاحب الهداية: إنه صلى الله عليه وسلم صلى مرة، وقال المحقق ابن أمير الحاج: نسب البعض إلينا أن الصلاة عندنا منفية وهذا غلط، والصحيح أن الصلاة عندنا مستحبة إلخ، وفي عبارة فتح القدير ضيق يدل على عدم مشروعية الصلاة عند بعض المشائخ ويترك ما في الفتح، وتمسك بعض الأحناف بأن القرآن علق الاستسقاء بالتوبة والاستغفار، وهو الذي {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً} [نوح: 11] الآية، وفي سنن سعيد بن منصور بسند جيد عن الشعبي قال خرج عمر يوماً يستسقي فلم يزد على الاستغفار والدعاء، فقالوا: ما رأيناك استسقيت، فقال: طلبت الغيث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا} [هود: 3] الآية، واعلم أن الشافعي حكم بسنة الصلاة في الاستسقاء، لأنه لم يلاحظ القسمين الآخرين للاستسقاء، وأما أبو حنيفة فلاحظ القسمين الآخرين فحكم باستحباب الصلاة بعكس ما في الوتر وهذا من مدارك الاجتهاد، وأما القراءة في الاستسقاء فقال أبو حنيفة بالإسرار، وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة بالجهر، وهو مذهب مالك وأحمد، وقال محمد بالخطبتين بعد الصلاة وتحويل الرداء وتحويل الرداء مذكور في مختصر القدوري والهداية.
قوله: (كما كان يصلي في العيد إلخ) قال الشافعي بالتكبيرات في صلاة الاستسقاء مثل العيدين، وفي رواية عن محمد أيضاً التكبيرات في الاستسقاء رواه ابن كاس عن محمد في رد المحتار وابن كاس ثقة، وترجمته ليست بمشهورة، ولكنه يقع في سندنا إلى محمد لموطأه.
قوله: (وحول رداء) ووافق مالك أبا حنيفة في عدم التكبيرات وتحويل الرداء حين البلوغ على لفظ ونقلب الرداء، والإمام عند الدعاء يستقبل القوم أو القبلة وأما القوم فليستقبل القبلة.
قوله: (رفع يديه) نقل صاحب البحر وغيره. . . . . . إن في دعاء الرهبة يجعل ظهر كفيه إلى السماء ولم ينكر عليه صاحب البحر، وفي رواية عن مالك: أن الدعاء جاعلاً ظهر يديه إلى الوجه غير صحيح، وأما ما في مسلم ص (293) : أنه دعا جاعلاً ظهر كفيه إلى الوجه، فقال النووي ص (293) : قالت جماعة من أصحابنا وغيرهم: إن السنة في كل دعاء لرفع البلاء كالقحط أو غيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا برواية مسلم إلخ، أقول: شرح الطيبي شارح المشكاة في حديث مسلم أن المراد منه الرفع البليغ بحيث صارت الكف إلى السماء، وعبره الراوي بهذا التعبير لا أن جعل ظهر كفيه إلى السماء، ووقع في بعض الروايات: أنه عليه الصلاة والسلام لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، وقيل: إن نفيه وارد على الرفع البليغ وهو كذلك في مراسيل أبي داود لا مطلق الرفع لما في الروايات: أنه عليه الصلاة والسلام رفع حتى يرى بياض إبطيه في الاستسقاء، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)
قوله: (أحجار زيت) قيل: إنه استسقى خارج المدينة، وأما أحجار زيت ففي داخل المدينة فاللفظ معلول، وقيل: إن هذه غير واقعة الاستسقاء خارج المدينة، ويسمى هذا الموضع بأحجار زيت لأنها سود مثل إن طليت بالزيت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)
باب ما جاء في صلاة الكسوف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)
[560] قال جماعة من اللغويين: إن الكسوف يتعلق بالشمس، والخسوف بالقمر، وقيل: لا فرق أصلاً. الجماعة في كسوف الشمس سنة عندنا، ويقيم الجماعة مقيم الجمعة، وإن كانوا في القرى صلوا وحداناً، وقال القاضي شمس الدين السروجي الحنفي في شرح الهداية: إن الصلاة في كسوف الشمس واجبة، ثم صلاة الكسوف عندنا كسائر الصلوات بركوع واحد في ركعة، وقال الشافعية والمالكية والحنابلة بركوعين في ركعة، وقال بعض أصحابهم بجواز ثلاث ركوعات وأربعها في ركعة واحدة، وأما الأحاديث فعلى ستة أوجه أحدها: بركوع واحد في ركعة واحدة، والثاني بركوعين والثالث بثلاث ركوعات، والرابع بأربع ركوعات، والخامس بخمس ركوعات، والسادس إن صلى ركعتين، ثم سأل هل انجلت الشمس؟ ثم صلى ركعتين وسأل وهكذا، وأحاديث الثاني في الصحيحين، والثالث والرابع في مسلم، والرابع في أبي داود، أيضاً والخامس في أبي داود ص (162) بسند لين، وفي تهذيب الآثار لابن جرير بسند قوي، والسادس في أبي داود والنسائي بسند قوي، وأما أحاديث الركوع الواحد فستأتي وتعرضوا لإسقاطها وكنا نثبتها بفضله تعالى، وهذا المذكور كله في فعله عليه الصلاة والسلام مرفوعاً، فالعجب أن كون الواقعة واحدة وتحته هذا الاختلاف بل قد يكون الاختلاف على راوٍ واحد فإن الترمذي قال: إن الركوعين رواه ابن عباس أيضاً، وفي أبي داود ومسلم أربع ركعات عن ابن عباس، وذهب البعض إلى القول بتعدد الواقعة منهم ابن جرير وابن خزيمة والنووي، وأما الحافظ فإلى وحدة الواقعة، أقول: كيف يقال بتعدد الواقعة؟ فإن في الصفات كلها خطبته عليه الصلاة والسلام لرد ما زعموا أن الكسوف عن وفات إبراهيم سليل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على ذكر وفات إبراهيم في كل الصفات والكسوف في عهده عليه الصلاة والسلام واحد على ما في رسالة محمود شاه الفرنساوي، وأما الخسوف ففي بعض السير مثل
سيرة ابن حبان أنه انخسف سنة 6هـ القمر فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا أنه عليه الصلاة والسلام كيف صلى، وصلى بالناس أو منفرداً، وأما رسالة محمود باشا الفرنساوي وهو من الحذاق في الرياضي فموضوعها بيان طريقة تحويل الحساب القمري إلى الشمس، وقال: إن الكسوف في عهده عليه الصلاة والسلام واحد وانكسف وقت ثمانية ساعات ونصف ساعة على حساب عرض المدينة في السنة التاسعة وبقيت الشمس منورها قدر ثمانية أصابع وكان وفات إبراهيم في ذلك اليوم فتحقق وحدة الواقعة، وليعلم أن العرب كانوا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)
عالمي الحساب الشمسي والقمري لآيات: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] إلخ على ما فسر الزمخشري في الكشاف أن النسيء هو العمل بالكبيسة أي جعل العام القمري شمسياً، واعترض رجل من فُطّان حيدرآباد وقال: إن العرب كانوا غير عالمين بالحساب الشمسي، وفي عهد موسى عليه الصلاة والسلام كان الحساب شمسياً، وفي الحديث: أن موسى عليه الصلاة والسلام كان خلص من يد فرعون يوم العاشوراء، فكيف وضع العرب خلوص موسى عليه الصلاة والسلام يوم العاشوراء عاشر شهر المحرم؟ واعتراضه هذا غلط فإن العرب كانوا يعلمون الحسابين، في المعجم الطبراني بسند حسن عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم عاشوراء اليهود وعاشوراءهم تكون عاشرة شهرهم المسمى بتشرين، وعاشوراء المسلمين منقولة من عاشوراء اليهود فدل على أن العرب كانوا عالمى الحسابين، وأما محمود شاه فلم يتوجه إلى خسوف القمر أنه وقع في عهده عليه الصلاة والسلام أم لا، وبالجملة الواقعة واحدة والصفات المروية عديدة والأسانيد قوية، وصنف ابن تيمية كتاباً مستقلاً في الكسوف وحاصله إعلال الروايات كلها إلا رواية ركوعين في ركعة وذكر وجوه الإعلال مفصلة، وقال: إن الشافعي وأحمد والبخاري والبيهقي أعل الأحاديث إلا حديث ركوعين في ركعة، أقول: لعلهم أعلوا وضيع البخاري أيضاً يدل على التعليل فإنه لم يخرج الأحاديث ركوعين وأقول: لعل الروايات كانت موقوفة لرفعها الرواة إلى صاحب الشريعة، ولعل مالك بن أنس أيضاً أعلها فإنه لم يخرج في موطأه إلا رواية الركوعين وأعل البيهقي رواية الثلاث والأربع في السنن الكبرى، وأما أدلتنا على وحدة الركوع فكثيرة منها ما روى ابن مسعود فعله أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ذكره في العمدة، ومنها ما روى محمود بن لبيد فعله أخرجه أحمد في مسنده، ومنها ما روى سمرة بن جندب أخرجه أبو داود ص (168)
بسند قوي وغيره أيضاً أخرجه ومنها ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي أخرجه، أبو داود ص (168) ، ومنها ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه، أبو داود ص (126) والترمذي في شمائله، والطحاوي، وفي سند أبي داود عطاء بن السائب وهو اختلط في آخر عمره، وأخرج عنه البخاري مقروناً مع الغير أي مع أبي بشر في الكوثر، وعطاء تابعي، وأجيب بأن حماد بن سلمة وحماد بن زيد أخذ عنه قبل الاختلاط، والأكثر على أن حماد بن سلمة راوي ما في أبي داود وأخذ عنه قبل الاختلاط اختاره ابن معين والنسائي والطحاوي، وقيل: إنه أخذ بعد الاختلاط والتحقيق أن عطاءدخل بصرة مرتين، وأخذ عنه ابن سلمة في المرتين وأيضاً رواية أبي داود أخرجها ابن خزيمة أيضاً، فتكون صحيحة على شرطه ونقول أيضاً: إن الرواية أخرجها النسائي عن سفيان عن عطاء وأخذ سفيان عن عطاء قبل الاختلاط باتفاق المحدثين، ومنها رواية نعمان بن بشير رواها الطحاوي ص (195) وابن خزيمة والنسائي وأبو داود، وفي أبي داود: فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت إلخ، فأعل البيهقي هذه الرواية بأن بين أبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)
قلابة ونعمان واسطة غير مذكورة هاهنا، أقول: إن كانت الواسطة فبلال بن عامر وهو ثقة، فلا ريب في جودة الرواية، وتأول فيها الحافظ بأن المراد من الركعتين الركوعان، وسؤاله عليه الصلاة والسلام كان بالإشارة، أقول: إن التأويل غير نافذ لأن المسجد كان غاصاً وكان الناس مجتمعين، وفي الروايات أن البعض غشي عليه وألقي الماء على رأسه، فقول السؤال بالإشارة في مثل هذه الحالة بعيد، وأيضاً قد أخرج الحافظ عن مصنف عبد الرزاق مرسلاً عن أبي قلابة وصححه وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يرسل رجلاً: هل انجلت؟ إلخ، وإذا صححه الحافظ فلا بد عن قبوله سيما إذا كان المرسل مقبولاً عند الجمهور، وأيضاً أخرجه أبو داود عن أبي قلابة من نعمان فصار متصلاً، ومنها ما رواه عبد الرحمن بن سمرة فصارت أدلتنا سبعة، وأجاب الشافعية عن أدلتنا بأن هؤلاء الرواة نافون واقتصروا الرواية، ولم يذكروا الركوع الثاني وغيرهم مثبتون والمثبت مقدم على الثاني، أجاب الطحاوي مناظرة أن رواتنا أزيد إثباتاً، فإنا نقول ونزيد مع كل ركوع سجدة، وتفصيل هذه المناظرة في الطحاوي، وأخرج العيني رواية الركوع الواحد عن علي عن مسند أحمد ورأيت في مسند أحمد ففيه عن علي ذكر أربع ركوعات، وفي سنده حنش بن ربيعة إلا أن نسخ عمدة القاري ومسند أحمد مملوءة من الأغلاط من الناسخين، ولكني رأيت في سائر الكتب ففيها أربع ركوعات عن علي، وأما جواب الأحاديث من جانب الأحناف فما ذكره المتأولون من التأويلات المعروفة، والجواب ما قال مولانا مد ظله العالي: بأنه عليه الصلاة والسلام ركع ركوعات بلا ريب، وأما قوله فهو للأحناف والقول مقدم على الفعل، وأما القول فرواه أبو داود عن قبيصة الهلالي، قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد فعله: «فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة. . إلخ» أي الفجر فيكون التشريع القولي للأحناف، وإن قيل من جانب الشافعية
: إن تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين لا في الركوعات، فقال مولانا مد ظله العالي: إن هذا عين جعل البديهي نظرياً ولا يقبله أحد من العقلاء، وقال الظاهرية في شرح حديث قبيصة: إن مراده أنه إن انكسف الشمس بعد الصبح فصلوا ركعتين وإن كان بعد الظهر والعصر فصلوا أربع ركعات، لكنه تأويل محض، ويرده ما في رواية البغوي: «فصلوا كأخف صلاة صليتموها من المكتوبة» فإذا كان لنا قوله، والحديث صريحاً وصحيحاً بإقرار المحدثين فسَّر تعدد ركوعه عليه الصلاة والسلام في فعله غير واجب علينا ولو نبترع فنقول: إن الركوع الثاني كان ركوعاً عند الآيات وركوع التخشع والتخضع فالركوع الثاني ليس ركوعاً صلويّاً، وأما نظائر ركوع الخضوع والآيات فمنها ما في أبي داود والترمذي ص (229) ج (2) أن ابن عباس سجد عند موت ميمونة فسئل؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، بالسجدة عند الآيات، وأي آية عظمى من وفات زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع السجدة عند الآيات إلى صاحب الشريعة ومنها ما في عامة كتب السير أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة حين أراد فتح مكة فخرجت بنات مكة يرين النبي صلى الله عليه وسلم وشوكة عسكره فسجد النبي صلى الله عليه وسلم على الراحلة حتى واصل ذقنه الرحل، وكانت في سجدته ألفاظ التضرع والابتهال، ومنها أنه مر بديار ثمود فلما مر على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)
بير كانت ناقة صالح تشرب منها أمر أصحابه بالخروج من هذا الوادي مسرعين، ولا يأخذ أحد ماءاً من هذا البير، وأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وحنى رأسه مقنعاً، فانحناء رأسه كان ركوعاً عند الآية، ومنها ما في أثرٍ سندُه متوسط أن أبا بكر رأى نغاشاً، فركع عند رؤيته، فركوعه كان ركوع تضرع وخضوع، فإذن نقول: صلى الله عليه وسلم رأى الجنة والنار متمثلين في جدار القبلة كما في الصحيحين، فهذه آية من آيات الله كما تدل عليه خطبته، فيكون الركوع الثاني ركوع آية وتضرع، وإن قيل: إن المذكور في ما نحن فيه ركوع وفي الحديث الدال على السجود عند الآية هو سجود قلت: إن الركوع والسجود لا تخالف بينهما وقد قال أبو حنيفة بجواز الركوع بدل سجود التلاوة في داخل الصلاة وخارجها، وفي مصنف ابن أبي شيبة قالت جماعة من التابعين بجواز أداء سجدة التلاوة في ضمن الركوع، وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا عبد الرحمن السلمي كان إذا قرأ آية سجدة يسلم إلخ، فمراده الركوع والانحناء كما قال أبو حنيفة فهذا ما ذكر كان تحت المذهب، وأما الجمع بين الأحاديث فعندي احتمال في جمعها لكن هذا احتمال محض لا يساعده النقل ولا أزعم أنه مراد الراوي، وأما الاحتمال من حيث العربية فلا يعد فيه أصلاً، وهو جعل صلاته صلى الله عليه وسلم ثمان ركعات بثمان ركوعات وسجودات ولكن هذا ظرافة محضة، والحق أن الروايات التي أعلها الأئمة معلولة، وأما الجمع بين الروايات الدالة على وحدة الركوع وتثنية الركوع في فعله صلى الله عليه وسلم فلم أجده بما يساعده النقل والرواية، وأما الاحتمالات العقلية فليست بمتعذرة على اللبيب الأريب.
قوله: (حديث حسن صحيح) أقول: إن حديث الباب معلول بتاً، فإنه أخرجه مسلم ص (299) وأبو داود ص (125) سنداً ومتناً، وفيها أربع ركوعات، وهاهنا ثلاثة ركوعات، وذلك أيضاً معلول على ما مر سابقاً، وفي مسلم ص (299) بعد ذكر حديث ابن عباس، وعن علي مثل ذلك الخ، ولم أحصل ما قال مسلم، فإنه ذكر عن علي مثل ما عن ابن عباس مرفوع أم موقوف، وأما ما وجدت في الخارج ففي تهذيب الآثار للطبري أن عليّاً صلى الكسوف بكوفة وركع في الأولى خمس ركوعات في الركعة الأولى والثانية ثم قال بعده: لم يصل مثل ما صليت أحد بعده صلى الله عليه وسلم والله أعلم، وأما أثر ابن عباس ففي معاني الآثار أنه ركع في الأولى ثلاث ركوعات وفي الثانية ركوعاً واحداً، وأما المرفوعات عن ابن عباس مختلفة فإن الترمذي روى عنه ركوعين في ركعة وفي أبي داود ومسلم أربع ركوعات، فاختلف الرواة على راوٍ واحدٍ عن فعله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)
قوله: (في كسوف الشمس والقمر إلخ) قال أبو حنيفة ومالك لا جماعة في كسوف القمر وقال الشافعي: إن في خسوف القمر أيضاً جماعة، وتمسك بالعموم، ولم يذكر أحد من المحدثين خسوف القمر في عهده صلى الله عليه وسلم إلا في سيرة ابن حبان، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)
باب ما جاء في صفة القراءة الكسوف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)
[562] قال أحمد وصاحبا أبي حنيفة: يجهر بالقراءة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: بالإسرار في القراءة، وللقائلين بالجهر رواية عائشة، وللقائلين بالإسرار رواية سمرة، والجواب عن رواية عائشة أن سمرة كان في صف الرجال ولم يسمع، فكيف سمعت عائشة؟ وأجيب بأن عائشة كانت في الحجرة كما قال الحافظ في الفتح وما أتى برواية نعم هو موجود في الخارج، قال مالك: كانوا يقتدون بمن في المسجد من الحجرات، والجواب أن عائشة لم تبين القراءة، بل قالت: إنه قرأ نحواً من البقرة فلعله صلى الله عليه وسلم جهر كجهره بالقراءة في الظهر والعصر كما في الروايات: (وكان يسمعنا الآية أحياناً) ، وسمعت لفظه أف أف ورب وأنا فيهم إلخ، كما في سنن أبي داود ويقال أيضاً: إن في المعجم للطبراني عن ابن عباس قال: كنت في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أسمع قراءته.
قوله: (حديث حسن صحيح إلخ) حسَّن الترمذي حديث عائشة وفيه سفيان بن حسين وهو ضعيف في حق الزهري، فالله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)
باب ما جاء في صلاة الخوف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)
[564] نسب إلى أبي يوسف أن صلاة الخوف كانت مقصورة على عهده صلى الله عليه وسلم، أقول: لعل مراده أن صلاة الخوف بجماعة واحدة مقصورة على عهده، ويجوز تعدد الأئمة والجماعات بعده والله أعلم.
وأما الصفات الثابتة في الأحاديث فقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: إن الصفات تبلغ أربعة وعشرين، وقال ابن حزم: إنها أربعة عشر وابن حزم ثبت، وقال ابن قيم في الزاد: إن الصفات ستة وأرجع الباقية إلى الستة، وأتى أبو داود بصفات عديدة يمكن حمل بعضها على بعض لا البعض الآخر، وقال أحمد: كل صفة ثابتة بحديث صحيح فاخترنا منه وجوزنا باقيتها كما قال علي القاري، وفي مراقي الفلاح وكذلك في المستصفى شرح الفقه النافع وكذلك في تجريد القدوري تصريح الجواز وكذلك في عبارة للكرخي فلا يجمد على ظاهر ما في فتح القدير فإنه يدل على عدم الجواز، ثم في الصفة المختارة لنا قولان؛ قول أرباب المتون وقالوا: تفرغ الطائفة الأولى قبل الثانية وفي موضع الإمام ويكون الترتيب وحٍ يكثر الإياب والذهاب؛ وقول لأرباب الشروح: يفوت فيه الترتيب ويقل الإياب والذهاب، وأكثر الأحاديث المرفوعة يؤيد ما في الشروح، وأما قول أرباب المتون فنادر في الأحاديث، ويطلب تفصيل الصفة المختارة لأهل المتن والشرح في كتب الفقه، وأما الشافعية فاختاروا صفة وجوَّزوا سائرها، والصفة المختارة لهم وهي أن يصلي الإمام نصف صلاة بطائفة فإذا فرغ من نصف صلاة بهم فتتم هذه الطائفة صلاتهم ويقوم الإمام ويقرأ وينتظر الطائفة الثانية، فإذا جاءت الثانية فيصلي بهم النصف الباقي فإذا صلى سلم بنفسه، وتتم الطائفة الثانية صلاتهم وفي صنعتهم تقليل الحركة وترك الترتيب، فإن الطائفة الأولى سلمت قبل الإمام، وصفة الشافعية وصفة المالكية واحدة إلا أن المالكية يقولون أن ينتظر الإمام جالساً الطائفة الثانية فإذا أتموا صلاتهم سلم بهم الإمام، وقال
الشافعية: يسلم الإمام بنفسه، ثم اختلفوا في الآية، فقال الشافعية: إن الآية موافقة لنا وأطنب مفسروهم، وقال الأحناف: إن الآية موافقة لنا، وأطنب الشيخ السيد محمود الآلوسي، وأوَّلَ أن الآية
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)
تحتمل الصفتين وليست بنص في أحدهما فإن لفظ الآية: {فَإِذَا سَجَدُوا} [النساء: 102] إلخ تبادره لنا فإنه ما قال الله تعالى فإذا صلوا ليكون تبادره للشافعية، وأما لفظ: «لم يصلوا فليصلوا معك» إلخ تبادره للشافعية فإن ظاهره أتموا صلاتهم.
مسألة: تجوز صلاة الخوف عندنا بمحض حور العدو، وقال الشافعية: يشترط تحقق الخوف حقيقة.
قوله: (فقام هؤلاء إلخ) إن كان المراد من هؤلاء الأول الطائفة الأولى فيكون المذكور في الحديث صفة المتون، وإن كان المراد منه الطائفة الثانية فتكون المذكور في الحديث صفة الشروح وأقول: التبادر في الحديث صفة الشروح، ووجه التبادر أن غرض الراوي بيان أنهم لما ركعوا ركعة ركعة مع الإمام فصلوا كيف ما شاء الطائفة الثانية وكيف ما شاء الطائفة الأولى بلا رعاية الإمام، وأيضاً وجه التبادر أن القريب ذكر الطائفة الثانية فتكون الإشارة بهؤلاء الأول إلى الأقرب، وأما صفة المتون فمذكورة في كتاب الآثار لمحمد بن حسن موقوفاً على ابن عباس وقريب منها ما في سنن أبي داود ص (184) فعل عبد الرحمن بن سمرة، واعلم أن المشي في صلاة الخوف جائز عندنا ولا تجوز الصلاة ماشياً، وقال الشافعية تجوز الصلاة ماشياً.
قوله: (عن سالم عن أبيه) حديث ابن عمر دليل أبي حنيفة وهذا أصح ما في الباب والبخاري أخرجه تحت الآية وفي أول الباب.
قوله: (ذهب مالك بن أنس الخ) بين قول مالك والشافعي فرق يسير ذكرت أولاً.
قوله: (وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً إلخ) مراده أن كل صفة ثابتة بحديث صحيح لا أنه لم يصح في هذا الباب إلا حديث واحد، فإن هذا المراد يرده قول الترمذي: وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم قال: ثبتت إلخ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)
قوله: (سهل بن أبي حثمة إلخ) هذا الحديث دليل الشافعية والحديث عندي مضطرب وما توجه إلى دفعه أحد من المحدثين وصورة الاضطرب إن في حديث سهل صفةً في مغازي البخاري والترمذي وابن ماجه مغائرة لما في مسلم وأبي داود والنسائي والطحاوى، والحديث واحد سنداً ومتناً ومرفوع وليس تعارض العام والخاص ليعلموا بحمل العام على الخاص.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)
قوله: (ركعتان ولهم ركعة ركعة إلخ) مذهب إسحاق بن راهويه وبعض السلف منهم ابن عباس إن المقتدي يصلي نصف صلاة في الخوف، وإن كان الخوف والسفر فيصلي ركعة واحدة لا قبلها شيء ولا بعدها شيء وليس هذا مذهب أحد من الفقهاء الأربعة، وقال أتباع الأربعة في حديث الباب: إن المراد أنهم صلوا ركعة مع الإمام وركعة منفردين ولي شرح آخر في هذا الحديث وهو أن المذكور هاهنا هو صفة صلاة الخوف عند الشافعية أي صلوا ركعتين في ركعة واحدة للإمام فعبر الراوي بركعة واحدة لهم لأن الركعتين لهم كانتا تحت ركعة واحدة له عليه الصلاة والسلام وفي ضمنها، ومثل هذه الرواية رواية في النسائي ص (338) عن ابن عباس فإنه ساق الحديث إلى أن قال: وصلى بهم ركعةً ولم يقضوا إلخ، وزعم العلماء من عدم القضاء عدم الركعة الثانية وعجز الحافظ عما في النسائي، وعندي أنها صفة الشافعية كما قلت، ومثل هذه رواية في البخاري والطحاوي أنه عليه الصلاة والسلام صلى أربع ركعات والصحابة ركعتين ركعتين، ومرادها عندي ما قلت، أي بقي في حكم الصلاة في طول مدة أربع ركعات من المقتدين، وقال الشافعية: إن فيها: صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، فيكون فيها تمسك على جواز أداء المفترض خلف المتنفل وعجز الحنفية عن جوابها إلا الطحاوي، وجوابها عندي: أن فيها صفة الشافعية ووقع تعبير الراوي موهماً، هذا والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)
باب ما جاء في سجود القرآن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)
[568] اختلف العلماء في سجود القرآن من أوجه، منها إن أبا حنيفة قائل بوجوب سجدة التلاوة، والشافعي يقول بسنتها، والصحابة أيضاً مختلفون في الوجوب والسنية، وتمسك بحديث زيد بن ثابت مرفوعاً وبفعل عمر بن الخطاب حين قال: إنها لم تكتب علينا، وسيجيء الكلام فيه، وما أجاب الأحناف شافياً عن فعل عمر بن الخطاب، وأما أدلتنا على الوجوب فمنها أن أكثر السجود في القرآن بصيغ الأمر، وحمل توارد الصيغ بالأمر على الاستحباب بعيد، وإن قلت: إن الأمر مشترك بين الوجوب والاستحباب على ما قال أبو منصور الماتريدي فلا يمكن الحمل على الاستحباب إلا بدليل ظاهر كما في {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] ، وقال ابن قيم في كتاب الصلاة: إن دليل الأحناف هذا قوي، ولنا دليل آخر أخرجه مسلم في صحيحه: «أن الشيطان يبكي ويقول: سجد ابن آدم فدخل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)