يؤثر منعه انتهى.
قلت: وهذا يقوي ما قدمناه لك من أنه إبلاغ فلا أثر لمنعه عنه.
وقال السخاوي عن بعض علماء غفريقة أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض من أخذ عنه لأمر نقمه عليه وكذلك عن بعض علماء الأندلس وقال لعله صدر عنهم تأدينا وتضعيفا لهم عند العامة لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيرة انتهى.
"وأقول إن النوعين الأولين قويان والأول أقوى" الأجازة بمعين لمعين وكأن قوته من حيث تعيين المسموع من أول الأمر وإلا فإن الصورة الثانية لا بد فيها من تعين المسموع ضرورة وإلا كانت إجازة بمجهول.
"وباقي أنواعها" أي الأجازة "ضعيف وفائدتهما" أي الأولين "اتصال الإسناد لا جواز العمل فإنه لا بد فيه من معرفة صحة النسخة المروي منها أما بمناولة أو بوجادة صحيحة كما سيأتي" الأمران معا "إلا أن تكون الأجازة لنسخة صحيحة معينة عند المجيز فتكون الإجازة لها مفيدة لاتصال الإسناد" لا حاجة إليه فقد علم "وجواز العمل وقد قصر مصنفوا علوم الحديث في بيان الحجج في الإجازة وطولوا الكلام بذكر أنواها وذكر "تعداد أسماء المختلين في كل نوع منها" وما كان يليق ترك الأدلة عليها.
* * *
مسألة:
"الرابع" من طرق الرواية "المناولة و" هي لغة العطية ومنه حديث الخضر: "فحملوهما بغير نول" 1 أي عطاء واصطلاحا إعطاء الطالب شيئا من مروياته مع إجازته له به صريحا أو كناية وأخرت عن الإجازة مع أنها أعلى منها على المعتمد لأنها جزء لأول نوعيه.
والأصل فيها ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال له: "لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا" فلما بلغ المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعزا البخاري الاحتجاج لبعض علماء الحجاز وقد وصله الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في المدخل--------------------------------------------
1 البخاري في: العلم: ب 44، ومسلم في: الفضائل: حديث 170، وأحمد 118.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)
من طريق أبي سوار عن جنب بن عبد الله يرفعه.
ثم المناولة "أعلاها أن يناول الشيخ الطالب العلم كتابا من سماعه أو مما قوبل على كتابه ويقول هذا من سماعي أو روايتي عن فلان فأروه عني ونحو ذلك" وإنما كانت أعلاها لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين المحدثين فيه ثم قال زين الدين1 أعلى هذه الرتبة أن يملكه الشيخ الكتاب هبة أو بالقيمة ويليها عاريته كتابه يقابل عليه أو ينقل منه "فيجوز لطالب العلم أن ينقل عن هذا الكتاب ويعمل بما فيه".
"و" الثانية "دون هذه الصورة" وهي "أن يأتي الطالب بكتاب الشيخ أو بما قابل عليه فيعرضه على الشيخ فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يناوله الطالب ويقول هو روايتي عن فلان أو عمن ذكر فيه أو نحو ذلك فأروه عني ونحو ذلكوهذه الصورة الآخرة سماها غير واحج من الأئمة عرضا فيكون عرض المناولة" وتقدم عرض السماع.
"وهذه المناولة" أي في الصورتين معا كما تفيده عبارة الزين2 فإنه قال بعد ذكر الصورتين وهذه المناولة المعروفة "إن اقترنت بها إجازة فهي حالة محل السماع عند بعضهم كما حكاه الحاكم عن ابن شهاب" الزهري "وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك" عبارة ابن الصلاح3 ومالك بن أنس الإمام في آخرين من المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم النخعي والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو المتوكل الناحي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم في طائفة من المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ورأي الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك انتهى.
"وغيرهم من أهل المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام ومصر وخراسان" وروى الخطيب في الكفاية4 أنه قال إسماعيل بن أبي أويس السماع على ثلاثة أوجه:
القراءة على المحدث وهو أصحها وقراءة المحدث والمناولة.
"وقال الحاكم في هذا العرض أما فقهاء الإسلام الذي أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يروه" أي عرض المناولة "سماعا منهم الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني--------------------------------------------
1 فتح المغيث 3/3.
2 فتح المغيث 3/4.
3 علوم الحديث ص 147.
4 ص 327.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)
وأبو حنيفة والثوري وابن حنبل وابن المبارك وابن راهوية ويحيى بن يحيى قال" الحاكم "وعليه عهدنا أئمتنا إليه ذهبوا وإليه نذهب" واحتج الحاكم بقوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها" 1 وبقوله صلى الله عليه وسلم: "تسمعون ويسمع منكم" 2 فإنه لم يذكرفيهما غير السماع فدل على أفضليته لكن قال البلقيني إن ذلك لا يقتضي امتناع تنزيل المناولة على ما تقدم منزلة السماع في القوة على أني لم أجد من صريح كلامهم يقتضيه قال السخاوي وفيه نظر ولم يبين وجهه.
"قال ابن الصلاح: إنه هو الصحيح وإنه منحط عن التحديث" تمام كلامه لفظا والإجازة قراءة "والأخبار ونقل زين الدين الاتفاق على صحتها" وإن اختلفوا في صحة الإجازة المجردة قال "وإنما اختلفوا في موازاتها" بالزاي: مساواتها "للسماع قال وقد حكى الاتفاق على صحتها القاضي عياض في الإلماع" وعبارته فيه: وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين وسمى جماعة وهو قول كافة أهل النقل والأداء والتحقيق من أهل النظر. انتهى.
"وأما إن لم تقترن بها إجازة ولا قال المناول للطالب ارو عني مافي هذا الكتاب ولا نحو ذلك فإن أهل العلم اختلفوا في جواز الرواية بها" قال زين الدين: الأصح أنها باطلة وحكى النووي البطلان عن الفقهاء واصحاب الأصول ذكره في تقريبه والأحسن قول ابن الصلاح إنه عاب غير واحد من الفقهاء الأصوليين على المحدثين تجويزها وإساغة الرواية.
"واختلافهم مبني على أن: هل الرواية من شرطها الإذن" من الشيخ للطالب "أو لا والصحيح ان الإذن غير مشترط في الإخبار" إذ الأصل جواز إخبار الإنسان عن غيره وإن لم يأذن في الإخبار عنه إلا أن يكون أمرا خاصا به لايجب اطلاع أحد عليه.
"فكذلك" تجوز "هاهنا" أي في باب الرواية إذ هي قسم من الإخبار فإنه "إذاأخبر" الشيخ "أن الكتاب سماعه وأن النسخة صحيحة وناولها الطالب لينتسخها أو ينقل منها فإن ذلك يكفي" عن الإذن "والوجه في ذلك أنه خبر جملى فينزل منزلة كتب النبي صلى الله عليه وسلم التي كان ينفذ بها" إلى الآفاق "مع الرسل ولم تكن الرسل تحفظها--------------------------------------------
1 الترمذي 2658. وابن ماجة 230.
2 أبو داود 3659. وأحمد 1/321. والصحيحة 1784.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)
وتسمعها على النبي صلى الله عليه وسلم "هذا هو الذي قدمناه لك أن الرواية من الإبلاغ المأمور به " "وإنما يخبرون" الرسل من أرسلوا إليه "خبرا جمليا أنها كتب النبي صلى الله عليه وسلم وأن مافيها منسوب إليه".
قلت: ويستأنس لذلك بما وقع من المناظرة بين الشافعي وإسحاق بن راهويه بحضرة أحمد بن حنبل في جلود الميتة إذا دبغت فقال الشافعي: دباغها طهورها قال إسحاق: فما الدليل؟ قال: حديث ابن عباس عن ميمونه: "هلا انتفعتم يجلدها" 1 يعنى الشاة فقال إسحاق حديث ابن عكيم كتب إلينا النبى صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر "لاتنتفعوا من الميته بإهاب ولاعصب" 2 يشبه أن يكون ناسخا له لأنه قبل موته بتسير فقال الشافعي هذا كتاب وذلك سماع فقال إسحاق إن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وكأن حجة عليهم فسكت الشافعي مع بقاء حجته كما قاله ابن المفضل الماكي فإن كلامه في ترجيح السماع في إبطال الإستدلال بالكناب وكأن إسحاق لم يقصد الرد لأنه ممن يرى أن أنقص من السماع.
* * *
مسأله:
"كيف يقول من روى بالمناولة والأجازة" كان الأولى تقديم الأجازة ليوافق ما سلف من الأجازة لكنها وقعت في عبارة الزين مؤخرة فتبع المنصف طريقه.
"الذي عليه الجمهور واختاره أهل الترى والورع النع من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما في النولة والأجازة" مطلقا من غير تقييد "و" يجوز "مع تقييد ذلك بعبارة يتبين مهعا الواقع في كيفيه التحمل ويشعر به فيقول أخبرنا أو حدثنا إجازة أو مناولة أو إذنا أو نحو ذلك ومنهم" وهم غير الجمهور "من أجاز إطلاق حدثنا وأخبرنا" من غير تقييد بما ذكر "في الرواية بالمناولة" قال زين الدين إنه أجازه ابن شهاب الزهرى ومالك بن أنس "وهو" أى الإطلاق "يليق بمذهب من قال: المناولة المقرونة بالإجازة--------------------------------------------
1 البخاري 2/158. ومسلم في: الحيض حديث 101، والنسائي 7/172. والبيهقي 1/23.
2 أبو داود في اللباس: ب 41، والترمذي 1729، وابن ماجة 3613، والنسائي 7/175، وأحمد 4/310.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)
منزلة منزلة السماع وتقدم من قال ذلك.
"ومنهم من أجاز حدثنا وأخبرنا الإجازة مطلقا وكل عن ابن جريح ومالك وأهل المدينه والجوينى وجماعة من المتقدمين" قال الزين قال القاضي عياض1 إنه حكى ذلك أى جواز الرواية بحدثنا مطلقا في الأجازة ابن جريح وجماعه من المتقدمين وحكى الوليد بن بكر أنه مذهب مالك وأهل المدينة وذهب إلى جوازه إمام الحرمين وخالفه غيره من أهل الأصول.
"واستعمل بعض أهل العلم" هم جماعة أهل الأصول في الروايه "في الأجازة ألفاظ غير مشعرة بالأجازة منها شافهنى فلان وأخبرني مشافهة" قال زين الدين إذا كان قد شافهه باالأجازة لفظا وما كان يحسن أن يحذفه المنصف "واستعمل بعضهم في الأجازة بالكتابه كتب إلى أو كتب لى أو أخبرنا كتابة" قال الزين2 وهذه الألفاظ وإن استعملها طائفة من المتأخرين فلا يسلم من استعملها من الإبهام وطرف من التدليس أما المشافهة فيؤهم مشافهته بالتحديث وأما المكاتبه فتوم أنه كتب إليه ذلك الحديث بعينه كما يفعله المتقدمون "ومنها لفظ أن فيقول" أخبرنا فلان "أن فلانا حدثه" أو أخبره "ومنها أنبأنا وهى عند المتقدمين بمنزلة أخبرنا".
واعلم أنه استدل من أجاز إطلاق التحديث بالإجازة بأن مدلول التحديث لغه إلقاء المعاني إليك سواء ألقلها لفظاأو كتابة أو إجازة وقد سمى الله تعالى القرآن حديثا حدث به عباده وخاطبهم به فكل محدث أحدث إليك شفاها أو بكتابة أو بإجازة فقد حدثك به وأنت صاجق في قولك حدثني.
"قال الحاكم3 الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاها أبنبأني فلان وكان البيهقي يقول أبنأنا فلان إجازة ومنها لفظ عن وكثيرا ما يأتي بها المتأخرون في موضع الإجازة" قال ابن الصلاح: وذلك قريب إذا كان قد سمع منه بأجازة من نسخة إن لم يكن سماعا "ومنها خبرنا بتشديد الباء روى عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بذلك" زاد زين الدين ومنها قال لي فلان وكثيرا ما يعبر بها البخاري.--------------------------------------------
1 الإلماع ص 128.
2 فتح المغيث 3/8.
3 علوم الحديث ص260.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)
وقال أبو عمر محمد ابن أبي جعفر أحمد بن حمدان الحيري كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة1 وقد تقدم أنها محمولة على السماع وأنها كأخبرنا وأنهم كثيرا ما يستعملونها في المذاكرة.
* * *
مسألة:
"الخامس" من طرق الرواية "المكاتبة" وهي أن يكتب الشيخ شيئا من حديثه يخظه أو يأمر غيره فليكت عنه بإذنه سواء كان غائبا عنه أو حاضر في بلده "والرواية بها متصلة صحيحة عند كثير من المحققين من المتقدمين المتأخرين" وتقدم في مناظرة الشافعي وإسحاق دليلها.
"وهي" أي الكتابة "أرفع" ورتبة "من الإجازة" المجردة وإلى هذا ذهب قوم من الأصليين منهم إمام الحرمين وكأنه لما فيها من التشخيص والمشاهدة للمروي من أول الأمر.
"ومنع الرواية بها قوم" منهم الإمام أبو الحسن الماوردي ولكن قال القاضي عياض إنه غلط بل العمدة صحة الرواية بها واستدل له البخاري في صحيحه بنسخ عثمان رضي الله عنه المصاحف والاستدلال بذلك واضح لأصل المكاتبة لا خصوص المجردة عن الإجازة فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على مافي تلك المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان لا ثبوت أصل القرآن فإنه متواتر كذا قيل وفيه تأمل.
"وقال بعضهم" هو سيف الدين الآمدي "لا يجوز أن يروى عن الكاتب إلا أن يسلطه على ذلك فيقول ارو عني ما كتبت إليك أو يكتب ذلك إليه وحجة من أجازها أنها من أقسام الأعلام الحاصل بالأخبار فهي ميثله في الفائدة المعقولة وهي حصول الظن بخبر الواحد ولهذا استعمل العقلاء الكتاب إلى الغائب ونزلوه منزلة المشافهة في جميع ما يقصدون فيه طلب المنافع ودفع المضار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك" فقد بعث بكتبه إلى الملوك كسرى وقيصر وغيرهما وكتابه--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 152.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)
المعروف بكتاب عمرو بن حزم فيه عدة من الأحكام وعليه اعتمد علماء الأسلام وخلفاء الأنام "وكذلك الخلفاء من بعده" فإنه كتب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما في أمور عظائم ومهمة وبها كانت تقوم الحجة وفي الصحيحين عدة أحاديث بعضها اتفقا عليه وبعضها انفرد به أحدهما وهي معروفة فلا نطول بها.
"ويكفي في ذلك معرفة خط الكتاب على الأصح" وإن لم تقم بينة على الكتاب برؤيته وهو يكتب ذلك أو بالشهادة عليه أو أنه خطه.
"وفيه خلاف" فقال قوم لا يعتمد على الخطوط واشترطوا البينة بالرؤية أو الإقرار قالوا للإشتباه في الخطوط بحيث لا يتميز أحد الكتابين عن الآخر ورده ابن الصلاح وقال1 إنه غير مرضى لندرة ذلك اللبس فإن الظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه إلتباس والحكم للأغلب وحاصله أنه إن حصل الظن بأنه خط فلان جاز العمل وإن شك فلا يعمل مع الشك.
"والحجة على ذلك من النظر أنه يحصل به الظن" والظن يجب العمل به "و" الحجة عليه "من الأثر الحديث الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه" أو كما قال" وهو حديث متفق عليه2 وله ألفاظ هذا أحدها ففيه دليل على العمل بالخط وإلا فأي فائدة في كتابته والقول بأنه أراد مكتوبة عنده بالشهادة عليها خلاف الظاهر وتقييد للحديث بالمذهب ثم علم الناس شرفا وغربا وشاما وعدنا على الإعتماد على الكتب في كل أمر من الأمور.
"وأجاز بعضهم" هو الليث بن سعد ومنصور بن المعتمر "أنبأ ونبأ في" الرواية بـ "الكتابة قال الزين" تبعا لابن الصلاح وقاله ابن الصلاح3 تبعا للخطيب "والمختار الصحيح اللائق بمذهب أهل التحري والنزاهة أن يقيد" عند الرواية "ذلك فيقول أخبرنا كتابة أو كتب إلى أو نحو ذلك" تحرزا عن اللبس والإيهام.
* * *--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 154.
2 البخاري 4/2، ومسلم في: الوصية: حديث 1،4. وأحمد 2/80.
3 علوم الحديث ص 154، 155.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)
مسألة:
"السادس" من أقسام أخذ الحديث وتحمله "إعلام الشيخ" الطالب لفظا بشيء من مرويه من غير إذن له في روايته عنه "وذلك نحو أن يقول الشيخ هذا سماعي على فلان ولا يأمره بروايته عنه ولا بالنقل عنه ولا يناوله ولا بخبره إلا بمجرد الأعلام وفيه خلاف بين طائفتين عظيمتين" من أهل العلم فمنعه أبو حامد الطوسي واختاره ابن الصلاح ويغره وأجازه ابن جريج وطوائف من المحدثين وصاحب الشامل وهو أبو نصر بن الصباغ والحجة للجواز القياس على الشهادة فيما إذا سمع المقر يقر بشيء وإن لم يأذن له كما تقدم في المناولة المجردة وقال القاضي عياض إن اعترافه له به وتصحيحه أنه من روايته كتحديثه له بلفظه وقراءته عليه وإن لم يجز له.
"ومبناه" أي الخلاف "على أن السماع قد يكون فيه خلل يمتنع السامع من أجله من الاعتماد على ذلك السماع فمن نظر إلى هذا التجويز منع ذلك" لأنه يكون عملا مع الشك "ومن نظر إلى أن الأصل السلامة منه حتى يظهر أجاز الرواية عنه بمجرد الأعلام" ولا يخفى أن هذا التجويز يجري في الإجازة والمناولة بل والسماع ولكن البناء على أن المخبر ثقة عدل.
ولذا قال المصنف "والأظهر أن الأصل عدم الخلل في السماع فإن ظهرت قرينة تدل على وجود الخلل فيه أو على عدمه قوي العمل بها وإن لم تظهر عمل به" أي بالإعلام "وفيه نوع ضعف لأجل الإحتمال" وقد عرفت ما في الإحتمال "فيجب أن يبين الراوي كيفية التحمل بهذا النوع" وأنه أخذه بالإعلام "وحكى القاضي عن محققي أصحاب الأصول أنهم لا يختلفون في وجوب العمل بهذا النوع وإنما يختلفون في الرواية بأعلام الشيخ والله أعلم".
* * *
مسألة:
"السابع" من طرق أخذ الحديث وتحمله "الوجادة بكسر الواو وهي مصدر مولد" محدث "لـ وجد يجد قال المعافى بن زكريا النهراوني1 إن المولدين" في القاموس:--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص157.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)
المولدة المحدث من كل شئ ومن الشعراء لحدوثهم إنتهى فعلى هذا مولدين بفتح اللام "فرعوا قولهم وجادة فيما أخد من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولامناولة" أي ولا كتابة ولا إعلام "من تفريق العرب" متعلق بفرعوا "بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلة للفظ وجد وبيان المعاني المختلفة" لتلك الألفاظ أفادة قوله "بمعنى أنهم يقولون وجد ضالته وجدانا وأجدانا" الأول بكسر الواو بضم الهمزة "و" يقولون وجد "مطلوبه وجودا" بضم الواو ووجدانا بضمها أيضا "و" يقولون "في الغضب" وجد "موجدة" بفتح الميم وسكون الواو "وجدة" بكسر الجيم "ووجدا" بافتح للواو "ووجدانا و" يقولون في الغنى وجد "وجدا مثلث الواو وجدة" بكسر الواو "حكاها الجوهري وغيره" هو ابن سيدة.
وهذا الكلام أخذه المصنف مما ذكره ابن الصلاح1 وزاد فيه زين الدين وزاد المصنف في العواصم وفي الحب وجدا وهو في شرح الزين قال زين الدين "وقرئ بالثلاثة في قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} فتجرى الحركات الثلاث في الوا وكلها من الوجد بمعنى الغنى وقال البقاعي لم أرفيها قراءة بالفتح وإنما قرأنوح عن يعقوب بالكسر وقرأ الباقون بالضم وكأن المنصنف واكتفى عن بيان حقيقها بما ذكره عن المعافي بن زكريا.
وقال زين الدين الوجادة أن تجد بخط من علصرته لقيته أو لم تلقة او لم تعاصره بل كان عندك أحاديث ترويها أو غير ذلك مما تسمعه منه ولم يجزه لك.
"وقد تكون الوجادة بخط نفسه وخط شيخه وخط من أدركه من الثقات فيأخذ حطا من الإتصال وإن كانت منطقعة في الحقيقة" قال الزين وكله أى المروى بالوجادة المجرد سواء وقعت بخطه أو لامنقطع إلا أن الأول وهو أنه إذا وثق أنه خطه قد أخذ شوبا من الإتصال قال ابن كثير فيما نقل عنه الوجادة ليست من باب الرواية وإنما هي حكاية عما وجده.
"وقد يتساهل فيما بعض الناس فيروى بـ عن" أونحوها مثل قال فلان مما يوهم أخذه إجازة أو سماعا "في موضع الوجادة" وذلك مثل رواية بهزين حكيم عن أبيه عن فإنها صحيفة على ما قيل وكذا قال صالح جزره في رواية عمرو بن--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 157.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)
شعيب عن أبيه عن جده وقال مثله ابن المينى في رواية وائل عن ولده بكر "وهو تدليس قبيح لايهامه السماع وإنما يقال فيها وجدت يخط فلان أو وجدت بخط ظننته خط فلان أو قال لى الثقة إنه خط فلان ونحو ذلك" مثل بخط ذكر كلنبه أنه خط فلان بن فلان.
"وقد جازف بعضهم فأطلق في الوجادة حدثنا وأخبرنا فإنتقد ذلك على فاعله" قال ابن المدينى حدثنا أبو داود الطيالسى حدثنا صاحب لنا من أهل الرأى يقال له أشرس قال قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد فقدم علينا إسحاق فجعل يقول حدثنا الزهرى قال فقلت: له أبن لقيته قال لم ألقه مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له حكاه القاضى عياض ايضا "قال القاضي عياض لا أعلم من يقتدى به أنه أجاز ذلك ولا من يعده معد المسند" عبارة الزين قال القاضي عياض لا أعلم من يقتدى به أجاز النقل عنه بحدثنا وأخبرنا ولا من يعده معد المسند.
قال الزين هذا الحكم في الرواية بالوجادة "وأما العمل بها فقال القاضى عياض إختلفت أئمة الحديث والفقه والأصول فمعظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم لا يرون العمل بها قال ابن الصلاح لو عرض جملة المحدثين لأبوه" الأباء وهو الإمتناع وذلك لما تقدم من أن معظمهم لايرون العمل به قيل ويحتمل أنه بالمثناة الفوقية من الإتيان يعنى يعملون به لوضوح دليله وهو أن مدار وجواب العمل بالحديث الموسوق بنسبته إلى الشارع صلى الله عليه وسلم لاتصاله بالرواية بأى طرقها.
"وحكى عن الشافعي جواز العمل به وقالت به طائفة من نظار أصحابه وهو الذي نصره الجوني وإختاره فيره من أرباب التحقيق قال ابن الصلاح: قطع بعض المحققين من أصحابه" أى الشافعى "في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة" والمراد به الجوني فإنه نصره وإختاره غيره من أرباب التحقيق "قال وهو الذي لايتجه غيره الأعصار المتأخرة" وذلك أنها قصرت الهمم فيها جدا وحصل التوسع فيها فلو توقف العمل فيها إلى الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية في هذا الزمان يعنى فلم يبق إلا مجرد وجدان.
"قال النووى: هذا هو الصحيح" وقد إستدل العماد بن كثير للعمل بها بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "أى الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ "، قالوا الملائكة قال: "وكيف لا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
يؤمنون وهم عند ربهم؟ "، وذكروا الأنبياء فقال: " كيف لايؤمنون والوحى ينزل عليهم؟ "، قالوا: فنحن، قال: " وكيف يؤمنون وأنا بين أظهركم"، قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: " قوم يأتون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بها " 1 قال فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة2 قال البلقيني: وهو إستنباط حسن قال السخاوي3: قلت: وفي الإطلاق نظر فالوجود بمجرده لا يسوغ العمل فقلت: مقيد بما علم من وجود يوثق به كما دلت له قواعد العلم.
"قلت: وهو الذي اختاره أئمة أهل البيت عليهم السلام منهم الإمام" عبد الله بن حمزة "المنصور بالله وادعى إحماع الصحابة على ذلك ذكره في صفوة الأختيار في أصول الفقه ومنهم الإمام" المؤيد بالله "يحيى بن حمزة ذكره في كتابه المعيار" في أصول الفقه "ولكنه اختار جواز العمل دون الرواية" فإنه قال والمختار عندنا جواز العمل على ذلك دون الرواية لأن العمل إنما مستنده عليه الظن وهو حاصل هاهنا فأما الرواية فلا بد فيها من أمر وراء ذلك القطع بمستند تجوز معه الرواية قال المنصور بالله وإجماع الصحابة وكتاب عمرو بن حزم لا يتهضان إلا إلى ما ذهب إليه الإمام يحيى ذكره المصنف في العواصم "ومنهم الإمام" المتوكل على الله "أحمد بن سليمان حكاه عنه الإمام" المهدي "محمد بن المطهر في عقود العقيان واختاره في محمد بن المظهر لنفسه وحكاه عن أبيه المطهر بن يحيى ذكر ذلك كله في عقود العقيان في شرح قوله:
روينا سماعا عن إمام محقق … أبي القاسم الحبر المفسر بالفضل
وذكر الخلاف في ذلك الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج له بما يقتضي أنه إجماع لاصحابة ولاتابعين وكذلك الشيخ أبو الحسين البصري ذكرمثل ذلكفي المعتمد واختاره الفقيه عبد الله بن زيد" العنسي "في كتابه الدرر والمنظومة واحتج له بمثل ذلك وقال وهو قول طائفة من العلماء".
"قلت: وقد احتجوا على ذلك بحجج ثلاث":
الأولى: "منها أن ذلك يفيد الظن وهو العلة الموجبة لقبول أخبار الآحاد".--------------------------------------------
1 شرف أصحاب الحديث 61. والمشكاة 6279. والضعيفة 647.
2 اختصار علوم الحديث ص 108.
3 فتح المغيث 3/28.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
"و" الثانية: "منها" الإجماع وهو "إجماع الصحابة رواه الإمام المنصور بالله والإمام المهدي محمد وعبد بن زيد والحاكم وأبو الحسين والرازي والحافظان يعقوب بن سفيان وإسماعيل بن كثير الشافعي".
"و" الثالثة: "منها حديث بن حزم لذى أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب له أنصبة لزكوات ومقادير الديات ورجع إليه الصحابه وتركو اله آراء هم وقد صح عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجع إليه في دية الأصابع حكاه ابن كثير" في الإرشاد ونقلنا لفظه في شرح بلوغ المرام المسمى سبل السلام.
"وقال" ابن كثير "وروى هذا الحديث" يعنى حديث عمرو بن حزم "مسندا ومرسلا أما المسند فروااه جماعة من الحفاظ وائمة الأثر النسائى في سننه والإمام أحمد في مسنده وأبو داود في كتاب المراسيل وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى" بالمهملة مفتوحه وكسر الراء نسبة إلى دارم حى من تميم "وأبو يعلى الموصلى ويعقوب بن سفيان في مسانيدهم ورواه الحسن بن سفيان العسوى وعثمان بن سعيد الدرامى وعبد الله بن عبد العزيزالبغوى" بالموحدة وغين معجمة نسبة إلى بغشور بلدة بين هراة وسرخس والنسبة بغوى على غير القياس قاله في القاموس وقد تقدم "وأبو زرعة الدمشقى وأحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي الكبير وحامد بن محمد بن شعيب البلخى والحافظ الطبرانى" نسبة إلى طبران بلدة بتخوم قومس كما في القاموس سقنا ترجمته في التنزير شرح الجامع الصغير كما سقنا ترجمة غيره ممن ذكر "وأبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه" وظاهر طريق سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق وقال ثقة مأمون وقال الحافظ ابن أبو بكر البيهقي أنني عليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعثمان بن سعيد الدارمي "وقال البيهقي هو حديث موصول الإسناد حسن" فهذه الطرق المسندة.
"وأما المرسل فقد روى من وجوه رواها ابن كثير وذكر اختلافا في صحة إسناده وطول الكلام فيه ثم قال وعلى كل تقدير فهذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام قديما وحديثا يعتمدون عليه ويفرعون في مهمات هذا الباب إليه كما قال يعقوب بن سفيان لاأعلم في جميع الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم" وتقدم من الأدلة حديث ابن عمر مرفوعا في الوصية وهو متفق عليه وقد سرده المصنف في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
العواصم من أدلة الوجادة.
قلت: ول غناء عن القول بها كما قاله النووي وغيره ولما ألقى الله وله الحمد الولوع بهذا الشأن وكان علماء الحديث لا وجود لهم بهذه الأوطان وكان مشايخنا رحمهم الله وأنزلهم غرف الجنان الذين عنهم أخذنا علوم الآلات من نحو وتصريف وميزان وأصول فقه ومعان وبيان ليس لهم إلى هذا الشأن نزوع وإنما يدرسون فيما تجرد عن الأدلة من الفروع ووفقت على قول بعض أئمة الحديث شعرا:
إن علم الحديث علم رجال … تركوا الإبتداع للإتباع
فإذا جن ليلهم كتبوه … وإذا أصبحوا غدوا للسماع
قلت: مجيزا لها:
قد أردنا السماع لكن فقدنا … من يفيد الأسماع بالإسماع
فرجعنا إلى الوجادة لما … لم تجد عارفا به في البقاع
فلسان الأسفار تملي ومنها … نتلقى سرا سماع البراع
ثم من الله وله الحمد بالبقاء في مكة والإجتماع بأئمة من علماء الحرمين ومصر وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما وأخذ الإجازة من عدة علماء والحمد لله.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)
مسألة: 54 [في كتابة الحديث وضبطه]
"كتابة الحديث وضبطه اختلف الصحابة والتابعون في كتابة الحديث" أي اختلف في ذلك كل فريق في عصره.
"فكرهه" كراهة تحريم كما صرح به جماعة "ابن عمر1 وابن مسعود وزيد بن ثابت2 وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وآخرون من الصحابة" بل قالوا تحفظ عنهم حفظ قلب كما أخذه عنهم حفظا "والتابعين" منهم الشعبي والنخعي "لقوله صلى الله عيله وآله وسلم لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد3" وفي رواية أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث فلم يأذن له4.
"وجوزه" أي كتب الحديث "وفعله جماعة من الصحابة منهم علي وابنه الحسن وعمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وابن عباس وابن عمر في رواية والحسن" وقال البلقيني في محاسن الإصطلاح أعلى من روى عنه ذلك من الصحابة عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان روى عن عمر أنه قال قيدوا العلم بالكتابة ونحوه عن عثمان "وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه--------------------------------------------
1 ابن عمر هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أسلم قديما بمكة مع إسلام أبيه وهاجر وهوابن عشر وكان من سادات الصحابة وفضلائهم لازما للسنة فارا من البدعة مات سنة 73. له ترجمة في: أسد الغابة 3/340.والإصابة 1/338.
2 زيد بن ثابت بن الضحاك أبو خارجة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني استصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فرده وشهد احدا وما بعدها مات سنة 45. له ترجمة في: اسد الغابة 2/278. والإصابة 1/543. والعبر 1/53.
3 مسلم في: الزهد: حديث 72. وأحمد 3/12، 21.
4 الترمذي 2665. والدارمي 457.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)
القاضي عياض1 عن أكثر الصحابة والتابعين".
"قال" القاضي "ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف" بناء على وقوع الإجماع بعد الخلاف والإعتداء به وهي مسألة خلاف في الأصول.
"ومما يدل على الجواز" أي في عصره صلى الله عليه وسلم فضلا عما بعده ما ذكره زين الدين من "قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "اكتبوا لأبي شاه" 2" بالشين المعجمة وهاء منونة في الوقوف والدرج على المعتمد وهو أمر منه صلى الله عليه وسلم بكتب خطابته التي سمعها أبو شاه يوم الفتح من رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب أن تكتب له فأمر صلى الله عليه وسلم بكتابتها له قال ابن عبد البر في الإستيعاب إن أبا شاه رجل من أهل اليمن حضر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم مكة فقال أبو شاه أكتب لي يا رسول الله الخطبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه" قال ابن عبد البر وهو من ثابت الحديث وأما قول البلقيني يجوز أن يدعي أنها واقعة عين فقد نظره السخاوي وكأن وجهه أن الأصل التشريع العام.
ومن الأدلة على الجواز ما ي صحيح البخاري3 من حديث: "إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا … "، الحديث.
"و" من الأدلة على جوازها "ما روى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو" ابن العاص "قال كنت أكتب كل شيء سمعته عن رسول الله وذكر الحديث وفيه أنه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له اكتب" وفي لفظ قلت: يا رسول الله أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضا قال: "نعم، فإني لا أقول إلا حقا" 4 وكانت تسمى صحيفته تلك الصادقة رواه ابن سعد وغيره.
"وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن عبد الله بن عمرو كان يكتب" فإنه قال أبو هريرة ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب5.--------------------------------------------
1 الإلماع ص 147- 148.
2 البخاري 1/39. ومسلم في: الحج 447. وأحمد 2/238.
3 البخاري 3138. ومسلم 1637، وأحمد 1/293.
4 أحمد 2/207، والحاكم 1/105.
5 البخاري 113. والترمذي 2688. وأحمد 2/248.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
"قلت: وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات لأبي بكر الصديق وهو في صحيح البخاري" قلت: وكتب صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وملك مصر وعمان وغيرهم "وكتب لعمرو بن حزم الديات والزكوات كما قدمنا في الوجادة وكتب علي عليه السلام صحيفة كانت معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل ومقادير الديات وهو صحيح أظنه في صحيح البخاري" هو كما ظنه رحمه الله وأوله فيه: "ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة"1.
"وبالجملة فلو تركت الكتابة في الأعصار الأخيرة لكان ذلك سبيلا إلى الجهل بالشريعة وموت كثير من السنن" بل قد كتب عمر بن عبد العزيز في عصره إلى أهل المدينة: "انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فانى خشيت دروس العلم وذهاب العلماء"2 وعن الشافعي إن هذا العلم يند كما تند الإبل ولكن الكتب له حماة والأعلام عليه رعاة وبالجملة فقد استقر الأمر جواز الكتابة.
قال ابن حجر: لايبعد وجوبها على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم ونحوه قول الذهبى إنه يتعين من المائة الثالثة وهلم جرا وأول من دون الحديث الزهرى بأمر عمر بن عبد العزيز وبعث به إلى كل أرض له عيله سلطان.
"وقد إختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد" الدال على النهي عن الكتابه "والجمع بينه وبين أحاديث الإذن" في الكتابه كحديث أبي شاه فأجيب بجوابات ثلاثة:
الأول: [ما أفاده قوله] "فقيل إن النهى منسوخ بها وكان النهي في أول الأمر لخوف إختلاطه" أى الحديث "بالقرآن" أي بسبب أنه لم يكن قد إشتد إلف الناس بالقرآن ولم يكثر حفاظه والتقنون له فلما ألفه الناس وعرفوا أساليبه وكمال بلاغته وحسن تناسب فواصله وغايته صارت لهم ملكة يميزونه بها من غيره فلم يخش اختلاطه بعد ذلك فلذا قال: "فلما أمن ذلك أذن فيه" وهذا الجواب جنح إليه ابن شاهين فإن الإذن لأبي شاه كان في فتح مكة قال الحافظ وهو أي هذا الجمع أقربها.
"و" الثاني: "قيل إن النهي في الحق من وثق بحفظه" وهذا كما قال ثعلب: إذا أردت أن يكون عالما فالكسر القلم "والإذن لمن لم يثق".--------------------------------------------
1 البخاري 111، والدارمي 2361، وأحمد 1/79.
2 البخاري 1/194، وسنن الدارمي 1/104، وشرح السنة 1/296.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)
"و" الثالث "قيل النهي عن كتابه الحديث مع القرآن في صحيفةواحدة لانهم كانوا يسمعون تأويل الآيه فريما كتبوه معه" قال الحافظ ابن حجر: ولعل ما قرىء في الشاذ في قوله "ما لبثوا حولا في العذاب المهين" قلت: هذه قراءة ذكرها ابن خلكل لابن شنبوذ وذكر غيرها في شواذه وذكر لها قصة فلا يصح تمثيل به إذ الكلام فيما كان يكتبه الصحابة "فنهوا عن ذلك" عن خلط كتابه القرآن بتأويل في صحيفة "لخوف الإشتباه والله أعلم1".
* * *
مسألة:
"وينغي" إستحبابا مؤكدا بل عبارة بن خلاد وعياض2 تقتضى الوجب وعبارة ابن الصلاح3 ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبطه إلى آخر فأدت عبارته الوجوب "لطالب الحديث العناية في تجويد كتابه بإعجام" أى بالنقط "ما يلتبس منه" لو ترك إعجابه والإجام إزلة العجمة وذلك بالنقط نحوه فيميز الخاء المعجمة من الحاء المهملة والذال المعجمة من الدال المهملة كما في مثل "عليكم بمثل حصى الخذف" 4 فيعجم كلا من الخاء والذال بانقط وروى عن الثورى أنه قال الخطوط المعجمة كالبرود المعلمة قال وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله يمنع إشكاله "لاسيما إعجام أسماء الرواة" كخباب بالعجمة وأبي الجوزاء باجيم والزاى وأبي الحوراء بالحاء المهملة والراء.
"ويعرف" عطف على العناية أي وينبغي له أن يعرف "ما اصطلح عليه أهل الحديث فلهم اصطلاحات في تخريج الساقط" قال زين الدين إنهم يسمون ما سقط من أصل الكتاب فألحق في الحاشية أو بين السطور اللحق بفتح اللام والحاء معا قال وأما كيفية ما يسقط من الكتاب فلا ينبغي أن يكتب بين السطور لأنه يضايقها ويعكس ما يقرأ خصوصا إن كانت السطور ضيفة متلاصقة والأولى أن يكتب في الحاشية فإن--------------------------------------------
1 جامع بيان العلم 1/68، وتقييد العلم ص 286.
2 المحدث الفاضل ص 608، والإلماع ص 150.
3 علوم الحديث ص 162.
4 مسلم 1282. وأحمد 1/210.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
كان السقط من وسط السطر فينبغي أن يخرج له إلى جهلة اليمين لاحتمال أن يبقى في بقية السطر سقط فيخرج له إلى جهلة الشمال ثم أطال في هذا البحث بآداب قد أعرض عنها الكتاب في هذه الأزمنة.
"والتخريج" أي صفة التخريج قال الزين أما صفة التخريج للساقط فقال القاضي عياض وأحسن وجوهها ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافا يشير إليه.
"والتمريض والتضبيب" قال الزين التمريض هو كتابة صورة ض هكذا في الحرف الذي يشار إليه تمريضه وقال القاضي عياض في الإلماع شيوخنا من أهل المغرب يتعاملون أن الحرف إذا كتب عليه صح أن ذلك علامة لصحة الحرف فوضع حرف كامل على حرف صحيح وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء كان علامة أن الحرف غير مستقيم وأما التضبيب فهو مثناة فوقية مقتوحة فضاد معجمة فموحدة بعدها مثناة تحتية فموحدة وهو عطف تفسيري للتمريض فإنه عبارة عن الصورة التي قالها القاضي عياض فإنه قال إن ذلك علامة على أن الحرف لا يستقيم إذا وضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحرف على أختلال الحرف قال ويسممى أيضا ذلك الحرف ضبة أي أن الحرف مقفل لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها.
"والكشط والمحو والضرب" قال الزين لما تقدم إلحاق الساقط تعقيبة بإبطال الزائد فإذا وقع في الكتاب شيء زائد يلس منه فإنه ينبه عليه إما بالكشط وهوالحك وإما بالمحو بأن يكون الكتاب في لوح أورق صقيل جدا في حال طراوة المكتوب وقد أطال زين الدين في هذه الثلاثة في شرحه.
"والعمل في اختلاف الروايات والإسناد بالرمز" أي إذا كان الكتاب مرويا بروايتين فأكثر في نسخة واحدة فالعمل أن يبني الكتاب أولا على رواية واحدة ثم ما كان من رواية أخرى ألحقها في الحاشية أو غيرها مع كتابة اسم راويها معها أو الإشارة إليه أي بالرمز إن كان زيادة وإن كان الاختلاف بالنقص أعلم على الزائد أنه ليس في رواية فلان باسمه أو الرمز إليه وأما الرمز في الإسناد فهو ماجرت عادة أهل الحديث باختصار بعض ألفاظ الأداء في الخط دون النطق فإنهم يقتصرون من حدثنا على ثنا وربما اقتصروا على الضمير فقط فقالوا نا وربما اقتصروا على حذف الحاء فقط
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
فكتبوا دثنا قال ابن الصلاح: إنه رآه في خط الحاكم وأبي عبد الرحمن السلمي والبيهقي ومن ذلك أخبرنا اقتصر وافيها على الألف والضمير أعنى أنا وربما لم يحذف بعضهم الراء فيكتب أرنا وبعضهم بحذف الخاء والراء ويكتب أبنا وقد فعله البيهقي وطائفة من المحدثين قال ابن الصلاح: وليس بجيد ومما جرت عادة أهل الحديث حذف قال في أثناء الإسناد في الخط والإشارة إليه بالرمز فرأيت في بعض الكتب المعتمدة الإشارة إليها بقاف فبعضهم بجمعها مع أداة التحديث فيكتب قثنا يرد قال حدثنا وبعضهم يفردها فيكتب في ثنا وهذا اصطلاح متروك قال ابن الصلاح: جرت العادة بحذفها خطا قال ولا بد من ذكرها حال القراءة لفظا ومما جرت به عادتهم عند الإنتقال من سند إلى سند وذلك أنه إذا كان للحديث إسنادان فأكثر وجمعوا بين الأسانيد في متن واحد أنهم إذا انتقلوا من إسناد إلى إسناد آخر كتبوا بينهما حاء مفردة مهملة صورة ح والذي عليه عمل أهل الحديث أن ينطق القاريء بها كذلك مفردة واختاره ابن الصلاح ونقل كلاما كثيرا في ذلك.
"وكتابة التسميع" قال الخطيب في كتاب الجامع يكتب الطالب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه قال وصورة ما ينبغي أن يكتب حدثننا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني قال حدثنا فلان ويسوق ما سمعه من الشيخ على لفظه قال وإذا كتب الطالب الكتاب المسموع فإنه ينبغي أن يكتب فوق صدر التسمية أسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع قال وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكلاهما قد فعله شيوخنا قال إن كان سماعه للكتاب في مجالس عديدة كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ والتقطيع كما يكتب في أول الكتاب فعلى هذا شاهدت أصول جماعة من شيوخنا مرسومة.
"وقد ذكروا في هذا النوع آدابا كثيرة وفوائد حسنة أو دعوها هذا النوع من كتب علم الحديث وإنما اختصرتها لطول الكلام فيها واعتمادي على ما يتعلق به التحليل والتحريم غالبا" وقد ذكرنا مما ذكروه محل الحاجة.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
مسألة: 55 [في بيان صفات راوي الحديث وآدابه]
"صفة رواية الحديث وآدابه" قال زين الدين "اختلفوا في الإحتجاج من لا يحفظ حديثه وإنما يحدث من كتابه معتمدا عليه" على أقوال الأول قوله "فذهب الجمهور إلى جواز ذلك إذا كان الراوي قد ضبط سماعه أو قابل كتابه هو أوثقة على نسخة شيخه أو نسخة مقابلة بنسخة شيخه على الوجه الصحيح" وإلى هذا ذهب الشافعي وأكثر أصحابه أن كان كتابه محفوظا مصونا لديه وروى عن أبي حنيفة ومالك أن لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه.
"فإن غاب عنه كتابه بضياع أو عارة أو نحو ذلك" بأن سرق عليه "فاختلفوا أيضا" فذهب أهل التشديد إلى أنها لا تجوز الرواية منه لغيبته عنه وجواز التغيير فيه "والأصح" عند الجمهور "جواز الرواية إذا كان الغالب عليه السلامة من التبديد" لا سيما إذا كان مما لا يخفى عليه في الغالب إذا غير ذلك أو شيء منه لأن باب الرواية مبني على غلبة الظن.
"قال الخطيب: والسماع" من كتاب "البصير الأمي والضرير" الأعمي "اللذين لم يحفظا لكن كتب لها ما سمعا" أي كتبه لهما ثقة "قد منع منه غير واحد" من العلماء وهي عبارة الخطيب.
"ورخص فيه بعضهم قال ابن الصلاح: في الضرير" الذي لا يحفظ حديثه من فهم من حدثه "إذا استعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه واحتاط في ذلك بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته" قال ابن الصلاح: غير أنه أولى بالخلاف من البصير.
"وهذا" أي ما ذكر من أول المسألة "كله في رواية الراوي من أصله الذي سمع منه أو مما قوبل على أصله فأما" روايته عن "أصل شيخه وما قوبل عليه فالأكثر والأصح المنع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)