منه قلت: إلا أن قراءته في أصله كان بمنزلة المقابلة على أصل شيخه" أي جاز "وهذا كثير خاصة إذا كان شيخه معتمدا في التسميع على الكتاب دون الحفظ" فإنه يوثق بكتابه "والله أعلم" وهذا إذا لم يختلف حفظه وكتابه.
"فإذا اختلف حفظه وكتابه" فإن وجد الحافظ للحديث في كتابه خلاف ما يحفظه "فإن كان حفظه" مأخوذا "من كتابه رجع إليه وأن كان من شيخه قدم الحفظ" قال زي الدين "والأحسن" أي يجمع بينهما أي "أن يقول حفظي كذا وفي كتابي كذا" فهكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ ومثله ما إذا حفظ شيئا وخالفه فيه بعض الحفاظ المتقنين فإنه يحسن فيه أيضا بيان الأمرين فيقول حفظي كذا وكذا وقال فيه فلان كذا وكذا ونحو ذلك وقد فعله سفيان الثوري.
مسألة: [في آراء العلماء في رواية الحديث بالمعنى]
"والرواية" للحديث "بالمعنى" أي روايته بمعناه بعبارة من عند الراوي "محرمة على من لا يعلم مدلول الألفاظ ومقاصدها وما يحيل معانيها" فإن هذا لا يمكنه أن يروى المعنى لأنه لا يعرفه فتحرم عليه الرواية بلا خلاف.
"واختلفوا في من يعلم ذلك" مدلول الألفاظ وما ذكر معها "هل تجوز له الرواية بالمعنى والأكثر على الجواز لجواز رواية الحديث بالمعجمة للعجم" فإنه جائز بالإتفاق وهو رواية بالمعنى "ولأن الصحابة رووا أحاديث بألفاظ تختلفة في وقائع متحدة".
قال زين الدين وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة من حديث عبد الله بن سليمان بن أكتمة الليثي قال قلت: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع من ك يزيد منك حرفا أو ينقص حرفا قال إذا لم تحلوا حراما ولا تحرموا حلالا وأصبتم بالمعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا هكذا نقله زين الدين وقال السخاوي1 بعد ذكره:--------------------------------------------
1 فتح المغيث 3/145.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)
وهو حديث مضطرب لا يصح بل رواه الجوزجاني في الموضوعات.
واعلم أنه أسقط المصنف رحمه الله مسألة الإقتصار على بعض الحديث وذكرها زين الدين بعد مسألة الرواية بالمعنى فقال اختلف العلماء في جواز الإقتصار على بعض الحديث وحذف بعضه على أقوال:
أحدها: المنع مطلقا.
ثانيها: الجواز مطلقا قال: وينبغي تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمأتي به تعليقا بخل بالمعنى حذفه كالإستثناء والحال ونحو ذلك.
الثالث: إن لم يكن رواه على التمام مرة أخرى هو أوغيره لم يجز وإن كان رواه على التمام هو أو غيره جاز.
الرابع: وهو الصحيح كما قال ابن الصلاح1: أنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما تركه متميزا عما تركه غير متعلق به بحيث لا يخل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بتكر ما تركه قال فهذا ينبغي أن يجوز لأن ذلك بمنزلة خبرين منفصلين.
مسألة [في التسميع بقراءة اللحان وذي التصحيف]
"التسميع بقراءة اللحان" صيغة مبالغة ولعله يغتفر إذا كان لحنه قليلا كما يدل له مفهوم المبالغة "والمصحف" اسم فاعل "وليحذر الشيخ أن يروى حديثه بقراءة لحان أو مصحف فقد روينا عن الأصمعي قال إن أخوف ما أخاف على طالب العلم" أي علم الحديث أو ما مزج به من الأدلة "إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 2 زاد زين الدين لأنه لم يكن يلحن3 فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت عليه صلى الله عليه وسلم".--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص 191.
2 سبق تخريجه.
3 الإلماع ص 184.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
قال زين الدين "وروينا نحو هذا عن حماد بن سلمة" فإنه قال لإنسان إن لحنت في حديثي فقد كذبت علي فإتي لا ألحن وكان حماد إماما في ذلك وروى أنه شكاه بعضهم إلى الخليل بن أحمد فقال سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في جل رعف فانتهرني وقال أخطأت إنما هو مرعف بفتح العين فقال الخليل صدق أتلقي بهذا الكلام أبا أسامة1 هو مما ذكر أنه سبب تعلم سيبويه العربية.
قلت: وإنما قال الأصمعي أخاف ولم يجزم لأن من لم يعلم بالعربية وإن لحن يكن متعمدا الكذب.
"وروى الخطيب2 عن شعبه قال من طلب الحديث ولم يتعلم العربية كمثل رجل عليه برنس وليس عليه رأس" في القاموس البرنس بالضم قلنسوة أو كل ثوب رأسه منه دراعة كان أوجبة أو قمطرا "وروى" الخطيب3 "أيضا عن حماد بن سلمة قال مثل الذي يطلب الحديث ولا يطلب النحو مثل حمار عليه مخلاة ولا شعير فيها" نظمه من قال4:
مثلوا طالب الحديث ولا يحسن … نحوا ولا له آلات
كحمار قد علقت ليس فيها … من شعير برأسه مخلاة
"فسبب السلامة من المحن يكون بتعلم النحو" أي تعلم قد يعرف بالأعراب "وأما السلامة من التصحيف فسببها الأخذ من أفواه أهل العلم لا من الكتب فقلما سلم من التصحيف من أخذ العلم من الصحف من غير تدريب المشايخ" كأنه مأخوذ من المدرب من الإبل وهو المخرج المؤدب قد ألف الركوب وتعود المشي في الدروب كما في القاموس.
ويقال: لا تأخذ القرآن من مصحف ولا العلم من مصحفي5وإلى من روايته من الكتب أشار من قال:
ومن بطون كراريس روايتهم … لو ناظروا باقلا يوما لما غلبوا--------------------------------------------
1 الجامع 2/27، وفتح المغيث للعراقي 3/53.
2 الجامع 2/26، 27.
3 سبق تخريجه.
4 هما لجعفر السراج شيخ السلفي فتح المغيث للسخاوي 3/394.
5 المحدث الفاضل ص 211 والكفاية ص 162.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
والعلم إن فاته إسناد مسنده … كالبيت ليس له سقف ولا طنب1
واعلم أنه ذكر هاهنا نوعا أهمله المصنف وهو إصلاح اللحن والخطأ قال الزين:
وإن أتى في الأصل لحن وخطا … فقيل يرويه كما جاء غلطا
فإن كان في الأصل رواه كما تلقاه من غير إصلاح وهذا قول جماعة وذهب جماعة من المحدثين أنه يصلح ذلك اللفظ وهو قول الأكثر فإن كان اللحن يختلف به المعنى فاتفقوا على أنه يعربه وإن كان لا يختلف فالأرجح أنه يعر به واختار ابن عبد السلام أنه لا يروى اللفظ الملحون والمصحف إذا كان سماعه به لأنه إذا أعربه فالذي سمعه غير معرب وإن لحن فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقله إلا معروفا فإن كان في كتاب شيخه أو سماعه ملحونا قالوا فالصواب بقاؤه كذلك وكتب في الحاشية كذا والصواب كذا انتهى وقد أطال هنا زين الدين.
مسألة:
"السماع على نوع من الدهش" بمهملة مفتوحة وهاء مفتوحة وشين معجمة في القاموس دهش كفرح فهو دهش تحير وذهب عقله من ذهل أو وله "إذا سمع" الراوي الحديث "من الشيخ من حفظه في حال المذاكرة فعليه" أي الراوي "بيان ذلك بقوله حدثنا مذاكرة ونحو ذلك لأنهم يتساهلون في المذاكرة والحفظ خوان ولهذا كان أحمد" بن حنبل "يمنع من رواية ما يحفظه إلا من كتابه وقد منع عبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك وأبو زرعة الرازي أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء".--------------------------------------------
1 فتح المغيث للسخاوي 3/165.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)
مسألة (56) : في بيان العالي والنازل وأنواعهما
…
مسألة: [في بيان العالي والنازل وأنواهما]
"العالي" أي الإسناد العالي وهو الذي قلت: الوسائط في سنده أو قدم سماع روايته وزمانه "والنازل" وهو يقابله.
واعلم أنه طوى المنصف من كلام الزين آداب المحدث وآداب طالب الحديث وهو نحو من كراس في القطع الكنعان متنا وشرحا.
ثم اعلم أن أصل الإسناد من حيث هو خصيصة خاصة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكذة وروى السخاوي1 عن محمد بن حاتم بن المظفر أنه يقول إن الله أكرم هذه الأمة وفضلها وشرفها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد وإنما هو صحف في أيديهم وخلطوا بكتبهم أخبارهم فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما أخفوه بكتبهم من الأخبار عن غير الثقات وهذه الأمة إنما ينص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة والضبط عن مثله حتى تنتهي أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ والأضبط والأطول مجالسة يميزونه ممن كان أقل مجالسة ثم يكتبون الحديث من أكثر من عشرين وجها حتى يهذبوه من الغلط والخلل ويحفظون حروفه ويعدونها عدا فهذا من أغظم نعم الله على هذه الأمة فنستوزع الله شكر هذه النعمة.
قال المصنف "استحب أكثر أهل الحديث الإسناد العالي" قال أحمد بن حنبل طلب الإسناد العالي سنة ممن سلف2 وقال محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب أوقربة إلى الله تعالى وقال الحاكم3 طلب الإسناد العالي سنة صحيحة وحكى--------------------------------------------
1 3/331.
2 الجامع 1/123، والرحلة ص 89.
3 معرفة علوم الحديث ص 5،6.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)
حديث أنس في مجيء الأعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد أنانا وسولك فزعم كذا الحديث قالوا فلو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب أنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه ولأمره بالاقتصار على ما أخبره به الرسول وفيه احتمالات أخر لا يتهم معها به الاستدلال لما ذكر.
"ولم يحك الحاكم اختلافا في تفضيل العلو" لما ذكر "و" لكنه "حكى الخطيب في ذلك اختلافا" وحكاه قبله ابن خلاد1 عن بعض أهل النظر أنه قال الأسناد النازل أفضل "مبناه على أن الإسناد أكثر مشقة لكثرة رجاله والعناية بمعرفة عدالتهم" لأنه يجب على الراوي معرفة عدالة من يروي عنه وتعديله والإجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر قطعا.
"قال ابن الصلاح2: وهو مذهب ضغيف الحجة قال ابن دقيق العيد لأن كثرة المشقة" التي عللوا بها أفضلية النازل "ليست مطلوبة لنفسها ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهي الصحة أولى. انتهى".
قال ابن دقيق العيد3 ولا أعلم وجها لترجيح العو إلا أنه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ فإن الطالبين يتفاوتون في الإتفاق والغالب عدم الإتقان فإذا كثرت الوسائط ووقع من كل واسطة تساهل كثر الخطأ والزلل وإذا قلت: الوسائط قل. انتهى.
"وهذا" أي تفضيل العالي "كله مع الثقات أما إذا كان العالي ضعيفا فالنازل خير منه بغير شك" قال ابن دقيق العيد4 وحينئذ فمحل الخلاف عند التساوي في جميع الأوصاف ما عدا العلو.
واعلم أنهم قسموا العلو إلى خمسة أقسام ذكرها الزين في نظمه وشرحه5.--------------------------------------------
1 المحدث الفاضل ص 216.
2 علوم الحديث ص 238.
3 الاقتراح ص 302.
4 الاقتراح ص 302.
5 فتح المغيث 3/99- 105.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)
مسألة: 57 [في بيان الغريب والعزيز والمشهور]
"الغريب والعزيز والمشهور" قسم الحافظ ابن حجر في النخبة1 الحديث أربعة أقسام الأول المتواتر فقال الأول أن يكون للخبر طرق بلا عدد معين أو مع حصر بما فوق الإثنين أو بهما أو بواحد فالأول المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه وهو المستفيض على رأي والثاني المشهور والثالث العزيز والرابع الغريب وكلها آحاد ما عدا الأول.
"قال ابن الصلاح2: الغريب هو الذي ينفرد به بعض الرواة وسواء انفرد بالحديث كله أو بشيء منه أو في سنده وقال ابن منده ما معناه الغريب من الحديث انفراد الراوي بالحديث عن إمام قد جمع حديثه وحفظ" وذلك الإمام "مثل قتادة" ابن دعامة "و" محمد بن شهاب "الزهري" ممن حفظت أحاديثهم وجمعت "فإذا انفرد الراوي عن أحدهم" من بين من أخذ عنهم "بحديث سمي غريبا فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا سمي عزيزا".
واعلم أن العزيز على تفسير ابن منده يكون بينه وبين المشهور عموم وخصوص من وجه وخص بعضهم المشهور بالثلاثة ولاعزيز بالإثنين واختاره الحافظ ابن حجر كما عرفت من كلامه السابق وسمي عزيزا إما لعزة وجوده من قولهم عز الشيء يعز عزا وعزازة إذا قل بحيث لا يكاد يوجد وإما من قولهم عز يعز بفتح المهملة فيه عزا وعزازة إذا اشتد وقوى ومنه قوله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} لمجيئه من طريق أخرى كما أفاده في النخبة وشرحها3.--------------------------------------------
1 ص 18، 23: 25.
2 علوم الحديث ص 243.
3 ص 24.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)
"فإذا روى الجماعة" ثلاثة أو أكثر "عنهم سمي مشهورا عند المحدثين" احترازا عن المشهور على ألسنة العامة سمي بذلك لوضوحه أي شهرته لكونه رواية أكثر من أثنين.
قال الحافظ ابن حجر: وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء سمي بذلك لانتشاره من فاض الماء يفيض قبضا أي زاد حتى خرج من جوانب الأناء كما في شمس العلوم وقد ذكر الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها1 الخلاف في هذا وبيان إطلاقه على غيره.
"قال الزين وهكذا ذكر محمد بن طاهر المقدسي وكأنه أخذه من كلام ابن منده قال زين الدين وليست الغرابة والعزة والشهرة تنافي صحة الحديث ولا تنافي ضعفه" إذ قد علم من رسمها أنه لا منافاة بينها وبينهما.
"قال" زين الدين "ومثل ابن الصلاح المشهور الذي ليس بصحيح بحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" 2 وتبع" ابن الصلاح الحاكم في ذلك فإنه مثل به له قال زين الدين "وقد صحح بعض الأئمة طرق الحديث هذا كما بينه في كتاب تخريج أحاديث الأحياء" يعني فلم يتم التمثيل به لما ذكر:
قلت: بحثت في تخريج أحاديث الأحياء للحافظ الزين رحمه الله من نسخة فيها يخطه الكثير وقد ذكر الحديث الغزالي في الجزء الأول من باب العلم فلم أجد فيه له عليه كلاما أصلا فراجعت الجامع الكبير للسيوطي فرأيته نسب تخريجه إلى ابن عدي3 والحاكم في الكني وابن عبد البر في العلم والطبراني في الكبير الخطيب وابن عساكر4 وابن النجار من طرق متعددة عن أنس والبيهقي وتمام عن ابن مسعود والطبراني في الأوسط وتمام عن ابن عباس وتمام وابن عساكر والخليلي والرافعي عن ابن عمر قال ابن عساكر غريب جدا والخطيب وابن عساكر عن علي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وتمام والخطيب وابن عساكر عن أبي سعيد والخطيب وابن السمان عن الحسن بن علي انتهى كلامه.--------------------------------------------
1 ص 23.
2 الطبراني 10/240، وبنحوه: ابن ماجة 224، والخطيب 10/375.
3 6/2091.
4 6/278.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)
"قال وذكر ابن الصلاح1 في أمثلته ما بلغه عن أحمد بن حنبل" ما أخرجه عنه ابن الجوزي في آخر باب الجهاد من موضوعاته أنه "قال أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق لا أصل لها".
الأول: "من بشرني بخروج أذار بشرته بالجنة2" وأذار بفتح الهمزة فذال معجمة فألف فراء قال في القاموس هو السادس من الشهور الرومية.
"و" الثاني: "من آذى ذميا فأنا خصمة يوم القيامة3".
"و" الثالث: "نحركم يوم صومكم4".
"و" الرابع: "للسائل حق ولو" أي جاء "على فرس5 قال زين الدين" في شرح الألفية "لا يصح هذا عن أحمد بن حنبل فقد أخرج هذا الحديث الرابع في مسنده بإسناد جيد من حديث الحسين بن علي وأخرجه أبو داود" أي من حديث الحسين بن علي عليهما السلام "وسكت عنه وأخرجه أبو داوداي من حديث علي عليه السلام وفي إسناده من لم يسم ورويناه من حديث ابن عباس والهرماس بن زياد".
"وأما حديث من آذى ذميا" وهو الثاني "فقد رواه بنحوه أبو داود وكست عنه وأسناده جيد" ولفظه: "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة". "وإن كان فيه من لم يسم فأنهم عنده من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة فقد روينا عن البيهقي" لفظ الزين فقد رويناه في سنن البيهقي "وفيه عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".
"وأما الحديثان الآخران" وهما الثالث والرابع "فلا أصل لهما كما ذكر" أي عن أحمد فالمراد من قوله ولا يصح هذا عن أحمد أي لا يصح كله لا بعضه ويحتمل أن يقرأ كما ذكر مغير الصيغة أي ذكره من نقله عن أحمد وأما مثال المشهور الصحيح فلم يذكره لكثرته.--------------------------------------------
1 ص 239.
2 التذكرة 116، واللآلئ 2/78.
3 الموضوعات 2/236، واللآلئ 2/78، وتنزيه الشريعة 2/181.
4 الموضوعات 2/236. والتذكرة 221، والأسرار397.
5 أبو داود 1665، 1666. وأحمد 1/201. والبيهقي 7/23.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)
"وأما أمثال الغريب الصحيح" وهو القسم الأول "فأفراد الصحيح كثيرة منها حديث مالك عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: "السفر قطعة من العذاب" تمامه: "يدع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجه فليعجل الرجوع إلى أهله" أخرجه مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه1 عن أبي هريرة عن عائشة.
"وأما" مثال "الغريب الذي ليس بصحيح" وهوالقسم الثاني "فهو الغالب على الغرائب قال أحمد لا تكتبوا هذه الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء2 وقال مالك شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس3 وروينا عن عبد الرزاق أنه قال كنا نرى غريب الحديث خير فإذا هو شر4".
قال زين الدين وقسم الحاكم الغريب إلى ثلاثة أنواع غرائب الصحيح وغرائب الشيوخ وغرائب المتون5 وقسمه ابن طاهر إلى خمسة أنواع ونقل عن ابن الصلاح تقسيما للغريب باعتبار سنده ومتنه وأطال في ذلك.
"قلت: روى الذهبي في النبلاء في ترجمة الزهري عن الزهري أنه قال حدثت علي بن الحسين" أي ابن علي "حديثا فلما فرغت قال أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثناه" بالنباء المجهول ويصح للمعلوم "قال الزهري أراني حدثتك بحديث أنت أعلم به مني قال لا تقل ذلك فليس من العلم ما لا يعرف وإنما العلم ما عرفت وتواطأت عليه الألسن" فأفاد ما أفاده كلام من تقدم قبله.
"فهذا" التقسيم "في الغريب والمشهور يقابله وهو" أي المشهور "ينقسم" أيضا كما انقسم إلى صحيح وضعيف فهو ينقسم "إلى" مشهور "متواتر و" مشهور "غير متواتر فالمتواتر ما تعلم صحته بالضرورة لكثرة رواته في الطرفين والوسط ذكره الأصوليون" ولهم فيما فيده خلاف هل ضروري أم لا "و" ذكره "من المحدثين جماعة منهم الحاكم وابن حزم وابن عبد البر".
"ومن أمثلته" ما يأتي قال ابن الصلاح: ومن سئل عن إبراز مثال ذلك أعياه--------------------------------------------
1 مالك 980، وأحمد 2/236، والبخاري 3/10، 4/ 71. وابن ماجة 2882.
2 فتح المغيث للسخاوي 4/10.
3 المصدر السابق.
4 الكفاية ص 142، والمحدث الفاصل ص 562.
5 علوم الحديث ص 244- 245.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)
تطلبه ثم قال نعم "حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 1 فإنه رواه بعض المحدثين" وهو أبو بكر البزار في مسنده كما قاله زين الدين "عن نيف" في القاموس النيف الفضل والإحسان ومن واحد إلى ثلاثة "وأربعين من الصحابة فيهم العشرة رضي الله عنهم" المبشرة بالجنة الذين يجمعهم قول المصنف:
للمصطفى خير صحب نص أنهمو … في جنة الخلد نصا زادهم شرفا
هم طلحة وابن عوف والزبير مع … أبو عبيدة والسعدان والخلفا
ثم قال وليس في الدنيا حديث اجتمعت على روايته العشرة غير هذا ذكره زين الدين.
قلت: بل حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام رواه خمسون صحابيا منهم العشرة.
"ورواه بعضهم عن نيف وستين" المراد به ابن الجوزي فإنه أخرجه كذلك ثم قال لا يعرف حديث في الدنيا عن ستين من الصحابة غير هذا الحديث الواحد ذكره زين الدين.
"وصنف" الحافظ أبو الحجاج يوسف ابن خليل "المزي" تقدم ضبطه "في طرقه جزءين فرواه عن مائة صحابي واثنين وروى عن بعض الحفاظ" وكما قاله الزين ابن الجوزي "أنه رواه ما ئتان من الصحابة واستبعده زين الدين" هكذا ذكره في شرح ألفيته2 وذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في شرح النخبة3.
واعلم أن النزاع في عزة المتواتر كما قاله ابن الصلاح والمراد المتواتر لفظا لا التواتر المعنوي فهو كثير وقد جمع الحافظ السيوطي كتابا في ذلك وفي الأبحاث المسددة للعلامة المقبلى شيء من ذلك كثير وقد تعقب الحافظ ابن حجر في شرح النخبة كلام ابن الصلاح في العزة وأتى في تعقبه بغير المراد لابن الصلاح فراجعه.
"ومن أمثلة ذلك حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بالصلاة فإنه روي عن طرق كثيرة قال ابن عبد البر رواه ثلاثة عشر من الصاحبة وقال السلفي أربعة عشر وقال ابن كثير عشرون أو نيف وعشرون وجمع زين الدين رواته فبلغوا خمسين" عبارة--------------------------------------------
1 سبق تخريجه.
2 فتح المغيث 4/8.
3 ص 22.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)
زين الدين قلت: وقد جمعت رواته فبلغوا نحو الخمسين ولله الحمد انتهى كلامه.
وأما قوله "فيهم العشرة" المبشرة "رضي الله عنهم" فليس من كلام الزين بل قاله عن ابن منده وغيره "وكذلك قال الحاكم ابن البيع أن العشرة" المبشرة "اجتمعوا على روايته وجعل ذلك من خصائص هذه السنة الشريفة" قال البيهقي سمعته أي شيخه الحاكم يقول لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافء الأربعة ثم العشرة الذي شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة قال البيهقي هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رضي الله عنه فقد رويت هذه السنة عن العشرة وغيرهم انتهى.
واعلم أنه لايكفي كثرة رواية أول رتبة في التواتر حتىيستمر ذلك في الطرق كلها فكان الأحسن أن يزيد المنصف في هذه الأمثلة ولم تزل طرقها متكاثرة الطرقة تكاثرا تواتريا إلى الآن وكأن تركه للعلم به.
"ومن أمثلة ذلك حديث المسح على الخفين قال صاحب الإمام عن ابن المنذر روينا عن الحسن البصري أنه قال حدثنا سبعون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وذكر ابن عبد البر أنها من السنن المتواترة قال زين الدين رواه اثر من ستين من الصحابة منهم العشرة رضي الله عنهم ذرك ذلك أبو القسام عبد الرحمن بن محمد بن أسحاق بن منده في كتباب له سماه المستخرج من كتب الناس".
"ومنها" أي ومن أمثلة المتواتر لفظا "حديث تقتلك يا عمار الفئة الباغية" قال الذهبي في النبلاء إنه متواتر.
"وغير ذلك مما يكثر تعداده" هذا لا يتم إلا في المتواتر المعنوي كما عرفت "وتعرف صحته" صحة دعوى التواتر فيما ذكر "من البحث عن طرق هذه الأحاديث والله أعلم" وقد يحصل التواتر لبحاث دون باحث لأن المدار على كثرة الإطلاع وليس الناس فيه سواء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)
مسألة: 58 [في بيان غريب الحديث]
"غريب ألفاظ الحديث" هذا خلاف الغريب الماضي ذكره قريبا فذاك يرجع إلى الإنفراد من جهة الرواية وأما هنا فهو ما يخفى من ألفاظ المتون ولو كانت متواترة ولذا أضافه المصنف إلى الألفاظ ووجه غرابته قلة استعماله بحيث يبعد فهمه ويحتاج إلى التفتيش عنه من كتب اللغة ولعله في عصره صلى الله عليه وسلم وحين تكلمه به ولم يكن غريبا إنما لما تطاولت الأزمنة واختلطت الألسنة صار غريبا "ومن علوم الحديث معرفة غريب ألفاظه" إذ لا يتم فهم معناه حتى يعرف ويبحث عنه وقد صنف فيه جماعة من الأئمة ذكرهم ابن الأثير في خطبة النهاية1.
"ومن أحسن ما صنف فيه كتاب النهاية لأبي السعاداتالمبارك بن محمد بن الأثير الجزري".
واختلفوا في أول من صنف فيه فقال الحاكم في علوم الحديث2 أول من صنف الغريب في الأسلام النضر بن شميل ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه الكبير وقيل غير ذلك.
وعد زين الدين أئمة ألفوا في ذلك ثم "قال زين الدين3 وبلغني أن الإمام صفي لادين محمود بن محمد الأرموي ذيل ذيلا لم أره وبلغني أنه كتبه حواشي على أصل النهاية فقط وأن الناس أفردوه قال زينالدين وكنت كتبت على نسخة كانت عندي من النهاية حواشي كثيرة وأرجو أن أجمعها وأذيل عليه بذيل كبير أن شاء الله تعالى".--------------------------------------------
1 1/5: 10.
2 علوم الحديث ص 88، 89.
3 فتح المغيث 4/9.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)
قلت: وقد اختصر السيوطي النهاية في كتاب سماه الدر النثير مختصر نهاية ابن الأثير وقال إنه زاد على ما فيها زيادات كثيرة وقد وصى زين الدين في العناية بالغريب ومعرفته وذكر ما وقع من التصحيف بسبب عدم العناية به أو تقليد من لا يقلد فيه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)
مسألة: 59 [في بيان المسلسل]
"المسلسل" هو لغة إيصال الشيء بالشيء ومنه سلسلة الحديد وهو من صفات "الإسناد المسلسل الذي توارد رجاله" أي الإسناد "على صفة واحدة" سواء كانت الصفة للرواة أو للإسناد "أو حال واحد سواء كان ذلك يرجع إلى صفة الإسناد مثل أن تكون صفة أدائه" ومتعلقاته من الرواية أو من المكان وسواء كانت أحوال الرواة أو صفاتهم أقوالا أو أفعالا "متسلسلة بحدثنا أو أخبرنا أو سمعت".
وقد كثرت الأمثال في ذلك1وعد زين الدين أمثلة كثيرة للأنواع المذكورة وقد ألفت فيها كتب وهي شيء ليس له دخل في صحة الحديث ولا ضعفه ولا حكم من أحكامه فلا نطيل بذكرها.
"وعند الحاكم2" أن المسلسل إنما هو "بما يدل على اتصال السماع وإن اختلفت الصيغ مثل سمعت وحدثنا ونحو ذلك" وتكون فائدته معرفة كون الحديث متصلا "وكذا إذا تسلسل بصفة تعلق بالرواة مثل أن يكونوا مدنيين" أي من المدينة النبوية "كلهم أو فقهاء كلهم أو نحو ذلك" وأمثلته كثيرة.--------------------------------------------
1 صنف الشيخ محمد يس الفاداني كتابا فراجعه.
2 علوم الحديث ص 29.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)
مسألة: 60 [في بيان الناسخ والمنسوخ]
"الناسخ والمنسوخ" النسخ عبارة عن رفع الشارع حكما من أحكامه سابق بحكم من أحكامه لا حق "ومن أجل علوم الحديث معرفة الناسخ والمنسوخ".
"وقد صنف فيه غير واحد من الحفاظ من أحسن كتبه كتاب الإعتبار للحازمي" بالحاء المهملة فزاي بعد الألف نسبة على جده حازم الهمذاني فإنه محمد بن يونس بن عثمان بن حازم ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمع من الأئمة الكبار وكان حجة ثقة نبيلا زاهذا عابد ورعا لازم الخلوة والتصنيف وبث العلم وله كتاب الناسخ والمنسوخ وله عجالة المبتدي في الأسباب والمختلف والمؤتلف في أسماء البلدان ذكره الذهبي وأثنى عليه1.
واعلم أنه يعرف الننسخ بأمور:
الأول: نص الشارع عيه كقوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيادة القبول فزوروها" وقوله: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدالكم2".
والثاني: أن ينص عليه صحابي كقول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار3 وهكذا قول الصحابي هذا متأخر لا إذا قال هذا ناسخ قالوا الجواب أنه قاله اجتهادا وقال أهل الحديث يثبت به النسخ قال زين الدين والذي قالوه أوضح وأشهر والنسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ والصحابة أورع من أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير معرفة تاريخ تأخر الناسخ عنه.--------------------------------------------
1 سبقت ترجمته.
2 النسلئي 8/311، وابن ماجة 1571. والبيهقي 4/76. وابن أبي شيبة 3/344.
3 أبو داود 4864. والنسائي 1/108. والبيهقي 1/106.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)
الثالث: معرفةالتاريخ الواقعتين كحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" 1 له في بعض طرقه أنه قال ذلك زمن الفتح وذلك سنة ثمان.
والرابع أن يجمع على العمل به كحديث: "من شرب خمرا فاجلدوه" ثم قال في الرابعة: "فاقتلوه" 2 قال النووي إنه حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه قاله في شرح مسلم وتعقب بأنه لا إجماع إذ قال ابن عمر بالعمل به وقال به ابن حزم3.--------------------------------------------
1 ابو داود 2367، والترمذي 774، وابن ماجة 1679. وأحمد 2/364.
2 أبو داود 4485، والترمذي 1444، وأحمد 2/136.
3 ابن حزم هو: الإمام العلامة أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي الظاهري. مات سنة 457. له ترجمة في: وفيات الأعيان 1/340، وشذرات الذهب 3/299.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)
مسألة: 61 [في بيان التصحيف]
التصحيف هو: تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها "معرفة التصحيف أمر مهم وقد صنف فيه غير واحد من الحفاظ منهم أبو الحسن الدارقطني وصنف" فيه "أبو محمد العسكري" بفتح العين والسين الساكنة المهملتين وفتح الكاف وبعدها راء هذه النسبة إلى عدة مواضع وأشهرها عسكر مكرم وهي مدينة من كور الأهواز وأبو أحمد المذكور من هذه المدينة واسمه الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أحد الأئمة في الأدب والحفظ وهو صاحب أخبار ونوادر ورواية متسعة وله التصانيف المفيدة منها كتاب التصحيف الذي جمع فيه فأوعى وغير ذلك وكانت ولادته يوم الخميس لست عشرة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين وتوفي يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة سنة اثنين وثمانين وثلاثمائة رحمه الله تعالى وأخذ عن أبي بكر بن دريد انتهى من تاريخ ابن خلكان باختصار كثير "كتابه المشهور في ذلك وهو" أي التصحيف "ينقسم إلى تصحيف البصر وهو الأكثر وإلى تصحيف السمع وإلى تصحيف المتن".
مثاله ما ذكره الدارقطني أن أبا بكر الصولي أملى في الجماع حديث أبي أيوب مرفوعا: "من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال" 1 بالشين المعجمة والياء المثناة من تحت وكقول وكيع في حديث معاوية: "لعن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم الذين يشفقون الحطب"2 بالحاء المهملة وإنما هو بضم المعجمة وروى أن ابن شاهين صحفة كذلك وهو بجامع المنصور فقال بعض الفلاحين كيف نعمل والحاجة ماسة يشير--------------------------------------------
1 أبو داود في: الصيام: ب 57. والترمذي 759. وابن ماجة 1716. وأحمد 5/417، 419.
2 أحمد 4/98.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)
إلى أن ذلك من حرفته وصحف بعضهم حديث: "يا أبا عمير ما فعل النغير" 1 إلى ما فعل البعير فروى عمير بفتح المهملة وهو بضمها مصغر وبموحدة فمهملة ووإنما هو بالنون فمعجمة وهذا النوع واسع جدا.
"و" يقع التصحيف أيضا "في الإسناد" مثاله ما روى عن محمد بن جرير أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم وفيه عتبة بن البدر بالموحودة والذال المعجمة وإنما هو بالنون مضمومة والدال المهملة "وإلى تصحيف اللفظ" كما مثلناه "وهو الأكثر وإلى تصحيف المعنى" كما رواه الدارقطني أن أبا موسى العنزي قال يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه.
وأعجب مارواه الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة قال ما حلقت رأسي قبل أربعين سنة فهم منه تحليق الرأس وإنما المراد تحليق الناس حلقا كما ذلك مبين في موضعه.--------------------------------------------
1 البخاري 8/37. وأبو داود في: الأدب: ب 76. وأحمد 3/115.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)
مسألة: 62 [في مختلف الحديث]
"مختلف الحديث" أي اختلاف مدلوله ظاهرا وهو من أهم الأنواع يضطر إليه جميع الطوائف من العلماء قال السخاوي1 "هذا فن تكلم فيه الإئمة الجامعون بين الفقه والحديث وقواعده مقرره في أصول الفقه" وأول من تكلم فيه الشافعية وكان إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة2 من أحسن الناس كلاما فيه.
"ومن أبوابه في أصول الفقهاء باب الترجيح وكثير منه يدور على معرفة العموم والخصوص".
"مثل قوله صلى الله عليه وسلم في العموم: "فيما سقت السماء العشر" 3 أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وفيه زيادة فهذا عام لكل كثير وقليل سقى بماء السماء "مع قوله" صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة" أخرجه أحمد والشيخان وأهل السنن4 فالحديثان ظاهران في الأختلاف والجمع بينهما تقديم الخاص في العمل على العام.
"ونحو ذلك وأمثلته مذكورة في شروح الحديث" وفي غيرها وقد ألف فيه أبو جعفر الطحاوي مشكل الآثار وهو من أنفس كتبه قلت: وألف معاني الآثار وفيها من هذا شيء كثير.--------------------------------------------
1 فتح المغيث 4/65.
2 أبو بكر بن خزيمة هو: إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري. صنف وجود واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره. مات سنة 311. له ترجمة في: البداية والنهاية 11/149. وشذرات الذهب 2/262. والعبر 2/149.
3 أبو داود 1596. والترمذي 639. وابن ماجة 1816. وأحمد 1/145.
4 احمد 2/402. ومسلم في: الزكاة: حديث 4. وأبو داود 1559. والنسائي 5/17.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)