Arabic source text

📘 তাখজীলু মান হাররাফাত তাওরাতা ওয়াল ইনজীল (সালিহ আল-জাফরি - মৃত্যু 668 হিজরী)

📘 تخجيل من حرف التوراة والإنجيل (صالح الجعفري - ت 668 هـ)

📘 তাখজীলু মান হাররাফাত তাওরাতা ওয়াল ইনজীল (সালিহ আল-জাফরি - মৃত্যু 668 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
44- فضيحة أخرى: زعم النصارى أنّ1 إلههم صلب مع اللصوص ودفن في المقابر بين الأموات وقام في اليوم الثالث إلى السماء وجلس فيها2.
وذلك مما يأنف عن اعتقاده أهل الجنون وأرباب المجون، أسأل الله العافية.
45- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن إبليس - لعنه الله - احتمل المسيح ورفعه على جبل عال وأراه الدنيا بأسرّها وقال: هذا كلّه لي وأنا أعطيكه3 إن خررت لي ساجداً4. هذا ينقض قولهم: إن المسيح ربّ إبليس وربّ كلّ شيء، وإذا كان إبليس عبداً للمسيح، فكيف يسومه السجود له؟!!.
46- فضيحة أخرى: روى النصارى أن جبريل قال مريم: إنك ستلدين ولداً تسميه يسوع المسيح يكون عظيماً يجلسه الرّبّ على كرسي أبيه داود، ويملك على بيت يعقوب5.
ثم رووا عن بطرس أن المسيح / (2/63/ب) وأصحابه كانوا يبذلون الجزية لقيصر أسوة سائر المستضعفين6. وذلك تناقض عجيب. والصحيح ما أخبر به جبريل الأمين عن ربّ العالمين. وأما الرواية الثانية فيلزم من القول بصحّتها تكذيب جبريل. ومن كان عدوّاً لجبريل الأمين فهو عدوّ لله7 ربّ العالمين.--------------------------------------------
1 في ص زاد (إبليس لعنه الله) وهو خطأ.
2 وذلك مما اتفقت عليه الأناجيل المرحفة.
3 في م: أعطيك هو.
4 متى 4/1-9، لوقا 4/1-8.
5 لوقا 1/30-33.
6 متى 17/24-27.
7 قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} . [سورة البقرة، الآية: 98] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

47- فضحية أخرى: عند النصارى ثلاثة آلهة قديمة أزلية ورجل من بني آدم وعبّروا عن ذلك بالأب والابن والروح القدس. وعيسى بن مريم1 على ما تشهد به صلواتهم الثمانية. وذلك باطل وكفر. والدليل عليه قول التوراة والإنجيل: "إن الله خالق العالم واحد لا شريك له"2. وأنه الإله الحقّ الذي لا ربّ غيره ولا معبود سواه على ما تقدم فمن أشرك مع الله غيره فقد كفر بالتوراة والإنجيل.
48- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن المسيح خلقها آدم وذريته وسائر الخلق أجمعين.
فيقال لهم: فمريم من خلقها؟ فإن قالوا: ليست من خلقه. نقضوا مقالهم. وإن زعموا أنه خلقها، فيقال لهم: يا نوكا كيف تلد المسيح وهو خالقها؟ أم كيف ترضعه وهو رازقها؟ / (2/64/أ) أسمعتم يا معشر العقلاء بامرأة ولدت خالقها وأرضعت ثديها رازقها؟!!.
49- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن ربّهم وإلههم أكل وشرب ومشى وركب وهُزم وغُلب وصُفع وصُلب. وأكذبهم الإنجيل إذ يقول: "إن الله لا يأكل ولا يشرب ولا يراه أحد ولا رآه أحد قط إلاّ مات"3.--------------------------------------------
1 في م: (ابن مريم) ساقطة.
2 لقد تقدم ذكر النصوص الدالة على وحدانية الله عزوجل من التوراة والأناجيل. (ر: ص 236، 237، وسيأتي ذكرها أيضاً في ص: 459، 460) .
3 تقدم تخريجه. (انظر: ص: 129) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)

50- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن معبودهم ين ولدته أمه في السفر لفته في الخرق وتركته في مذود1 من مذاود البقر إذا لم تجد موضعاً تجعله فيه2، تعالى الله ربّ الأرباب أن تحويه معالف الدواب بل لا تحويه الأقطار ولا يحده المقدار ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات3.
51- فضيحة أخرى: من مشائخ النصارى رجل يقال له أفريم يعظمونه جدّاً ويرون فيه وهو الذي يقول: إن الأيدي التي جبلت طينة آدم هي التي سمرت على الصليب. وإن الشّبر التي مسحت السماوات هي التي علقت على الخشبة.
وهذا الرجل قد جمع إلى الكفر الجنون. والجنون فنون، ومن يعتقد فيه خير فهو أجهل وأكفر منه.
52- فضيحة أخرى: النصارى يعظمون غرغوريس وهو القائل: "إن الذي لا يألم ولا يتجع صار متجعاً. وإن الذي لا يحس صار محسوساً، وإن الذي لا يحد صار محدوداً، وصار الخالق مخلوقاً وإن من لا يقول إن مريم ولدت الله فهو بعيد عن ولاية الله"4.--------------------------------------------
1 في م: مزود من مزواد.
2 لوقا 2/7.
3 قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} . [سورة الزمر، الآية: 67] .
4 نقل ذلك أيضاً القاضي عبد الجبار في كتابه: (تثبيت دلائل النبوة 1/98-99) ، والمهتدي نصر بن يحيى المتطبب في: (النصيحة الإيمانية ص 194) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)

قال المؤلِّف: وهذا خلاف قول النصارى وذلك أن عندهم إنما كان خاصية الاتّحاد وثمرته أن يقع الفيض الإلهي على الشكل الإنساني فتكسبه شرفاً. فأما أن يقع الأمر بالعكس فيكتسب الإله خسة ونقيصة، فهذا ما لا يقول به إلاّ جهلة القبط من النصارى. فأما أذكياؤهم فيأنفون من القول به.
53- فضيحة أخرى: على الطائفتين جميعاً رووا عن توراتهم: "أن الله تعالى قال لإبراهيم الخليل عليه السلام: إن ذريتك يستعبدون بأرض مصر أربعمائة سنة"1.
قال مؤرخهم: إن هذا القول لم يتم بل أخلف2. لأن بني إسرائيل لم يمكثوا بمصر أكثر من مائتين وثلاثين سنة. وقال المنبجي أسقف منبج3: مائتي سنة وخمس عشرة سنة لا غيره. - كما تقدم في حاشية [وعد] 4 خليله / (2/65/أ) إبراهيم - على أنا لو أضفنا لهم5 إلى إقامتهم بمصر سني التيه وهي الأربعون لم--------------------------------------------
1 ورد النّصّ في سفر التكوين 15/13، وورد أيضاً في سفر الخروج 12/40، بصيغة مختلفة كالآتي: "وأما إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربعمائة وثلاثين سنة". فزيد في عبارة سفر الخروج لفظ: (ثلاثين) .
2 في م: خلف.
3 منبج: اسم عجمي تكلمت به العرب. وهي مدينة في سورية. مركز قضاء منبج. (محافظة حلب) . (ر: معجم ما استعجم ص 1264، للبكري، المنجد في الإعلام ص 686) .
4 في ص، م (وعلى) ولعلّ الصواب ما أثبتّه.
5 اعترف مفسرو العهد القديم بوقوع الغلط في مدة إقامة بني إسرائيل في مصر. قالوا: "ومدة غربتهم في مصر على ما في التوراة العبرانية 430 سنة. وجاء في السبعينية (أي: النسخة اليونانية المعتمدة عد الصنارى الكاثوليك) والساميرة أنها كانت نصف ذلك أي: 215 سنة. ولكن لا سبب يحملنا على إثيار ما في هاتين على ما في الأصل العبراني. (أي: على اختيار 215 على 430) . فلنا أن نعتقد صحّة العدة في العراني". اهـ. (ر: السنن القويم 1/363) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)

يكمل لهم العدد، والله تعالى محاشى عن وقوع الخلف في خبره. بل قوله الحقّ ووعده الصدق سبحانه وتعالى عما يشركون.
54- فضيحة أخرى: النصارى إذا تقربوا في الكنيس الذي لهم فأكلوا الخبز وشربوا الخمر، قالوا: قد أكلنا جسد الرّبّ وشربنا دمه، ورووا عن المسيح--------------------------------------------
نقول: إن ترجيحهم هذا تحكم من غير دليل ومكابرة. والصواب أن المدة مائتان وخمس عشرة سنة. وبيانه كالآتي:
إن الزمن من دخول إبراهيم عليه السلام أرض كنعان إلى ولادة إسحاق عليه السلام (25) سنة، ومن ولادة إسحاق إلى ولادة يعقوب عليهما السلام (60) سنة. ولما دخل يعقوب أرض مصر كان عمره (130) سنة. فيكون مجموع السنوات من دخول إبراهيم أرض كنعان إلى دخول حفيده يعقوب عليهم السلام (215) سنة. وكانت مدة إقامة بني إرسرائيل في مصر (215) سنة. فمجموع الكلّ (430) سنة.
ولذلك صحّح المحقِّقون مهم عبارة النسخة السامرية واعتبروها صحيحة تزيل كل إشكال وقع في غيرها. لأنها تذكر سكنى بني إسرائيل وآبائهم في أرض كنعان وأرض مصر. ونصّها في سفر الخروج 12/40، كالآتي: "وسكنى بني إسرائيل وآبائهم ما سكنوا في أرض كنعان وفي أرض مصر ثلاثين سنة وأربعمائة سنة".
وقد ذهب إلى تأييد ذلك عدد من محققيهم منهم: الكاهن أبو الفتح السامري في كتابه: (التاريخ مما تقدم عن الآباء ص 6، 7) ، ومؤلف كتاب: (مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين، وآدم كلاك في تفسيره، وجامعو تفسير هنري وإسكات وغيرهم) . (ر: الفصل 1/214-216، لابن حزم، إظهار الحقّ، لرحمة الله، نقد التوراة ص 128، 129، د. السقا) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)

أنه أعطاهم خبزاً. وقال: هذا دمي فاشربوه1.
وهذا لعمرك إلى أن يعد جناية موجبة للعقاب أقرب من تسميته قربة مستدعية للثواب. فليت شعري أي شيء أبقوا لليهود ولم يبلغوا منه من النكاية إلى هذه الغاية بل قالوا: إنهم اقتصروا على قتله وصلبه. فأما النصارى فكأنهم لم يرضواله بهذاالقدرحتى ترقوا إلى تمزيق لحمه وشرب دمه. وهذالم يسمع به إلاّمن العدوّالمشاحن وأرباب الأحقادوالضغائن.--------------------------------------------
1 متى 26/26-28، لوقا 22/19،20 واستدل النصارى على ذلك أيضاً بما ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح (6) ،وفي رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس11/23-30.
وقد استدل النصارى بهذه النصوص على أداء ما يسمى بـ: (سرّ الشكر أو الإخار ستيا) وهو أحد الأسرار السبعة المختصة بالكنيسة ولا يجوز أداؤها إلاّ في الكنيسة. وهي: (1- سر المعمودية. 2- سر الميرون. 3- سر الشكر. 4- سر التوبة. 5- سر مسحة المرضى. 6- سر الزواج. 7- سر الكهنوت) .
وتعريف سر الشكر عندهم: أنه سر مقدس يأكل به المؤمن (النصراني) جسد المسيح الأقدس ويشرب دمه الزكي تحت أعراض الخبز والخمر.
وله عدة أسماء منها: العشاء الرباني. القربان المقدس. العشاء السري. المائدة المقدسة أو السرية. خبز الرّبّ. الخبز السماوي. وغير ذلك.
وصفة إيمان الكنيسة الأرثوذكشية بهذا السر كالآتي: إننا نؤمن أنه بعد تقديس سر الشكر واستدعاء حلول الروح القدس على القرايبن يستحيل الخبز والخمر استحالة سرية إلى جسد المسيح ودمه الأقدسين. حتى إن الخبز والخمر اللذين ننظرهما على المائدة ليسا خبزاً وخمراً بسيطين، بل هما جسد الرّبّ ذاته ودمه تحت شكلي الخبز والخمر. ونؤمن أن ربنا يسوع المسيح حاضر في هذه الخدمة لا بوجه الرمز أو الإشارة أو الرسم أو الصورة أو المجاز، ولا بأنه مستتر في الخبز بل هو حاضر حضوراً فعلياً. وهذا الإيمان هو إيمان الكنيسة كلّها شرقاً وغرباً منذ ابتدائها.
ولا يختلف اعتقاد الكنيسة الكاثوليكية عن ذلك إلاّ أنّها تجيز أداء هذا السر بالفطير بدلاً عن الخبز الخمير الذي توجب الكنيسة الأرثوذكسية أداء السر به". اهـ.
ويزعمون أن من يتناول هذا السر فإنه يستحق أثماراً خلاصية من همها: 1- الثبات والاتّحاد مع المسيح. 2- النموّ في النعمة والكمال الروحي والحياة في الرّبّ يسوع. 3- ينال عربون الحياة والقيامة المجيدة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)

_________
ومع أهمية هذا السر عندهم، فإنه ليس بمجمع عليه من النصارى جميعاً. فقد أنكره الكثيرون منهم. واعتبروا الخبز والخمر رمزاً لجسد المسيح ودمه وليس حقيقة. ومن أبرز هؤلاء المنكرين يوحنا أيجانا الإيرلندي في القرن (9م) . وبرنغاريوس رئيس مدرسة تورس بفرنسا في القرن (11م) . وطائفة البطروبروسيون (تلاميذ بطرس دي بريز بفرنسا) في القرن (12) . وطائفة الألبيجنسيين في القرن (13م) ثم يوحنا ويكلف الإنجليزي، وزوينكل وكلفن ولوثر في العصر الحديث زعماء طائفة البروتستان.
وكان إنكار هذا السر قديماً أيضاً في زمن أغناطيوس وإيريناوس وكيرلس الأورشليمي ويوحنا ذهبي الفم - آباء الكنيسة القدماء - الذين أنكروا على من أسموهم بالهراطقة الذين لا يؤمنون بهذا السر. (ر: أسرار الكنيسة السبعة ص 62-102، حبيب جرجس، قصة الكنيسة القبطية ص 502، إيريس حبيب) بتصرف واختصار.
وهذا السر الذي يؤمن به النصارى كعقيدة التثليث مستحيلة عقلاً وشرعاً. فالعقل السليم يرفض الإيمان بأن الخبز والخمر يتحولان حقيقة - بعد تقديسهما - إلى جسد المسيح ودمه … والاعتراضات العقلية والنقلية كثيرة في إبطال هذه العقيدة المستحيلة. (ر: إظهار الحقّ ص 326-328، للشيخ رحمة الله الهندي) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)

قال المؤلِّف: صَرَّح لي بهذا الحرف بعض النصارى وكان معنا في المجلس / (2/65/ب) رجل من عقلائهم. فقطع عليه الكلام وانتهره حتى فهم القصة من حضر ذلك المجلس.
فأي فائدة وأي فضل وفخر في دعوى هذا المحال على عبد الله المسيح وجعله قرآناً يتلى؟ … ولقباحة هذه الأقوال وسماجتها وبعدها من كلام الأنبياء صار كثير من النصارى يُسْلم من غير أن يطلع على محاسن دين الإسلام ونظافته من هذا الهذيان. بل تبرماً وتطيراً من قباحة ما عليه النصارى لا غير.
55- فضيحة أخرى: ترك طوائف من النصارى الاختتان وحرموه ورأوا أنه معصية. وأن إطالة القلف دين يُدان الله به وشرع لا يسع المكلف خلافه. فيجامع أحدهم امرأته وجلدة قفلته مستطيلة والأخرى عضوها بارز نات كأنه عرف ديك [فيكونان] 1 أقبح شيء وأسمجه. وراغموا التوراة والإنجيل وسائر النبيّين. أما التوراة فنصّت: "إن إبراهيم الخليل أمره الله بالختان فقال له: هذه عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك أن يختتنوا غرلة كل ذكر منكم ومن عبدانكم ليكون عهدي مَيْسَماً / (2/66/أ) في أجسادكم عهداً دائماً إلى الأبد. وكلّ ذكر لا يختتق غرلته. فلتهلك تلك النفس من شعبها لأنها أبطلت عهدي. فعمد إبراهيم فاختتن وهو إذ ذلك شيخ كبير وختن أولاده وعبدانه"2.
فإذا كان هذا نصّ التوراة، أنه واجب إلى الأبد وأن تاركه يقتل؛ فقد وضح كفر من خالفه من النصارى. وغيرهم. وقد ترك الروم والفرنج وغيرهم الختان. هذا وقد اختتن المسيح وتلاميذه. والعجب من النصارى منهم من يَجُبُ مذاكيره ويخصي نفسه. وآخرون يحلقون لحاهم. ولم يأت ذلك في شرع ولا نزل به كتاب. ويتركون الختان.
ولم يزل النصارى يختتنون بعد رفع المسيح إلى أن أتاهم رجل يدعى عندهم--------------------------------------------
1 في ص، م (يكونا) والصواب ما أثبتّه.
2 تكوين 17/9-14، 23-27.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)

فولس بعد المسيح بمدة متطاولة فقال لهم: "إن الختان ليس بشيء وإن الغرلة ليس بشيء"1. وما أعلم على النصارى أشأم من هذا الرجل - أعنى فولس - فإنه حلهم من الدين بلطيف خدعه. فحلهم من سنة الختان إذ رأى عقولهم قابلة لكل ما يلقى إليها2.
56- فضيحة أخرى: للنصارى كنيسة ببعض البلاد يحجون3 إليها ويعظمونها / (2/66/أ) ويزعمون أن يد الله تخرج إليهم من وراء ستر منها فتصافحهم وذلك في يوم من السنة، فبلغ ذلك بعض رؤساء دولتهم وقيل له: ألا4 تعجب من يد الله تعالى كيف تظهر للناس ويرونها؟! فمضى ذلك الرئيس إلى الكنيسة في ذلك اليوم. فلما ظهرت اليد قَرَّبه الأقساء إليها ليقبلها فلما رآها وضع يده فيها والتزمها فصاحوا به. وقالوا: الساعة يخسف بنا الأرض أو تسقط--------------------------------------------
1 رسالته إلى غلاطية 6 الشافعي: الأمّ 15.
2 تقدم التعليق على إبطال النصارى لشعيرة الختان (ر: ص 228) ، ونضيف هنا بأن كثيراً من النصارى قد مالوا إلى الختان لتقليدهم المسلمين وتأثرهم بهم عن طريق التجارة والدراسة والحروب. وأيضاً لما لمسوه من الفوائد الصحية والنظافة الشخصية للختان. (ر: المجتمع القبطي ص 223، 224، إيريس حبيب، الصليب في الإسلام ص 6 حبيب زيات) .
3 الحج في تعريف النصارى هو: زيادة الأماكن المقدسة. ويُعرف من أدّى عبادة الحج عند النصارى باسم (المقدسي) نسبة أي: بيت المقدس. وتاريخ حجّ النصارى يبدأ على الأكثر منذ القرون الوسطى. فمنذ عهد قسطنطين سنة 306م أخذ النصارى يزورون الأماكن التي تقدست بولادة المسيح وموته وقيامته والأماكن التي لها تعلق بعجائب المسيح. ولكن لم يقتصر النصارى على زيارة ما ذكر من الأماكن فقد توسعوا في ذلك كثيراً فأصبحوا يحجون إلى الصوامع والأديرة التي كان يقيم فيها رهبانهم وقديسيهم وإلى روما حيث كنيسة بطرس بالفاتيكان وكنائس أخرى كثيرة في ألمانيا ومصر وسويسرا وأسبانيا وبريطانيا وتركيا وغيرها كثير جدّاً. (ر: دائرة المعارف 6/693-698، للمعلم بطرس البستاني - باختصار) وهذا يؤكّد لنا أن معظم عبادتاهم محرفة ومبتدعة. فالحجّ على الصفة السابقة إنما هو زيارة الأماكن المقدسة الأثرية أو السياحة الأثرية ولا أكثر من ذلك. وما يزعمون أنه الحجّ إنما هو من اتباعهم الهوى والشيطان.
4 في م: لا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)

علينا السماء وترسل الصواعق فنهلك. فقال: دعوا عنكم هذا فإني والله لا أدع هذه اليد من يدي حتى أرى وجه صاحبها. فلما شاهدوا منه التصميم قالوا له: أرجعت عن دين النصرانية وهو دين آبائك وأسلافك؟ قال: لا ولكني أردت الوقوف على سر ذلك. قالوا: فإنها يد أسقف من أصحابنا وراء هذا الستر. فلما رآه وشاهده أرسل يده وخرج من تلك الكنيس1 فلم يعد بعد. واشتهرت القصة. قال المؤلِّف: سمعت ذلك من كثير من أصحابنا المغاربة ثم شاهدت القصة مسطورة في تصنيف لبعض المغاربة2.
57- فضيحة أخرى: للنصارى صليب من حديد / (2/67/أ) معلق في قبة كنيسة لهم بالمغرب. قد وقف في الهواء بغير علاقة ولا دعامة والناس يحجون إليها ليشاهدوا الصليب ويتعجبون من تلك الآية. فأكثر التعجب من ذلك بعض ملوكهم. فقال لكاتب كان عنده من اليهود: ألا تعجب يا فلان من هذه الآية العظيمة التي في هذا الصليب؟ فذكر له اليهودي أن في جهات الصليب المذكورة حجارة المغناطيس العظام مخبأة في الجدار وفي ما يوازيه من سقف القبة وأرض الكنيسة فهي التي أوجبت قيامه ومنعته من السقوط. فحضر الملك إلى الكنيس المذكور في وقت خلوة وتقدم بالكشف عن الحجارة من بعض الجدران من الصليب. فاضطرب الصليب حتى خافوا أن يسقط فعرف حقيقة الحال وانصرف3.
58- فضيحة أخرى: للنصارى في بلد من بلاد المغرب4 أيضاً كنيسة--------------------------------------------
1 في م: الكنسي.
2 هو كتاب: "مقامع هامات الصلبان في الرّدّ على عبدة الأوثان ومراتع روضات الإيمان". لأبي عبيدة الخزرجي الأندلسي ت 582هـ. وقد حققه. د. محمّد شامه ونشره بعنوان (بين الإسلام والمسيحية) ر: ص: 268، 269. من الكتاب المذكور.
3 نقل المؤلِّف هذه الفضيحة من المرجع السابق. (ر: مقامع هامات ص:269، 270) .
4 ذكر أبو عبيدة الخزرجي أن الكنيسة بالأندلس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)

فيها ثريا معلقة نحو تعليق الصليب، ينْزل إليها نور من فوق فتتقد للوقت في وقت من السنة. فهم يعظمون ذلك اليوم ويفخمونه. فأطرق بها بعض ولاتهم فصار إليها فعرف حقيقة الحال / (2/67/ب) وذلك أنهم مَدُّوا من الجدار قصبة حديد مجوفة وأبرزوا لها أنبوباً دقيقاً على وزان طرف الذبالة. فإذا كان ذلك الوقت المخصوص أرسلوا نار. النفط في تيك القصبة فتخرج بسرعة فتتقد للوقت. فلما عرف وجه هذه الحيلة أمر بصفع السدنة وانصرف1.
59- فضيحة أخرى: زعم النصارى أن مريم أم المسيح تنّزل من السماء على الأرض دار المطران2 بطليطلة في يوم معروف من السنة بكسوة تلبسها له. وهم لا يشكون في صحّة هذا ببلادهم. قال بعض من نقلها: يا ليت شعري هل نزولها3 بغير إذن الأب أم بإذنه؟ فإن كان ذلك بإذنه فكيف لم يرسل بعض ملائكته ورسله ويوقر أم ولده ويصونها عن التبذل لرجل من جنسها أجنبي عنها؟ وإن كانت تنْزل بغير إذنه مستبدة برأيها، فكيف يجوز من الأب أن يصطفي لنفسه خائنة تخونه وتخرج من بيته بغير إذنه إلى رجل بكسوة تكسوه4 وتزينه بها؟ أترون الأب لا يعلم خيانتها وترددها إلى من ليس له بمحرم؟ / (2/68/أ) أو ترونها قد عشقت المطران فهي تتردد5 إليه شغفاً به؟ فما بالها لا تولي ذلك غيرها من خدمها حتى تتجشم هي بنفسها؟ 6.
60- فضيحة أخرى: للنصارى عيد بيت المقدس مشهور يعرف بعيد--------------------------------------------
1 نقل المؤلِّف هذه الفضيحة من المرجع السابق. (ر: مقامع هامات ص:270، 271) .
2 ذكر أبو عبيدة الخزرجي أن اسم المطران: دون أقريس. وبأنها كانت عليه في ليلة النصف من شهر أغسطس.
3 في م: ترونها.
4 ليست في م.
5 في م: زاد (له) .
6 نقل المؤلِّف هذه الفضيحة من المرجع السابق. (ر: مقامع هامات، ص: 171) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

النور، يحجون إليه في يوم من السنة. وإذا اجتمعوا عنده نزلت نار من تجويف القبة فتعلقت بذبالة القنديل فيتقد بسرعة فتكثر الأصوات وتعج بالدعاء والابتهال، فلا يشك الغر ولا يرتاب الغمر1 أن تلك آية نزلت من السماء دالة على صحة دينهم. ووجه الحيلة في ذلك أن رجلاً يختبئ في أفرير القبة من داخل وهي غلسة جداً. فإذا كان ذلك الوقت الذي يُكمل فيه اجتماعهم وقُرأ الإنجيل والكتب؛ أرسل الرجل قبسا من نار النفط فجرت على خيط مدهون بدهن البلسان فتبتدر2 الذبالة فيتقد. فيجأرون حينئذٍ بالأدعية.
قال علماؤنا: وقد تفطّن لذلك بعض ولاة بيت المقدس فصار إليهم / (2/68/ب) في ذلك العيد وأراد أن يفضحهم بكشف القصة فبذلوا له مالاً فقنع به منهم وانصرف. ومعلوم أن ذلك لو كان نوراً لم يتقد منه المصابيح. إذ صفة النار الإحراف وصفة النور الإشراق فقط. ولو كان ذلك نازلاً من السماء كما يدعي النصارى لروئي خارج القبة. والدليل على كذبهم أن تلك البقعة أقامت في أيدي اليهود مدة طويلة ثم جاء الله بالإسلام ولم يُرَ شيء من هذا الجنس3.
61- فضيحة أخرى: النصارى يصلون إلى مشرق الشمس ويتّخذونها قبلتهم4. وقد كان المسيح عليه السلام طول مقامه يصلي إلى قبلة بيت--------------------------------------------
1 في م: زاد (أن) .
2 في م: فتبدر.
3 ذكر أبو بكر الطرطوشي (474هـ) هذه الحيلة للنصارى، ونقلها عنه ابن القيم في إغاثة اللهفان ص 619، ونقلها المؤلِّف عن كتاب مقامع هامات ص 75، 76، 272.
4 إنّ الأقباط الأرثوذكس والأقباط الكاثوليك يتجهون في صلاتهم إلى المشرق لعد أسباب (في زعمهم) منها: أن الشرق هو الجهة التي قال السيد المسيح إنه يظهر منها عند مجيئه الثاني. ولأن المسيح نور العالم، والشرق مطلع الأنوار. ولقد كان لاتّجاههم إلى الشرق تأثير في نظام الكنائس حيث جعلت جميع الهياكل تقام في الجهة الشرقية من الكنيسة.
أما الأقباط الإنجيليون (البروتستانت) فيتجهون في صلاتهم إلى أية جهة. (ر: المجتمع القبطي في مصر في القرن التاسع عشر ص 622، رياض سوريال) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)

المقدس قبلة موسى بن عمران والأنبياء. "وقال: إني لم آت لأنقض1 التوراة بل لأكملها. وأن السماء والأر ليزولان وكلمة واحدة من الناسوت لا تزول حتى يتم بأسره"2. غير أن النصارى خالفوا المسيح والأنبياء واعتذروا في توجههم إلى المشرق بأنه الجهة التي صلب إليها ربّهم وقتل فيها إلههم فيقال لهم:
يا حمقى لو كنتم أولي ألباب لَمَقَتُّم جهة الشرق وأبغضتموها / (2/69/أ) وتَطَيَّرتم بها ورفضتموها في أمور العادة فضلاً عن العبادة. وذلك لأنها الجهة التي لم يصل إليها المسيح ولا شهدت [لها الأناجيل ولا3 صَلَّى] إليها نبي من الأنبياء البتة. ثم إنها الجهة التي4 تشتت بها شملكم وبددت5 كلمتكم وفرقت جموعكم. فتعظيمكم لهذه الجهة هي أشأم الجهات عليكم، أمر يقتضي السخرية بكم والإزراء عليكم. وكان الأولى بكم أن لا تتحولوا عن جهة بيت المقدس لقول الإنجيل:
"إن امرأة سامرية من اليهود قالت للمسيح: يا سيد، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل للأب فكيف تقولون أنتم إنه أورشليم؟. فقال لها: أيتها المرأة أنتم تسجدون لما لا تعلمون، ونحن نسجد لما نعلم، فهذا المسيح6 يشهد أنه ليس لله قبلة يصلي إليها إلاّ بيت المقدس الذي هو أورشليم". فأنتم أعرف وأعلم من المسيح بما يجب لله تعال؟ - إنا لله وإنا إليه راجعون على عقولكم -. لقد رميتم فيها بداهية.--------------------------------------------
1 في ص (لأجل الأنبياء) وفي م: (لأجد) . والصواب ما أثبتّه.
2 متى 5/17، 18.
3 في ص (ولا الأناجيل صلى إليها) وفي م (الأناجيل بأن صلى) والتصويب من المحقِّق. ولعلّ الناسخ أخطأ في التقديم والتأخير. والله أعلم.
4 في م: (إنها الجهة التي) ساقطة.
5 في م: وبدت.
6 يوحنا 4/19-22.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)

62- فضيحة أخرى: الروم من النصارى / (2/69/ب) على كثرة طوائفها لا يرون وجوب الاستنجاء، فيبول أحدهم ويغوط ويقوم من فوره إلى مصلاه وهو متضمخ ببوله1. وذلك مما أحدثوه بعد المسيح. وإلاّ فشرائع الأنبياء عليهم السلام قد وردت أن العبد لا يقوم إلى الصلاة إلاّ وهو على أكمل أحواله. فيجتمع لهم في الصلاة بأمور] 2 قبيحة منها: أن يقوموا بغير طهارة. ومنها: استدبارهم3 قبلة المسيح التي كان يصلي إليها. ومنها: دعواهم وتضرعهم إلى رجل من بني آدم أن يغفر لهم خطاياهم، ويكفر عنهم سيّئاتهم. وربما سألوه--------------------------------------------
1 قال ابن القيم: "إن النصراني يقوم من على بطن المرأة يبول ويتغوط ولا يمس ماء ولا يستجمر. والبول والنجو ينحدر على ساقه وفخذه ويصلي كذلك. وصلاته صحيحة تامة عنده. ولو تغوط وبال وهو يصلي لم يضره؛ فضلاً عن أن يفسو أو يضرط. ويقولون: إن الصلاة بالجنابة والبول والغائط أفضل من الصلاة بالطهارة؛ لأنها حينئذٍ أبعد من صلاة المسلمين واليهود وأقرب إلى مخالفة الأمتين". (ر: هداية الحياري ص 263، إغاثة اللهفان ص 616) .
ومما معلوم أن الطهارة في الديانتين: الإسلامية واليهودية تعتبر شرطاً أساسياً في صحّة الصلاة وقبولها. بعكس النصرانية التي تعتبر الطهارة الجسمية أموراً رمزية ثانوية لا قيمة لها أساساً. وهذا من التحريف الذي أحدثه النصارى في دينهم قطعاً. حيث إن الطهارة لأداء الصلاة وردت به شرائع الأنبياء جميعاً. وقد تطرف القساوسة والرُّهبان في العصور الوسطى إلى حد اعتبار القذارة من وسائل التقرب إلى الله. وأن النظافة من عمل الشيطان. فكان أزهدهم وأتقاهم أبعدهم عن الطهارة وأوغلهم في النجاسات. حيث يقول الراهب أتهينس: "إن الراهب أنتوني لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمره. وكان الراهب أبراهام لم يمس وجهه ولا رجله الماء خمسين سنة. وقد أبت العذراء سلفياً أن تغسل جزءاً من جسدها عدا أصابعها. وكان في أحد الأديرة النسائية (130) راهبة لم تستحم واحدة منهم قط أو تغسل قدميها، إلاّ أن الرهبان مالوا إلى استخدام الماء في آخر القرن الرابع، وسَخِر الأب إسكندر من هذا الانحطاط. فأخذ يحن إلى تلك الأيام التي لم يكن فيها الرهبان يغسلون وجوههم قط. (للتوسع ر: قصة الحضارة 12/121-123، تاريخ أخلاق أوروبا الجزء الرابع، كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 168، 169. لأبي الحسن الندوي) .
2 في ص، م (أمورا) والصواب ما أثبتّه.
3 في م: استدبارها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)

بحقّ المسامير التي سمر بها في يديه وبالخشبة التي صلب عليها بزعمهم على ما أذكر منه طرفاً في آخر فضائحهم.
63- فضيحة أخرى: من النصارى من لا يقبل توبة [المذنب] 1 ما لم يعترف له بذنوبه. ويقر له بإجرامه ويشرح ما فعله في طول عمره. وأنه زنى وسرق وقتل وفعل كيت وكيت ويعدد الخائر2 ما ستره الله عليه ويبدي عورته لهم. فيجد أكابرهم الوسيلة إلى التحكم في ماله والتبسط في ما حواه من دنياه فيطوفون حوله3 / (2/70/أ) ويوظفون عليه ما رأوه4 لائقاً بماله واتسع حاله. ويبقى المثكل في أيديهم وفي قبضتهم طول عمره. وقد أُرِّخَت عليه سيّئاته وخلدت في دفاترهم قبائحه. وعرفها من لم يعرفها منهم ومن غيرهم. وعيرت بها أولاده وعقبه من بعده جيلاً بعد جيلٍ وقرناً بعد قرنٍ5.
ولقد بلغني عمن لا أشك في صدقه وثبته أن النصارى عندنا بمصر أرادوا نصب رجل من أفضلهم بطريكا عليهم. فبينما هم على ذلك إذ جاء آخر من أكابرهم وذوي الهيبة فيهم، فاعترف أنه وهذا--------------------------------------------
1 أضفنا هذه الكلمة لتستقيم العبارة ويتضح المعنى. والله أعلم.
2 الخائر: أي: الضعيف والجبان. كما في القاموس ص 497.
3 في م: (فيطوفون حوله) ساقطة.
4 في م: ما داؤه.
5 هذه الفضيحة التي ذكرها المؤلِّف تسمى عند النصارى بـ: (سر التوبة) . وهو أحد الأسرار السبعة للكنيسة. وتعريفه عندهم: هو سر مقدس يرجع الخاطئ إلى الله ويتصالح معه تعالى. والاعتراف جزء من سر التوبة. وتعريفه هو: إقرار الخاطئ بخطاياه أمام كاهن الله إقراراً مصحوباً بالندامة والتأسف والعزم والثابت على ترك الخطية وعدم الرجوع إليها. لينال الحِلَّ منه بالسلطان المعطى له من الله (المسيح) القائل: "من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت". يوحنا 20/21-23، وكذلك في متى 16/19، 18/17، 18.
وهناك عقوبات وتأديبات كنسية متعددة على المذهب منها: الصوم الخصوصي علاوة على الأصوام المفروضة على جميع النصارى. وصلوات يقدمها الخاطئ في مخدعه مع عدد من الركعات. وتأخير التناول من الأسرار المقدسة وقتاً مناسباً لثقل خطيئته. وتوزيع جزء من ماله صدقة على الفقراء.
وتختلف نظرة الكنيسة الأرثونكسية عن الكاثوليكية في أن الغرض من هذه التأديبات إصلاح حال الخاطئ ليس إلاّ، ولكن الكنيسة الكاثوليكية تعتبرها قصاصات حقيقية، الغاية منها وفاء العدل الإلهي الذي أهانه الخاطئ بخطاياه. وبناء على ذلك فقد تمادت الكنيسة الكاثوليكية في إصدار الغفرانات (صكوك الغفران) وقررته حقّاً لها في المجمع الإيتراني الرابع سنة 1215م. فأصبح البابا يوزع ذلك الصكوك. وتباع وتشترى كالسلع متضمنة الصفح والغفران ليس عن خطايا الماضية فقط بل والمستقبلة أيضاً. فأصبحت هذه الصكوك مصدراً لريادة ثراء رجال الكنيسة وتوفير الرفاهية والترف لهم. لذلك فقد اعترضت الكيسة الأرثوذكسية والبروتستانتية على هذه الصكوك واعترها عاراً على النصرانية. (ر: أسرار الكنيسة ص 103-127، حبيب جرجس - بتصرف - قصة الكنيسة القبطية ص 502-504، إيربس حبيب، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 173، لأبي الحسن الندوي) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)

المرشح للبتركة قد فعل كلّ واحد بصاحبه الفعل المحذور أيام الحداثة فتصادقا على ذلك. فأفسدوا على النصارى ما راموا من نصب الرجل وتوليته عليهم، وهذا أمر لا أصل له في شريعة ولا نصّ عليه ناموس؛ ولكنه شيء اختلقه الجهلة من مشائخ النصارى اختلاقاً وابتدعوه بعقولهم ابتداعاً.
64- فضيحة أخرى: (2/70/ب) زاد النصارى في صومهم الكبير1 جمعة يصومونها لهرقل2 ملك البيت المقدس. وسبب ذلك أن الفرس لما استولوا على البيت المقدس وقتلوا النصارى وهدموا الكنائس، أعانهم اليهود على ذلك وكانوا أشدّ فتكاً في النصارى من الفرس. فلما توجه هرقل إلى بيت المقدس تلقاه اليهود بالهدايا وسألوه الأمان فكتب لهم كتاباً يؤمنهم فيه على أنفسهم وأموالهم. فلما--------------------------------------------
1 ويسمى بالصوم المقدس وعدد أيامه (55) ، يوماً. وهي عبارة عن الأربعين يوماً التي صامها المسيح مضافاً إليها أسبوعان: الأوّل قبل الأربعين ويسمى أسبوع الاستعداد والتهيئة للصوم الأربعيني المقدس. والأسبوع الثاني: أسبوع الآلام، ويأتي بعد الأربعين وينتهي بـ: (أحد القيامة) . ولهم مواسم للصوم كثيرة منها: صوم يوم الأربعاء. ذكرى التشاور للقبض على المسيح. وصوم يوم الجمعة ذكرى صلب المسيح - حسب زعمهم -. وصوم الميلاد، وعدد أيامه 43 يوماً، ينتهي بعيد الميلاد. ويزعمون أن الصوم ليس إجبارياً عليهم وإنما هو اختياري. وميقاته تتخالف فيه فرقهم. وكيفية صومهم: هو الامتناع عن تناول الطعام مدة من النهار قد تصل على الظهر أو العصر أو الغروب - حسب مقدرة الصائم - ويتناول الصائم بعدها أطعمة خالية من الدسم غير الحيواني. (ر: المجتمع القبطي ص 228، رياض سوريال، دائرة المعارف 11/70، بطرس البستاني، النصرانية والإسلام ص 82، محمّد الطهطاوي) .
2 هرقل (هيراكليوس) : إمبراطور الروم (610-641م) عرف عهده حروباً كثيرة مع الفرس وحرر بيت المقدس منهم سنة 628م.
ر: قصة الحضارة 12/295، فجر المسيحية ص: 208، حبيب جرجس، المنجد في الأعلام ص:727.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)

دخل البيت المقدس شكى إليه النصارى ما لقوا من اليهود وكيف مالؤوا عليهم الفرس وسألوه قتل اليهود. فقال: كيف أقتلهم بعد أن أمنتهم؟ فقالوا: نحن نصوم عنك جمعة في أوّل الصوم الكبير كفارة لخطيئتك هذه. وندع أكل اللحم في الصوم ما دامت النصرانية. ونلعن من يخالف ذلك ونُعيَّره ونكتب به إلى الآفاق غفراناً لذنبنك. فأجابهم مسألتهم وملتمسهم وقتل اليهود قتلاً ذريعاً. فصاموا له جمعة في أوّل الصوم وكتبوا بذلك إلى سائر البلاد، وأهل بيت المقدس ومصر يصومونها. وبقية أهل / (2/71/أ) الشام لا يأكلون اللحم1 فيها ويصومون الأربعاء والجمعة2.
ولا شكّ أنّ هذا وشبهه من باب التلاعب بالدين. وقد صار هذا النمط سجية للنصارى وخلقاً. أليس هم الذين عمدوا إلى إنسان قد تربى بينهم طفلاً ونشأ حتى صار كهلاً فاتّخذوه إلهاً،--------------------------------------------
1 قال ابن القيم: "وإذا شئت أن ترى التغيير في دينهم، فانظر إلى صيامهم الذي وضعوه لملوكهم وعظمائهم، فلهم صيام للحواريين وصيام لماري مريم، وصيام لماري جرجس، وصيام للميلاد، وتركهم أكل اللحم في صيامهم مما أدخلوه في دين المسيح. وإلاّ فهم يعلمون أن المسيح عليه السلام كان يأكل اللحم. ولم يمنعهم منه لا في صوم ولا فطر. وأصل ذلك: أن المانوية كانوا لا يأكلون ذا روح، فلما دخلوا في النصرانية خافوا أن يتركوا أكل اللحم فيقتلوا، فشرعوا لأنفسهم صياماً فصاموا للمياد والحورايين، وماري مريم، وتركوا في هذا الصوم أكل اللحم محافظة على ما اعتادوه من مذهب ماني، فلما طال الزمان تبعهم على ذلك النسطورية واليعقوبية فصارت سنة متعارفة بينهم ثم تبعهم على ذلك الملكانية". اهـ.
نقل ابن القيم ذلك من تاريخ ابن البطريق (نظم الجوهر) . (ر: إغاثة اللهفان ص 618، الجواب الصحيح 3/34) .
2 ذكر هذه الفضيحة بنصّها ابن القيم في إغاثة اللهفان ص 624، والمقريزي في خططه 3/533، 534.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)

وأعلنوا بعبادته سفاهاً وخاطبوه بالربوبية شفاهاً؟! نعوذ بالله من الضلال وأن نشرك مع الله الرجال.
65- فضيحة أخرى: للنصارى عيد يقال له: (عيد ميكائيل) ليس له أصل في شرعهم ألبتة، بل هو مما أحدثوه وابتدعوه. وسبب إحداثه على ما ذكر أهل العلم: أنه كان بالإسكندرية صنم1 وكان أهل الإسكندرية ومصر يُعَيَّدون له عيداً عظيماً2، ويذبحون له الذبائح، فولي بطركة الإسكندرية رجل يقال له: (الأكصيدروس) 3، فرام إبطال هذا العيد وتعطيل الصنم فلم يقدر من عوام النصارى. فقال: إن تعبدكم لصنم لا يضرّ ولا ينفع لضلال وكفر. فلو جعلتم هذا العيد لميكائيل المَلَك وذبحتم له الذبائح / (2/71/ب) لكان يشفع لكم عند الله. وذلك خير لكم من هذا الصنم. فأجابوه إلى ذلك فكسر ذلك الصنم واتّخذ منه صلباناً وسمي الهيكل (كنيسة ميكائيل) وتحول العيد فصار لمكيائيل إلى اليوم بمصر وتخومها ولا أصل له في زمن المسيح ولا في زمن الحواريين4. والشيء الضعيف لا يزيده الأمر الباطل إلاّ ضعفاً. والحقّ متسغن بنفسه عن أن يقوى بأمثال هذه الترهات.--------------------------------------------
1 ورد أنه كان صنماً من نحاس في هيكل عظيم، بنته أكلاً أو بطرة الملكة وسمّته باسم زحل.
2 كان ذلك العيد في شهر تشرين الثاني.
3 ورد أن اسمه: (الأسكندريس) .
4 ذكر أبو المكارم (النصراني) في كتابه المخطوط: (تاريخ الكنائس والأديرة 1/152، 153) قصة عيد ميكائيل والكنيسة التي يقام فيها هذا العيد، مثل ما أورده المؤلِّف رحمه الله، وأضاف أبو المكارم: "بأن الكنيسة تسمى بـ: (كنيسة الفيسارية) وقد أحرقت هذه الكنيسة في يوم الاثنين لثلاث خلون من شوال سنة ثلاثمائة، عند دخول المغاربة (القرامطة مع المسمى أبو عبيد الله) إلى الإسكندرية". اهـ.
وقد نقل هذه (الفضيحة) بعض علماء المسلمين في الرّدّ على النصارى وبيان سخافة عقولهم وتهاونهم في أمور دينهم وتأثرهم بالوثنية. ومن هؤلاء العلماء الإمام ابن تيمية في الجواب الصحيح 3/20، 21، وابن القيم في هداية الحياري ص 322، وفي إغاثة اللهفان ص 625، والمقريزي في خططه 3/525، 539.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)

66- فضيحة أخرى: للنصارى عيد يعرف بعيد الصليب1 لا أصل له ألتبة وهو مما أحدثوه بعد رفع المسيح كعيد ميكائيل وعيد النور وغيره. قال العلماء: "من ميلاد المسيح إلى أن وجد الصليب ثلاثمائة سنة وثمان عشرة سنة. وسبب إحداثه أن اليهود اتّخذوا المقبرة التي دفن فيها الشبه مزبلة يطرحون فيها الكناست والأوساخ تحقيراً لشأن المصلوب، وتصغيراً لقدره. فأقامت مزبلة نحواً من ثلاثمائة سنة إلى أن جاءت زوجة2 قصطنطين الملك فأمرت بالكشف عن المقبرة فظهرت لها فإذا / (2/72/أ) فيها ثلاث صلب وهم صليب اللصين والشبه. فقالت: كيف لنا أن نَعْلَم خشبة ربّنا التي صلب عليها؟ وكان هناك مريض قد أشرف على الموت، فأمرت فوضع عليه الصليب فلم يقم، فأمسته الثاني فلم يقم، فأمسته الثالث فقام وبرأ من علته كأن لم يكن به بأس. قال النصارى: فعلمت أنه صليب الرّبّ فعلقته بالذهب وبعثت به إلى الملك3.--------------------------------------------
1 يحتفل النصارى عادة بهذا العيد في الثالث في شهر مايو كلّ عام ويسمى: (عيد اكتشاف الصليب) إحياء لذكرى قصة اكتشاف الصليب الذي صلب عليه الميسح - حسب زعمهم -.
أما الكنيسة القبطية فإنها تحتفل بعيد ظهور الصليب باحتفالين:
الأوّل: ذكرى اكتشاف الصليب على يد الإمبراطورة هيلانة في يوم 16 من شهر توت. (من الشهور القبطية) سنة 326م.
الثاني: ذكرى استرجاع الصليب من الفرس الغزاة على يد الإمبراطور هرقل في يوم 10 من شهر برمهات سنة 627م.
(ر: السنسكنار 2/29، 30، الأنبا بطرس الجميل وغيره. ما هي النصرانية؟ ص 74، محمّد تقي العثماني) .
2 الصواب أنها أم الإمبراطور قسطنطين وليست زوجته ويسمّيها النصارى (القديسة هيلانة) أو (هلينا) الملكة) كما ذكر ابن البطريق في تاريخه نظم الجوهر وغيره من المصادر النصرانية.
3 وردت هذه القصة في تاريخ سعيد بن البطريق (ت 940م) المسمى بـ: (نظم الجوهر) ونقلها عنه العلماء في باين سخافة دين النصارى. ومن هؤلاء العلماء ابن تيمية في الجواب الصحيح 3/25، وابن القيم في إغاثة اللهفان ص 625، 626، والقرافي في أدلة الوحدانية في الرّدّ على النصرانية: 75-77، والمقريزي في خططه 3/525، 552، وغيرهم. كما نقلها المصادر النصراينة أيضاً مثل: كتاب السنكسار 2/162، 163، موجز تاريخ المسيحية ص 190، ليسطس الدويري.
لكننا نستغرب من أن المؤرخ يوسابيوس القيصري - الذي عاش في العصور الأولى 264-340م وكان معاصر للإمبراطور قسطنطين، وأسقفا لقيصرية - لم يذكر هذه القصة في كتابه: (حياة قسطنطين العظيم) الذي أَرَّخ فيه حوادث عصر قسطنطين. ومعن ثنائه في هذا الكتاب على الأعمال الخيرة التي قامت بها الإمبراطورة هيلانة أم قسطنطين فإنه لم يشر أبداً إلى القصة السابقة. (ر: حياة قسطنطين ص 103-105) . ويدلنا ذلك على كذب هذه القصة واختلاقها بعد عصر قسطنطين؛ إذ لو كانت القصة صحيحة لبادر إلى ذكرها المؤرخ يوسابيوس الذي يكيل الثناء والمديح بلا حساب لسيده الإمبراطور قسطنطين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)

وإذا كان هذا إنما جرى بعد المسيح بهذه المدة فكيف يعد مأخوذاً عن المسيح؟ وهذه الأعياد لو كانت معتبرة لكان الأولى أن تكون مسطورة في الإنجيل ومأخوذة عن التلاميذ، ولو بعث الله التلاميذ الآن لم يعرفوا مها ولا مما عليه النصارى شيئاً. إذ ما في أيديهم شيء مما كان عليه المسيح وأصحابه.
ونحن - يرحمك الله - نسأل النصارى فنقول: أخبرونا بماذا استحق الصليب عندكم هذا التعظيم والتفخيم حتى صرتم تقبلونه وتمرونه على أعينكم وتصلبون به على وجوهكم؟ 1. فمنكم من يصلب على وجه بإصبع / (2/72/ب) واحد وهم القبط، ومنكم من يصلب بإصبعين وهم الروم. ومنكم من يصلب بالخمسة وبالعشرة وهم الفرنج2.--------------------------------------------
1 قال أفرايم السرياني - أحد كبار أحبار النصارى وقديسيهم الأوائل -: "لا تعمل عملاً إلاّ وتبدأ بإشارة الصليب، وكذلك اختم بإشارة الصليب الحي جميع أعمالك. لا تخرج من باب منْزلك قبل أن ترسم نفسك بالصليب، ولا تغفل عن ذلك في طعامك وشرابك. حين رقادك أو استيقاطك، في البيت أو في الطريق، في العمل أو الاستراحة". اهـ. (ر: الوسائل العلمية للإصلاحات القبطية ص 105، 106، حبيب جرجس) .
2 يقول حبيب زياد النصراني: "اختلف النصارى منذ القرون الأولى في كيفية التصليب على عدة أشكال:
أ- التصليب بأصبع واحد - وهي سنة اليعاقبة من سريان وأقباط وحبش ونوبة، ابتداء من العلوّ إلى الأسفل (إشارة إلى نزول المسيح من السماء إلى الأرض) . ومن الشمال إلى اليمن (إشارة إلى نقلهم من جهة الشمال التي هي الخطيئة إلى ناحية اليمين التي هي المغفرة ومحل النعمة حيث يكون سيدهم) .
ب- التصليب بأصبعين - وهو ما كان الأقباط والسريان والنساطرة يتهمون به الروم البيزنطيين والملكيين بالتصليب بأصبعين.
جـ التصليب بثلاثة أصابع - وهو الشكل القديم الذي عَمَّ الكنيستين: الشرقية والغربية قبلاً. ولا تزال تستعمله الكنيسة البيزنطية، وجرى عليه الأرمن.
د- التصليب بالأصابع الخمس-شاع ذلك في الكنيسة اللاتينية بعد القرن 13م، واختاره الموارنة والسريان الكاثوليك من الشرقيين تقليداً للإفرنج منذ القرنين 16م، 17م.
ثم يقول حبيب زيات مستغرباً مما ذكره المؤلِّف بأن منهم من يصلب بالخمسة والعشرة: "وأغرب من ذلك حكاية بعض كتبه الإسلام عنهم أنهم يصلبون بالخمسة والعشرة، ولا ندري ما الذي رأوه من إشارات الصليبيين حتى نسبوا لهم استعمال اليدين معاً في التصليب". (ر: الصليب في الإسلام ص 26-38) ، باختصار.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)