وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله.
ووجهه1:
أن مخالفة الواحد شذوذ، وقد نهى عن الشذوذ.
وقال عليه السلام: "عليكم بالسواد الآعظم". وقال: "الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد".
ولنا2:
أن العصمة إنما تثبت للأمة بكليتها، وليس هذا إجماع الجميع بل هو مختلف فيه، وقد قال -تعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه} 3.
وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ … } 4.
فإن قيل5:--------------------------------------------
= وفي أصول السرخسي "1/ 316": أن رأي أبي بكر الرازي فيه تفصيل: وهو أن الأكثرين إذا سوغوا للأقل ذلك الاجتهاد لم ينعقد الإجماع، وإن أنكروا عليهم رأيهم انعقد الإجماع.
ونقل الغزالي رأيًا آخر في المسألة وهو: إن بلغ عدد الأقل عدد التواتر اندفع الإجماع، وإن نقص فلا يندفع.
ونقل الشوكاني في إرشاد الفحول جـ1 ص341 عن القاضي أبي بكر أنه قال: إن هذا الرأي هو الذي صح عن ابن جرير.
1 أي دليل القائلين بانعقاد الإجماع بقول الأكثر.
2 بدأ المصنف يذكر أدلة الجمهور على أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثرين.
3 سورة النساء من الآية: 59.
4 سورة الشورى من الآية: 10.
5 هذا اعتراض أورده المصنف على لسان المخالفين للجمهور، خلاصته: أنه قد =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
قد يطلق اسم الكل على الأكثر؟
قلنا: هذا مجاز؛ لأن الجمع المعرّف حقيقة في الاستغراق، ولهذا يصح أن يقال: إنهم ليسوا كل المؤمنين، ولا يجوز التخصيص بالتحكم.
وقد وردت نصوص تدل على قلة أهل الحق وذم الأكثرين: كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} 1 ونحوها.
وقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ … } 2. وقال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} 3. وقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} 4 وقال صلى الله عليه وسلم "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء".--------------------------------------------
= يطلق اسم الأمة وهو الكل على الأكثر، كما يقال: بنو تميم يحمون الجار، ويكرمون الضيف، ويراد به الأكثر.
وأجاب المصنف على ذلك: بأن هذا من قبيل المجاز، والمجاز لا بد له من دليل، ولا دليل هنا على التخصيص، ولا يجوز التخصيص بالتحكم من غير دليل.
ثم أكمل الرد بقوله بعد ذلك: "وقد وردت نصوص إلخ" ومعناه: أنه كيف تصح دعواكم والحال أنه قد وردت نصوص كثيرة تدل على قلة أهل الحق".
1 سورة الأنعام الآية: 37.
2 سورة "ص" من الآية: 24.
3 سورة البقرة من الآية: 249.
4 سورة سبأ من الآية: 13.
5 الحديث رواه مسلم "146" من حديث عبد الله بن عمر بلفظ "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود -كما بدأ- غريبًا، فطوبى للغرباء".
كما رواه أحمد في المسند "1604" عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
دليل ثان1:
إجماع الصحابة على تجويز المخالفة للآحاد:--------------------------------------------
= يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ فطوبى يومئذ للغرباء، إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده، ليأرز الإيمان بين هذين المسجدين، كما تأرز الحية في جحرها".
ومعنى: يأرز: أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. والمسجدان: هما المسجد الحرام، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة.
و"بدأ" بالهمز وبدونه، معناها: الابتداء، وبدون همز معناها الظهور، قال النووي: ضبطناه بالهمز ويؤيده المقابلة بالعود، فإن العود يقابل بالابتداء.
قال ابن بدران: "ومعناه: أن الإسلاكم بدأ في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والإخلال، حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة -أيضًا- كما بدأ.
وحاصل الاستدلال: أنه إذا لم يكن ضابط يضبط أهل الإجماع، ولا مرد يرجع إليه عند الاختلاف، فلا خلاص إلا بقول الجميع". "نزهة الخاطر 1/ 360".
1 هذا دليل ثان لمذهب الجمهور على أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثر، وصرح الغزالي بذلك فقال: "الدليل الثاني: إجماع الصحابة على تجويز الخلاف للآحاد، فكم من مسألة انفرد فيها الآحاد بمذهب، كانفراد ابن عباس بالعول، فإنه أنكره "المستصفى 2/ 343".
ووجه الدلالة من هذا الدليل: أن ابن عباس وغيره من الصحابة خالفوا جمهور الصحابة في مسائل كثيرة، وجوز الصحابة لهم هذه المخالفة، وهذا الانفراد ببعض الآراء، ولو انعقد إجماع الصحابة بدون ذلك، لاستحال ترك النكير عليهم، وإقرارهم على مخالفة الإجماع، فدل ذلك على أن الإجماع مع مخالفة الأقل لا ينعقد وهو المدعى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
فانفرد ابن عباس بخمس مسائل في الفرائض1، وانفراد ابن مسعود بمثلها2.--------------------------------------------
1 وضح المصنف -رحمه الله تعالى- هذه المسائل في المغني فقال:
"فصل: حصل خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل، اشتهر قوله فيها:
أحدها: زوج وأبوان.
والثانية: امرأة وأبوان، للأم ثلث الباقي عندهم، وجعل هو لها ثلث المال فيهما.
والثالثة: أنه لا يحجب الأم إلا ثلاثة من الأخوة "يعنى من الثلث إلى السدس".
والرابعة: لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة.
والخامسة: أنه لم يُعِل المسائل، فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها، واشتهر عنه القول بها، وشذت عنه روايات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى" المغني "9/ 30" طبعة هجر بتحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي والدكتور عبد الفتاح محمد الحلو.
ومعنى قوله "لم يعد المسائل": أنه يرى إنكار القول بالعول في الفرائض.
2 في بعض النسخ "فانفرد ابن مسعود بخمس مسائل، وانفرد ابن عباس بمثلها".
والمسائل التي انفرد بها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الفرائض كثيرة، أشار إليها المصنف في "المغني" وجمع منها ستة مسائل في فصل واحد فقال:
"وإذا كانا ابني عم، أحدهما أخ لأم، فللأخ للأم السدس، وما بقي بينهما نصفين: هذا قول جمهور الفقهاء، يروى عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك، ويروى ذلك عن "علي" رضي الله عنه وزيد وابن عباس، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، ومن تبعهم. وقال ابن مسعود: المال للذي هو أخ من أم.
ثم قال: وإن كان ابن عم لأبوين، وابن عم هو أخ لأم، فعلى قول الجمهور: للأخ السدس، والباقي للآخر، وعلى قول ابن مسعود: المال كله لابن العم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
فإن قيل1:
فقد أنكروا على ابن عباس القول بالمتعة2، و"إنما الربا في--------------------------------------------
= الذي هو أخ لأم.... فإن كان ابنا عم، أحدهما أخ من أم، وبنت ابن، فللبنت أو بنت الابن النصف، والباقي بينهما نصفين، وسقطت الإخوة من الأم بالبنت، وإن كان الذي ليس بأخ ابن عم من أبوين، أخذ الباقي كله كذلك، وعلى قول ابن مسعود: الباقي للأخ في المسألتين، بدليل أن الأخ من الأبوين يتقدم على الأخ من الأب، بقرابة الأم، فإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الأم....".
ثم أشار إلى أن هذه الأمثلة كلها تمثل مسألة واحدة، فقال: "فصل: فحصل خلاف ابن مسعود في مسائل ست، هذه إحداهن.
والثانية: في بنت وبنات ابن وابن ابن، الباقي عنده للابن دون أخواته.
الثالثة: في أخوات لأبوين وأخ وأخوات لأب، الباقي عنده للأخ دون أخواته.
الرابعة: بنت وابن ابن وبنات ابن، عنده لبنات الابن الأضر بهن من السدس أو المقاسمة.
الخامسة: أخت لأبوين وأخ وأخوات لأب، للأخوات عنده الأضر بهن من ذلك.
السادسة: كان يحجب الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقاتلين، ولا يورثهم. المصدر السابق ص31، 32.
1 هذا يعتبر دليلًا آخر للخصم وردًّا على ما استدل به الجمهور من تجويز الخلاف للآحاد -كما نقل عن ابن مسعود وابن عباس-، وحاصله: أنهم أنكروا على ابن عباس إباحة زواج المتعة، وحصر الربا على النسيئة حتى رجع عنهما، وأنكرت عائشة رضي الله عنها على زيد بن أرقم بيع العينة، وهي شراء ما بيع بأقل مما بيع عليه، ومحل الشاهد: أنه لولا أن اتفاق الأكثر حجة، لما كان لهم الإنكار عليهم.
2 أخرج البخاري: كتاب الحيل، باب الحيلة في النكاح، عن محمد بن علي: "أن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
النسيئة"1، وأنكرت عائشة على "زيد بن أرقم"2 مسألة العينة3.
وأنكر ابن عباس على من خالفه في العول والجد4.--------------------------------------------
عليًّا رضي الله عنه قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية".
وروى مثله الإمام أحمد في المسند "1/ 142" والطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة في المصنف "4/ 292-293".
1 سبق تخريجه وأن ابن عباس قال: "أخبرني به أسامة بن زيد".
2 هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، شهد الخندق وما بعدها، وشهد موقعة "صفين" مع علي رضي الله عنه توفي بالكوفة سنة 66هـ. "الإصابة 2/ 589".
3 يشير إلى ما أخرجه أحمد في المسند، والدارقطني في سننه: كتاب البيوع، عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم الأنصاري وامرأة أخرى، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: يا أم المؤمنين، إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته بستمائة درهم نقدًا، فقالت لها عائشة: بئسما شريت، وبئسما اشتريت، إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل، إلا أن يتوب".
وله طرق أخرى كثيرة عند البيهقي "5/ 330، 331" وعبد الرزاق في المصنف "8/ 184" وابن حزم في المحلى "9/ 688-693".
4 العول في اللغة: الميل إلى الجور، والرفع. وفي الشرع: زيادة السهام على الفريضة، فتعول المسألة إلى سهام الفريضة، فيدخل النقص عليهم بقدر حصصهم. "التعريفات للجرجاني ص159".
وخلاف ابن عباس في العول أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض باب أول من أعال الفرائض عمر، والبيهقي في سننه: كتاب الفرائض، باب العول في الفرائض، بسنده إلى عتبة بن مسعود قال: "دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس -بعدما ذهب بصره-، فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يحص ما في مال نصفًا ونصفًا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
............................................................--------------------------------------------
= وثلثًا، إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث؟! فقال له زفر: يا ابن عباس من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ولم؟ قال: لما تدافعت عليه وركب بعضها بعضًا، قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم، والله ما أدري أيكم قدّم الله، ولا أيكم أخّر، قال: وما أجد في هذا المال شيئًا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص.
ثم قال: ابن عباس: وأيم الله لو قدم من قدم الله، وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقال له زفر: وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة، فتلك التي قدم الله، وتلك فريضة الزوج، له النصف، فإن زال فإلى الربع، لا ينقص منه، والمرأة لها الربع، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن، لا تنقص منه، الأخوات لهن الثلثان، والواحدة لها النصف، فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي، فهؤلاء الذين أخر الله، فلو أعطى من قدم الله فريضته كاملة، ثم قسم ما بقي بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة.
فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته والله.
قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وأيم الله لولا أن تقدمه إمام هدى كان أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم".
وأما إنكاره على من خالفه في الجد:
فإن ابن عباس وأبا بكر وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرون أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كما يسقطهم الأب.
وكان علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم يورّثونهم معه، ولا يحجبونهم به؛ لأن الأخ ذكر يعصّب أخته، فلم يسقطه الجد، كالابن، ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب، فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس، وما وجد شيء من ذلك، فلا يحجبون.
ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه؛ فإن الأخ والجد يدليان بالأب، الجد أبوه، والأخ ابنه، وقرابة النبوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى؛ فإن الابن يسقط تعصيب الأب، ولذلك مثّله "علي" رضي الله عنه بشجرة أنبتت غصنًا، فانفرق منه غصنان، كل واحد منهما إلى الآخر أقرب =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
قلنا: إنما أنكروا عليهم لمخالفتهم السنة المشهورة، والأدلة الظاهرة.
ثم هب أنهم أنكروا عليهم، والمنفرد منكر عليهم إنكارهم، فلم ينعقد الإجماع، فلا حجة في إنكارهم1.
والشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق.
ولعله أراد به: الشاذ من الجماعة، الخارج على الإمام، على وجه--------------------------------------------
= منه إلى أصل الشجرة، ومثّله زيد بواد خرج منه نهر، انفرق منه جدولان، كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي.
ولابن عباس ومن معه من الصحابة أدلة أخرى كثيرة، تدل على أن الجد يسمى أبًا، ويحل محله في حجب الإخوة، ولذلك قال: "ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أب الاب أبًا".
أخرجه ابن عبد البر في كتابه: "جامع بيان العلم وفضله" "2/ 131" وانظر: السنن الكبرى للبيهقي "6/ 247" والمغني لابن قدامة "9/ 65 وما بعدها" طبعة هجر، تحقيق الدكتور عبد الله عبد المحسن تركي والدكتور عبد الفتاح محمد الحلو.
1 هذا جواب عن الدليل المتقدم وهو: إنكار الصحابة على ابن عباس، في المتعة والربا، وإنكار السيدة عائشة على زيد بن أرقم، وإنكار ابن عباس على من خالفه في العول والجد. والجواب من وجهين:
الأول: أن إنكار الصحابة إنما كان بسب مخالفتهم السنة المشهورة والأدلة الظاهرة، لا لكون اتفاقهم مع مخالفة هؤلاء إجماعًا.
الثاني: سلمنا بإنكار الصحابة رضي الله عنهم لكن المخالفين أنكروا على الصحابة إنكارهم … ولذلك روي عن ابن عباس أنه قال: "ألا يتقي الله زيد، يجعل ولد الولد بمنزلة الولد، ولا يجعل أب الأب بمنزلة الأب، إن شاء باهلته عند الحجر الاسود"، وإذا حصل الإنكار من الطرفين فلا إجماع بل هو مختلف فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
يثير الفتنة1، كفعل الخوارج.
وهذا الجواب عن الحديث الآخر2، والله أعلم.--------------------------------------------
1 هذا جواب عن قول ابن جرير: "إن مخالفة الواحد شذوذ وهو منهي عنه".
وقد أجاب عنه المصنف: بأن المراد بالشذوذ: إما أن يكون ذلك بعد الاتفاق وانعقاد الإجماع، وإما أن يكون المراد به: الشذوذ الذي يشق به صاحبه عصا الطاعة، ويخرج عن حكم الإمام، ويثير الفتن والقلاقل، كما فعل الخوارج، وهم: كل من خرج على الإمام الحق، وكان أول ظهور هذه الفرقة في عهد علي بن أبي طالب، ومن معتقداتهم، التبري من عثمان وعلي، ويكفّرون أصحاب الكبائر، ويرون وجوب الخروج على الحاكم إذا خالف السنة وغير ذلك من معتقداتهم الفاسدة.
2 وهو قوله: صلى الله عليه وسلم "عليكم بالسواد الأعظم" و "الشيطان مع الواحد.." إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
فصل: [في حكم إجماع أهل المدينة]
وإجماع أهل المدينة ليس بحجة1.
وقال مالك: هو حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة، فيستحيل اتفاقهم على غير الحق، وخروجه عنهم2.--------------------------------------------
1 وهو رأي جمهور العلماء، ولم يخالف في ذلك إلا مالك -رحمه الله تعالى-.
2 ينبغي توضيح المذهب، كما هو وارد عندهم، لأن اعتبار إجماع أهل المدينة حجة مشروط بشرطين:
أحدهما: أن يكون فيما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد.
ثانيهما: أن يكون من الصحابة أو التابعين، دون من بعدهم، لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه في حكم المرفوع، فألحق بهم مالك التابعين =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
ولنا1:--------------------------------------------
= من أهل المدينة، لتعلّمهم ذلك عن الصحابة.
أما في مسائل الاجتهاد: فالصحيح عنه أنهم كغيرهم من الأمة، وإن كان قد نقل عنه الإطلاق.
قال صاحب مراقي السعود:
وأوجبنْ حجية للمدني … فيما على التوقيف أمره بُني
وقيل: مطلقًا..... انظر: نثر الورود على مراقي السعود "2/ 431".
ومن الأدلة التي تمسك بها الإمام مالك: الأحاديث التي وردت في فضل المدينة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنفي الناس، كما ينفي الكير خبث الحديد" أخرجه البخاري: كتاب فضائل المدينة، ومسلم: في كتاب الحج، باب: المدينة تنفي شرارها بلفظ "ألا إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها، كما ينفي الكير خبث الحديد".
وقد أجاب المصنف على ذلك -فيما بعد- بأن ورود مثل ذلك لا يدل على أن اتفاق أهلها حجة، فالعصمة ليست للمكان، وإلا لكانت مكة أولى بذلك من المدينة، ومساوية لها، لأنها أفضل من المدينة عند الأكثرين، وإنما العصمة للأمة جميعها. كما أجاب الجمهور عن الاستدلال بالحديث المتقدم؛ بأن هذا الحديث ورد على سبب خاص، وهو: أن أعرابيًا دخل المدينة، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فخرج بغير إذنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المدينة كالكير، تنفي خبثها، ويتضيع طيبها" أخرجه البخاري ومسلم أيضًا. ومعنى "يتضيع طيبها" أي: يفوح وينتشر.
كما أجيب عنه بوجه ثان: هو أن الخبث في عرف اللغة لا يفيد الخطأ مطابقة، ولا تضمنًا ولا التزامًا، فكيف يستدل بالحديث على نفي الخطأ؟
انظر: شرح مختصر الروضة "3/ 105، 106".
1 هذا استدلال على أن إجماع أهل المدينة ليس حجة وهو من وجهين:
أحدهما: أن العصمة تثبت للأمة كلها إلخ. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
أن العصمة تثبت للأمة بكليتها، وليس أهل المدينة كل الأمة.
وقد خرج من المدينة من هو أعلم من الباقين بها: كعلي، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وأبي عبيدة، وأبي موسى، وغيرهم من--------------------------------------------
= الثاني: أنه قد خرج من المدينة عدد كثير من الصحابة، وهم أعلم ممن بقي بها، فكيف ينعقد إجماع بدونهم، وهم من أهل الاجتهاد، ثم ناقش أدلة المالكية، وهي واضحة.
إجماع أهل الحرمين والمصرين:
من المسائل التي يوردها الأصوليون، وأغفلها المصنف ما يسمى بإجماع أهل الحرمين: مكة والمدينة، والمصرين: البصرة والكوفة.
فقد زعم بعض أهل الأصول أن إجماع أهل الحرمين والمصرين حجة مع مخالفة غيرهم؛ لأن هذه المواطن كانت محلًا لإقامة الصحابة رضي الله عنهم.
قال الزراكشي: "وهذا صريح بأن القائلين بذلك لم يعمموا في كل عصر، بل في عصر الصحابة فقط".
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرزي: "قيل: إن المخالف أراد زمن الصحابة والتابعين، فإن هذا مراده فمسلم لو اجتمع العلماء في هذه البقاع، وغير المسلم أنهم اجتمعوا فيها" فإن الصحابة رضي الله عنهم انتشروا في مدن أخرى، كاليمن، والشام، ومصر، والعراق.
وقصر الإجماع على عصر الصحابة رضي الله عنهم يخالف الأدلة الكثيرة التي تدل على عدم انحصار الإجماع في عصر دون عصر.
وبذلك يظهر أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، من عدم حجية إجماع أهل الحرمين والمصرين، لأن العصمة إنما ثبتت مجتمعة، وهؤلاء بعض الأمة وليس كلها.
انظر في هذه المسألة: "الأحكام لابن حزم "4/ 566" شرح المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني "2/ 158" إرشاد الفحول جـ1 ص321 الطبعة المحققة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
الصحابة، فلا ينعقد الإجماع بدونهم.
وقوله: "يستحيل خروج الحق عنهم" تحكم؛ إذ لا يستحيل أن يسمع رجل حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، أو في المدينة، ثم يخرج منها قبل نقله.
وفضل المدينة لا يوجب انعقاد الإجماع بأهلها، فإن مكة أفضل منها، ولا أثر لها في الإجماع.
ولأن إجماعهم لو كان حجة، لوجب أن يكون حجة في جميع الأزمنة. ولا خلاف في أن قولهم لا يعتد به في زماننا فضلًا عن أن يكون إجماعًا.--------------------------------------------
1 خلاصة هذا الفصل: أنه لو اتفق الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على أمر من الأمور بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفهم غيرهم، لا يعد ذلك إجماعًا، وهذا هو رأي الجمهور.
وحجتهم على ذلك: ما ذكره المصنف -قبل ذلك- من أن العصمة عن الخطأ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
فصل: [في حكم إجماع الخلفاء الأربعة]
واتفاق الأئمة الخلفاء الأربعة ليس بإجماع.
وقد نقل عن أحمد رحمه الله ما يدل على أنه لا يخرج من قولهم إلى قول غيرهم.
والصحيح: أن ذلك ليس بإجماع؛ لما ذكرناه.
وكلام أحمد -في إحدى الروايتين عنه- يدل على أن قولهم حجة، ولا يلزم من كل ما هو حجة ان يكون إجماعًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
..............................................--------------------------------------------
= إنما تثبت للأمة كلها، والخلفاء الأربعة ليسوا كل الأمة، وهذا ما أشار إليه بقوله: "والصحيح أن ذلك ليس بإجماع لما ذكرناه".
والمنقول عن الإمام أحمد عدة روايات.
الأولى: كالجمهور، وهو أن اتفاقهم ليس إجماعًا.
الثانية: أنه حجة وليس إجماعًا، ومعنى هذا: أنه لا يلزم من كونه حجة وجوب اتباعه، وإلزام الغير به، غاية الأمر أنه يجوز للمجتهد أن يعمل به وحده ولا يلزم غيره به.
الرواية الثالثة: أنه حجة وإجماع، نقل ذلك الفتوحي وقال: "اختاره ابن البنا من أصحابنا وأبو خازم -بالمعجمتين- وكان قاضيًا حنفيًّا، وحكم بذلك زمن المعتضد "الخليفة العباسي ت289هـ" في توريث ذوي الأرحام، فأنفذ حكمه، وكتب به إلى الآفاق، ولم يعتبر خلاف زيد في ذلك، بناء على أن الخلفاء الأربعة يورثونهم … "شرح الكوكب المنير "2/ 239-241" وانظر: تاريخ الخلفاء ص368.
هذا، ولم يذكر المصنف هنا مسألتين توردهما كتب الأصول كلها وهما:
المسألة الأولى: أبو بكر وعمر رضي الله عنه هل هو: إجماع أو لا؟.
المسألة الثانية: هل ينعقد الإجماع بالعترة وهم: آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟
أما بالنسبة لاتفاق الخليفتين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فجمهور العلماء على أن اتفاقهما ليس إجماعًا، لأن العصمة إنما تثبت للأمة مجتمعة، وهما ليسا كل الأمة، وإذا لم نعتبر اتفاق الخلفاء الأربعة حجة، فمن باب أولى عدم اعتبار قول الشيخين رضي الله عنهما.
وذهب بعض العلماء إلى أن اتفاقهما يعتبر إجماعًا، مستدلين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" وراه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث حذيفة بن اليمان. انظر: "تلخيص الحبير 4/ 190".
وأجاب الجمهور عن هذا الاستدلال: بأن المقصود من الحديث أنهم أهل للاقتداء بهم، لا على أن قولهم حجة على غيرهم، فإن المجتهد متعبد بالبحث =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
.................................................--------------------------------------------
= عن الدليل حتى يظهر له ما يظنه حقًّا.
كما أن الحديث معارض بأحاديث أخرى تفيد حجية قول بعض الصحابة منفردًا، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد" وهو: عبد الله بن مسعود، رواه الطبراني ورجاله ثقات "مجمع الزوائد 9/ 260".
وقوله صلى الله عليه وسلم عن أبي عبيدة بن الجراح: "إنه أمين هذه الأمة" رواه البخاري ومسلم.
فلو كان الحديث الخاص بالشيخين دالًّا على أن قولهما يعتبر إجماعًا، لكان هذان الحديثان دالين على حجية قول ابن مسعود وحده، وقول أبي عبيدة وحده حجة، وهذا غير مسلم.
انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب "2/ 36" وشرح مختصر الروضة "3/ 102".
إجماع آل البيت:
أما مسألة إجماع العترة، وهم: آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن، والحسين رضي الله عنهم جميعًا-، وهم الذين نزل فيهم قول الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] .
فقد روي أنه لما نزلت هذه الآية أدار النبي صلى الله عليه وسلم الكساء وقال: "هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" رواه الترمذي عن عمر بن أبي سلمة، ورواه أحمد والحاكم وصححه، وابن جرير الطبري عن أم سلمة، ورواه مسلم من حديث عائشة.
انظر: مسند الإمام أحمد "6/ 296" صحيح مسلم "4/ 1883" تحفة الأحوذي "9/ 66".
وجمهور العلماء على أن اتفاقهم ليس إجماعًا، لأنهم ليسوا كل الأمة، والعصمة إنما ثبتت للأمة مجتمعة، متمثلة في اتفاق مجتهديها.
وذهبت الشيعة إلى أن اتفاقهم يعتبر إجماعًا، واستدلوا على ذلك بالآية المتقدمة، وقالوا: إن الله -تعالى- أخبر عن نفي الرجس عن أهل البيت، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
...............................................................--------------------------------------------
= والخطأ رجس، فيكون منفيًّا عنهم، وإذا انتفى عنهم الخطأ كان إجماعهم حجة.
ورد عليهم: بأنه لم يقل أحد: إن الخطأ رجس، فالرجس -في اللغة- هو القذر أو العذاب، فلا دلالة في الآية على المدعي.
كما استدلوا بأحاديث تدل على فضلهم وشرفهم، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي".
أخرجه أحمد في المسند "3/ 17" والحاكم "3/ 148" والطبراني في الكبير "5/ 190، 205، 210" وفي الصغير "1/ 131" ورواه الترمذي بلفظ "إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي: أهل بيتي".
وأجاب الجمهور على هذا:
أولًا: أن هذا خبر آحاد، وليس حجة عند الشيعة.
ثانيًا: ومع التسليم بأنه حجة، فلا نسلم أن المراد بالثقلين: القرآن والعترة وإنما المراد: القرآن والسنة، كما في الرواية الأخرى: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله" أخرجه مالك في الموطأ.
وإنما خص صلى الله عليه وسلم العترة بالذكر؛ لأنهم أخبر بحاله صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: على أن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية: إنما هو بيان فضلهم وشرفهم، وهذا أمر لم ينازع فيه أحد، وفرق بين الفضيلة والحجية، على نحو ما سبق في إجماع الخلفاء الأربعة والشيخين.
قال الطوفي: "أقرب ما يسلك في الرد على الإمامية في هذه المسألة:.... أن يقال: إذا خالف أهل البيت باقي الأمة في حكم، فإما أن يعتبر القولان، أو يلغيا جميعًا، وهو باطل باتفاق، أو يقدم قول أهل البيت، وهو ضعيف لوجهين:
أحدهما: أنه مخالف لقوله عليه السلام: "اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار".
الثاني: أن إصابة آحاد يسيرة، وخطأ الجم الغفير بعيد جدًّا.
شرح مختصر الروضة "3/ 116".
وبذلك يترجح قول الجمهور، وهذا هو الذي عليه العمل والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
فصل: هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع
…
مسألة: [هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع] ؟
ظاهر كلام أحمد رحمه الله: أن انقراض أهل العصر شرط في صحة الإجماع، وهو قول بعض الشافعية1.
وقد أومأ إلى أن ذلك ليس بشرط، بل لو اتفقت كلمة الأمة ولو في لحظة واحدة: انعقد الإجماع.
وهو قول الجمهور واختاره أبو الخطاب2.--------------------------------------------
1 وهؤلاء اختلفوا في كيفية الانقراض: فمنهم من اشترط انقراض جميع أهل العصر، ومنهم من اشتراط انقراض الأكثر، وهو الماوردي، ومنهم من اشترطه في إجماع الصحابة دون غيرهم. انظر: التقرير والتحبير "3/ 87".
2 وهو رأي الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهو المنقول عن أكثر الحنفية والمتكلمين.
وفي المسألة مذاهب أخرى:
فقيل: يشترط ذلك في الإجماع السكوتي دون غيره، وهو مذهب أبي إسحاق الإسفراييني واختاره الآمدي؛ لاحتمال أن يكون السكوت من أجل التأمل والنظر، وإظهار الخلاف بعد سكوت دليل على هذا الاحتمال، بخلاف الإجماع القولي أو الفعلي، فليس فيهما هذا الاحتمال.
وقيل: إن كان مستند الإجماع دليلًا قطعيًّا فلا يشترط فيه الانقراض، أما إن كان عن دليل ظني اشترط فيه ذلك. وهو مذهب إمام الحرمين.
وقيل: إن كان المجمع عليه من الأحكام التي لا يتعلق بها إتلاف واستهلاك اشترط فيه انقراض العصر، وإن تعلق بها ذلك فوجهان، وهو مذهب الماوردي.
وقيل: إن كان الإجماع مطلقًا لم يشترط الانقراض، وإن كان معلقًا على شرط اعتبر، مثل أن يقول المجمعون: هذا قولنا، ويجوز أن يكون الحق في غيره، فإذا وضح نظرنا إليه، وهو منقول عن بعض الشافعية. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
وأدلة ذلك أربعة:
أحدها: أن دليل الإجماع: الآية والخبر1، وذلك لا يوجب اعتبار العصر.
الثاني: أن حقيقة الإجماع: الاتفاق، وقد وجد، ودوام ذلك استدامة له، والحجة في اتفاقهم، لا في موتهم.
الثالث: أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة كأنس2 وغيره، ولو اشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك.
الرابع: أن هذا يؤدي إلى تعذر الإجماع، "فإنه إن بقي واحد من الصحابة: جاز للتابعي المخالفة؛ إذ لم يتم الإجماع"3.
وما دام واحد من عصر التابعي "باق بها"4 لا يستقر الإجماع منهم، فلتابعي التابعين مخالفتهم، وهذا خبط5.--------------------------------------------
= انظر في هذه المذاهب: البرهان "1/ 693" والإحكام للآمدي "1/ 231"، المسودة لآل تيمية ص320، أدب القاضي للماوردي "1/ 474"، التمهيد لأبي الخطاب "3/ 346-347".
1 أما الآية: فقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى … } .
وأما الخبر: فالأحاديث الكثيرة التي دلت على عصمة الأمة عن الخطأ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على خطأ".
2 أي: أنس بن مالك حيث توفي سنة 93هـ "صفة الصفوة 1/ 298".
3 ما بين القوسين من المستصفى "2/ 372" ومن النسخة التي حققها الدكتور: عبد الكريم النملة -يحفظه الله-. "2/ 483".
4 ما بين القوسين من المستصفى.
5 وعبارة الغزالي: "وهذا خبط لا أصل له" وفي هذا دلالة على أن ابن قدامة ينقل كلام الغزالي ويختصر منه بعض العبارات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
ووجه الأول: أمران:
أحدهما: ذكره الإمام احمد: وهو أن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع، ثم أعتقهن "عمر" وخالفه "علي" بعد موته1.
وحد الخمر: كان في زمن أبي بكر أربعين، ثم جلد "عمر" ثمانين، ثم جلد "علي" أربعين2، ولو لم يشترط انقراض العصر لم يجز ذلك.
الثاني: أن الصحابة لو اختلفوا على قولين: فهو اتفاق منهم على--------------------------------------------
1 خلاصة الدليل الأول: أنه لو لم يشترط انقراض العصر، لما جاز للمجتهد الرجوع عما وافق عليه المجمعين، لاستقرار الإجماع قبل رجوعه، فيكون محجوجًا به، لكن ذلك جائز وواقع فعلًا، كالأمثلة التي ذكرها المصنف.
ومنها: أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا في زمن عمر رضي الله عنه على أن أم الولد تعتق بموت سيدها ولا تباع، ثم خالف "علي" هذا الإجماع بعد موت "عمر" وأجاز بيعها كالأمة، كما كانت قبل الإجماع.
والأثر المروي في ذلك: عن عبيدة السلماني قال: "سمعت عليًّا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف: باب بيع أمهات الأولاد، وابن أبي شيبة في مصنفه: كتاب البيوع والأقضية، باب في بيع أمهات الأولاد، والبيهقي في سننه الكبرى: كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الخلاف في أمهات الأولاد.
2 روى مسلم: كتاب الحدود، باب حد الخمر، "أن عثمان رضي الله عنه لما أراد إقامة الحد على الوليد بن عقبة- لما شرب الخمر- قال لعلي رضي الله عنه: قم فاجلده، فقال على: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولّ حارها من تولى قارّها، "فكأنه وجد عليه" فقال: يا عبد الله بن جعفر: قم فاجلده، فجلده، وعلي يعد، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)