تسويغ الخلاف، والأخذ بكل واحد من القولين فلو رجعوا إلى قول واحد صارت المسألة إجماعًا.
ولو لم يشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك؛ لأنه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين1.
فإن قيل: لا نسلم تصور وقوع هذا، لكونه يفضي إلى خطأ أحد الإجماعين.
ثم إن سلمنا تصوره، فلا نسلم أن اختلافهم إجماع على تسويغ الخلاف، بل كل طائفة تقول: الحق معنا والأخرى مخطئة، وإنما سوّغت للعامي أن يستفتي كل أحد حتى لا يتحرّج، فإذا اتفقوا زال القول الآخر، لعدم من يفتي به.
الثالث2: لا نسلم أن إجماعهم بعد الاختلاف إجماع صحيح.--------------------------------------------
= النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سُنة، وهذا أحب إلي".
1 هذا هو الدليل الثاني لمذهب القائلين باشتراط انقراض العصر، خلاصته أنه لو لم يشترط انقراض العصر لما كان اتفاق المجمعين على أحد القولين في المسألة بعد اختلافهم فيها إجماعًا، إذ يلزم منه تعارض الإجماعين، وهو باطل، إذ إن اختلافهم في مسألة على قولين إجماع منهم على تسويغ الخلاف، فإذا رجعوا إلى أحد القولين واتفقوا عليه، صار ذلك إجماعًا على عدم تسويغ الخلاف، بل حصروا الحكم في أحد القولين، فصار الإجماع الثاني معارضًا للإجماع الأول، وتعارض الإجماعين باطل، لأن كلًّا منهما قاطع، والقواطع المعصومة لا تتعارض، لكن اتفاقهم على أحد القولين بعد اختلافهم في المسألة إجماع صحيح، ولا يلزم منه محال، وقد وقع، كاتفاق الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وعلى أن الأئمة من قريش بعد اختلافهم فيهما وفي أمثالهما.
2 الثالث من وجوه الاعتراض التي بدأها بقوله: "فإن قيل.." وكان على =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
قلنا1.
هذا متصور عقلًا، إذ لا يمتنع أن يتغير اجتهاد المجتهد، ولا نحجر عليه أن يوافق مخالفه، فمن ذهب إلى تصحيح النكاح بغير ولي، لِمَ لا يجوز أن يوافق من أبطله إذا ظهر له دليل بطلانه؟
وإذا انفرد الواحد عن الصحابة، كانفراد ابن عباس في مسألة العول، لم لا يجوز أن يرجع إلى قولهم؟
وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف2.--------------------------------------------
= المصنف أن يقول: فإن قيل: هذا عليه اعتراض من ثلاثة وجوه: هي: كذا وكذا.
1 بدأ المصنف يرد على الاعتراضات المتقدمة، فبين أنها قائمة على تصور عقلي محض، وأن الواقع يكذبها ثم أتى بأمثلة تؤيد ذلك.
2 قصة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في قتال مانعي الزكاة أخرجها مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتي يقولوا: لا إله إلا الله وأبو داود في سننه: كتاب الجهاد، باب علام يقاتل المشركون؟ والدراقطني في سننه، كتاب الزكاة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله عز وجل" قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعه.
فقال عمر بن الخطاب: "فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال قال: "فعرفت أنه الحق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
وعلى أن: "الأئمة من قريش".
وعلى إمامة "أبي بكر" رضي الله عنه بعد الخلاف2.
ولا خلاف في تجويز ذلك في القطعيات، فلمَ لا يجوز في الظنيات؟--------------------------------------------
1 حديث: "الأئمة من قريش" أخرجه أحمد في المسند "3/ 129" والنسائي في سننه الكبرى حديث رقم "2525" والطبراني في المعجم الكبير حديث "725"، والبزار في كشف الأستار، كتاب الإمارة، باب الناس تبعًا لقريش حديث "1578" والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش "8/ 144"، من حديث أنس بن مالك.
ورواه الطبراني، والحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر فضائل قريش "4/ 75، 76" والبيهقي من حديث "علي" رضي الله عنه. واختلف في رفعه ووقفه على "علي" ونقل الحافظ عن الدراقطني أنه رجح في العلل الموقوفة.
ورواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة، من حديث أبي برزة، وإسناد الأخيرين حسن. كما قال الحافظ ابن حجر.
وللحديث روايات أخرى بألفاظ مختلفة.
2 قصة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيمن يتولى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورة، أخرجها ابن سعد في طبقاته "3/ 183" وأبو يعلى في كتابه "المعتمد في أصول الدين" ص224. وجاء في هذه القصة: أن عليًّا رضي الله عنه قال: "ولكن إن نبيكم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لم يمت فجأة، ولم يقتل قتلًا، مرض أيامًا وليالي، يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة، فيقول: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" وهو يرى مكاني، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا: أن الصلاة عضد الإسلام وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فولينا الأمر أبا بكر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
ومنْع ذلك1؛ بناء على تعارض الإجماعين ينبني على أن الإجماع تم في بعض العصر، وهو محل النزاع، فكيف يجعل دليلًا عليه؟
والثاني باطل؛ إذ لا خلاف أن فرض المجتهد في مسائل الاجتهاد: ما يؤديه إليه اجتهاده.
وفرض المقلد: تقليد أي المجتهدين شاء.
والثالث: دليله: إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر، بعد الاختلاف، فدل على صحته.--------------------------------------------
1 من هنا بدأ المصنف يناقش الاعتراضات الثلاثة المتقدمة، فقوله: "ومنع ذلك … إلخ" رد على الاعتراض الأول، فبين أنه استدلال، بمحل النزاع فلا يصح أن يكون دليلًا.
وقوله: "والثاني باطل.." رد على الاعتراض الثاني، وهو قوله -قبل ذلك- "ثم إن سلمنا تصوره إلخ".
وقوله: "والثالث" رد على الاعتراض الثالث الذي قال فيه: "إن إجماعهم بعد الاختلاف إجماع غير صحيح" فرد عليه المصنف بأن ذلك وقع من الصحابة كثيرًا، فدل على أنه صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
خلافًا لداود1، وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى نحو ذلك2، لأن الواجب: اتباع سبيل المؤمنين جميعهم، والصحابة وإن ماتوا: لم يخرجوا من المؤمنين ولا من الأمة.
ولذلك: لو أجمع التابعون على أحد قولي الصحابة، لم يصر إجماعًا، ولا ينعقد الإجماع دون الغائب، فكذلك الميت3.
ومقتضى هذا4 أن لا ينعقد الإجماع -أيضًا- للصحابة، لكن لو--------------------------------------------
1 هو: داود بن على بن خلف، الأصبهاني أصلًا، الكوفي مولدًا، البغدادي نشأة ووفاة، إمام أهل المذهب الظاهري، ولد سنة 202هـ.
من مؤلفاته "إبطال القياس" توفي سنة 270هـ.
انظر: وفيات الأعيان "2/ 26" شذرات الذهب "2/ 158".
2 أي أن الرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه مع أهل الظاهر في أن إجماع الصحابة فقط هو الحجة، وإن كانت الرواية ليست صريحة كالرواية الأولى، وإن كان يعتبر في الإجماع الغائب دون الميت، خلافًا للظاهرية.
3 انظر: الإحكام للآمدي "1/ 256" والمستصفى "1/ 192".
4 هذا اعتراض توقع الظاهرية وروده عليهم، فذكروه ثم ردوا عليه، وخلاصة الاعتراض: أن يقول لهم قائل: يلزم على دليلكم أن لا ينعقد إجماع بعد موت بعض الصحابة، مثل: سعد بن معاذ، وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن استشهدوا من المهاجرين والأنصار، ممن كانوا موجودين عند نزول قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} فإن إجماع، من وراءهم ليس إجماع جميع المؤمنين، ولا إجماع كل الأمة، كما يلزم على ذلك -أيضًا- أن لا يعتد بخلاف من أسلم بعد نزول الآية الكريمة.
فأجابوا عن ذلك بقولهم: نعم لو اعتبرنا ذلك لم ينعقد إجماع قط، فلم ينتفع بالإجماع، لذلك نعتبر قول من دخل في الوجود دون من لم يوجد، بمعنى: أنهم فرقوا بين السابق وهو الميت، وبين اللاحق، فإن الميت ثبت قوله واستقر ورتبت عليه الأحكام، بخلاف اللاحق، فإنه لم يوجد بعد، فضلًا عن أن يكون له اجتهاد. انظر: نزهة الخاطر "1/ 373" والمستصفى "2/ 355 وما بعدها".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
اعتبرنا ذلك: لم ينتفع بالإجماع، فاعتبرنا قول من دخل في الوجود، دون من لم يوجد.
أو نقول: الآية والخبر تناولا الموجودين الذين كان وجودهم حين نزول الآية؛ إذ المعدوم لا يوصف بإيمان، ولا أنه من الأمة.
ولأنه يحتمل: أن يكون لبعض الصحابة في هذه الحادثة قول لم نعلمه يخالف ما أجمع عليه التابعون، فلا ينعقد إجماعهم بخلافه.
ولنا: ما ذكرناه من الأدلة على قبول الإجماع، من غير تفريق بين عصر وعصر.
والتابعون إذا أجمعوا: فهو إجماع من الأمة، ومن خالفهم سالك غير سبيل المؤمنين.
ويستحيل -بحكم العادة- شذوذ الحق عنهم -مع كثرتهم- كما سبق.
ولأنه إجماع أهل العصر فكان حجة كإجماع الصحابة.
وما ذكروه باطل:
إذ يلزم على مساقه: أن لا ينعقد الإجماع بعد موت من مات من الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، بعد نزول الآية، كشهداء أحد، واليمامة، ولا خلاف في أن موت واحد من الصحابة لا يحسم باب الإجماع.
وكما بطل -على القطع- الالتفات إلى اللاحقين: بطل الالتفات إلى الماضين، فالماضي لا يعتبر، والمستقبل لا ينتظر.
"فثبت أن وصف"1 كلية الأمة حاصل لكل الموجودين في كل--------------------------------------------
1 ما بين القوسين من المستصفى "2/ 357" والذي في الأصل: "وكلية الأمة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
وقت، ويدخل في ذلك الغائب، لأنه ذو مذهب تمكن مخالفته وموافقته بالقوة، والميت لا يتصور في حقه وفاق ولا خلاف، لا بالقوة ولا بالفعل1.
بل الطفل والمجنون لا ينتظر؛ لأنه بطل منه إمكان الوفاق والخلاف، فالميت أولى، وما ذكر من احتمال مخالفة واحد من الصحابة، يبطل بالميت الأول من الصحابة فإن إمكان خلافه لا يكون كحقيقة مخالفته.
وهذا هو التحقيق "وهو أنه"2 لو فتح باب الاحتمال لبطلت الحجج؛ إذ ما من حكم إلا ويتصور تقدير نسخه، "وانفراد الواحد بنقله وموته قبل أن ينقل إلينا"3.
وإجماع الصحابة يحتمل أن يكون واحد منهم أضمر المخالفة وأظهر الموافقة لسبب، أو رجع بعد أن وافق.
والخبر يحتمل أن يكون كذبًا، فلا يلتفت إلى هذه الاحتمالات.--------------------------------------------
= حاصلة" ومعناه: أن سائر خطابات التكليف تعم الحاضرين ومن بعدهم إلى يوم الدين، ولم يختص بمن كان حاضرًا.
1 يعني: أن الغائب يعتبر قوله كالحاضر؛ لأنه تمكن مراجعته واستعلام رأيه في الواقعة بالمراسلة، او انتظار رجوعه، فيؤخر الإجماع لحين عودته، بخلاف الميت.
2 ما بين القوسين من المستصفى "2/ 359" وفي المطبوعة "وهذا التحقيق لأنه … ".
3 ما بين القوسين في المستصفى والذي في الأصل: "إذ ما من حكم إلا يتصور تقدير نسخه ولم ينقل".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
فصل: [هل اتفاق التابعين على أحد قولي الصحابة إجماع؟]
وإذا اختلف الصحابة على قولين، فأجمع التابعون على أحدهما1:
فقال أبو الخطاب، والحنفية: يكون إجماعًا2.
لقوله عليه السلام: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق" 3 وغيره من النصوص.
ولأنه: اتفاق من أهل عصر، فهو كما لو اختلف الصحابة على قولين ثم اتفقوا على أحدهما.--------------------------------------------
1 قال الطوفي في شرح المختصر "3/ 95": "وليس ذلك مخصوصًا بالتابعين مع الصحابة، بل أي عصر من الأعصار اختلف أهله، يصح اتفاق أهل العصر بعده على أحد القولين؟ ولا نزاع في إمكان تصور ذلك عقلًا، بل في صحته شرعًا".
2 وهو رأي كثير من المتكلمين والمعتزلة، وأكثر الحنفية، وليس الكل كما قال المصنف.
انظر: التمهيد "3/ 297 وما بعدها" وأصول السرخسي "1/ 320".
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه مرفوعًا، بلفظ: "لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون".
كما أخرجه مسلم-: كتاب الإمارة، باب: لا تزال طائفة من أمتي.
وأخرجه الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في الأئمة المضلين، عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعًا، وقال: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه عن ثوبان -أيضًا- أبو داود في أول كتاب الفتن، وأحمد في المسند "5/ 278" كما أخرجه عن أبي أمامة رضي الله عنه "5/ 269".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
وقال القاضي، وبعض الشافعية: لا يكون إجماعًا؛ لأنه فتيا بعض الأمة؛ لأن الذين ماتوا على القول الآخر من الأمة لا يبطل مذهبهم بموتهم1.
ولذلك يقال: خالف أحمد، أو وافقه، بعد موته فأشبه ما إذا اختلفوا على قولين، فانقرض القائل بأحدهما.
فإن قيل:
إن ثبت نعت الكلية للتابعين، فيكون خلاف قولهم حرامًا، وإن لم يكونوا كل الأمة فلا يكون قولهم إجماعًا.
أما أن يكونوا كل الأمة في شيء دون شيء فهذا متناقض.
قلنا:
الكلية2 تثبت بالإضافة إلى مسألة حدثت في زمنهم.
أما ما أفتى به الصحابي: فقوله لا يسقط بموته3.
ولو مات القائل "فأجمع الباقون على خلافه، لا يكون إجماعًا، ولو حدثت مسألة بعد موته"4 فأجمع عليها الباقون على خلافه كان إجماعًا.
ومن وجه آخر: أن اختلاف الصحابة على قولين: اتفاق منهم على تسويغ الأخذ بكل منهما، فلا يبطل إجماعهم بقول من سواهم.--------------------------------------------
1 انظر: العدة "4/ 1105" مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد "2/ 41".
2 أي: الأمة كلها، وهذا يصدق على من حدثت المسالة في زمنهم.
3 يقول الإمام الشافعي: "المذاهب لا تموت بموت أربابها".
4 ما بين القوسين من النسخة التي حققها الدكتور عبد الكريم النملة -سلمه الله- "2/ 466".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
فصل: [اختلاف الصحابة على قولين يمنع إحداث قول ثالث]
إذا اختلف الصحابة على قولين: لم يجز إحداث قول ثالث في قول الجمهور1.
وقال بعض الحنفية، وبعض أهل الظاهر: يجوز2؛ لأمور ثلاثة:
أحدها: أن الصحابة خاضوا خوض مجتهدين، ولم يصرحوا بتحريم قول ثالث.--------------------------------------------
1 ظاهر كلام المصنف قصر الخلاف في هذه المسألة على عصر الصحابة مع التابعين، والذي في كتب الأصول عدم التخصيص بعصر الصحابة، ولذلك يعبرون عنها بقولهم: "إذا اختلف أهل العصر على قولين امتنع على من بعدهم إحداث قول ثالث" فلا أدري ما السبب الذي جعل المصنف يقصر المسألة على عصر الصحابة وحدهم؟
قال ابن مفلح: "كما لو أجمعوا على قول واحد، فإنه يحرم إحداث قول ثان، ونص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه في الرسالة".
انظر: الرسالة ص596، شرح الكوكب المنير "2/ 264".
2 ومعهم الشيعة أيضًا، وهو رواية أخرى عن الإمام أحمد. انظر: التمهيد "3/ 311".
وهناك رأي ثالث مروي عن الشافعي، واختاره المتأخرون من أصحابه، ورجحه كثير من الأصوليين، منهم: ابن الحاجب، والقراقفي، والرازي، وابن السبكي، والطوفي وغيرهم، وهو: أنه إن رفع حكمًا مجمعًا عليه حرم إحداثه، وإن لم يرفع حكمًا مجمعًا عليه جاز إحداثه:
فمن أمثلة الأول: القول بأن الأخ يحجب الجد، فهذا لا يجوز؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في ذلك على قولين، فمنهم من جعله بمنزلة الأب، فيحجب الأخ، ومنهم من شرّك بينه وبين الإخوة -على خلاف بينهم في مقدار هذا التشريك- فكأن الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على أن للجد نصيب، فالقول بحجب الأخ له خرق لهذا الإجماع، فلا يجوز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
الثاني: أنه لو استدل الصحابة بدليل، وعللوا بعلة: جاز الاستدلال والتعليل بغيرهما؛ لأنهم لم يصرحوا ببطلانه، كذا هنا.
الثالث: أنهم لو اختلفوا في مسألتين، فذهب بعضهم إلى الجواز فيهما، وذهب الآخرون إلى التحريم فيهما: فذهب التابعي إلى التجويز في إحدهما، والتحريم في الأخرى: كان جائزًا، وهو قول ثالث.
ولنا:
أن ذلك يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق، والغفلة عنه؛ فإنه لو كان الحق في القول الثالث: كانت الأمة قد ضيعته وغفلت عنه، وخلا العصر من قائم لله بحجته، ولم يبق منهم عليه أحد وذلك محال. وقولهم1: "لم يصرحوا بتحريم قول ثالث".
قلنا: ولو اتفقوا على قول واحد، فهو كذلك، ولو لم يجوّزوا خلافهم.
فأما إذا عللوا بعلة، فيجوز بسواها؛ لأنه ليس من فرض دينهم--------------------------------------------
= ومن أمثلة الثاني: اختلاف العلماء في جواز أكل متروك التسمية، فقال بعضهم: يحل أكله، سواء أكان عمدًا أم سهوًا، وقال البعض: لا يحل مطلقًا فالقول بأنه إن كان الترك عمدًا فلا يحل، وإن كان سهوًا فهو حلال، يعتبر قولًا ثالثًا، ولا حرج فيه.
ويبدو -والله أعلم- رجحان هذا المذهب.
يراجع في هذه المسألة: المحصول للرازي "2/ 1/ 179 وما بعدها" الإحكام للآمدي "1/ 269-270"، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد "2/ 39"، المحلى على جمع الجوامع "2/ 198" شرح الكوكب المنير "2/ 264 وما بعدها" شرح مختصر الروضة "3/ 88 وما بعدها".
1 أي القول الثاني، وهو جواز إحداث قول ثالث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
الاطلاع على جميع الأدلة، بل يكفيهم معرفة الحق بدليل واحد، وليس على الاطلاع على علة أخرى نسبة إلى تضييع الحق، بخلاف مسألتنا.
وأما إذا اختلفوا في مسألتين فإنهم: إن صرحوا بالتسوية بين المسألتين: فهو كمسألتنا، لا يجوز التفريق.
وإن لم يصرحوا به: جاز التفريق، لأن قوله في كل مسألة موافق لمذهب طائفة.
ودعوى المخالفة للإجماع ههنا جهل بمعنى المخالفة، إذ المخالفة: نفي ما أثبتوه، أو إثبات ما نفوه، ولم يتفق أهل العصر على إثبات أو نفي، في حكم واحد، ليكون القول بالنفي والإثبات مخالفًا، ولا يلتئم الحكم من المسألتين، بل نقول: لا يخلو الإنسان من خطأ ومعصية، والخطأ موجود من جميع الأمة، وليس محالًا، إنما المحال: الخطأ بحيث يضيع الحق حتى لا تقوم به طائفة.
ولهذا: يجوز أن تنقسم الأمة في مسألتين إلى فريقين، فتخطئ فرقة في مسألة، وتصيب فيها الأخرى، وتخطئ في المسألة الأخرى، وتصيب فيها المخطئة الأولى2. والله أعلم.--------------------------------------------
1 حاصل ذلك: الرد على ما استدل به أصحاب المذهب الثاني من قولهم:
"الثاني: لو استدل الصحابة بدليل … إلخ" وخلاصته: أن ما ذكروه قياس مع الفارق، فهناك فرق بين استنباط الحكم، وبين الدليل والتعليل، فإن الحكم يجوز إثباته بدليلين أو علتين، ويخفى أحدهما على أهل العصر الأول، ويظهر لأهل العصر الثاني، وليسوا متعبدين بالاطلاع على جميع الأدلة والعلل؛ لأنها وسائل لا مقاصد، وليس في اطلاعهم على علة أخرى، أو دليل آخر نسبة إلى تضييع الحق.
انظر: شرح مختصر الطوفي "3/ 90".
2 خلاصة هذا كله: أن الأصوليين اختلفوا في انقسام الأمة إلى قسمين في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
......................................................--------------------------------------------
= مسأليتن، وكلاهما مخطئ في إحداهما:
وحاصل ذلك في ثلاث حالات:
الحالة الأولى: اتفاقهم على الخطأ في المسألة الواحدة من الوجه الواحد، فهذا لا يجوز إجماعًا.
الحالة الثانية: اتفاقهم على الخطأ في مسألتين مختلفتين، كأن تكون إحداهما في المعاملات والأخرى في العبادات، فهذا جائز باتفاق.
الحالة الثالثة: المسألة الواحدة ذات الوجهين، مثل: المانع من الميراث فإنه جنس واحد، إلا أنه ينقسم إلى نوعين، مثل: القتل والرق، فهل يجوز أن يقول بعضهم: القاتل يرث، والعبد لا يرث، ويقول البعض: بعكس ذلك، فيخطئ كل منهما فيما أصاب فيه الآخر، فقيل: هذا لا يمتنع، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ في شيء معين واحد وقيل: يمتنع؛ نظرًا إلى خطأ المجموع في الجملة.
انظر: مذكرة الشيخ الشنقيطي ص157.
قال الطوفي -موضحًا ذلك-:
"واعلم أن خطأ كل فرقة في مسألة هو واسطة بين طرفين، فلهذا خرج الخلاف فيه، وذلك لأن القسمة تقتضي أنه إما أن تخطئ كل واحدة من الفرقتين، في كل واحدة من المسألتين، أو تصيب كل واحدة في مسألة وتخطئ في الآخرى:
فالأول ممتنع؛ لأنه خطأ كلي، والثاني جائز حسن؛ لأنه إصابة كلية، والثالث واسطة، لأنه خطأ من وجه دون وجه، فبالنظر إلى ما فيه من الخطأ ألحق بالطرف الأول، وهو الخطأ الكلي في الامتناع، وبالنظر إلى ما فيه من الصواب ألحق بالطرف الثاني، وهو الصواب الكلي في الجواز" شرح المختصر "3/ 92".
هذا، وقد مثل الطوفي لذلك بأمثلة كثيرة، منها: خطأ الشافعية في إباحة البنت المخلوقة من الزني، وكراهة الماء المشمس، وإصابة الحنابلة في تحريمها "أي بنت الزنى" وعدم كراهة الماء المشمس. انظر: المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
فصل: [في حكم الإجماع السكوتي]
إذا قال بعض الصحابة1 قولًا، فانتشر في بقية الصحابة، فسكتوا: فإن لم يكن قولا في تكليف فليس بإجماع2.
وإن كان: فعن أحمد رضي الله عنه ما يدل على أنه إجماع، وبه قال أكثر الشافعية.
وقال بعضهم: يكون حجة، ولا يكون إجماعًا3.
وقال جماعة آخرون: لا يكون حجة ولا إجماعًا4، ولا ينسب إلى ساكت قول، إلا أن تدل قرائن الأحوال على أنهم سكتوا مضمرين للرضا، وتجويز الأخذ به.--------------------------------------------
1 تخصيص المصنف مسألة الإجماع السكوتي في الصحابة فقط، مخالف لما عليه جمهور الأصوليين من تعميمهما في كل الأعصار، إلا إذا كان مذهبه تخصيص حجية الإجماع بعصر الصحابة، إلا أن هذا يناقض ما قاله قبل ذلك في مسألة "إجماع أهل كل عصر حجة، كإجماع الصحابة"؟!
2 يريد بذلك ذكر شروط الإجماع السكوتي وهي: أن ينتشر ويشتهر، بحيث يبلغ جميع المجتهدين، وأن يكون من المسائل التكليفية، وليس من مسائل الأصول والعقائد، وأن يكون السكوت قبل استقرار المذاهب، لأنه إن كان بعدها لم يدل على الموافقة، وأن تمضي مدة كافية للنظر والتأمل، وأن توجد قرائن تدل على الرضا، وأن يكون الشخص الذي صدرت منه المسألة مجتهدًا، وهي من المسائل المجتهد فيها، وأن تنتفي الموانع التي تمنع من اعتبار السكوت موافقة.
3 بمعنى: أن يكون حجة ظنية يجوز العمل بها، وليس بإجماع تمتنع مخالفته وهو اختيار أبي هاشم الجبائي والآمدي. انظر: الأحكام "1/ 252".
4 وهو منقول عن الإمام الشافعي، ولذلك قال: "لا ينسب لساكت قول". وفي المسألة آراء آخرى كثيرة ذكرها الشوكاني في كتابه "إرشاد الفحول" وأوصلها إلى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
وقد يسكت من غير إضمار الرضا لسبعة أسباب:
أحدها: أن يكون لمانع في باطنه لا يطلع عليه.
الثاني: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب.
الثالث: أن لا يرى الإنكار في المجتهدات، ويرى ذلك القول سائغًا لمن أداه اجتهاده إليه، وإن لم يكن هو موافقًا.
الرابع: أن لا يرى البدار1 في الإنكار مصلحة؛ لعارض من العوارض ينتظر زواله، فيموت قبل زواله، أو يشتغل عنه.
الخامس: أن يعلم أنه لو أنكر: لم يلتفت إليه، وناله ذل وهوان، كما قال ابن عباس حين سكت عن القول بالعول في زمن عمر رضي الله عنه: "كان رجلًا مهيبا فهبته"2.
السادس: أن يسكت؛ لأنه متوقف في المسألة؛ لكونه في مهلة النظر.
السابع: أن يسكت؛ لظنه أن غيره قد كفاه الإنكار، وأغناه عن الإظهار؛ لأنه فرض كفاية ويكون قد غلط فيه؛ وأخطأ في وهمه3.--------------------------------------------
= اثنى عشر قولًا. يراجعها من يريد معرفتها والوقوف على أدلة كل مذهب. انظر: إرشاد الفحول "1/ 326 وما بعدها".
1 أي: المبادرة بالإنكار، بل ينتظر مدة لسبب من الأسباب.
2 سبق تخريجه.
3 عبارة الغزالي: "أن يسكت لظنه أن غيره قد كفاه الإنكار، وأغناه عن الإظهار ثم يكون قد غلط فيه، وترك الإنكار عن توهم، إذ رأى الإنكار فرض كفاية، وظن أنه قد كُفي، وهو مخطئ في وهمه" وهي أوضح من عبارة المصنف في الدلالة على المراد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
ولنا:
أن حال الساكت لا يخلو من ستة أقسام1:
أحدها: أن يكون لم ينظر في المسألة.
الثاني: أن ينظر فيها فلا يتبين له الحكم.
وكلاهما خلاف الظاهر؛ لأن الدواعي متوفرة، والأدلة ظاهرة، وترك النظر خلاف عادة العلماء عند النازلة، ثم يفضي ذلك إلى خلو الأرض عن قائم لله بحجته.
الثالث: أن يسكت تقيَّة، فلا يُظهِر سَبَبها، ثم يظهر قوله عند ثقاته وخاصته، فلا يلبث القول أن ينتشر.
الرابع: أن يكون سكوته لعارض لم يظهر.
وهو خلاف الظاهر، ثم يفضي إلى خلو العصر عن قائم لله بحجته.
الخامس: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب.
فليس ذلك قولًا لأحد من الصحابة.
ولهذا: عاب بعضهم على بعض، وأنكر بعضهم على بعض مسائل انتحلوها.
ثم العادة: أن من ينتحل مذهبًا يناظر عليه، ويدعو إليه، كما نشاهد في زمننا.--------------------------------------------
1 في الأصل "سبعة" في الواقع ستة، إلا أن الطوفي أشار إلى وجه سابع فقال: "ووجه سابع: وهو أن ينكر الساكت، لكن لم ينقل إنكاره" شرح المختصر "3/ 82".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
السادس: أن لا يرى الإنكار في المجتهدات.
وهو بعيد لما ذكرناه.
فثبت أن سكوته كان لموافقته.
ومن وجه آخر1: أن التابعين كانوا إذا أشكل عليهم مسألة، فنقل إليهم قول صحابي منتشر وسكوت الباقين: كانوا لا يجوزون العدول عنه، فهو إجماع
منهم على كونه حجة.
ومن وجه آخر: أنه لو لم يكن هذا إجماعًا: لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحًا به.
وقول من قال: "هو حجة وليس بإجماع" غير صحيح؛ فإنا إن قدّرنا رضا الباقين كان إجماعًا، وإلا فيكون قول بعض أهل العصر، والله أعلم.--------------------------------------------
1 أضاف المصنف إلى الحالات السابقة وجهان آخران، لإثبات أن الإجماع السكوتي حجة.
إلا ان الطوفي استبدل الوجه الثاني هنا بدليل آخر قال فيه: "إن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ما سمعه أو يراه دليل على رضاه وتصويبه، فكذلك سكوت المجتهدين وإقرارهم؛ لأنهم شهداء الله في الأرض، بنص السنة الصحيحة" شرح المختصر "3/ 83".
ويقصد بالسنة الصحيحة: ما رواه البخاري في صحيحه حديث رقم "1367، 2642" ومسلم "949 والترمذي "1058" والنسائي "4/ 59، 60" وأحمد في المسند "3/ 186، 211، 245" من حديث أنس بن مالك: أنه مر بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "وجبت" ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال صلى الله عليه وسلم: "وجبت" فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟
قال: "هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
فصل: في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس
…
مسألة: [في جواز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس]
يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد وقياس، ويكون حجة1.
وقال قوم: لايتصور ذلك2؛ إذ كيف يتصور اتفاق الأمة مع اختلاف طبائعها، وتفاوت أفهامها على مظنون؟
أم كيف تجتمع على قياس، مع اختلافهم في القياس؟
وقال آخرون: هو متصور، وليس بحجة؛ لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ولا يجب3.
ولنا:--------------------------------------------
1 وهو رأي جمهور العلماء.
2 وهو رأي ابن جرير الطبري كما في المستصفى "2/ 377" وأهل الظاهر كما في الإحكام لابن حزم "4/ 527" والشيعة كما في الإحكام للآمدي "1/ 264".
3 عبارة المستصفى "لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد، ولا يحرمه" وقد وضحه الطوفي فقال: "إنه إذا تصور الاتفاق عن القياس، كان حجة بأدلة الإجماع السابقة؛ لأنه سبيل المؤمنين، فيحرم خلافه، وبقوله عليه السلام: "أمتى لا تجمتع على ضلالة ونحوه" ومعناه: انه إذا كان عن اجتهاد جاز مخالفته ولا يحرم، وهذا بالتالي يتعارض مع طبيعة الإجماع.
وهناك رأي رابع حكاه الطوفي، وهو جواز انعقاده عن قياس جلي، لا عن قياس خفي.
وقد أورد الطوفي -كذلك- رأي القائلين بالجواز بأنهم اختلفوا في الوقوع: فمنهم من قال: إنه قد وقع، مثل: إمامة أبي بكر رضي الله عنه وقتال مانعى الزكاة، وتحريم شحم الخنزير وغير ذلك كلها ثبتت بالرأي والاجتهاد.
أما المانعون فقالوا: إن الصورة المذكورة مستفادة من نصوص معينة، وليست باجتهاد. انظر: شرح المختصر "3/ 124، 125".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
أن هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال.
أما الظن الأغلب فيميل إليه كل واحد، فأي بُعْدٍ في أن يتفقوا على أن النبيذ في معنى الخمر في التحريم؛ لكونه في معناه في الإسكار؟
وأكثر الإجماعات مستندة إلى عمومات، وظواهر، وأخبار آحاد، مع تطرق الاحتمال.
وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل -مع أنه ليس لهم دليل قطعي ولا ظني- لِمَ لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر، وظن غالب؟!
وأما منع تصوره بناء على الخلاف في القياس: فإنا نفرض ذلك في الصحابة، وهم متفقون عليه، والخلاف حدث بعدهم1.
وإن فرض ذلك بعد حدوث الخلاف فيستند أهل القياس إليه، والآخرون إلى اجتهاد في مظنون ليس بقياس وهو في الحقيقة قياس، فإنه قد يظن غير القياس قياسًا وكذلك العكس.
وإذا ثبت تصوره: فيكون حجة لما سبق من الأدلة على الإجماع2.--------------------------------------------
1 هذا اعتراف من المصنف على أن المسألة خاصة بعصر الصحابة فقط، كما هو ديدنه في المسائل السابقة، بينما الجمهور على عدم التخصيص بعصر الصحابة رضي الله عنهم.
2 معناه: أن كثيرًا من المنكرين للقياس يستندون إليه في بعض الأحكام ويسمونه بغير اسمه، كالتنبيه وتنقيح المناط وما أشبه ذلك.
قال الطوفي: ".... فإن كثيرًا من منكري القياس استندوا إليه في مواضع، وسموه بغير اسمه، كالتنبيه وتنقيح المناط، فبعضهم يقول: لا يقضي القاضي وهو جائع، وهو في الحقيقة قياس على الغضب بالجامع المعروف، ويقولون: نبّه بحالة الغضب على حالة الجوع وغيرها من الأحوال.
والحنفية مع قولهم: لا قياس في الكفارات، أوجبوا الكفارة على الصائم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
فصل: الإجماع ينقسم إلى مقطوع ومظنون 1.
فالمقطوع:
ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط التي لا تختلف فيه مع وجودها، ونقله أهل التواتر.
والمظنون:
ما اختل فيه أحد القيدين: بأن توجد مع الاختلاف فيه، كالاتفاق في بعض العصر، وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد1.--------------------------------------------
= بالأكل والشراب، وهو في الحقيقة قياس على الوطء، بجامع الإفساد، وقالوا: هذا تنقيح المناط، اعتبارًا من حديث الأعرابي، لعموم الإفساد، لا لخصوص الجماع.
فهكذا يجوز أن يستند المخالف في القياس عند الإجماع على ما لا يعتقده قياسًا، وهو قياس، فيتحد المستند ويتفرع عليه الإجماع، أو نفرض أن المخالف "يظن القياس غير قياس، كالعكس" أي: كما يجوز أن يظن غير القياس قياسًا، كالتنقيح، والتنبيه، ومفهوم الموافقة، كذلك يجوز أن يظن القياس غير قياس، فيستند إليه في الإجماع".
شرح المختصر "3/ 122-123".
1 خلاصة ما قاله المصنف: أن الإجماع قسمان: مقطوع: وهو ما وجد فيه جميع الشروط التي لا يختلف فيها، مع وجودها، ونقل نقلًا متواترًا. ومظنون: وهو: ما اختل فيه أحد القيدين، بأن يوجد على وجه مختلف فيه متواترًا، أو متفقًا عليه، لكن بطريق الآحاد.
مثال الأول: اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول، أو أن يكون الإجماع سكوتيًّا، أو يوجد الاتفاق في بعض العصر، ولم ينقرض حتى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)