Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للمرأة عن مباشرة العقد؛ لكونه مشعرًا بتوقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق ذلك بالمروءة، ففوض ذلك إلى الولي؛ حملًا للخلق على أحسن المناهج.
ولو أمكن تعليل ذلك بقصور رأي المرأة في انتقاء الأزواج وسرعة الاغترار بالظاهر: لكان من الضرب الأول، ولكن لا يصح ذلك في سلب عبارتها.
فهذان الضربان لا نعلم خلافًا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل؛ فإنه لو جاز ذلك: كان وضعا للشرع بالرأي، ولما احتجنا إلى بعثة الرسل.
ولكان العامي يساوي العالم في ذلك؛ فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه1.
الضرب الثالث- ما يقع في رتبة الضروريات2:--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أن المصلحتين: الحاجية والتحسينية، لا يجوز التمسك بهما من غير وجود ما يشهد لهما من الشرع من جنسهما، لأسباب ثلاثة:
الأول: أن ذلك يكون وضعًا للشرع بالرأي من غير دليل شرعي من نص أو إجماع.
الثاني: أنه لو جاز ذلك لاستوى العامي والعالم، لأن كلًّا منهما يعرف مصلحة نفسه.
الثالث: أنه لو صح ذلك، لاستغنى عن بعثة الرسل، باعتبار أن العقل كاف، وهذا غير صحيح.
2 الضروريات: هي ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، وبفقدها يختل نظام الحياة، وتعم الفوضى، وتنتشر المفاسد بين الناس، وتفوت النجاة والنعيم في الآخرة.
أما الحاجية: فهي المصالح التي يحتاج الناس إليها للتوسعة ورفع الحرج =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

وهو ما عرف من الشارع الالتفات إليها.
وهي خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسبهم، ومالهم.
ومثاله: قضاء الشرع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدينهم1.
وقضاؤه بالقصاص، إذ به حفظ النفوس.
وإيجابه حد الشرب؛ إذ به حفظ العقول.
وإيجابه حد الزنا، حفظًا للنسل والأنساب2.
وإيجابه زجر السارق؛ حفظًا للأموال3.
وتفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل.--------------------------------------------
= والمشقة، بحيث إذا فقدت لحق الناس ضيق ومشقة، لكنه لا يبلغ مبلغ الفساد الواقع أو المتوقع من فوات الضروريات.
والتحسينات: هي الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب المدنسات فهي لا ترجع إلى ضرورة، ولا إلى حاجة، وإنما تقع موقع التحسين والتزيين والتوسعة والتيسير للمزايا والمراتب، ورعاية أحسن المناهج في العبادات والمعاملات، والحمل على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
انظر: الموافقات "2/ 8 وما بعدها"، المستصفى "1/ 290" شرح العضد على مختصر ابن الحاجب "2/ 241".
1 وكذلك قتل المرتد، والداعي إلى الردة.
2 وحفظ العرض بإيجاب حد القذف.
3 وذلك بتشريع حد السرقة، وهو القطع، أو حد الحرابة للمحاربين الذين يعيثون في الأرض فسادًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

[آراء العلماء في اعتبار المصالح المرسلة]
فذهب مالك، وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة؛ لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع.
وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال، وتفاريق الأمارات.
فيسمى ذلك مصلحة مرسلة، ولا نسميه قياسًا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معين1.
والصحيح: أن ذلك ليس بحجة؛ لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق.--------------------------------------------
1 الواقع أن هذا ليس مذهب الإمام مالك وبعض الشافعية، كما قال المصنف، ولكنه رأي جمهور العلماء، ومنهم الإمام الشافعي في القديم، وبعض الحنفية، كما أنه مروي عن الإمام أحمد وكثير من الحنابلة، غير أن الإمام مالكًا -رحمه الله تعالى- توسع في الأخذ بالمصالح المرسلة أكثر من غيره، ويليه في الأخذ بها الحنابلة، وهذا ما نص عليه العلماء في العديد من مؤلفاتهم:
قال القرافي: "هي عند التحقيق في جميع المذاهب؛ لأنهم يقومون ويقعدون بالمناسبة، ولا يطلبون شاهدًا بالاعتبار" شرح تنقيح الفصول ص445.
وقال ابن دقيق العيد "الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحًا على غيره من الفقهاء في هذا النوع، ويليه أحمد بن حنبل، ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة، ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما" المصدر السابق وانظر: إرشاد الفحول "2/ 265".
وقال الطوفي -تعليقًا على قول ابن قدامة-: "والصحيح أن ذلك ليس بحجة": "وقال بعض أصحابنا: ليست حجة، هذا إشارة إلى الشيخ أبي محمد.
قال في الروضة: "والصحيح أن ذلك ليس بحجة" وإنما قلت: "قال بعض أصحابنا" ولم أقل: قال أصحابنا؛ لأني رأيت من وقفت على كلامه منهم، حتى الشيخ "أبا محمد" في كتبه إذا اسغرقوا في توجيه الأحكام، يتمسكون بمناسبات =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

...........................................................--------------------------------------------
= مصلحية، يكاد الشخص يجزم بأنها ليست مرادة للشارع، والتمسك بها يشبه التمسك بحبال القمر، فلم أقدم على الجزم على جميعهم بعدم القول بهذه المصلحة خشية أن يكون بعضهم قد قال بها، فيكون ذلك تقوّلًا عليهم" شرح مختصر الروضة "3/ 210".
وقد نسب إمام الحرمين القول بحجية المصالح إلى الإمام الشافعي، ومعظم الحنفية، والإمام مالك، والإمام أحمد، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وأنهم جميعًا يأخذون بالمصالح المرسلة، ويعتبرونها دليلًا، ما دامت قد اشتملت على ما دعا الشارع لحفظه. انظر: البرهان "2/ 1114" والاعتصام للشاطبي "2/ 111".
ونختم الحديث في ذلك بما جاء عن الإمام ابن تيمية وتلميذه: الإمام ابن القيم:
جاء في فتاوى ابن تيمية "3/ 338، 349، 394" في بحث قاعدة: الأصل في العقود والشروط. يقول -رحمه الله تعالى-: "فتبين أن مقصود العباد
من المعاملات لا يبطله الشارع إلا مع التحريم، لا أنه لا يصححه إلا بتحليل … إلى أن قال: وإذا كان الملك يتنوع أنواعًا، وفيه من الإطلاق والتقييد ما وصفته وما لم أصفه، لم يمتنع أن يكون ثبوت ذلك مفوضًا إلى الإنسان، يثبت منه ما رأى فيه مصلحته، ويمتنع من إثبات ما لا مصلحة فيه، والشارع لا يحظر على الإنسان إلا ما فيه فساد راجح أو محض، فإذا لم يكن فيه فساد، أو كان فساده مغمورًا بالمصلحة، لم يحظره أبدًا".
ويقول ابن القيم في إعلام الموقعين "3/ 288": "وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات وغيرها بالشروط، أمر تدعو إليه الضرورة، أو الحاجة، أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف".
هذا بالإضافة إلى الأحكام الفرعية المبثوثة في كتب الفقه الحنبلي، والتي بنيت على المصلحة، ومنها:
1- القول بتضمن الأجير المشترك وإن لم يتعدّ، وهو مروي عن الإمام أحمد -نفسه- وله قول آخر بتضمين كل شريك ولو كان خاصًّا، مستندًا إلى قول "علي" رضي الله عنه الذي رواه في مسنده "لا يصلح الناس إلا هذا" انظر: المغني "6/ 107". =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

ولذلك لم يشرع المثلة، وإن كانت أبلغ في الردع والزجر، ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر.
فإذا ثبت حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم، كان وضعًا للشرع بالرأي، وحكمًا بالعقل المجرد، كما حكي أن مالكا قال: "يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين".
ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم بهذا الطريق، فلا يشرع مثله.--------------------------------------------
=
2- روي عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه جوز تخصيص بعض الأولاد بالهبة لمعنى يقتضي التخصيص؛ مثل: اختصاصه بحاجة أو زمانة، أو عمي، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بطلب العلم، أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما أخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها. المغني "6/ 265".
3- وجاء في كشاف القناع "2/ 177": "وضمان العهدة صحيح عند جماهير العلماء؛ لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة.... ثم قال: ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف، وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها".
وينبغي أن يكون معلومًا أن ما يقوله جمهور العلماء في الأخذ بالمصالح المرسلة، إنما هو حدود ما تشهد له الشريعة في الجملة بالاعتبار، ما لم يخالف نصًّا أو إجماعًا، وهذا يخالف ما ذهب إليه الإمام الطوفي -رحمه الله تعالى- من اعتبار المصلحة، حتى ولو خالفت نصًّا أو إجماعًا، وهذا الرأي منه مخالف لما عليه أهل العلم، سلفًا وخلفًا، لأن مذهبه هذا يتعدى حدود المصالح المرسلة، إلى العمل بالمصالح التي ألغاها الشارع، وهو مرفوض تمامًا، ولا أحد يوافقه عليه، لأن المصلحة دائمًا مع الدليل الشرعي، ولا كلام في ذلك. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

‌‌باب: في تقاسيم الكلام والأسماء
‌‌فصل: اختلاف في مبدأ اللغات

باب: في تقاسيم الكلام والأسماء 1
فصل: اختلف في مبدأ اللغات:
فذهب قوم إلى أنها توقيفية2؛ لأن الاصطلاح لا يتم إلا بخطاب ومناداة، ودعوة إلى الوضع، ولا يكون ذلك إلا عن لفظ معلوم قبل الاجتماع للاصطلاح.--------------------------------------------
1 لما فرغ المصنف من الكلام على الأحكام الشرعية، والأصول التي تستقى منها الأحكام، بدأ يتكلم عن كيفية استنباط الأحكام من هذه الأصول.
قال الطوفي: "واعلم أن الكلام في اللغات هو كالمدخل أو أصول الفقه من جهة أنه أحد مفردات مادته وهي: الكلام -أي علم العقيدة- والعربية، وتصّور الأحكام الشرعية.
فأصول الفقه متوقفة على معرفة اللغة؛ لورود الكتاب والسنة بهما.... اللذين هما: أصول الفقه، وأدلته، فمن لا يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الأحكام من الكتاب والسنة" شرح المختصر "1/ 468-469".
2 أي: عرفت بالتوقيف من الله -تعالى- بإلهام أو وحي، وهو مذهب أبي الحسن الأشعري وأتباعه، وابن فورك -من الشافعية- وابن الحاجب، وأبي الفرج المقدسي الحنبلي، وابن قاضي الجبل، والظاهرية، وهو الذي رجحه المصنف -كما سيأتي- كما اختاره الطوفي وغيره من الحنابلة.
قال في المقنع: "وهو الظاهر عندنا". =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

وقال آخرون: هي اصطلاحية1؛ إذ لا يفهم التوقيف ما لم يكن لفظ صاحب التوقيف معروفًا للمخاطب باصطلاح سابق.
وقال القاضي: يجوز أن تكون توقيفية، ويجوز أن تكون اصطلاحية ويجوز أن يكون بعضها توقيفية وبعضها اصطلاحية، وأن يكون بعضها ثبت قياسًا، فإن جميع ذلك متصور في العقل2.--------------------------------------------
= انظر: المحصول "1/ 243" الإبهاج "1/ 196" العدة "1/ 191" شرح الكوكب المنير "1/ 285 وما بعدها".
1 وهو مذهب أبي هاشم الجبائي وأتباعه من المعتزلة.
2 قال القاضي -بعد أن حكى ما تقدم من الاحتمالات-: "والذي نختاره: ما ذكرناه أولًا، وهو كلام أبي بكر عبد العزيز من أصحابنا؛ لأنه فسر قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} بما نذكره فيما بعد، ولم يحمل الآية على عمومها".
ثم قال: "وأما قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} : فذكر أبو بكر في كتاب التفسير فقال: وأولى بالصواب: أسماء ذريته وأسماء الملائكة، دون سائر أجناس الخلق، قال: وذلك أن الله -تعالى- قال: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ} يعني بذلك: أعيان المسمين؛ إذ لا تكاد العرب تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة، فأما إذا كنّت عن أسماء البهائم، وسائر الخلق، سوى من وصفها، فإنها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: "عرضهن" أو "عرضها" وكذلك تفعل إذا كنّت عن أصناف من الخلق والبهائم والطير، وسائر أصناف الأمم، وفيها أسماء بني آدم والملائكة، تكني عنها بما وصفنا نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} [النور: 45] فكني عنها بالهاء والميم؛ لأنها أصناف مختلفة فيها الآدمي. "العدة 1/ 191-192" هذا، وفي المسألة آراء أخرى كثيرة فقيل: ما يحتاج إليه توقيف، وغيره محتمل أو اصطلاح.
وقيل: عكسه.
وقيل: بالتوقف وعدم الجزم برأي معين. يراجع في هذه المسألة: المزهر =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

أما التوقيف: فإن الله -سبحانه- قادر على أن يخلق لخلقه العلم بأن هذه الأسماء قصدت للدلالة على المسميات.
وأما الاصطلاح: فبأن تجتمع دواعي العقلاء للاشتغال بما هو مهمهم وحاجتهم من تعرف الأمورالغائبة، فيبتدئ واحد، ويتبعه آخر، حتى يتم الاصطلاح.
أما الواقع منها: فلا مطمع في معرفته يقينًا؛ إذ لم يرد به نص، ولا مجال للعقل والبرهان في معرفته.
ثم هذا أمر لا يرتبط به تعبّد عملي، ولا يرهق إلى اعتقاده حاجة، فالخوض فيه فضول، فلا حاجة إلى التطويل.
والأشبه: أنها توقيفية، لقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} 1.--------------------------------------------
= للسيوطي "1/ 16"، الخصائص لابن جني "1/ 40 وما بعدها"، الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص31 وما بعدها، شرح الكوكب المنير "1/ 285 وما بعدها"، إرشاد الفحول "1/ 80 وما بعدها".
1 سورة البقرة من الآية 31.
قال الطوفي: "ووجه دلالته: أنه سبحانه وتعالى أخبر أنه علم آدم الأسماء باللام المستغرقة، وأكدها بلفظ "كل" وذلك يقتضي أنه وقفه عليها، ثم توارثت ذلك ذريته من بعده بالتلقي عنه، فلم يحتاجوا إلى اصطلاح آخر".
شرح مختصر الروضة "1/ 474".
وجاء في شرح الكوكب المنير "1/ 285-286": "ورُدَّ قول من قال: علمه بعضها، أو اصطلاحًا سابقًا: أو علمه حقيقه الشيء وصفته: بأن الأصل اتحاد العلم، وعدم اصطلاح سابق، وأنه علمه حقيقة اللفظ، وقد أكده بـ: "كلها".
وفي الصحيحين في حديث الشفاعة: " … وعلمك أسماء كل شيء" "أخرجه البخاري: كتاب التفسير، عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا، ومسلم: بروايات أخرى قريبة من هذا اللفظ". =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

فإن قيل1:
يحتمل: أنه ألهمه وضع ذلك، ثم نسبه إلى تعليمه؛ لأنه الهادي إليه.
ويحتمل: أنه كان موضوعًا قبل آدم بوضع خلق آخرين، فعلمه ما تواضع عليه غيره.
ويحتمل: أنه أراد أسماء السماء والأرض، وما في الجنة والنار، دون الأسامي التي حدثت مسمياتها.
قلنا:
هذا نوع تأويل يحتاج إلى دليل.--------------------------------------------
= وبأنه: يلزم إضافة الشيء إلى نفسه في قوله {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} فالتعليم للأسماء، وضمير {عَرَضَهُمْ} للمسميات.
ولظاهر قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .
ولقوله تعالى: {عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5] .
وقوله تعالى: {وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22] .
وحمله على اللغة أبلغ من حمله على الجارحة، وحمله على اختلاف اللغات أولى من حمله على الإقدار عليها؛ لعلة الإضمار".
فهذه كلها أدلة تؤيد رأي الجمهور في أنها توقيفية.
1 هذا اعتراض على دليل التوقيف، خلاصته: أن الآية الكريمة ليست نصًّا في الموضوع؛ إذ يحتمل: أن الله تعالى ألهم آدم عليه السلام وضع تلك الأسماء لمسمياتها، ثم نسب التعليم إلى نفسه -سبحانه- لأنه الهادي والمرشد إليه.
كما يحتمل: أنه علمه لغة من كانوا قبله في الأرض، فقد قيل: إنه كان في الأرض أمم قبل آدم، ولا بد أن يكون لهم لغة يتحاطبون بها.
ويحتمل: أنه -سبحانه- أوقفه على الأسماء الموجودة حينئذ، كالسماء والأرض، والملائكة، وما في الجنة والنار، لا ما حدث من أسماء المسميات =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

‌‌فصل: [هل تثبت الأسماء بالقياس]
قال القاضي يعقوب: يجوز أن تثبت الأسماء قياسًا، كتسمية النبيذ خمرًا، لعلمنا: أن مسكر العنب إنما سمي خمرًا؛ لأنه يخامر العقل -أي: يغطيه- وقد وجد هذا المعنى في النبيذ فيسمى به، حتى يدخل في عموم قوله عليه السلام: "حرمت الخمر لعينها" 1. وبه قال بعض الشافعية2.--------------------------------------------
= بعد ذلك، فلا يكون التوقيف كليًّا، وبوجود هذه الاحتمالات لا يحصل المدعي.
وأجاب عنه المصنف: بأن هذه الاحتمالات التي عارضتهم بها الآية المذكورة تخصيص لظاهر عمومها، وتأويل لا دليل عليه. انظر: شرح المختصر "1/ 474-475".
كما يرد هذه الاحتمالات ما سبق نقله من شرح الكوكب المنير.
1 أخرجه النسائي: كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: "حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب" انظر: جامع الأصول "6/ 736".
قال الصنعاني: "وتطلق -أي الخمر- على ما هو أعم من ذلك، وهو ما أسكر من العصير أو من النبيذ أو من غير ذلك..... قال صاحب القاموس: "العموم أصح؛ لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب، ما كان إلا البسر والتمر".
سبل السلام "4/ 28" والبسر: الغض الطري من ثمر النخل.
2 حرر الطوفي -رحمه الله تعالى- محل الخلاف في هذه المسألة فقال: "وليس الخلاف في أسماء الأعلام، كزيد وعمرو، ولا في أسماء الصفات، كعالم وقادر؛ إذ هذا متفق على امتناع القياس فيه؛ لأن الأعلام ثابتة بوضع الواضع لها باختياره، فليس لها ضابط، وأسماء الصفات لأجل المعاني الصادرة منها، والقائمة بها، فليس لأحد أن يقول: زيد إنسان، فأنا أحكم على كل إنسان بأن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

وقال أبو الخطاب، وبعض الحنفية، وبعض الشافعية: ليس هذا بمرض؛ فإنا عرفنا أن أهل اللغة خصوا مسكر عصير العنب باسم "الخمر" فوضعه لغيره اختراع من عندنا، فلا يكون من لغتهم.
وإذا علمنا أنهم وضعوه لكل مسكر: فاسم "الخمر" ثابت للنبيذ توقيفًا من جهتهم، لا قياسًا.
وإن احتمل الأمرين، فَلِمع نتحكّم عليهم ونقول: لغتكم هذه؟
وقد رأيناهم يضعون الاسم لمعانٍ ويخصصونها بالمحل، كما يسمون الفرس: أدهم؛ لسواده، وكميتًا1؛ لحمرته، والقارورة من الزجاج، لأنه--------------------------------------------
= اسمه زيد، ولا أن يقول: عمرو عالم، وهو رجل فأنا أحكم بأن كل رجل عالم، وإنما النزاع في الأسماء الكلية، أعني: أسماء الأجناس والأنواع التي وضعت لمعان في مسمياتها تدور معها وجودًا وعدمًا، كالخمر الذي دار اسمه مع التخمير، هل يجوز إطلاقه على النبيذ، قياسًا بعلة التخمير والإسكار؟
قال الآمدي: أثبت ذلك القاضي أبو بكر وابن سريج وجماعة من الفقهاء وأهل العربية. ونفاه أكثر أصحاب الشافعي والحنفية وجماعة من أهل الأدب، وهذا النقل كالتفصيل لنقل الشيخ أبي محمد" شرح مختصر الروضة "1/ 476".
وتظهر ثمرة الخلاف في هذه المسألة في: أن من قال بالقياس اعتبر حكم المسميات الفرعية ثابتًا بالنص لا بالقياس، فيسمى "النباش" -وهو الذي يسرق أكفان الموتى- سارقًا، ويقام عليه الحد، كما يسمى "اللائط" زانيًا ويقام عليه الحد أيضًا. ويكون حكم النبيذ ثابتًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .
ومن قال: إن القياس لا يجري في اللغات: أثبت حكم المسميات السابقة بالقياس لا بالنص. انظر: شرح العضد على المختصر "1/ 183" نهاية السول "3/ 41" الإحكام للآمدي "1/ 208".
1 جاء في المصباح المنير "2/ 540": "الكميت من الخيل بين الأسود والأحمر. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

يقر فيها المائعات، ولا يتجاوزون بهذه الأسماء محلها، وإن كان المعنى عامًّا في غيره.
فإذًا: ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم لا سبيل إلى إثباته ووضعه1.
قلنا: متى تحققنا أنهم وضعوا الاسم لمعنى استدللنا على أنهم وضعوه بإزاء كل ما فيه المعنى، كما أنه إذا نُص على حكم في صورة لمعنى، علمنا: أنه قُصد إثبات الحكم في كل ما وجد فيه المعنى.
فالقياس: توسيع مجرى الحكم2.
وإذا جاز قياس التصريف، فسموا فاعل الضرب: ضاربًا، ومفعوله: مضروبًا: فَلَِم لا يجوز فيما نحن فيه؟
وفيما استشهدوا به من الأسماء: وضع الاسم لشيئين: الجنس والصفة، ومتى كانت العلة ذات وصفين: لم يثبت الحكم بدونهما3.--------------------------------------------
= قال أبو عبيد: ويفرق بين "الكميت" و"الأشقر" بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو "أشقر" وإن كانا أسودين فهو "الكميت" وهو تصغير "أَكْمَت" على غير قياس، والاسم "الكمتة".
1 انظر: التمهيد "3/ 454 ما بعدها".
2 أي: أن القول بالقياس في اللغة يوسع دائرة الحكم، حيث إن المسميات التي تلحق بالأصل على رأي من يقول بعدم القياس، تدخل تحت النص مباشرة دون حاجة إلى دليل آخر، كما تقدم توضيح ذلك في أن "النباش" يقام عليه الحد لأنه سارق.
3 معنى ذلك: أن ما معنا شبيه بالاشتقاق، حيث يوجد في المشتق خصوص المحل مع المعنى المشتق منه، كما سمي الأسد "ضيغمًا" مشتقًا من "الضغم" وهو العض الشديد، ولم يسم الجمل "ضيغمًا" وإن كان العض الشديد موجودًا =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

فصل: في تقاسيم الأسماء
وهي أربعة أقسام:
وضعية.
وعرفية.
وشرعية.
ومجاز مطلق1.
أما الوضعية: فهي الحقيقة.
وهو: اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي2.--------------------------------------------
= فيه، لأن خصوصية الأسدية مرادة في "الضغم" والبعير ليس بأسد، فكذلك خصوصية الفرسية موجودة في الأدهم مع السواد، فالعلة ذات وصفين، فلا يثبت الحكم بأحدهما دون الآخر.
انظر: شرح مختصر الروضة "1/ 480".
1 الوضعية: أي الثابتة بالوضع، وهو: تخصيص الواضع لفظًا باسم، بحيث إذا أطلق ذلك اللفظ فهم منه ذلك المسمى، كما إذا أطلق لفظ "الأسد" فهم منه حد الحيوان المفترس.
والعرفية: هي ما ثبتت بالعرف، وهو استطلاح المتخاطبين، سواء أكان ذلك عرفًا عامًّا أم خاصًّا.
والشرعية: وهي ما ثبتت بوضع الشرع للمعاني الشرعية.
والمجاز: هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له. وسيأتي الكلام عليه.
وتقسيم المصنف للاسم إلى حقيقة ومجاز، إنما كان بسبب كثرة ذلك في الأسماء، وإلا فهذا التقسيم يجري في الأفعال والحروف أيضًا، انظر: شرح المختصر "1/ 484".
2 الحقيقة -على وزن فعيلة- مأخوذة من الحق، وهو الثابت، لأن نقيضه الباطل، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

وأما العرفية:
فإن الاسم يصير عرفيًّا باعتبارين:
أحدهما: أن يخصص عرف الاستعمال من أهل اللغة الاسم ببعض مسمياته الوضعية1.
كتخصيص الدابة بذوات الأربع، مع أن الوضع لكل ما يدب.
الاعتبار الثاني: أن يصير الاسم شائعًا في غير ما وضع له أولًا، بل هو مجاز فيه، كالغائط، والعذرة، والراوية2.
وحقيقة الغائط: المطمئن من الأرض، والعذرة: فناء الدار، والراوية: الجمل الذي يستقى عليه.
فصار أصل الوضع منسيًّا، والمجاز معروفًا، سابقًا إلى الفهم، إلا أنه ثبت بعرف الاستعمال، لا بالوضع الأول3.
وأما الشرعية:--------------------------------------------
= وسمي اللفظ المستعمل في معناه الأصلي حقيقة؛ لأنه لم ينقل عنه إلى غيره.
وقول المصنف "هو اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي" ليخرج المجاز؛ لأنه مستعمل في غير ما وضع له أولًا.
1 فهذه تسمى حقيقة لغوية.
2 المراد بالراوية: الوعاء الذي يوضع فيه الماء.
3 وتسمى بالحقيقة العرفية العامة، وهناك حقيقة عرفية، وهي التي يطلق عليها: الاصطلاحية، وهي: ما خصته كل طائفة من الأسماء بشيء من مصطلحاتهم: كمبتدأ وخبر، وفاعل ومفعول، ونعت وتوكيد، في اصطلاح النحاة ونقض وكسر وقلب في اصطلاح الأصوليين وغير ذلك مما اصطلح عليه أرباب كل فن. انظر: شرح الكوكب المنير "1/ 150".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

فهي الأسماء المنقولة من اللغة إلى الشرع، كالصلاة، والصيام والزكاة والحج1.--------------------------------------------
1 وضح الطوفي -رحمه الله تعالى- هذه المسألة، وحرر محل النزاع فقال:
"اعلم أن هذه المسألة تعرف بمسألة الحقيقة، أو الحقائق الشرعية. وتلخيص محل النزاع فيها يحتاج إلى كشف؛ فإن أكثر الفقهاء يتسلّمه تقليدًا، ولو سئل عن تحقيقه لم يفصح به.
فنقول: أما إمكان وضع الشارع ألفاظًا من ألفاظ اللغة أو غيرها على المعاني الشرعية تعرف بها، فلا خلاف فيه، أعني: الإمكان؛ إذا لا يلزم من تقدير وقوعه محل لذاته، وإنما النزاع في أن هذه الألفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية: هل خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة باستعمالها في غير موضوعهم؟
مثاله: أن الصلاة في اللغة: الدعاء، والزكاة: الطهارة أو النماء، والحج: القصد. وفي الشرع: الصلاة والحج: أفعال مخصوصة ذات شروط وأركان.
والزكاة: إخراج جزء مقدّر من مقدار خاص ونوع خاص من المال، إلى قوم مخصوصين على وجه القربة.
فهل خرج الشارع باستعمال هذه الألفاظ في هذه المعاني عن وضع اللغة؟
بمعنى: أنه أعرض فيها عن الموضوع اللغوي، فلم يلاحظه أصلًا، بل خطف -مثلًا- لفظ الصلاة فوضعه على الافعال المعروفة شرعًا، وأعرض عن الموضوع اللغوي الذي هو الدعاء، وهذا معنى قولنا: ما نقله الشرع، أي: معرضًا عن موضوعه في اللغة. أم لم يخرج بذلك عن موضوعهم، بل لاحظ في كل لفظ موضوعه اللغوي، لكنه زاد فيه شروطًا شرعية؟
مثلًا: إن موضوع الصلاة لغة -وهو الدعاء- مراد للشرع، وملاحظ في نظره، لكنه ضم إليه اشتراط الوضوء، والوقت، والسترة، والاستقبال، والنية، والتحريمة، والركوع، والسجود، والطمأنية، والتشهد، والتسليم. وهذا معنى قولنا: وقيل: لا، شرعية، أي: مستقلة مع الإعراض عن اللغة، بل اللغوية باقية، وزيدت شروطًا. فهذا تلخيص محل النزاع في المسألة.
وعلى القول الأول: تكون الألفاظ الواردة، كالصلاة، والزكاة، والحج =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

وقال قوم: لم ينقل شيء، بل الاسم باق على ما هو عليه في اللغة، لكن اشترط للصحة شروط، فالركوع أو السجود شرط للصلاة، لا من نفس الصلاة بدليل أمرين:
أحدهما: أن القرآن عربي، والنبي صلى الله عليه وسلم مبعوث بلسان قومه1.--------------------------------------------
= ونحوها، بالنسبة إلى الشرع واللغة: من باب المشترك، كالعين والقرء، لأن المدلول مختلف مطلقًا بأصل الوضع.
وعلى القول الثاني: يكون من باب المتواطئ، كالحيوان، إذ بين الصلاة لغة وشرعًا قدر مشترك، وهو الدعاء، كما أن بين أنواع جنس الحيوان، كالفرس، والبعير، والشاة، ونحوها قدرًا مشركًا، وهو الحيوانية.
وإذا عرفت ذلك، فالقول الأول -وهو إثبات الحقيقة الشرعية- هو مذهب الفقهاء، والخوارج، والمعتزلة، ثم قالت المعتزلة: هذه الأسماء الواردة في الشرع: إما جارية على الأفعال، كالصلاة، والزكاة، والصوم، ونحوها، فهي شرعية، أو جارية على الفاعلين، كالمؤمن، والفاسق، والكافر، فهي دينية، تفرقة بين القسمين، وإن استويا في أن الجميع عرف شرعي.
ويلزم عليه أن يسموا المصلي والصائم والمزكي أسماء دينية؛ لجريانها على الفاعل، والإيمان والفسق والكفر أسماء شرعية، لجريانها على الفاعل.
والصواب في ذلك أن يقال: إنها عملي، وهي الشرعية، أو اعتقادي، وهي الدينية.... وهذه القسمة وإن لم تخل عما يقال فيها، فهي أولى وأطرد من الأولى.
والقول الثاني: -وهو نفي الحقيقة الشرعية- هو قول القاضي أبي بكر الطيب" شرح مختصر الروضة "1/ 490-492".
1 هذا هو الدليل الأول للقائلين بأنها لغوية، خلاصته، أنها لو لم تكن عربية، بل ابتدأ الشارع وضعها لهذه المعاني لكانت غير عربية، فلا يكون القرآن عربيًّا، لكن القرآن عربي، وكذلك لو قال القائل: "أكرموا العلماء" وأراد بالعلماء الفقراء لم يكن هذا من لسان العرب، وإن كان المنقول إليه عربيًّا، لأن العرب لم تضع لفظ الفقير للعالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

ولو قال: "أكرموا العلماء" وأراد الفقراء: لم يكن هذا بلسانهم، وإن كان اللفظ المنقول إليه عربيًّا.
والثاني: أنه لو فعل ذلك: للزمه تعريف الأمة ذلك بالتوقيف1.
وهذا ليس بصحيح2؛ فإن ما تصوره الشرع من العبادات ينبغي أن يكون لها أسام معروفة، لا يوجد ذلك في اللغة إلا بنوع تصرف، إما النقل، وإما التخصيص. وإنكار أن الركوع والسجود والقيام والقعود الذي هو ركن الصلاة منها: بعيد حدًّا3.
وتسليم أن الشرع يتصرف في ألفاظ اللغة بالنقل تارة، والتخصيص أخرى -على مثال تصرف أهل العرف- أسهل وأولى مما ذكروه؛ إذ للشرع عرف في الاستعمال كما للعرب.
وقد سمى الله -تعالى- الصلاة إيمانًا بقوله -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} 4.
وهذا لا يخرج هذه الأسامي عن أن تكون عربية -كما قلنا في--------------------------------------------
1 هذا هو الدليل الثاني لهم. خلاصته: أن الشارع لو وضع للمعاني الشرعية أسماء، لوجب أن تعرف الأمة ذلك بطريق التوقيف علي هذه المعاني، أما وأنه لم يعرّفهم ذلك فلا يكون الشرع قد وضع للمعاني الشرعية أسماء وضعًا مستقلًّا.
2 هذا رد على الدليلين السابقين.
3 ومع بعده، فإنه مخالف لما قاله العلماء في الفرق بين الشرط والركن. فالركن: ما يتوقف عليه وجود الشيء، وكان جزءًا من حقيقته، كالركوع والسجود، أما الشرط: فهو ما يتوقف عليه وجود الشيء وكان خارجًا عن حقيقته، كالوضوء فإنه شرط لصحة الصلاة، لكنه ليس داخلًا في حقيقتها، بل هو خارج عنها.
4 سورة البقرة من الآية: 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

تصرف أهل اللغة- ولا تسلب الاسم العربي عن القرآن، كما لو اشتمل على مثلها من الكلمات الأعجمية على ما مضى1.
وقوله: "كان يجب التوقيف على تصرفه" فهذا إنما يجب إذا لم يعلم مقصوده بالقرائن، والتكرير مرة بعد أخرى، فإذا فهم حصل الغرض2.
[إذا أطلق اللفظ حمل على المعنى الشرعي]
وعند إطلاق هذه الألفاظ في لسان الشرع، وكلام الفقهاء، يجب حمله على الحقيقة الشرعية، دون اللغوية، ولا يكون مجملًا، لأن غالب عادة الشارع استعمال هذه الأسامي على عرف الشرع لسائر الأحكام الشرعية.
وحكي عن القاضي: أنه يكون مجملًا، وهو قول بعض الشافعية، والأولى: ما قلناه3.--------------------------------------------
1 في موضوع: هل في القرآن ألفاظ غير عربية.
2 ومعناه: أنه يلزم تعريف الأمة بهذه الألفاظ لو لم توجد وسائل أخرى، فهناك طرق أخرى للتعريف، كتكرير استعمال الشرع لتلك الألفاظ في تلك المعاني مرة بعد أخرى، وكذلك وجود القرائن الدالة على المعنى، وهو كاف.
3 خلاصة ذلك: أن الشارع إن صدرت عنه، أو عن الفقهاء من مؤلفاتهم ألفاظ من هذا القبيل، هل تحمل على المعنى الشرعي أو اللغوي؟
ولا بد من تحديد محل النزاع، وهو: أنه إن علم بنص أو قرينة أن المراد المعنى اللغوي، أو الشرعي، فلا خلاف في حمله على ما دل عليه النص أو القرينة.
أما إن كان مطلقًا، ولم يوجد ما يدل على معنى معين: فجمهور العلماء على حمله على المعنى الشرعي، لأن الشأن في الشارع أنه يريد بيان الأحكام الشرعية، فلا بد من حملها على هذه المعاني. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

....................................--------------------------------------------
= وحكي عن القاضي أبي يعلى، وبعض الشافعية أنها تكون مجملة، لترددها بين المعنى اللغوي والشرعي.
قال المصنف: "والأولى: ما قلناه" لأن الأصل في الخطاب الشرعي بيان الأحكام الشرعية.
ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه مسلم "1431" وأبو داود "2461" والترمذي "780" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعي إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل".
حمل بعضهم الصلاة على الصلاة الشرعية، أي: يتشاغل بالصلاة، تنبيهًا لهم على أنه صائم، لئلا يحتاج إلى تعريفهم ذلك خطابًا، وفيه ما فيه من الرياء.
وحمله بعض العلماء على معناه اللغوي: وهو: أن يدعو لهم ولا يأكل.
وكذلك ما أخرجه مسلم "352" وأبو داود "194" والترمذي "79" والنسائي "1/ 105" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "توضئوا مما مست النار".
ومثله: ما أخرجه مسلم -أيضًا- "360" وأبو داود "184" والترمذي "81" وأحمد في المسند "4/ 288" أنه صلى الله عليه وسلم قال: "توضئوا من لحوم الجزور".
حمل بعض العلماء الوضوء في الحديثين على الوضوء الشرعي، وحمله بعضهم على المعنى اللغوي، وهو غسل اليدين.
انظر: المصباح المنير "2/ 663" شرح مختصر الروضة "1/ 502".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

[المجاز وعلاقاته]
وأما المجاز: فهو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح.
ثم إنه إنما يصح بأمور:
أحدها: اشتراكهما1 في المعنى المشهور في محل الحقيقة، كاستعارة لفظ "الأسد" في الرجل الشجاع؛ لاشتهار الشجاعة في الأسد الحقيقي.
ولا تصح استعارة "الأسد" في الرجل الأبخر، وإن كان البخر موجودًا في محل الحقيقة؛ لكونه غير مشهور به.
والثاني: بسبب المجاورة غالبًا، كتسمية المزادة2: راوية، باسم الجمل الحامل لها؛ لتجاورهما في الأعم الأغلب.--------------------------------------------
1 أي الحقيقة والمجاز. ومعنى ذلك: أنه يشترط وجود علاقة -بكسر العين- بين الحقيقة والمجاز، وهي: ما ينتقل الذهن بواسطتها عن محل المجاز إلى الحقيقة، كالشجاعة التي ينتقل الذهن بواسطتها عن الرجل الشجاع إلى السبع المفترس، إذ لولا هذه العلاقة لما صح التجوز.
وقد أورد المصنف أربعة أنواع من العلاقات أولها: المشابهة بن الحقيقة والمجاز، واشترط لهذا النوع أن تكون هذه الصفة مشهورة وظاهرة يسرع الفهم إليها عند الإطلاق، حرصًا على سرعة التفاهم، كما في استعارة "الأسد" للرجل الشجاع؛ لأن الشجاعة صفة ظاهر في هذا الحيوان، بخلاف ما إذا كانت خفية كالبخر، وهو: الريح المنتنة؛ فإنها وإن كانت موجودة في الأسد، إلا أنها خفية، لا يكاد يعلمها إلا القليل من الناس، ولذلك لا تطلق على الإنسان الأبخر، لعدم شهرة ذلك.
2 المزادة: وعاء الماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)