وتسمية المرأة "ظعينة"1 باسم الجمل الذي تظعن عليه؛ للزومها إياه.
وكذلك تسمية الفضلة المستقذرة: غائطًا وعذرة2.
الثالث: إطلاقهم اسم الشيء على ما يتصل به، كقولهم "الخمر محرمة" والمحرم: شربها، "والزوجة محلّلة" والمحلل: وطؤها.
وكإطلاقهم السبب على المسبب وبالعكس3.
الرابع: حذفهم المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} 4، {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} 5 أي: حب العجل.--------------------------------------------
1 الظعينة في الأصل: وصف للمرأة في هودجها، ثم سميت بذلك وإن كانت في بيتها بسبب كثرة مجاورتها أثناء السفر.
2 أصل كلمة "الغائط" المكان المنخفض من الأرض. والعذرة في الأصل: فناء الدار، فأطلق لفظ "الفضلة المستقذرة" عليه لأنهم كانوا يلقونها فيه، فهو مجاز بسبب المجاورة، كما يطلق عليه: تسمية الظروف باسم المظروف.
3 معناه: أن من العلاقات، أو من أقسام التجوّز: إطلاق اسم الشيء على ما يتصل به بأي نوع من أنواع الاتصال، وتحته ثلاثة أنواع:
النوع الأول: إطلاق اسم الشيء على ما أعد له، كما في قولهم: "الخمرة محرمة" و"الزوجة محللة" كما قال المصنف.
النوع الثاني: إطلاق السبب على المسبب، وتحته أربعة أقسام:
- سبب قابلي: مثل سال الوادي، والأصل: سال الماء في الوادي.
- سبب فاعلي: مثل: نزل السحاب، أي: المطر.
- سبب صوري: مثل: إطلاق اليد على القدرة.
- سبب غائي: مثل: تسمية العصير خمرًا.
النوع الثالث: إطلاق المسبب على السبب، مثل: إطلاق "الموت" على المرض الشديد.
4 سورة يوسف من الآية: 82. والتقدير: واسأل أهل القرية.
5 سورة البقرة من الآية: 93. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
[المجاز يستلزم الحقيقة دون العكس]
وكل مجاز له حقيقة في شيء أخر، إذ هو عبارة عن [اللفظ] المستعمل في غير موضوعه، فلا بد أن يكون له موضوع1.
ولا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز؛ إذ كون الشيء له موضوع لا يلزم أن يستعمل فيما عداه.--------------------------------------------
= هذا، وعلاقات المجاز كثيرة تكلفت بها كتب البلاغة، ذكر الطوفي منها ما يزيد على عشرين نوعًا. انظر: شرح المختصر "1/ 506 وما بعدها".
1 ذهب بعض العلماء إلى أن المجاز لا يستلزم الحقيقة، إذ إن اللفظ قبل استعماله فيما وضع له أولًا، لا يوصف بالحقيقة، فلا مانع من أن يتجوز في اللفظ قبل استمعاله فيما وضع له أولًا.
وأجاب عنه جمهور العلماء: بأن المجاز فرع عن الحقيقة، والحقيقة أصل، ومتى وجد الفرع وجد الأصل، بخلاف العكس، فإنه قد يوجد الأصل ولا يوجد الفرع.
هذا معنى قول المصنف: "ولا يلزمك أن يكون لكل حقيقة مجاز".
انظر: المحلى على جمع الجوامع وحاشية البناني "1/ 306 وما بعدها" شرح الكوكب المنير "1/ 189".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
فصل: [في تعارض الحقيقة والمجاز]
متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز: فهو للحقيقة1، ولا يكون--------------------------------------------
1 مسألة تعارض الحقيقة والمجاز تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يكون المجاز مرجوحًا، لا يفهم إلا بقرينة، كالأسد للرجل الشجاع، وفي هذا القسم تقدم الحقيقة لرجحانها، لأنها الأصل.
الثاني: أن يغلب استعماله حتى يتساوى مع الحقيقة، فتقدم الحقيقة أيضًا، لعدم رجحان المجاز. مثل كلمة "النكاح" فإنها تطلق على العقد والوطء إطلاقًا متساويًا، مع أنها حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر.
الثالث: أن يكون المجاز راجحًا، والحقيقة مماتة لا تراد في العرف، فيقدم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
مجملًا، إلا أن يدل دليل على أنه أريد به المجاز1؛ إذ لو جعلنا كل لفظ أمكن التجوز فيه مجملًا: لتعذرت الاستفادة في أكثر الألفاظ، واختل مقصود الوضع، وهو التفاهم2.
ولأن واضع الاسم لمعنًى إنما وضعه ليكتفي به فيه، فكأنه قال:--------------------------------------------
= المجاز؛ لأنه إما حقيقة شرعية، كالصلاة، أو عرفية كالدابة، فلا خلاف في تقديم المجاز على الحقيقة اللغوية.
مثال ذلك: لو حلف: لا يأكل من هذه النخلة، فأكل من ثمرها، فإنه يحنث وإن أكل من خشبها لم يحنث، وإن كان الخشب هو الحقيقة؛ لأن الحقيقة هنا مهجورة.
الرابع: أن يكون المجاز راجحًا والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات.
مثال ذلك: لو حلف ليشربن من هذا النهر، فهو حقيقة في الكرع منه بفيه، ولو اغترف بكوز وشرب فهو مجاز؛ لأنه شرب من الكوز لا من النهر، لكنه مجاز راجح يتبادر إلى الفهم، فيكون أولى من الحقيقة. وهذا القسم هو محل الخلاف.
انظر: القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص104، 105 شرح الكوكب المنير "1/ 195 وما بعدها".
1 وذهب بعض العلماء، كالإمام الرازي وأتباعه إلى أنه إذا تعارضت الحقيقة والمجاز الراجح، كان اللفظ مجملًا، ويحتاج إلى البيان.
وذهب أبو يوسف والقرافي وابن حمدان وابن قاضي الجبل إلى أن المجاز الراجح أولى من الحقيقة المرجوحة.
وذهب أبو حنيفة وابن الحاجب وابن مفلح إلى أن الحقيقة أولى من المجاز، ما لم تهجر.
وقال الأصفهاني: محل ذلك إن منع حمل الكلام على الحقيقة والمجاز معًا. وقال ابن الرفعة: محله في إثبات وفي نفي يعمل بالمجاز قطعًا.
انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص104 وما بعدها، شرح الكوكب المنير "1/ 195".
2 لأن الحكمة من وضع الألفاظ: إنما هي إفهام معانيها ودلالتها عليه، فلو جعلت =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
"متى ما سمعتم هذه اللفظة: فافهموا ذلك المعنى" فيجب حمله عليه.
إلا أن يغلب المجاز بالعرف، كالأسماء العرفية، فتصير -حينئذ- الحقيقة كالمتروكة؛ فإنه لو قال: "رأيت غائطا أو راوية" لم نفهم منه الحقيقة، فيصير الحكم للعرف ولا يصرف إلى الحقيقة، ولا يصرف إلى حقيقة إلا بدليل.--------------------------------------------
= مترددة بين حقائقها ومجازاتها لكانت مجملة، والمجمل شأنه أن يبقى معطلًا موقوفًا على ما يبينه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
فصل: [في علامات الحقيقة والمجاز]
ويستدل على معرفة الحقيقة من المجاز بشيئين:
أحدهما: أن يكون أحد المعنيين يسبق إلى الفهم من غير قرينة، والآخر لا يفهم إلا بقرينة، فيكون حقيقة فيما يفهم منه مطلقًا.
أو يكون أحد المعنيين يستعمل فيه اللفظ مطلقًا، والمعنى الآخر لا يقتصر فيه على مجرد لفظه، فيكون حقيقة فيما يقتصر فيه على مجرد اللفظ1.--------------------------------------------
1 معنى ذلك: أن مبادرة الذهن إلى فهم المعنى من اللفظ بلا قرينة يدل على أنه حقيقة.
وبيانه: أن اللفظ المحتمل لمعنيين فأكثر، إما أن يتبادر فهمُ أهل اللغة عند إطلاقه بلا قرينة إلى جميع محتملاته، أو إلى بعضها، والأول هو المشترك، كلفظ العين والقرء.
وأما الثاني: فالمتبادر إلى الفهم هو الحقيقة لأن السامع لو لم يضطر إلى أن الواضع وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى المتبادر، لما سبق إلى فهمه.
وقول المصنف: "بلا قرينة" احتراز من مبادرة فهم اللفظ بقرينة، فإن هذا هو المجاز -كما تقدم-. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
الثاني: أن يصح الاشتقاق من أحد اللفظين، كالأمر في الكلام حقيقة، لأنه يصح منه: "أمر، يأمر، أمرًا" وليس بحقيقة في الشأن نحو قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} 1؛ لأنه لا يقال منه: "أمر، يأمر، أمرًا"2.--------------------------------------------
= فلو قال قائل: رأيت أسدًا، أو بحرًا، ولا قرينة حمل على المعنى الحقيقي، وهو: الحيوان المعروف، والماء الكثير.
أما لو قال: رأيت أسدًا بيده سيف، أو بحرًا على فرس، عرفنا بهذه القرائن: أن المتكلم أراد الرجل الشجاع أو الكريم.
من هذا القسم -أيضًا- ما إذا كان اللفظ يستعمل مطلقًا من غير قيد ولا قرينة، كما يستعمل مقرونًا بقرينة ما، فإن حمله على إطلاقه هو الأصل، فيكون ذلك علامة على أنه حقيقة.
1 سورة هود من الآية: 97.
2 وضح الشيخ الطوفي هذا الفرق فقال: "الوجه الثاني: أن يكون أحد اللفظين يصح فيه الاشتقاق والتصريف إلى الماضي والمستقبل، واسم الفاعل والمفعول، واللفظ الآخر لا يصح فيه ذلك فيكون، الأول حقيقة، والثاني مجازًا؛ لأن تصرف اللفظ يدل على قوته وأصالته، وعدم تصرفه يدل على ضعفه وفرعيته.
وقد بينا أن الأصل هو الحقيقة، والمجاز فرع عليه، فكان التصريف دليلًا على الحقيقة دون المجاز، وذلك كلفظ "الأمر" يطلق على الصيغة الطلبية، نحو: اضرب، واجلس، ويطلق على الشأن والفعل، نحو قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي: شأنه وفعله، فلما وجدناهم يصرفون الأمر اللفظي فيقولون: "أمر يأمر، أمرًا، فهو آمر، ومأمور" ولا يقولون ذلك في الأمر بمعنى الفعل، دل ذلك على أن الأول حقيقة، والثاني مجاز" شرح المختصر "1/ 518".
وقد ذكر -رحمه الله تعالى- وجهًا ثالثًا للفرق بين الحقيقة والمجاز، وهو: أن يكون أحد اللفظين يستعمل وحده من غير مقابل، والآخر لا يستعمل إلا في المقابلة..... ومثل له بأمثلة كثيرة، منها: "النسيان" فإنه يطلق على المخلوق =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
فصل: [في تعريف الكلام وأقسامه]
الكلام: هو الأصوات المسموعة، والحروف المؤلفة1.
وهو ينقسم إلى مفيد وغير مفيد.
وأهل العربية يخصون الكلام بما كان مفيدًا، وهو: الجملة المركبة من مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل، أو حرف نداء واسم.
وما عداه: إن كان لفظة واحدة: فهي كلمة وقول.
وإن كثر فهو كلم وقول.--------------------------------------------
= بدون مقابل، نحو قوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] .
وفي حق فتى موسى عليه السلام: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] . ولا يطلق على الله سبحانه وتعالى إلا مع المقابل، كقوله سبحانه وتعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، { … وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الجاثية: 34] .
ثم قال: "وللفرق بين الحقيقة والمجاز علامات غير هذه، هذا الذي اتفق ذكره منها ههنا" المصدر السابق "1/ 519-521".
1 بدأ المصنف يذكر بعض الموضوعات المتعلقة باللغة، فعرف الكلام بأنه: الأصوات إلخ.
والصوت عبارة عن عرض مسموع يحصل عن اصطكاك الأجرام، بسبب انضغاط الهواء بين المجرمين، فيتموج تموجًا شديدًا، فيخرج فيقرع صماخ الأذن، فتدركه قوة السمع، ولهذا تختلف الأصوات في الظهور والخفاء، تبعًا لاختلاف الأجسام المتصاككة في الصلابة والرخاوة.
وصوت المتكلم عرض -أيضًا- حاصل على اصطكاك أجرام الفم، وهي مخارج الحروف، ودفع الهواء حتى يصل إلى أذان السامع.
وقول المصنف -في تعريف الكلام-: "الأصوات المسموعة" ليخرج ما عدا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
والعرف: ما قلناه1، مع أنه لا مشاحة في الاصطلاح.
والكلام المفيد ينقسم ثلاثة أقسام:
نص.
وظاهر.
ومجمل2.
القسم الأول- النص3:
وهو: ما يفيد بنفسه من غير احتمال، كقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} 4.--------------------------------------------
= العرَض الذي يدرك بالسمع، وهو الصوت. انظر: همع الهوامع "1/ 33" شرح مختصر الروضة "1/ 538 وما بعدها".
1 أي: أن الكلام هو الأصوات المسموعة والحروف المؤلفة، وأن المسألة مسألة اصطلاح فقط، ولا مشاحة في ذلك.
2 وجه الحصر فلي الأنواع الثلاثة: أن اللفظ إما أن يحتمل معنى واحدًا، أو أكثر من معنى. فالأول: النص، والثاني -وهو ما يحتمل أكثلر من معنى- إما أن يترجح في أحد معنييه أو معانيه، أو لا يترجح، فإن ترجح فهو الظاهر، وإلا فهو المجمل. انظر: شرح المختصر "1/ 553".
3 النص قد يرد في مقابلة الأدلة العقلية التي تندرج تحت اسم الاجتهاد، ولذلك يقال: لا اجتهاد مع النص. وهذا يشمل جميع النصوص الشرعية من الكتاب أو السنة، سواء أكانت قطعية أم ظنية. وقد يرد في مقابلة الظاهر والمجمل.
والنص هنا له تعريفات كثيرة، أورد المصنف بعضها.
عرفه المجد بن تيمية بأنه: "ما أفاد الحكم يقينًا أوظاهرًا، وهو منقول عن أحمد والشافعي رضي الله عنهما" المسودة ص574.
وقال القرافي: "للنص ثلاثة اصطلاحات: أحدها: ما لا يحتمل التأويل، والثاني: ما احتمله احتمالًا مرجوحًا كالظاهر، وهو الغالب في إطلاق الفقهاء، والثالث: ما دل على معنى كيف ما كان" "شرح تنقيح الفصول ص36 وما بعدها".
4 سورة البقرة من الآية: 196.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
وقيل: هو الصريح في معناه.
وحكمه: أن يصار إليه ولا يعدل عنه إلا بنسخ.
وقد يطلق اسم النص على الظاهر1.
ولا مانع منه؛ فإن النص في اللغة بمعنى الظهور، كقولهم: "نصت الظبية رأسها" إذا رفعته وأظهرته.
قال امرؤ القيس2:
وجيد كجيد الريم ليس بفاحش … إذا هي نصته ولا بمعطل
ومنه سميت منصة العروس للكرسي الذي تجلس عليه لظهورها عليه.--------------------------------------------
1 وهو ما يراه الإمام الشافعي رضي الله عنه وتبعه على ذلك بعض العلماء، كالقاضي أبي بكر الباقلاني.
قال إمام الحرمين: "أما الشافعي فإنه يسمي الظواهر نصوصًا في مجاري كلامه، وكذلك القاضي، وهو صحيح في وضع الللغة؛ فإن النص معناه الظهور" البرهان "1/ 415-416".
2 هو: امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي، الشاعر الجاهلي المشهور، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: "هو قائد الشعراء إلى النار". توفي سنة "545م".
انظر في ترجمته: الشعر والشعراء "1/ 52 وما بعدها"، المزهر للسيوطي "2/ 443".
3 البيت من معلقته المشهورة، انظر: شرح المعلقات السبع لأبي عبد الله الزوزني، تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد ص38.
والجيد: العنق. والريم: الظبي الأبيض الخالص البياض.
ونصته: أي رفعته، والمعطل: العنق الذي ليس عليه حلي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
إلا أن الأقرب تحديد النص بما ذكرناه أولًا1؛ دفعًا للترادف والاشتراك عن الألفاظ، فإنه على خلاف الأصل.
وقد يطلق النص على: ما لا يتطرق إليه احتمال لا يعضده دليل2.
فإن تطرق إليه احتمال لا دليل عليه: فلا يخرجه عن كونه نصًّا.
القسم الثاني- الظاهر:
وهو: ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى، مع تجويز غيره.
وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر.
فحكمه: أن يصار إلى معناه الظاهر، ولا يجوز تركه إلا بتأويل.
والتأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به، أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر.
إلا أن الاحتمال يقرب تارة ويبعد أخرى:
وقد يكون الاحتمال بعيدا جدًّا فيحتاج إلى دليل في غاية القوة.
وقد يكون قريبًا فيكفيه أدنى دليل.--------------------------------------------
1 وهو قوله: "النص: وهو ما يفيد بنفسه من غير احتمال".
2 هذا احتراز مما لو تطرق إليه احتمال أن المراد من المسح الوارد في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} الغسل، فإنه احتمال لا دليل عليه.
وقول الفقهاء: هل غسل الرأس يجزئ عن المسح أو لا، ليس مبنيًّا على هذا الاحتمال، بل على أمر آخر: هو هل مسح الرأس أمر تعبدي، أو تخفيف لمشقة غسله غالبًا؟ انظر: شرح مختصر الروضة "1/ 556".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
وقد يتوسط بين الدرجتين، فيحتاج دليلًا متوسطًا.
والدليل1 يكون قرينة.
أو ظاهرًا آخر.
ومهما تساوى الاحتمال وجب المصير إلى الترجيح.--------------------------------------------
1 أي: الدليل الذي يتقوى به الظاهر والاحتمال تارة يكون بعيدًا، فيحتاج إلى دليل قوي يعضد ضعف الظاهر، وتارة يكون قريبًا فيحتاج إلى أدنى دليل، وتارة يكون متوسطًا فيحتاج إلى دليل متوسط وهكذا.
وهذا الدليل قد يكون قرينة من القرائن مثل ما روي عن أحمد -رحمه الله تعالى- أنه قال: "كلمت الشافعي في أن الواهب ليس له الرجوع فيها وهب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فقال الشافعي -وهو يرى أن له الرجوع-: ليس بمحرم على الكلب أن يعود في قيئه.
قال أحمد: فقلت له: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس لنا مثل السوء" فسكت.
يعني الشافعي.
فالشافعي تمسك بالظاهر، وهو أن الكلب لما لم يحرم عليه الرجوع في قيئه، فالظاهر أن الواهب إذا رجع مثله في عدم التحريم؛ لأن الظاهر من التشبيه: استواء المشبه والمشبه به من كل وجه، مع احتمال أن يفترقا من بعض الوجوه احتمالًا قويًّا جدًّا، فضعف -حيئذ- جانب أحمد في الاستدلال جدًّا؛ لأنه لم يبق معه إلا احتمال ضعيف جدًا فقواه بالقرينة المذكورة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم في صدر الحديث المذكور: "ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" وهي دليل قوي، حيث إن الشرع اعتبر الرجوع في الهبة "مثل سوء" وقد نفاه صاحب الشرع، وما نفاه صاحب الشرع يحرم إثباته، فلزم من ذلك: أن جواز الرجوع في الهبة يحرم إثباته، فيجب نفيه.
هذا مثال للقرينة.
ومثال تقويته بظاهر آخر: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
...............................--------------------------------------------
= [المائدة: 3] ظاهر في تحريم جلدها، دبع أو لم يدبغ، مع احتمال أن الجلد غير مراد بالعموم احتمالًا مترددًا، من جهة أن إضافة التحريم تحمل على الأكل، والجلد غير مأكول، فيقتضي عدم تناول الجلد، ومن جهة أن عموم اللفظ قوي، متناول لجميع أجزائها، يقتضي تناول الجلد، فإذا نظرنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" وجدناه عامًّا يتناول إهاب الميتة، فكان هذا الظاهر مقويًا لاحتمال عدم إرادة جلد الميتة في الآية الكريمة.
وإذا جازت التقوية بالظاهر -كما تقدم- فإنها تكون بالنص أقوى وأقوى.
ومن أمثلة ذلك: قوله عليه الصلاة والسلام في شاة ميمونة: "ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ " فقالوا: إنها ميتة. قال: "إنما حرم من الميتة أكلها".
فهذا نص في طهارة جلد الميتة.
ومثال التقوية بالقياس: تركه سبحانه وتعالى ذكر الإطعام في كفارة القتل الخطأ في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} إلى أن قال سبحانه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] فقد حددت الآية الكريمة الكفارة في تحرير الرقبة أو صيام شهرين متتابعين، ولم تذكر الإطعام كما في الظهار، فترك الإطعام ظاهر في عدم وجوبه، إذ لو كان واجبًا لذكر، هذا مع احتمال أن يكون مسكوتًا عنه، يستخرجه المجتهدون، ثم رأينا إثبات الطعام في كفارة القتل، بالقياس على إثباته في كفارة الظهار، والصيام، واليمين متجهًا؛ لأن الكفارات حقوق لله تعالى، وحكم الأمثال واحد، فثبوت الإطعام في تلك الكفارات تنبيه على ثبوته في كفارة القتل.
انظر: شرح مختصر الروضة "1/ 564 وما بعدها".
وأقول:
في المثال الأخير نظر؛ فإن القياس في الكفارات مختلف فيه بين العلماء، وهو راجع إلى قضية حمل المطلق على المقيد، وأرى -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هنا عدم حمل المطلق على المقيد، وأن التشديد في كفارة القتل ملحوظ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
[الأمور التي تلزم المتأول]
وكل متأول يحتاج إلى:
بيان احتمال اللفظ لما حمله عليه.
ثم إلى دليل صارف له1.
وقد يكون في الظاهر قرائن تدفع الاحتمال بمجموعها، وآحادها لا تدفعه2.
مثاله: تأويل الحنفية قول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة3 -حيث أسلم على عشر نسوة-: "أمسك منهن أربعا وفارق نت سواهن"4: بالانقطاع عنهن وترك نكاحهن، وعضدوه بالقياس.--------------------------------------------
= ومراعى من الشارع حتى يتناسب مع جريمة القتل، حتى ولو كان خطأ، ففيه نوع تقصير.
انظر: تفسير القرطبي "5/ 328".
1 معنى ذلك: أن كل من أراد تأويل لفظ ظاهر لزمه أمران:
الأول: بيان الاحتمال المرجوح مع الظاهر.
الثاني: بيان الدليل الذي يقويه حتى يقدم على الظاهر.
2 يعني: أن الظاهر والاحتمال المرجوح إذا تقابلا، فقد يحتف بالظاهر هرائن تلغي ذلك الاحتمال وتبطله بالكلية، وقد تكون فيه قرائن عدة، كل واحدة منفردة لا تقوى على معارضة الاحتمال، أما إذا انضم بعضها إلى بعض قويت على معارضته. ومثل المصنف لذلك بالحديث الآتي.
3 هو: غيلان بن سلمة بن شرحبيل الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف ولم يهاجركان شاعرًا محسنًا، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
انظر: الاستيعاب "3/ 1256".
4 أخرجه الترمذي: كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
إلا أن في الحديث قرائن عضدت الظاهر، وجعلته أقوى من الاحتمال:
أحدها: أنه لم يسبق إلى أفهام الصحابة إلا الاستدامة؛ فإنهم لو فهموه لكان هو السابق إلى أفهامنا.
والثاني: أنه فوض الإمساك والمفارقة إلى اختياره، وابتداء النكاح لا يصح إلا برضاء المرأة.--------------------------------------------
= من حديث ابن عمر ولفظه "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعًا".
كما رواه ابن ماجه: كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، والشافعي، كتاب النكاح، باب أنكحة الكفار وإقرارهم عليها، والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح، باب قصة إسلام غيلان الثقفي، وتخييره لأربع من النساء.
قال ابن عبد البر: "طرقه كلها معلولة".
كما أعله البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم. قال الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ. انظر: تلخيص الحبير "3/ 168"، سبل السلام "3/ 132".
ومذهب الحنفية: أن من أسلم وتحته أكثر من أربع، فإن كان قد تزوجهن في عقد واحد، بطل نكاحهن جميعًا، وإن تزوجهن متعاقبات: اختار من الأول أربعًا، وترك الباقي، وهذا يعارض ظاهر الحديث الذي معنا، لذلك احتاجوا إلى التأويل، فحملوا الإمساك -في الحديث- على ابتداء النكاح، فكأنه قال: أمسك أربعًا: أي: ابتدئ نكاحهن من جديد، وفارق سائرهن، بأن لا تعقد عليهن.
وعضدوا هذا بالقياس، فقالوا: إن بعض النسوة ليس بأولى الإمساك من البعض الآخر، فهو ترجيح بلا مرجح.
أما الأئمة الثلاثة: فقالوا: يختار منهن أربعًا، وأيدوا ذلك بعدة قرائن، سيذكرها المصنف.
انظر: شرح مختصر الروضة "1/ 569 وما بعدها".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
والثالث: أنه لو أراد ابتداء النكاح: لذكر شرائطه؛ لئلا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، وما أحوج حديث العهد بالإسلام إلى معرفة شرائط النكاح.
الرابع: أن ابتداء النكاح لا يختص بهن، فكان ينبغي أن يقول: "انكح أربعًا ممن شئت".
ومثال التأويل في العموم القوي: قول الحنفية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل"1. قالوا: هذا محمول على الأمة.
فثناهم عن قولهم "فلها المهر بما استحل من فرجها"؛ فإن مهر الأمة للسيد فعدلوا إلى المكاتبة.--------------------------------------------
1 أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه -جميعهم في كتاب النكاح- عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، كما أخرجه أحمد في المسند "6/ 47" والحاكم في المستدرك، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". كما صححه أبو عوانة وابن حبان ويحيى بن معين وغيرهم.
ولفظة: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها".
ولما كان الحنفية يجيزون للمرأة البالغة أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، قياسًا على تصرفاتها المالية، فقد أولوا الحديث وحملوه على الأمة، لأنها مملوكة لسيدها، وليست الحرة داخله في الحديث مع أنه عام.
فلما عارض هذا التأويل تمام الحديث "فإن دخل بها فلها المهر" حيث أضاف المهر إليها بلام التمليك، والأمة لا تملك، حملوا الحديث على المكاتبة، ورد عليهم المصنف: "بإن هذا تعسف ظاهر" لمعارضته للعموم القوي كما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
وهذا تعسف ظاهر؛ لأن العموم قوي، والمكاتبة نادرة بالإضافة إلى النساء.
وليس من كلام العرب إرادة الشاذ النادر باللفظ الذي ظهر منه قصد العموم إلا بقرينة تقترن باللفظ.
وليس قياس النكاح على المال، والإناث على الذكور: قرينة تقترن باللفظ وتصلح لتنزيله على صورة نادرة1.
ودليل ظهور قصد التعميم2 أمور:
الأول: أنه صدر بأي، وهي من كلمات الشرط، ولم يتوقف في عموم أدوات الشرط جماعة ممن خالف في صيغ العموم.
الثاني: أنه أكد بـ"ما" وهي من مؤكدات العموم.
الثالث: أنه رتب بطلان النكاح على الشرط في معرض الجزاء.
ولو اقترح على العربي الفصيح أن يأتي بصيغة دالة على العموم مع الفصاحة والجزالة: لم تسمح قريحته بأبلغ من هذه الصيغة.
ونعلم أن الصحابة لم يفهموا من هذه الصيغة "المكاتبة" ولو سمعنا نحن هذه الصيغة: لم نفهم منها "المكاتبة".
ولو قال القائل: أردت المكاتبة: لنسب إلى الأإغاز3.--------------------------------------------
1 هذا رد على كلام الحنفية في قياس النكاح على المال، وقياس الإناث في تولي عقد النكاح على الرجال.
2 أي: العموم الوارد في الحديث الشريف كما سيأتي أن يبينه المصنف من أن "أي" من صيغ العموم التي لم يخالف فيها أحد.
3 الإلغاز: التعمية وصرف الشيء عن وجهه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
ولو أخرج "المكاتبة" وقال: "ما خطرت ببالي" لم يستنكر.
فما لم يخطر على البال إلا بالإخطار كيف يجوز قصر العموم عليه؟
وقد قيل في تأويل قوله عليه السلام: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام بالليل" 1 -يحمله على القضاء- إنه من هذا القبيل2؛ لأن التطوع غير مراد، فلا يبقى إلا الغرض الذي هو ركن الدين، وهو صوم رمضان، والقضاء والنذر يجب بأسباب عارضة، فهو كالمكاتبة في مسألة النكاح.--------------------------------------------
1 رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي ومالك في الموطأ، والطحاوي في شرح معانى الآثار، جميعهم في كتاب الصيام، من حديث حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنهها- مرفوعًا وموقوفًا.
وقد رجح البخاري وأبو داود والترمذي عدم رفعه. انظر: تلخيص الحبير "2/ 188"، فتح الباري "4/ 142" ونصب الراية "2/ 432 وما بعدها".
2 أي: من قبيل التأويل الوارد في مسألة صحة زواج المرأة بدون ولي، كما قال الحنفية.
وقد قال الحنفية -في الحديث الذي معنا-: إنه محمول على صوم القضاء والنذر، فإنه يجب تبييت النية لهما دون شهر رمضان؛ فإنه متعين ولا يحتاج إلى تبييت النية، باعتبار أن وقته مضيق لا يسع غيره معه، بخلاف القضاء والنذر.
قال بعض العلماء: إن هذا التأويل في البعد والندرة كتأويل حديث النكاح بغير ولي على المكاتبة؛ وذلك لأنه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صيام" صيغة عموم، فيتناول الواجب والتطوع، خص منه التطوع بأدلة أخرى دلت على عدم اشتراط النية، وهو تأويل قريب، فإن التطوع إلى أنواع الصيام قليل، بخلاف ما إذا قصر على القضاء والنذر، فإنه يكون بعيدًا نادرًا، انظر: شرح المختصر "1/ 577 وما بعدها".
وقد رد عليهم المصنف: بأن القضاء والنذر ليسا في الندرة والقلة كالمكاتبة كما سيأتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
والصحيح: أنه ليس ندرة هذا كندرة المكاتبة1، وإن كان كالغرض أسبق إلى الفهم، فيحتاج هذا التخصيص إلى دليل قوي.
وليس يظهر بطلانه كظهور التخصيص بالمكاتبة.
وعند هذا يعلم: أن إخراج النادر قريب، والقصر على النادر ممتنع، وبينهما درجات تتفاوت في البعد والقرب.
ولكل مسألة ذوق يجب أن تفرد بنظر خاص، ويليق ذلك بالفروع.
القسم الثالث- المجمل:
وهو: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى2.--------------------------------------------
1 وذلك لأن العموم هناك أقوى من العموم هنا، للأسباب التي تقدم ذكرها، أما صيغة "لا صيام" فالخلاف فيها مشهور؛ لأنه يحتمل نفي كمال الصيام، لا نفي صحته، ويحتمل نفي الصحة، وأصناف الصوم خمسة: صوم رمضان، والتطوع، والقضاء، والنذر، والكفارات، قصر الحديث على ثلاثة منها، وهي القضاء والنذر والكفارة، ولم يبق إلا التطوع وصوم رمضان، وليس نسبة ثلاثة إلى خمسة كنسبة نوع المكاتبة إلى جنس النساء.
انظر: شرح مختصر الروضة "1/ 578".
2 المجمل في اللغة: ما جعل جملة واحدة، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض.
قال الجوهري: وقد أجملت الحساب: إذا رددته إلى الجملة.
انظر: الصحاح مادة "جمل"، معجم مقاييس اللغة "1/ 481".
وفي الاصطلاح: له عدة تعريفات، ذكر منها المصنف تعريفين، أحدهما "ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى".
واعترض عليه الطوفي بأن ذلك يصدق على المهمل، فإنه لا يفهم منه معنى، أما المجمل: فإنه يفيد معنى، لكنه غير معين؛ إذ لو لم يكن له معنى، لما تعين المراد منه بالبيان؛ لأن البيان كاشف عن المراد بالمجمل؛ ولذلك أضاف إليه في مختصره لفظ "معين، فأصبح التعريف: "المجمل: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين" انظر: الشرح "2/ 649".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر1.
وذلك مثل: الألفاظ المشتركة كلفظة "العين": المشتركة بين "الذهب" و"العين الناظرة" وغيرها2. و"القرء" للحيض والطهر3، والشفق للبياض والحمرة4.
وقد يكون الإجمال في لفظ مركب، كقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} 5، متردد بين الزوج والولي6.--------------------------------------------
1 هذا التعريف قريب من تعريف الآمدي حيث قال: "المجمل: ما له دلالة على أحد معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه" انظر: الإحكام "3/ 8".
2 كما تطلق على: حرف الهجاء المعروف، وما نبع من الماء، والجاسوس، والمال الناض، ورئيس الجيش، وكبير القوم، وذات الشيء ونفسه، وعلى النفس من كل شيء، وغير ذلك.
انظر: المزهر "1/ 369".
3 ولذلك وقع الخلاف في العدة، هل هي بالحيض أو بالطهر؟
4 كما اختلف الفقهاء في دخول وقت العشاء: هل هو بغيبوبة حمرة الشفق، أو بغيبوبة البياض.
5 سورة البقرة من الآية: 237.
6 قال ابن عباس، وعلقمة، وطاووس، ومجاهد، وشريح، والحسن، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والزهري، ومالك، وغيرهم: هو الولي، الذي المرأة في حجره، فهو الأب في ابنته التي لم تملك أمرها، والسيد في أمته.
وقال بعض العلماء: هو الزوج؛ قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد بن جبير، وكثير من فقهاء الأمصار، وقاله ابن عباس -أيضًا- ورجع إليه شريح.
انظر: فتح القدير للشوكاني "1/ 279".
قال الطوفي: "قلت: الصحيح من مذهب أحمد والشافعي أنه الزوج، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال مالك: هو الولي، الأب وسيد الأمة، والمختار الراجح في النظر: أنه الولي، وقد استقصيت أدلته اعتراضًا وجوابًا في التفسير بحمد الله تعالى ومنّه" شرح المختصر "2/ 654".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)