Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التخصيص في العموم؛ فإنه يوهم العموم، فمتى أريد به الخصوص، ولم يبين مراده: أوهم ثبوت الحكم في صورة غير مرادة.
والمجمل بخلاف هذا، فإنه لم يفهم منه شيء1.
ولنا2 الاستدلال بوقوعه في الكتاب والسنة:
قال الله -تعالى-: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} 4 وثم للتراخي5، وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} 6 ولم يفصّل إلا بعد السؤال7.--------------------------------------------
1 وهو مذهب الكرخي من الحنفية. وهناك مذاهب أخرى، حكاها الطوفي في شرحه "2/ 688" فقال: "وذهب بعض الأصوليين إلى جواز تأخير الأمر دون الخبر، وذهب الجبائي وابنه، والقاضي عبد الجبار إلى جواز تأخير بيان النسخ دون غيره، وقال أبو الحسن البصري: ما ليس له ظاهر، كالمجمل يجوز تأخير بيانه، وما له ظاهر، والمراد به غيره، يجوز تأخير بيانه التفصيلي، لا الإجمالي، بأن يقول وقت الخطاب مثلًا: هذا العموم مخصوص، ولا يجب تفصيل أحكام تخصيصه، ببيان غير المخصص، ومقدار ما يخص منه. ثم قال: والصحيح جوازه مطلقًا".
2 بدأ المصنف يستدل للمذهب الراجح، وهو الجواز مطلقًا.
3 سورة القيامة الآيتان: 18، 19.
4 سورة هود الآية: 1.
5 فقد رتب -سبحانه- بيان القرآن على القراءة، وتفصيل الآيات على إحكامها بـ"ثم" التي تفيد التراخي والمهلة، وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلم يبق إلا جوازه عن وقت الخطاب.
6 سورة البقرة الآية: 67.
7 وهو: ما جاء في الآيات: 68-71 من نفس السورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)

وقال -في خمس الغنيمة-: { … وَلِذِي الْقُرْبَى … } 1 وأراد: "بني هاشم" و"بني المطلب" ولم يبينهم، فلما منع "بني نوفل" و"بني عبد شمس": سئل عن ذلك فقال: "إنا وبني عبد المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام"2.
وقال لنوح: {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} 3 فتوهم نوح عليه السلام أن ابنه من اهله، حتى بين الله -تعالى- له.
وقال: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} 4. وبين المراد بصلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين5.--------------------------------------------
1 سورة الأنفال من الآية: 41.
2 رواه البخاري من حديث جبير بن مطعم بلفظ: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد" ورواه أبو داود حديث رقم "2980" بلفظ: "إنا وبني المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد" وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم.
كما رواه أحمد "4/ 81" والنسائي "7/ 130، 131" بنحوه.
انظر: صحيح البخاري "2/ 196" بحاشية السندي، نصب الراية "1/ 221".
3 سورة هود من الآية: 40.
4 سورة البقرة: 43، 110.
5 روى نافع بن حبير بن مطعم قال: أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حيت زالت الشمس فكانت بقدر الشراك.. الحديث" رواه أحمد حديث رقم "3081" وأبو داود "393" والترمذي "149" وعبد الرزاق "2028" والشافعي "1/ 50" والطحاوي "1/ 146، 147" والطبراني "10753" وغيرهم. وله شاهد من حديث جابر عن أحمد والنسائي، وصححه الحاكم "1/ 195".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)

وبان المراد بقوله -تعالى-: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} 1 بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "في أربعين شاة شاة" 2 و "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" 3.
وبان المراد بقوله {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} 4 بفعله؛ لقوله: "خُذُوا عَنَي مَناَسِكَكَُمْ" 5.
والنكاح، والإرث أصلهما في الكتاب وبينهما النبي صلى الله عليه وسلم متراخيا بالتدريج: من يرث، ومن لا يرث، ومن يحل نكاحه، ومن يحرم.
وقوله -تعالى-: {وَجَاهِدُوا} 6 عام، ثم قال: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى} 7.--------------------------------------------
1 سورة البقرة الآيات: 43، 110 وسورة النور الآية: 56 وسورة المزمل الآية: 20.
2 جزء من حديث طويل في الصدقات عن ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا حدثه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله.... وفيه: "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين، ففيها شاة إلى عشرين ومائة" تقدم تخريجه قريبًا.
3 حديث صحيح: رواه البخاري "1484" ومسلم "979" ومالك في الموطأ "1/ 244" وأحمد في المسند "3/ 6، 30، 59، 60، 73، 73، 79، 96، 97" وأبو داود "1558" والترمذي "6261" والنسائي "5/ 17" وابن ماجه "1793" من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
4 سورة آل عمران من الآية: 97.
5 تقدم تخريجه قريبًا.
6 سورة المائدة من الآية: 35 وسورة الحج من الآية: 78.
7 سورة التوبة من الآية: 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)

وكل عام أتى في الشرع ورد خصوصه بعده. وهذا لا سبيل إلى إنكاره.
وإن تطرق الاحتمال إلى بعض هذه الاستشهادات، فلا يتطرق إلى الجميع.
المسلك الثاني1:
أنه لا يجوز تأخير النسخ، بل يجب، والنسخ: بيان للوقت فيجوز أن يرد بلفظ يدل على تكرار الفعل على الدوام، ثم ينسخ بعد حصول اعتقاد اللزوم في الدوام.
أما قولهم2: "لا فائدة في الخطاب بمجمل": فغير صحيح؛ فإن قوله -تعالى-: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه} 3 يعرف وجوب الإيتاء،--------------------------------------------
1 بعد أن أورد المصنف أمثلة من القرآن والسنة تأخر فيها البيان عن المبين، أورد دليلًا آخر: هو: أن النسخ بيان في الزمان، وهذا بيان في الأعيان، وقد وجب التأخير في النسخ، فليجز ههنا. وهو حجة على من فرق بين النسخ وغيره في تأخير البيان؛ لأن تأخير النسخ يوهم ثبوت الحكم في زمن ليس ثابتًا في نفس الأمر، وتأخير تخصيص العام يوهم ثبوت الحكم في صورة التخصيص، وليس ثابتًا فيها في نفس الأمر، وكلاهما محذور، وقد التزم الخصم أحدهما، فيلزمه التزام الآخر. انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 693".
2 بدأ المصنف يرد على أدلة مذهب المانعين من تأخير البيان عن وقت الخطاب، فبدأ بمناقشة الوجه الأول وهو قولهم: "لا فائدة في الخطاب بمجمل" فقال: إن له فوائد كثيرة: من وجوب الإيتاء وغير ذلك مما ذكره المصنف، والذي عبر عنه "الطوفي" بقوله: "الانقياد التكليفي" وهو يخالف عبارة "أبجد هوز" حيث لا تفيد معنى أصلًا.
3 سورة الأنعام من الآية: 141.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)

ووقته، وأنه حق المال، ويمكن العزم على الامتثال، والاستعداد له، ولو عزم على تركه: عصى.
وقوله -تعالى-: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} 1 يعرف إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي.
فهو كالأمر إذا لم يتبين أنه للإيجاب أو للندب، وأنه على الفور أم على التراخي، فقد أفاد اعتقاد الأصل، وإن خلا من كمال الفائدة، وليس ذلك مستنكرًا، بل واقع في الشريعة والعادة، بخلاف "أبجد هوز" فإنه لا فائدة فيه أصلًا.
والتسوية2 بينه -أيضًا- وبين الخطاب بالفارسية لمن لا يفهمها، غير صحيحة لما ذكرنا3.
ثم لا يمتنع أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع أهل الآرض بالقرآن، وينذر به من بلغه من الزنج4 وغيرهم، ويشعرهم اشتماله على--------------------------------------------
1 سورة البقرة من الآية: 237. فإن قول تعالى: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} متردد بين الزوج أو ولي الزوجة.
2 هذا رد على دليلهم الثاني وهو قولهم: "لا يجوز مخاطبة العربي بالعجمية" فقال: هذه التسوية غير صحيحة.
3 من أن مخاطبة العربي بالعجمية لا يفيد شيئًا أصلًا، لعدم فهمه، أما المجمل: فإنه يفيد ما تقدم ذكره من: الانقياد التكليفي، والاستعداد للامتثال وغير ذلك.
ثم على فرض وقوع ذلك، فليس في ذلك ما يمنع أن يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوحى إليه لغير العربي عن طريق الترجمة.
4 الزنج: طائفة من السودان تسكن تحت خط الاستواء وجنوبيه وليس وراءهم عمارة. قال بعضهم: وتمتد بلادهم من المغرب إلى قرب الحبشة، وبعض بلادهم على نيل مصر. "المصباح المنير 1/ 256".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

أوامر يعرفهم المترجم "إياها"1.
وكيف يبعد هذا، ونحن نجوز كون المعدوم مأمورًا على تقدير الوجود، فأمر الأعجمي على تقدير البيان أقرب، وههنا يسمى خطابًا؛ لحصول أصل الفائدة.
وأما الثالث2: فإنما يلزم لو كان العام نصًّا في الاستغراق، وليس3 كذلك، بل هو ظاهر، وإرادة الخصوص به من كلام العرب4.
فمن اعتقد العموم قطعًا: فذلك لجهله، بل يعتقد أنه محتمل للخصوص، وعليه الحكم بالعموم إن خلى والظاهر، وينتظر أن ينبه على الخصوص.
أما إرادة السبعة بالعشرة، والبقرة بالإبل، فليس من كلام العرب، بخلاف ما ذكرناه.--------------------------------------------
1 هذه الزيادة من المستصفى.
2 هذا هو الرد على الدليل الثالث وهو قولهم: "إنه لا خلاف أنه لو قال: "في خمس من الإبل شاة": يريد به: في خمس من البقر: لم يجز … إلخ" فبين أن هذا إنما يلزم إذا كانت دلالة العام دلالة قطعية، وهو أمر غير مسلم، فدلالة العام دلالة ظنية -كما سيأتي-.
3 في الأصل "ولا" وما أثبتناه من المستصفى.
4 معناه: أن العربي قد يتكلم باللفظ العام ويريد به الخصوص، فيقول -مثلًا- "للبنت النصف من الميراث" فيقال له: فالبنت الرقيقة والكافرة لا ترث شيئًا فيقول: ما خطر ببالي هذا، وإنما أردت غير الرقيقة والكافرة.
وأما إرادة السبعة بالعشرة، فليس من كلام العرب.
انظر: المستصفى "3/ 77" تحقيق الدكتور حمزة حافظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

‌‌باب: الأمر
‌‌مدخل

باب: الأمر
الأمر: استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء1.
وقيل: هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به2.--------------------------------------------
1 معنى "استدعاء الفعل": أي طلبه، ومعنى "الاستعلاء": أن يكون الأمر على كيفية فيها ترفع وغلظة على المأمور، كالسيد مع عبده، وكالسلطان مع رعيته.
وكون شرط الأمر على وجه الاستعلاء هو مذهب الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه، وأبي الحسن البصري، والآمدي وابن الحاجب وغيرهم.
وقيل: يشترط العلو: وهو أن يكون الآمر أعلى منزلة من المأمور في الواقع ونفس الأمر، وهو مذهب المعتزلة وأبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ والسمعاني.
وقيل: يشترط العلو والاستعلاء معًا، وهو مذهب القشيري والقاضي عبد الوهاب من المالكية.
وقيل: لا يشترط فيه علو ولا استعلاء، فيصح من المساوي والأدون على غير استعلاء، وهو مذهب المتكلمين، واختاره كثير من متأخري الأصوليين. انظر: نهاية السول "2/ 7" المعتمد "1/ 49" المسودة ص41.
وقد اختار المصنف كون الأمر على هيئة الاستعلاء. فقوله: "استدعاء الفعل" أي: طلبه، خرج به النهي؛ لأنه: استدعاء الترك.
2 وهو تعريف أبي بكر الباقلاني، واختاره إمام الحرمين والغزالي وأكثر الأشاعرة.
انظر: البرهان "1/ 203" والمستصفى "3/ 119".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

وهو فاسد؛ إذ تتوقف معرفة المأمور على معرفة الأمر، والحد ينبغي أن يعرف المحدود، فيفضي إلى الدور1.
وللأمر صيغة مبينة فتدل بمجردها على كونها أمرًا إذا تعرت عن القرائن وهي: "افعل" للحاضر، "وليفعل" للغائب. هذا قول الجمهور2.
وزعمت فرقة من المبتدعة: أنه لا صيغة للأمر، بناء على خيالهم: أن الكلام معنى قائم بالنفس3.--------------------------------------------
1 وضح الطوفي هذا الدور في شرحه "2/ 348-349" فقال: "هذا التعريف دوري، يلزم منه الدور؛ لأنه تعريف للأمر بالمأمور، والمأمور به، المتوقف معرفتهما على الأمر، فصار تعريفًا للأمر بنفسه، بواسطة المأمور والمأمور به وهذا -كما سبق- في تعريف العلم بمعرفة المعلوم".
2 معناه: أن للأمر صيغة موضوعة له، تدل عليه حقيقة، كدلالة سائر الألفاظ الحقيقية على موضوعاتها. "شرح الطوفي 2/ 353-354".
3 أي: أن القائلين بأن الأمر لا صيغة له، بنوا ذلك على إثبات الكلام القائم بالنفس، فإنه معنى لا صيغة له.
قال الآمدي: "وقد اختلف القائلون بكلام النفس: هل الأمر صيغة تخصه وتدل على دون غيره في اللغة أم لا؟ فذهب الشيخ أبو الحسن رحمه الله، ومن تابعه إلى النفي، وذهب ممن عداهم إلى الإثبات" الإحكام "2/ 12".
قال الطوفي: "قلت قول الأشعري: ليس للأمر النفسي صيغة تدل عليه مع قوله: إن القرآن صيغ وعبارات مخلوقة؛ تدل على كلام الله عز وجل القائم بنفسه، تناقص.
والأشهر عنه: أن للكلام والأمر صيغًا تدل على معناه، فلعل ما حكاه الآمدي عنه، قول مرجوع عنه، أن أن المراد به غير ما ظهر لي، والله سبحانه وتعالى أعلم" شرح مختصر الروضة "2/ 354".
وقد رد المصنف على من قال: إنه لا صيغة للأمر بأنهم خالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف -كما سيأتي-.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

فخالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف:
أما الكتاب:
فإن الله -تعالى- قال لزكريا: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا، فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} 1. فلم يسم إشارته إليهم كلامًا.
وقال لمريم: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} 2. فالحجة فيه مثل الحجة في الأول.
وأما السنة:
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله عفا لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به" 3.
وقال لمعاذ: "أمسك عليك لسانك" قال: وإنا لمؤاخذون بما نقول؟ قال: "ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" 4.--------------------------------------------
1 سورة مريم الآيتان: 10، 11 فلم يسم إشارته كلامًا، مع أنها تعبير عما في النفس.
2 سورة مريم الآية: 26.
3 حديث صحيح: رواه البخاري: كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكر أو الجنون من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، كما رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، وأبو داود: كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، وأحمد في مسنده "2/ 398-425، 474".
4 أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" كما رواه البيهقي وغيره عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

وقال: "إذا قال الإمام {وَلا الضَّالِّين} فَقًُولُوا: آمين" 1 ولم يرد بذلك ما في النفس.
وأما أهل اللسان2:
فإنهم اتفقوا -عن آخرهم- على أن الكلام: اسم، وفعل وحرف2.
واتفق الفقهاء -بأجمعهم- على أن من حلف لا يتكلم، فحّدث نفسه بشيء دون أن ينطق بلسانه: لم يحنث، ولو نطق: حنث.
وأهل العرف -كلهم- يسمون الناطق: متكلمًا، ومن عداه: ساكتًا، أو أخرس3.--------------------------------------------
= ميمون بن أبي شيبة عن معاذ، كما في الترغيب والترهيب "5/ 165" طبعة دار الفكر، بيروت.
1 رواه مالك: كتاب النداء، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام. الموطأ "1/ 87" والبخاري: كتاب الأذان، باب جهر المأموم بالتأمين، وباب جهر الإمام بالتأمين، ومسلم: كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، والنسائي، كتاب افتتاح الصلاة، باب جهر الإمام بآمين، وباب الأمر بالتأمين خلف الإمام، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين، وأحمد في المسند "2/ 233، 238، 270، 449، 450".
2 معناه: أن من قال: إن الكلام معنى قائم في النفس قد خالف أهل اللغة واللسان العربي؛ فإنهم قسموا الكلام إلى اسم وفعل وحرف، وما في النفس ليس واحدًا منها، فإنهم هم الحجة في هذا المقام.
3 أي: أن من قال بالكلام النفسي فقد خالف إجماع الفقهاء، فإن من حلف أن لا يتكلم، ثم حدثته نفسه بأشياء لم ينطق بها لا يحنث، بخلاف ما لو نطق، فإنه يحنث وتجب عليه الكفارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

ومن خالف كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الناس كلهم -على اختلاف طبقاتهم- فلا يعتد بخلافه.
فأما الدليل على أن هذه صيغة الأمر: فاتفاق أهل اللسان على تسمية هذه الصيغة أمرًا.
ولو قال رجل لعبده: "اسقني ماء" عُدَّ آمرًا، وعُدَّ العبد مطيعًا بالامتثال، عاصيا بالترك، مستحقا للأدب والعقوبة.
[معاني صيغة الأمر]
فإن قيل: هذه الصيغة مشتركة بين:
الإيجاب كقوله-تعالى-: {أَقِمِ الصَّلاةَ} 1.
والندب كقوله-تعالى-: {فَكَاتِبُوهُمْ....} 2.
والإباحة كقوله-تعالى-: {فَاصْطَادُوا … } 3.
والإكرام كقوله-تعالى-: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} 4.
والإهانة كقوله- تعالى-: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} 5.
والتهديد كقوله-تعالى-: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ.....} 6.--------------------------------------------
1 سورة الإسراء من الآية: 78.
2 سورة النور من الآية: 33.
3 سورة المائدة من الآية: 2.
4 سورة الحجر من الآية: 46.
5 سورة الدخان الآية: 49.
6 سورة فصلت من الآية: 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

والتعجيز كقوله -تعالى-: {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} 1.
والتسخير كقوله -تعالى-: {كُونُوا قِرَدَةً} 2.
والتسوية كقوله -تعالى-: {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا} 3.
والدعاء -كقوله-: "اللهم اغفر لي"4.
والخبر كقوله -تعالى-: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} 6.
والتمني كقول الشاعر:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي7.
فالتعيين يكون تحكمًا.--------------------------------------------
1 سورة الإسراء الآية: 50.
2 سورة البقرة من الآية: 65.
3 سورة الطور من الآية: 16.
4 هذا مجرد تمثيل، وإلا فالوارد في القرآن الكريم بلفظ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي} [الأعراف: 151] {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [إبراهيم: 41] {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} [نوح: 28] .
5 سورة مريم من الآية: 38.
6 حديث صحيح: أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، وفي الأدب المفرد باب: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، من حديث أبي مسعود البدري، وأبو داود: في الأدب، باب في الحياء، وابن ماجه في الزهد، باب الحياء.
كما أخرجه من حديث حذيفة: أحمد في المسند "5/ 383" وأبو نعيم في الحلية "4/ 371" والخطيب في تأريخ بغداد "12/ 135".
7 الشاعر: هو امرؤ القيس. تقدمت ترجمته. وهذا صدر بيت من قصيدته المشهورة من المعلقات العشر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

قلنا: هذا لا يصح لوجهين:
أحدهما: مخالفة أهل اللسان؛ فإنهم جعلوا هذه الصيغة أمرًا، وفرقوا بين "الأمر" و"النهي" فقالوا: باب الأمر: "افعل"، وباب النهي: "لا تفعل"، كما ميزوا بين الماضي والمستقبل.
وهذا أمر نعلمه بالضرورة من كل لسان: من العربية، والعجمية، والتركية، وسائر اللغات، لا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد ونحوه في نوادر الأحوال.
الثاني: أن هذا يفضي إلى سلب فائدة كبيرة من الكلام، وإخلاء الوضع عن كثير من الفائدة.
وفي الجملة: كالاشتراك على خلاف الأصل؛ لأنه يخل بفائدة الوضع، وهو: الفهم.
والصحيح: أن هذه صيغة الأمر، ثم تستعمل في غيره مجازًا مع--------------------------------------------
= وعجز البيت:
بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وروي:
وما الإصباح فيك بأمثل
ومعنى البيت: أن الشاعر يشكو من طول ليله، لأن ليل المحب كأنه مستحيل الانجلاء، ولذلك حمله الشاعر على التمني، بخلاف الرجاء، فإنه يكون في الممكنات.
انظر: ديوان امرئ القيس ص8 الطبعة الثانية بدار المعارف بمصر.
وهناك معان أخر لصيغة الأمر، أوصلها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين معنى.
انظر: أصول السرخسي "1/ 14"، المعتمد "1/ 49"، المحصول "جـ1 ق2 ص57 مختصر الطوفي ص84، شرح الكوكب المنير "3/ 17 وما بعدها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

القرينة، كاستعمال ألفاظ الحقيقة بأسرها في مجازها1.--------------------------------------------
1 معنى ذلك: أن صيغة الأمر حقيقة في الطلب الجازم، مجاز في غيره من المعاني.
وذكر الآمدي أنهم اتفقوا على أن صيغة "افعل" مجاز فيما سوى الطلب، والتهديد، والإباحة، واختلفوا في أنها مشتركة بين الثلاثة، أو حقيقة في الإباحة، مجاز فيما سواها، أو في الطلب، مجاز فيما سواه.
قال: وهو المختار؛ لأن من قال لغيره: افعل كذا مجردًا عن جميع القرائن، تبادر إلى الفهم منه: الطلب، وذلك دليل الحقيقة. انظر: "الإحكام 2/ 142".
قال الطوفي: "قلت: وإذا ثبت بهذا أنها حقيقة في الطلب، ثبت أنها للجزم … " شرح مختصر الروضة "2/ 358".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

‌‌فصل: [لا يشترط الإرادة في الأمر]
ولا يشترط في كون الأمر أمرًا: إرادة الآمر في قول الأكثرين.
وقالت المعتزلة: إنما يكون أمرًا بالإرادة1.--------------------------------------------
1 هذه المسألة ناشئة من الخلاف الذي بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في: هل الطلب هو الإرادة، أو غيرها؟
وتحقيق القول في هذه المسألة: أن الإرادة نوعان:
1- إرادة كونية قدرية، وهي الإرادة الشاملة لجميع الموجودات.
2- إرادة دينية شرعية، وقد توجد وقد لا توجد. والأمر الشرعي إنما تلازمه الإرادة الشرعية، ولا تلازمه الإرادة الكونية، فالله -تعالى- أمر أبا لهب -مثلًا- بالإيمان، وأراده منه شرعًا، ولكنه لم يرده منه كونًا وقدرًا؛ إذ لو أراده -كونًا- لوقع والآيات في معنى ذلك كثيرة:
قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137] وقال تعالى: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

وحده بعضهم: بأنه: إرادة الفعل بالقول على وجه الاستعلاء.
قالوا: لأن الصيغة مترددة بين أشياء، فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر إلا بالإرادة.
ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها: فهو باطل بلفظ التهديد، أو لتجردها عن القرائن، فيبطل بكلام النائم والساهي.
فثبت أن المتكلم بهذه الصيغة على غير وجه السهو غرضه: المأمور به، وهو نفس الإرادة ولنا: أن الله أمر إبراهيم –عليه السلام بذبح ولده، ولم يرده منه وأمر أبليس بالسجود، ولم يرده منه؛ إذ لو أراده لوقع؛ فإن الله -تعالى- فعال لما يريد.
دليل ثان: أن الله -تعالى- أمر بأداء الأمانات بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} 1.
ثم لو ثبت أنه لو قال: "والله لأؤدين أمانتك إليك غدا إن شاء الله" فلم يفعل: لم يحنث2؛ فإن الله -تعالى- قد شاء ما أمره به من أداء أمانته.--------------------------------------------
= {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا....} [السجدة: 13] . وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة.
أما المعتزلة فقالوا: إنه لا يكون أمرا إلا بإرادة وقوعه. فأدى بهم ذلك إلى القول: بأن معصية العاصي ليست بمشيئة الله تعالى؛ لأنه أمر بتركها، ولم يرد إلا التزام الذي أمر به، لأن الأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة.
وقد رد المصنف على اتجاه المعتزلة كما سيأتي قريبا.
1 سورة النساء من الآية: 58.
2 في الأصل "يجب" وصححناه من النسخة التي حققها الدكتور "النملة" -سلمه الله-.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

دليل آخر: أن دليل الأمر ما ذكرنا1 عن أهل اللسان، وهم لا يشترطون الإرادة.
ودليل آخر: أنا نجد الأمر متميزا عن الإرادة؛ فإن السلطان لو عاتب رجلا على ضرب عبده، فمهد عذره بمخالفة أمره فقال له بين يدي الملك: "أسرج الدابة" وهو لا يريد أن يسرج؛ فيه من خطر الهلاك للسيد.
ولأنه قصد تمهيد عذره، ولا يتمهد إلا بمخالفته، وتركه امتثال أمره، وهو أمر، لولاه لما تمهد العذر.
وكيف لا يكون آمرا، وقد فهم العبد والملك والحاضرون منه الأمر2؟.
فأما الاشتراك في الصيغة: فقد أجبنا عنه3.
ولأننا قد حددنا الأمر بأنه: استدعاء الفعل بالقول، ومع التهديد لا يكون استدعاء.
وهذا الجواب عن الكلام الثاني4، فإنا نقول: هي أمر؛ لكونها استدعاء على وجه الاستعلاء.--------------------------------------------
1 في قوله -سابقا-: "وأما الدليل على أن هذه صيغة الأمر إلخ".
2 نقل أبو يعلى في العدة "1/ 215" عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: "أمر الله عز وجل العباد بالطاعة، وكتب عليهم المعصية؛ لإثبات الحجة عليهم، وكتب الله على آدم يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه".
قال أبو يعلى: "وهذا يدل على أن الأمر يعتبر فيه الإرادة للآمر؛ لأن كتبه المعصية ضد الأمر بالطاعة، لأن ما كتبه حتم لا بد من وجوده، فعلم أن ما أمر به من الطاعة لم يكن مريدا له؛ لأنه كتب ضده".
3 في قوله: "قلنا: هذا لا يصح لوجهين … ".
4 معناه: أن المعتزلة لما قالوا في دليلهم الثاني: "إن كانت الصيغة أمرا لذاتها، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

ويخرج من هذا النائم والساهي؛ فإنه لا يجد على وجه الاستعلاء1.--------------------------------------------
= فهو باطل بلفظ التهديد، وإن كانت أمرا نظرا لتجردها عن القرائن فهو باطل بكلام النائم … " فأجاب عنه الجمهور: بأنا جعلنا صيغة "افعل" أمرا لكونها استدعاء لفعل متجردة على وجه الاستعلاء، لا للإرادة، فإذا جاءت متجردة اكتفينا في الحكم عليها بأنها "أمر" والذي يستعلمها في غير ذلك يحتاج إلى دليل، ويخرج عن هذا النائم والساهي لأنه لا استعلاء في صيغتهما
1 معناه: أن لفظ النائم والساهي بصيغة "افعل" مع أنه ليس أمرا لا يرد علينا؛ لأن انتفاء كونه أمرا ليس لعدم الإرادة، بل لعدم الاستعلاء فيه؛ إذ الاستعلاء لا يتصور من النائم والساهي، لأن الاستعلاء كيفية تصدر عن تصور الأمر واستشعاره أنه أعلى من المأمور، وذلك يستلزم صحة التصور والقصد، وهما ممتنعان في النائم والساهي، ولذلك قلنا: لا يتوجه الخطاب إليهما حال النوم والسهو.
انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 361-362".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

‌‌فصل: مسألة: الأمر المجرد يدل على الوجوب

مسألة: [الأمر المجرد يدل على الوجوب]
إذا ورد الأمر متجردا عن القرائن1: اقتضى الوجوب في قول الفقهاء وبعض المتكلمين.
وقال بعضهم: يقتضى الإباحة لأنها أدنى الدرجات، فهي مستيقنة، فيجب حمله على اليقين2.--------------------------------------------
1 أشار المصنف بذلك إلى تحرير محل النزاع وهو: ما إذا خلا الأمر عن أي قرينة تدل على أن المراد به الوجوب، أو الندب، أو الإباحة أو التهديد، وكذا سائر المعاني التي سبق ذكرها، فإنه إذا اقترنت به قرينة تدل على معنى حمل عليه بلا خوف.
2 وضحه الطوفي في شرحه: "2/ 366 فقال: "أي: أن الأمر قد استعمل في الوجوب والندب والإباحة، وهي المتيقنة، فليكن الأمر حقيقة فيها، ويقف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

وقال بعض المعتزلة: يقتضي الندب؛ لأنه لا بد من تنزيل الأمر على أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب وهو: طلب الفعل واقتضاؤه، وأن فعله خير من تركه، وهذا معلوم، أما لزوم العقاب بتركه فغير معلوم، فيتوقف فيه1.
ولأن الأمر طلب، والطلب يدل على حسن المطلوب لا غير، والمندوب حسن، فيصح طلبه، وما زاد على ذلك درجة لا يدل عليها مطلق الأمر، فيحمل على اليقين.
وقالت الواقفية: هو على الوقف، حتى يرد الدليل ببيانه؛ لأن كونه موضوعا لأحد الأقسام: إما أن يعلم بنقل أو عقل، ولم يوجد أحدهما، فيجب التوقف فيه2.
ولنا: ظواهر الكتاب، والسنة، والإجماع، وقول أهل اللسان:--------------------------------------------
= حمله خصوصية الندب، أو الوجوب على الدليل؛ لأنهما مشكوك فيهما، فلا يحمل عليهما بالشك، ولأن جواز الإقدام هو القدر المشترك بين الثلاثة، فليكن الأمر حقيقة فيه، وهو الإباحة؛ دفعا للمجاز والاشتراك".
1 تقرير ذلك: أن الأمر ورد تارة للوجوب وتارة للندب، فلو جعل حقيقة في أحدهما كان مجازا في الآخر، ولو جعل حقيقة فيهما لزم الاشتراك، وكلاهما خلاف الأصل، فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما، وهو مطلق رجحان الفعل.
وأما العقاب على الترك: فينتفي بالاستصحاب، أي: استصحاب عدمه، وهو كون الأصل: براءة الذمة منه.
انظر: شرح الطوفي "2/ 366.
2 وحجتهم: إبطال أدلة المخالفين والقدح فيها، فيجب التوقف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)