Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعث هديه وأقام في أهله1، حتى عدوا ذلك ناسخًا لما قبله، معارضًا لما خالفه من أمره ونهيه.
ولأن الله -تعالى- أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقيام الليل2، ودخل فيه أمته، حتى نسخه بقوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} 3.--------------------------------------------
1 روى البخاري ومسلم وأبو دواد والترمذي والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: أنا فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا وأصبح فينا حلالًا، يأتي ما يأتي الحلال من أهله، أو ما يأتي الرجل من أهله.
وفي رواية: فتلت قلائد بُدنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلّدها، ثم بعث بها إلى البيت، فما حرم عليه شيء كان له حلالًا. انظر: جامع الأصول "4/ 165" والمنتقى من أخبار المصطفى ص423.
2 في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 1-4] .
3 سورة المزمل من الآية: 20.
روى ابن جرير الطبري عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} قاموا حولًا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَه} قال: فاستراح الناس.
وروي عن زرارة بن أبي أوفى عن سعيد بن هشام قال: فقلت -يعني لعائشة- أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} قلت: بلى. قالت: فإنها كان قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم، وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا، ثم نزل.
وروى الطبري عن سعيد بن جرير قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله -تعالى- عليه بعد عشر سنين {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} الآية.
تفسير ابن كثير "4/ 437".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)

ولما عاتبه في تحريم ما أحل الله ما أحل الله له1، قال -عقيبه-: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} 2.
وابتدأ الخطاب بمناداته وحده، ثم تممه بلفظ الجمع بقوله: {ياَ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ..} 3. وهذا يدل على أن حكم خطابه لا يختص به.--------------------------------------------
1 في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} .
2 سورة التحريم من الآية: 2.
وقد اختلف العلماء في سبب نزول ذلك على أقوال كثيرة، أشهرها -كما قال الواحدي والقرطبي- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيت حفصة، فزارت أباها، فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي -صى الله عليه وسلم- فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه حفصه الغيرة، والكآبة قال لها: "لا تخبري عائشة ولك عليّ أن لا أقربها أبدًا" فأخبرت حفصة عائشة -وكانتا متصافيتين- فغضبت عائشة، ولم تزل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية، فأنزل الله هذه السورة. "فتح القدير للشوكاني 5/ 287".
كما روى البخاري في كتاب التفسير، باب سورة التحريم، ومسلم في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، من حديث حفصة وعائشة أنهما قالتا للنبي صلى الله عليه وسلم: نشم منك رائحة مغافير "صمغ حلو له رائحة كريهة" قال: "لا، بل شربت عسلًا" -وكان قد شربه عند زينب بنت جحش- ولن أعود إليه" فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} .
قال الشوكاني في فتح القدير "5/ 290": "والجمع ممكن بوقوع القصتين:
العسل، وقصة مارية، وأن القرآن نزل فيهما جميعًا".
3 مفتتح سورة الطلاق.
قال الشوكاني: "نادى النبي صلى الله عليه وسلم أولًا تشريفًا له، ثم خاطبه مع أمته، أو الخطاب له خاصة، والجمع للتعظيم، وأمته أسوته في ذلك". المصدر السابق ص377.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)

وقد أشار إليه عليه السلام بقوله: "إِنّمَا أََسْهُو لأَسُنًّ" 1.
فإذا ثبت أن امته يشاركونه في حكمه: فلزم مشاركته لهم في أحكامهم؛ لوجود التلازم ظاهرًا؛ فإن ما ثبت في أحد المتلازمين ثبت في الآخر؛ فإنه لو ثبت في حقهم حكم انفردوا به دونه: لثبت نقيض ذلك الحكم في حقه دونهم، وقد أقمنا الدليل على خلافه.
لذلك: قالت حفصة2 للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلُّوا ولم تحلل من عمرتك؟ قال، "إِنَّي لَبدَتُّ رَأْسِي3، وَقَلَّدتُّ، هَدْبِي، فَلَا أُحِلَّ حَتىَّ أَنْحَرَ" 4.
فلولا أنه داخل فيما ثبت لهم من الأحكام: ما استدعوا منه موافقتهم، ولا أقرهم على ذلك، وبين لهم عذره.--------------------------------------------
1 أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الصلاة -باب العمل في السهو- قال: "بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأنسى، أو أنسًّى لأسنّ".
قال ابن عبد العزيز: "لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، وهو أحد هذه الأحاديث الأربعة التي في الموطأ، لا توجد في غيرن مسنده ولا مرسلة، ومعناه صحيح في الأصول".
شرح الزرقاني على موطأ مالك "1/ 205".
شرح الزرقاني على موطأ مالك "1/ 205".
2 هي: أم المؤمنين: حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم سنة "3هـ" على أرجح الأقوال: توفيت رضي الله عنها سنة "41هـ" وقيل سنة "45هـ". انظر: الاستيعاب "4/ 1811".
3 في المصباح فيقال: لبّدت الشيء تلبيدًا: ألزقت بعضه ببعض حتى صار كاللبّد، ولبّد الحاج شعره بخطمى ونحوه كذلك حتى لا يتشعث".
4 أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب التمتع ولإقران والإفراد بالحج من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن حفصة رضي الله عنها كما أخرجه =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

والدلالة على أن الحكم إذا ثبت في حق واحد من الصحابة دخل فيه غيره: قوله عليه السلام: "خطابي للواحد خطاب للجماعة" 1.
ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانت ترجع في أحكامهم إلى قضايا النبي صلى الله عليه وسلم في الأعيان2: كرجوعهم في حد الزاني إلى قصة--------------------------------------------
= عنها في باب فتل القلائد للبدن والبقر، وفي باب من لبّد رأسه عن الإحرام وحلق.
كما أخرجه عنها -أيضًا- أبو داود: كتاب الحج، باب في الإقران، والشافعي في كتاب الحج، باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة. وفي بعض رواياته: "إني أهديت ولبّدت، فلا أحل حتى أنحر هديي".
1 هكذا يذكره الأصوليون في كتبهم، كما يروونه بلفظ "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" وهو بهذين اللفظين، لا أصل له، كما قال المزي، والذهبي، والعراقي، والسخاوي، لكن جاء في معناه ما وراه النسائي في سننه، كتاب البيعة، باب النساء، من طريق مالك، والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء، من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر، سمعت أميمة بنت رقيقة تقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة لنا: "فيما استطعتنّ وأطقتنّ" قلت: الله ورسوله أرحم منا بأنفسنا. فقلت: يا رسول الله بايعنا. قال سفيان: يعنى صافحنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" قال الترمذي: حسن صحيح. ولفظ النسائي: "ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة".
وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه، والدرقطني في سننه.
انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان "ص34" المقاصد الحسنة "ص192" تحفة الطالب لابن كثير "ص286" الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج "ص110".
2 أي: الوقائع التي حكم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على أشخاص معينين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

ماعز1 وفي دية الجنين إلى حديث حمل بن مالك2، وفي "المفوضة" إلى قصة بروع بنت واشق، و"في السكنى والنفقة" إلى حديث فاطمة بنت قيس، وفريعة بنت مالك3، وإلى حديث صفية الأنصارية4 في: "سقوط طواف الوداع عن الحائض" وغير ذلك.--------------------------------------------
1 هو: ماعز بن مالك الأسلمي، أبو عبد الله، صحابي جليل، يعد من المدنيين، روى عنه ابنه عبد الله حديثًا واحدًا. له ترجمة في: الاستيعاب "3/ 1345" والإصابة "5/ 705".
وقصة رجم ماعز: أخرجها البخاري: كتاب الحدود، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت عن ابن عباس رضي الله عنهما ومسلم: كتاب الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري: كما أخرجها أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
2 تقدمت ترجمته، وتخريج حديثه فصل "التعبد بخبر الواحد".
3 تقدمت هذه الأخبار في فصل "التعبد بخبر الواحد".
4 في أكثر النسخ المطبوعة "الأنصارية" بدون واو، حتى قال الطوفي في شرحه "2/ 415-416: "قال الشيخ أبو محمد: وإلى حديث صفية الأنصارية؛ في سقوط طواف الوداع عن الحائض. قلت: وإنما هي صفية بنت حيي، أم المؤمنين".
والصواب إثبات الواو؛ لأن القصة نقلت عن السيدة حفصة، وامرأة أنصارية تسمى "أم سليم". وقد تقدم في "فصل التعبد بخبر الواحد سمعًا": عن عكرمة قال: إن أهل المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت، ثم حاضت؟ قال لهم: تنفر. قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد "وكان زيد بن ثابت يفتي بخلاف ذلك" قال: -أي ابن عباس-: إذا قدمتم المدينة فسلوا. فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا "أم سليم" فقالت: إن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أحابستنا هي؟ ". قالوا: إنها أفاضت. قال: "فلا إذن".
أخرجه البخاري: كتاب الحج -باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

ولأنه لو اختص به لما احتيج إلى التخصيص بقوله -لأبي بردة1- في التضحية بالجذع من المعز: "تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك" 2.
دليل آخر: أن قول الراوي: "نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر، أو قضى" يعم، ولو اختص الحكم من شوفه به: لم يكن عامًا؛ لاحتمال أن يكون الراوي سمع نهي النبي صلى الله عليه وسلم أو أمره لواحد فلا يكون عامًا.--------------------------------------------
= ومسلم: كتاب الحج، باب وجوب طواف الوادع وسقوطه عن الحائض، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب ترك الحائض الوادع.
1 هو: الصحابي الجليل: هانئ بن نيار الأنصاري، خال البراء بن عازب، شهد أبو بردة بدرًا وما بعدها. توفي في أول خلافة معاوية بعد أن شهد مع علي رضي الله عنه حروبه كلها، وكان سنة "41هـ" وقيل "42هـ" وقيل "45هـ". انظر في ترجمته: الإصابة "4/ 18" تهذيب الأسماء واللغات "2/ 178".
2 الحديث رواه البراء بن عازب قال: ضحى خال لي يقال له: أبو بردة، قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شاتك شاة لحم" فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز؟ قال: "اذبحها ولا تصلح لغيرك".
وفي رواية أخرى عن البراء -أيضًا- قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي، فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء" فقام خالي أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله، أنا ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جذعة خير من مسنة، قال: "اذبحها، ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك" وفي رواية: إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم، فقال: "هي خير نسيكتك، ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك". والعناق: أنثى المعز قبل أن تستكمل حولًا.
أخرجه البخاري "955" ومسلم "1961" وأبو داود "2800" والترمذي "1508 وأحمد في المسند "4/ 281، 287، 297، 302" وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

ولأن الخطاب بالكتاب والسنة إنما شوفه به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ثبوت حكمه في حق أهل الأعصار1.--------------------------------------------
1 هذه خمسة أدلة تدل على أن ما توجه إلى بعض الأمة يتناول غيره، ما لم يدل دليل على الاختصاص كما تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

‌‌فصل: [في تعلق الأمر بالمعدوم]
الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت المعدومين إلى قيام الساعة، بشرط وجودهم على صفة من يصح تكليفه.
خلافًا للمعتزلة وجماعة من الحنفية1 قالوا: لا يتعلق الأمر به؛ لأنه يستحيل خطابه، فيستحيل تكليفه.
ولأنه لا يقع منه فعل ولا ترك، فلم يصح أمره، كالعاجز والمجنون، ولأن المعدوم ليس بشيء، فأمره هذيان.--------------------------------------------
1 تحرير محل النزاع في المسألة: أن توجه الأمر إلى المعدوم: إن كان بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه، فهو محال وباطل بالإجماع؛ لأن المعدوم لا يفهم إيقاع الفعل منه حال عدمه، فهو محال وباطل بالإجماع؛ لأن المعدوم لا يفهم الخطاب، فضلًا عن أن يعمل بمقتضاه، وشروط التكليف كلها منفية فيه.
وإن كان بمعنى توجه الخطاب له عند وجوده، ووجود شروط التكليف فيه، فهذا هو محل النزاع.
فالجمهور على جواز ذلك، ولهم على ذلك أدلة سيذكرها المصنف.
والمعتزلة وبعض الحنفية، وبعض المتكلمين يرون عدم الجواز، للأدلة التي ذكرها المصنف.
والواقع أن ما أوردوه من الأدلة لا ينطبق على محل النزاع، وسيأتي رد المصنف على هذه الأدلة.
انظر: شرح الطوفي "2/ 419-420".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

وكما أن من شرط القدرة: وجود المقدور، يجب أن يكون من شرط الأمر: وجود المأمور.
ولنا:
اتفاق الصحابة رضي الله عنهم والتابعين على الرجوع إلى الظواهر المتضمنة أوامر الله -سبحانه- وأوامر نبيه عليه السلام على من لم يوجد في عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد.
ولأنه قد ثبت أن كلام الله –تعالى- قديم، وصفة من صفاته، لم يزل آمرا ناهيًا.
وقال الله -تعالى-: {فَاتَّبِعُوه} 1 وهذا أمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف أنا مأمورون باتباعه ولم نكن موجودين.
قولهم2: "إن خطاب المعدومين محال".
قلنا: إنما يستحيل خطابه بإيجاد الفعل حال عدمه3.
أما أمره بشرط الوجود: فغير مستحيل، بأن يفعل عند وجوده ما أمر به متقدمًا، كما يقول: الوالد يوجب على أولاده، ويلزمهم التصدق عنه إذا عقلوا وبلغوا، فيكون الإلزام حاصلا بشرط الوجود.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف من الآية: 158 {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وفي جميع النسخ: "فاتبعوه" وقد وردت في الآيتين: 153، 155 من سورة الأنعام. ولا تصلحان للاستشهاد هنا، حيث الضمير في الأولى يعود على صراط الله تعالى، وفي الثانية يعود على الكتاب. فتأمل ذلك.
2 بدأ المصنف يناقش الأدلة التي تمسك بها المعتزلة ومن معهم.
3 أي: حال عدم المأمور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

ولو قال لعبده: "صم غدًا" فهو أمر في الحال بصوم الغد، لا أنه أمر في الغد.
وأما العاجز: فإنه يصح أمره بشرط القدرة، كمسألتنا بغير فرق.
فإن قيل: هذا مخالف لقوله عليه السلام: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي … " 1 قلنا: المراد به: رفع المأثم والإيجاب المضر، بدليل أنه قرن به النائم.
ولا نسلم أن شرط القدرة: وجود المقدور؛ فإن الله سبحانه وتعالى قادر قبل أن يوجد مقدور2.--------------------------------------------
1 الحديث أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الحدود حديث "4403" وابن ماجه: كتاب الطلاق حديث "2041" وأحمد في المسند "6/ 100" عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" وإن كان في إسناده مقال، إلا أن الحاكم في المستدرك "2/ 59" قال: "هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه: أي: البخاري ومسلم.
2 ترك مسلم الرد على قولهم: "ولأن المعدوم ليس بشيء، فأمره هذيان" وقد رد عليه الطوفي في شرحه "2/ 421-422" مبينا أن هذا قول بعضهم، لا كل المعتزلة: "قال بعضهم: هو عرض قائم بجوهر، وأن تأثير القدرة الإلهية ليست في إيجاد معدوم، بل في إظهار الأشياء من رتبة الخفاء إلى رتبة الجلاء، أي: أن الأشياء خفية في العدم، فيظهرها الله عز وجل ويجليها، كما قال عز وجل في الساعة التي نسميها الآن معدومة: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] فسماها شيئًا، وقال في موضع آخر: {لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187] . ثم قال: وإذا كان معنى إيجاد المعدوم عندهم هو: إظهار أشياء بعد خفائها، فما المانع من توجه الخطاب الأزلي إلى تلك الأشياء، بشرط ظهورها وتأهلها للامتثال، هذا مما لا مانع منه، وهو لازم لمن قال به من المعتزلة، على ما حكيته عنهم في كتاب: "إبطال التحسين والتقبيح". ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

‌‌فصل: [في التكليف بغير الممكن]
ويجوز الأمر من الله -سبحانه- لما في معلومه أن المكلف لا يتمكن من فعله.
وعند المعتزلة: لا يجوز ذلك إلا أن يكون تعلقه بشرط تحققه مجهولا عند الآمر، أما إذا كان معلوما أنه لا يتحقق الشرط، فلا يصح الأمر به؛ لأن الأمر طلب، فكيف يطلب الحكيم ما يعلم امتناعه؟
وكيف يقول السيد لعبده: خط ثوبي إن صعدت السماء؟
وبهذا يفارق أمر الجاهل؛ لأن من لا يعرف عجز غيره عن القيام: يتصور أن يطلبه منه.
أما إذا علم امتناعه: فلا يكون طالبًا، وإذا لم يكن طالبًا: لم يكن آمرا. ولأن إثبات الأمر بشرط يفضي إلى أن يكون وجود الشيء مشروطًا بما يوجد بعده، والشرط ينبغي أن يقارن، أو يتقدم أما أن يتأخر عن المشروط، فمحال.
وهذه المسألة تنبني على النسخ قبل التمكن، وأن فيه فائدة، على ما مضى1.--------------------------------------------
1 حاصل هذه المسألة: أن الآمر والمأمور إما أن يكونا عالمين بانتفاء شرط التكليف، أو جاهلين به، أو أحدهما عالم به والآخر جاهل به. فالقسمة العقلية رباعية.
فإن كانا عالمين بانتفاء التكليف، فلا يصح التكليف؛ لانتفاء فائدته في حق المكلف.
وإن كانا جاهلين بانتفائه، فيصح، لحصول فائدته في حق المكلف، وصحة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

ولنا:
الإجماع على أن الصبي إذا بلغ يجب عليه أن يعلم ويعتقد أنه مأمور بشرائع الإسلام، منهي عن الزنا والسرقة، ويثاب على امتثال المأمورات، وترك المنهيات، ويكون متقربًا بذلك وإن لم يحضر وقت عبادة، ولا يتمكن1 من زنا ولا سرقة.
وعلمه بأن الله -تعالى- عالم بعاقبة الأمر: لا ينفي عنه ذلك.
وإن احتمل أن لا يكون مأمورا منهيًّا، لعدم مساعدة التمكن يجب أن يشك في كونه مأمورًا منهيًّا، وفي كونه متقربًا؛ إذ لا خلاف في أن العزم على امتثال ما ليس بمأمور، وترك ما ليس بمنهي ليس بقربة، وهذا لا يتيقن أنه مأمور ولا متقرب وهذا خلاف الإجماع.
ودليل ثان:
الإجماع على أن صلاة الفرض لا تصح إلا بنية الفرضية، ولا تقبل نية الفرضية، إلا بعد معرفة الفرضية والعبد ينوي في أول الوقت فرض الظهر، وربما مات في أثنائها، فتبين -عندهم2- أنها لم تكن فرضًا،--------------------------------------------
= الطلب من الآمر، إذ ما يعلم انتفاء شرطه لا يصح طلبه ممن يجوز جهله به.
أما إذا كان الآمر عالمًا به دون المأمور: فيصح إذا كان المأمور عالمًا به دون المأمور: فيصح إذا كان الآمر هو الله تعالى؛ لابتلاء المكلف واختباره، بخلاف العكس: وهو ما إذا كان المأمور عالمًا به دون الآمر، فلا يصح؛ لانتفاء فائدته من جهة المكلف، وعدم صحة طلبه من الآمر، لجهله به.
والمسألة مفرعة على مسألة: النسخ قبل التمكن من الامتثال، وقد تقدم ما فيها.
انظر: شرح مختصر الطوفي "2/ 423-424".
1 في الأصل "لا يمكن" ولا يستقيم المعنى بذلك.
2 أي: عند المعتزلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

فليكن شاكًّا في الفرضية، فتمتنع النية لأنها لا تتوجه إلا إلى معلوم.
فإن قيل: فإذا مات في أثنائها كيف يقال: إن الأربع كانت فريضة على الميت؟
قلنا: هو قاطع بأنها فرض عليه، لكن بشرط البقاء، والأمر بشرط أمر في الحال، وليس بمعلق من عزم عليه يثاب ثواب العزم على الواجبات؛ فإن قول السيد لعبده: "صم غدًا" أمر في الحال بصوم الغد، لا أنه أمر في الغد.
ولو قال: "فرضت عليك بشرط بقائك": فهو فارض في الحال، لكن بشرط.
ولو قال لوكيله: "بع داري في رأس الشهر": كان وكيلًا في الحال، يصح أن يقال: وكّله، ويصح عزله.
وإذا قال: وكّلني، وعزلني: كان صادقًا، فإن مات قبل رأس الشهر لم يتبين كذبه.
بخلاف ما إذا قال: "إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي"، فإنه لا يكون وكيلًا في الحال.
الثالث: الإجماع على لزوم الشروع في صوم رمضان، فإن كان الموت يتبين به عدم الأمر، والموت مجوّز1، فيصير مشكوكًا فيه، فكيف تلزمه العبادة؟.
قالوا2: لأن الظاهر بقاؤه، والحاصل يستصحب، والاستصحاب أصل تنبني عليه الأمور، كما أن من أقبل عليه سبع: لم يقبح الهرب، وإن--------------------------------------------
1 أي: جائز.
2 أي: المعتزلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

كان من المحتمل موت السبع دونه، ولو فتح هذا الباب: لم يتصور امتثال أمر.
قلنا: هذا يلزمكم، ومذهبكم يفضي إليه، وما أفضي إلى المحال محال1.
وأما الهرب: فحزم، وأخذ بالأسوأ من الأحوال، ويكفي فيه الاحتمال البعيد والشك، فإن من شك في سبع في الطريق، أو لص: حسن منه الاحتراز عنه.
وأما الوجوب: فلا يثبت بالشك والاحتمال، بل ينبغي أن من أعرض عن الصوم لم يكن عاصيًا؛ لأنه أخذ بالاحتمال الآخر.
وقولهم2: "الأمر طلب، وطلب المستحيل من الحكيم محال".
قلنا: الأمر إنما هو قول الأعلى لمن دونه: "افعل" مع تجردها عن القرائن، وهذا متصور مع علمه بالاستحالة3.
وعلى أنا لو سلمنا أن الأمر طلب، فليس الطلب من الله -تعالى- كالطلب من الآدميين؛ وإنما هو استدعاء فعل لمصلحة العبد، وهذا يحصل مع الاستحالة؛ لكي يكون توطئة للنفس على عزم الامتثال، أو الترك؛ لطفًا به في الاستعداد، والانحراف عن الفساد، وهذا متصور.
ويتصور من السيد -أيضًا- أن يستصلح عبده بأوامر ينجزها عليه،--------------------------------------------
1 خلاصة رد المصنف على المعتزلة: أن هذا يلزمكم، حيث قلتم: إن الظاهر بقاؤه، ونحن نقول بلزوم الشروع في نحو صوم رمضان، فما كان جوابًا لكم، فهو جواب لنا أيضًا.
2 أي: قول المعتزلة.
3 وتكون الحكمة: هي اختبار المأمور، هل سيأخذ في الأسباب أو لا؟ فيكون ذلك دليلًا على الامتثال أو المخالفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

مع عزمه على فسخ الأمر قبل الامتثال؛ امتحانًا للعبد واستصلاحًا له.
ولو وكل رجلًا في عتق عبده غدًا، مع عزمه على عتق العبد: صح، ويتحقق فيها المقصود من: استمالة الوكيل، وامتحانه في إظهار الاستبشار بأوامره، والكراهية له، وكل ذلك معقول الفائدة، فكذا ههنا.
وقولهم1: "يفضي إلى تقدم المشروط على الشرط".
قلنا: ليس هذا شرطًا لذات الأمر، بل الأمر موجود، وجد الشرط أم لم يوجد، وإنما هو شرط لوجوب التنفيذ، فلا يفضي إلى ما ذكروه.--------------------------------------------
1 أي: المعتزلة في بعض أدلتهم السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

‌‌فصل: [في النهي]
اعلم أن ما ذكرناه من الأوامر، تتضح به أحكام النواهي؛ إذ لكل مسألة من الأوامر وزان من النواهي2 وعلى العكس، فلا حاجة إلى التكرار إلا في اليسير.--------------------------------------------
1 معنى ذلك: أن المسائل التى بحثت في الأمر هي التي تبحث في النهي، فما قيل هناك يقال هنا، والراجح هناك هو الراجح هنا إلا في بعض الأمور، كما سيأتي.
فإذا كان الأمر عبارة عن: استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء، فالنهي عبارة عن استدعاء الترك بالقول على وجه الاستعلاء.
وصيغة الأمر: "افعل" وصيغة النهي: "لا تفعل"، ولا يشترط إرادة الآمر والناهي.
وإذا كان الأمر ظاهرًا في الوجوب، محتملًا للندب، فالنهي ظاهر في التحريم، مع احتمال الكراهة.
وإذا كان الأمر يدل على التكرار والفور على خلاف في ذلك، فإن النهي يقتضي التكرار والفور بدون خلاف. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

من ذلك:
أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها1.
وقال قوم: النهي عن الشيء لعينه: يقتضي الفساد2، والنهي عنه لغيره لا يقتضيه؛ لأن الشيء قد يكون له جهتان هو مقصود من إحداهما، مكروه من الأخرى على ما مضى3.
وقال آخرون: النهي عن العبادات يقتضي فسادها، وفي المعاملات--------------------------------------------
= والأمر يقتضي صحة المأمور به، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
1 سواء أكان لعينه أم لغيره، في العبادات، أم في المعاملات.
وهو رأي جمهور الأصوليين. قال الخطابي: هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" متفق عليه.
والمذهب الثاني: أنه لا يدل على الفساد مطلقًا، نقله في المحصول عن أكثر الفقهاء، والآمدي عن المحققين.
انظر: المحصول جـ1 ق2 ص486، والإحكام "2/ 188".
والثالث: وهو المختار في المحصول والمنتخب وغيرهما أنه يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات. وبه قال بعض المعتزلة.
المذهب الرابع: أنه يدل على الفساد في العبادات، وفي المعاملات؛ إلا إذا رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له، كالبيع وقت النداء للجمعة، فإن النهي إنما هو لخوف تفويت الصلاة، فإنه لا يدل على الفساد، وإن كان يأثم بتفويت الصلاة. وهو منقول عن الشافعي وأكثر أصحابه.
انظر: القواعد لابن اللحام ص160.
2 مثل: الكفر والظلم، والكذب، ونحو ذلك من الأمور المنهي عنها لذاتها.
3 كما تقدم ذلك في الصلاة في الدار المغصوبة، فلو نهى عنها لذاتها، أي: لكونها صلاة، اقتضى فسادها مطلقًا، وإذا نهى عنها لما لابسها من معصية الغصب، لم يقتض فسادها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

لا يقتضيه؛ لأن العبادة طاعة، والطاعة موافقة الأمر، والأمر والنهي يتضادان، فلا يكون النهي مأمورًا، فلا يكون طاعة ولا عبادة.
ولأن النهي يقتضي التحريم وكون الشيء قربة محرمًا محال1.
وحكي عن طائفة، منهم أبو حنيفة: أن النهي يقتضي الصحة؛ لأن النهي يدل على التصور، لكونه يراد للامتناع، والممتنع في نفسه، المستحيل في ذاته، لا يمكن الامتناع منه، فلا يتوجه إليه النهي، كنهي الزَّمِن2 عن القيام، والأعمى عن النظر.
وكما أن الأمر يستدعي مأمورًا يمكن امتثاله: فالنهي يستدعي منهيًّا يمكن ارتكابه، إذا ثبت تصوره.
فلفظات الشرع تحمل على المشروع، دون اللغوي فإذا نهى عن صوم يوم النحر، دل على تصوره شرعًا3.--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أن هناك فرقًا بين العبادات والمعاملات من وجهين:
أحدهما: أن المقصود من العبادات: هو التقرب إلى الله تعالى، وارتكاب النهي معصية، فلا يجتمعان، بخلاف المعاملات، فإنها ليست للتقرب، فلا يناقضها ارتكاب النهي.
الوجه الثاني: أن فساد المعاملات بالنهي، يضر بالناس، ويفضي إلى قطع معايش الناس أو تقليلها، فراعى الشرع مصلحتهم، وعليهم إثم ما ارتكبوا من المنهيات.
أما العبادات: فإنها حق الله -تعالى- فتعطيلها بإفسادها بسبب النهي لا يضر به سبحانه، بل من أوقعها صحيحة كان مطيعًا، ومن لم يواقعها بسبب صحيح كان عاصيًا.
انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 433-434".
2 الزمانة: العاهة، ورجل زمن: أي مبتلى بمرض يدوم زمنًا طويلًا.
3 خلاصة دليل أبي حنيفة ومن معه: أنه لما استحال أن يقال للأعمى: لا تبصر، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين: لا يقتضي فسادًا ولا صحة؛ لأن النهي من خطاب التكليف، والصحة والفساد من خطاب الأخبار1، فلا يتنافى أن يقول: نهيتك عن كذا، فإذا فعلته رتبت عليك حكمه.--------------------------------------------
= وللزمن لا تَطِرْ، وللأخرس: لا تنطق، علمنا أن استحالة النهي عنه لعدم تصوره وذلك دليل على أن صحة النهي تعتمد على تصور المنهي عنه، فيكون صحيحًا ولذلك صححوا بيع درهم بدرهمين، ويثبت الملك في أحدهما، ويرد الآخر، لأن النهي دل على الصحة، والصحة عبارة عن ترتب الآثار والتمكن من التصرفات.
انظر: شرح الطوفي "2/ 434".
وقد ناقش الطوفي هذا الدليل وبين أنه يؤدي إلى التناقض فقال:
"وتقريره: أن النهي يقتضي الصحة العقلية، وهي الإمكان الذي هو شرط الوجود، أي: كون المنهي عنه ممكن الوجود لا ممتنعه، فَنَعَمْ يصح ما قلتموه، وإن أردتم الصحة الشرعية، أي: المستفادة من الشرع، وهي: ترتب آثار الشيء شرعًا عليه، فذلك تناقض؛ إذ يلزم منه صحة كل ما نهى الشرع عنه، وقد أبطلوا هم منه أشياء، كبيع الحمل في البطن ونحوه، ولأن النهي يقتضي -في وضع اللغة، وعرف الشرع- إعدام المنهي عنه؛ لأن كل عاقل، بل وغير عاقل، إذا أراد عدم فعل ما، قال لمن خشي صدروه منه: لا تفعله، ولا يقول ذلك إذا أراد إيجاد ذلك الفعل، فدل على أن مقتضى النهي: إعدام المنهي عنه، وحينئذ ترتب آثاره مع إعدامه تناقض" المصدر السابق ص435.
1 أي: من قبيل الحكم الوضعى. وقد وضحه الطوفي فقال: "النهي خطاب تكليفي، أي: من قبيل خطاب التكليف اللفظي، والصحة والفساد من قبيل خطاب الوضع والإخبار -كما سبق- وليس بين القبيلين، أعنى: الخطاب التكليفي والوضعي رابط عقلي، حتى يقتضي أحدهما الآخر، وإنما تأثير فعل المنهي عنه في الإثم به، لا في صحته، كما يقول أبو حنيفة، ولا في فساده، كما يقول غيره، فإن اقترن بالإثم بفعل المنهي عنه صحة أو فساد، فذلك لدليل خارج".
شرح مختصر الروضة "2/ 436".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

فإن قيل: معناه: ليس بمقبول قربة ولا طاعة.
قلنا: قوله: "مردود" يقتضي رد ذاته، فإن لم يكن1، اقتضى رد ما يتعلق به؛ ليكون وجوده وعدمه واحدًا.
والثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها:
فاستدلوا على فساد عقود الربا بقوله عليه السلام: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل" 2.
واحتج ابن عمر رضي الله عنه في فساد نكاح المشركات بقوله--------------------------------------------
1 في الأصل "يكن" ولعل الصواب ما أثبتناه، ليتسق المعنى، فإن المقصود من العبارة أن الرد يتجه إلى الذات، فإذا كانت الذات موجودة، توجه الرد إلى ما يتعلق بها من الصحة، أو الكمال، وما أشبه ذلك؛ لأن رد الذات بعد وجودها محال.
2 أخرجه مسلم: كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، والترمذي: كتاب البيوع، باب ما جاء أن الحنطة مثلًا بمثل وقال: "حديث حسن صحيح" وأبو داود: كتاب البيوع، باب في الصرف، وابن ماجه: كتاب التجارات، باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد، والنسائي: كتاب البيوع، باب بيع البر بالبر، وباب بيع الشعير بالشعير. كما أخرجه الدرامي والدراقطني، والشافعي وغيرهم، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد".
3 في بعض الروايات: "ابن عمر رضي الله عنهما". وفي أحكام القرآن لابن العربي "1/ 156" "لا يجوز العقد بنكاح على مشركة، كانت كتابية أو غير كتابية، قاله عمر في إحدى روايتيه" ثم قال: "كل كافر بالحقيقة مشرك، ولذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره نكاح اليهودية والنصرانية، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)