وقال قوم: يصير مجازًا على كل حال1؛ لأنه وضع للعموم، فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازًا2.
وإن لم يكن هذا هو المجاز فلا يبقى للمجاز معنى إذًا، ولا خلاف في أنه لو رد إلى ما دون أقل الجمع فقال: "لا تكلم الناس" وأراد "زيدًا" وحده كان مجازًا، وإن كان هو داخلًا فيه.
وقال آخرون3: إن خص بدليل منفصل4 صار مجازًا، لما ذكرناه5، وإن خص بلفظ متصل6 فليس بمجاز، بل يصير الكلام بالزيادة كلامًا آخر، موضوعًا لشيء آخر، فإنا نقول: "مسلم" فيدل على واحد، ثم نزيد الواو والنون، فيدل على أمر زائد، ولا نجعله مجازًا، ثم نزيد الألف والنون في "رجل" فيصير صيغة أخرى بالزيادة.
ولا فرق بين زيادة كلمة، أو زيادة حرف، فإذا قال: "السارق للنصاب يقطع" أو "يقطع السارق، إلا سارق دون النصاب" فلا مجاز فيه، بل مجموع هذا الكلام موضوع للدلالة على ما دل عليه، فقوله تعالى:--------------------------------------------
1 وهو مذهب الغزالي وجماعة من أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة كما في الإحكام للآمدي.
2 قال أبو الخطاب في التمهيد "2/ 139": "ووجه من ذهب إلى أنه يصير مجازًا: أن حد المجاز: استعمال الشيء في غير ما وضع له، ولفظ العموم يقتضي الاستغراق في أصل الوضع، فإذا استعمل في البعض صار مستعملًا في غير ما وضع له فصار مجازًا".
3 وهو مروي عن القاضي أبي بكر الباقلاني وجماعة من الأصوليين.
4 كالعقل والنقل.
5 في قوله سابقًا: "لأنه وضع للعموم، فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازًا"
6 كالشرط والاستثناء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)
{أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} 1 دل على تسعمائة وخمسين وضعًا، فكأن العرب وضعت لذلك عبارتين
ويمكن أن يقال: ما صار بالوضع عبارة عن هذا القدر، بل بقي الألف للألف، والخمسون للخمسين، و"إلا" للرفع بعد الإثبات، فإذا رفعنا من الألف خمسين بقي تسعمائة وخمسون.
أما زيادة الواو والنون: فلا معنى لها في نفسها، بخلاف هذا.
ووجه قول القاضي: أن القرينة المنفصلة من الشرع كالقرينة المتصلة؛ لأن كلام الشارع يجب بناء بعضه على بعض، فهو كالاستثناء، وقد تبين الكلام فيه.--------------------------------------------
1 سورة العنكبوت من الآية "14" وتمام الآية {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
فصل: [فيما ينتهي إليه التخصيص]
ويجوز تخصيص العموم على أن يبقى واحد1.
وقال الرازي2 والقفال3 والغزالي: لا يجوز النقصان من أقل--------------------------------------------
1 وهو مذهب أكثر الحنابلة، والمختار عند الحنفية، وهو قول مالك وبعض الشافعية. انظر: العدة "2/ 544" الإحكام للآمدي "2/ 283"، شرح تنقيح الفصول ص224، فتح الغفار "1/ 108".
2 تقدمت ترجمته.
3 هو: محمد بن إسماعيل، أبو بكر، القفال الكبير، الشاشي موطنًا، شافعي المذهب فقيه أصولي، متكلم، مفسر، محدث، له مؤلفات كثيرة، منها: =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
الجمع؛ لأنه يخرج به عن الحقيقة1.
ولنا: أن القرينة المتصلة كالقرينة المنفصلة وفي القرينة المتصلة يجوز ذلك، فكذلك في المنفصلة2.--------------------------------------------
= شرح الرسالة" للإمام الشافعي، "كتاب في أصول الفقه". توفي سنة "365هـ". انظر: طبقات الشافعية الكبرى "3/ 200"، النجوم الزاهرة "2/ 111".
والمنقول عن القفال -كما في الإحكام للآمدي "2/ 283"- أنه يجوز التخصيص إلى أن ينتهى إلى أقل المراتب التي ينطلق عليها ذلك اللفظ المخصوص، مراعاة لمدلول الصيغة، فإن كان جمعًا فيجوز تخصيصه إلى ثلاثة، وإن كان غير الجمع مثل "من" و"ما" فيجوز تخصيصها إلى الواحد.
1 وفي المسألة مذاهب أخرى كثيرة تراجع في: العدة "2/ 544"، المعتمد "1/ 253"، شرح الكوكب المنير "3/ 271 وما بعدها".
2 معنى كلامه: أن القرينة المتصلة كالاستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية يجوز التخصيص بها إلى أن يبقى واحد، فكذلك القرينة المنفصلة، إذ لا فارق بينهما.
وهذا لا يصلح أن يكون حجة على الجواز -كما يقول الجمهور- لأن المانعين يمنعون التخصيص إلى واحد، سواء أكان ذلك في القرينة المتصلة أم في المنفصلة، فلا يصح الاحتجاج به.
والجواب الصحيح ما ذكره الطوفي في شرحه "2/ 548" حيث قال: "التخصيص بيان أن بعض العام غير مراد بالحكم، والبعض المخصوص أعم من أن يكون أقل العموم أو أكثره أو نصفه، فما عدا الواحد يصدق عليه اسم البعض، فيجوز بيان أنه غير مراد، وهو المطلوب". أو أن يقال: "إن التخصيص تابع للمخصص، والعام متناول للواحد، ويلزم من ذلك جواز التخصيص إليه".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)
فصل: [الخطاب العام يتناول من صدر منه]
والمخاطب يدخل تحت الخطاب بالعام1.
وقال قوم: لا يدخل2، بدليل قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} 3. ولو قال قائل لغلامه: "من دخل الدار فأعطه درهمًا" لم يدخل في ذلك.
وهذا فاسد4؛ لأن اللفظ عام، والقرينة هي التي أخرجت المخاطب فيما ذكروه.
ويعارضه قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 5، ومجرد كونه مخاطبًا ليس بقرينة قاضية بالخروج عن العموم، والأصل اتباع العموم.
واختار أبو الخطاب: أن الآمر لا يدخل في الأمر؛ لأن الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه، وليس يتصور كون الإنسان دون نفسه، فلم توجد حقيقته6.--------------------------------------------
1 معناه: أن المتكلم بكلام عام يدخل تحت عموم كلامه مطلقًا، سواء أكان أمرًا أم غيره، مثل قوله، صلى الله عليه وسلم: "من قال: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ خالصًا من قلبه دَخَلَ الجَنَّةَ". وهو مذهب أكثر الجنابلة وبعض الشافعية.
2 نقل ذلك العطار في حاشيته على شرح جمع الجوامع "1/ 429" عن الإمام النووي في الروضة، وقال: لا يدخل إلا بقرينة وهو الأصح عند أصحابنا.
3 سورة الرعد من الآية16 والزمر الآية "62" {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .
4 هذا رد من المصنف على استدلال أصحاب المذهب الثاني.
5 سورة البقرة من الآية "29".
6 انظر: التمهيد "1/ 272".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
ولأن مقصود الآمر: الامتثال، وهذا لا يكون إلا من الغير.
وقال القاضي: يدخل النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به.
ويمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حق الأمة من حكم، شاركهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحكم2.
ولذلك لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، ثم لم يفعل، سألوه عن ترك الفسخ، فبين لهم عذره3.
وقد عاب الله -تعالى- الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم4.
وقال -في حق شعيب- عليه السلام: {....وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} 5.
وفي الأثر: "إذا أمرت بمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا نهيت عن منكر فكن من أترك الناس له، وإلا هلكت"6.--------------------------------------------
1 وقد أومأ الإمام أحمد إلى اختيار هذا الرأي، ونقل عنه رواية أخرى أنه لا يدخل إلا بدليل. انظر: العدة "1/ 339" وشرح الكوكب المنير "3/ 252 وما بعدها".
2 في فصل: إذا أمر الله -تعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم بلفظ ليس فيه تخصيص.
3 وذلك في قوله، صلى الله عليه وسلم: "لو استقبلت من أمري ما أستدبرت لجعلتها عمرة، ولحللت كما تحلون". أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدى، من حديث جابر رضي الله عنه ومسلم: كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، كما أخرجه أبو داود، والطيالسي، والشافعي وغيرهم. انظر: تلخيص الحبير "2/ 231".
4 مثل قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44]
5 سورة هود من الآية "88".
6 هذا الأثر منقول عن الحسن البصري التابعي الزاهد المشهور المتوفى سنة "110هـ". =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)
فصل: [العام يجب اعتقاد عمومه في الحال]
اللفظ العام يجب اعتقاد عمومه في الحال1، في قول أبي بكر2، والقاضي3.
وقال أبو الخطاب: لا يجب حتى يبحث فلا يجد ما يخصصه 4.
قال 5: وقد أومأ إليه6 في رواية صالح7 وأبي الحارث8.--------------------------------------------
= والأثر المذكور أخرجه عنه الإمام أحمد في المسند "1/ 360".
1 كما يجب العمل به قبل البحث عن المخصص.
2 هو: عبد العزيز بن جعفر، المعروف بـ"غلام الخلال" تقدمت ترجمته
3 أبو يعلى كما في العدة "2/ 525".
4 انظر: التمهيد "2/ 65، 66".
5 أي: أبو الخطاب
6 أي: الإمام أحمد.
7 هو: صالح بن أحمد بن حنبل الشيباني، أبو الفضل، أكبر أولاد الإمام أحمد، أخذ عن والده وعن كثير من علماء عصره، كان كريمًا فاضلًا، صدوقًا ثقة، تولى القضاء بطرسوس ثم بأصبهان. ولد سنة "203هـ" وتوفي بأصبهان سنة "266هـ".
انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة "1/ 173-176" والإنصاف "12/ 286".
8 هو: إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت، من أهل طرسوس، ومن كبار أصحاب الإمام أحمد، ومن المكرمين عنده، نقل عن الإمام أحمد كثيرًا من المسائل.
انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة "1/ 94"، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي "1/ 42".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)
وقال القاضي: فيه روايتان1.
وعن الحنفية: كقول أبي بكر2
وعنهم: أنه إن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم على طريق تعليم الحكم، فالواجب اعتقاد عمومه، وإن سمعه من غيره فلا3.
وعن الشافعية كالمذهبين4
قالوا5: لأن لفظ العموم يفيد الاستغراق مشروطًا بعدم المخصص، ونحن لا نعلم عدم إلا بعد أن نطلب فلا نجد، ومتى لم يوجد الشرط لا يوجد المشروط.
وكذلك كل دليل أمكن أن يعارضه دليل، فهو دليل بشرط سلامته عن المعارض، فلا بد من معرفة الشرط، والجمع بين الأصل والفرع بعلة مشروط بعدم الفرق، فلا بد من معرفة عدمه6.
ثم اختلفوا إلى متى يجب البحث؟--------------------------------------------
1 انظر: العدة "2/ 525".
2 أي: يجب اعتقاد عمومه والعمل به قبل البحث عن المخصص.
3 وهذه رواية أخرى عن الحنفية. يراجع: كشف الأسرار "1/ 291".
4 أي: أن البعض يرى اعتقاد العموم والعمل به قبل البحث عن المخصص، والبعض يرى وجوب البحث عن المخصص.
5 أي: القائلون بوجوب البحث قبل العمل بالعام. وقد استدلوا على ذلك بدليلين: أحدهما: أن شرط العمل بالعام عدم المخصص، وشرط العلم بالعدم الطلب، كما في طلب الماء لجواز التيمم، فلا يجوز العمل بالعام إلا بعد البحث عن المخصص.
ثانيهما: أن العمل بالدليل مشروط بعدم معارضته بدليل آخر، والعام مع المخصص متعارضان، فلا بد من معرفة عدمه أولًا حتى يعمل بالعام.
6 خلاصة ذلك: أن المصنف استدل لمذهب القائلين بعدم وجوب البحث بدليلين: =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)
فقال قومه: يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالانتفاء، عند الاستقصاء في البحث، كالباحث عن المتاع في البيت، إذا لم يجده: غلب على ظنه انتفاؤه.
وقال آخرون: لا بد من اعتقاد جازم، وسكون نفس، بأنه لا مخصص، فيجوز الحكم حينئذ.
أما إذا كان تشعر نفسه بدليل شذ عنه، وتخيل في صدره إمكانه، فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حرامًا؟!
ولنا: أن اللفظ موضوع للعموم، فوجب اعتقاد موضوعه، كأسماء الحقائق، والأمر والنهي.
ولأن اللفظ عام في الأعيان والأزمان، ثم يجب اعتقاد عمومه في الزمان، ما لم يرد نسخ، كذلك في الأعيان.
وقولهم1: "إن دلالته مشروطة بعدم القرينة".--------------------------------------------
أحدهما: أن اللفظ موضوع للعموم، والأصل عدم المخصص، فيستصحب ذلك حتى يظهر ما يخالفه.
ثانيهما: أن تخصيص العام تخصيص في الأعيان، أي: في الأفراد، والنسخ: تخصيص في الأزمان، واعتقاد عموم اللفظ في النسخ واجب حتى يظهر الناسخ، فكذلك يجب اعتقاد عمومه في الأعيان. حتى يظهر المخصص.
ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ....} [المائدة:3] فإنه يقتضي دوام التحريم في جميع زمن التكليف، وهو العموم الزمني، مع احتمال رفعه في بعض الأزمنه بالنسخ، كما يقتضي تعلق التحريم بكل فرد من أفراد العموم العيني، مع احتمال أنه يسقط عن بعض الأعيان، كالسمك والجراد. انظر توضيح ذلك في شرح الطوفي "2/ 544".
1 بدأ المصنف يناقش أدلة أصحاب المذهب الثاني، وهم القائلون بعدم اعتقاد العموم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)
قلنا: لا نسلم، وإنما القرينة مانعة من حمل اللفظ على موضوعه، فهو كالنسخ، يمنع استمرار الحكم.
والتأويل يمنع حمل الكلام على حقيقته.
واحتمال وجوده لا يمنع من اعتقاد الحقيقة.
ولأن التوقف يفضي إلى ترك العمل بالدليل؛ فإن الأصول غير محصورة، ويجوز أن لا يجد اليوم، ويجده بعد اليوم، فيجب التوقف أبدًا، وذلك غير جائز، والله أعلم.
فصل
في الأدلة التي يخص بها العموم
لا نعلم اختلافًا في جواز تخصيص العموم1.
وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قول الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} 2 و {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} 3 و {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} 4؟--------------------------------------------
1 التخصيص: بيان أن بعض مدلول اللفظ غير مراد بالحكم، ولذلك قال المصنف: لا نعلم اختلافًا في جواز تخصيص العموم، لأنه لا خلاف بين العلماء في أن البيان مطلوب.
2 سورة الزمر من الآية "62" فقد خص من العموم في هذه الآية، ذات الله تعالى، وصفاته، فليست مخلوقة.
3 سورة القصص من الآية "57" قال الفتوحي: "ونعلم أن ما في اقصى المشرق والمغرب لم تجب إليه ثمراته" شرح الكوكب المنير "3/ 278".
4 سورة الأحقاف من الآية "25" والعموم الذي في الآية الكريمة مخصوص بأشياء لم تدمرها الريح، كالسموات والأرض.
وقد اعترض الطوفي على الاستدلال بهذه الآية وبين أنها من قبيل الخاص الذي =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)
وقد ذكرنا أن أكثر العمومات مخصصة1.
وأدلة التخصيص تسعة2:
الأول: دليل الحس3.
وبه خصص قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} 4 خرج منه السماء والأرض وأمور كثيرة بالحس5.--------------------------------------------
= أريد به الخاص فقال: "هذه الآية يحتج بها الأصوليون على إطلاق العام وإرادة الخاص، ولا حجة فيها؛ لأنها جاءت في موضع آخر مقيدة بما يمنع الاستدلال بها على ذلك، وهو قوله، عز وجل: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 41-42] ، والقصة واحدة، فدل على أن قوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء} مقيد بما أتت عليه، كأنه -سبحانه- قال: تدمر كل شيء أتت عليه، وحينئذ يكون التدمير مختصًّا بذلك، فتكون الآية خاصة أريد بها الخاص، فلا يصح الاحتجاج بها على ما يذكرون" شرح الطوفي "2/ 551-552".
1 في فصل: العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص.
2 المخصص ينقسم إلى قسمين: منفصل ومتصل.
فالمنفصل: هو ما يستقل بنفسه، ولم يكن مرتبطًا بكلام آخر ويشمل: الحس، والعقل، والإجماع، والقياس، والمفهوم، سواء أكان مفهوم موافقة أم مفهوم مخالفة، والعرف المقارن للخطاب، ولم يذكره المصنف، والنص من الكتاب أو السنة، وزاد المصنف -على ما ذكره جمهور الأصوليين- قول الصحابي، عند من يراه حجه.
والمخصص المتصل: ما لا يستقل بنفسه، ويشمل: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض.
3 وهو الدليل المأخوذ من إحدى الحواس الخمسة المعروفة.
4 سورة الأحقاف من الآية "25" وسبق ما أورده الطوفي على الاستدلال بها.
5 كالجبال مثلًا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)
الثاني: دليل العقل.
وبه خصص قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} 1 لدلالة العقل على استحالة تكليف من لا يفهم.
فإن قيل: العقل سابق على أدلة السمع، والمخصص ينبغي أن يتأخر؛ لأن التخصيص: إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن تناول اللفظ له.
قلنا: نحن نريد بالتخصيص: الدليل المعرّف إرادة المتكلم، وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصًّا، والعقل يدل على ذلك، وإن كان متقدمًا2.
فإن قلتم: لا يسمى ذلك تخصيصًا، فهو نزاع في عبارة 3.
وقولهم: "لا يتناوله اللفظ".--------------------------------------------
1 سورة آل عمران من الآية "97" ومثل ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16 والزمر: 62] فإن العقل قاض بالضرورة أنه -سبحانه- لم يخلق نفسه. والعلماء يمثلون بالآيتين، ويجعلون الآية الأولى من قبيل دليل العقل النظري، والثاني من الضروري.
2 معناه: أن العقل ينظر إليه من جهتين: الأولى من حيث وجوده، وهذا لا خلاف فيه، والثانية من حيث كونه مبينًا للعام، وهذا هو المقصود، فالعقل متقدم من حيث الوجود، ومتأخر من حيث التخصيص. انظر: شرح الطوفي "2/ 554".
3 لأن تسمية الأدلة مخصصة تجوز، وقد علم أن تخصيص العام محال، لكن الدليل يعرف إرادة المتكلم، وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم، معنى خاصًّا، ودليل العقل يجوز أن يبين لنا أن الله -تعالى- ما أراد بقوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْء} نفسه وذاته، فإنه وإن تقدم دليل العقل، فهو موجود -أيضًا- عند نزول اللفظ، وإنما يسمى مخصصًا بعد نزول الآية لا قبلها. انظر: شرح الطوفي "2/ 554"، ونزهة الخاطر العاطر "2/ 160، 161".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)
قلنا: يتناوله من حيث اللسان لكن لما وجب الصدق في كلام الله -تعالى- تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة، مع شمول اللفظ له وضعًا1.
الثالث: الإجماع2.
فإن الإجماع قاطع، والعام يتطرق إليه الاحتمال.
وإجماعهم على الحكم في بعض صور العام على خلاف موجب العموم: لا يكون إلا عن دليل قاطع بلغهم في نسخ اللفظ، إن كان أريد به العموم، أو عدم دخوله تحت الإرادة عند ذكر العموم3.--------------------------------------------
1 معناه: أن قولهم: "لا يجوز دخوله تحت اللفظ" ممنوع، بل يدخل تحت اللفظ من حيث اللغة، ولكن يكون قائله كاذبًا، ولما وجب الصدق في كلام الله -تعالى- تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة، مع شمول اللفظ له من حيث الوضع اللغوي. انظر: المرجعين السابقين.
2 التخصيص بالإجماع: رأي جمهور العلماء، ومرادهم بذلك: دليل الإجماع، لا أن الإجماع نفسه مخصص؛ لأن الإجماع لا بد له من دليل يستند إليه، وإن لم نعرفه. وذهب بعض العلماء إلى عدم التخصيص بالإجماع. انظر: المحصول جـ1 ق3 ص124، العدة "2/ 578" شرح الكوكب المنير "3/ 369".
3 خلاصته: أن الإجماع دليل قطعي، ودلالة العام على أفراده ظنية، والقطعي مقدم على الظني.
فإذا أجمع المجتهدون على حكم شرعي يخالف موجب اللفظ العام، دل ذلك على أن هناك دليلًا استندوا إليه وإن لم نعرفه، كما يدل أن هناك ناسخًا، فالتخصيص والنسخ راجعان إلى ذلك المستند، فإذا رأينا الإجماع منعقدًا على العمل في بعض الصور على خلاف العام، علمنا أن هناك نصًّا دل على ذلك العمل.
ومن أمثلة ذلك: أن الدليل العام دل على أن المعارضات لا بد فيها من عوض معلوم، ثم رأينا الناس مجمعين على دخول الحمامات، وركوب السفن، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)
الرابع: النص الخاص يخصص اللفظ العام:
فقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لَا قَطْعَ إِلَّا في رُبْعِ دِينَارٍ" 1 خصص عموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 2.
وقوله عليه السلام: "لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ" 3 خصص عموم قوله: "فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ" 4.--------------------------------------------
= والجلوس في النوادي بغير تعيين عوض، لأن الناس يختلفون في مقدار المدة التي يمكثونها، ومقدار الماء الذي يستخدمونه فاستدللنا بذلك الإجماع على أن هنالك دليلًا مخصصًا للعام. انظر: شرح الطوفي "2/ 556".
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري -كتاب الحدود- باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.
كما أخرجه مسلم: كتاب الحدود - باب: حد السرقة ونصابها، وأبو داود: كتاب الحدود - باب فيما يقطع فيه السارق.
كما أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في المسند "6/ 36، 80، 81، 104" انظر: تلخيص الحبير "4/ 64"
2 سورة المائدة من الآية "38".
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري -كتاب الزكاة- باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة"، كما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي. والخمسة أوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بغدادي، فالأوسق الخمس 1600 رطل بغدادي. انظر: "فيض القدير 5/ 376".
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري -كتاب الزكاة- باب العشر فيما يسقى من ماء =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)
ولا فرق بين أن يكون العام كتابًا أو سنة1 أو متقدمًا أو متأخرًا2.
وبهذا قال أصحاب الشافعي.--------------------------------------------
= السماء وبالماء الجاري، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ "فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر". والمراد بقوله: "عثريًا" بالثاء الساكنة والعين المفتوحة: ما يسقى بالسيل الجاري في حفر، وما يسقى من النهر بلا مؤونه، أو يشرب بعروقه.
كما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني، جميعهم في الزكاة: انظر: المنتقى ص317.
1 فتكون الصور أربعة:
الأولى، تخصيص الكتاب بالكتاب: مثل قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] خصصت بقوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] .
الصورة الثانية: تخصيص الكتاب بالسنة: كالمثال الذي ذكره المصنف في تخصيص آية السرقة
الصورة الثالثة: تخصيص السنة بالسنة، كالمثال الذي أورده المصنف.
الصورة الرابعة: تخصيص العام من السنة بالخاص من القرآن، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله … " فقد خصص بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] . وفي هذه الصورة خلاف سيذكره المصنف.
2 وهذا هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد، قال أبو يعلى في العدة "2/ 615". "سواء تقدم العام على الخاص أو تأخر، أو جهل التاريخ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)
وقد روي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى: أن المتأخر يقدم، خاصًّا كان أو عامًّا.
وهو قول الحنفية1، لقول ابن عباس: "كنا نأخذ بالأحداث فالأحداث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.--------------------------------------------
= وفي شرح الكوكب المنير "3/ 382": "سواء كانا مقترنين، أو كانا غير مقترنين" وقال: "وحكي عن بعضهم في صورة الاقتران تعارض الخاص لما قابله من العام، ولا يخصص به.
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية في غير المقترنين موافقة لقول الحنفية والمعتزلة وغيرهم: أنه إن تأخر العام نسخ، وإن تأخر الخاص نسخ من العام بقدره. فعلى هذا القول: إن جهل التاريخ وقف الأمر حتى يعلم". ا. هـ.
1 الحنفية وإن كانوا يوافقون الحنابلة، منها: أن لا يتأخر المخصص، وأن يكون مستقلًا بالكلام، وأن يكون متصلًا بالعام، إلا كان نسخًا. انظر: فواتح الرحموت "1/ 300، 345".
2 هذا الأثر أخرجه البخاري من قول الزهري حيث قال: "قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر" ووافقه على ذلك ابن حجر في فتح الباري "4/ 181".
أما رواية ابن عباس: فأخرجهما مسلم: كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ولفظه: ".....عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحداث فالأحداث من أمره".
كما أخرجه مسلم بسند آخر ثم قال: "قال يحيى: قال سفيان: لا أدري من قول من هو؟ وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يقوي رواية =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)
ولأن العام يتناول الصور التي تحتهن كتناول اللفظ لها بالتنصيص عليها، ولو نص على الصورة الخاصة: لكان نسخًا، فكذلك إذا عم.
وهذا فيما إذا علم المتأخر.
فإن جهل: فهذه الرواية تقتضي: أن يتعارض الخاص وما قابله من العام ولا يقضي بأحدهما على الآخر.
وهي قول طائفة.
لأنه يحتمل أن يكون العام ناسخًا، لكونه متأخرًا.
ويحتمل أن يكون مخصوصًا، فلا سبيل إلى التحكم1.
وقال بعض الشافعية: لا يخصص عموم السنة بالكتاب2.--------------------------------------------
= البخاري في أن الأثر من قول الزهري. وبمثل رواية مسلم -عن ابن عباس- رواه مالك في الموطأ، كتاب الصيام، باب الصوم في السفر رقم "1715".
1 وضح الطوفي -رحمه الله تعالى- هذه المسألة في شرحه "2/ 561" فقال: فإن جهال التاريخ، فكذلك عندنا، أي: يقدم الخاص على العام؛ لأن أكثرها في جهالة التاريخ: أن يقدر تأخر العام، ونحن لو تحققنا تأخره، قدمنا الخاص عليه، فلا فرق على قولنا بين تقدمه وتأخره، وجهالة التاريخ.
وعند الحنفية يتعارضان، وهو قياس الرواية المذكورة عن أحمد، والتعارض بين الخاص وما قبله من العام؛ لأنه يحتمل أن يكون العام متأخرًا، فيكون ناسخًا للخاص، ويحتمل أن يكون العام متقدمًا، فيكون مخصوصًا بالخاص، ولا مرجح، فيجب التوقف، لئلا يكون ترجيح أحدهما تحكمًا".
2 هذا متصل بقول المصنف، قبل ذلك: "ولا فرق بين أن يكون العام كتابًا أو سنة...." وهذا كما قلنا: يشمل أربع صور، منها: تخصيص العام من السنة بالخاص من القرآن الكريم، فبين المصنف هنا أن في هذه الصورة خلافًا لبعض الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد، خرجها ابن حامد، كما سيأتي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)
وخرّجه1 ابن حامد رواية لنا، لقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 2، لأن المبيِّن تابع للمبيَّن، فلو خصصنا السنة بالقرآن صار تابعًا لها3.
وقالت طائفة من المتكلمين: لا يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد.
وقال عيسى بن أبان: يخص العام المخصوص، دون غيره4.
وحكاه القاضي عن أصحاب5 أبي حنيفة، لأن الكتاب مقطوع به، والخبر مظنون، فلا يترك به المقطوع، كالإجماع لا يخص بخبر الواحد.
وقال بعض الواقفية: بالتوقف؛ لأن خبر الواحد مظنون الأصل، مقطوع المعنى.--------------------------------------------
1 التخريج: نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه. انظر: المدخل لابن بدران ص55.
2 سورة النحل من الآية "44".
3 خلاصة وجه الدلالة: أن التخصيص بيان، فلو كان القرآن مبينًا للسنة للزم التناقض، إذ يصير كل واحد منهما مبينًا للآخر وتابعًا له؛ لأن المبيِّن، بالكسر، تابع للمبيَّن، بالفتح، وكون كل واحد من الشيئين تابعًا للآخر باطل.
4 أي: أن خبر الواحد يخصص العام إذا كان مخصوصًا قبل ذلك بغيره، أما إذا لم يخصص فلا يقوي خبر الواحد على تخصيصه؛ لأنه يرى أن العام إذا خصص صار مجازًا. انظر: العدة "2/ 552".
5 لفظ "أصحاب" من العدة "2/ 551" ولفظه: "وقال أصحاب أبي حنيفة" إن كان العموم قد دخله التخصيص بالاتفاق جاز تخصيصه بخبر الواحد، وإن لم يكن دخله التخصيص، لم يجز تخصيصه بخبر الواحد" وانظر في المسألة: فواتح الرحموت "1/ 349"، أصول السرخسي "1/ 133".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)
واللفظ العام من الكتاب مقطوع الأصل، مظنون الشمول، فهما متقابلان، ولا دليل على الترجيح1.
ولنا في تقديم الخاص مسلكان2:
أحدهما: أن الصحابة رضي الله عنهم ذهبت إليه:
فخصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} 3 برواية أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تُنْكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِها" 4.
وخصصوا آية الميراث بقوله: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَاَ الْكَافِرُ--------------------------------------------
1 خلاصة دليل الواقفية: أن العام من القرآن قطعي السند؛ لأنه نقل نقلًا متواترًا، ظني الدلالة على أفراد العام، وخبر الواحد قطعي الدلالة، لخصوصيته في مدلوله، ظني الثبوت من حيث السند فيتعادلان، لأن كل واحد منهما صار راجحًا من وجه، مرجوحًا من وجه آخر. انظر: شرح الطوفي "2/ 563".
وأقول: إن هذا الدليل يصلح أن يكون دليلًا لما رجحه المصنف والحنابلة بصفة عامة، من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، وهو الذي يتفق مع الأمثلة التي سيذكرها.
2 أي: دليلان، أو وجهان كما قال الطوفي.
3 سورة النساء من الآية "24".
4 حديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، حديث صحيح أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، عن جابر وعن أبي هريرة، رضي الله عنهما.
كما أخرجه مسلم: كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح عن أبي هريرة، وأبو داود: كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، وكذلك الترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)
المُسْلِمَ" 1، " وَلَاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ " 2، و "إنَّا مَعَاشِرَ الْْأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ" 3.
وخصصوا عموم الوصية4 بقوله: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" 5.
وعموم قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} 6، بقوله: "حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا" 7.--------------------------------------------
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب لا يرث المسلم الكافر، وفي كتاب الفرائض، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه والدارمي ومالك جميعهم في كتاب الفرائض، وأحمد في المسند "5/ 201، 202، 209".
2 أخرجه مالك في الموطأ: كتاب العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه، من حديث عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.
كما أخرجه أبو داود: كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وابن ماجه: كتاب الفرائض، باب ميراث القاتل، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.
3 حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الفرائض، باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة" من حديث عائشة رضي الله عنها.
كما أخرجه عنها مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا نورث"، وأبو داود: كتاب الخراج، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال، والترمذي: كتاب السير، باب ما جاء في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
4 وذلك في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} . [البقرة:180] .
5 أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي وأحمد والشافعي وغيرهم. وقد تقدم تخريجه والحكم عليه في باب النسخ.
6 سورة البقرة من الآية "230" وهي قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ....} .
7 أخرجه البخاري: كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، كتاب اللباس، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)