Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دليل آخر:
أن أهل اللسان فرقوا بين الآحاد، والتثنية، والجمع، وجعلوا لكل واحد من هذه المراتب لفظًا وضميرًا مختصًّا به، فوجب أن يغاير الجمع التثنية، كمغايرة التثنية الآحاد.
ولأن الاثنين لا ينعت بهما الرجال والجماعة في لغة أحد، فلا تقول: رأيت رجالًا اثنين، ولا جماعة رجلين، ويصح أن يقال: ما رأيت رجالًا، وإنما رأيت رجلين، ولو كان حقيقة فيه لما صح نفيه.
وأما ما احتجوا به فغايته: أنه جاز التعبير بأحد اللفظين عن الآخر مجازًا، كما عبر عن الواحد بلفظ الجمع في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُم} 1 و {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر} 2.
ثم إن "الطائفة" و"الخصم" يقع على الواحد والجمع، والقليل والكثير، فرد الضمير إلى الجماعة الذين اشتمل عليهم لفظ "الطائفة" و"الخصم".
وأما قوله: "الاثنان … جماعة" فأراد في حكم الصلاة، وحكم انعقاد الجماعة، لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على الأحكام، لا على بيان الحقائق3.--------------------------------------------
1 سورة آل عمران من الآية "173" والمراد بلفظ "الناس" الأول: ركب عبد القيس، وبالثاني: أبو سفيان وقومه.
2 سورة الحجر من الآية "9".
3 ويؤيد ذلك رواية الإمام أحمد في المسند "5/ 254" عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" فقام رجل يصلي معه فقال: "هذان جماعة".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)

وقولهم: "إنه جمع شيء إلى شيء".
قلنا: الأسماء في اللغة لا يلزم فيها حكم الاشتقاق، على ما مضى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌فصل: [في حكم العام الوارد على سبب خاص]
إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص: لم يسقط عمومه1، كقوله--------------------------------------------
1 وهو رأي جمهور العلماء، حتى اشتهر بين العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولا بد من تحرير محل النزاع في المسألة فنقول: العام الوارد على سبب خاص له صورتان.
الصورة الأولى: أن تكون إجابة السائل غير مستقلة بنفسها، بحيث لا تفيد شيئًا إلا إذا اقترنت بالسؤال، وهذه تابعة للسؤال عمومًا بلا خلاف، وفي الخصوص- أيضًا- على أرجح الأقول.
مثال العموم: ما لو سئل صلى الله عليه وسلم عمن جامع امرأته في نهار رمضان، فقال: "يعتق رقبة" فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان.
ومثال الخصوص: ما لو قال: وطئت في نهار رمضان عامدًا، فيقول: "عليك الكفارة" فيجب قصر الحكم على السائل ما لم يدل دليل على العموم.
الصورة الثانية: أن يكون الجواب مستقلًّا بنفسه بحيث لو جاء منفردًا لأفاد معنى.
وتحت هذه الصورة ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون الجواب مساويًا للسؤال عمومًا وخصوصًا، فهذا تابع للسؤال في العموم والخصوص.
الحالة الثانية: أن يكون الجواب أخص من السؤال، كما لو سئل صلى الله عليه وسلم عن أحكام المياه عمومًا، فيقول: "ماء البحر طهور" فإنه يخص ماء البحر فقط.
الحالة الثالثة: أن يكون الجواب أعم من السؤال. وتحته نوعان:
النوع الأول: أن يكون أعم من السؤال في غير الحكم المسئول عنه، كما سئل صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر، فأجاب: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" فقد أجاب =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)

-عليه السلام حين سئل: أنتوضأ بماء البحر في حال الحاجة؟ قال: "هُو الطَّهُورُ مَاؤُه" 1.
وقال مالك2، وبعض الشافعية3: يسقط عمومه:--------------------------------------------
= عن الميتة وهي ليست مسئولًا عنها، فهذا لا خلاف في عمومه.
النوع الثاني: أن يكون أعم من السؤال بالنسبة للحكم المسئول عنه فقط، مثل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء بئر بضاعة، وهي بئر تلقي فيها الحيض والنجاسات، فأجاب: "الماء طهور لا ينجسه شيء" فهذا النوع هو محل الخلاف.
انظر: الإحكام للآمدي "2/ 318"، العدة "2/ 596 وما بعدها" إرشاد الفحول للشوكاني "1/ 480 وما بعدها".
1 أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".
كما أخرجه الترمذي: كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، والنسائي: كتاب الطهارة، باب ماء البحر.... كذلك أخرجه الدارقطني، والدارمي، ومالك في الموطأ، والشافعي، والبيهقي وغيرهم، من طريق أبي هريرة وغيره.
انظر: تلخيص الحبير "1/ 9 وما بعدها" نصب الراية "1/ 96 وما بعدها"
2 الصحيح في النقل عن مالك أنه مع الجمهور، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال صاحب مراقي السعود:
............................. … ودع ضمير البعض والأسبابا
قال الشيخ الشنقيطي في نثر الورود على مراقي السعود "1/ 309": "هذه أربع مسائل اختلف في التخصيص بهان والمعتمد عدم التخصيص...." ثم قال: الثانية: سبب النزول لا يخصص العام النازل فيه...."
3 كالمزني، صاحب الإمام الشافعي، والقفال، والدقاق. وقال إمام الحرمين: إنه =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)

إذ لو لم يكن للسبب تأثير لجاز إخراج السبب بالتخصيص من العموم.
ولما نقله الراوي، لعدم فائدته.
ولما أخر بيان الحكم إلى وقوع الواقعة.
ولأنه جواب، والجواب يكون مطابقًا للسؤال.
ولنا: أن الحجة في لفظ الشارع، لا في السبب، فيجب اعتباره بنفسه في خصوصه وعمومه1.
ولذلك: لو كان أخص من السؤال: لم يجز تعميمه، لعموم السؤال.
ولو سألت امرأة زوجها الطلاق، فقال: "كل نسائي طوالق" طلقن كلهن، لعموم لفظه، وإن خص السؤال.
ولذلك: يجوز أن يكون الجواب معدولًا عن سَنَن السؤال2، فلو قال قائل: "أيحل أكل الخبز، والصيد، والصوم" فيجوز أن يقول: الأكل مندوب، والصوم واجب، والصيد حرام، فيكون جوابًا، وفيه: وجوب، وندب، وتحريم، والسؤال وقع عن الإباحة.
وكيف ينكر هذا وأكثر أحكام الشرع نزلت على أسباب: كنزول آية--------------------------------------------
= الذي صح عندنا من مذهب الشافعي، وقد رد عليه العلماء وبينوا سبب هذا النقل عن الإمام الشافعي، وصححوا أنه يقول بالعموم. انظر: الإحكام للآمدي "2/ 218" المحصول "جـ1 ق3 ص189" والبحر المحيط للزركشي "3/ 204"، إرشاد الفحول "1/ 484" هامش.
1 أي: اعتبار لفظ الشارع.
2 سنن السؤال: بفتح السين والنون: أي: طريقة السؤال عمومًا وخصوصًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)

الظهار1 في أوس الصامت2، وآية اللعان3 في هلال بن أمية4 ونحو هذا--------------------------------------------
1 وهي الآيات الأولى من سورة المجادلة.
2 هو الصحابي أوس بن الصامت بن قيس الأنصاري، أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرًا وما بعدها، كان شاعرًا، مات أيام عثمان رضي الله عنه وعمره 85 عامًا، وقيل: توفي سنة "34هـ" وقيل: غير ذلك.
انظر في ترجمته "الإصابة 1/ 85، أسد الغابة 1/ 172".
وقصة مظاهرته من زوجته التي تسمى "خولة" وقيل: اسمها "جميلة" بنت عم له -روتها السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إلى آخر الآية". أخرجه أحمد في مسنده "6/ 411" وأبو داود "1/ 513"، والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم. انظر، نيل الأوطار "6/ 294".
"3" {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6-9] .
4 هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وتاب الله عليهم، وهم: هلال بن أمية، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهم الذين نزل في حقهم قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة 118] . انظر ترجمته في "الإصابة 3/ 606، أسد الغابة5/ 406".
وكون آية اللعان نزلت في هلال، هو إحدى الروايتين، وقيل: نزلت في حق عويمر العجلاني. أخرج ذلك البخاري. كتاب التفسير، باب سورة النور، ومسلم في أول كتاب اللعان، وأبو داود: كتاب الطلاق، باب اللعان، وابن ماجه: كتاب الطلاق باب اللعان. كما أخرجها النسائي والترمذي وغيرهما. انظر: أسباب النزول للواحدي ص328 وما بعدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)

ولا يلزم من وجوب التعميم: جواز تخصيص السبب، فإنه لا خلاف في أنه بيان الواقعة، وإنما الخلاف: هل هو بيان لها خاصة، أم لها ولغيرها؟
فاللفظ يتناولها يقينًا، ويتناول غيرها ظنًّا، إذ لا يسأل عن شيء فيعدل عن بيانه إلى بيان غيره، إلا أن يجيب عن غيره بما ينبه على محل السؤال، كما قال لعمر، لما سأله عن القبلة للصائم: "أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ؟ " 1
ولهذا كان نقل الراوي للسبب مفيدًا، ليبين به تناول اللفظ له يقينًا، فيمتنع تخصيصه.
وفيه فوائد أخر، من معرفة أسباب النزول، والسير، والتوسع في الشريعة.
وقولهم: لم أخر بيان الحكم؟
قلنا: الله أعلم بفائدته في أي وقت يحصل {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل} 2 ثم لعله أخره إلى وقت الواقعة، لوجوب البيان في تلك الحال، أو اللطف، ومصلحة للعباد داعية إلى الانقياد، لا تحصل بالتقديم ولا بالتأخير.
ثم يلزم لهذه العلة: اختصاص الرجم بماعز، وغيره من الأحكام--------------------------------------------
1 أخرجه أحمد في المسند "1/ 52"، وأبو داود: كتاب الصوم. باب القبلة للصائم، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارمي، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا فقبلت وأنا صائم، فقال: "أرأيت لو تمضمت بماء ثم مججته وأنت صائم؟ " قلت: لا بأس، فقال: "ففيم"
2 سورة الأنبياء من الآية "23".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)

وقولهم: تجب المطابقة.
قلنا: يجب أن يكون متناولًا له.
أما أن يكون مطابقًا له، فكلا.
بل لا يمتنع أن يسأل عن شيء، فيجب عنه وعن غيره، كما سئل عن الوضوء بماء البحر، فبين لهم حل ميتته1.--------------------------------------------
1 وقد تقدم الكلام على الحديث الوارد في ذلك
وخلاصة ما تقدم: أن المصنف أورد للجمهور دليلين على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
الدليل الأول: أن الحجة إنما هي في لفظ الشارع لا في خصوص السبب، ولذلك يقول الإمام الشافعي: ولا يصنع السبب شيئًا، إنما يصنعه الألفاظ.
الدليل الثاني: أن أكثر أحكام الشرع واردة على أسباب خاصة، فلو جعلت خاصة بمن نزلت فيه للزم على ذلك تعطيل هذه الأحكام بالنسبة لغيرهم، وهذا غير صحيح.
ثم رد على أدلة المخالفين على النحو التالي:
قالوا: إنه لو لم يكن للسبب تأثير، لجاز إخراج السبب بالتخصيص.
فرد عليهم المصنف بما خلاصته: أنه لا خلاف في أن الكلام بيان للواقعة، والخلاف إنما هو في شموله لغير صاحب السبب، فدلالة العام على السبب تعتبر دلالة نصية، ومقطوع بها، فلا يجوز إخراجه بالتخصيص، كما في إجابته صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم.
قالوا: لو لم يكن قاصرًا على السبب لما كان لذكره فائدة.
فأجاب: بأنه لا وجه لجعل الفائدة: هي قصر العام على سببه، بل له فوائد كثيرة منها:
1- معرفة تاريخ تشريع الحكم، وفي ذلك فائدة تتعلق بمعرفة الناسخ والمنسوخ.
2- توسعة علم الشريعة بمعرفة الأحكام بأسبابها، فيكثر ثواب المصنفين، كالمصنفين في أسباب النزول، وسعة المجال أمام المجتهدين.
3 التأسي بوقائع السلف وما جرى لهم من أحداث، فمن زنت زوجته وأراد =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)

.................................--------------------------------------------
= ملاعنتها، فإنه لا يجد غضاضة في ذلك، فيقول: قد لاعن من هو خير مني.... قالوا: لو لم يكن خاصًّا به فلم أخره إلى وقوع الحادثة؟
فأجاب عن ذلك: بأن تأخير بيان الحكم إلى وقوع السبب من متعلقات العلم الأزلي، ولا علة له، فهو سبحانه {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون} لأن ذلك يجرنا إلى نقض الأحكام المبتدأة، فيقال: لم فرضت الصلاة سنة كذا، دون ما قبلها وما بعدها؟ ومثل ذلك يقال في الصوم والحج وهكذا.
ثم لعل في التأخير لطف ومصلحة للعباد، تدعو إلى الانقياد والطاعة، ولا يحصل ذلك بالتقديم أو التأخير.
ثم أجاب عن قولهم: إن الجواب يجب أن يكون مطابقًا للسؤال، بأن هذا ليس بلازم، بل اللازم أن يكون الجواب متناولًا لمحل السؤال، لكن لا يمنع أن يزيد عليه، كما سئل صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فأجاب عنه، وعن حل الميتة ولم تكن واردة في السؤال، حيث قال، صلى الله عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
وبذلك تتهاوى شبه المخالفين، ويثبت: أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
وقد لخص الإمام الطوفي في الحجة على أن العبرة بعموم اللفظ في وجهين.
أحدهما: أن الحجة في لفظ الشارع لا في سببه، وإذا كان الأمر كذلك، وجب مراعاة اللفظ عمومًا وخصوصًا، كما لو ورد ابتداء على غير سبب، فلو سألت امرأة زوجها الطلاق، فقال: "كل نسائي طوالق" عمهن الطلاق مع خصوص السبب، ولو سأله جميع نسائه الطلاق، فقال: "فلانة طالق" اختص الطلاق بها، وإن عم السبب.
الوجه الثاني: أن أكثر أحكام الشرع العامة وردت لأسباب خاصة، كورود حكم الظهار في أوس بن الصامت، وحكم اللعان في شأن هلال بن أمية، فلو كان السبب الخاص يقتضي اختصاص العام به، لما عمت هذه الأحكام، لكنه باطل بالإجماع". انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 503-504".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌فصل: [حكاية الفعل من الصحابي تقتضي العموم]
قول الصحابي: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة"1 و"قضى بالشفعة فيما لم يقسم"2: يقتضي العموم3.
وقال قوم: لا عموم له4؛ لأن الحجة في المحكي، لا في لفظ الحاكي.--------------------------------------------
1 المزابنة: بيع الثمر بالثمر كيلًا وبيع الكرم بالزبيب كيلًا.
أخرجه مالك في الموطأ "2/ 624" والبخاري: كتاب البيوع، باب بيع الثمر على رءوس النخل حديث "2185" ومسلم: كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا حديث "1542" عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.
2 حديث صحيح رواه البخاري: كتاب البيوع، باب بيع الأرض والدور مشاعًا غير مقسوم حديث "2214" ومسلم: كتاب المساقاة -باب الشفعة- حديث "1608" وأبو داود: كتاب البيوع، باب الشفعة، والترمذي: أبواب الأحكام، باب ما إذا حدت الحدود، والنسائي: كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وأحمد في المسند "3/ 296، 316، 372، 399"، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة".
3 أي: يصح التمسك به في العموم في أمثال تلك القضية المحكية، نحو "نهى عن بيع الغرر"، و"حكم بالشاهد واليمين".
وهو رأي الحنابلة، واختاره بعض المتكلمين: كالآمدي، والشوكاني وغيرهما. انظر: "الأحكام، 2/ 255ط والمحصول جـ1، ق2 ص647، وإرشاد الفحول "1/ 453 وما بعدها".
4 منهم: إمام الحرمين، والإمام فخر الدين الرازي، وأكثر الأصوليين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)

والصحابي يحتمل أنه سمع لفظًا خاصًّا، أو يكون عمومًا، أو يكون فعلًا لا عموم له.
وقضاؤه بالشفعة، لعله حكم في عين، أو بخطاب خاص مع شخص، فكيف يتمسك بعمومه؟
أم كيف يثبت العموم مع التعارض والشك1؟
ولنا: إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد عرف عنهم الرجوع إلى هذا اللفظ في عموم الصور. كرجوع ابن عمر إلى حديث رافع: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة"2، واحتجاجهم بهذا اللفظ، نحو: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، والمحاقلة، والمخابرة، وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه، والمنابذة"3 وسائر المناهي.
وكذلك أوامره، وأقضيته، ورخصه، مثل: "وأَرْخَصَ في السَّلَمِ"4--------------------------------------------
1 خلاصة دليل القائلين بعدم العموم: أن الحجة إنما هي في المحكى لا في لفظ الحاكي، والمحكي عبارة عن قضايا وأحكام وقعت من النبي صلى الله عليه وسلم في محال معينة، فحكاها الرواة عنه، فلا عموم في لفظها، ولا في معناها، فلا تقتضي العموم، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى: أن الحكم في هذه القضايا يحتمل أنه كان خاصًّا بشخص معين، فوهم الراوي وظن أنه عام، ومع وجود هذه الاحتمالات لا يكون اللفظ عامًّا.
وقد أجاب عنه المصنف بقوله -فيما بعد- بقوله: "ولنا".
2 تقدم تخريجه
3 سبق تخريج ذلك.
4 روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث، فقال، صلى الله عليه وسلم: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم، وزن معلوم، إلى أجل معلوم".
أخرجه البخاري في السلم: السلم في النخل حديث "2249، 2250" ومسلم في =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)

و "وضع الجوائح"1.
وقد اشتهر هذا عنهم في وقائع كثيرة، مما يدل على اتفاقهم على الرجوع إلى هذه الألفاظ.
واتفاق السلف على نقل هذه الألفاظ دليل على اتفاقهم على العمل بها، إذ لو لم يكن كذلك: لكان اللفظ مجملًا.
ثم لو كانت القضية في شخص واحد: وجب التعميم، لما ذكرناه في المسألة الأخرى2.--------------------------------------------
= المساقاة: السلم، حديث "1604" كما أخرجه أصحاب الكتب الستة "جامع الأصول 2/ 17" والسلم والسلف بمعنى واحد، إلا أن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق.
1 الجوائح: هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل ذلك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " رواه مسلم. انظر: سبل السلام "3/ 48".
2 وهي مسألة: العام الوارد على سبب خاص، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌فصل: [الخطاب المضاف إلى الناس والمؤمنين يعم العبيد والنساء]
وما ورد من خطاب مضافًا إلى "الناس" و"المؤمنين"1 دخل فيه العبد، لأنه من جملة من يتناوله اللفظ.--------------------------------------------
1 ومثل ذلك: الأمة والمكلفين، وما أشبه ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)

وخروجه عن بعض التكاليف1 لا يوجب رفع العموم فيه، كالمريض، والمسافر، والحائض.
ويدخل النساء في الجمع المضاف إلى "الناس" وما لا يتبين فيه لفظ التذكير والتأنيث، كأدوات الشرط2.
ولا يدخلن فيما يختص بالذكور من الأسماء، كالرجال والذكور. فأما الجمع بالواو والنون، كالمسلمين، وضمير المذكرين، كقوله، تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} 3 فاختار القاضي أنهن يدخلن فيه4.
وهو قول بعض الحنفية وابن داود5.
واختار أبو الخطاب والأكثرون: أنهن لا يدخلن فيه، لأن الله -تعالى- ذكر "المسلمات"6 بلفظ متميز، فيما يثبته ابتداء، ويخصه بلفظ "المسلمين" لا يدخلن فيه إلا بدليل آخر، من قياس، أو كونه في معنى المنصوص، وما يجري مجراه7.--------------------------------------------
1 كعدم وجوب الحج، والجهاد، والجمعة، وغير ذلك لا يخرجه عن هذا العموم؛ لأنها أمور عارضة، كالمرض والسفر، والحيض.
2 مثل: "من دخل دارك فأكرمه" فإنه يتناول النساء.
3 سورة الأعراف من الآية "31".
4 انظر: العدة: 2/ 351".
5 هو: محمد بن داود بن خلف الظاهري. تقدمت ترجمته.
6 قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات....} [الأحزاب: 35] .
7 خلاصة الخلاف في هذه المسألة: أن ما اختص بالرجال، كالرجال، والذكور والفتيان، والكهول، والشيوخ لا يتناول النساء باتفاق الجميع.
وما يختص بالنساء، كلفظ النساء، والفتيات، والعجائز لا يتناول الرجال باتفاق أيضًا. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)

ولنا: أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث، غلب التذكير.
ولذلك: لو قال، لمن بحضرته من الرجال والنساء: "قوموا واقعدوا" يتناول جميعهم.
ولو قال: قوموا، وقمن، واقعدوا، واقعدن: عُدَّ تطويلًا ولكنه1.
ويبينه قوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ} 2، وكان ذلك خطابًا لآدم وزجته والشيطان.
وأكثر خطاب الله -تعالى- في القرآن بلفظ التذكير، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} 3 و {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} 4، و {هُدىً لِلْمُتَّقِين} 5، {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِين} 6، {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِين} 7 والنساء يدخلن في جملته.
وذكره لهن بلفظ مفرد -تبيينًا وإيضاحًا- لا يمنع دخولهن في اللفظ--------------------------------------------
= وما يعم الذكور والإناث مثل: الناس، والبشر، والإنسان، إذا أريد به النوع أو الشخص، وولد آدم وذريته، وكذلك أدوات الشرط، فإن ذلك كله يدخل فيه النساء.
أما جمع المذكر السالم، وضمير الجمع المتصل بالفعل، مثل: المسلمين، "وكلوا واشربوا" وقاموا وقعدوا، ويأكلون ويشربون، فهذا هو محل النزاع انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 514 وما بعدها".
1 اللكنة: العيّ وثقل اللسان.
2 سورة البقرة من الآية "36".
3 آيات كثيرة وردت بهذا اللفظ، منها: البقرة "104"، "153"، "172".
4 سورة الزمر من الآية "53".
5 سورة البقرة من الآية "2".
6 سورة البقرة "97" والنمل "2".
7 سورة الحج من الآية "34".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)

العام الصالح لهن، كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال} 1 وهما من الملائكة.
وقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} 2
وقد يعطف العام على الخاص، كقوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُم} 3 والمال عام في الكل.--------------------------------------------
1 سورة البقرة من الآية "98" وهو من عطف الخاص على العام.
2 سورة الرحمن آية "68" وهو من عطف الخاص على العام أيضًا.
3 سورة الأحزاب من الآية "27".
وقد اعترض الطوفي على دخول النساء في الصيغ المذكورة بأصل وضع اللغة، ورجح أنها بقرائن تدل على ذلك فقال: "لا نسلم أن تناول الصيغ المذكورة
للنساء في الوجوه التي ذكرتموها بأصل الوضع، بل بقرائن، لشرف الذكورية في الوجه الأول والثالث، ويسمى: التغليب، وهو أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث، غلب المذكر في الخطاب، لشرف الذكورية، كما غلب القمر على الشمس في قولهم: القمران، لشرف الذكورية وخفتها، فالتغليب يقع في اللغة لمعان: منها: شرف الذكورية، ومنها: خفة اللفظ، كتغليب "عمر" على "أبي بكر" رضي الله عنهما في قولهم: "العمران" لخفة الإفراد، وكذلك لو قال: يا عبادي وإمائي الذين آمنوا، ويا أيها الذين آمنوا واللاتي آمنّ، وقوموا وقمن كان عيًّا في عرف اللغة، فلقرينة لزوم العي من إفرادهن بالذكر حكمنا بدخولهن في الخطاب المذكور، لا بوضع اللغة.
وكذلك في قوله: أوصيت لهم، إنما تناول النساء بقرينة الإيصاء الأول فإنه لما صرح بالوصية لهن فيه، ثم قال: أوصيت لهم، دل على أنه أراد جميع من أوصى له أولًا". شرح مختصر الروضة "2/ 522-523".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌فصل: [العام بعد التخصيص حجة]
العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص عند الجمهور.
وقال أبو ثور1 وعيسى بن أبان2: لا يبقى حجة3؛ لأنه يصير مجازًا، فقد خرج الوضع من أيدينا، ولا قرينة تفصل وتحصر، فيبقى مجملًا.--------------------------------------------
1 هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور البغدادي الكلبي، كان إمامًا جليلًا، وفقيهًا ورعًا، كان من أصحاب الرأي، ثم لما حضر الشافعي إلى بغداد حضر عليه ورجع إلى أهل الحديث، وهو الذي نقل الأقوال القديمة عن الشافعي. توفي ببغداد سنة "240هـ" انظر: وفيات الأعيان "1/ 7" طبقات الفقهاء ص110، طبقات الشافعية الكبرى "2/ 74".
2 هو: عيسى بن إبان بن صدقة، أبو موسى، الفقيه الحنفي، كان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، وتفقه على محمد بن الحسن -صاحب أبي حنيفة- تولى قضاء العسكر، ثم البصرة، قال عنه هلال بن أمية: "ما في الإسلام قاض أفقه منه". من مؤلفاته: "خبر الواحد" و"إثبات القياس" و"اجتهاد الرأي". توفي بالبصرة سنة "221هـ" "الفوائد البهية ص151، طبقات الفقهاء ص137".
3 حكى المصنف في المسألة مذهبين، وفيها مذاهب أخرى حكاها الطوفي في شرحه "2/ 526" بالتفصيل فقال: "وفي المسألة مذاهب":
أحدها: أن العام بعد التخصيص حجة مطلقًا، وهو مذهب غالب الفقهاء.
والثاني: ليس بحجة مطلقًا، وهو مذهب أبي ثور، وعيسى بن أبان.
والثالث: أنه إن خص بدليل متصل كالاستثناء والشرط، فهو حجة، وإن خص بدليل منفصل لم يبق حجة، وهو مذهب البلخي.
والرابع: إن كان العام قبل التخصيص ممكن الامتثال دون بيان، فهو حجة بعد التخصيص، وإلا فلا. وهو قول القاضي عبد الجبار

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)

ولنا: تمسك الصحابة رضي الله عنهم بالعمومات1، وما من عموم: إلا وقد تطرق إليه التخصيص -إلا اليسير- كقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} 2، و {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 3
فعلى قولهم4، لا يجوز التمسك بعمومات القرآن أصلًا.
ولأن لفظ "السارق" يتناول كل سارق بالوضع، فالمخصص صرف دلالته عن البعض، فلا تسقط دلالته عن الباقي، كالاستثناء.
وقولهم: "يصير مجازًا" ممنوع5.
وإن سلم: فالمجاز دليل إذا كان معروفًا، لأنه يعرف منه المراد، فهو كالحقيقة.--------------------------------------------
= والخامس: أنه يكون حجة في أقل الجمع، لا فيما زاد عليه، وهو مذهب قوم من الأصوليين، وفيه عرف ذلك.
1 مثل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ....} [النساء:11] فإنه خص منه الكافر والقاتل.
2 سورة هود من الآية "6".
3 سورة الأنفال من الآية "75" ولفظ البقرة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} من الآية "231".
وقد أورد المصنف هاتين الآيتين مثالًا على العام الذي لم يدخله التخصيص.
4 أي: أنه ليس بحجة.
5 بين الطوفي وجه المنع فقال: "لا نسلم أن العام بعد التخصيص مجاز، بل هو حقيقة مستعمل في موضوعه أولًا، وذلك لأن اللفظ العام وإن كان واحدًا، لكنه في تقدير ألفاظ متعددة مطابقة لأفراد مدلوله في العدد.
مثاله: إذا قال: أكرم الرجال، وفرضنا أن جنس الرجال عشرون، فلفظ الرجال في تقدير عشرين لفظًا يدل كل لفظ منها على رجل من العشرين، فكأنه قال: أكرم زيدًا وعمرًا وبكرًا وخالدًا وجعفرًا وبشرًا … كذلك حتى سمى العشرين، فإذا قال، بعد ذلك: لا تكرم زيدًا، صار زيد مخصوصًا من =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)

وقولهم: "لا قرينة تفصل".
قلنا: ليس كذلك، فإنا إنما نجعل اللفظ مجازًا بدليل التخصيص، فيختص الحكم به، دون ما عداه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌فصل: [العام بعد التخصيص حقيقة]
واختار القاضي1 أنه حقيقة بعد التخصيص، وهو قول أصحاب الشافعي2.--------------------------------------------
= العشرين، وسقط لفظ اسمه المطابق لمسماه تقديرًا، وهو معنى قولنا: "فسقط منها بالتخصيص". أي: من الألفاظ التقديرية، طبق ما خص من المعنى، وهو لفظ زيد المطابق لمعناه في هذه الصورة، فيبقى معنا تسعة عشر شخصًا من الرجال، وتسعة عشر لفظًا تقديرية، هي أسماؤهم، وتسعة عشر اسمًا تطابق في العدد تسعة عشر شخصًا مسمى....
ثم قال: وإذا ثبت أن لفظ العام بعد التخصيص مطابق لمدلوله في التقدير، فهو مستعمل فيما وضع له تقديرًا، فلا يكون مستعملًا في غير موضوعه...." شرح المختصر "2/ 531-532".
ثم بين المصنف أنه إن سلم أنه مجاز، فإن المجاز يعمل به إذا كان مشهورًا حتى ولو لم توجد قرينة، مثل قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ.....} [النساء: 43 والمائدة:6] فإنه وإن كان مجازًا، إلا أنه معروف ومشهور لدى العامة والخاصة.
ثم ختم كلامه بأن دعواكم عدم وجود قرينة غير مسلم، فإن اللفظ لم يجعل مجازًا -على زعمكم- إلا بدليل التخصيص، وهو قرينة على المجاز.
1 أبو يعلى: انظر: العدة "2/ 533".
2 قال الآمدي: هو مذهب الحنابلة وبعض أصحاب الشافعي. انظر: الإحكام "2/ 227".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)