إلَّا الأَوَاريّ.....1
[وقال آخر] 2:
وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس3
ومثله كثير.--------------------------------------------
1 هذان جزءان من بيتين للنابغة من قصيدة مدح بها النعمان بن بشير ملك الحيرة، ويتنصل بها عما قذفوه به، وهي إحدى المعلقات السبع، مطلعها:
يا دارَ مَيَّة بالعَلياء فالسند … أقْوت فطال عليها سالف الأبد
إلى أن قال:
وقفتُ فيها أُصَيْلالًا أُسائلها … عيَّت جوابًا وما بالرَّبْع من أحد
إلا أواريَّ لأيّامًا أبيتها … والنّوى كالحوض بالمظلومة الجلد
والأواري: هي التي تسمى الطوائل، وليس من جنس أحد، وهذا هو محل الشاهد. انظرك ديوان النابغة ص25-32، وخزانة الأدب "4م 121-130".
2 القائل: هو جران العون: عامر بن الحارث بن كُلْفة، والجران: باطن العنق الذي يضعه البعير على الأرض إذا نام، وكان يعمل من جلد هذا العنق: الأسواط واشتهر هذا الشاعر بجران العود؛ لأنه هدد زوجتيه بجران جمل كبير له فقال:
خذا حذّرا يا جارتيّ فإنني … رأيت جران العود قد كان يصلح
والعود: البعير المسن.
3 البيت في ديوان جران العود ص53، وفي لسان العرب "4/ 309"، وكتاب سيبويه "1/ 133".
ومحل الشاهد في البيت قوله: "إلا اليعافير" فإنه استثناء من قوله: "أنيس" واليعافير جمع "يعفور" وهو الظبي الذي لونه لون التراب، أو هو ولد البقرة الوحشية، و"العيس" جمع "أعيس" و"عيساء" وهو من الإبل الذي يخالط بياضه شقرة.
انظر: القاموس المحيط "4/ 209"، لسان العرب "4/ 309 وما بعدها".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)
ولنا: أن الاستثناء: إخراج بعض ما يتناوله المستثنى منه بدليل: أنه مشتق من قولهم: "ثنيت فلانًا عن رأيه" و"ثنيت العنان" فيشعر بصرف الكلام عن صوبه1 الذي كان يقتضيه سياقه2.
فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول، لولا الاستثناء، فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله.
فتكون تسميته استثناء تجوزًا باللفظ عن موضوعه، وتكون "إلا" ههنا بمعنى "لكن"3.
قال هذا ابن قتيبة4. وقال: هو قول سيبويه5، وقاله غيرهما من أهل العربية.--------------------------------------------
1 جاء في المصباح المنير مادة "صوب": الصوب، وزن فلس، مثل الصواب.
2 قال الطوفي: "اعلم أن الاستثناء من حيث اللفظ: استفعال، إما من التثنية؛ لأن المستثنى في كلامه يثني الجملة، أي: يأتي بجملة ثانية في كلامه، نحو: قام القوم إلا زيدًا، فهم منه قيام القوم، وعدم قيام زيد، فهي جملتان، أو من ثنى الفارسُ عِنان فرسه: إذا عطفه، لأن المستثنى يعطف على الجملة، فيخرج بعضها عن الحكم بالاستثناء". شرح مختصر الروضة "2/ 580-581".
3 لأن "لكن" يستدرك بها المتلكم خللًا وقع في كلامه أو غيره، وكذلك "إلا" يستدرك بها نحو ذلك.
4 هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، من أئمة الحديث واللغة، عدّه شيخ الإشلام ابن تيمية من أهل السنة. ولد ببغداد سنة 213هـ" وقيل: ولد بالكوفة وتوفي سنة "276هـ" على الأصح. انظر: بغية الوعاة "2/ 63"، تذكرة الحفاظ "2/ 631".
5 هو: عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبويه، إمام مدرسة أهل البصرة في النحو، تتلمذ على الخليل بن أحمد وأبي الخطاب الأخفش وغيرهما. من مؤلفاته "الكتاب" في النحو. توفي بالبيضاء سنة "180هـ". انظر: بغية الوعاة "2/ 231" نزهة الألباء ص "71".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)
وإذا كانت بمعنى "لكن" لم يكن لها في الإقرار معنى1، فلم يصح أن ترفع شيئًا منه، فتكون لاغية، فإن "لكن" إنما تدخل للاستدراك بعد الجحد، والإقرار ليس بجحد، فلا يصح فيه.
ولذلك: لم يأت الاستثناء المنقطع في إثبات بحال.
الشرط الثالث: أن يكون المستثنى أقل من النصف.
وفي استثناء النصف وجهان.--------------------------------------------
1 هذا جواب عن قولهم المتقدم: "ولو أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلًا" وحاصل الجواب: أن الاستثناء المنقطع مقدر بلكن، وهي تفيد الاستدراك؛ لأن المتكلم بها يستدرك خللًا وقع في كلامه، فمثله: الاستثناء المنقطع، ويتفرع على هذا ما ذكره الخرقي في مختصره: "ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلًا، إلا أن يستثني عينًا من ورِق، أو ورِقًا من عين" والمراد بالعين هنا: الذهب.
فعلى هذا يكون قوله: "إلا أن يستثني عينًا من ورق … " مخالفًا لهذه القاعدة.
وقد حمله أصحاب الإمام أحمد على الاستحسان، وحمله الطوفي على الاستثناء من الجنس البعيد، وهو أن الكل مال.
قال الطوفي: "ووجه الاستحسان: أن الذهب والفضة هما أثمان المبيعات، وقيم المتلفات، وأروش الجنايات، ومقاصدهما واحدة، فينزلا لذلك منزلة الجنس الواحد، وأما نص الخرقي على ذلك في "المختصر" فهذا وجهه.... ثم قال: وهو أحد القولين في المذهب.
ويفيد الخلاف في هذا الشرط أنه لو قال: له عندي مائة درهم إلا ثوبًا، أو إلا شاة أو غيرها من المتقومات، بطل الإقرار عندنا، وصح عند المخالف، ويلزمه مائة إلا قيمة ثوب، لاشتراك المستثنى والمستثنى منه في جنس المالية، وما يقع في المستثنى من جهالة تزال بالوساطة أو الصلح. قلت: وهذا راجع إلى الاستثناء من الجنس، غير أنه الجنس البعيد. "شرح الطوفي 2/ 597".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين: يجوز استثناء الأكثر.
ولا نعلم خلافًا في أنه: لا يجوز استثناء الكل1.
واحتج من جوزه -أي: جوز الأكثر- بقوله تعالى: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} 2.
وقال في أخرى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} .
فاستثنى كل واحد منهما من الآخرن وأيهما كان الأكثر: حصل المقصود4.--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أنه لا خلاف بين العلماء في عدم صحة الاستثناء المستغرق، فلا يصح أن يقال: له علي عشرة إلا عشرة؛ لأنه يفضي إلى العبث، ويعتبر تناقضًا كليًّا.
وفي استثناء الأكثر والنصف خلاف. واشترط قوم أن يكون أقل من النصف وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.
قال الطوفي: "المصحِّح لاستثناء الأكثر هم أكثر الفقهاء والمتكلمين، والمانع منه أصحابنا وبعض الفقهاء والقاضي أبو بكر في آخر أقواله.
قال الآمدي: وقد استقبح بعض أهل اللغة استثناء عقد صحيح، واختار هو الوقف.
قلت: مثال استثناء العقد الصحيح: له سبعون إلا عشرة". شرح مختصر الروضة "2/ 598".
2 سورة ص "82-83".
3 سورة الحجر الآية "42".
4 وجه الدلالة من هذه الآيات: أن الله تعالى استثنى الغاوين من العباد، والغاوون أكثر، بدليل قوله تعالى: {وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] .
وقال الطوفي: "فاستثنى في الأولى العباد المخلصين من بني آدم، وفي الثانية =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
وقال الشاعر:
أدُّوا التي نَقَصَتْ تسعين مِنْ مائةٍ … ثم ابْعَثوا حكمًا بالحقّ قَوَّاما1
ولأنه إذا جاز استثناء الأقل، جاز استثناء الأكثر.
ولأنه رفع بعض ما تناوله اللفظ، فجاز في الأكثر كالتخصيص.
ولنا: أن الاستثناء لغة، وأهل اللغة نفوا ذلك وأنكروه2.
قال أبو إسحاق الزجاج3: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير4.
وقال ابن جني5: لو قال قائل: "مائة إلا تسعة وتسعين" ما كان متكلمًا بالعربية، وكان كلامه عيًّا من الكلام ولكنة.--------------------------------------------
= الغاوين من العباد، وأيهما كان الأكثر حصل المقصود". شرح المختصر "2/ 599".
1 سيأتي نقل المصنف عن ابن فصال: أن هذا البيت مصنوع لم يثبت عن العرب، فلا يصح الاحتجاج به.
2 وأهل اللغة هم الحجة في هذا المقام، ولذلك نقل المصنف كلامهم الآتي.
3 هو: إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، عالم بالنحو واللغة والعروض، واشتهر بالزجاج، لأنه كان يعمل في خرط الزجاج، تتلمذ على المبرد، من مؤلفاته: "معاني القرآن" و"الاشتقاق". توفي ببغداد سنة "310هـ" على الأرجح. انظر: بغية الوعاة "1/ 411" وفيات الأعيان "11/ 11".
4 انظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس "2/ 565".
5 هو: عثمان بن جني، أبو عثمان الموصلي، كان والده مملوكًا روميًّا لسليمان بن فهد الأزدي الموصلي، كان إمامًا في النحو والأدب، تلقى عن أبي على الفارسي، وبعد وفاته تولى مكانه في بغداد. من كتبه "الخصائص" و"المذكر والمؤنث" توفي سنة "392هـ". انظر: بغية الوعاة "2/ 132"، شذرات الذهب "3/ 140".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
وقال القتيبي1: يقال: "صمت الشهر كله إلا يومًا واحدًا، ولا يقال: صمت الشهر إلا تسعة وعشرين يومًا" ويقول: "لقيت القوم جميعهم إلا واحدًا أو اثنين"، ولا يجوز أن يقول: "لقيت القوم إلا أكثرهم".
إذا ثبت أنه ليس من اللغة: فلا يقبل.
ولو جاز هذا: لجاز في كل ما كرهوه وقبحوه.
وأما الآية التي احتجوا بها: فقد أجيب عن احتجاجهم بها بأجوبة.
منها: أنه استثناء في إحدى الآيتين المخلصين من بني آدم وهم الأقل.
وفي الأخرى: استثناء الغاوين من جميع العباد وهم الأقل، فإن الملائكة من عباد الله، قال الله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} 2 وهم غير غاوين3.
ومنها: أنه استثناء منقطع في قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} 4 بمعنى "لكن" بدليل أنه قال في آية أخرى: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ … } 5--------------------------------------------
1 هو: عبد الله بن مسلم، المشهور بابن قتيبة. تقدمت ترجمته.
2 سورة الأنبياء من الآية "26".
3 لم يرتض الطوفي هذه الإجابة وقال: إنها ضعيفة؛ لأن المحاورة إنما وقعت في ذرية آدم، فلا يصح ضم الملائكة إليهم، حتى يكون الغاوون بالنسبة إليهم مع ذرية آدم قليلًا. انظر: "شرح المختصر 2/ 602".
4 الحجر: 42.
5 سورة إبراهيم من الآية "22" ولم يرتضه الطوفي أيضًا. ثم قال: "والجواب الصحيح عن الآية هو: أنا نمنع من استثناء الأكثر إذا صرح بعدد المستثنى منه، أما إذا لم يصرح به، فهو جائز باتفاق، كما إذا قال: خذ ما في هذا الكيس من =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
وأما البيت فليس فيه استثناء.
مع أنه قال ابن فصال النحوي1: هذا بيت مصنوع ولم يثبت عن العرب.
وأما القياس في اللغة2: فغير جائز. ولو كان جائزًا: فهو جمع بغير علة3 ومثل هذا لو جاز استثناء البعض، جاز استثناء الكل.
ويعارضه: بأنه إذا لم يجز استثناء الكل، فلا يجوز استثناء الأكثر.
والفرق بين القليل والكثير: أن العرب استعملته في القليل دون الكثير، فلا يقاس في لغتهم ما أنكروه على ما حسّنوه وجوّزوه.--------------------------------------------
= الدراهم إلا الزيوف، وكانت أكثر، والآية من هذا الباب، لم يصرح فيها بعدد المستثنى منه، بل قال سبحانه وتعالى: "إن عبادي" وهو مقدار غير معين، بخلاف: له عندي مائة إلا تسعين، فهذا هو الممنوع". المصدر السابق5.
1 هو: علي بن فصال بن علي بن غالب المجاشعي القيرواني، المعروف بالفرزدقي نسبة إلى جده "الفرزدق"، كان عالمًا بالنحو واللغة، ظل يقرئ ببغداد حتى توفي سنة "479هـ" انظر: بغية الوعاة "2/ 183"، والبلغة ص161.
2 هذا رد على قولهم السابق: "ولأنه إذا جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر" فبين المصنف أن ذلك قياسًا في اللغة، وهو غير حجة عند كثير من العلماء. ثم عارضه برد آخر هو: قياسه على استثناء الكل، ومعناه: أن عدم جواز استثناء الكل أمر متفق عليه، فيقاس عليه: عدم جواز استثناء الأكثر؛ لأن الأكثر يأخذ حكم الكل.
ثم بين -أخيرًا- أن الحجة إنما هي في استعمال العرب؛ لأنهم أهل اللغة، وهم قد استعملوه في القليل دون الكثير، فلا يقاس ما أنكروه على ما حسنوه.
3 معناه: أن القياس لا بد له من علة جامعة بين الأصل والفرع، وقياس الأكثر على الأقل ليست فيه علة جامعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
فصل: [في حكم الاستثناء بعد جمل متعددة]
إذا تعقب الاستثناء جملًا، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا....} ، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ في سُلْطانِه، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتَه إلَّا بإِذْنِه" 2: رجع الاستثناء إلى جميعها، وهو قول أصحاب الشافعي3.
وقال الحنفية: يرجع إلى أقرب المذكورين4 لأمور ثلاثة:--------------------------------------------
1 سورة النور "4-5".
2 رواه أحمد في مسنده "5/ 272" ومسلم: كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث "673" وأبو داود: كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث "582"،والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء من أحق بالإمامة حديث "235". وقال: "حديث حسن صحيح".
كما أخرجه ابن ماجه والنسائي والدارقطني والطيالسي، جميعهم في كتاب الصلاة، من حديث أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلمًا -أي: إسلامًا- ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه" والتكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل: من فراش أو سرير أو غير ذلك مما يعد كرامة.
3 كما أنه رأي جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد وأكثر أصحابهم. انظر: العدة "2/ 678" شرح تنقيح الفصول ص249، المستصفى "3/ 388".
4 محل الخلاف بين العلماء في هذه المسألة: إذا لم توجد قرينة أو دليل على أن الاستثناء راجع إلى بعض الجمل دون البعض.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
أحدهما: أن العموم يثبت في كل صورة بيقين، وعود الاستثناء على جميعها مشكوك فيه، فلا يزيل -أي: العموم- المتيقن بالشك1.--------------------------------------------
= فقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} … إلى قوله، تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} الخلاف في الاستثناء هنا راجع إلى الجملتين الأخيرتين وهما قوله، تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فرجوعه إلى الجملة الأخيرة متفق عليه، ورجوعه إلى الجملة الأولى، فتقبل شهادته أو لا؟ محل الخلاف؛ فالجمهور يرون قبول شهادته، باعتبار أن الاستثناء يرجع إلى الجميع والحنفية يقولون: لا تقبل شهادته.
ولا خلاف بين الجميع في عدم رجوع الاستثناء إلى قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة} لأن الجلد حق الآدمي، ولا يسقط بالتوبة.
انظر: نهاية السول "2/ 104 وما بعدها" طبعة صبيح.
ومثل ذلك: ما لو قال قائل: "نسائي طوالق، وعبيدي أحرار، وخيلي وقف، إلا الحيض" فإن الاستثناء راجع إلى الجملة الأولى، بقرينة ذكر الحيض، فإنه مختص بالنساء.
ولو قال: "إلا الزنجيين أو الهنديين" اختص بالثانية، لأن هذه الصفات في العرف مختصة بالعبيد.
ولو قال: "إلا الدُّهم أو العراب" اختص بالأخيرة؛ لأن هذه صفات الخيل عرفًا.
انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 613".
وجمهور العلماء على أن العطف لا يشترط فيه أن يكون بالواو، بل يجوز أن يكون بثم أو غيرها من حروف العطف، واشترط بعضهم أن يكون ذلك بالواو، وأن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل، وإلا عاد إلى الأخيرة فقط.
وكون العطف في الجمل من باب الغالب، وإلا فإنه يقع في المفردات أيضًا، فلو قال: حفصة وفاطمة طالقتان إن شاء الله، فإنه يكون من هذ الباب أيضًا. انظر: التمهيد للإسنوي ص399.
1 معناه: أن العموم في كل جملة من الجمل المتقدمة متيقن، وعود الاستثناء جميعها مشكوك فيها، ولا يرفع المتيقن بالمشكوك، وإنما عاد إلى الأخيرة =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
الثاني: أن الاستثناء إنما وجب رده إلى ما قبله، ضرورة أنه لا يستقل بنفسه، فإذا تعلق بما يليه: فقد استقل وأفاد، فلا حاجة إلى تعلقه بما قبل ذلك، فلا نعلقه به، وصار كالاستثناء من الاستثناء.
والثالث: أن الجملة مفصول بينها وبين الأولى، فأشبه ما لو حصل فصل بينهما بكلام آخر1.
وأدلتنا ثلاثة:
أحدهما: أن الشرط إذا تعقب جملًا: عاد إلى جميعها، كقوله "نسائي طوالق، وعبيدي أحرار إن كلمتُ زيدًا" فكذلك الاستثناء، فإن الشرط والاستثناء سيّان2 في تعلقهما بما قبلهما وبغيرهما له، ولهذا يسمى التعليق بشرط مشيئة الله: استثناء، فما ثبت لأحدهما ثبت في الآخر.
فإن قيل: الفرق بينهما: أن الشرط رتبته التقديم، بخلاف الاستثناء. قلنا: إذا تأخر الشرط فلا فرق بينهما.
ثم إن كان متقدمًا: فلم لا يتعلق بالجملة الأولى، دون ما بعدها؟
فإذا تعلق بجميع الجمل -تقدم أو تأخر- وكذلك الاستثناء، فإنه--------------------------------------------
= للضرورة، وهي: أن الاستثناء لا بد وأن يكون متعلقًا بشيء آخر.
1 أي: أن الفصل بين الجمل بحرف العطف أشبه الفصل بكلام أجنبي.
2 في جميع النسخ "شيئان" ولا معنى لذلك، فإن المقصود من هذا: أن الاستثناء كالشرط في أن كلًّا منهما يفتقر إلى ما تعلق به، فكما أن الشرط متعلق بمشروطه، ولا يستقل عنه، فكذلك الاستثناء، متعلق بالمستثنى منه، ولا يستقل بدونه، وإذا ثبت أن بين الشرط والاستثناء هذا الاشتراك الخاص، وجب أن يستويا في رجوع كل منهما إلى جميع الجمل التي قبله. انظر: شرح الطوفي "2/ 614".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
مساو للشرط في حال تأخره1.
الثاني: اتفاق أهل اللغة على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة2 عيٌّ ولكنة، ولو لم يعد الاستثناء إلى الجميع، لم يقبح ذلك، بل كان متعينًا لازمًا فيما يريد فيه الاستثناء من جميع الجمل.
الثالث: أن العطف بالواو يوجب نوعًا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه، فتصير الجمل كالجملة الواحدة، فيصير كأنه قال: "اضرب الجماعة الذين هم قتلة وسرّاق إلا من تاب" ولا فرق بين هذا وبين قوله: "اضرب من قتل وسرق إلا من تاب"3.--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أن الخصم اعترض على قياس الاستثناء على الشرط بوجود فرق بينهما، وهو: أن الشرط رتبته التقديم، بخلاف الاستثناء فإنه متأخر. فأجاب المصنف عن ذلك بثلاثة أوجه.
الوجه الأول: قولهم: "رتبة الشرط التقديم" فقال: هذا في العقل، ونحن نتكلم في اللغة، ولا يلزم من توقف المشروط على الشرط وتقدمه عليه عقلًا أن لا يساوي الاسثتناء فيما ذكر.
الوجه الثاني: أن كلامنا فيما إذا تأخر الشرط، مثل: نسائي طوالق، وعبيدي أحرار، إن كلمتُ زيدًا، فهو مثل: نسائي طوالق، وعبيدي أحرار، إلا أن أكلم زيدًا.
الوجه الثالث: أنه يلزم على قولهم أن يتعلق الشرط بالجملة الأولى فقط، وهو باطل بالاتفاق، فدل ذلك على أن تقديم الشرط لا اعتبار له، وبذلك يستوي الحكم على الشرط والاستثناء. انظر: شرح الطوفي "2/ 615-616".
2 كأن يقال: نسائي طوالق إلا أن أكلم زيدًا، وعبيدي أحرار إلا أن أكلم زيدًا.
3 معناه: أن العطف يوجب اتحادًا معنويًّا بين المعطوف والمعطوف عليه، ولهذا قدرت التثنية والجمع، نحو: الزيدان والزيدون، بالعطف، نحو: قام زيد وزيد وزيد وشبه ذلك بقولهم: "قاموا" فواو العطف، والجمع والضمير المتصل =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
وقولهم: "إن التعميم مستيقن": ممنوع، فإن العموم والإطلاق لا يثبت قبل تمام الكلام، وما تم حتى أردف باستثناء يرجع إليه1.
ثم يبطل بالشرط والصفة، وقد سلم أكثرهم عموم ذلك.
ولما ذكر الله -تعالى- خصال كفارة اليمين الثلاثة، ثم قال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} 2: رجع ذلك إلى جميعها.
وقولهم: "إن الاستثناء إنما تعلق بما قبله ضرورة" ممنوع، بل إنما رجع إلى ما قبله، لصلاحيته لذلك3.--------------------------------------------
= بالفعل، كل ذلك وأشباهه فيه اتحاد معنوي، فتكون الجمل المتعددة كالجملة الواحدة.
1 معنى ذلك: أن المخالفين في رجوع الاستثناء إلى الجميع استدلوا بأن العموم ثابت في كل صورة بيقين، والاستثناء مشكوك فيه، والمتيقن لا يرفع المشكوك فأجاب المصنف عن ذلك: بأنه إن أرادوا أن التعميم مستيقن قبل تمام الكلام فهذا ممنوع، وإن أرادوا أنه متيقن بعد تمام الكلام، فالكلام لا يتم إلا بالاستثناء، وبعد الاستثناء لا يبقى العموم متيقنًا، حتى يكون رفعه بالشك ممنوعًا، إلا على قولهم: يتعلق بالجملة الأخيرة، ويبقى العموم فيما قبلها، وهذا هو محل النزاع.
2 سورة المائدة من الآية "89" وهي قوله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
ومحل الشاهل: أن قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} راجع إلى الإطعام والكسوة وتحرير الرقبة.
3 هذا رد لقولهم: "إن الاستثناء تعلق بما قبله للضرورة" وهو أنه لا يمكن أن يستقل بنفسه، فأجاب المصنف بأنه ليس للضرورة، وإنما لصلاحية تعلق ما قبله به، والجمل كلها صالحة لذلك التعلق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
ثم يبطل -أيضًا- بالشرط والصفة1.
أما الاستثناء من الاستثناء2: فلم يمكن عوده إلى الأول، لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي3، فتعذر النفي من النفي.
وهكذا كل ما فيه قرينة تصرفه عن الرجوع، لا يرجع على الأول، كقوله تعالى: { … فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} 4 لا يعود إلى التحرير، لأن صدقتهم إنما تكون بمالهم، فالعتق ليس حقًّا لهم.
فصل: في الشرط
الشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده.--------------------------------------------
1 معناه: أن ما ذكروه من أن التعلق بالجملة الأخيرة للضرورة، يبطل بالشرط والصفة، فإن كلًّا منهما يتعلق بجميع الجمل، مع أن هذه الضرورة تندفع بتعلقهما بالجملة الأخيرة. انظر: شرح الطوفي "2/ 618-619".
2 هذا رد على قولهم: "وصار كالاستثناء من الاستثناء".
3 هذا الاستشهاد إنما يصح على رأي الجمهور. أما الحنفية: فقد خالفوا في ذلك. ولهم رواية أخرى أن الاستثناء من الإثبات نفي، وأما الاستثناء من النفي فليس بإثبات. انظر: كشف الأسرار "3/ 126".
واستثنى المالكية من هذه القاعدة الأيمان فقالوا: إن الاستثناء من النفي إثبات، في غير الأيمان. انظر: الفروق للقرافي "2/ 93".
4 سورة النساء من الآية "92" ومحل الشاهد: أن الاستثناء راجع إلى الدية لا إلى التحرير، لأنه ليس من حق الورثة حتى يصدّقوا به. ومثل ذلك كل قرينة تخرج جملة من الجمل المتقدمة على الاستثناء، وتقدم توضيح ذلك في الهامش أول الفصل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
والعلة: يلزم من وجودها وجود المعلول، ولا يلزم من عدمها عدمه في الشرعيات.
والشرط: عقلي، وشرعي، ولغوي:
فالعقلي: كالحياة للعلم، والعلم للإرادة.
والشرعي: كالطهارة للصلاة، والإحصان للرجم.
واللغوي: كقوله: "إن دخلت الدار فأنت طالق" و"إن جئتني أكرمتك" مقتضاه في اللغة: اختصاص الإكرام بالمجيء، فينزل منزلة التخصيص والاستثناء.
والاستثناء والشرط يغير الكلام عما كان يقتضيه لولاه حتى يجعله متكلمًا بالباقي، لا أنه يخرج من الكلام ما دخل فيه؛ فإنه لو دخل لما خرج1. فإذا قال: "أنت طالق إن دخلت الدار" معناه: أنك عند الدخول طالق.
وقوله: "له عشرة إلا ثلاثة" معناه: له عليّ سبعة، فإنه لو ثبت له عليه عشرة: لما قدر على إسقاط ثلاثة، ولو قدر على ذلك بالكلام--------------------------------------------
1 هذا هو المخصص الثاني من المخصصات المتصلة. ومن المعروف أن الأحكام الشرعية لها علل، وهي أسبابها المؤثرة في وجودها شرعًا، أي: هي المعرفة لها شرعًا. ولها كذلك شروط يتوقف تأثير العلل في الأحكام عليها. فالزنا -مثلًا- علة لوجوب الرجم، والإحصان شرط لتأثير هذه العلة. والزكاة لها سبب هو ملك النصاب، ولها شرط هو تمام الحول. ولذلك عرف المصنف هنا: الشرط والعلة، فذكر أن الشرط هو: ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وأن العلة هي: ما يلزم من وجودها وجود المعلول، ولا يلزم من عدمها عدمه في الشرعيات، لجواز أن يكون له علة أخرى.
وقد تقدم الكلام على الشرط والفرق بينه وبين العلة والمانع في الحكم الوضعي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
المتصل: لقدر عليه بالمنفصل، فيصير موضوع الكلام ذلك.
فقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} 1 لا حكم له قبل إتمام الكلام، فإذا تم كان الكلام مقصورًا على من وجد منه السهو والرياء، لا أنه دخل فيه كل مصلٍّ، ثم خرج البعض، كذلك الاستثناء والشرط.--------------------------------------------
1 سورة الماعون آية "4".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
فصل: في المطلق والمقيد
المطلق: هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه1، وهي النكرة في سياق الأمر، كقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 2.--------------------------------------------
1 قوله: "المتناول لواحد" خرج به ألفاظ الأعداد المتناولة لأكثر من واحد. وخرج بقوله: "لا بعينه" المعارف، كزيد وعمرو، وخرج بباقي التعريف: المشترك، والواجب المخير، فإن كلًّا منهما يتناول واحدًا لا بعينه،
لا باعتبار حقائق مختلفة. انظر: شرح الكوكب المنير "3/ 392".
2 سورة المجادلة من الآية "3" وقد مشى المصنف على أن المطلق والنكرة بمعنى واحد، كالمثال المتقدم، بينما ذهب كثير من الأصوليين إلى التفرقة بينهما. فإن المطلق: هو الدال على الماهية من حيث هي، والنكرة: هي الدالة على الماهية بقيد الوحدة الشائعة. وما قاله المصنف من اتحاد المطلق والنكرة، هو اختبار بعض الأصوليين، كابن الحاجب والآمدي، وعليه عامة النحويين؛ لأن الموجود في الخارج هو الفرد، والماهية الذهنية لا وجود لها في الخارج. انظر: بيان المختصر "2/ 349" والإحكام "3/ 1"، نثر الورود على مراقي السعود "1/ 321".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
وقد يكون في الخبر، كقوله، عليه السلام: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ" 1.
والمقيد: هو المتناول لمعيّن، أو غير معين موصوف بأمر زائد على الحقيقة: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} 3 قيد الرقبة بالإيمان، والصيام بالتتابع.
وقد يكون اللفظ مطلقًا مقيدًا بالنسبة4، كقوله تعالى:--------------------------------------------
1 للحديث طرق وشوهد كثيرة تجعله من قسم الصحيح: فقد أخرجه الدارقطني في سننه: كتاب النكاح، بلفظ: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل" والشافعي: كتاب النكاح، باب: لا يصح النكاح إلا بولاية رجل، والبيهقي: كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
كما أخرجه ابن حبان في كتاب النكاح، باب ما جاء في الولي والشهود من حديث عائشة رضي الله عنها انظر زوائد ابن حبان للهيثمي ص305.
ومحل الشاهد في الآية: أن الرقبة جاءت مطلقة عن قيد الإيمان، كما أن لفظ "الولي" جاء في الحديث مطلقًا.
2 فهو يقابل المطلق، ومعناه: المتناول لمعين، أو غير معين، لكنه موصوف بوصف زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه، وتتفاوت مراتبه في التقييد باعتبار قلة القيود وكثرتها، فما كثرت قيوده كان أعلى رتبة مما قلت قيوده، مثل قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [سورة التحريم: 5] .
3 سورة النساء من الآية "92".
4 أي: قد يجتمع الإطلاق والتقييد في لفظ واحد، باعتبار جهتين مختلفتين، فيكون اللفظ مطلقًا من وجه، مقيدًا من وجه آخر، كلفظ "رقبة" فهي مقيدة من حيث الإيمان، فلا تكفي الرقبة الكافرة. ومطلقة من حيث ما سوى الإيمان من =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)
{رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} 1 مقيدة بالإيمان، مطلقة بالنسبة إلى السلامة وسائر الصفات.
ويسمى الفعل مطلقًا، نظرًا إلى ما هو من ضرورته من: الزمان، والمكان، والمصدر، والمفعول به، والآلة فيما يفتقر إلى الآلة والمحل للأفعال المتعدية، وقد يتقيد بأحدها، دون بقيتها2 والله أعلم.--------------------------------------------
= الأوصاف، ككمال الخلقة، والطول، والبياض وأضداد ذلك. انظر: شرح الكوكب المنير "3/ 393-394".
1 سورة النساء من الآية "92".
2 ومعناه: أن الفعل قد يقيد ببعض مفاعيله دون بعض، فيكون مطلقًا مقيدًا بالإضافة إلى بعضها دون بعض، مثل: "صم يوم الاثنين" فإن الصوم مقيد من جهة ظرف الزمان، ولو قيل: "صم في المدينة يومين" لكان على عكس ما تقدم انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 634".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
فصل: [في حمل المطلق على المقيد]
إذا ورد لفظان: مطلق ومقيد، فهو على ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
أن يكون في حكم واحد، بسبب واحد، كقوله، عليه السلام: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ" 3، وقال: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهدَيْ عَدْلٍ" 4، فيجب حمل المطلق على المقيد.--------------------------------------------
= الأوصاف، ككمال الخلقة، والطول، والبياض وأضداد ذلك. انظر: شرح الكوكب المنير "3/ 393-394".
1 سورة النساء من الآية "92".
2 ومعناه: أن الفعل قد يقيد ببعض مفاعيله دون بعض، فيكون مطلقًا مقيدًا بالإضافة إلى بعضها دون بعض، مثل: "صم يوم الاثنين" فإن الصوم مقيد من جهة ظرف الزمان، ولو قيل: "صم في المدينة يومين" لكان على عكس ما تقدم انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 634".
3 تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا.
4 هذه الرواية أوردها المصنف في المغني "9/ 368" فقال: "وروى أبو بكر البرقاني بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل" ولم نجدها في كتب السنة إلا عند البيهقي في كتاب النكاح =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
وقال أبو حنيفة: لا يحمل عليه؛ لأنه نسخ، فإن الزيادة على النص نسخ، فلا سبيل إلى النسخ بالقياس1.
وقد بينا فساد هذا2، فإن قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 3 ليس بنص في إجزاء الكافرة4، بل هو مطلق يعتقد ظهور عمومه، مع تجويز الدليل على خصوصه، والتقييد صريح في الاشتراط، فيجب تقديمه.--------------------------------------------
= باب: لا نكاح إلا بولي مرشد عن ابن عباس موقوفًا. السنن الكبرى "7/ 124" وأورده الهيثمي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الولي والشهود، ولم يورد فيه لفظ "مرشد" انظر: مجمع الزوائد "3/ 286" والحديث بلفظ "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" حديث مشهور له طرق كثيرة جعلته من قسم الصحيح، كما تقدم قريبًا.
ومحل الشاهد في الحديثين: أن الأول مطلق في الولي بالنسبة إلى الرشد والغي وفي الشهود بالنسبة إلى العدالة والفسق، والثاني مقيد بالرشد في الولي، والعدالة في الشهود، وهما متحدان في السبب والحكم، فالسبب هو النكاح، والحكم: نفي النكاح بدون ولي وشهود.
1 الصواب أن رأي الحنفية في صورة اتحاد السبب والحكم متفق -في الجملة- مع رأي الجمهور، في صورة ما إذا كان الحكم مثبتًا. انظر: كشف الأسرار "2/ 287". قال المجد ابن تيمية: "فإن كان المطلق والمقيد مع اتحاد السب والحكم في شيء واحد، كما لو قال: "إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة". وقال في موضع آخر: "إذا حنثتم فعليكم عتق رقبة مؤمنة" فهذا لا خلاف فيه، وأنه يحمل المطلق على المقيد، اللهم إلا أن يكون المقيد آحادًا والمطلق تواترًا، فينبني على مسألة الزيادة على النص، هل هي نسخ؟ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية" المسودة ص146.
2 في مسألة: الزيادة على النص، هل هي نسخ أو لا؟
3 سورة المجادلة من الآية3.
4 لأنه كما يجوز بالمؤمنة يجوز بالكافرة، فهو ظاهر في العموم، فيجوز تخصيصه، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)