الأولى: قوله: "لا عَالم إلا زيد"1 فهذه أنكرها غلاة منكري المفهوم2.
وقالوا: هو نطق بالمستثنى، وسكوت عن المستثنى منه، فما خرج بقوله: "إلا" فمعناه: أنه لم يدخل في الكلام، فصار الكلام مقصورًا على الباقي، والمستثنى غير متعرض له بنفي ولا إثبات.
وهذا فاسد: فإن هذا صريح في الإثبات والنفي: فمن قال: "لا إله إلا الله" مثبت للإلهية لله -سبحانه- نافٍ لها عمن سواه.
وقولهم: "لا سيف إلا ذو الفقار" و"لا فتى إلا علي" نفي وإثبات--------------------------------------------
1 وهي المعبر عنها بأن الاستثناء من النفي إثبات، وهو مذهب جمهور العلماء، واستدلوا على ذلك بأن الإجماع منعقد على أن قولنا: "لا إله إلا الله" إثبات الإلهية لله سبحانه وتعالى، وهو استثناء من نفي، وتقديره: لا إله موجود إلا الله.
2 من الحنفية ومن سار على مذهبهم. وقالوا: إن الاستثناء من النفي ليس بإثبات، لأنه لو كان إثباتًا، لكان قوله، صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بطهور" و "لا نكاح إلا بولي" يقتضي صحة الصلاة عند وجود الطهور، والنكاح عند وجود الولي، لأنه مستثنى من نفي الصلاة والنكاح، لكن ذلك غير مسلم، لجواز تخلف صحة الصلاة عند وجود الطهور، لانتفاء شرط آخر، وكذلك صحة النكاح مع وجود الولي. انظر: شرح الطوفي "2/ 737-738".
وأجاب الطوفي عن هذا الاستدلال فقال: "إن هذا الذي ذكرتموه ليس من باب الاستثناء، لأن الاستثناء يصدق على المستثنى فيه بعد "إلا" اسم المستثنى منه وهو ما قبلها، أو يكون ما بعد "إلا" جزءًا مما قبلها … وإذا عرفت هذا فالطهور والولي لا يصدق عليهما اسم ما قبلهما، ولا هما جزء منه، إذ الطهور ليس بصلاة ولا جزئها، والولي ليس بنكاح ولا جزئه، بل من باب انتفاء الحكم لانتفاء شرطه".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)
يقينًا؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي.
فهذا من صريح اللفظ، لا من مفهومه.
فأما قوله: "لا صلاة إلَّا بطهورٍ" 1 و "لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بالْبُرِّ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ" 2 فإن هذه صيغة الشرط، ومقتضاها: نفي الصلاة عند انتفاء الطهارة.
وأما وجودها عند وجودها: فليس منطوقًا بل هو على وفق قاعدة المفهوم، فإن نفي شيء عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند وجوده، بل يبقى كما كان قبل النطق.
فالمنطوق به: الانتفاء عند النفي فقط؛ فإن قوله: "لا صلاة" ليس فيه تعرض للطهارة، بل للصلاة فقط، وقوله: "إلا بطهور" إثبات للطهور الذي لم يتعرض له الكلام، فلم يفهم منه إلا الشرط3.--------------------------------------------
1 رواه الطبراني في الأوسط: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء من طريق عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس: لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
وروى مسلم: كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، والترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، وابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقبل صلاة إلا بطهور" قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب" وقد تقدم وجه استدلال الحنفية ومن معهم بهذا الحديث ومثله حديث الربا الآتي.
2 تقدم تخريجه.
3 تقدم توضيح ذلك من كلام الشيخ الطوفي، رحمه الله تعالى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)
الصورة الثانية، قوله: "إنما الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" 1.
فهذا قد أصر أصحاب أبي حنيفة، وبعض منكري المفهوم على إنكاره. وقالوا: هو إثبات فقط، لا يدل على الحصر؛ لأن "إنما" مركبة--------------------------------------------
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري في عدة مواضع: في كتاب الصلاة، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، وفي كتاب الشروط، باب الشروط في البيع، وفي كتاب الأطعمة، باب الأدم، وغير ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها، مرفوعًا.
كما أخرجه مسلم: كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، وأبو داود: كتاب العتق، باب بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة، والترمذي: كتاب الولاء والهبة، باب ما جاء أن الولاء لمن أعتق.
والصورة الثانية التي سيتحدث عنها المصنف هي: الحصر بإنما.
قال عنها الطوفي: "إنما: لا يقع بعدها إلا جملة خبرية، والجملة الخبرية إما اسمية نحو: "الولاء لمن أعتق" و"الأعمال بالنيات"، أو فعلية نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: 178] . وقول القائل: إنما قام زيد، فإن وقع بعد "إنما" جملة اسمية اقتضت حصر المبتدأ في الخبر، كالولاء لمن أعتق، والأعمال فيما وقع بالنيات، وزيد في القيام في قولنا: إنما زيد قائم.
وإن وقع بعدها جملة فعلية، اقتضت حصر الفعل في الفاعل، كالقيام في زيد في قولنا: إنما قام زيد.
ومعنى الحصر: أن المبتدأ لا يكون متصفًا إلا بالخبر، وإن كان الخبر صفة لغيره، نحو: إنما زيد قائم، فزيد لا يتصف إلا بالقيام، وإن اتصف بالقيام عمرو وبكر، وكذلك الفعل لا يتصف به إلا الفاعل، وإن اتصف الفاعل بغيره من الأفعال، نحو: إنما قام زيد، فالقيام لا يوجد إلا في زيد، وإن وجد من زيد ضرب، وقتل، وغير ذلك من الأفعال.
فإذا عرف معنى الحصر، فإنما يقتضيه عند قوم، خلافًا لمنكري المفهوم" شرح مختصر الروضة "2/ 740-741".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
من "إن" و"ما" و"إن" للتوكيد، و"ما" زائدة كافة1، فلا تدل على نفي، كما لو قال: "إنما النبي محمد".
وهذا فاسد2، فإن لفظة "إنما" موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفي ما عداه؛ لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات: "إن" للإثبات و"ما" للنفي فتدل عليهما.
ولذلك لا تستعمل في موضع لا يحسن فيه النفي والاستثناء منه، كقوله، تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 3 و {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} 4 و {إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ} 5، كما قال: {وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ} 6، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "إنما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ" 7، مثل قوله: "لا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ" 8
وقال الشاعر9:
أنا الرجل الحامي الذمار وإنما … يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي--------------------------------------------
1 أي: تكف "إن" وأخواتها عن العمل فيما بعدها، وتهيئها للدخول على الجملة الفعلية، وهذه الحروف كانت قبل دخول "ما" عليها مختصة بالدخول على الأسماء عاملة فيها: وإذا ثبت أنها كافة لم تكن نافية، لئلا يؤدي ذلك إلى التناقض. انظر: شرح الطوفي "2/ 724-743".
2 هذا رد ابن قدامة على دليل الحنفية ومن معهم.
3 سورة النساء من الآية "171".
4 سورة فاطر من الآية "28".
5 سورة "ص" من الآية "65".
6 سورة الأحقاف من الآية "9".
7 سبق تخريجه والروايات الواردة فيه قريبًا
8 تقدم تخريجه.
9 هو: همام بن غالب بن صعصعة التيمي، المعروف بالفرزدق، من شعراء الطبقة الأولى الإسلاميين، توفي بالبصرة سنة "110هـ". انظر: معجم الشعراء =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
وقولهم: "إنها إثبات فقط": غير صحيح1
وقولهم: "إنما النبي محمد" فهذا اختراع على اللغة لم يسمع به.
بلى لو قال: "إنما العالم زيد": ساغ ذلك مجازًا، لتأكيد العلم في "زيد" كما قال: "ولا فتى إلا علي" يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تترك الحقيقة له إلا بدليل2.
فالقول فيه كالقول في الاستثناء بإلا من النفي بلا فرق.
الصورة الثالثة3: قوله، عليه السلام: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ" 4
و"تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" 5.--------------------------------------------
= للمرزباني ص465، ديوان الفرزدق "2/ 153".
ومحل الشاهد في البيت: أنه حصر المدافعة عن الأحساب فيه، أو في مثله، فدل ذلك على أنها للحصر.
1 لأن المفهوم منها في غالب مواقعها واستعمالاتها الحصر، وهو المتبادر إلى أفهام أهل اللغة، كما وردت في صريح الحصر في العديد من الآيات القرآنية التي تقدم ذكر بعضها.
2 يريد: أنها استعملت في الحصر في كثير من المواضع، في اللغة، وفي القرآن، وفي السنة، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فلا تحمل على غير ذلك إلا بدليل.
3 وهي ما يعبر عنها بحصر المبتدأ في الخبر.
4 أخرجه البخاري: كتاب الشفعة، باب الشفعة ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة. عن جابر، رضي الله عنه "قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة".
كما أخرجه أبو داود: كتاب البيوع، باب في الشفعة، والترمذي: كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حدت الحدود، ووقعت السهام فلا شفعة، والنسائي: كتاب البيوع، باب الشركة في الرباعي والإمام أحمد في المسند "3/ 296".
5 أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، وباب الإمام يُحدث بعدما =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
وهذا يلتحق بالصورة التي قبله، وإن كان دونه في القوة.
ووجهه: أن الاسم المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق وأن خبر المبتدأ يجب أن يكون مساويًا للمبتدأ، كقولنا: "الإنسان بشر" أو أعم منه كقولنا: "الإنسان حيوان".
ولا يجوز أن يكون أخص منه، كقولنا: "الحيوان إنسان".
فلو جعلنا التسليم أخص من تحليل الصلاة: كان خلاف موضوع اللغة.
ولو جعلنا الشفعة فيما يقسم: لم يكن كل الشفعة منحصرًا فيما لم يقسم، وهو خلاف الموضوع1.
[درجات دليل الخطاب]
فأما ما هو من دليل الخطاب: فعلى درجات ست:
[مفهوم الغاية]
أولها: هو مد الحكم إلى غاية بصيغة "إلى" أو "حتى". كقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} 2، {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} 3.--------------------------------------------
يرفع رأسه من آخر ركعة، والترمذي: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، وابن ماجه: كتاب الصلاة، باب مفتاح الصلاة الطهور، والإمام أحمد في المسند "1/ 123، 129".
1 وحصر المبتدأ في الخبر له صورتان:
إحداهما: ما ذكره المصنف.
الثانية: أن تكون الجملة معرفة الطرفين: مثل: "المنطلق زيد" وللحصر صور أخرى كثيرة تكفلت ببيانها كتب البلاغة.
2 سورة البقرة من الآية "230".
3 سورة البقرة من الآية "187".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
أنكره بعض منكري المفهوم، لأن النطق إنما هو بما قبل الغاية، وما بعدها مسكوت عنه، وكل ما له ابتداء: فغايته مقطع ابتدائه، فيرجع الحكم بعد الغاية إلى ما كان قبل البداية، وقبل البداية لم يكن فيه دليل على نفي ولا إثبات، فليكن بعدها كذلك.
ولنا: مع ما سبق من الأدلة1: أن {حَتَّى تَنْكِح} ليس بمستقل، ولا يصح حتى يتعلق بقوله: {فَلا تَحِلُّ لَه} ولا بد فيه من إضمار وهو "حتى تنكح زوجًا غيره فتحل له".
ولهذا يقبح الاستفهام لو قال قائل: "فإن نكحت هل تحل له؟ "
ولأن الغاية نهاية، ونهاية الشيء مقطعه؛ فإن لم يكن مقطعًا: فليس بنهاية ولا غاية2.
[مفهوم الشرط]
الدرجة الثانية: التعليق على شرط، كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} 3.
أنكره قوم4، لأنه يجوز تعليق الحكم بشرطين، كما يجوز--------------------------------------------
1 أي: التي تقدمت في حجية مفهوم المخالفة عمومًا
2 قال الشيخ الطوفي "2/ 761": "واعلم أن هذه المسألة محل نظر وتردد، فلا سبيل فيها إلى القطع بشيء، أما من حيث الظن، فالظن مع مثبتي مفهوم الغاية لغة وعرفًا".
3 سورة الطلاق من الآية6.
4 من المنكرين لحجية مفهوم المخالفة وهم: أبو بكر الباقلاني، والقاضي عبد الجبار، وأبو عبد الله البصري، والغزالي، وهو الذي اختاره الآمدي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
بعلتين1، فإن قوله: "احكم بالمال إن شهد به شاهدان" لا يمنع الحكم به بالإقرار، وبالشاهد واليمين. ولا يكون نسخًا، ولهذا جوّزناه بخبر الواحد.
ولنا: ما سبق2.
وتعليقه بشرطين؛ لأن كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في ثبوت الحكم به، لا يمنع من انتفاء الحكم عند انتفائهما، كما لو صرح فقال: "لا تحكم إلا بشاهدين أو إقرار"3.
وجوزناه بخبر الواحد؛ لأنه تخصيص، وتخصيص العام بخبر الواحد جائز.
[اقتران الاسم العام بصفة خاصة]
الدرجة الثالثة: أن يذكر الاسم العام، ثم تذكر الصفة الخاصة في معرض الاستدلال4 والبيان كقوله: "في الغَنَم السَّائمةِ الزَّكاةُ" أو: في--------------------------------------------
1 بيان ذلك: أن تعليق الحكم بشرط لا يمنع تعليقه بشرطين فأكثر، وإذا جاز تعليقه بشرطين، لم يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الحكم، لوجود الشرط الآخر. انظر: شرح الطوفي "2/ 762".
2 أي: من الأدلة على حجية مفهوم المخالفة مطلقًا.
3 عبارة الطوفي: "ورد هذا الاستدلال: بأن الأصل عدم الشرط الثاني، والأصل التعليق على شرط واحد؛ لأنه مستقل بتصحيح تأثير المؤثر، فالزائد خلال الأصل، فلا يعتبر تقريره. وحينئذ يصح ما ذكرناه، من انتفاء الحكم لانتفاء شرطه المعلق به، فإن ثبت تعليقه على شرط ثان فصاعدًا، لدعوى الحاجة إليه اعتبرناه، ولم نحكم بانتفاء الحكم إلا بانتفاء جميع شروطه كانتفاء الحكم عند انتفاء البينة والإقرار". شرح مختصر الروضة "2/ 762".
4 هكذا في جميع النسخ، ولعلها محرفة، والأصل "الاستدراك" وهي هكذا في =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
سَائِمةِ الغَنَم الزَّكاةُ" 1، و "مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثمَرتُهُ لِلْبَائِعِ" 2 فهو حجة –أيضًا– طلبًا لفائدة التخصيص3.
[مفهوم التقسيم]
وفي معنى هذه الدرجة: إذا قسم الاسم إلى قسمين، فأثبت في قسم منهما حكمًا، يدل على انتفائه في الآخر، إذ لو عمهما: لم يكن للتقسيم فائدة.--------------------------------------------
= المستصفى. قال الطوفي: "أي: بذكر الصفة الخاصة عقيب ذكر الاسم العام، فيكون مستدركًا لعمومه بخصوص الصفة، مبينًا أن المراد بعمومه الخصوص" شرح المختصر "2/ 764".
1 أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا وهو الحديث الذي روي فيه كتاب أبي بكر رضي الله عنه وبيّن فيه أحكام الزكاة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء فيه: " … وفي صدقة الغنم في سائمتها زكاة، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة … ".
كما أخرجه عنه أبو داود: كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي: كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، والدارقطني: كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل والغنم.
2 أخرجه البخاري: كتاب المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ومسلم: كتاب البيوع، باب: من باع نخلًا عليها ثمر من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما.
كما أخرجه أبو داود والترمذي، ومالك في الموطأ "2/ 617" وأحمد في المسند "2/ 78"، "5/ 326" ولفظه: "من باع نخلًا قد أبرت، فثمرها للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع".
والتأبير: شق طلع النخلة ليذرّ فيه شيء من طلع ذكر النخل.
3 يشير بذلك إلى قوله في الدليل الثاني على حجية مفهوم المخالفة: "إن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة....".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
ومثاله: قوله، عليه السلام: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ" 1.
[مفهوم الصفة]
الدرجة الرابعة: أن يخص بعض الأوصاف التي تطرأ وتزول بالحكم، كقوله: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَليِّها" 2 فيدل على أن ما عداه بخلافه، طلبًا للفائدة في التخصيص3.
وبه قال جل أصحاب الشافعي.
واختار التميمي4: أنه ليس بحجة.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري: كتاب الحيل، باب في النكاح، ومسلم: كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، وأبو داود: كتاب النكاح، باب في الثيب، والترمذي: باب ما جاء في استئمار البكر والثيب من أبواب النكاح.
كما رواه النسائي وابن ماجه والدارمي، ومالك وأحمد.
ومحل الشاهد من الحديث: أن الأيم هي التي فارقت زوجها، ولما خص الرسول الله صلى الله عليه وسلم البكر بالاستئذان، فدل ذلك على نفيه عن الأيم.
وقد بين المصنف أن هذا النوع يلتحق بالنوع الذي قبله، وهو تعقيب الاسم العام بصفة خاصة، فتقسيم الاسم أو الصنف إلى قسمين: وتخصيص كل قسم منهما بحكم، يدل على انتفاء ذلك الحكم عن القسم الآخر. انظر: شرح الطوفي "2/ 765".
وفي شرح الكوكب المنير "3/ 505": "ووجه ذلك: أن تقسيمه إلى قسمين، وتخصيص كل واحد بحكم يدل على انتفاء ذلك الحكم عن القسم الآخر، إذ لو عمهما لم يكن للتقسيم فائدة، فهو من جملة مفهوم المخالفة".
2 تقدم قريبًا.
3 أي: أن تخصيصه بالصفة لا بد له من فائدة، وإلا لكان عبثًا، كما تقدم في الدليل الثاني من أدلة القائلين بحجية مفهوم المخالفة.
4 من علماء الحنابلة. تقدمت ترجمته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين.
والفرق بين هذه الصورة وما قبلها: أن ذكر الثيب يظهر معه أنه ذاكر للبكر، ويحتمل الغفلة عن الذكر، فصار المفهوم ظاهرًا.
وعند ذكره الوصف الخاص مع العام انقطع احتمال عدم الحضور، فصار المفهوم ههنا أظهر1.
[مفهوم العدد]
الدرجة الخامسة: أن يخص نوعًا من العدد بحكم، كقوله: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ" 2 و "لَيْسَ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَطْرَةِ--------------------------------------------
1 معناه: أن هناك فرقًا بين مفهوم الصفة وما قبله، وهو تعقيب الاسم العام بصفة خاصة، وهو: أن المتكلم قد يغفل عن ضد الوصف الذي علق عليه الحكم، كالبكارة في قوله، صلى الله عليه وسلم: "والبكر تستأذن" فيحتمل أن يغفل عن الثيب، حتى يقصد نفي الاستئذان عنها، وكذلك قوله: "الثيب أحق بنفسها" يحتمل أن البكر لم تخطر بباله، حتى يقصد نفي أحقيتها بنفسها عنها. بخلاف العام الذي تعقبته الصفة، فإن هذا الاحتمال منتف فيه؛ لأنه لما ذكر اللفظ العام لزم استحضار الصنفين في ذهنه. انظر: شرح الطوفي "2/ 767".
2 للحديث روايات عدة، منها: ما أخرجه مسلم: كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان من حديث أم الفضل، مرفوعًا، بلفظ "لا تحرم الرضعة أو الرضعتان، أو المصة أو المصتان"، وابن ماجه بنحوه في كتاب النكاح، باب: لا تحرم المصة ولا المصتان.
وأخرجه الدارقطني في كتاب الرضاع عن زيد بن ثابت رضي الله عنه مرفوعًا، قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في الرواية محمد بن العباس، وقد سأله عن الرضاع فقال: عن النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان" فأرى الثلاثة تحرم. العدة "2/ 450".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
والْقَطْرَتَيْنِ" 1 فيدل على: أن ما زاد على الاثنين بخلافهما.
وبه قال مالك، وداود، وبعض الشافعية.
وخالف فيه أبو حنيفة2، وجل أصحاب الشافعي.
والكلام فيه قد تقدم3.--------------------------------------------
= وجاء في المغني لابن قدامة "8/ 140": "إن الصحيح من مذهب الحنابلة: أن العدد المحرم هو خمس رضعات فضاعدًا".
1 أخرجه الدارقطني: كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن بلفظ ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا". من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
2 وبعض أصحابه.
3 أي: من الأدلة على حجية المخالفة عمومًا. وقد استدل بعض العلماء على حجية مفهوم العدد بأدلة أخرى كثيرة، منها: أنه لما نزل قول الله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ … } [التوبة: 80] قال النبي، صلى الله عليه وسلم: "لأزيدن على السبعين" رواه البخاري حديث رقم "4670" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إنما خيرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} وسأزيد على السبعين" قال: إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] .
ومحل الشاهد من ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن حكم ما فوق السبعين مخالف لما قبلها، وهو صلى الله عليه وسلم أعلى أهل اللغة رتبة فيها، فدل ذلك على حجية مفهوم العدد. =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)
[مفهوم اللقب]
الدرجة السادسة: أن يخص اسمًا بحكم، فيدل على أن ما عداه بخلافه. الخلاف فيها كالخلاف في التي قبلها.
وأنكره الأكثرون، وهو الصحيح؛ لأنه يفضي إلى سد باب القياس.
وأن تنصيصه على الأعيان الستة في الربا يمنع جريانه في غيرها1 ولا فرق بين كون الاسم مشتقًا كالطعام2، أو غير مشتق كأسماء الأعلام3، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
= قال الشوكاني: "والحق ما ذهب إليه الأولون، والعمل به معلوم من لغة العرب ومن الشرع، فإن من أمر بأمر وقيده بعدد مخصوص، فزاد المأمور على ذلك العدد أو نقص عنه، فأنكر عليه الآمر الزيادة أو النقص، كان هذا الإنكار مقبولًا عند من يعرف لغة العرب، فإن ادّعى المأمور أنه قد فعل ما أمر به، مع كونه نقص عنه، أو زاد عليه، كانت دعواه هذه مردودة عند كل من يعرف لغة العرب" إرشاد الفحول "2/ 65".
1 معناه: أنه لو كان مفهوم اللقب حجة، لمنع التنصيص على تحريم الربا في الأصناف الستة المذكورة في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه من أن يجري الربا في غيرها، لأن مستند القائلين بحجيته: أن فائدة تخصيصه بالذكر: هي قصر الربا على هذه الأصناف الستة، فيلزم على ذلك عدم ثبوت الربا في غيرها وهذا باطل، فإن الربا قد ثبت في كل ما وجدت فيه العلة كالذرة، والسمسم، وأشباهها من المكيلات، والحديد والرصاص والنحاس، وغيرها من الموزونات، والفواكه وغيرها من المطعومات، وهذا يدل على أن مفهوم اللقب ليس بحجة. انظر: شرح الطوفي "2/ 772-773".
2 فإنه مشتق من الطعم.
3 مثل قولنا: زيد عالم، وكالحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة.
قال الطوفي: الأشبه الذي تسكن النفس إليه أنه ليس بحجة، وأنه في المفهومات =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)
......................................................................................--------------------------------------------
= كالحديث الضعيف في المنطوقات، والقياس الشبهي في الأقيسة" شرح المختصر "2/ 775".
شروط العمل بمفهوم المخالفة:
هناك شروط وضعها القائلون بحجية مفهوم المخالفة، فإن لم تتحقق لم يكن حجة باتفاق، ولم يذكرها المصنف وهي:
أولًا: أن لا يكون للقيد الذي قيد به النص فائدة أخرى غير إثبات خلاف حكم المنطوق للمسكوت، كالترغيب والترهيب، أو التنفير أو التفخيم، أو تأكيد الحال أو الامتنان، أو غير ذلك من الفوائد التي يمكن أن تكون مقصودة للشارع، غير نفي الحكم عما عدا المذكور.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً....} [آل عمران: 130] فوصف الربا بكونه "أضعافًا مضاعفة" إن جاء للتنفير من أمر ظالم كان عليه أهل الجاهلية، حيث كان المرابي يزيد في الربا كلما زاد في أجل الدين، حتى كان المال يبلغ أضعاف أصل الدين، مما يؤدي إلى استئصال مال الغريم، فنوهت الآية الكريمة بهذا الوصف، تشنيعًا على المرابين، وتوجيهًا لهم إلى واقع تصرفهم المقيت، لا لتقييد الحكم بهذا الوصف.
وعلى هذا فأصل الربا محرم، كثيرًا كان أو قليلًا، بدليل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا … } [البقرة: 275] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278-279] .
ثانيًا: أن لا يكون قد خرج مخرج الغالب، كما في قوله تعالى، في شأن المحرمات من النساء: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ … } [النساء 23] ، فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج، بدليل أن الله -تعالى- قيد تحريم بنت الزوجة بالدخول بالأمهات، والحل بعدم الدخول، فلو كانت الربيبة حرامًا؛ لوجودها في حجر الزوج فقط، لما كان للتعليل بالدخول معنى: انظر: القرطبي "5/ 112".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)
.......................................................................--------------------------------------------
= ثالثًا: أن لا يعارض مفهوم المخالفة ما هو أقوى منه، كأن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق، أو مساويًا له، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] فقد دلت الآية بمنطوقها على حرمة أكل مال اليتيم، كما دلت بمفهومهما، على أن غير الأكل مثل الأكل، كالإحراق أو التبديد، لأن هذا هو الذي يتبادر فهمه من علة التحريم.
رابعًا: أن لا يكون جوابًا لسؤال سائل، ولا لحادثة خاصة بالمذكور، مثل: أن يسأل سائل: هل في الغنم السائمة زكاة؟ فيجاب: في الغنم السائمة زكاة، فلا يكون المفهوم هنا حجة باتفاق العلماء. إرشاد الفحول [2/ 59] .
خامسًا: أن يكون الكلام الذي ذكر فيه القيد مستقلًا، فلو ذكر على وجه التبعية لشيء آخر فلا يكون حجة.
ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ … } [البقرة: 187] فإن تقييد كون الاعتكاف في المساجد لا مفهوم له؛ لأن المعتكف ممنوع من مباشرة زوجته مطلقًا، والاعتكاف لا يكون إلا في المساجد، فلا يكون هذا المفهوم حجة. المهذب للشيرازي "1/ 194".
سادسًا: أن لا يوجد في الواقعة المسكوت عنها دليل خاص بها، لأن دلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا … } [النساء: 101] فقد دلت الآية الكريمة على جواز قصر الصلاة في حالة الخوف من تقييد الحكم بالشرط في قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . وهذا القيد يدل بمفهوم المخالفة على عدم جواز القصر حالة الأمن، إلا أن هذا المفهوم ألغي لوجود نص خاص به، فقد ورد أن يعلى بن أمية سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا؟! فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" تقدم تخريجه.
فقد تعارض في مسألة قصر الصلاة حالة الأمن حكمان: أحدهما: مستفاد من =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)
باب: القياس
فصل: تعريف القياس
…
باب: القياس
القياس في اللغة: التقدير، ومنه: "قست الثوب بالذراع": إذا قدرته به1.
قال الشاعر2، يصف جراحة أو شجة:
إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت … غثيثتها أو زاد وهيًا هزومها3.--------------------------------------------
مفهوم المخالفة من الآية الكريمة، وثانيهما: من منطوق الحديث الشريف، ولا شك أن دلالة المنطوق أقوى من دلالة مفهوم المخالفة. انظر في هذه الشروط مختصر المنتهى مع شرح العضد "2/ 174"، الإحكام للآمدي "3/ 93-94"، شرح مختصر الروضة "2/ 775" شرح الكوكب المنير "3/ 489 وما بعدها" إرشاد الفحول "2/ 59".
1 قال الجوهري: قستُ الشيء بالشيء، أي: قدّرته على مثاله، يقال: قست، أقيس، وأقوس، فهو من ذوات الياء والواو، ونظائره في اللغة كثيرة، والمصدر: قيسًا وقوسًا، بالياء والواو. انظر: الصحاح "3/ 967".
ويطلق القياس في اللغة على المساواة أيضًا، سواء أكانت حسية أم معنوية، فمن أمثلة الأول: قست هذا الكتاب بهذا الكتاب، ومن أمثلة الثاني: فلان لا يقاس بفلان، أي: لا يساويه. انظر: لسان العرب "8/ 70" القاموس المحيط "2/ 244".
قال الطوفي: "واعلم أنا قد بينا أن القياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم، وهو في الشرع تسوية خاصة بين الأصل والفرع، فهو كتخصيص لفظ الدابة ببعض مسمياتها، فهو حقيقة عرفية، مجاز لغوي". شرح المختصر "3/ 219".
2 هو: خداش بن بشر بن خالد، أبو زيد التميمي المعروف بالبعيث: خطيب، شاعر، من أهل البصرة. قال فيه الجاحظ: أخطب بني تميم، كانت بينه وبين جرير مهاجاة دامت نحو أربعين سنة. توفي بالبصرة سنة 134هـ.
انظر ترجمته في: الشعر والشعراء لابن قتيبة "1/ 497"، الأعلام "2/ 302".
3 الآسي، بالمد: الطبيب. والنِّطاسي: بكسر النون أو فتحها: العالم بالطب، فهو =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)
"وقاس الطبيب الجراحة": إذا جعل فيها الميل1 يقدّرها به، ليعرف غورها.
وهو في الشرع:
حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما2.
وقيل: حكمك على الفرع بمثل ما حكمت به في الأصل، لاشتراكهما في العلة التي اقتضت ذلك في الأصل.
وقيل: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بجامع بينهما من إثبات حكم أو صفة لهما، أو نفيهما3 عنهما.
ومعاني هذه الحدود متقاربة4.
وقيل: هو الاجتهاد--------------------------------------------
= وصف للآسي: ومعنى "أدبرت": وليت. ومعنى "غثيثها": ما في الجرح من صديد ولحم ميت يؤلم المجروح. وقوله: "هزومها" الهزوم: غمز الشيء باليد، فتصير فيه حفرة، كما تغمز القربة فتنهزم في جوفها. وقد أورد له ابن منظور هذا البيت في معرض كلامه على معنى كلمة "نطس". انظر: لسان العرب "مادة: نطس".
1 الميل: آلة يدخلها الطبيب في الجرح ليعرف عمقه، ويسمى "المسبار" لأن الطبيب يختبر به الجرح، والسبر في اللغة: الاختبار.
2 المراد بالحمل: التسوية بين الأصل والفرع في الحكم.
3 أي: نفي الحكم أو الصفة.
4 هذا مسلم في التعريف الأول والثاني، أما الثالث فغير مسلم، فإن قوله: "من إثبات حكم أو صفة لهما، أو نفيهما عنهما" غير صحيح، فإن القياس يثبت حكم الفرع فقط، أما حكم الأصل فمعلوم، وإلا فكيف يقاس عليه؟
وهذه التعريفات جارية على أن حكم الفرع هو نفس حكم الأصل.
وهناك اتجاه آخر يرى أن حكم الفرع ليس هو حكم الأصل، وإنما هو مثله، ولذلك عرفه القرافي بأنه: إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لأجل اشتباههما =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
وهو خطأ، فإن الاجتهاد قد يكون بالنظر في العمومات وسائر طرق الأدلة، وليس بقياس.
ثم لا ينبيء في العرف1 إلا عن بذل المجهود، إذ من حمل خردلة لا يقال: اجتهد.
وقد يكون القياس جليًّا2 لا يحتاج إلى استفراغ الوسع وبذل--------------------------------------------
= في علة الحكم عند المثبت".
فقوله: "مثل حكم معلوم" يدل على أنه مثله لا عينه.
وقوله: "عند المثبت" ليشمل القياس الصحيح والفاسد؛ لأن علة القياس قد تكون منصوصة، وقد تكون مستنبطة، فتختلف فيها وجهة نظر العلماء، كما اختلفوا في علة الربا في الأمور الستة الواردة في حديث عبادة بن الصامت، هل هي الكيل، أو الطعم، أو الوزن، أو الاقتيات؟ فإذا قلنا: إن كل مجتهد مصيب، كان ذلك قياسًا شرعيًّا صحيحًا، وإذا قلنا: إن المجتهد يصيب ويخطئ، كان المصيب واحدًا، وغيره مخطئ. فيكون قياسه فاسدًا، ومع ذلك فهو داخل في التعريف.
انظر: الإحكام للآمدي "3/ 183" شرح مختصر الروضة "3/ 220" وما بعدها"
1 أي: عرف علماء الشرع، وحاصل الرد على هذا التعريف: أن لفظ "القياس" ينبئ عن معنى التقدير والاعتبار، والاجتهاد لا ينبئ عن ذلك، وهذا نقض للتعريف من جهة اللفظ.
وأما من جهة المعنى: فإنه منقوض بالنظر في العمومات ومواقع الإجماع وغيرها من طرق الأدلة، فإنه اجتهاد وليس بقياس.
كما أن لفظ الاجتهاد ينبئ عن بذل الجهد في النظر، والقياس قد يكون جليًّا لا يحتاج على نظر واجتهاد.
فالحاصل: أن تعريف القياس بالاجتهاد تعريف بالأعم، فإن الاجتهاد أعم من القياس، إذ كل قياس اجتهاد، وليس كل اجتهاد قياسًا. انظر: شرح الطوفي "3/ 224".
2 القياس ينقسم إلى عدة أقسام، باعتبارات مختلفة، ومن هذه الأقسام انقسامه إلى جلي، وخفي. =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
الجهد. ولا بد في كل قياس من أصل، وفرع، وعلة، وحكم.
فأما إطلاق القياس على المقدمتين اللتين يحصل منهما نتيجة: فليس بصحيح؛ لأن القياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر، ويقدر به، فهو اسم إضافي بين شيئين على ما ذكرناه في اللغة1.--------------------------------------------
= فالجلي: هو ما كانت العلة الجامعة فيه بين الأصل والفرع منصوصة أو مجمعًا عليها، أو هو: ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.
والخفي: ما كانت العلة فيه مستنبطة، أو الذي لم يقطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع، مثل: قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد، بجامع القتل العمد العدوان؛ لإثبات وجوب القصاص في المثقل. وهذا هو اصطلاح الجمهور في التفرقة بين القياس الجلي والخفي، أما الحنفية فلهم اصطلاح آخر. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب "2/ 243"، شرح مختصر الروضة "3/ 223"، كشف الأسرار "2/ 122".
1 حاصل ذلك: أن المصنف أراد أن يفرق بين القياس عند الأصوليين والقياس عند الفلاسفة، وأن كلًّا منهما بعيد عن الآخر، فالقياس عند الفلاسفة عبارة عن: تركيب مقدمتين يحصل منهما نتيجة، كقول القائل: كل حيوان جسم، وكل جسم مؤلف، يلزم عنه: أن كل حيوان مؤلف، فهذه نتيجة لازمة عن مقدمتين، ولو أضفنا إليها مقدمة أخرى وهي قولنا: كل مؤلف محدث، لزم عن ذلك: أن كل حيوان محدث.
ومع التسليم بهذه النتيجة، إلا أن القياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بنوع من المساواة، إذ تقول العرب: لا يقاس فلان إلى فلان في عقله ونسبه، وفلان يقاس إلى فلان فهو عبارة عن معنى إضافي بين شيئين. انظر: شرح مختصر الروضة "3/ 225"، نزهة الخاطر العاطر "2/ 228-229".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)
فصل: في العلة
ونعني بالعلة: مناط الحكم1.
وسميت علة؛ لأنها غيرت حال المحل، أخذًا من علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير حاله2.--------------------------------------------
1 أي: ما أضاف الشرع الحكم إليه وناطه به، ونصبه علامة عليه.
2 انظر: القاموس المحيط: "2/ 347".
وفي إرشاد الفحول للشوكاني "2/ 157": "وقيل: إنها مأخوذة من العلل بعد النهل، وهو معاودة الشرب مرة بعد مرة، لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرة بعد مرة".
وهذا معناها في اللغة.
أما في الاصطلاح الشرعي: فلها معان كثيرة.
المعنى الأول: أنها المعرفة للحكم، بأن جعلت علمًا على الحكم، إن وجد المعنى وجد الحكم.
المعنى الثاني: أنها المؤثرة في الحكم بجعل الله تعالى.
المعنى الثالث: أنها الباعث على التشريع، بمعنى: أن يكون الوصف مشتملًا على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرح الحكم.
المعنى الرابع: هي المؤثرة في الحكم بذاتها، لا بجعل الله تعالى. وهو تعريف المعتزلة، وهو مرفوض، لأن الله تعالى هو الفعال لما يريد، ولا يجب عليه شيء، فإنه سبحانه لا يحمله شيء على فعل شيء.
ونستطيع أن نستخلص من هذه التعريفات تعريفًا شاملًا للعلة بأنها: هي الوصف الظاهر المنضبط الذي يناسب الحكم بتحقيق مصلحة الناس، إما بجلب منفعة أو دفع مضرة. انظر: المعتمد "2/ 704"، فواتح الرحموت "2/ 260"، نهاية السول "3/ 39"، إرشاد الفحول "2/ 157 وما بعدها".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)