Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلى نظائر كثيرة لا تحصى، مما يدل على أن الصحابة والتابعين كانوا يسارعون إلى الحكم بالخاص، من غير اشتغال بطلب تاريخ، ولا نظر في تقديم ولا تأخير.
الثاني: أن إرادة الخاص بالعام غالبة معتادة، بل هي الأكثر1، واحتمال النسخ كالنادر البعيد2، وكذلك احتمال تكذيب الراوي، فإنه عدل جازم في الرواية.--------------------------------------------
= باب الإزار المهدب، وكتاب الأدب، باب التبسم والضحك، ومسلم: كتاب النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح. ولفظة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".
كما أخرجه الترمذي وابن ماجه والدارمي. انظر "شرح السنة للبغوي جـ9 ص233".
1 معناه: أنه إذا ورد لفظ عام ولفظ خاص، فالظاهر الغالب أن حكم الخاص مراد به، وأن المراد بالعام ما عدا الحكم الخاص، فإرادة أن الأنبياء لا يورثون من قوله-صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" أظهر من إرادة أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث من قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] وإذا كانت إرادة الخاص أظهر وأغلب، قدم لظهوره وغلبته. انظر شرح الطوفي "2/ 564".
2 هذا جواب عن دليل الطائفة التي ذهبت إلى تعارض العام والخاص عند جهل التاريخ، لاحتمال النسخ أو التخصيص، ولا سبيل إلى الترجيح. فأجاب المصنف: بأن احتمال النسخ كالنادر البعيد. وكذلك احتمال كذب الراوي بعيد أيضًا، فإنه عدل، والنفس تطمئن إلى نقل العدل في العدل، كاطمئنانها إلى صدق الشاهدين العدلين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

وسكون النفس إلى العدل في الرواية فيما هو نص، كسكونها إلى عدلين في الشهادات.
ولا يخفى أن احتمال صدق أبي بكر رضي الله عنه في روايته عن النبي، صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنبياء لا نورث" أرجح من احتمال أن تكون الآية سيقت لبيان حكم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم-1.
فلذلك: عمل به الصحابة، والعمل بالراجح متعين.
فأما قول من قال بالتعارض والوقف: فهو مطالبة بالدليل لا غير2.
وقد ذكرنا الدليل من وجهين، وبينا أن احتمال إرادة الخصوص أرجح من احتمال النسخ؛ فإن أكثر العمومات مخصصة وأكثر الأحكام مقررة غير منسوخة.
وكون النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا لا يمنع من حصوله البيان بغيره، فقد أخبر الله -تعالى- أنه أنزل الكتاب تبيانًا لكل شيء3.
وقولهم: "المبيِّن تابع" غير صحيح فإن الكتاب يبين بعضه بعضًا، والسنة يخص بعضها بعضًا، وليس المخصص تابعًا للمخصوص.
وقد بينا -فيما تقدم- جواز التخصيص بدليل سابق4، وبالإجماع ويجوز تخصيص الآحاد بالمتواتر، وليس فرعًا له.--------------------------------------------
1 هذا تابع لقول المصنف: "أن إرادة الخاص بالعام غالبة معتادة، بل هي الأكثر". كما سبق توضيحه في هامش "1".
2 أي: أنهم قالوا: إن عموم الكتاب وخبر الواحد متعادلان ولا دليل على الترجيح فيجب التوقف حتى يظهر الدليل، وقد ظهر لهم ما يزيل هذا التوقف.
3 قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} النحل من الآية "89" وهو رد على بعض الشافعية الذين خالفوا في تخصيص السنة بالكتاب.
4 كالعقل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

وقولهم: "إن الكتاب مقطوع به"1
قلنا: دخول المخصوص في العموم، وكونه مرادًا ليس بمقطوع، بل هو مظنون ظنًّا ليس بالقوى، بل ظن الصدق أقوى منه، لما ذكرنا.
ثم إن براءة الذمة قبل السمع مقطوع بها، بشرط أن لا يرد سمع، وتشتغل بخبر الواحد.
جواب آخر:
آن وجوب العمل بخبر الواحد مقطوع به بالإجماع، وإنما الاحتمال في صدق الراوي، ولا تكليف علينا في اعتقاد صدقه، فإن تحليل البضع2، وسفك الدم واجب3 بقول عدلين قطعًا، مع أنا لا نقطع بصدقهما، كذا الخبر.
الخامس: المفهوم بالفحوى ودليل الخطاب4.
فإن الفحوى قاطع كالنص، ودليل الخطاب حجة كالنص، فيخص عموم قوله، عليه السلام: "في أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ" 5 بمفهوم قوله: "في--------------------------------------------
1 هذا رد على ما ذهب إليه الحنفية، كما تقدم قريبًا.
2 كالنكاح، فإنه يثبت بشهادة عدلين.
3 كالحدود والقصاص، فإن ذلك يثبت بشهادة اثنين أيضًا
4 أي: أن اللفظ العام يخص بفحوى الخطاب، وهو ما يطلق عليه عند الجمهور مفهوم الموافقة، كما يخص بدليل الخطاب، وهو ما يطلق عليه مفهوم المخالفة والتخصيص بمفهوم الموافقة محل اتفاق بين العلماء، أما التخصيص بمفهوم المخالفة، فقد خالف فيه الحنفية وبعض الشافعية، كالغزالي، حيث لم يعتبروه حجة.
5 أخرجه أبو داود: كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، من حديث علي وابن عمر رضي الله عنهم والترمذي: كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم من حديث ابن عمر، وابن ماجه، كتاب الزكاة، باب صدقة الغنم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

سائِمةِ الغَنَمِ زَكَاةٌ" في إخراج المعلوفة2.
السادس: فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
كتخصيص عموم قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} 3 بما روت عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض"4.
ولذلك: ذهب بعض الناس إلى تخصيص قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} 5 برجمه لماعز، وتركه جلده6.--------------------------------------------
1 هذا جزء من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا، الذي روى فيه كتاب أبي بكر رضي الله عنه وبين فيه أحكام الزكاة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل جاء فيه: ".... وفي صدقة الغنم في سائمتها زكاة....".
أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، وأبو داود: كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي: كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، والدارقطني: كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل والغنم، والشافعي: كتاب الزكاة، كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جمع فرائض الصدقة.
2 هذا مثال للتخصيص بمفهوم المخالفة. ومثال التخصيص بمفهوم الموافقة: قوله، صلى الله عليه وسلم: "لَيُّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وغيرهم. خص منه الوالدان بمفهوم قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] فمفهومه: حرمة إيذائها بحبس أو غيره. العدة "2/ 579".
3 سورة البقرة من الآية "222".
4 رواه البخاري: كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، وفي كتاب الاعتكاف، باب في غسل المعتكف، ومسلم: كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، وأبو داود: كتاب الطهارة، باب في الرجل يصيب منها دون الجماع، كما رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد.
5 سورة النور من الآية2.
6 قال الشيخ الطوفي: "وبيانه: أن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة}

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)

السابع: تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا من أمته بخلاف موجب العموم وسكوته عليه، فإن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء يدل على جوازه، فإنه لا يحل له الإقرار على الخطأ، وهو معصوم1.
وقد بينا أن إثبات الحكم في حق واحد يعم الجميع2.
الثامن: قول الصحابي، عند من يراه حجة مقدمًا على القياس--------------------------------------------
= [النور:2] ، عام في الثيب والبكر، فلما رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزًا، وترك جلده، دل على أن الجلد مختص بالبكر دون الثيب، فكان هذا تخصيصًا للنص العام بفعله، عليه الصلاة والسلام، أو بمعنى فعلهن وهو ترك الجلد، وهذه من مسائل الخلاف، أعني: أن الزاني الثيب: هل يجلد مع الرجم أم لا؟ والصحيح من مذهبنا أنه يجلد خلافًا للشافعي" شرح مختصر الروضة "2/ 570".
والخلاصة: أن التخصيص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم محل خلاف بين العلماء فالجمهور يرون أنه يخصص العام، وخالف في ذلك بعض الشافعية، والكرخي من الحنفية. انظر العدة "2/ 575".
1 وهذا هو رأي جمهور العلماء، خلافًا للحنفية وبعض المتكلمين، حيث قالوا: إن التقرير لا صيغة له، فلا يقابل صيغة العام. ورد عليهم الجمهور بأن سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك مع علمه به دليل على جوازه، وإلا لوجب إنكاره.
جاء في شرح الكوكب المنير "3/ 375" "وحيث جاز التخصيص بالتقرير، فهل المخصص نفس تقريره صلى الله عليه وسلم أو المخصص ما تضمنه التقرير من سبق قوله به فيكون مستدلًا بتقريره على أنه قد خص بقول سابق، إذ لا يجوز لهم أن يفعلوا ما فيه مخالفة للعام إلا بإذن صريح، فتقريره دليل ذلك؟ فيه وجهان.
قال ابن فورك والطبري: الظاهر الأول".
2 وذلك في قول المصنف: "وكذلك إذا توجه الحكم إلى واحد من الصحابة داخل فيه غيره" من باب الأمر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)

يخص به العموم، فإن القياس يخصص به، فقول الصحابي المقدم عليه أولى1.
فإن قيل: فالصحابي يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر مذهبه لحديث رافع بن خديج في المخابرة2، فغيره يجب أن يتركه.
قلنا: إنما تركه لنص عارضه، لا للعموم.
التاسع: قياس نص خاص إذا عارض عموم نص آخر:
فيه وجهان:
أحدهما: يخص به العموم.
وهو قول أبي بكر3، والقاضي4، وقول الشافعي، وجماعة من الفقهاء والمتكلمين5.
والوجه الآخر: لا يخص به العموم.
وهو قول أبي إسحاق بن شاقلا وجماعة من الفقهاء، لحديث معاذ6.--------------------------------------------
1 وهو رأي الحنابلة والحنفية وبعض الشافعية، وخالف في ذلك المالكية وجمهور الشافعية. انظر: المحصول جـ1 ق3 ص191، الإحكام للآمدي "3/ 333" والعدة "2/ 579".
2 المخابرة: المزارعة على نصيب معين مما تخرجه الأرض، كالثلث والربع، وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أربعين سنة، حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك". تقدم تخريج الحديث في فصل ألفاظ الرواية.
3 المراد به: عبد العزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال.
4 كما في العدة "2/ 559".
5 وهو رأي جمهور العلماء كما في العدة "2/ 559".
6 تقدم تخريجه والكلام على سنده. ووجه الدلالة من الحديث لأصحاب هذا =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

ولأن الظنون المستفادة من النصوص أقوى من الظنون المستفادة من المعاني المستنبطة.
ولأن العموم أصل، والقياس فرع، فلا يقدم على الأصل.
ولأن القياس إنما يراد لطلب حكم ما ليس منطوقًا به، فما هو منطوق به لا يثبت بالقياس.
وقال قوم: يقدم جلي القياس على العموم، دون خفية1، لأن الجلي أقوى من العموم، والخفي ضعيف.
والعموم -أيضًا- يضعف تارة بأن لا يظهر منه قصد التعميم، ويظهر ذلك بأن يكثر المخرج منه، ويتطرق إليه تخصيصات كثيرة، فإن دلالة قوله: "لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بالْبُرِّ" 2 على تحريم بيع الأرز، أظهر من دلالة قوله--------------------------------------------
= المذهب: أن معادًا رضي الله عنه قدم السنة على الاجتهاد الذي يشمل القياس، وهو عام فيما إذا كان القياس أخص أو أعم، وهذا يقتضي تقديم العام على قياس النص الخاص، فلا يخص به النص الخاص.
ومثاله: أن الله -تعالى- أحل البيع في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] . وهو عام في كل بيع، ثم ورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الربا في البر، والعلة في تحريمه عند بعض العلماء: الكيل، فقيس عليه تحريم الربا في الأرز، وخص به العموم المتقدم. انظر: شرح الطوفي "2/ 572".
1 نسبه الآمدي إلى جماعة من الشافعية. انظر: الإحكام "2/ 159".
2 هذا الحديث روي بألفاظ مختلفة، منها ما رواه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة عن أبي سعيد مرفوعًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء" وأخرجه عنه مسلم: كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، وأحمد في المسند "3/9".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)

تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} 1
على إباحة بيعه متفاضلًا.
ودلالة تحريم الخمر على تحريم النبيذ بقياس الإسكار، أغلب في الظن من دلالة قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ … } 2 على إباحته.
فإن تقابل الظنان: وجب تقديم أقواهما، كالعمل في العمومين، والقياسين المتقابلين.--------------------------------------------
1 سورة البقرة من الآية "275".
2 سورة الأنعام من الآية "145".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌فصل: [تعريف القياس الجلي والخفي]
ثم القائلون بهذا اختلفوا في القياس الجلي.
ففسّره قوم: بأنه قياس العلة، والخفي: بقياس الشبه3.
وقيل: الجلي: ما يظهر فيه المعنى، كقوله، عليه السلام: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ" 4، وتعليل ذلك بما يدهش الفكر--------------------------------------------
1 سورة البقرة من الآية "275".
2 سورة الأنعام من الآية "145".
3 القياس ينقسم باعتبار علته إلى أربعة أقسام:
قياس العلة: وهو ما صرح فيه بالعلة.
قياس الدلالة: وهو ما لم تذكر فيه العلة، وإنما ذكر فيه لازم من لوازمها.
قياس في معنى الأصل؛ وهو ما كان بإلغاء الفارق بين الأصل والفرع.
قياس الشبه: وهو ما جمع فيه بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على حكمة الحكم من جلب المصلحة أو دفع المفسدة، كما عرفه بذلك المصنف في باب القياس.
وسوف يأتي -إن شاء الله تعالى- توضيح هذه الأقسام والتمثيل لها في باب القياس.
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الأحكام، باب هل يقضي الحاكم أو =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

حتى يجري ذلك في الجائع1.
وقال عيسى بن أبان: يجوز ذلك في العام المخصوص، دون غيره، لضعف العام بالتخصيص2.
وحكاه القاضي عن أصحاب3 أبي حنيفة.
وجه الأول4.
أن صيغة العموم محتملة للتخصيص، معرضة له، والقياس غير محتمل، فيقضي به على المحتمل، كالمجمل مع المفسر.
فأما حديث معاذ5: فإن كون هذه الصورة مرادة باللفظ العام غير مقطوع به، والقياس يدلنا على أنها غير مرادة.
ولهذا جاز ترك عموم الكتاب بخبر الواحد، وبالخبر المتواتر اتفاقًا، ورتبة السنة بعد رتبة الكتاب في الخبر6، والسنة لا يترك بها الكتاب، لكن تكون مبينة له، والتبيين يكون تارة باللفظ، وتارة بمعقول اللفظ.--------------------------------------------
= يفتي وهو غضبان، عن أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعًا.
كما أخرجه مسلم: كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، وأبو داود: كتاب الأقضية- باب القاضي يقضي وهو غضبان. كما أخرجه الترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم. انظر: تلخيص الحبير "3/ 189".
1 ومثله الخوف والألم وكل ما يؤدي إلى اضطراب الخاطر وضعف إدراك الحكم.
2 لما قلناه قريبًا من أن العام عنده بعد التخصيص يصير مجازًا.
3 لفظ "أصحاب" من العدة "2/ 563" فقد نسبه لأصحاب أبي حنيفة، وليس لأبي حنيفة.
4 أي: هذا دليل المذهب الأول، وهو جواز التخصيص بالقياس مطلقًا.
5 بدأ المصنف يرد على أدلة المخالفين.
6 أي: في خبر معاذ المتقدم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)

وقولهم: "إن الظنون المستفادة من النصوص أقوى".
فلا نسلم ذلك على الإطلاق.
وقولهم: "لا يترك الأصيل بالفرع".
قلنا: هذا القياس فرع نص آخر، لا فرع النص المخصوص به، والنص يخص تارة بنص آخر، وتارة بمعقول النص.
ثم يلزم: أن لا يخصص عموم القرآن بخبر الواحد1.
وقولهم: "هو منطوق به"2.
قلنا: كونه منطوقًا به أمر مظنون، فإن العام إذا أريد به الخاص: كان نطقًا بذلك القدر، وليس نطقًا بما ليس بمراد.
ولهذا جاز التخصيص بدليل العقل القاطع، مع أن دليل العقل لا يقابل النص الصريح من الشارع؛ لأن الأدلة لا تتعارض.--------------------------------------------
1 معناه: أنه يلزم على قولهم أن لا يخصص عموم القرآن بخبر الواحد؛ لأنه فرع عنه، فإن حجيته ثابتة بأصل من كتاب أو سنة، فيكون فرعًا له، وقد سلمتم بتخصيص الكتاب بخبر الواحد، فالقياس مثله.
2 أي: قولهم: "ولأن القياس إنما يراد الطلب حكم ما ليس منطوقًا به، فما هو منطوق به لا يثبت بالقياس". فبين المصنف أن كونه منطوقًا به أمر مظنون ومشكوك فيه.
ومن أمثلة ذلك: الأرز في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} ليس كما لو قيل: يحل بيع الأرز بالأرز متفاضلًا ومتماثلًا. فإذا كان كونه مرادًا بآية إحلال البيع مشكوكًا فيه، كان كونه منطوقًا به مشكوكًا فيه؛ لأن العام إذا أريد به الخاص كان ذلك نطقًا بذلك القدر، وليس نطقًا بما ليس بمراد. انظر: نزهة الخاطر "1/ 172".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌فصل: في تعارض العمومين
إذا تعارض عمومان: فأمكن الجمع بينهما، بأن يكون أحدهما أخص من الآخر، فيقدم الخاص1.
أو يكون أحدهما يمكن حمله على تأويل صحيح، والآخر غير ممكن تأويله، فيجب التأويل في المؤول، ويكون الآخر دليلًا على المراد منهن جمعًا بين الحديثين، إذ هو أولى من إلغائهما.
وإن تعذر الجمع بينهما، لتساويهما، ولكونهما متناقضين، كما لو قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقتلُوه" 2، "مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَلَا تَقْتُلُوه": فلا بد أن يكون أحدهما ناسخًا للآخر.
فإن أشكل التاريخ طلب الحكم من دليل غيرهما.
وكذلك لو تعارض عمومان، كل واحد عام من وجه خاص من وجه، مثل قوله، عليه السلام: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَها فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" 3، فإنه يتناول الفائتة بخصوصها، ووقت النهي بعمومه، مع--------------------------------------------
1 كما سبق في قول المصنف: "الرابع: النص الخاص يخصص اللفظ العام".
2 حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، وفي كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة، عن ابن عباس مرفوعًا، وأبو داود: كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه: كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه: كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه.
3 أخرجه البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها من حديث أنس مرفوعًا، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)

قوله: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" 1 يتناول الفائتة بعمومه، والوقت بخصوصه.
وقوله: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه" مع قوله: "نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ" 2.
فهما سواء، لعدم ترجيح أحدهما على الآخر، فيتعارضان، ويعدل إلى دليل غيرهما.--------------------------------------------
= الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، كما أخرجه أبو داود وغيره.
1 أخرجه البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب من رخص في الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، كما أخرجه الترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي وأحمد.
2 الذي في كتب الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن أمرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان. رواه البخاري، كتاب الجهاد "3014" و"3015" ومسلم في الجهاد أيضًا "827" والنسائي "1/ 278" وأحمد في المسند "3/ 95" من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه.
فحديث "من بدل دينه...." عام في الرجل والمرأة، خاص في سبب القتل، وهو التبديل والردة، وحديث النهي عن قتل النساء، خاص في النساء، عام في النهي عن القتل، فيتعادلان، ويطلب المرجح.
وخلاصة هذا الفصل: أنه إذا تعارض عامان من كل وجه، بحث لا يمكن الجمع بينهما قدم أصحهما سندًا، فإن تساويا في السند، قدم ما يرجحه دليلًا خارجي، فإن لم يوجد مرجح: فإن علم التاريخ، فالمتأخر ناسخ للمتقدم، وإن جهل التاريخ وجب التوقف والبحث عن مرجح.
وإن تعارض العامان من بعض الوجوه وجب الجمع بينهما ما أمكن، بأن يكون أحدهما أخص من الآخر فيقدم الأخص، أو يحمل أحدهما على تأويل صحيح =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)

وقال قوم: لا يجوز تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح، لأنه يؤدي إلى وقوع الشبهة، وهو منفر عن الطاقة.
قلنا: بل ذلك جائز، ويكون مبيَّنًا للعصر الأول.
وإنما خفي علينا، لطول المدة، واندراس القرائن والأدلة، ويكون ذلك محنة وتكليفًا علينا، لنطلب دليلًا آخر، ولا تكليف في حقنا إلا بما بلغنا.
وأما التنفير: فباطل، فقد نفر طائفة من الكفار من النسخ، ثم لم يدل ذلك على استحالته، والله أعلم.--------------------------------------------
= يجمع به بين العامين، فإن كان كل منهما عامًّا من وجه، خاصًّا من وجه تعادلا وجلب المرجح الخارجي. انظر: شرح الطوفي "2/ 576 وما بعدها".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌فصل: في الاستثناء
وصيغته: "إلا" و"غير" و"سوى" و"عدا" و"ليس" و"لا يكون" و"حاشا" و"خلا".
وأمُّ الباب "إلا"1
وحدّه: أنه قول ذو صيغة متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول2--------------------------------------------
= يجمع به بين العامين، فإن كان كل منهما عامًّا من وجه، خاصًّا من وجه تعادلا وجلب المرجح الخارجي. انظر: شرح الطوفي "2/ 576 وما بعدها".
1 أي: هي الأصل، وما عداها يقوم مقامها.
2 وعرّفه الغزالي بقوله: وحده: أنه قول ذو صيغ مخصوصة، محصورة، دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول". المستصفى "3/ 377" وهو الذي اختاره الآمدي في الإحكام "2/ 120" وإن كان قد زاد عليه بعض القيود فقال: "هو لفظ =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)

ويفارق الاستثناء التخصيص1 بشيئين:
أحدهما: في اتصاله2.
والثاني: أنه يتطرق إلى النص، كقوله: "عشرة إلا ثلاثة"3.
والتخصيص بخلافه--------------------------------------------
= متصل بجملة، لا يستقل بنفسه، دال على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به بحرف "إلا" أو بأحد أخواتها".
وقول المصنف: "متصل...." إلى آخر التعريف رد على من زعم أن الاستثناء يؤدي إلى التناقض، فإن البعض الذي أخرج كان قد دخل في الجملة المستثنى منها، فبين المصنف أن المستثنى لم يكن مرادًا من اللفظ العام أولًا، حتى يلزم ما قاله هؤلاء من التناقض.
ومثال ذلك: أن قول القائل: "جاءني عشرة إلا ثلاثة" المراد به: سبعة، وقوله: "إلا ثلاثة" قرينة على إرادة السبعة من العشرة، من إطلاق الكل وإرادة البعض.
والخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي، لأن الاستثناء قد تقرر وقوعه في لغة العرب تقررًا مقطوعًا به لا يتيسر لمنكر أن ينكره، وأن ما بعد آلة الاستثناء خارج عن الحكم لما قبلها بلا خلاف.
وقد ورد ذلك في العديد من آيات القرآن الكريم من مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت: 14] .
1 المقصود بالتخصيص هنا: التخصيص بالمنفصل، وإلا فالاستثناء تخصيص أيضًا، فالعبارة فيها تجوز.
2 أي: يجب أن يكون الاستثناء متصلًا بالمستثنى منه؛ لأنه لا يستقل بنفسه.
3 معناه: أن الاستثناء داخل في النص، فإذا قال: له عليّ عشرة إلا ثلاثة" فإن "ثلاثة" داخله في النص، والعشرة نص في مسماها، فتطرق الاستثناء إلى ذلك النص، بخلاف التخصيص بغير الاستثناء، فإنه داخل في العام ودلالته عليه ظنية، ودخوله في العام بالنظر إلى إرادة المتكلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)

ويفارق النسخ -أيضًا- في ثلاثة أشياء:
أحدها: في اتصاله.
والثاني: أن النسخ رافع لما دخل تحت اللفظ، والاستثناء يمنع أن يدخل اللفظ ما لولاه لدخل1.
والثالث: أن النسخ يرفع جميع حكم النص، والاستثناء إنما يجوز في البعض2.--------------------------------------------
1 ومعناه: أن المنسوخ كان مرادًا ثم نسخ، بخلاف الاستثناء، فإنه لم يكن مرادًا من الأول.
2 هذا الفارق ليس على إطلاقه، فإن النسخ قد يرفع الحكم كلية، وقد يرفع بعضه، كما تقدم في باب النسخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌فصل: [في شروط الاستثناء]
ويشترط في الاستثناء ثلاثة شروط:
أحدهما: أن يتصل بالكلام، بحيث لا يفصل بينهما كلام، ولا سكوت يمكن الكلام فيه؛ لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام، فإذا انفصل: لم يكن إتمامًا، كالشرط، وخبر المبتدأ، فإنه لو قال: "أكرم من دخل داري" ثم قال، بعد شهر: "إلا زيدًا": لم يفهم، كما لو قال: "زيدًا" ثم قال، بعد شهر: "قائم" لم يعد خبرًا، وكذلك الشرط.
وحكي عن ابن عباس: أنه يجوز أن يكون منفصلًا3.--------------------------------------------
1 ومعناه: أن المنسوخ كان مرادًا ثم نسخ، بخلاف الاستثناء، فإنه لم يكن مرادًا من الأول.
2 هذا الفارق ليس على إطلاقه، فإن النسخ قد يرفع الحكم كلية، وقد يرفع بعضه، كما تقدم في باب النسخ.
3 الروايات عن ابن عباس متعددة: فروي عنه أنه يصح الاستثناء وإن طال الزمن، ثم اختلف عنه فقيل: إلى شهر، وقيل: إلى سنة، وقيل: أبدًا. ومنهم من أنكر ذلك وقال: لم يصح ذلك عن ابن عباس، ومنهم: إمام الحرمين والعزالي، لما =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)

وعن عطاء1 والحسن2: جواز تأخيره ما دام في المجلس3. وأومأ إليه أحمد رحمه الله في الاستثناء في اليمين4.
والأولى: ما ذكرناه5.
الشرط الثاني: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه6--------------------------------------------
= يلزم على ذلك من ارتفاع الثقة بالعهود والمواثيق، لإمكان تراخي الاستثناء وقال القرافي: "المنقول عن ابن عباس إنما هو في التعليق على مشيئة الله تعالى خاصة.
قال: ونقل بعض العلماء أن مدركه في ذلك قوله تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23-24] .
قال: المعنى: إذا نسيت قول "إن شاء الله" فقل بعد ذلك، ولم يخصص"، شرح تنقيح الفصول ص243.
وقال الشوكاني: "ومن قال: بأن هذه المقالة لم تصح عن "ابن عباس" لعله لم يعلم بأنها ثابتة في "مستدرك الحاكم" وقال: صحيح على شرط الشيخين بلفظ: "إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستنثي إلى سنة" وقد روى عنه هذا غير الحاكم من طرق، كما ذكره أبو موسى المديني وغيره". إرشاد الفحول "1/ 527-528" وانظر: المستدرك "4/ 303".
1 هو: عطاء بن أبي رباح بن أسلم، أبو محمد القرشي بالولاء، المكي، من أعلام التابعين، كان مفتي مكة ومحدثها، سمع من السيدة عائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا- كما أخذ عنه أبو حنيفة والأوزاعي وابن إسحاق. توفي بمكة سنة 114هـ". انظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ "1/ 98"، شذرات الذهب "1/ 147"، ميزان الاعتدال "3/ 70".
2 هو: الحسن بن يسار البصري. تقدمت ترجمته.
3 انظر: التمهيد لأبي الخطاب "2/ 74".
4 انظر: العدة "2/ 661".
5 أي: اشتراط اتصال المستثنى بالمستثنى منه.
6 وهو رأي أكثر الحنابلة. قال الفتوحي: "وهذا هو الصحيح من الروايتين عند =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)

فأما الاستثناء من غير الجنس: فمجاز لا يدخل في الإقرار، ولو أقر بشيء واستثنى من غير جنسه: كان استثناؤه باطلًا1.
وهذا قول بعض الشافعية.
وقال بعضهم2، ومالك وأبو حنيفة، وبعض المتكلمين: يصح؛ لأنه قد جاء في القرآن واللغة الفصيحة.
قال الله تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلامًا} 3، و {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ … } 4، {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} 5.
وقال الشاعر6:
...................وَما بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ--------------------------------------------
= الإمام أحمد رضي الله عنه واختيار الأكثر من أصحابنا وغيرهم"، شرح الكوكب المنير "3/ 286".
1 انظر "العدة "2/ 673".
2 أي: بعض الشافعية.
3 سورة مريم من الآية "62" ومحل الشاهد: أن السلام ليس من جنس اللغو.
4 سورة النساء من الآية "29" ومحل الشاهد: أن التجارة ليست من جنس المال؛ لأن المال هو الأعيان، والتجارة: هي التصرف في هذه الأعيان.
5 سورة الليل "19-20" ومحل الشاهد: أن ابتغاء وجه ربه الأعلى ليس من جنس النعمة.
6 هو: زياد بن معاوية النابغة الذبياني المضري، من فحول شعراء الجاهلية من أهل الحجاز، كان يقصده الشعراء ويعرضون عليه أشعارهم، كان أحسن الشعراء شعرًا، وأكثرهم في الكلام رونقًا، وأجزلهم بيتًا، ليس في شعره تكلف. انظر: طبقات فحول الشعراء "1/ 56".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)