قَالَ الْقَرَافِيُّ: كَأَنَّهُمْ1 كَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى صَغِيرَةً إجْلالاً لَهُ، مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْجَرْحِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقِ الْمَعْصِيَةِ، بَلْ مِنْهُ مَا يَقْدَحُ، وَمِنْهُ مَا لا يَقْدَحُ. وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي التَّسْمِيَةِ2.اهـ.
اسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} – الآيَةَ3، وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم، فِي تَكْفِيرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ مَا بَيْنَهُمَا إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ4؛ إذْ لَوْ كَانَ الْكُلُّ كَبَائِرَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُكَفَّرُ بِمَا ذُكِرَ. وَفِي5 الْحَدِيثِ: "الْكَبَائِرُ سَبْعٌ" 6، وَفِي رِوَايَةٍ "تِسْعٌ".--------------------------------------------
1 في ش: كأنما. وفي الفروق: وكأنهم.
2 الفروق للقرافي 1/ 121. وانظر: شرح تنقيح الفصول ص 361.
3 الآية 31 من النساء.
4 روى مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه، واللفظ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر". وهو عنوان عند البخاري: "باب الصلوات الخمس كفارة"، وساق حديث أبي هريرة مرفوعاً: "أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم … ".
"انظر: صحيح مسلم 1/ 209، مسند أحمد 2/ 229، تحفة الأحوذي 1/ 627، سنن ابن ماجه 1/ 196، صحيح البخاري 1/ 102، فيض القدير 4/ 243، مرعاة المفاتيح 2/ 1".
5 في ش ب: وفي هذا.
6 روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
"انظر: صحيح مسلم 1/ 92، صحيح البخاري 2/ 131، فيض القدير 1/ 153".
وروى النسائي عن عمير: "أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "هنّ سبع، أعظمهن الإشراك وقتل النفس والفرار" … الحديث. سنن النسائي 7/ 72".
وروى الطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد مرفوعاً: "الكبائر سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة". قال السيوطي: صحيح، لكن تعقبه المناوي وضعفه. "انظر: فيض القدير 5/ 61". ورواه الخطيب في "الكفاية ص 103".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 389)