لا يُقَالُ: قَدْ تُكُلِّمَ فِي بَعْضِهِمْ؛ لأَنَّهُ أُرِيدَ مَعْرِفَةُ حَالِهِمْ، أَوْ لِلتَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، ثُمَّ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ رَدِّهِ رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ الأَكْثَرِ، لِكَثْرَةِ تَفْسِيقِ الطَّوَائِفِ وَتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلأَنَّهَا حَاجَةٌ عَامَّةٌ. فَهِيَ أَوْلَى مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ وَإِرْسَالِهِ بِهَدِيَّةٍ. وَذَلِكَ إجْمَاعٌ. ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَنَهْيُ أَحْمَدَ عَنْ الأَخْذِ عَنْهُمْ إنَّمَا هُوَ لِهَجْرِهِمْ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالأَحْوَالِ وَالأَشْخَاصِ. وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ الْخَلَاّلُ عَنْ قَوْمٍ لِنَهْيِ الْمَرُّوذِيِّ1، ثُمَّ رَوَى عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ2. وَلِهَذَا جَعَلَ الْقَاضِي الدَّاعِيَ إلَى الْبِدْعَةِ قِسْمًا غَيْرَ دَاخِلٍ فِي مُطْلَقِ الْعَدَالَةِ3.--------------------------------------------
1 هو أحمد بن محمد بن الحجاج، المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله. وهو من أجل أصحابه، وكان إماماً في الفقه والحديث، كثير التصانيف. توفي سنة 275 هـ، ودفن عند قبر الإمام أحمد.
انظر ترجمته في طبقات الحنابلة 1/ 56، المنهج الأحمد 1/ 172، شذرات الذهب 2/ 166.
وفي ش: المروزي، وهو تصحيف. ما أثبتناه في الأعلى من نسخة ب ز. وقد نص عليه في المسودة ص 264. أما المروزي فهو هيدام بن قتيبة أحد الناقلين مذهب أحمد عنه. توفي سنة 274هـ. "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص 211".
2 وعلل ذلك الشيخ تقي الدين فقال: "وذلك أن العلة استحقاق الهجر عند التارك، واستحقاق الهجر يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من أمر أصحابه بالصلاة عليه". "المسودة ص 264، 266".
3 انظر: المسودة ص 264.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 404)