. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص))، نقله عنه الحافظ ابن حجر في المرجع السابق، وقد أشار الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (3/ 337) لهذه العلة، فقال: ((لا أدري، إذا كان بكر بن سوادة سمع من أبي الدرداء، أم لا؟)).
ومعنى قوله: ((زوّقتم))، أي: زخرفتم وزيّنتم. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 319).
(2) طريق رجل مبهم من أهل الشام، عنه رضي الله عنه بنحو لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: ((الدَّثار))، بدل قوله: ((الدمار))، ومعناهما متقارب، فالدُّثُور: هو الدُّرُوس، وهو أن تهبَّ الرياح على المنزل، فتُغَشِّي رسومه بالرمل، وتغطيها بالتراب كما في "النهاية" (2/ 100).
والحديث من هذا الطريق أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص 168)، من طريق عمرو بن عامر البجلي، عن صخر بن صدقة، أو: من حدّثه عنه، عن رجل من أهل الشام، قال: قال أبو الدرداء … ، فذكره.
وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الدرداء، والواسطة بين عمرو بن عامر وصخر على الشك؛ وقد خولف عمرو في روايته للحديث.
فأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3/ 105 / ب) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صخر بن صدقة، عن رجل من أهل دمشق، عن أبي الدرداء، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … ، فذكره بمثل لفظ المصنِّف هكذا مرفوعًا.
وهذا ضعيف أيضًا لإبهام الراوي له عن أبي الدرداء.
وأما حديث أبي ذر رضي الله عنه، فله عنه طريقان أيضًا:
(1) طريق أبي إسحاق السبيعي، قال: قال أبو ذر … ، فذكره بنحو لفظ المصنف.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 547 رقم 10286)، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، به.
وسنده ضعيف للانقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وأبي ذر.
فأبو ذر رضي الله عنه توفي سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان كما في =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= "التهذيب" (12/ 91).
وأبو إسحاق ولد بعد وفاته بعام، فإنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه كما في "التهذيب" (8/ 63).
(2) طريق شعيب بن أبي سعيد مولى قريش، قال: قال أبو ذر … ، الحديث بنحوه.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 373 رقم 886) من طريق الليث بن سعد، عن شعيب.
وسنده ضعيف، فشعيب بن أبي سعيد، أبو يونس، ويقال: أبو بشر، مولى قريش روايته عن أبي ذر مرسلة، ومع ذلك فهو مجهول الحال، ذكره البخاري في "تاريخه" (4/ 218 رقم 2561) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 347 رقم 1516)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 356).
وروى عنه الليث ومحمد بن عجلان وحيوة بن شريح، ونص أبو حاتم على أن روايته عن أبي ذر وأبي هريرة مرسلة.
ورواه محمد بن عجلان عن شعيب، لكنه خالف الليث في إسناده، فجعله عن شعيب، عن أبيّ بن كعب.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 529) فقال: حدثنا أبو خالد، عن محمد بن عجلان، عن شعيب بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أُبَيّ قال: إذا حليتم مصاحفكم وزوّقتم مساجدكم فالدمار عليكم.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (10/ 545 رقم 10281) من نفس الطريق، به مثله، إلا أن اسم شعيب تصحّف في المطبوع إلى: (سعيد).
وقد ذكر الشيخ ناصر الدين الألباني هذا الحديث في "السلسلة الصحيحة" (3/ 336 رقم 1351)، وقال: ((رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 100 / 2 - مخطوط الظاهرية): أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مرفوعًا))، ثم قال عقبه: ((قلت: وهذا إسناد مرسل حسن)).
كذا قال الشيخ: ((وإنما هو تصحيف وقع في النسخة التي عزا الحديث إليها، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وابن أبي شيبة أخرج الحديث في ثلاثة مواضع من مصنفه، منها الموضعان المتقدمان، والموضع الثالث هو الذي عزا الشيخ الألباني الحديث له، وهو في المطبوع (1 / 309) وهذا نصه: (حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قال: قال أبي: إذا زوّقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدّبار عليكم) .
فهذا السياق كسابقه تصحف فيه اسم شعيب إلى: (سعيد) ، والحديث فيه موقوف على أبيّ، وليس مرفوعًا كما في النسخة التي عزا إليها الشيخ الألباني، وصوابه ما جاء في الموضع الأول (2 / 529) ، ولا يمكن أن يكون ذلك اختلافًا؛ لأن شيخ ابن أبي شيبة في جميعها واحد.
وقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص167 - 168) من طرق محمد بن آدم وعبد الله بن سعيد، كلاهما عن أبي خالد الأحمر مثل سياق ابن أبي شيبة المذكور أولاً، إلا أن ابن آدم سمى شيخ ابن عجلان سعيد بن أبي سعيد، وقال عبد الله بن سعيد: (سعيد بن أبي شعيب، هكذا قال أبو خالد) .
ورواية الليث بن سعد للحديث عن شعيب أصح من رواية محمد بن عجلان. فمحمد بن عجلان تقدم في الحديث [18] أنه صدوق.
وأما الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي أبو الحارث المصري، فهو يروي عن نافع وابن أبي مليكة وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح وأبي الزبير المكي وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن وهب وسعيد بن أبي مريم وكاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح وغيرهم، وكانت ولادته سنة أربع وتسعين للهجرة، ووفاته سنة خمس وسبعين ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أحمد: ((ثقة ثبت)) ، وكذا قال ابن المديني، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان سريًا من الرجال نبيلاً سخيًا)) ، وقال ابن حبان: ((كان من سادات أهل زمانه فقهًا وورعًا وعلمًا وفضلاً وسخاءً)) ، وقال الخليلي: ((كان إمام وقته بلا مدافعة)) . اهـ. من =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)
166 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الإِيَادي(1)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجُوْنِي(2)، عَنْ جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم(3): ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ(4) عَلَيْهِ قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا)).--------------------------------------------
= "الجرح والتعديل" (7/ 179 - 180 رقم 1015)، و"التهذيب" (8/ 459 - 465 رقم 832)، و"التقريب" (ص 464 رقم 5684).
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، لكنه موقوف على هؤلاء الصحابة الذين رووه وهم: أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر، وأما رفعه فلا يصح، إلا أن يقال: إنه مما يدخل في عداد ماله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه، والله أعلم.
(1) هو الحارث بن عبيد الإيَادي - بكسر الهمزة، بعدها تحتانية -، أبو قُدامة البصري، يروي عن أبي عمران الجوني وسعيد الجُرَيْري ومطر الورّاق وثابت البُناني وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق يخطئ، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص 147 رقم 1033)، كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه ويقول: ((كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا))، وقال الساجي: ((صدوق عنده مناكير))، وقال النسائي: ((صالح))، وقال مرَّةً ((ليس بذاك القوي))، وقال الإمام أحمد: ((مضطرب الحديث))، وقال ابن معين: ((ضعيف الحديث))، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به))، وقال ابن حبان: ((كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا)). اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 81 رقم 371)، و"التهذيب" (2/ 149 - 150 رقم 254).
(2) هو عبد الملك بن حبيب، تقدم في الحديث [36] أنه ثقة.
(3) في الأصل: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال). =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(4) أي أَلِفَ بعضها بعضًا، والمعنى: اجتمع بعضها إلى بعض. انظر "لسان العرب" (9/ 10 - 11).
[166] سنده فيه الحارث بن عبيد وتقدم أنه صدوق يخطئ، ولكنه لم ينفرد به، فالحديث صحيح لغيره، فقد أخرجه البخاري ومسلم من غير طريقة كما سيأتي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (2/ 175 - 176 رقم 1673) من طريق المصنِّف مقرونًا ببعض الروايات الآتي ذكرها، ولفظه: ((اجتمعوا على القرآن ما ائتلفتم عليه، فإذا اختلفتم فيه فقدموا))، وهذا فيه اختلاف عن لفظ المصنف، فالظاهر أن الطبراني اعتمد لفظًا غير لفظه.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 210 رقم 2064) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((فإذا اختلفتم فيه فقوموا)).
ومثله الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 44 و 45) حيث أخرجه من طريق المصنف وغيره.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (4/ 2053 رقم 3) في العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن.
وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 326 رقم 765).
وابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 528 رقم 10216).
والدارمي في "سننه" (2/ 318 رقم 3364).
والطبراني في "الكبير" (2/ 175 - 176 رقم 1673).
والبيهقي في "الشعب" (5/ 210 - 211 رقم 2065).
جميعهم من طريق الحارث بن عبيد، به مثل لفظ البيهقي السابق، عدا الطبراني فتقدم لفظه.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 326 رقم 766).
والبخاري في "صحيحه" (9/ 101 رقم 5060) في فضائل القرآن، باب: اقرأوا =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ.
ومن طريق البغوي في "شرح السنة" (4/ 500 رقم 1224).
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (3/ 89 رقم 1519).
ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (3/ 5 و 36 رقم 732 و 759 / الإحسان).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (2/ 176 رقم 1673).
والخطيب في "تاريخه" (4/ 228).
جميعهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عمران الجوني، به مثل سابقه.
وأخرجه البخاري (13/ 336 رقم 7365) في الاعتصام، باب كراهية الاختلاف.
ومسلم في الموضع السابق (4/ 2054 رقم 4).
والدارمي في "سننه" (2/ 318 رقم 3363).
أما البخاري ومسلم فمن طريق عبد الصمد، وأما الدارمي فمن طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن همام، عن أبي عمران، به نحوه، لكن يزيد بن هارون وقفه على جندب بن عبد الله.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 312).
والبخاري في الموضعين السابقين برقم (5061 و 7364).
والنسائي في "فضائل القرآن" (ص 122 رقم 122).
والطبراني في "الكبير" (2/ 175 - 176 رقم 1673).
جمعيهم من طريق سلام بن أبي مطيع، عن أبي عمران، به نحوه.
وأخرجه مسلم في الموضع السابق برقم(4) من طريق أبان، عن أبي عمران، به مثله.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 317 - 318 رقم 3362).
والنسائي في "الفضائلط (ص 122 رقم 123).
والطبراني في "الكبير" (2/ 176 رقم 1674). =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ثلاثتهم من طريق هارون بن موسى النحوي الأعور، عن أبي عمران، به نحوه.
وأخرجه النسائي أيضًا (ص121 رقم 121) .
والطبراني برقم (1675) .
وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 109) و (8 / 291) .
أما النسائي فمن طريق شيخه هارون بن زيد بن يزيد، عن أبيه، وأما الطبراني وأبو نعيم فمن طريق المعافى بن عمران، كلاهما عن سفيان الثوري، عن حجاج بن فرافصة، عن أبي عمران، به نحوه.
قال النسائي عقبه: ((وأخبرنا به مرة أخرى ولم يرفعه)) .
وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9 / 102) أن الحسن بن سفيان أخرج الحديث في "مسنده" من طريق أبي هشام المخزومي، عن سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، قال: سمعت أبا عمران قال: حدثنا جندب … ، فذكر الحديث مرفوعًا، وفي آخره: ((فإذا اختلفتم فيه فقوموا)) ، ثم رواه الحافظ في "تغليق التعليق" (4 / 390) من طريق الحسن بن سفيان.
فجميع هؤلاء الرواة رووا الحديث عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا، عدا ما تقدم من الاختلاف على همام، ومن رواية النسائي للحديث عن حجاج بن فرافصة.
وأشار الدارقطني كما سيأتي إلى أن سهيل بن أبي حزم القُطَعي روى الحديث أيضًا عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا، وكذا حماد بن نجيح كما أشار إليه الخطيب البغددي كما سيأتي.
وخالف هؤلاء شعبة وعبد الله بن شوذب وحماد بن سلمة وأبو عامر الخزّاز، فرووه عن أبي عمران، عن جندب موقوفًا.
وخالف هؤلاء جميعًا ابن عون، فرواه عن أبي عمران: عن عبد الله بن الصامت، عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه.
أما رواية شعبة، فعلقها البخاري في "صحيحه" (9 / 101) في فضائل القرآن، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= باب اقرؤا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ.
ووصلها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص326 رقم 767) من طريق حجاج عنه.
وذكر الحافظ في الموضع السابق من "الفتح" أن الإسماعيلي وصلها أيضًا من طريق بندار، عن غندر، عن شعبة، ثم أخرجه الحافظ في "تغليق التعليق" (4 / 391) من طريق الإسماعيلي.
وأما رواية عبد الله بن شوذب، فأخرجها أبو عبيد في "الفضائل" (ص326 رقم 768) من طريق محمد بن كثير عنه.
وأما رواية حماد بن سلمة، فقال الحافظ في الموضع السابق من "الفتح": ((أما رواية حماد بن سلمة فلم تقع لي موصولة)) .
وأما رواية أبي عامر الخزّاز فأشار إليها الدارقطني في "العلل" كما سيأتي.
وأما مخالفة ابن عون لهؤلاء كلهم، فعلقها البخاري في الموضع السابق.
ووصلها أبو عبيد في "الفضائل" (ص327 رقم 769) .
والنسائي في "الفضائل" (ص122 رقم 124) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 212 - 213 رقم 2066 و 2067) .
ثلاثتهم عن ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت قال: قال عمر: ((اقرؤا القرآن ما اتفقتم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه)) .
وأكثر الأئمة على أن الصواب رواية من رواه عن أبي عمران، عن جندب مرفوعًا؛ فقد رجَّح ذلك البخاري ومسلم فأخرجاه في صحيحهما، بل قال البخاري عقب ذكره للاختلاف (9 / 101) : ((وجندب أصح وأكثر)) ، وعقّب على ذلك الحافظ في "الفتح" (9 / 102) فقال: ((أي أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، وهو كما قال؛ فإن الجمّ الغفير رووه عن أبي عمران فالحكم لهم. وأما رواية ابن عون فشاذّة لم يتابع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قط إلا في هذا، والصواب عن جندب. انتهى. ويحتمل أن يكون ابن عون =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= حفظه، ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوّها والتصريح برفعها. أهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" (4 / ل 92 / ب) عن هذا الحديث فقال: (( … يرويه همام بن يحيى وحماد بن سلمة وأبو عامر الخزاز، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب موقوفًا.
ورفعه الحارث بن عبيد أبو قدامة وهارون بن موسى الأعور وسهيل بن أبي حزم القطعي والحجاج بن فرافصة وسلام بن أبي مطيع. واختلف عن همام بن يحيى، فرفعه داود بن شبيب عن همام، ورفعه عاصم بن علي عنه، وقيل: عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عمران، عن جندب مرفوعًا. ورواه ابن عون، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله: وَرَفْعُهُ عن جندب صحيح)) . اهـ.
وقال الخطيب البغدادي في "تاريخه" (4 / 228) : ((وهكذا روى هذا الحديث أبو الربيع الزهراني [في المطبوع: الزهري] وعباس بن الوليد النرسي وإسحاق بن إسرائيل، عن حماد بن زيد. ورواه أحمد بن إبراهيم الموصلي عن حماد مرفوعًا مُجَوَّدًا من غير شك. ووقفه شعبة عن أبي عمران على جندب. ورواه الحارث بن عبيد وهارون الأعور وسلام بن أبي مطيع وحماد بن نجيح وحجاج بن فرافصة، خمستهم عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)) . اهـ.
وخالف هؤلاء أبو حاتم الرازي، فرجح رواية ابن عون؛ قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "العلل" (2 / 63) : (سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عبيد، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جندب، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((اقرؤا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فإذا اختلفتم فقوموا)) ، فقال: روى هذا ابن عون عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عبد الله بن الصامت قال: قال عمر، وهذا الصحيح، قلت: الوهم ممن؟ قال: من الحارث بن عبيد) . اهـ. =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)
167 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر(1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ(2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ لِهَذَا الْقُرْآنِ شِرَّةً(3)، ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْقَصْدِ فَنِعِمّا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْإِعْرَاضِ فَأُولَئِكُمْ بُوْرٌ))(4).--------------------------------------------
= قلت: لم ينفرد الحارث بن عبيد بهذا حتى يحكم عليه بأنه وهم فيه، فالعبرة بما رجحه البخاري ومسلم والدارقطني والخطيب، وبه يتضح أن الحديث صحيح عن جندب، مرفوعًا، والله أعلم.
(1) هو نَجيح بن عبد الرحمن السِّندي - بكسر المهملة وسكون النون -، أبو معشر المدني، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، يروي عن سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسعيد بن أبي سعيد المقبُري وغيرهم، روى عنه الليث بن سعد وعبد الله بن إدريس وهشيم وعبد الرحمن بن مهدي وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبعين ومائة، وهو ضعيف؛ أسنّ واختلط. قال أبو نعيم: ((كان كيّسًا حافظًا))، وقال عمرو بن علي: ((كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، ويضعفه، ويضحك إذا ذكره، وكان ابن مهدي يحدث عنه))، وقال الأثرم عن أحمد: ((حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به))، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ((كان صدوقًا، لكنه لا يقيم الإسناد، ليس بذاك))، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي معشر، فقال: ((كنت أهاب حديث أبي معشر حتى رأيت أحمد بن حنبل يحدث عن رجل عنه أحاديث، فتوسعت بَعْدُ في كتابة حديثه))، قيل له: هو ثقة؟ قال: ((هو صالح ليّن الحديث، محلّه الصدق))، وقال ابن معين: ((ضعيف، يكتب من حديثه الرقاق، وكان أميًا، يُتّقى من حديثه المسند))، وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال أبو زرعة: ((صدوق في الحديث، وليس بالقوي))، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت محمد بن بكار الريان يقول: ((كان =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= أبو معشر تغيّر قبل أن يموت تغيرًا شديدًا، حتى كان يخرج منه الريح ولا يشعر بها))، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني. اهـ. من "الجرح والتعديل" (8/ 493 - 495 رقم 2263)، و"التهذيب" (10/ 419 - 422 رقم 758)، و"التقريب" (ص 559 رقم 7100).
(2) هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبُري، أبو سعيد المدني، يروي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس وجابر وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه الإمام مالك ومحمد بن إسحاق وابن أبي ذئب والليث بن سعد ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عجلان وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: خمس، وقيل: ست وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة، ويقال: اختلط قبل موته بأربع سنين، وفي ثبوته نظر، وإن ثبت فإنه لم يرو شيئًا في حال الاختلاط - فيما يظهر-، ولا يوجد له شيء منكر، فيحمل على أنه إنما شاخ ووقع في الهرم، فقد أطلق القول بتوثيقه ابن المديني والعجلي وأبو زرعة والنسائي، وقال الإمام أحمد: ((ليس به بأس))، وقال ابن خراش: ((ثقة جليل أثبت الناس فيه الليث بن سعد))، وقال ابن معين: ((سعيد أوثق)) - يعني من العلاء بن عبد الرحمن -، وقال أبو حاتم: ((صدوق)).
وقال يعقوب بن شيبة: ((قد كان تغير وكبر واختلط قبل موته يقال بأربع سنين، وكان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد ما كبر))، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: ((إنما ذكرت سعيدًا المقبري في جملة من اسمه سعيد لأن شعبة يقول: ثنا سعيد بعدما كبر، وأرجو أن سعيدًا من أهل الصدق، وقد قبله الناس، وروى عنه الأئمة والثقات من الناس، وما تكلم فيه أحد إلا بخير))، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((اختلط قبل موته بأربع سنين))، وهذا قول الواقدي، وكأن تلميذه ابن سعد تابعه عليه فقال: ((كان سعيد بن أبي سعيد ثقة كثير الحديث، ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته بأربع سنين))، ولما ذكر السخاوي قول =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ابن سعد هذا قال: ((زاد غيره: وكأنه لم يرو فيها شيئًا، أو تميز، وإلا فقد احتج به الأئمة الستة)). اهـ. من "طبقات ابن سعد" (ص 145 - 147 /القسم المتمم)، و"الكامل" لابن عدي (3/ 1227 - 1228)، و"التهذيب" (4/ 38 - 40 رقم 61)، و"التحفة اللطيفة" للسخاوي (2/ 155)، وانظر "التقريب" (ص 236 رقم 2321)، و"الملحق للكواكب النيرات" (ص 466 - 467).
قلت: وهذا القول ذكره السخاوي كأنه أخذه عن الذهبي، فإنه ذكر سعيدًا في "الميزان" (2/ 139 - 140 رقم 3187) وقال: ((ثقة حجة، شاخ، ووقع في الهرم، ولم يختلط))، ثم ذكر قول من رماه بالاختلاط، فتعقبه بقوله: ((ما أحسب أن أحدًا أخذ عنه في الاختلاط؛ فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل، فلم يحمل عنه))، وفي "سير أعلام النبلاء" (5/ 217) قال: ((ما أحسبه روى شيئًا في مدة اختلاطه، وكذلك لا يوجد له شيء منكر))، وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص 405): ((مجمع على ثقته، لكن كان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر، وزعم الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وأنكر ذلك غيرهم، وقال الساجي عن يحيى بن معين: أثبت الناس فيه ابن أبي ذئب، وقال ابن خراش: أثبت الناس فيه الليث بن سعد. قلت: أكثر ما أخرج له البخاري من حديث هذين عنه، وأخرج أيضًا من حديث مالك وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر العُمري، وغيرهم من الكبار، وروى له الباقون، لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئًا)). اهـ.
(3) قال الخطابي في "غريب الحديث" (1/ 199): ((قوله: إن للقرآن شِرَّة، معناه: إن للقاري المبتدئ فيه رغبة ونشاطًا، ومنه: شِرَّة الشباب، وهي: مَيْعَتُه ونشاطه … ، والمعنى: مَدْح الاقتصاد في القراءة والأمر بالمواظبة عليه)). اهـ.
(4) أي: هَلْكَى. انظر "غريب الحديث" للخطابي (1/ 200). =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
[167] سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وله طريق آخر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ، وهو حسن لذاته، وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو كما سيأتي.
والحديث أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (1 / 198 - 199) من طريق المصنف، به مثله سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 120 / أ) ، والمطبوعة (3 / 201 رقم 3254) .
وأبو يعلى في "مسنده" (11 / 434 رقم 6557) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 566 رقم 2391) .
أما ابن أبي شيبة فمن طريق محمد بن بشر، وأما أبو يعلى فمن طريق محمد بن بكار، وأما البيهقي فمن طريق أحمد بن يونس، ثلاثتهم عن أبي معشر، به نحوه.
وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 168 - 169) لأبي يعلى وقال: ((فيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف يعتبر بحديثه)) .
وقد روي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: ((إن لكل شيء شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فإن صاحبُها سدَّد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه)) .
أخرجه الترمذي (7 / 149 رقم 2570) في صفة القيامة، باب منه.
والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 89) .
وابن حبان في "صحيحه" (2 / 62 رقم 349 / الإحسان) .
ثلاثتهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)) . انظر "سنن الترمذي" بتحقيق إبراهيم عطوه، وأولها بتحقيق أحمد شاكر (4 / 635 رقم 2453) . =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قلت: سنده حسن، فأبو صالح ذكوان السّمّان تقدم في الحديث [12] أنه ثقة ثبت.
ومحمد بن عجلان تقدم في الحديث [18] أنه صدوق.
وأما القعقاع بن حكيم الكناني المدني فهو ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: ((ليس بحديثه بأس))، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (7/ 136 رقم 764)، و"التهذيب" (8/ 383 رقم 679)، و"التقريب" (ص 456 رقم 5558).
وله شاهد من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص.
وله عن عبد الله طريقان:
(1) طريق مجاهد عنه، وله عن مجاهد طريقان:
أ- طريق حصين بن عبد الرحمن السُّلّمي.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 188 و 210).
والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 88).
وابن حبان في "صحيحه" (1/ 187 - 188 رقم 11 / الإحسان).
وابن منده في "الرد على من يقول (آلم) حرف" (ص 33 - 34 رقم 1).
جميعهم من طريق شعبة، عن حصين، عن مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عنه صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لكل عمل شرّة، ولكل شرّة فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سنتي فقد أفلح، ومن كان إلى غير ذلك فقد هلك)).
وسنده صحيح، رجاله إلى شعبة ثقات تقدمت تراجمهم، وقد رواه الإمام أحمد عن شيخه محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به.
ومحمد بن جعفر الهُذَلي، مولاهم، أبو عبد الله البصري المعروف بـ: غُنْدر يروي عن عوف الأعرابي ومعمر وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، صحيح =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الكتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة؛ فإنه روى عنه فأكثر، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وكان ربيبه، وقد وثقه ابن معين وابن سعد والمستملي والعجلي وزاد: ((كان من أثبت الناس في حديث شعبة)) ، وقال أبو حاتم: ((كان صدوقًا، وكان مؤدبًا، وفي حديث شعبة ثقة)) ، وقال ابن المبارك: ((إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم)) ، وقال عبد الرحمن بن مهدي: ((غندر أثبت في شعبة مني)) ، وقال أيضًا: ((كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وكان وكيع يسميه: الصحيح الكتاب)) ، وقال ابن المديني: ((هو أحب إليّ من عبد الرحمن في شعبة)) ، وقال أيضًا: ((كنت إذا ذكرت غندرًا ليحيى بن سعيد عوج فمه؛ كأنه يضعفه)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((كان من خيار عباد الله، ومن أصحَّهم كتابًا، على غفلة فيه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (7 / 221 - 222 رقم 1223) ، و"التهذيب" (9 / 96 - 98 رقم 129) .
أقول: أما ما ذكره ابن المديني عن يحيى بن سعيد القطان من أنه يعوج فمه إذا ذُكر غندر كأنه يضعفه، فهو جرح غير مفسَّر ومعارض بأقوال الأئمة التي تقدم ذكرها، وغندر قرين ليحيى بن سعيد، فيحمل هذا على أنه من كلام الأقران بعضهم في بعض.
وأما وصف ابن حبان لغندر بالغفلة، فالظاهر أنه استند على حكاية فيها تَنَدُّر، ذُكرت في ترجمة غندر، وهي: أنه اشترى سمكًا، وقال لأهله: أصلحوه، ونام فأكلوا السمك، ولطّخوا يده، فلما انتبه قال: هاتوا السمك، فقالوا: قد أكلت، قال: لا، قالوا: فشُمَّ يَدَك، ففعل، فقال: صدقتم، ولكني ما شبعت.
وقد أنكر غندر هذه الحكاية كما في "ميزان الاعتدال" (3 / 502) ، وقال: ((أما كان يَدُلُّني بطني؟!)) .
ولذا قال يحيى بن معين: ((كان غندر أصح الناس كتابًا، أراد بعض الناس أن يخطِّئه فلم يقدر، أخرج إلينا كتابًا، فقال: اجْهدوا أن تخرجوا فيه خطأ، فما وجدنا شيئًا، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا منذ خمسين سنة)) ، ولما ذكره الذهبي =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= في الموضع السابق من "الميزان" قال: ((أحد الأثبات المتقين، ولاسيما في شعبة)).
وكانت وفاته رحمه الله سنة ثلاث وتسعين ومائة.
وأخرجه أحمد أيضًا (2/ 158).
والطحاوي في الموضع نفسه.
كلاهما من طريق هشيم، عن حصين، به نحوه، وفي لفظ أحمد قصة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1/ 27 - 28 رقم 51) من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، به نحوه.
قال الشيخ الألباني في تعليقه على الحديث: ((إسناده صحيح على شرط الشيخين)).
ب- طريق مغيرة بن مقسم الضبيّ، عن مجاهد.
أخرج الإمام أحمد (2/ 158) مقرونًا بطريق حصين السابق، من رواية هشيم عنهما.
(2) طريق أبي العباس بن فروخ الشاعر مولى بن الدِّيْل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: ذكر لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجال يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا فقال: ((تلك ضراوة الإسلام وشرّته، ولكل ضراوة شرّة، ولكل شرّة فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى اقتصاد وسنة فلأمّ ما هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى المعاصي فذلك الهالك)).
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 165) من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزبير المكي، عن أبي العباس، به، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في أحد الطريقين، وحسّن الألباني سند هذا الطريق في تعليقه على الحديث في الموضع السابق من "السنة" لابن أبي عاصم.
وعليه فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)
[كتاب التفسير](1)
باب
[تفسير سورة الفاتحة](1)--------------------------------------------
(1) العنوان ليس في الأصل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)
بَابُ تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
168 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ(1)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ(2)، عَنْ أَبِيهِ(3)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ(4)، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ)). قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ إِمَامٍ؟ فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((قَالَ اللَّهُ عز وجل: قَسَمْتُ السُّورَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا--------------------------------------------
(1) هو عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعْدي، مولاهم، أبو جعفر المديني، والد علي بن المديني، بصري أصله من المدينة، روى عن عبد الله بن دينار والعلاء بن عبد الرحمن وأبي الزناد وغيرهم، روى عنه ابنه علي وعلي بن الجعد وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ضعيف؛ يقال تغيَّر حفظه بأخَرَةٍ كما في "التقريب" (ص 298 رقم 3255)؛ قال ابن معين: ((ليس بشيء))، وفي رواية: ((كان من أهل الحديث، ولكنه بلي في آخر عمره))، وقال عمرو بن علي: ((ضعيف الحديث))، وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به))، وقال النسائي: ((متروك الحديث))، وقال ابن حبان: ((كان ممن يهم في الأخبار حتى يأتي بها مقلوبة، ويخطئ في الآثار كأنها معمولة))، وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 22 - 23 رقم 102)، و"التهذيب" (5/ 174 - 176 رقم 298).
(2) هو الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف -، أبو شِبْل - بكسر المعجمة وسكون الموحّدة -، المدني روى عن أبيه وابن عمر وأنس وغيرهم، روى عنه ابنه شبل وابن جريح والإمام مالك وشعبة والسفيانان وغيرهم، وهو صدوق، قال عنه الإمام أحمد: ((ثقة، لم أسمع أحدًا ذكره بسوء))، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث))، وقال الترمذي: ((هو ثقة عند أهل الحديث))، وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وقال ابن عدي: ((ما أرى به بأسًا))، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)
لِعَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ العبد: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَهَذَا لِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وَهَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}.--------------------------------------------
= وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فقال: ((صالح))، قلت: فهو أوثق، أو العلاء بن المسيب؟ فقال: ((العلاء بن عبد الرحمن عندي أشبه))، وفي رواية أخرى عن أبي حاتم قال: ((روى عن الثقات، وأنا أُنكر من حديثه أشياء، وقال ابن معين: ((ليس حديثه بحجة، وهو وسهيل قريب من السواء))، وقال أبو زرعة: ((ليس هو بأقوى ما يكون))، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: تسع وثلاثين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 357 - 358 رقم 1974)، و"التهذيب" (8/ 186 - 187 رقم 335).
قلت: العلاء مختلف فيه، وقد أُنكرت عليه أحاديث، والصواب من حاله - إن شاء الله - أنه صدوق حسن الحديث، وهذا القول قريب مما ذهب إليه النسائي وابن عدي، ولكن يجتنب من حديثه ما أنكر عليه، وهذا ما ذهب إليه الحافظ الذهبي، حيث ذكره في "سير أعلام النبلاءط (6/ 186 - 187) وقال: ((الإمام المحدِّث الصدوق))، ثم ذكر بعض الأقوال فيه ثم قال: ((قلت: لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أُنكر عليه))، وذكره في "الميزان" (3/ 102 رقم 5735) وقال: ((صدوق مشهور))، وذكره في ((من =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= تكلم فيه وهو موثق (ص 139 رقم 250) وقال: ((صدوق)).
(3) هو عبد الرحمن بن يعقوب الجُهَني، المدني، مولى الحُرَقَة - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها قاف -، والد العلاء، يروي عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه ابنه العلاء وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثالثة كما في "التقريب" (ص 353 رقم 4046)، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ((ليس به بأس)). انظر "التهذيب" (6/ 301 رقم 584).
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5/ 301 - 302 رقم 1428): ((قلت: لأبي: هو أوثق، أو المسيب بن رافع؟ فقال: ما أقربهما)). اهـ.
قلت: والمسيب بن رافع تقدم في الحديث [12] أنه ثقة.
(4) ورد تفسيرها في نفس الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: ((غَيْرُ تمام))، والخداج: هو النقصان، يقال: خَدَجَت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تامّ الخلق، وأَخْدَجَتْه: إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل. والخداج مصدر، ووصف الصلاة بالمصدر نفسه مبالغة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 12).
[168] سنده فيه عبد الله بن جعفر وتقدم أنه ضعيف، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه جمٌّ غفير من الرواة، والحديث صحيح أخرجه مسلم وغيره كما سيأتي، وهو مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه من خمسة طرق:
الطريق الأول: طريق عبد الرحمن بن يعقوب، ويرويه عنه ابنه العلاء.
وله عن العلاء أحد وعشرون طريقًا:
(1) طريق عبد الله بن جعفر الذي أخرجه المصنف عنه.
(2) طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء.
أخرجه الحميدي في "مسنده" (2/ 430 رقم 973 و 974).
ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (2/ 141). =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)