2 ـ وما رواه البزار في «مسنده» أيضاً كما في «الكشف» (3092) : «حدثنا رجل من أصحابنا عن زيد بن الحباب به: بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس، وأبو بكر رضي الله عنه وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، ونعيم بن سلامة، إذ قدم بريد على النبي صلى الله عليه وسلم من بعث بعثه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأينا بعثاً أسرع إياباً، ولا أكثر مغنماً من هؤلاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر ألا أدلك على ما هو أسرع إياباً وأفضل مغنماً؟ من صلى الغداة في جماعة ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس» .
قال البزار: «لا نعلم أحداً شارك حميداً في هذا، ولا نعلم رواه عن عطاء عن أبي هريرة غيره» .
قلت: قد رُوي معناه من أوجه أخرى لا يصح منها شيء.
وشيخ البزار ـ وإن كان مبهماً ـ لا ندري من هو، وقد يكون (عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق) أيضاً، لكنه توبع.
قال الحافظ رحمه الله في ترجمة (نعيم بن سلام، ويقال: ابن سلامة السلمي) من «الإصابة» (3/567) : «له ذكر في حديث أخرجه البزار من طريق زيد بن الحباب … » فذكره، وقال: «وقع لنا بعلو في المعرفة لابن منده … » ثم رأيته في «المعرفة» لأبي نعيم (2 أق 217 أ) معلقاً من طريق محمد بن عصام عن زيد به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
3 ـ وما رواه ابن عدي (2/689 ـ690) والطبراني في «الكبير» (6/220) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا زيد بن الحباب به إلى أبي هريرة: حدثني سلمان الفارسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك، وحملة عرشك، وأشهد من في السموات ومن في الأرض أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأكَفِّر من أبى من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك. من قالها مرة عتق ثلثه من النار، ومن قالها مرتين عتق ثلثاه من النار، ومن قالها ثلاثاً عتق كله من النار» .
وتقدمت إشارة البخاري رحمه الله إلى هذا الحديث مما لم يتابع عليه حميد.
ورواه أيضاً البزار كما في «مختصر زوائده» (2089) للحافظ رحمه الله: «حدثنا أحمد، ثنا زيد بن الحباب … » فذكره.
وشيخه ـ أحمد ـ لم يعرفه الهيثمي (10/86) ، وأعله هو والحافظ بضعف حميد.
وهذا الشيخ قد يكون ابن يحيى الصوفي الذي رواه ابن عدي والطبراني من طريقه، وقد يكون ابن يحيى الحجري الآتي ذكره فقد رواه ـ أيضاً ـ الحاكم (1/523) من طريق أبي عبد الله أحمد بن يحيى الحجري عن زيد بن الحباب، فقال: «حدثنا حميد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
مهران (!) ثنا عطاء … » فذكره بنحوه، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .
قال الذهبي ـ ملخصاً كلامه بغير تعقب ـ: «صحيح» . وقد اغتر بظاهر هذا الإسناد: الأستاذ العلامة الألباني ـ حفظه الله ـ فقال في «الصحيحة» (267) :
«وهو كما قالا. وله شاهد ضعيف كما بينته في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» رقم (1041) اهـ.
قلت: والحجري ـ في إسناد الحاكم ـ هو أحمد بن يحيى بن المنذر الكوفي، قال الدارقطني رحمه الله: «صدوق» كما في «سؤالات الحاكم له» (ترجمة: 4) .
وأما أحمد بن يحيى الصوفي، وهو ابن زكريا الأودي الكوفي العابد أبو جعفر، فهو من رجال «التهذيب» .
وهو ثقة بإطلاق، فقد وثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال النسائي: «لا بأس به» . وروى عنه هو والبخاري في «تاريخه» كما في «تهذيب الكمال» (1/518) .
ومعلوم ـ بداهة ـ أن الصدوق ـ بل الثقة الحافظ ـ يهم، ويخطئ، ويخالف.
فإن لم يكن الوهم في تسمية شيخ زيد بن الحباب من الحاكم نفسه أو شيخه الأصم، فهو من أحمد بن يحي الحجري، يؤيد ذلك قرائن شتى منها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
1 ـ أن الحديث معدود في مناكير حميد المكي، وبه يعرف، ولذلك ساقه في ترجمته: البخاري، وابن عدي، والذهبي نفسه.
2 ـ أن المتن منكر ـ لا محالة ـ فلا يتناسب، بل لا يستحق أن يرد بهذا الإسناد النظيف.
3 ـ أن حميد بن مهران ـ وهو الكندي البصري الخياط ـ لم يذكر أحد ـ علمته ـ روايته عن عطاء بن أبي رباح، أو رواية زيد بن الحباب عنه، وإن كان من نفس طبقة الآخر. (وقد) نزا على الحديث: إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ـ فيما يظهر ـ فرواه عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عطاء به عند الطبراني (6/220) .
ولما رآه بعضهم اتهم ابن جريج بتدليسه وإسقاط حميد من إسناده فأغرب (!) فالمصيصي كذاب متهم بسرقة الحديث. انظر «الميزان» (1/40 - 41) ثم ما لابن جريج وحميد مولى آل علقمة حتى يدلسه؟!
5 ـ حديث ابن عباس بشطره الأول:
قال الماوردي: «روى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن لكل شيء قلباً وإن قلب القرآن يس، ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم، وإن أهل الجنة ليرفع عنهم القرآن، فلا يقرؤون شيئاً إلا طه ويس» . حكاه القرطبي في «تفسيره» (15/2) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وهذا معلق ضعيف الإسناد، الضحاك عن ابن عباس ـ وسائر أصحاب النبي ? ـ منقطع.
هذا لو صح الإسناد إليه.
ولكن يغلب على الظن أنه من رواية أحد هالِكَيْنِ عنه: جويبر أو نهشل ابني سعيد! فإنهما مكثران عنه جداً، لاسيما والمتن بالغ النكارة، وقد رُويت القطعة الوسطى منه في أثر موقوف.
قال الحافظ أبو محمد الدارمي رحمه الله في «سننه» (2/457) :
«حدثنا عمرو بن زرارة ثنا عبد الوهاب ثنا راشد أبو محمد الحماني عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: من قرأ يس حين يصبح أعطي يُسْرَ يومه حتى يمسي، ومن قرأها في صدر ليلة أعطي يُسْرَ ليلته حتى يصبح» (1) .
وأما القطعة الأخيرة، فنحوها عند ابن مردويه من حديث أبي أمامة كما في «الدر» (4/288) ، بلفظ: «كل قرآن يوضع على (كذا) أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئاً إلا طه ويس، فإنهم يقرؤون بهما في الجنة» (2) ،--------------------------------------------
(1) كنت أرى حسن الأثر بناء على أن شهراً صدوق حسن الحديث، لكنني تراجعت عن ذلك في الآونة الأخيرة، ولبعض الأفاضل أثر في ذلك التراجع. والواقع العملي للرجل يشهد بأنه صاحب مناكير كثيرة عن الصحابة، وكذلك في بعض المتون التي أتى بها نكارة بالغة، وكل هذا لا يجيء ولا يتناسب مع توثيق بعض كبار الأئمة له، فلا أدرى كيف رفعوه إلى هذه المرتبة؟!
(2) ثم وجدته موقوفاً على شهر بن حوشب، رواه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (462/479) مختصراً، وفيه عطاء العطار، وهو عطاء بن عجلان، أحد المتروكين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وأفراد ابن مردويه حالها معلوم.
وقد رواه أيضاً من حديث ابن عباس بتمامه ـ أعني تمام اللفظ الذي نبحث فيه ـ كما تقدم، فيحتمل أن يكون ما علقه الماوردي عن الضحاك عنه من نفس ذلك الوجه. والعلم عند الله تعالى.
6 ـ حديث معقل بن يسار بالشطر الأول:
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في «مسنده» (5/26) : «ثنا عارم ثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البقرة سنام القرآن وذروته، ينزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً، واستخرجت {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} من تحت العرش فوصلت بها أو: فوصلت بسورة البقرة. ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله تبارك وتعالى والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم» .
ورواه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (1075) ـ باختصار أوله ـ، والطبراني في «الكبير» (20/220، 230 - 231) من طرق عن المعتمر بن سليمان به، وليس عند النسائي زيادة: «عن أبيه» ـ الثانية ـ في الإسناد.
ورواه أيضاً ابن نصر في «قيام الليل» كما في «مختصره» (ص73) وحذف الشيخ المقريزي ـ سامحه الله ـ إسناده، كأنه صنع ذلك لما وجده في الكتاب مرفوعاً وموقوفاً، والظاهر أن لفظهما واحد أو متقارب، ولذلك سأورده بإذن الله في الآثار الموقوفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وعزاه الحافظ السيوطي رحمه الله في «الدر» ـ مع المذكورين ـ إلى أبي داود وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في «الشعب» بلفظ: «يس قلب القرآن … » حتى قوله: «إلا غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرؤوها على موتاكم» .
وفي هذا الصنيع نظر ظاهر، فليس من الحديث عند أبي داود (2/170) وابن ماجه (1448) والحاكم (1/565) والبيهقي (2457) وكذا في «سننه الكبرى» (3/383) سوى الجملة الأخيرة منه حَسْبُ: «اقرؤوا على موتاكم يس» من طرق عن ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ـ وليس بالنهدي ـ عن أبيه به. ورواه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (480) : «حدثت عن عبد الله بن المبارك عن التيمي به» .
وهو عند ابن حبان (3002) من طريق يحيى بن سعيد القطان (1) عن سليمان عن أبي عثمان عن معقل به مختصراً أيضاً. فظهر بذلك أن زيادة: «يس قلب القرآن» في هذا الحديث شاذة لتفرد المعتمر بن سليمان بها، بمخالفة الحافظين الثبتين: عبد الله بن المبارك ويحيى القطان على النحو المتقدم سنداً ومتناً.
بل في رواية للبيهقي في «الشعب» (2458) بسند صحيح إلى--------------------------------------------
(1) يبدو أن الراجح عن يحيى القطان إيقافه، فقد جزم الحاكم بأنه أوقفه هو وغيره، ثم إن تفرد ابن حبان عنه مرفوعاً يوقع ريبة كبيرة، لتوافر دواعي سائر المصنفين على روايته من طريقه. فالله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
أبي عمر الضرير ثنا المعتمر بن سليمان به، باختصار هذه الزيادة، ولم يقل في الإسناد (عن أبيه) نعم، المعتمر ثقة حافظ أيضاً مقدم في أبيه، قال ابن معين رحمه الله: «كان معتمر بن سليمان أعلم الناس بحديث أبيه، لم يكن أحد من الناس يقوم في سليمان مقامه» كما في «معرفة الرجال» لابن محرز (1/558) .
وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: «ما كان أحفظ معتمر بن سليمان، قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء» كما في «تهذيب التهذيب» (10/228) .
ولكن أُخِذَتْ عليه ـ في الجملة ـ أشياء.
* قال أبو الوليد الباجي في «التعديل والتجريح» (2/764) : «قال أحمد بن علي ابن مسلم: حدثنا مجاهد بن موسى: سمعت يحيى بن سعيد يقول: إذا حدثكم المعتمر ابن سليمان بشيء فاعرضوه، فإنه سيء الحفظ» وقال ابن خراش: «صدوق يخطيء من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة» .
ورده الذهبي في «الميزان» (2/1424) بقوله: «قلت: هو ثقة مطلقاً. ونقل ابن دحية عن ابن معين: ليس بحجة» . قلت: الثابت عنه توثيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
قال إسحاق بن منصور الكوسج عنه: «ثقة» كما في «الجرح والتعديل» (8/402 ـ 403) . ولكنه قدم جماعة من أثبات أهل البصرة عليه.
قال ابن محرز (1/503) : «وسمعت يحيى ـ وسئل ـ «من الثقات من البصريين؟ فقال: حماد بن زيد، وخالد بن الحارث، وعبد الوارث، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، ومعاذ بن معاذ. قيل له: فمعتمر؟ قال: معتمر ثقة، وليس مثل هؤلاء هؤلاء أكثر منه» .
قلت: وليس ابن المبارك أو القطان بدون واحد من هؤلاء، فكيف باجتماعهما على خلاف معتمر؟ ولا يعني ما تقدم عن ابن معين أن معتمراً بمنزلة (المعصوم) في أبيه. فمالك رحمه الله هو أثبت أصحاب الزهري بإطلاق، ومع ذلك أخذوا عليه في الزهري أشياء وأبو معاوية الضرير رفعوه جداً في الأعمش ـ وحده ـ ومع ذلك لم يسلم من بعض الوهم في حديثه.
والحاصل أن الواقع العملي والممارسة العملية المتأنية هما اللذان يستدل بهما على مثل هذه الأمور والقضايا (أما) حديث معقل بن يسار المتقدم ـ برمته ـ فالخلاصة فيه ما قاله الشيخ حمدي السفلي ـ حفظه الله ـ في حاشية «المعجم الكبير» ، حيث قال:
«والحديث ضعيف لعلل ثلاث:
أولاً: الاضطراب في الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
ثانياً: جهالة أبي عثمان وأبيه.
ثالثاً: الوقف.
قال الحافظ في «التخليص» (2/104) : وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث» اهـ.
قلت: ولأخينا علي بن حسن الحلبي ـ هداه الله ورده إلى الحق رداً جميلاً ـ رسالة (1) مطولة في تضعيف هذا الحديث من هذا الوجه وغيره.
7 ـ حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري بشطره الثاني:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله في «شعب الإيمان» (2466) :
«أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا المعتمر (2) عن طالوت ابن عباد ثنا سويد أبو حاتم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن أبا هريرة قال: من قرأ يس مرة، فكأنما قرأ القرآن عشر مرات. وقال أبو سعيد: من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين.--------------------------------------------
(1) سماها: (القول المبين في ضعف حديثي التلقين واقرؤوا على موتاكم يس) ، وهي من جياد رسائله، إذ الأمر في الحديثين بين لا إشكال فيه ولا نزاع.
(2) وكذلك أثبته محقق الطبعة السلفية بالهند (2238) ، ولم يتبين لي من هو، فالله أعلم والظاهر أنه توبع كما سيأتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
قال أبو هريرة: حدث (1) أنت بما سمعت، وأحدث أنا بما سمعت» .
ورواه أيضاً ابن مردويه كما في «الدر» .
وظاهره الوقف، ولكن الجملة الأخيرة منه تفيد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «علل الحديث» (1691) : «سألت أبي عن حديث رواه سويد أبو حاتم» فذكره بنحوه.
قال: قال أبي: «هذا حديث منكر» .
قلت: والبلاء فيه من سويد هذا، وهو سويد بن إبراهيم البصري الحناط، صاحب الطعام. والأكثرون على تضعيفه قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: «صالح» .
وقال عثمان الدارمي: «قلت ليحيى بن معين: سويد أبو حاتم، ما حاله في قتادة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس» .
وقال أبو داود: «سمعت يحيى يضعفه» ، وقال أبو يعلى: «سألت يحيى بن معين عن سويد أبي حاتم صاحب الطعام، قال: ليس به بأس» .
وقال أبو سلمة موسى بن إسماعيل: «لم يكن سويد بالصافي» .
وقال أبو موسى العنزي: «ما سمعت عبد الرحمن (وهو ابن مهدي) يحدث عن سويد أبي حاتم» .--------------------------------------------
(1) أثبتها محقق «الشعب» : «حدثت» والتصويب من النسخة الهندية، و «علل الحديث» و «الدر المنثور» وإن كانت محتملة لا خطأ فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وقال ابن المديني: «ذاكرت يحيى (وهو القطان) بحديثه، فقال: هات غير ذا» .
وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي، يشبه حديثه حديث أهل الصدق» .
وقال النسائي: «ضعيف» ، وقال البزار: «ليس به بأس» ، وقال الساجي: «فيه ضعف، حدث عن قتادة بحديث منكر» ، وقال الدارقطني: «لين يعتبر به» ، وذكره ابن شاهين في «الثقات» .
وقال ابن عدي: «حديثه عن قتادة ليس بذاك» . وقال في آخر ترجمته: «ولسويد غير ما ذكرت من الحديث عن قتادة وعن غيره، بعضها مستقيمة، وبعضها لا يتابعه أحد عليها وإنما يخلط على قتادة ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي به (كذا) أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب» .
وأفرط ابن حبان، فقال في «المجروحين» : «يروي الموضوعات عن الأثبات، وهو صاحب حديث البرغوث، روى عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يسب برغوثاً، فقال: «لا تسبه، فإنه نبّه نبياً من الأنبياء لصلاة الصبح … » .
وقال الحافظ في «التقريب» (2687) : «صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول» .
قلت: ولاشك أن تفرده عن مثل سليمان التيمي بإسناد كالشمس، عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة بمتن، وعن أبي سعيد الخدري بمتن آخر في نفس القضية منكر لا يقبل من مثله ولا كرامة. لاسيما، وقد رواه الأثبات عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ـ أحد المجهولين، وليس بالنهدي ـ بإسناد ومتن غير هذا في فضل نفس السورة بل سيأتي عن سليمان التيمي ـ بلاغاً ـ بإسناد أصلح من هذا أثر يقرر ثواباً آخر لقراءة السورة، سوى ما قرره هذا الحديث المنكر، والله المستعان.
8 ـ حديث ابن عباس بالشطر الثاني:
رواه أبو الشيخ كما في «الكنز» (1/591) ، ولفظه: «من قرأ يس في ليلة أضعف على غيرها من القرآن عشراً، ومن قرأها في صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت» . ولم أر من تكلم على إسناده، ولكن تفرد مثل أبي الشيخ مظنة عدم الصحة كما بلونا ذلك بالممارسة.
(وهذا) المتن المنكر يغني لفظه ومعناه عن تلمس إسناد له أو محاولة الوصول إلى مرتبته.
(وقد) رُوي شطره الثاني عن عطاء بن أبي رباح بلاغاً مرسلاً.
قال الحافظ الدارمي رحمه الله (2/457) : «حدثنا الوليد بن شجاع حدثني أبي حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن حجادة عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ يس في صدر النهار قُضِيَت حوائجه) » .
وهذا مرسل من أوهى المراسيل، فيه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
1 ـ شجاع بن الوليد أبو خيثمة، متكلم فيه.
قال جماعة عن ابن معين: «ثقة» . وقال الإمام أحمد: «كان شيخاً صالحاً صدوقاً، كتبت عنه قديماً» .
ووثقه أيضاً ابن نمير، وابن حبان، وابن خلفون.
وقال أبو زرعة: «لا بأس به» .
ولكن قال أبو حاتم: «عبد الله بن بكر السهمي أحب إلي منه، لأن أبا بدر روى حديث قابوس في العرب هو حديث منكر. قال عبد الرحمن ـ ولده ـ قيل لأبي: فما قولك فيه؟ قال: هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به، إلا أن عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح» .
وقال الفسوي في «المعرفة» (3/83) : «بدر أبو شجاع (كذا والصواب: شجاع أبو بدر) : كنت أرى الكهول من أهل الحديث يتحفظون من حديثه» ، وانظر ترجمته في «الضعفاء الكبير» (2/184 ـ 185) ، ففيها ما يدل على أنه كان قد تغير. والله أعلم.
وقد تفرد عن زياد بن خيثمة عن ابن جحادة ـ أيضاً ـ عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً: " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر الله له في تلك الليلة ".
رواه الدارمي (2/457) والبيهقي في "الشعب" (2463، 2464) ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
ورواه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (2574) من طريق ابنه الوليد بن شجاع عنه به، فجعله من مسند (جندب) (1) وعزاه المنذري في "الترغيب" (2/637) معه إلى مالك وابن السني، فوهم. وهذا الحديث لم أَرَهُ إلا من رواية الهلكى ـ في غالب الأمر ـ عن الحسن به. فمنهم:
1 ـ هشام بن زياد أبو المقدام عند أبي يعلى كما في "تفسير ابن كثير" (3/563) عنه قال: سمعت أبا هريرة به (!) وهشام متروك، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ومع ذلك قال ابن كثير رحمه الله: " إسناده جيد " (!) وهشام لم يوثقه أحد حتى يكون للتجويد وجه على طريقة بعض المتأخرين!
2 ـ الحسن بن دينار عند ابن عدي في "الكامل" (2/713) .
3 ـ جسر بن فرقد عند الطيالسي (2467) والعقيلي (1/203) وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" (1/252) .
نعم، رواه الطبراني في "الصغير" (417) و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (3378) من وجه آخر عن جسر، بإدخال غالب القطان بينه وبين الحسن.--------------------------------------------
(1) ولاشك أنه وهم، فالمحفوظ عن شجاع: عن الحسن عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
وفيه حميد ابن أبي مخلد الواسطي شيخ الطبراني، لم أهتد إليه.
4 ـ الأغلب بن تميم عن أيوب ويونس وهشام (!) عن الحسن به عند ابن السني (674) وابن عدي (1/407) .
5 ـ مبارك بن فضالة عن أبي العوام عنه به مختصراً عند البيهقي (2462) . وهذا أمثلها، والمبارك مدلس ـ وقد عنعنه ـ وأبو العوام لم يتعين لي، فإن كان هو عمران بن داور فهو مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. (وقد) أعل أبو حاتم الرازي رحمه الله كونه موصولاً عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فقد قال ولده عبد الرحمن في "العلل" (1692) : " سألت أبي عن حديث رواه على ابن ميمون الرقي عن محمد بن كثير الصنعاني عن مخلد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ يس في ليلة غفر له " قال أبي: هذا حديث باطل، إنما رواه جبير عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل " (1) .
قلت: وجبير هذا لم يتعين لي، ويحتمل أن يكون متحرفاً من (جسر) ـ وهو ابن فرقد ـ فهذه الطبعة من "علل الحديث" سقيمة كثيرة التحريفات.--------------------------------------------
(1) وسيأتي عن الحسن رحمه الله من قوله بإسناد منقطع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
فلو صح هذا، فيكون اختلافاً جديداً على (جسر بن فرقد) لم أَرَهُ موصولاً، وقد يكون متحرفاً من (حميد) . فالله أعلم. والحاصل أن وصله لا يصح، على انقطاع إسناده.
2 ـ الإرسال: وقد تكلم جماعة من أهل العلم في مراسيل عطاء بن أبي رباح رحمه الله خاصة.
قال يحيى بن سعيد القطان: " مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ".
وقال أيضاً: " مرسلات سعيد بن جبير أحب إلى من مرسلات عطاء ".
وقال الإمام أحمد: " وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء ابن أبي رباح فإنهما يأخذان عن كل ".
وفي رواية عنه: " وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك، هي أضعف المراسيل كلها، كأنهما كانا يأخذان عن كل ".
وقال أبو عبيد الآجري: " قلت لأبي داود: مراسيل مجاهد أو عطاء؟ قال: مجاهد، كان عطاء يحمل عن كل ضرب. قلت لأبي داود: مراسيل الحسن أو مراسيل عطاء؟ قال: عطاء ".
9 ـ حديث عقبة بن عامر بالشطر الثاني:
رواه ابن مردويه كما في "الدر" بلفظ: " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وأفراد ابن مردويه تكرر الكلام فيها مراراً، لاسيما إن كان المتن منكراً يتضمن مجازفةً أو مبالغةً.
10 ـ معضل حسان بن عطية المحاربي الدمشقي بالشطر الثاني من الحديث أيضاً:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله في "الشعب" (2459) : " أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن حسان بن عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات " هذا مرسل ".
قلت: بل معضل كما سيأتي تحقيقه.
ورجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة النعماني (1) لم أهتد إليه بعد، وهو من شيوخ البيهقي الذين أكثر عنهم جداً في تصانيفه.
لكن الحديث ثابت في "سنن سعيد بن منصور" ـ من غير طريقه جزماً ـ فقد عزاه إليه الحافظ السيوطي رحمه الله في "الدر المنثور"، لكن حدث في مطبوعته تداخل وسقط بحيث صار هكذا: " وأخرج سعيد بن--------------------------------------------
(1) وجدت البيهقي رحمه الله قد نسبه هذه النسبة في موضع من "السنن الكبرى" أثناء تعييني لأسانيد المعاملات به. والرجل قد يكون في وفيات بعد الأربعمائة من "تاريخ الإسلام" للحافظ الذهبي رحمه الله ولم تطل يدي الأجزاء الخاصة بذلك بعد. ثم تمَّ كتاب "تاريخ الإسلام" بعدُ فلم نجد له ترجمة فيه. والحمد لله على كل حال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سورة يس تدعى في التوراة: المعمة … " إلخ الحديث المتقدم بطوله.
وقد علمنا أنه مروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم أر أحداً عزاه لسعيد ابن منصور رحمه الله بل لا أعلم روايته عن ابن أبي أويس، فهما من طبقة واحدة. والله أعلم.
(أما) حكم البيهقي رحمه الله على الحديث بالإرسال، فإن المرسل يطلق عند العلماء ويراد به: الإرسال بمعناه المخصوص، وتارة: الإعضال، وتارة: الانقطاع بين راويين بمعناه المخصوص أيضاً، وغير ذلك.
كما يقولون أحيانا في المرسل والمعضل ونحوهما: " هذا منقطع " ويسميه بعضهم ـ أحياناً ـ " المقطوع ".
أما حكمي عليه بالإعضال ـ لا الإرسال ـ فقد قال الحافظ العلائي رحمه الله في "جامع التحصيل" (132) :
" حسان بن عطية الدمشقي. روى عن أبي أمامة وقيل: إنه لم يسمع منه وسئل أحمد بن حنبل: حسان بن عطية سمع من عمرو بن العاص؟ قال: لا ".
وقال الحافظ المزي رحمه الله في "تهذيب الكمال" (6/35) : " روى عن … وأبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي (ت) … وأبي الدرداء، ولم يدركه … وأبي كبشة السلولي (خ ر ت) … وأبي واقد الليثي، ولم يسمع منه، بينهما مسلم بن يزيد ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
فسكت على روايته عن أبي أمامة في "تهذيبه"، لكنه قال في "تحفة الأشراف" (4855) : " ولم يسمع منه ".
ثم استدركت بأن أبا كبشة السلولي رحمه الله تابعي من الثانية كما في "التقريب" (8321) ، وليس صحابياً كما ذهب وهمي فيما تقدم.
وجميع من ذكرهم المزي من شيوخ حسان بن عطية إنما هم تابعيون، منهم: خالد ابن معدان، وسعيد بن المسيب، وأبي قلابة الجرمي، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن المنكدر، ونافع.
فثبت ما أردت، والحمد لله على توفيقه.
والحديث المعضل يعرف آحاد طلبة هذا العلم الشريف قيمته ومرتبته.
11 ـ أثر معقل بن يسار رضي الله عنه ـ: أنظر رقم (6) . ويظهر أن مخرجه ولفظه هو والمرفوع سواء عند ابن نصر. فالله أعلم.
12 ـ أثر أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي رحمه الله ـ:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله في "الشعب" (2467) : " أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا معمر عن الخليل بن مرة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة قال: من حفظ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال، ومن قرأ الكهف في يوم الجمعة حفظ من الجمعة إلى الجمعة، وإن أدركه الدجال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)