Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمرسلين، ثم قال: إنّ هذا نصب لك، وهذا الزّيدي نصب لنا" (1) .
ولم يشفع للزيدية عندهم أنهم "دعوا إلى ولاية علي" (2) . وكانوا شيعة: لأنهم "خلطوها بولاية أبي بكر وعمر" (3) . وهذا عندهم ذنب لا يغفر، بل إن مجرد محبة أبي بكر عندهم هي من الكفر. جاء في البحار "عن أبي علي الخراساني عن مولى لعليّ بن الحسين عليه السلام قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته فقلت: إنّ لي عليك حقًّا ألا تخبرني عن هذين الرّجلين: عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران كافر من أحبّهما" (4) .
وعدوا مجرد الاعتقاد بإمامة أبي بكر وعمر من النصب الذي هو أعظم الكفر عندهم.
ولهذا قال الملجسي: "قد يطلق الناصب على مطلق المخالف غير المستضعف كما هو ظاهر من كثير من الأخبار" (5) .
وقال أيضًا: "لا تجوز الصلاة على المخالف لجبر أو تشبيه أو اعتزال أو خارجية أو إنكار إمامة إلا للتقية، فإن فعل (يعني صلى عليه تقية) لعنه بعد الرابعة" (6) .
وقد قال المفيد بأن كل أهل البدع كفار (7) ، ولهذا عقد المجلسي بابًا بعنوان: "باب كفر المخالفين والنصاب" (8) .--------------------------------------------
(1) الكافي/ كتاب الرّوضة: 12/304 (مع شرحه للمازندراني) ، مفتاح الكتب الأربعة: 8/76
(2) بحار الأنوار: 72/181
(3) بحار الأنوار: 72/181
(4) بحار الأنوار: 72/ 137-138
(5) مرآة العقول: 4/72
(6) مرآة العقول: 4/72-73
(7) أوائل المقالات: ص15
(8) بحار الأنوار: 72/131

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 746)

وقال المجلسي: "كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية، والواقفة" (1) .
وهذه الفرق التي يذكر كلها شيعة، فما بالك بمن دونهم - في رأيهم -.
بل إن رجال الاثني عشرية يكفر بعضهم بعضًا، استمع إلى ما يرويه الكشي، ويوافقه عليه شيخ طائفتهم الطوسي (2) ، عن حال أصحابهم من التكفير والاختلاف والتنابذ، حيث يقول في روايته بأنه في سنة (190هـ) اجتمع ستة عشر رجلاً في باب أبي الحسن الثاني، فقال له أحدهم ويدعى جعفر بن عيسى: "يا سيدي، نشكو إلى الله وإليك (3) . ما نحن فيه من أصحابنا، فقال: وما أنتم فيه منهم؟ فقال جعفر: هم والله يزندقونا ويكفرونا ويتبرؤون منا، فقال: هكذا كان أصحاب علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وأصحاب جعفر، وموسى: صلوات الله عليهم، ولقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم.." وقال يونس: "جعلت فداك إنهم يزعمون أنا زنادقة" (4) .
وهذا حال "رعيلهم الأول" الذين ينتسبون زورًا لأهل البيت، فما حال من بعدهم؟!--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 37/34
(2) لأن رجال الكشي من اختياره وتهذيبه
(3) هذا من الألفاظ المنهي عنها لدخولها في دائرة الشرك، بل يقال: "نشكو إلى الله ثم إليك" وضلال هؤلاء أكبر من ذلك، ولكن هذا لتنبيه القارئ
(4) رجال الكشي: ص498-499

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 747)

‌‌8- الأمة كلها:
ولعن الأمة الإسلامية وتكفيرها مما استفاض في كتب الشيعة، ولذلك فإن أدعية الزيارة والمشاهد التي يلهج بها الشيعة ويرددونها لا تخلو من لعن لهذه الأمة المباركة الوسط.
ففي زيارة أمير المؤمنين علي يقولون: "لعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك (1) ، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به (2) ، أنا إلى الله منهم بريء، لعن الله أمة خالفتك (3) . وأمة جحدتك، وجحدت ولايتك (4) ، وأمة تظاهرت عليك، وأمة حادت عنك وخذلتك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس الورد المورد، وبئس ورد الواردين.. اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة، واللات والعزى، وكل ند يدعى دون الله (5) ، وكل مفتر، اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم، وأولياءهم، وأعوانهم، ومحبيهم لعنًا كثيرًا" (6) .
وهذه اللعنات التي تجري على ألسنة هؤلاء مكان التسبيح والتهليل لها آثارها--------------------------------------------
(1) الظلم والغضب عندهم هو تولية أبي بكر وعمر وعثمان الخلافة (انظر الاعتقادات لابن بابويه ص112-113)
(2) أي من رضي بخلافة أبي بكر لأنه رضي - بزعمهم - بالظلم والغصب، فيشمل جميع أمة محمد ما عدا غلاة الشيعة
(3) بتوليتها لأبي بكر
(4) الولاية لعلي ممتدة عندهم منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن أقر بخلافة الثلاثة فقد جحد الولاية. (انظر: الإرشاد للمفيد ص12)
(5) الجوابيت.. إلخ هم في اعتقادهم خلفاء المسلمين ولا سيما الخلفاء الثلاثة، والخلفاء الأمويون، والند الذي يدعى من دون الله هو الإمام الذي يبايع دون أئمتهم الاثني عشر (انظر: عقيدتهم في توحيد الألوهية)
(6) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/354

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 748)

في تعبئة نفوسهم حقدًا وكراهية للأمة ودينها..
والأمة عند هؤلاء الروافض لها ألقاب وشناعات وخواص لا توجد في كتب طائفة من الطوائف، لا لشيء إلا لأن الأمة ارتضت من رضيه الصحابة والمهاجرون لهم خليفة.
فهي أحيانًا تقذف الأمة الإسلامية جميعًا وتتهمها بالفجور (1) ، وحينًا تدعي بأنهم كلهم أولاد زنا (2) ، ولذلك فإنهم يوم القيامة يظهرون على حقيقتهم فيدعون بأسماء أمهاتهم (3) ، ومرة تقول بأنهم خلق منكوس وهم ليسوا من البشر، بل هم قردة وكلاب وخنازير (4) ، ولهم أقوال ولعنات في الأمة كثيرة منكرة.--------------------------------------------
(1) قالوا بأنه يحضر المولود أحد الشياطين ليتولى الفجور به، ولا يسلم من ذلك إلا شيعتهم، وقد مضى ذكر نصوصهم في ذلك ص:460 هامش: 4
(2) قالوا: إن الناس كلهم أولاد بغايا ما عدا شيعتنا، وقد مضى تخريج ذلك من كتبهم ص:460 هامش: 4
(3) وهذا أحد عناوين بحار الأنوار: 7/237
(4) ومن شواهد ذلك "عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا مولاك ومن شيعتك، ضعيف البصر، اضمن لي الجنة. قال: أولا أعطيك علامة الأئمة؟ قلت: وما عليك أن تجمعها لي؟ قال: وتحب ذلك؟ قلت: كيف لا أحب؟ فما زاد أن مسح على بصير فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالسًا، قال: يا أبا محمد هذا بصرك، فانظر ما ترى بعينك، قال: فوالله ما أبصرت إلا كلبًا وخنزيرًا وقدرًا، قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟ قال: هذا الذي ترى، هذا السواد الأعظم، ولو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة، ثم قال: يا محمد، إن أحببت تركتك على حالك هكذا وحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك على حالك الأول، قلت: لا حاجة في إلى النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني فما للجنة عوض، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت" (بحار الأنوار: 27/30، وعزاه إلى الخرائج والجرائح للراوندي) .
فانظر إلى هذه المخاريق التي لا تشيع إلا في مجتمعات السحرة والمشعوذين، وانظر إلى دعواهم أن الأئمة يملكون الضمان بالجنة، ثم زعمهم بأن كل الناس كلاب وخنازير {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا}

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 749)

هذه نصوص الاثني عشرية لم تدع أحدًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا وتناولته بالطعن والتكفير، وخصت بذلك صحابة رسول الله من المهاجرين والأنصار وأهل البيت النبوي، والأمصار الإسلامية وأهلها، والفرق الإسلامية، وأمة محمد وتلعن الجميع في دعواتها وصلواتها وزياراتها، فهل استثنت الشيعة أحدًا؟ نعم، إنها استثنت الفئة التالية ودافعت عنهم وأثنت عليهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 750)

الفئة التي تستثنيها الشيعة من عموم اللعن والتكفير للأمة:
وإذا كفرت الاثنا عشرية الصحابة والقرابة، والخلفاء، والقضاة، والأئمة والفرق الإسلامية بما فيها فرق من الشيعة. فمن تثني عليه؟
لقد رأيتها تثني على أقزام التاريخ، وحثالة البشر، بل تمدح وتدافع عن الكفرة الملحدين، والزنادقة والمنافقين، (والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف) .
فهي تدافع عن المرتدين كأصحاب مسيلمة الكذاب (1) ، وعن الزنادقة: كالمختار بن أبي عبيد (2) ، والنصير الطوسي (3) ، وعن الكذابين والمفترين كجابر الجعفي (4) ، وزرارة بن أعين (5) ، وعن المجوس الحاقدين مثل أبي لؤلؤة المجوسي - قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى إنها تسميه بابا شجاع الدين (6) .
كما تتلقى دينها عن الكفرة الذين يعتقدون في كتاب الله النقص والتحريف وفي صحابة رسول الله الكفر والردة: كإبراهيم القمي، والكليني وأمثالهما وتجعل منهم ثقات دينها، وعمدة رواياتها.--------------------------------------------
(1) انظر: عبد الله العلايلي/ الإمام الحسين، مقدمة الطبعة الثانية: ص3، 4، 19، وراجع: المنتقى: ص271-273
(2) انظر: ابن إدريس/ السرائر: ص475، وانظر: حسين البرقي/ تاريخ الكوفة: ص62
(3) انظر: الخوانساري/ روضات الجنات: 6/300-301، الخميني/ الحكومة الإسلامية: ص128
(4) انظر: ص (375-378) من هذه الرسالة
(5) انظر: ص (378-382) من هذه الرسالة
(6) عباس القمي/ الكنى والألقاب: 2/55، وتعد يوم مقتل عمر رضي الله عنه من أعظم أعيادها، وتقول: "إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد" انظر أخبارهم في ذلك في الأنوار النعمانية للجزائري: 1/108 وما بعدها، فصل "نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب"، وهذا اعتقادهم في عظيم الإسلام وفاروق هذه الأمة، وسبب هذا الحق أنه هو الذي فتح بلاد فارس وأخضعها لحكم الإسلام، ولذلك عظموا قاتله ويوم مقتله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 751)

‌‌النقد:
هذا التكفير العام الشامل الذي لم ينج منه أحد هل يحتاج إلى نقد؟ إن بطلانه أوضح من أن يبين، وكذبه أجلى من أن يكشف، وتكفير الأمة امتداد لتكفير الصحابة، والسبب واحد لا يختلف.
ومن الطبيعي أن من يحقد على صحابة رسول الله ويسبهم ويكفرهم يحقد على الأمة جميعًا ويكفرها، كما قال بعض السلف: "لا يغلّ قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كان قلبه على المسلمين أغلّ" (1) . فإذا لم يرض عن أبي بكر وعمر وعثمان، وأهل بدر وبيعة الرضوان، والمهاجرين والأنصار وهم في الذروة من الفضل والإحسان، فهل يرضى بعد ذلك عن أحد بعدهم؟!
ومبنى هذا الموقف هو دعوى الروافض أن الصحابة رضوان الله عليهم أنكروا النص على إمامة علي وبايعوا أبا بكر، وقد مضى بيان بطلان النص بالنقل والعقل وبالأمور المتواترة المعلومة. وما بني على الباطل فهو باطل.
ولقد كان حكمهم بردة ذلك "الجيل القرآني الفريد" من الظواهر الواضحة على بطلان مذهب الرفض من أساسه، وأنه إنما وضع أصوله شرذمة من الزنادقة، وبطلان هذه المقالة معروف بداهة، ولذلك قال أحمد الكسروي (الإيراني والشيعي الأصل) : "وأما ما قالوا من ارتداد المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فاجتراء منهم على الكذب والبهتان، فلقائل أن يقول: كيف ارتدوا وهم كانوا أصحاب النبي آمنوا به حين كذبه الآخرون، ودافعوا عنه واحتملوا الأذى في سبيله ثم ناصروه في حروبه، ولم يرغبوا عنه بأنفسهم، ثم أي نفع لهم في خلافة أبي بكر ليرتدوا عن دينهم لأجله؟! فأي الأمرين أسهل احتمالاً: أكذب رجلاً أو رجلين من ذوي الأغراض الفاسدة، أو ارتداد بضع مئات من خلص المسلمين؟ فأجيبونا إن كان--------------------------------------------
(1) الإبانة لابن بطّة: ص41

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 752)

لكم جواب" (1) .
ومع وضوح بطلان مذهبهم - كما ترى - لمخالفته للشرع والعقل والتاريخ، وما علم من الإسلام بالضرورة، فإنه لابد من وقفة ولو سريعة في الرد عليه؛ لأنه وجد في الماضي ويوجد اليوم من يتجاهل الدلائل والبراهين في ذلك، وحسبك أن تعرف أن أحد آيات الشيعة في هذا العصر، ومن يرفع شعار الوحدة الإسلامية، ويرددها في نشراته وخطبه ورحلاته (2) . وهو شيخهم محمد الخالصي قد كتب رسالة للشيخ محمد بهجة البيطار في تاريخ 26 ربيع الأول سنة 1382هـيقول فيها:
"لم أذكر الصحابة بخير لأني لا أريد أن أتعرض لعذاب الله وسخطه بمخالفتي كتابه وسنته في مدح من ذمه الكتاب والسنة، والإطراء على من قبح أعماله القرآن المجيد، والأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وغاية ما كنت أكتبه وأقوله هو أن كتاب الله وسنته لم تذكر الصحابة بخير، ولا تدل على فضل لهم لأنهم صحابة" (3) .
فالخالصي هنا لا يذكر الصحابة بخير مع تواتر النصوص في فضلهم، ولكنه يقول عن أئمته: إن "الأئمة الاثني عشر أركان الإيمان ولا يقبل الله تعالى الأعمال من العباد إلا بولايتهم" (4) . مع أن الاثني عشر لا ذكر لهم ولا لإمامتهم أصلاً في كتاب الله سبحانه. فانظر كيف يكذبون بالحقائق الواضحات، ويصدقون بالكذب الصريح.
وإذا كان الأمر وصل إلى هذا الحد فإننا نسوق الأدلة والبراهين على نقض مذهب الرافضة، وبيان فضل الصحابة من الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة، والتاريخ، والعقل، والأمور المعلومة المتواترة.. ونكشف - من خلال كتب الشيعة نفسها - مؤسس وواضع هذه العقيدة في المذهب الشيعي.--------------------------------------------
(1) التشيع والشيعة: ص66
(2) انظر - مثلاً -: الإسلام فوق كل شيء: ص65
(3) رسالة الإسلام والصحابة الكرام بين السنة والشيعة للشيخ محمد بهجة البيطار: ص6
(4) الخالصي/ الاعتصام بحبل الله: ص43

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 753)

وهو بالتالي نقض لمذهبهم في تكفير الأمة جميعًا، لأن السبب الذي كفروا به الصحابة هو السبب بعينه الذي كفروا به سائر المسلمين، ولكن الصحابة - رضوان الله عليهم - يختصون بالمزيد من السب واللعن والتكفير قديمًا وحديثًا بهدف إبطال الشريعة التي ينقلونها للأمة.
أـ القرآن الكريم:
لقد شهدت نصوص القرآن على عدالتهم والرضا عنهم، وأثنى الله عليهم في آيات كثيرة جلية واضحة، لا نحتاج لمعرفة معناها إلى تأويل باطني كحال الشيعة في تأويل آيات القرآن بالاثني عشر.
ـ قال جل شأنه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (1) .
"وكفى فخرًا لهم أن الله تبارك وتعالى شهد لهم بأنهم خير الناس، فإنهم أول داخل في هذا الخطاب، ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته" (2) .
ولهذا جاء تأويلها عن السلف بأقوال "مقتضاها أن الآية نزلت في الصحابة، قال الله لهم كنتم خير أمة" (3) .
ـ وقال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (4) .--------------------------------------------
(1) آل عمران، آية: 110
(2) ابن حجر الهيثمي/ الصواعق المحرقة: ص7
(3) ابن عطية/ المحرر الوجيز: 3/193، ولهذا قال علامة الشيعة الزيدية محمد بن إبراهيم الوزير بعدما ذكر من أحوال أولئك الصحب العظام ما لم تر أمة من أمم الأرض مثله. قال: "وهذه الأشياء تنبه الغافل، وتقوي بصيرة العاقل، وإلا ففي قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} كفاية وغنية" (الروض الباسم: 1/56-57، وانظر: محب الدين الخطيب/ الجيل المثالي: ص19)
(4) التّوبة: آية: 100

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 754)

فالآية صريحة الدلالة على رضاء الله سبحانه عن المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وتبشيرهم بالفوز العظيم، والخلود في جنات النعيم، ولهذا قال ابن كثير عند هذه الآية:
"فيا ويل من أبغضهم أو سبهم، أو أبغض أو سب بعضهم ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم (1) ، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبون من رضي الله عنهم" (2) .
ـ وقال سبحانه: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (3) .
قال ابن حزم: "فمن أخبرنا الله سبحانه أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ولا الشك فيهم البتة" (4) .
"والذين بايعوا تحت الشّجرة بالحديبيّة عند جبل التّنعيم (5) . كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، بايعوه لما صده المشركون عن العمرة (6) .
وهؤلاء كما يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة هم أعيان من بايع أبا بكر وعمر--------------------------------------------
(1) بل تجاوزوا مرحلة السب إلى الحكم بالردة والتكفير
(2) تفسير ابن كثير: 2/410
(3) الفتح، آية: 18
(4) الفصل: 4/225
(5) التّنعيم: على ثلاثة أميال أو أربعة من مكّة المشرّفة، سمّي به لأنّ على يمينه جبل نعيم كزبير، وعلى يساره جبل ناعم، والوادي اسمه نعمان بالفتح. (انظر: تاج العروس، مادّة "نعم"، ومعجم البلدان، لفظ "تنعيم")
(6) منهاج السنة: 2/15-16 (تحقيق د. رشاد سالم)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 755)

وعثمان رضي الله عنهم (1) .
ولقد خاب وخسر من رد قول ربه أنه رضي عنه المبايعين تحت الشجرة.. وقد علم كل أحد له أدنى علم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير وعمارًا والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم من أهل هذه الصفة، وقد انتظمت الخوارج والروافض البراءة منهم خلافًا لله عز وجل وعنادًا (2) .
وقال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (3) .
فانظر إلى عظيم مقام الصحابة، حيث أثنى الله عليهم بهذه الأوصاف، وأخبر أن صفتهم مذكورة في التوراة والإنجيل، حتى ذكر بعض أهل العلم أنّ ظاهر هذه الآية يُوجب أنّ الرّوافض كفّار؛ لأنّ في قلوبهم غيظًا من الصّحابة وعداوة لهم، والله يقول: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} ، فبيّن أنّ من كان في قلبه غيظ منهم فهو من الكفّار (4) .
ـ وقال تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (5) .
وقد حكم الله لمن وعد بالحسنى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا--------------------------------------------
(1) منهاج السّنّة: 1/206
(2) الفصل: 4/226
(3) الفتح، آية: 29
(4) انظر: الإسفراييني/ التّبصير في الدّين: ص25، تفسير ابن كثير: 4/219، تفسير القاسمي: 15/104
(5) الحديد، آية: 10

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 756)

الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ، لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ، لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ} (1) .
فجاء النص أن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله تعالى بالحسنى، وقد نص الله سبحانه: {إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (2) . وصح بالنص أن كل من سبقت له من الله تعالى الحسنى، فإنه مبعد عن النار لا يسمع حسيسها، وهو فيما اشتهى خالد لا يحزنه الفزع الأكبر.. وليس المنافقون ولا سائر الكفار من أصحابه صلى الله عليه وسلم (3) .
ـ وقال سبحانه: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (4) .
وهذه الآيات تتضمّن الثّناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلاًّ لهم، وتتضمّن أنّ هؤلاء الأصناف هم المستحقّون للفيء.
ولا ريب أن هؤلاء الرّافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فإنهم لم يستغفروا للسّابقين، وفي قلوبهم غلّ عليهم. ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنة الذين يتولونهم وإخراج الرافضة من--------------------------------------------
(1) الأنبياء، آية: 101، 102، 103
(2) آل عمران، آية: 9
(3) المحلى: 1/42
(4) الحشر، الآيات: 8، 9، 10

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 757)

ذلك، وهذا ينقض مذهب الرافضة (1) .
والآيات في هذا الباب كثيرة (2) .--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 1/204
(2) وحبذا لو قام أحد طلبة قسم القرآن وعلومه بتسجيل موضوع في "الصحابة في القرآن الكريم" لإظهار عظيم ثناء الله على هذا الجيل القرآني الفريد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 758)

ب ـ السنة المطهرة:
وكتب السنة مليئة بالثناء على الصحب، وبيان فضلهم عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
1ـ فنصوص تثني عليهم جميعًا كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبّوا أصحابي، لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (1) .
وقوله عليه الصلاة والسلام: "خير النّاس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،» ، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرني أو ثلاثة" (2) .
2ـ ونصوص تثني على جماعات منهم على سبيل التعيين كأهل بدر، وقد قال فيهم صلى الله عليه وسلم: ".. وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (3) .
وأصحاب الشّجرة أهل بيعة الرّضوان، وقد قال فيهم صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل النّار - إن شاء الله - من أصحاب الشّجرة أحد، الذين بايعوا تحتها" (4) .--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، باب فضائل أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم 4/195. ومسلم، واللّفظ له، في كتابه فضائل الصّحابة، باب تحريم سبّ الصّحابة رضي الله عنهم: 2/1967 (ح2540) ، وأبو داود في كتاب السّنّة، باب في النّهي عن سبّ أصحاب رسول الله: 5/45 (ح4658) ، والتّرمذي في كتاب المناقب، باب 59: 5/695-696 (ح3861)
(2) أخرجه البخاري: 3/151، في كتاب الشّهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد.. واللّفظ له، ومسلم بنحوه في كتاب فضائل الصّحابة، باب فضل الصّحابة ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم: 2/1962 (ح2533)
(3) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصّحابة، باب من فضائل أهل بدر: 2/1941 (ح2494)
(4) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصّحابة، باب من فضائل أصحاب الشّجرة: 2/1942 (ح2496)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 759)

وغيرهما (1) .
3ـ ونصوص تثني على آحادهم وهي كثيرة ذكرتها كتب الصحاح، والسنن والمسانيد.
ولكن الشيعة قد رضيت لنفسها أن تنأى عن هذا المورد العظيم فهي لا تعرج في مقام الاستدلال عليها، ولا تحتج بها، ولا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا فهم لا يصدقونها، كما أنه لا معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم فنحن لا نصدقها، وإنما ينبغي أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به، سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه (2) .
ولذا أكتفي في هذا المقام بالإحالة على الكتب الأمهات في أبواب فضائل الصحابة؛ ففيها أحاديث كثيرة في فضل الصحابة والثناء عليهم، والنهي عن سبهم وأقيم عليهم الحجة من كتبهم أيضًا، من أقوال الأئمة التي يعدونها كأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) راجع: جامع الأصول، الباب الرّابع في فضائل الصّحابة ومناقبهم، وفيه خمسة فصول: 8/547 وما بعدها، وانظر: فضائل الصّحابة للإمام أحمد، وفضائل الصّحابة للنّسائي، وانظر: الشّوكاني/ درّ السّحابة في مناقب القرابة والصّحابة، الكبيسي/ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسّنّة: ص161
(2) الفصل: 4/159

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 760)

جـ ثناء الأئمة على الصحابة رضوان الله عليهم:
في الخصال لابن بابويه القمي: «عن أبي عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفًا (1) ، ثمانية آلاف في المدينة وألفان من أهل مكّة، وألفان من الطّلقاء، لم يرد فيهم قدري، ولا مرجئ، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون اللّيل والنّهار» (2) .
وفي البحار للمجلسي:
عن الصّادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال: "أوصيكم بأصحاب نبيّكم لا تسبّوهم، الذين لم يحدثا بعده حدثًا ولم يؤووا مُحدِثًا، فإنّ رسول الله أوصى بهم الخير" (3) .
وفي البحار أيضًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني" (4) .--------------------------------------------
(1) هذا من وضع الجهّال، فعدد الصّحابة الذين شهدوا معه صلى الله عليه وسلم حنينًا اثنا عشر ألفًا سوى الأتباع والنّساء، وجاءت إليه هوازن مسلمين، وترك مكّة مملوءة ناسًا، وكذلك المدينة أيضًا، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين، فهؤلاء كلّهم لهم صحبة، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان، وكذلك حجّة الوداع وكلّهم له صحبة. (ابن الأثير/ أسد الغابة: 1/12) .
قال أبو زرعة: توفي النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن رآه وسمع منه زيادة عن مائة ألف إنسان من رجل وامرأة. (تدريب الرّاوي: 2/221، الإصابة: ص4، الذهبي/ تجريد أسماء الصّحابة صلى الله عليه وسلم: ص (ب) ، والمعتمد أنّه ليس هناك تحديد ثابت لهم. انظر: السّخاوي/ فتح المغيث: 3/111)
(2) ابن بابويه القمي/ الخصال: ص 639-640، وانظر: المجلسي/ البحار: 22/305
(3) المجلسي: البحار 22/305-306
(4) أمالي الصدوق: 240-241، بحار الأنوار: 22/305

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 761)

وعن موسى بن جعفر (إمامهم السّابع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمّتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدّين ظاهرًا على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني" (1) .
وفي معاني الأخبار لشيخهم ابن بابويه القمي (الصدوق) : "عن جعفر بن محمد عن آبائه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وجدتم في كتاب الله عز وجل فالعمل لكم به، لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله عز وجل، وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدي، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم (ثم زاد دعاة التفرقة على هذا النص الزيادة التالية) فقيل: يا رسول الله، ومن أصحابك؟ قال: أهل بيتي" (2) .
ولا شك أن تفسير الصحابة بأهل البيت فقط بعيد جدًا، وقد لاحظ صدوقهم هذا البعد فعقب على النص السالف بقوله: "إن أهل البيت لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بمر الحق، وربما أفتوهم بالتقية، فما يختلف من قولهم فهو للتقية، والتقية رحمة للشيعة" (3) .
فهو هنا يحمل "النص الذي يثني على الصحابة" على التقية، والعقل والمنطق يعترض على هذا "التأويل" فلم يكون الثناء على الصحابة الذي أثنى عليهم الله ورسوله، وشهد التاريخ بفضلهم وجهادهم تقية، ويكون السب لهم هو الحقيقة وهو مذهب الأئمة؟ إنه لا دليل لهم على هذا المذهب سوى أنه يتمشى مع منطق أعداء الأمة.
ثم إن النص السابق يرويه "جعفر الصادق" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل--------------------------------------------
(1) المجلسي/ البحار: 22/ 309-310، وعزاه إلى نوادر الرّواندي: ص23
(2) ابن بابويه/ معاني الأخبار: 156-157، المجلسي/ البحار: 307
(3) ابن بابويه/ معاني الأخبار: 156-157، المجلسي/ البحار: 307

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 762)

رسول الله يكذب على الأمة - تقية - أو أن جعفرًا يكذب على رسول الله من أجل التقية؟! وكلا الأمرين طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومخالفة صريحة للنصوص.
وفي نهج البلاغة يقول علي رضي الله عنه في أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما على اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك (1) .: "لله بلاء فلان (2) . فلقد قوم الأود (3) ، وداوى العَمَد (4) ، وأقام السّنّة.. وخلف الفتنة (5) ، ذهب نقي الثّوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرّها، أدّى إلى الله طاعته واتّقاه بحقّه" (6) .
وهذا نصّ عظيم يهدم كلّ ما بنوه وزعموه عن عداوة وصراع بين علي والشيخين رضي الله عنهم.
وقد احتار "الروافض" بمثل هذا النص؛ لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني (7) . ذلك بقوله: "واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأ".
ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح من أجل "استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام". أي: أن عليًا - في--------------------------------------------
(1) انظر: ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/97
(2) أي عمله الحسن في سبيل الله (ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/97)
(3) وهو كناية عن تقويمه لاعوجاج الخلق عن سبيل الله إلى الاستقامة. (مثيم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/97)
(4) العمد بالتّحريك: العلّة. انظر: صبحي الصّالح في تعليقه على نهج البلاغة ص:671
(5) تركها خلفًا لا هو أدركها ولا هي أدركته (المصدر السّابق)
(6) نهج البلاغة: ص350 (تحقيق صبحي الصّالح)
(7) ميثم بن علي البحراني (كمال الدين) من شيوخ الإمامية، من أهل البحرين، من كتبه: "شرح نهج البلاغة"، توفي في البحرين سنة 679هـ (معجم المؤلفين: 13/55)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 763)

زعمهم - أراد خداع الصحابة، وأظهر لهم خلاف ما يبطن فهو خطب هذه الخطبة العامة أمام الناس، وهي مبنية على الكذب، هذا هو جواب من يزعم التشيع لعلي (1) .
وما أعتقد أن عاقلاً يرضى هذا "الجواب"، وإننا نقول بأن إجماع الشيعة ضلال، وقول علي هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
وقد يقول قائل: هذه النصوص المنقولة من كتبهم تناقض ما سلف من تكفير الشيعة للصحابة، وأقول: نعم، لأن هذا المذهب يحمل في رواياته هذه الصورة المتناقضة، لكن شيوخهم وضعوا أصولاً وأقوالاً نسبوها للأئمة للتخلص من هذه الأخبار، والخروج من هذا التناقض، فمن أصولهم أن هذا التناقض أمر مقصود لإخفاء حقيقة المذهب حتى لا يقضى على المذهب وأهله من قبل العامة (يعني أهل السنة) (2) .
وقالوا عند الاختلاف: "خذوا بما خالف العامة، فإن فيه الرشاد" (3) . ولذلك يحمل شيوخهم أمثال هذه الروايات على التقية، ولأنها روايات قليلة بالنسبة لأخبارهم الكثيرة التي تفكر وتلعن، فهم لا يأخذون بها، فمفيدهم يقول: "ما خرج للتقية لا يكثر روايته عنهم كما تكثر روايات المعمول به" (4) .
ولذلك تجد في تعقيب ابن بابويه إشارة إلى أن مدح الصحابة في الرواية التي ذكرها إنما هو على سبيل التقية، وكذلك في تعقيب ميثم.
وإذا كان الأمر كذلك فإني إنما ذكرت هذه الأخبار وأمثالها لإثبات تناقض المذهب أمام العقلاء، وتبصير من يريد الحق من أتباع المذهب إلى أن هذه الروايات هي الحقيقة لا التقية؛ لاتفاقها مع كتاب الله سبحانه وإجماع الأمة.--------------------------------------------
(1) ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/98
(2) انظر: أصول الكافي: 1/65
(3) انظر: ص (413) من هذه الرسالة
(4) تصحيح الاعتقاد: ص71

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 764)

وبيان أن عقيدة التقية جعلت من المذهب ألعوبة بأيدي الشيوخ يوجهونه وفق إرادتهم، فلم يعد مذهب أهل البيت، إنما مذهب الكليني والقمي والمجلسي وأضرابهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 765)