الإيمان من غير ذكر الإمامة.
وساق شيخ الإسلام شواهد أخرى من هذا القبيل (1) ، وهي وغيرها تبين أن إمامة الاثني عشر التي تجعلها الاثنا عشرية أصل الدين وأساسه، ليس لها أصل في كتاب الله سبحانه.
ثانيًا: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنقل كما نقل أمثاله من حديثه، لاسيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي من الكذب الذي لا أصل له فكيف لا ينقل الحق الذي قد بلغ للناس؟! ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه (2) .
ولو كتم الصّحابة مسألة النّصّ عليه لكتموا فضائل علي ومناقبه ولم ينقلوا منها شيئًا، وهذا خلاف الواقع، فَعُلِمَ أنّه لو كان شيء من ذلك لنقل؛ لأنّ "النّصّ على الخلافة واقعة عظيمة، والوقائع العظيمة يجب اشتهارها جدًا، فلو حصلت هذه الشهرة لعرفها المخالف والموافق، وحيث لم يصل خبر هذا النص إلى أحد من الفقهاء والمحدثين علمنا أنه كذب" (3) ، وإنما تفرد بنقله الشيعة "وهم فيه مدعون وفيما نقلوه متهمون لا سيما مع ما ظهر من كذبهم وفسقهم وبدعتهم وسلوكهم طرق الضلالة والبهث بادعاء المحال ومخالفة العقول، وسب أصحاب الرسول" (4) .
والصحابة رضوان الله عليهم نقلوا إلينا ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، وأمره ونهيه، وأكله وشربه، وقعوده، ونومه، وسائر أحواله عليه الصلاة والسلام، فكيف يتصور أن ينص النبي صلى الله عليه وسلم على علي بالخلافة ولا ينقل ذلك بحال؟!
قال ابن حزم: "وبرهان ضروري وهو أن رسول الله مات وجمهور الصحابة رضوان الله عليهم، حاشا من كان منهم في النواحي يعلم الناس الدين، فما منهم أحد أشار إلى علي بكلمة يذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليه.--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة: 1/33
(2) منهاج السنة: 4/14
(3) الرازي/ أصول الدين: ص137
(4) الآمدي/ غاية المرام: ص377
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 706)
ومن المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة اتّفاق أكثر من عشرين ألف إنسان متنابذي الهمم والنّيّات والأنساب.. على طيّ عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وما وجدنا قطّ رواية عن أحد في النّصّ المدّعى إلا رواية واهية عن مجهولين إلى مجهول يكنّى أبا الحمراء لا يعرف من هو في الخلق (1) .
ثالثًا: أن الإمامة من المفرضات التي تتعلق بها مصالح الناس كلهم، فإذا قيل فيها: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أحد بعينه، والصحابة غيروا وبدلوا، أمكن حينئذ لكل ملحد أن يقول: إن الصلوات الخمس كانت عشرًا وإنما الصحابة كتموها وجعلوها خمسًا بأهوائهم، وهكذا إذا ادعى مدع تغيير ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أمكن ذلك في جميع الفرائض ويتعدى ذلك إلى أن يحصل الثقة بشيء من أمور الدين أصلاً (2) .
رابعًا: أن قول الروافض بالنص على علي كقول من يزعم النص على العباس، فإن قالوا: ليس النص على العباس بصحيح، قيل: ولا النص على عليّ صحيح، وبإبطالهم النص على العباس يبطل النص على عليّ، لأن الكل لم يرد به نص صحيح صريح، وهناك فرق شيعية كثيرة تنازع الروافض في النص على الكثير ممن تدعي إمامته، حتى ينازعها في إمامها الثاني عشر عشرون فرقة، والكل يزعم بطلان نص الآخر.
والنص في اللغة مأخوذ من المنصة وهي الظاهر على الفرس لظهوره، فأين ظهور النص، ولو كان لذلك أصل لظهر واشتهر ونقل وتداولته الألسنة وشاع بين الخاص والعام، فإن قالوا: فقد نص ولكنهم كتموه، قيل لهم: فقد نص على عمه العباس ولكنهم كتموه، وأيضًا فإذا أمكن أن يكتم مثل هذا ولا يظهر يسوغ لقائل أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ابن ونص عليه وأن الصحابة حسدوه--------------------------------------------
(1) الفصل: 4/161
(2) دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة (15)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 707)
وقتلوه، وما أشبه هذه الدواعي الفاسدة التي لا يصير إليها عاقل (1) .
خامسًا: أنا رأينا أبا بكر حيث نص على عمر ما اختلف فيه اثنان، ولا وقع في ذلك خفاء، وكذلك حيث نص عمر على ستة أنفس من قريش ظهر ذلك عنهم ظهورًا لا يسع جحده، لا يمكن رده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل، ومبادرة الخلق إلى امتثال أمره أكثر، وتشوف النفوس إلى نقل ما صدر عنه أعظم، فمن المحال البين أن ينص أبو بكر على واحد ولا يقع خلاف فيمن استخلفه، ولا أمكن أحد أن يكتمه، وكذلك عمر، بل معاوية حيث نص على يزيد، اشتهر ذلك ونقل عنه اشتهارًا ظاهرًا متواترًا لا نزاع فيه ولا مراء، فكيف نقل نص معاوية، وكتم نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نقله أحد (2) ، باعتراف الشيعة الذين يقرون بأن مسألة الولاية وأحاديثها سر من أسرارهم؟!
سادسًا: كيف يقبل المهاجرون والأنصار والمسلمون جميعًا أمر أبي بكر في عمر حين استخلفه، ولم يختلف اثنان على إمامة عمر، ولا يقبلون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي، فهل صار المسلمون أطوع لأبي بكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
"كيف يحتمل عقل عاقل، أو يشتبه على بر أو فاجر - إلا من أراد الله فتنته - أن المهاجرين والأنصار وجميع التابعين لهم بإحسان علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص على علي بن أبي طالب، وأمرهم أن يوالوه فعصوه وتركوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أبو بكر أن يولوا عمر بن الخطاب فاتبعوه وأطاعوه، وأمرهم عمر بن الخطاب أن يولوا الستة فلم يخالفوه ولم يعصوه" (3) .
وكيف يتصور أن يقوم المسلمون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغيرها من فرائض الإسلام ويتركون فريضة واحدة تحبط عملهم كله وهي بيعة علي،--------------------------------------------
(1) دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 14 ب
(2) دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 14-15 (مخطوط)
(3) أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه/ إمامة أبي بكر الصديق (مخطوط غير مرقم الصفحات)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 708)
وأي مصلحة لهم في مبايعة أبي بكر وترك مبايعة علي؟ (1) .
سابعًا: لو كان النّصّ على عليّ صحيحًا لم يجز لعليّ رضي الله عنه أن يدخل مع السّتّة الذي نصّ عليهم عمر، وكان يقول: أنا المنصوص عليّ فلا حاجة لي إلى الدّخول فيمن نصّ عليه عمر (2) ، ولم يجز له أن يبايع أبا بكر وعمر وعثمان، ولا يجوز أن يظنّ بعليّ رضي الله عنه أنّه أمسك عن ذكر النّصّ عليه خوف الموت، وهو الأسد شجاعة، وقد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّات، ثم يوم الجمل، وصفّين، فما الذي جبنه بين هاتين الحالتين؟ (3) . وألجأه إلى التّقية.
وإذا كان منصوصًا عليه بالإمامة، ومفوضًا إليه أمر الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قلد أمرًا يجب عليه القيام به، ومدافعة المبطل عنه بكل وجه، وإن أهمل ذلك وتركه من غير سبب، فقد خالف وحاشاه من ذلك، ولو كان مغلوبًا عليه فلا بد أن يجري سبب يوجب عذره من أخذ حقه سيما مع التفويض إليه.
ورأينا عثمان بن عفان وهو أضعف عندكم من علي لم يسلمها إلى غير أهلها، ورضي بحكم الله وقضائه، ولم يضيع ما جعل إليه، ورأينا أبا بكر حيث ارتدت قبائل العرب، ومنعوا الزكاة لم يهمل أمر الأمة ولو أهمله لانهدم الإسلام، فقاتلهم ونصره الله عليهم.. وما كان في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسكت عن حق رآه (4) . فكيف ينسب هؤلاء الروافض إلى أمير المؤمنين علي الرضى بالباطل، والجبن والخوف عن المطالبة بحقه، حتى ارتد الناس كلهم بسبب تأخره عن إعلان حقه والدعوة إليه، ولم يبق منهم إلا النزر اليسير - كما يقولون - وهو أسد الله وأسد--------------------------------------------
(1) أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه/ إمامة أبي بكر الصديق (مخطوط غير مرقم الصفحات)
(2) دفع شبه الخوارج والرّوافض: الورقة 15، وقد أخرج البخاري في صحيحه قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان بن عفّان رضي الله عنه (انظر: البخاري/ فضائل الأصحاب، باب قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان: 4/204 وما بعدها)
(3) الفصل: 4/162
(4) دفع شبه الخوارج والرافضة: الورقة 16أ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 709)
رسوله؟!
بل لم ينقل أنه دعا إلى نفسه، وجادل من أجل بيعته، فضلاً عن القتال، ولو وقع ذلك لاشتهر، وقد وقعت مناسبات مهمة، وأحداث خطيرة توجب إظهار النص كحادثة السقيفة، وحادثة الشورى، فلم يفعل شيئًا من ذلك (1) ، بل إنه دعا أصحابه إلى بيعته كما تقر الرافضة ولم يدّع نصًا (2) .
وقد ذكر شيخ الإسلام بأن من الطرق التي نعلم منها بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير، ومن المهاجرين أمير (3) . فأنكروا ذلك عليه وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش (4) .
وروى الصحابة في متفرقة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال شيخهم البياضي: إنما عدل عن ذلك النص لوجهين:
أـ لو ذكره فأنكروه حكم بكفرهم حيث أنكروا متواترًا.
ب ـ أنهم قصدوا في الشورى الأفضل فاحتج عليهم بما يوجب تقديمه (الصراط المستقيم: 1/299) . فتأمل جوابه تجد أنه متناقض، حيث زعم أن عليًا تخلى عن إعلان النص خشية إنكاره، فيرتد منكره، مع أنهم يكفرون الصحابة لإنكارهم النص بزعمهم، ثم هي حجة باردة ساقطة لأنها تعني أن أصل الدين وجوهره لا يدعى إليه لئلا ينكر فيكفر منكره.
أما اعتذاره من عدم ذكره للنص في حادثة الشورى، فيكفي إقراره بأنه لم يظه رالنص إذ زعمه بأنه لا موجب لذكر النص لا يتفق مع العقل والمنطق، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمنصب الإمامة. وهي أصل الأصول عندهم
(2) قال البياضي: "قالوا: طلب علي بيعة أصحابه دليل على عدم نصه. قلنا: الخلافة حقه فله التوصل إليها بما يمكنه" (الصراط المستقيم: 1/299) .
وهذا إقرار منهم بأن عليًا حين واتته الخلافة بعد عثمان لم يذكر نصًا لأصحابه، ولو كان ثمة نص لأظهره ولم يحتج الأمر إلى بيعة وانتخاب.
وقوله: "هي حقه فله التوصل إليه بما يمكنه" حجة منقوضة عندهم، لأن القضية تتعلق عندهم بإيمان الناس، أو كفرهم، وهي منصبة كالنبوة أو أعظم وليست حقًا شخصيًا، لكن الروافض يتحدثون في كل مسألة بما يوجب - في نظرهم - ردها، وينسون ما قرروه من قبل
(3) وهذا يقر به الشيعة. انظر: الصراط المستقيم: 1/299
(4) أخرجه الإمام أحمد: 3/129، 4/421، وأبو داود الطيالسي ص125 (ح926، 2133) ، ورواه الإمام مسلم بلفظ "الناس تبع لقريش" وفي لفظ آخر "لا يزال هذا الأمر في قريش =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)
أن الإمامة في قريش، ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا غيره ما يدل على إمامة علي، وبايع المسلمون أبا بكر، وكان أكثر بني عبد مناف من بني أمية وبني هاشم وغيرهم لهم ميل قوي إلى علي بن أبي طالب يختارون ولايته، ولم يذكر أحد منهم هذا النص، وهكذا جرى الأمر في عهد عمر وعثمان، وفي عهده أيضًا لما صارت له ولاية لم يذكر هو ولا أحد من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص.
ولو كان للنص وجود ما حصل الاختلاف في عهده، إذ لم تتفق الأمة فيه لا عليه ولا على غيره.
وقد جرى تحكيم الحكمين ومعه أكثر الناس فلم يكن في المسلمين من أصحابه فضلاً عن غيرهم من احتج في مثل هذا المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهاره، وقد احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" (1) ، وهذا الحديث خبر واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوهم، وليس هذا متواترًا، والنص عند القائلين به متواتر، فيا لله العجب كيف ساغ عند الناس احتجاج شيعة علي بذلك الحديث، ولم يحتج أحد منهم بالنص (2) .؟!
أما دعوى النص على إمامة الاثني عشر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على ذلك فهي أعظم استحالة، وأوضح بطلانًا، وأظهر كذبًا، فلم ينقله إلا الاثنا عشرية، وسائر فرق الشيعة تكذبها وهم فرقة من نحو سبعين فرقة من طوائف الشيعة.
والنصوص التي ينقلها الاثنا عشرية تعارضها نصوص القائلين بإمامة غير--------------------------------------------
= ما بقي من الناس اثنان" (صحيح مسلم، كتاب الإمارة: 2/1451-1452 (ح1818، 1820)
(1) أخرجه البخاري، في كتاب الجهاد والسير، باب مسح الغبار عن الناس: 3/207، ومسلم كتاب الفتن 3/2235 (ح2915) ، والترمذي: كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر: 5/669 (ح3800) ، وأحمد: 2/161، 164، 206، وجص5، 22، 28، 90، وجص97، وجص214، 306، جص289، 300، 311، 315
(2) منهاج السنة: 4/14-15
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)
الاثني عشر من فرق الشيعة البالغة الكثرة، فإن كل طائفة تدعي من النص غير ما تدعيه الاثنا عشرية.
وهذه الدعوى لم تظهر إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من مائتين وخمسين سنة، فهو من اختلاق متأخري الشيعة، ومن قبلهم يخالفهم في ذلك.
وأهل السنة وعلماؤهم وهم أضعاف أضعاف الشيعة يعلمون أن هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا يقينًا لا يخالطه الريب، ويباهلون الشيعة على ذلك.
والمنقول بالنقل المتواتر عن أهل البيت يكذب مثل هذا وأنهم لم يكونوا يدعون أنه منصوص عليهم بل يكذبون من يقول ذلك، فضلاً عن أن يثبتوا النص على اثني عشر (1) .
ولو كان الأمر في الإمامة على ما يقول هؤلاء الروافض لَمَا كان الحسن رضي الله عنه في سعة من أن يسلّمها إلى معاوية رضي الله عنه، فيعينه على الضّلال وعلى إبطال الحقّ وهدم الدّين، فيكون شريكه في كلّ مظلمة، ويبطل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوافقه على ذلك أخوه الحسين رضي الله عنهما، فما نقض قطّ بيعة معاوية إلى أن مات، فكيف استحلّ الحسن والحسين رضي الله عنهما إبطال عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما طائعين غير مكرهين؟ مع أنّ الحسن معه أزيد من مائة ألف عنان يموتون دونه.
فتالله لولا أن الحسن رضي الله عنه علم أنه في سعة من إسلامهم إلى معاوية، وفي سعة من أن لا يسلمها لما جمع بين الأمرين، فأمسكها ستة أشهر لنفسه وهي سحقه، وسلمها بعد ذلك لغير ضرورة، وذلك له مباح؛ بل هو الأفضل بلا شك، لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب بذلك على المنبر وقال: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين" رويناه من طريق البخاري (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة: 4/209-210
(2) ابن حزم: الفصل: 4/172-173، والحديث رواه البخاري في كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: "ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)
هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة، ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب.--------------------------------------------
= به بين فئتين عظيمتين": 3/169، وأبو داود، كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الفتنة: 5/48 (ح4662) ، الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام: 5/658 (ح3773) ، والنسائي، كتاب الجمعة، باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر: 3/107، وأحمد: 5/37-38، 44، 49، 51
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 713)
حكم من أنكر إمامة أحد الاثنى عشر:
الإمامة صنو النبوة أو أعظم، وهي أصل الدين وقاعدته الأساسية عندهم..
لهذا جاء حكم الشيعة الاثني عشرية على من أنكر إمامة واحد من أئمتهم الاثني عشر مكملاً لهذا الغلو، حيث حكموا عليه بالكفر والخلود في النار.
قال ابن بابويه: "واعتقادنا فمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمّة من بعده أنّه بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء".
واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم (1) .
فهذا النص يقتضي أن الاثني عشرية تكفر كل فرق المسلمين حتى فرق الشيعة التي وجدت على مدار التاريخ، مع أنها تتلقى عنهم دينها، لأن رواتهم من رجالها.
وقال شيخهم الطّوسي: "ودفع الإمامة كفر، كما أنّ دفع النّبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد" (2) .
وهذا فيما يبدو لم يقنع ابن المطهّر الحلّي فرأى أن إنكار إمامة الاثني عشر أعظم من إنكار النبوة، فقال: "الإمامة لطف عامّ، والنّبوّة لطف خاصّ لإمكان خلو الزّمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام، وإنكار اللّطف العامّ شرّ من إنكار اللّطف--------------------------------------------
(1) الاعتقادات: ص111، بحار الأنوار: 27/62
(2) الطّوسي/ تلخيص الشّافي: 4/131، بحار الأنوار: 8/368
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 714)
الخاصّ" (1) .
فهو يجعل من لم يؤمن بأئمتهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى، وقد بنى ذلك على أن الزمان لا يخلو من إمام، وهو إشارة إلى عقيدتهم بالإيمان بوجود إمامهم المنتظر الغائب، والذي أنكره طوائف من الشيعة، وقرر المحققون من علماء النسب والتاريخ أنه لم يولد أصلاً - كما سيأتي - ولكن شيخ الشيعة يرى أن إنكاره أعظم الكفر.
وينقل شيخهم المفيد اتفاقهم على هذا المذهب في تكفير أمة الإسلام فيقول: "اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطّاعة فهو كافر ضالّ مُستحقّ للخلود في النّار" (2) .
وبلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن انفصال الشيعة عن المسلمين بسبب قضية الإمامة فيقول: "لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا" (3) .
وبعد هذا التكفير العام، خصصوا باللعن والحكم بالردة جميع فئات المسلمين ما عدا الاثني عشرية فتناول تكفيرهم:
1- الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى رأسهم خير هذه الأمة بعد خاتم الأنبياء أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
2- أهل البيت.
3- خلفاء المسلمين وحكوماتهم.
4- الأمصار الإسلامية وأهلها.--------------------------------------------
(1) ابن المطهر الحلي/ الألفين: ص3
(2) المسائل للمفيد، وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار: 8/366
(3) الأنوار النعمانية: 2/279
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 715)
5- قضاة المسلمين.
6- أئمة المسلمين وعلمائهم.
7- الفرق الإسلامية.
8- الأمة.
وسأذكر عقيدتهم في هذه الفئات تفصيلاً فيما يلي:
1- الصحابة رضوان الله عليهم:
كتب الشيعة مليئة باللعن والتفكير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه، من المهاجرين والأنصار، وأهل بدر، وبيعة الرضوان، وسائر الصحابة أجمعين، ولا تستثني منهم إلا النزر اليسير الذي لا يبلغ عدد أصابع اليد، وأصبحت هذه المسألة بعد ظهور كتبهم وانتشارها من الأمور التي لا تحجب بالتقية.
وإ كانت من قبل قد تخفى على بعض أئمة الإسلام. فقد جاء في شرح مسلم للنووي بأن الإمامية يقولون بأن الصحابة مخطئون في تقديم غير علي لا كفار (1) .
ولكن من أهل العلم وأصحاب المقالات من اطلع على هذا الأمر عند الإمامية، قال القاضي عبد الجبار: "وأما الإمامية فقد ذهبت إلى أن الطريق إلى إمامة الاثني عشر النص الجلي، الذي يكفر من أنكره، ويجب تكفيره، فكفروا لذلك صحابة النبي عليه السلام" (2) .
وقريب من هذا المعنى قال عبد القاهر البغدادي (3) ، وابن تيمية (4) . وغيرهما (5) .--------------------------------------------
(1) شرح مسلم للنووي: 15/174
(2) شرح الأصول الخمسة: ص761
(3) الفرق بين الفرق: ص 321
(4) منهاج السنة: 4/128
(5) انظر: البزدوي/ أصول الدين: ص247-248
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 716)
ولكن العدد الذي تستثنيه الرافضة من حكمها العام بالتكفير لم أجد من أشار إليه بما يتفق مع ما جاء في كتب الاثني عشرية، فيقول عبد القاهر البغدادي: "وأما الإمامية فقد زعم أكثرهم (1) . أن الصحابة ارتدت بعد النبي صلى الله عليه وسلم سوى علي وابنيه ومقدار ثلاثة عشر منهم".
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الرافضة تقول: إن المهاجرين والأنصار كتموا النص، فكفروا إلا نفرًا قليلاً.. إما بضعة عشر أو أكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما مازالا منافقين. وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا" (2) .
وستجد أن العدد الذي تستثنيه الاثني عشرية أقل مما يذكرون.
هذا ما جاء في كتب أهل السنة وغيرهم حول مذهب الشيعة في الصحابة، وسنرى فيما يلي ماذا تقول الشيعة من خلال مصادرها المعتمدة عندها.
تقول كتب الاثني عشرية: إن الصحابة بسبب توليتهم لأبي بكر قد ارتدوا إلا ثلاثة، وتزيد بعض رواياتهم ثلاثة أو أربعة آخرين رجعوا إلى إمامة علي، ليصبح المجموع سبعة، ولا يزيدون على ذلك.
ولقد تداولت الشيعة أنباء هذه "الأسطورة" في المعتمد من كتبها، فسجلوا ذلك في أول كتاب ظهر لهم وهو كتاب سليم بن قيس (3) ، ثم تتابعت كتبهم في تقرير ذلك وإشاعته وعلى رأسها الكافي (4) . أوثق كتبهم الأربعة، ورجال الكشي (5) . عمدتهم في كتب الرجال، وغيرها من مصادرهم كتفسير العياشي (6) ،--------------------------------------------
(1) تلحظ أن عبد القاهر لا يعمم هذا المذهب على الإمامية كلها، وقد أشار الأشعري إلى أنهم اختلفوا في ذلك على فرقتين. (انظر: مقالات الإسلاميين: 1/128-129)
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 3/356
(3) انظر: كتاب سليم بن قيس: ص74-75
(4) الكليني/ الكافي: 2/244
(5) رجال الكشي: ص6، 7، 8، 9، 11
(6) تفسير العياشي: 1/199
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 717)
والبرهان (1) ، والصافي (2) ، وتفسير نور الثقلين (3) ، والاختصاص (4) ، والسرائر (5) ، وبحار الأنوار (6) .
وليست هذه مجرد آراء لبعض شيوخهم، ولكنها روايات عن معصوميهم تحمل صفة "العصمة" والقدسية عندهم.
أما السب لذلك الجيل القرآن الفريد، على ألسنة شيوخهم فهو قد سود معظم كتبهم.
ولو ذهبت أسرد للقارئ ما رأيت من هذا الغثاء لبلغ مجلدات، وسأكتفي بذكر بعض النصوص التي فيها التصريح بالتكفير؛ إذ هو يكشف ويغني عما دونه من سب وطعن.
روى ثقتهم الكليني في الكافي: "عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدّثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة" (7) (8) .
فالتكفير - كما ترى - يتناول أفضل صحابة رسول الله وهم المهاجرون--------------------------------------------
(1) هاشم البحران/ البرهان: 1/319
(2) محسن الكاشاني/ الصافي: 1/389
(3) الحويزيني/ نور الثقلين: 1/396
(4) المفيد/ الاختصاص: ص4-5
(5) ابن إدريس/ السرائر: ص468
(6) بحار الأنوار: 22/345، 351، 352، 440
(7) علّق هنا شيخهم المعاصر "علي أكبر الغفاري" فقال: "يعني أشار عليه السلام بثلاث من أصابع يده. والمراد بالثّلاثة سلمان وأبو ذرّ والمقداد". (الكافي: 2/244 - الهامش) . فانظر كيف لم تمح هذه المعاني الخرافيّة من عقول هؤلاء الشّيوخ على مرّ السّنين.. وسيأتي مزيد بيان في باب الشّيعة المعاصرين.
(8) أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب قلّة عدد المؤمنين: 2/244، وانظر: رجال الكشّي: ص7، بحار الأنوار: 22/345
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 718)
والأنصار، ويبين أن الشيعة في عصر أبي جعفر لا يرون أحدًا من المسلمين على الإسلام إلا قلة شاذة تقول برأيهم، وهي لا تشكل بالنسبة إلى مجموع المسلمين شيئًا، حتى إنها لو اجتمعت على أكل شاة لما أتت عليها، وقد شكوا ذلك إلى إمامهم، فقال لهم معزيًا بأن الشيعة الأوائل كانوا لا يتجاوزون الثلاثة والباقي في حكم المرتدين.
وهذا النص قد يبين أن الرافضة إلى عهد أبي جعفر محمد الباقر، كانوا قلة شاذة بالنسبة للمسلمين، وأن دعوتهم لم تجد القبول، ولم تحظ بالانتشار، وكانت تعيش في سراديب التقية والكتمان، ويعزي رؤساؤها أتباعهم بما يفترونه على أهل البيت من أمثال هذه المفتريات.
ولم تكشف رواية الكافي أسماء الثلاثة الذين سلموا من الردة، حيث قالوا بمذهب الرافضة، لكن مذهب الرفض لم يظهر أصله إلا بعد مقتل عثمان، فهؤلاء ليسوا بصحابة، ولا يبعد أن يكون هؤلاء من السبئيين الذين بدأ النشاط الرافضي على أكتافهم، ولا يستبعد أن هؤلاء السبئيين يتخذون أسماء "مستعارة" وقد تكون أسماء صحابة لهم مكانتهم.
وهذا ما جاء في رجال الكشي ".. عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع" (1) .
فهذا النص بالإضافة إلى تكفيره لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد يشير إلى الخلية الأولى لمذهب الرفض وأنها تتقنع بهذه الأسماء المستعارة. وحتى هؤلاء الثلاثة--------------------------------------------
(1) رجال الكشي: ص6، الكافي، كتاب الروضة: 12/321-322 (مع شرح جامع للمازندراني)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 719)
الذين تستثنيهم أخبار الشيعة، لم يسلموا من شك في "معرفة" الإمام التي هي أصل الإيمان باستثناء واحد منهم، ولذلك حينما قال أبو جعفر: ارتد الناس إلا ثلاثة، أردف قائلاً: «إن أردت الذي لم يشك، ولم يدخله شيء فالمقداد.
فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض، وهو هكذا، فلبب (1) . ووجئت (2) . عنقه حتى تركت كالسلقة (3) ، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله، هذا من ذاك، بايع، فبايع.
وأما أبو ذر فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت، ولم يأخذه في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به" (4) . - كذا -.
وهؤلاء الثلاثة الذين نجوا من الردة، لم يسلموا أيضًا من قدح الشيعة وعيبهم، فتذكر أخبارهم بأن العلاقة بين هؤلاء الثلاثة طيبة في الظاهر، ولكن لو علم كل واحد منهم بما في قلب الآخر لقتله، أو ترحم على قاتله؛ لأن كلاً منهم أجنبي في باطنه واعتقاده عن صاحبه، ففي رجال الكشي "قال أمير المؤمنين: يا أبا ذر، إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان" (5) .
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان، لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر (6) .
ولذلك فإن التعامل قائم بينهم (وهم خلص الشيعة في زعم الروافض) على أساس التقية والكتمان، "فعن جعفر عن أبيه رضي الله عنه قال: ذكرت التقية يومًا--------------------------------------------
(1) لببه: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره (رجال الكشي -الهامش- ص11)
(2) وجأ يوجأ: ضربه باليد والسكين (رجال الكشي -الهامش- ص11)
(3) في نسخة أخرى "كالسلعة". والسلعة: خراج كهيئة الغدة. (المصباح: ص337)
(4) رجال الكشي: ص11، بحار الأنوار: 22/440
(5) رجال الكشي: ص15
(6) رجال الكشي: ص11
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 720)
عند علي عليه السلام فقال: إن عَلِمَ أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، وقد آخر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فما ظنك بساير الخلق" (1) .
وهذه النصوص تنطبق على أهل البدعة والكفر؛ لأنك {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} ويبرأ منها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هذه النصوص يؤخذ منها تكفير الشيعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يؤخذ منها أيضًا الصورة غير المنظورة في الظاهر لأهل الرفض؛ حيث قتلهم وتناكر قلوبهم، وإضمار السوء لبعضهم، واعتقادهم بأنه ليس على الإيمان سواهم، وهذه خصائص الرعيل الأول عندهم فما ظنك بسائرهم؟
وتقول نصوص الشيعة: إن هؤلاء الثلاثة قد لحق بهم أربعة آخرون، ليصل عدد المؤمنين (أو قل: الروافض) في عصر الصحابة إلى سبعة، ولكنهم لم يتجاوزوا هذا العدد.
وهذا ما تتحدث عنه أخبارهم حيث تقول: "عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله رضي الله عنه فلم يزل يسأله حتى قال له: فهلك الناس إذًا (2) .؟ فقال: إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون، قلت: من في الشرق ومن في الغرب؟ قال: فقال: إنها فتحت على الضلال إي والله هلكوا إلا ثلاثة. ثم لحق أبو ساسان (3) ، وعمار (4) ، وشتيرة (5) ،--------------------------------------------
(1) رجال الكشي: ص17
(2) أي: بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعة الناس لأبي بكر (في منظور الروافض)
(3) قال شيخهم الأردبيلي: أبو ساسان اسمه الحصين بن المنذر، وقد يقال: أبو سنان، ثم ساق الرواية المذكورة عن الكشي (جامع الرواة: 2/387) . وقد ذكر ابن حجر بأنه يسمى "حضين" - بالضاد المعجمة مصغرًا - ابن المنذر بن الحارث الرقاشي، وقال: كان من أمراء علي بصفين، وهو ثقة، مات على رأس المائة (تقريب التهذيب: 1/185)
(4) يعني: عمار بن ياسر
(5) قال الأردبيلي: "شتيرة" من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ثم ساق رواية الكشي مرة أخرى. (جامع الرواة: 1/398)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 721)
وأبو عمرة (1) . وصاروا سبعة" (2) .
وتؤكد جملة من نصوصهم على أن العدد لم يزد على ذلك. قال أبو جعفر: "وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة" (3) .
وكان أبو عبد الله يقسم على ذلك فيقول: "فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر" (4) .
وتتفاوت أخبارهم وتختلف في تعيين بعض هؤلاء السبعة (5) ، فيما يبدو أنه اختلاف بين الفرق الشيعية في تعيين آحادهم، وكل يضع من جهته، أو لأن من طبيعة الكذب الاختلاف والتناقض.
وإن كان يحتمل - كما قلت - أن الرافضة تكفر الصحابة كلهم، وأن هؤلاء السبعة رموز على "الخلية الأولى للرفض" لأن صفاتهم، وعلاقاتهم، ومذهبهم ليست من الصحابة في شيء.--------------------------------------------
(1) قال الأردبيلي: أبو عمرة الأنصاري اسمه ثعلبة بن عمرو، من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين (جامع الرواة: 2/408) . قال ابن عبد البر: أبو عمرة الأنصاري اختلف في اسمه؛ فقيل: عمرو بن محصن، وقيل: ثعلبة بن عمرو بن محصن، وقيل: بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك. قال ابن عبد البر: وهو الصواب إن شاء الله، قتل بصفين وهو يقاتل مع علي رضي الله عنهما.
(الاستيعاب: 4/133-134، وانظر: الإصابة: 4/441، أسد الغابة: 5/263)
(2) رجال الكشي: ص7
(3) رجال الكشي: ص11-12
(4) المفيد/ الاختصاص: ص63، الحميري/ قرب الإسناد: ص38، بحار الأنوار: 22/322
(5) قارن - مثلاً - بين ما جاء في الرواية التي عند الكشي والطوسي في تعيين السبعة كما سقتها، وبين ما جاء في قرب الإسناد للحميري وفيه: "فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان، وأبو ذر، وعمار، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له الثبيت، وزيد بن أرقم" (قرب الإسناد: ص38، بحار الأنوار: 22/322)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 722)
والرافضة تؤول أحيانًا (1) . آيات الإيمان والثناء على الصحابة بهذا العدد اليسير الذي تستثنيه من الأصل العام في التكفير، ففي تفسير القمي في قوله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (2) . قال: "فإنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي ذر وسلمان والمقداد" (3) .
وفاتهم أن الشيعة إنما تثني على هؤلاء الثلاثة، وتدخلهم في عداد المؤمنين، لا لهذه الأوصاف المذكورة في الآية ولكن لأنهم آمنوا بإمامة علي، وكفروا بإمامة أبي بكر، وهذا الأصل الذي تزن به الشيعة من خالفها ليس له ذكر في هذه الآية التي جعلوها نصًا في إيمان الثلاثة، وكذلك الشأن في آيات القرآن كلها فهي رد عليهم لا حجة لهم.
وجعلوا آيات الكفر والكافرين والشرك والمشركين في سائر الصحابة أجمعين، كما نجد ذلك في عدد من أبواب الكافي وبحار الأنوار (4) .
ومع هذا الحكم العام في التكفير لأصحاب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وأنصاره وأحبابه، وأصفيائه، فإنهم يخصون، كبار الصحابة رضوان الله عليهم بمزيد من الطعن والتكفير، ولهم في ذلك أقوال ونصوص تقشعر من سماعها جلود المؤمنين.
فهم يخصون الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان، وزراء رسول الله وأصهاره بالنصيب الأوفى من التكفير، وقد عقد شيخهم المجلسي في كتابه البحار - الذي عده بعض شيوخهم المعاصرين المرجع الوحيد في تحقيق معارف--------------------------------------------
(1) لأن تأويلها في غالب نصوصهم بالأئمة
(2) الأنفال، آية:2-4
(3) تفسير القمي: 1/255، بحار الأنوار: 22/322
(4) انظر في الكافي: باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية: 1/412-436، وفيه (92) رواية، وراجع ما مر حول ذلك ص158 وما بعدها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 723)
المذهب - (1) . - بابًا بعنوان "باب كفر الثّلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم" (2) . وعقد شيخهم الآخر البحراني عدة أبواب في هذا الموضوع منها: "الباب 97: اللّذان تقدّما على أمير المؤمنين عليهما مثل ذنوب أمّة محمّد إلى يوم القيامة (3) . والباب 98 أن إبليس أرفع مكانًا في النار من عمر، وأن إبليس شرف عليه في النار» (4) .
وجاءت رواياتهم مغرقة في هذا الكفر تضرب في كل اتجاه فيه، فهي مرة لا تكفر الشيخين فحسب؛ بل ترى أن من أعظم الكفر الحكم بإسلامهما حتى روى صاحب الكافي: "ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: من ادّعى إمامة من الله ليست له (5) ، ومن جحد إمامًا من الله (6) ، ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبًا" (7) ، وحينًا تنعتهم بأنّهم الجبت والطّاغوت (8) ، وتارة تصبّ عليهم اللّعنات ولا سيّما في أدعية الزّيارات (9) ، و"أذكار" ما بعد الصّلوات حيث يستبدلونها باللّعن على الشّيخين وسائر المسلمين (10) .
وقد نقل بعض من كتب عن الشيعة في هذا العصر شيئًا من سوآت الشيعة وعواتها في تكفير صديق الأمة وفاروقها (11) ، ولكن الذي يمكن أن أضيفه هنا،--------------------------------------------
(1) البهبودي/ مقدمة البحار، ج صفر ص19
(2) بحار الأنوار: 8/208-252 من الطّبعة الحجريّة
(3) المعالم الزّلفى: ص324
(4) المعالم الزلفى: ص325
(5) هذا نصّ في تكفير كلّ خلفاء المسلمين إلى أن تقوم السّاعة!
(6) هذا تكفير لكلّ من لا يؤمن بأئمّتهم الاثني عشر من جميع المسلمين الأوّلين والآخرين!
(7) أصول الكافي: 1/373، 374، النّعماني/ الغيبة: ص70، تفسير العيّاشي: 1/178، بحار الأنوار: 25/111
(8) أصول الكافي: 1/429
(9) من لا يحضره الفقيه: 2/354
(10) مستدرك الوسائل: 10/342
(11) كما في كتابات الشيخ موسى جار الله في الوشيعة، وإحسان إلهي ظهير في "السنة والشيعة" وغيرهما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 724)
أن ما كتبه شيوخ الشّيعة في ظل الدّولة الصّفويّة كان فيه التّكفير لأفضل أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم صريحًا ومكشوفًا، وما كتبه أوائل الشّيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرّمز والإشارة، وقد كشف أقنعة هذه الرموز شيوخ الشيعة المتأخرون حينما ارتفعت التقية إلى حد ما وظهرت الاثنا عشرية على حقيقتها.
فمن مصطلحاتهم الخاصة: تسمية الشيخين بالفصيل ورمع، وذلك لأنهم لا يجرؤون على التصريح بالاسم في إبان قوة دولة الإسلام.
جاء في تفسير العيّاشي: ".. قلت (الراوي يقول لإمامهم) : ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: أبو الفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية، ومن دان دينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله" (1) .
قال شيخهم المجلسي في بيانه لهذه المصطلحات: "أبو الفصيل أبو بكر؛ لأنّ الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان" (2) .
وعند قوله سبحانه: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} (3) . روى العياشي عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: "يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم" (4) .
قال المجلسي في تفسير هذا النص: "زريق كناية عن الأول؛ لأن العرب تتشام بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كنى عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر؛ إذ الحبتر بالأول أنسب ويمكن أن--------------------------------------------
(1) تفسير العيّاشي: 2/116، بحار الأنوار: 27/58
(2) بحار الأنوار: 27/58
(3) الحجر، آية: 44
(4) تفسير العياشي: 2/243، البرهان: 2/345
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 725)