Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقوله عليه السلام: "لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" (1) ، وهذه صفة واجبة لكل مسلم وفاضل (2) .
وعهده عليه السلام: "أن عليًا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق" (3) . وقد صح مثل هذا في الأنصار- رضي الله عنهم أنه لا يبغضهم من يؤمن بالله واليوم الآخر (4) .--------------------------------------------
= الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص (المنتقى: ص314-315) .
وانظر في إبطال احتجاج الرافضة بهذا الحديث: شرح النووي على صحيح مسلم: 15/174، الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم ص:221-222، منهاج السنة: 4/87 وما بعدها، المنتقى ص212، 213، 311، 314، فتح الباري: 7/74، المقدسي/ الرد على الرافضة ص201-208، مختصر التحفة الاثني عشرية ص163-164، السالوس/ الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة ص33-34، وغيرها
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب: 7/70 (البخاري مع الفتح) ، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب: 2/1871-1873
(2) أي ليس هذا الوصف من خصائص علي؛ بل غيره يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ولكن فيه الشهادة لعينه بذلك، كما شهد لأعيان العشرة بالجنة، فهو ليس من خصائصه فضلاً عن أن يكون نصًا على إمامته وعصمته. والرافضة الذين يقولون: إن الصحابة ارتدوا بعد موته صلى الله عليه وسلم لا يمكنهم الاستدلال بهذا؛ لأن الخوارج تقول لهم: هو ممن ارتد أيضًا، قال الأشعري: أجمعت الخوارج على كفر علي. (المقالات: 1/167) ، وأهل السنة يبطلون قول الخوارج بأدلة كثيرة لكنها مشتركة تدل على إيمان الثلاثة.. (انظر: منهاج السنة: 4/98، 99)
(3) أخرجه الترمذي، في كتاب المناقب: 5/643 (ح3736) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
(4) الحديث أخرجه مسلم بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق: جص86 (ح130) ، وهناك أحاديث في الأنصار مطابقة للفظ الوارد في علي رضي الله عنه، منها ما أخرجه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)

وأمّا "من كنت مولاه فعليّ مولاه" (1) ، فلا يصح من طريق الثقات أصلاً.
"وأما سائر الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة فموضوعة، يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها" (2) .
وقد نقل هذا النص عن ابن حزم شيخ الإسلام ابن تيمية وعقب عليه بقوله: «فإن قيل: لم يذكر ابن حزم ما في الصحيحين من قوله: "أنت مني وأنا منك" (3) .
وحديث المباهلة (4) . والكساء (5) .؟ قيل: مقصود ابن حزم الذي في الصحيح--------------------------------------------
= ولا يبغضهم إلا منافق" البخاري - مع الفتح - كتاب مناقب الأنصار، باب حب الأنصار من الإيمان: 7/113 (ح3783، 3784) ، ومسلم، في الموضع السابق (ح129) ، والترمذي، كتاب المناقب، باب فضل الأنصار وقريش: 5/712 (ح3900)
(1) سيأتي تخريجه، والتعليق عليه
(2) الفصل: 4/224
(3) راجع: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الصلح: 5/303-304 (ح2699) ، وكتاب المغازي، باب عمرة القضاء: 7/499 (ح4251)
(4) وهو في مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال: « … ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ} … آل عمران، آية: 61 … دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" ".
(صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: 2/1871) . وهذا "لا دلالة فيه على الإمامة ولا على الأفضلية.. والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه، وإلا فلو باهلها بالأبعدين في النسب، وإن كانوا أفضل عند الله لم يحصل المقصود" (انظر تفصيل الرد على الروافض في احتجاجهم بهذا الحديث في: منهاج السنة: 4/34-36، المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة ص243-245)
(5) وهو في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط (يعني كساء) مرحّل (هو الموشى المنقوش عليه صور رجال الإبل) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله. ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} … الأحزاب، آية:33.... (صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)

من الحديث الذي لا يذكر فيه إلا علي، وأما تلك ففيها ذكر غيره، فإنه قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، وحديث المباهلة والكساء فيهما ذكر علي، وفاطمة، وحسن، وحسين رضي الله عنهم فلا يرد هذا على ابن حزم" (1) .
ولكن الرافضة قد توسعوا في هذا الباب، واختلقوا الروايات، وزادوا على النصوص الصحيحة نصوصًا كاذبة.. وقد ذكرت كتب الموضوعات جملة من الروايات التي يستند إليها الروافض (2) ، قال ابن الجوزي: "فضائله - يعني عليًا - الصحيحة كثيرة، غير أن الرافضة لم تقنع، فوضعت له ما يضع ولا يرفع" (3) .
وتجدهم في كتبهم يحتجون بكثير من الروايات التي يعزونها لكتب أهل السنة من باب الخداع والكذب إذ لا وجود لها أصلاً، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ورأيت كثيرًا من ذلك المعزو الذي عزاه أولئك (يعني بهم شيوخ الروافض الذين اطلع على كتبهم) إلى المسند والصحيحين وغيرهما باطلاً لا حقيقة له" (4) .
وقد جمع ابن المطهر الحلي جل ما يحتجون به في هذا الباب، وكشف شيخ الإسلام ما فيها من حق وباطل في "منهاج السنة" (5) .--------------------------------------------
= فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: 2/1883 (ح2424) ، وانظر: في الرد على تعلق الرافضة بهذا الحديث: منهاج السنة: 4/20-25، وانظر: المقدسي، رسالة في الرد على الرافضة ص246، مختصر التحفة: ص155-156)
(1) منهاج السنة: 4/86
(2) انظر مثلاً: الموضوعات لابن الجوزي: 1/338 وما بعدها
(3) الموضوعات لابن الجوزي: 1/338
(4) منهاج السنة: 4/27
(5) ولا سيما في المجلد الأخير منه، وقد قام د. علي السالوس بجمع كل الأحاديث المتصلة بالإمامة والموجودة في الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد ودرسها سندًا ومتنًا، وانتهى إلى أن السنة النبوية لا تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية في مسألة الإمامة؛ بل تنقضه بأحاديث صحيحة ثابتة. (انظر: الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)

لكن للروافض وسائل خفية ماكرة في طريقتهم في الاحتجاج من كتب أهل السنة، لعل أول من تولى كشفها وشرحها علامة الهند شاه عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثني عشرية (1) ، وكذلك فعل شيخ العلماء الأعلام فريد دهره ووحيد عصره - كما يصفه الألوسي - الشيخ محمد الشهير بخواجة نصر الله الهندي المكي في كتابه "الصواعق المحرقة" وقد اختصره الألوسي رحمه الله وسماه "السيوف المشرقة" (2) .
والشيخ السويدي رحمه الله قد ساهم في ذلك في كتابه "نقض عقائد الشيعة" (3) ، وقد أوردت طائفة من هذه الوسائل في رسالتي "فكرة التقريب" (4) . مما لا حاجة لإعادته.
هذا وكما ذكرنا ما يراه الشيعة أنه أقوى أدلتهم من القرآن في إثبات الإمامة بحسب مفهومهم، نذكر أيضًا ما يرونه أقوى أدلتهم من السنة ونبين ما فيه.
عمدة أدلتهم من السنة:
عمدة أدلتهم هو ما يسمونه "حديث الغدير"، وقد بلغ من اهتمام الروافض بأمره أن ألف أحد شيوخهم المعاصرين كتابًا من ستة عشر مجلدًا، يثبت به صحة هذا الحديث وشهرته سماه: "الغدير في الكتاب والسنة والأدب". فهم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى غدير خم (5) . بعد منصرفه من حجة الوداع بيَّن للمسلمين أن وصيته وخليفته من بعده علي بن أبي طالب؛ حيث أمره الله عز وجل بذلك في قوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ--------------------------------------------
(1) انظر: التحفة الاثني عشرية، الورقة 44 وما بعدها، ومختصر التحفة الاثني عشرية ص32 وما بعدها
(2) انظر: السيوف المشرقة، ومختصر الصواقع المحرقة، الورقة 50 وما بعدها
(3) انظر: نقض عقائد الشيعة، وهو مخطوط غير مرقم الصفحات وبالعد ينظر الورقة 25 وما بعدها
(4) فكرة التقريب: ص52 وما بعدها
(5) خمّ: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة. (معجم البلدان: 2/389)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)

فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (1) .
وقد أورد شيخهم المجلسي في هذا المعنى (105) من أحاديثهم (2) ، وقال: "إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمون فقال: أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.." (3) .
وقد أوردت كتب التفسير عندهم هذا الحديث للاحتجاج به على إمامة علي (4) . عند قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ..} الآية (5) . وكذلك سائر كتبهم التي تتحدث عن مسألة الإمامة (6) .
وهم يذكرون هذا الخبر في طليعة الأخبار التي يحتجون بها على أهل السنة. قال شيخهم عبد الله شبر: "ما روى العامة بأسرهم بطرق متواترة وأسانيد متضافرة تنيف على مائة طريق واتفقوا على صحته واعترفوا بوقوعه وهو حديث الغدير، ثم ذكر ملخصه بنحو ما ذكرناه آنفًا" (7) .--------------------------------------------
(1) المائدة: آية: 67
(2) بحار الأنوار: 37/108-253
(3) بحار الأنوار: 37/225
(4) انظر - مثلاً - مجمع البيان: 2/152-153، تفسير الصافي: 2/51-71، البرهان: 1/488-491
(5) المائدة، آية: 67
(6) انظر: ابن المطهر/ كشف المراد: ص395، القزويني/ الشيعة في عقائدهم: ص71، الصادقي/ علي والحاكمون: ص55-76، خليل ياسين/ الإمام علي: ص292، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/90، الأصفهاني/ عقيدة الشيعة في الإمامة: ص55
(7) حق اليقين: 1/153، وقال الصادقي: "إن قصة الغدير لمن أثبت الآثار التي يتناقلها الرواة.." (علي والحاكمون: ص72) وهي "حجة على الحاضر والغائب لئلا يكون للناس حجة بعد هذه الحجة البالغة" (علي والحاكمون: ص73)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)

والحديث احتج به ابن المطهر، وأجاب عليه شيخ الإسلام جوابًا شافيًا (1) ، كما ناقش الإمام محمد بن عبد الوهاب شيخهم المفيد في إيراده لهذا الحديث بالصورة التي تراها الشيعة (2) . وتعرض لهذا الحديث معظم أهل السنة الذين ردوا على الروافض (3) . ونوجز جواب أهل السنة فيما يلي:
أن الحديث زاد الوضّاعون فيه، ولا يصحّ منه في نظر طائفة من أهل العلم في الحديث إلا قوله: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" (4) ، بينما يرى بعض أهل العلم أن الحديث لا يصح منه شيء البتة. قال ابن حزم: "وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلاً» (5) . ونقل عن البخاري وإبراهيم الحربي--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة: 4/9-16، 84-87، المنتقى: ص422-425، 466-468
(2) انظر: رسالة في الرد على الرافضة: ص6-7
(3) انظر: أبو نعيم/ الإمامة والرد على الرافضة: ص13، المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص221-224، الطفيلي/ المناظرة بين أهل السنة والرافضة: ص15-16، الألوسي/ روح المعاني: 6/192-199
(4) محمّد بن عبد الوهاب/ رسالة في الرّد على الرّافضة ص13. والحديث أخرجه ابن ماجه: 1/43. وأخرجه الترمذي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب: 5/633 (ح3713) ، وابن ماجه بسنده عن البراء بن عازب قال: "أقبلنا مع رسول الله في حجته التي حج، فنزل في بعض الطرق فأمر الصلاة جامعة". فأخذ بيد علي فقال: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى. قال: "ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداه". ابن ماجه: 1/43، المقدمة (ح116) . لكن قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان (أحد رجال سند ابن ماجه) ، (الزوائد: ص69) . وأخرجه الإمام أحمد 1/84، قال الشيخ أحمد شاكر: الحديث متنه صحيح، ورد عن طرق كثيرة، وطرقه أو أكثرها في مجمع الزوائد (انظر: المسند: 2/56؛ تحقيق شاكر، ومجمع الزوائد: 9/103-109)
(5) ابن حزم/ الفصل: 4/224، وانظر: ابن تيمية/ منهاج السنة: 4/86، والذهبي/ المنتقى (مختصر منهاج السنة) ص467

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)

وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه (1) .
قال شيخ الإسلام: "وأما قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه" فليس هو في الصّحاح، لكن هو ممّا رواه أهل العلم وتنازع النّاس في صحّته (2) . وأمّا قوله: "اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" فهو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث" (3) . ثم بين شيخ الإسلام أن الكذب يعرف من مجرد النظر في متنها، لأن قوله: "اللهم انصر من نصره.." خلاف الواقع التاريخي الثابت (4) . فلا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قوله: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فهو مخالف لأصل الإسلام، فإنّ القرآن قد بيّن أنّ المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض (5) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد ذكره لخلاف أهل العلم في ثبوت قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه"-: إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فلا كلام، فإن قاله فلم يرد به قطعًا الخلافة بعده؛ إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، وهذا الأمر العظيم يجب أن يبلغ بلاغًا مبينًا.. والموالاة ضد المعاداة. وهذا حكم ثابت لكل مؤمن (6) ، فعلي رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه، وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنًا وظاهرًا، ويرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، ولكن ليس فيه أنه ليس من المؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موال وهم--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/86
(2) منهاج السنة: 4/86
(3) منهاج السنة: 4/16
(4) فإنه قاتل معه أقوام يوم "صفين" فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: «كسعد» الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار ونصرهم الله. (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/418)
(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/418
(6) وإنما خص بذلك علي لسبب سيأتي بيانه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)

صالحوا المؤمنين (1) .
قال الفيروزآبادي صاحب القاموس: "وأما ما يظنه من يظن من الرافضة أن في الآية (2) . أو في الحديث دلالة على أن عليًا رضي الله عنه هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن الجهل المقطوع بخطأ صاحبه؛ فإن الولاية بالفتح هي ضد العداوة، والاسم منها مولى ووليّ، والولاية بكسر الواو هي الإمارة، والاسم منها والي ومتولي.. والموالاة ضد المعاداة وهي من الطرفين كقوله تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (3) ، وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} (4) . وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} (5) ." (6) . والآيات في هذا المعنى كثيرة (7) .
ويبدو أن الرافضة وجدوا أن الحديث لا يخدم أغراضهم، فزادوا فيه زيادات فاحشة.
وقد رأى الإمام محمد بن عبد الوهاب في جملة من الزيادات التي زادها الروافض في هذا الحديث ما هو كفر بإجماع المسلمين (8) ، ومن يقرأ زياداتها في ذلك من خلال ما جمعه المجلسي في بحاره يرى من الكفر والضلال ما يستغرق شرحه الصفحات الطوال، ويكفي في الحكم بكذبه مجرد النظر إلى متنه.--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/86
(2) وهي قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ..} انظر: استدلال الروافض بها ونقده ص (678) وما بعدها
(3) التحريم، آية:4
(4) محمد، آية:11
(5) التوبة، آية: 71
(6) القضاب المشتهر، الورقة (13)
(7) انظر: المعجم المفهرس، مادة "ولي"
(8) انظر: رسالة في الرد على الرافضة ص6 وما بعدها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)

ومن المعلوم لغة وعقلاً وعرفًا، فضلاً عن الشرع أن الاستخلاف لا يكون بمثل هذه الألفاظ، لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - كما يروي البيهقي - حينما قيل له: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقال: أما والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يعني الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم: إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
والمعنى الذي في الحديث يعمّ كلّ مؤمن، ولكن خصّ بذلك عليًّا رضي الله عنه لأنّه قد نقم منه بعض أصحابه، وأكثروا الشّكاية ضدّه حينما أرسله النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قبل خروجه من المدينة لحجّة الوداع (2) ، ولذلك قال البيهقي: "ليس فيه إن صح إسناده نص على ولاية علي بعده فقد ذكرنا من طرقه في كتاب الفضائل ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته فقال: من كنت وليه فعلي وليه، وفي بعض الروايات: من كنت مولاه فعلي مولاه، والمراد به ولاء الإسلام ومودته. وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا ولا يعادي بعضهم بعضًا" (3) .--------------------------------------------
(1) البيهقي/ الاعتقاد: ص182-183، وانظر: تهذيب تاريخ دمشق: 4/169، أبو حامد المقدسي/ رسالة في الرد على الرافضة: ص222-223
(2) سيرة ابن هشام: 2/603، البداية والنّهاية: 5/104-105
(3) الاعتقاد: ص181، ونشير في ختام القول عن حديث الغدير إلى الملاحظات التالية:
أولاً: أن قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} … المائدة، آية:67 … نزلت قبل حجّة بمدّة طويلة، ويوم الغدير إنّما كان ثمان عشر ذي الحجّة بعد رجوعه من الحجّ، فقولهم بأنّه حينما نزلت عليه هذه الآية خطب خطبة الغدير هو من وضع من لا يعرف كيف يضع.
ثانيًا: أنّ الذي واه مسلم بأنّه بغدير خم قال: "إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)

وبعد أن عرضنا لأهم دليل عندهم من كتاب الله، وأقوى دليل عندهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ندع استعراض باقي أدلتهم إلى كتب أهل السنة التي تتبعت شبه الروافض التي يثيرونها من كتب السنة وأتت عليها من القواعد.
ولا شك أن التعرف على هذه الشبه والرد عليها أمر ميسور، إذ يكفي الرجوع إلى منهاج السنة وما ماثله من كتب أهل السنة.. ولكن استعراضها كلها في بحثنا يستوعب المجلدات ولن يأتي بجديد.. ولذلك اقتصرنا على أقوى دليل عندهم من الكتاب والسنة.
وسبب آخر في غاية الأهمية وهو أن هؤلاء الروافض لا يؤمنون أصلاً بما جاء عن طريق أهل السنة ولو كان في غاية الصحة - كما سلف - لكن هم يثيرون هذه الشبهات ليحققوا بها أمرين - فيما أرى -:
الأول: إقناع المتشككين والحائرين من أتباعهم، وذلك بخداعهم أن هذه العقائد متفق عليها بين السنة والشيعة، ولكن أهل السنة يكابرون.
الثاني: إشغال أهل السنة بهذه المسائل والدفاع عنها حتى لا يتمكنوا من--------------------------------------------
= بيتي.." (صحيح مسلم كتاب فضائل الصّحابة، باب من فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه 2/1883 (ح2408) .
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: وهذا ما انفرد به مسلم ولم يروه البخاري، وليس فيه إلا الوصيّة باتّباع كتاب الله، وهذا أمر قد تقدّمت الوصيّة به في حجّة الوداع، وهو لم يأمر باتّباع العترة ولكن قال: "أذكّركم الله في أهل بيتي"، وتذكر الأمة لهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم، والامتناع من ظلمهم، وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم، فعلم أنه لم يكن في الغدير أمر بشرع نزل لا في حق علي ولا غيره. (منهاج السنة: 4/85) .
وقال الفيروزآبادي: إن قوله: "أذكركم الله في أهل بيتي" ليس مما يختص بعلي رضي الله عنه بل هو مشترك بين جميع أهل البيت: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس، وأبعد الناس من قبول هذه الوصية هم الرافضة فإنهم يعادون جمهور آل البيت، ويعاونون الكفار على أهل البيت. (القضاب المشتهر، الورقة13)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)

الوصول إلى كتب الروافض المعتمدة في الحديث والرجال والتفسير ودراستها بعين بصيرة ناقدة.. وكشف الأمر أمام الأتباع الجهلة.
ولذلك أقول: إن علماء السنة قدموا جهدًا عظيمًا في مواجهة الأمر الأول، أما الثاني فإن عدم توفر كتب الروافض - فيما يظهر - حال بينهم وبين نقدها، وكشف ما فيها، إلا في العصور المتأخرة، حيث بدأ علماء الهند والباكستان الإسهام في ذلك. والموضوع لا يزال بحاجة إلى مواصلة هذا الطريق وتضافر الجهود، بدراسات علمية موضوعية تبين الحقيقة وتكشف الزيف أمام أولئك المغرورين والمخدوعين.
ونعود الآن إلى مسألة النص في كتب الشيعة بعد أن أشرنا إلى أقوى أدلتهم من طريق السنة.
النص في كتب الشيعة:
أصل قول الرافضة هو دعوى النص (1) . وقد تنوعت احتجاجاتهم على مسألة النص؛ فهي تارة كتب إلهية تنزل من السماء في النص على علي والأئمة، ولكن هذه الكتب غابت منذ سنة 260هـمع الغائب المنتظر (2) . وهي أخرى نصوص صريحة في القرآن في النص على الاثني عشر، ولكن هذه النصوص اختفت من القرآن بفعل الصحابة (3) ، وهي ثالثة نصوص صريحة من الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الأمة أجمعت على كتمانها، وكان أول من أظهر القول بها - كما في رجال الكشي وغيره - ابن سبأ (4) .
وهي تارة رابعة تأويلات باطنية لآيات القرآن بالأئمة، ولكن لا يعرف--------------------------------------------
(1) انظر: ابن تيمية/ منهاج السنة: 3/356
(2) انظر: ص (586) من هذه الرسالة
(3) انظر: ص (200) وما بعدها من هذه الرسالة
(4) انظر: ص (654) من هذه الرسالة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)

هذه التأويلات إلا الأئمة (1) .
ويدعمون ذلك بدعاوى غريبة في الأئمة من معجزات خارقة، وعصمة مطلقة وكتب موروثة، وعلوم متلقاة عن الوحي السماوي.. وعلامات في الأئمة ينفردون بها دون سائر البشر.. إلخ.
وقد تفرد بنقل دعوى النص في بدايتها ابن سبأ، ثم عممت هذه الدعوى على آخرين من آل محمد اختلفت فرق الشيعة في أعدادهم وأعيانهم اختلافًا كبيرًا، وقد تولى كبرها هشام بن الحكم وشيطان الطاق كما يقوله طائفة من أهل العلم، ثم كان استقرار القول باثني عشر إمامًا بعد سنة (260هـ) على يد ثلة ممن ادعوا واخترعوا فكرة الإمام الغائب، والنيابة عنه والارتزاق باسمه كما سيأتي في مسألة الغيبة.
ورواياتهم في النص على الأئمة قد استحوذت على حيز كبير من كتبهم المعتمدة في الكافي والبحار وكتب التفسير، وعامة كتب شيوخهم كالمفيد وابن بابويه، والطوسي، وابن المطهر وغيرهم.
وما دام قد قام ما يشبه الاتفاق بين كتب السنة والشيعة على أن الذي تولى كبر فرية النص هو ابن سبأ، ونقلت كتب الشيعة أن أحاديث النص كانت موضوع التداول السري بين العناصر المنتسبة للتشيع (2) ، ولم تعلن ذلك أمام علماء الإسلام بما فيهم أئمة أهل البيت، وهذا الجو السري مجال واسع للوضع والافتراء.
وقد كانت بداية التدوين من عناصر ليست من الإسلام في شيء لافترائها على كتاب الله كالصفار وإبراهيم القمي والكليني، فما دام الأمر كذلك فهل يثق المسلم بمثل هذه النصوص التي تكاثرت على مر الزمان؟!
وبعض الشيعة الأصوليين قد لا يثقون بكل ما جاء في هذه المدونات، حتى قال جعفر آل كاشف الغطا في كتابه "كشف الغطا" والذي تعتمد عليه الشيعة--------------------------------------------
(1) انظر: ص 133-149 من هذه الرسالة
(2) كما سلف ص (658)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)

اليوم، قال: المحمدون الثلاثة كيف يوثق بتحصيل العلم عليهم (1) .
والكتاب الوحيد الذي تطمئن الشيعة إلى كل كلمة فيه هو كتاب نهج البلاغة مع أنه لم يجمع إلا في القرن الرابع عن أمير المؤمنين في القرن الأول وليس له سند معروف (2) . فإذا كان هذا هو عمدة كتبه فما حال الكتب الأخرى؟ ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس أحد من الإمامية ينقل هذا النص بإسناد متصل فضلاً عن أن يكون متواترًا" (3) .
ومع ذلك إذا أردنا أن نحتكم إلى نهج البلاغة نجد فيه ما ينفي دعوى النص ويهدم كل ما زعموه في هذا الباب، أو يثبت التناقض، والتناقض دليل بطلان المذهب.
جاء في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين عليًا قال - لما أراده الناس على البيعة -: "دعوني والتمسوا غيري فإنّنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن تركتموني فإنّي كأحدكم، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليّتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا خير منّي لكم أميرًا" (4) .--------------------------------------------
(1) مر نقل النص ص368، وهو يعني بالمحمدين الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة
(2) انظر: ص (389)
(3) منهاج السنة: 4/210
(4) نهج البلاغة: ص136. وقال المفيد في الإرشاد: ومما حفظ العلماء من كلام أمير المؤمنين أنه قال: " … أتيتموني فقلتم: بايعنا، فقلت: لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي فبسطتموها، ونازعتكم فجذبتموه - كذا - وتداككتم عليّ تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلي، وإن بعضكم قاتل بعضًا لدي فبسطت يدي فبايعتموني … " (الإرشاد: ص 130-131 ط: الأعلمي بيروت، وص: 143-144 ط: الحيدرية بالنجف) .
فهل يقول مثل هذا الكلام من يتطلع للخلافة، ويطوف بفاطمة على بيوت الصحابة يطالب بالبيعة إلى آخر أساطير الشيعة في هذا الباب؟ وهل يبقى لدعوى النص على الإمامة وكفر من خالفه بعد هذا القول مكان؟! إذ هل يخطر بالبال أن يدعو علي الناس إلى الكفر، ذلك أن من لم يبايع الإمام المنصوص عليه هو كافر في قواميس الشيعة.. وعليّ هنا يرفض البيعة؟!.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)

وهذا النص يدل على أنه لم يكن منصوصًا عليه بالإمامة من جهة الرسول وإلا لما جاز أن يقول: "دعوني.. إلخ، ولعلّي.. إلخ، وأنا لكم.. إلخ" (1) .
فكيف يرفض الإمام المعصوم مبايعته بالإمامة في قوله: "دعوني" مع أن ذلك أهم ركن من أركان الدين؟ وكيف يأمرهم بمبايعة غيره في قوله: "التمسوا غيري" مع أن كتب الشيعة تقول: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يكلمهم ولهم عذاب أليم: "من بايع إمامًا ليس من عند الله.." (2) ؟!
فهل يأمرهم بالكفر بعد الإيمان.. أو أن دعاوى الشيعة في هذا الباب لا صلة لها بالإمام عليّ، وإنما هي دسيسة حاقد، وصنيعة كافر موتور.. أراد تفرقة الأمة وبث النزاع والخلاف في صفوفها؟
إن ابن المطهر الحلي يقرر بأن من طلب الإقالة فليس بإمام؛ إذ "لو كان إمامًا لم يجز له طلب الإقالة" (3) . فكيف بمن يرد بيعته، ويأمر بمبايعة غيره.. ألا تكون من باب أولى ألا يكون عنده نص بإمامته من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وهذا المعنى الذي جاء في النهج يتفق مع ما أثبتته القرائن والأحداث التاريخية من أن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ما كانوا يتطلعون لمنصب الخلافة، ولا يستشرفونه.. لأن ذلك في نظرهم أمانة عظيمة، وتكليف باهظ.
"وقد اتفق أهل السنة والشيعة على أن عليًا لم يدع إلى مبايعته في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ولا بايعه على ذلك أحد" (4) . ولكن الشيعة تفسر ذلك بتفسير لا يليق بمقام أمير المؤمنين؛ إذ "تعتقد أنه كان يريد ذلك، وتعتقد أنه الإمام المستحق للإمامة دون غيره ولكن كان عاجزًا عنه" (5) . فكان يلوذ بالتقية، وتخلى--------------------------------------------
(1) محمود شكري الألوسي/ تعليقات على ردود الشيعة (مخطوط)
(2) انظر النص بتمامه ص:
(3) ابن المطهر/ منهاج الكرامة: ص195
(4) منهاج السنة: 1/225
(5) منهاج السنة: 1/225

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)

عن أعظم أمر من أمور الدين كما يراها هؤلاء، وهذا ما حدا بطائفة من الشيعة وهي الكاملية إلى تكفيره رضي الله عنه لتخليه عن المطالبة بهذا الأمر، وهذا لأن من وضع هذا الاعتقاد لا يقصد نصرة أمير المؤمنين ومشايعته وإنما يرمي إلى تفرقة الأمة والكيد لها.. ولهذا كانت النتيجة لمقالته الحكم بالضلال على جميع الأمة بما فيهم أمير المؤمنين علي.
ثم قرر أمير المؤمنين - كما يذكر صاحب النهج - في قوله: "ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لِمَن وليّتموه أمركم" بأنه رضي الله عنه سيكون أكثر سمعًا وطاعة لمن ولاه المسلمون واختاروه خليفة.. وهذا ينقض دعوى التّقية في مبايعته لمن سبقه وطاعته لهم رضي الله عنه، إذ إن من يتعامل معهم بالتقية لا يكون كأحد المسلمين المبايعين فضلاً عن أن يكون أكثرهم سمعًا وطاعة.
وقوله: "لمن وليتموه" يقتضي أن أمر الولاية يعود إلى رأي جمهور المسلمين واتفاقهم، لا إلى نص مزعوم، كما لا ينحصر في شخص معلوم.
ثم يدفع أمر مبايعته مرة أخرى وبطريق آخر في قوله: "وأنا لكم وزيرًا خير مني لكم أميرًا" وهذا أيضًا ينفي ما نسبه الروافض إليه رضي الله عنه من التفاخر بالفضائل والتظاهر بالخوارق والمعجزات.. والطعن في الخلفاء السابقين للاحتجاج على أحقيته بالإمامة. لذلك تنسف الوصية من القواعد.
وهو يشير في نص آخر إلى أن قبوله للخلافة لا عن رغبة بها ولا تطلع إليها، ولكنه استجابة لحمل المسلمين له على ذلك، ولم يدّع نصًّا ولا وصيّة فهو يقول: "والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة (1) ، ولكنّكم دعوتموني إليها، وحملتوني عليها.." (2) .
ويذكر أن ثبوت خلافته تم بمبايعة المهاجرين والأنصار الذين كانت الشورى لهم، وكان إجماعهم هو المعتبر في هذا المقام، ولو كان هؤلاء مرتدين--------------------------------------------
(1) الإربة - بكسر الهمزة -: الغرض والطّلبة
(2) نهج البلاغة: ص322

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)

كما تصفهم كتب الشيعة لم يجز اعتبار بيعتهم وإجماعهم، ولو كان ثمة نص لم يحتج إلى بيعتهم وإجماعهم.
يقول أمير المؤمنين - كما في النهج -: "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه (فطرقة بيعته لا تختلف عمّن سبقه) فلم يكن للشّاهد أن يختار ولا للغائب أن يَرُدَّ (وهذا يوحي بأن بيعته لم تكن ثابتة من قبل كما يزعم الإمامية، وإنما بعد ثبوتها بالبيعة لم يكن ثمة مجال للرد حينئذ) وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إمامًا كان ذلك رضى (فإجماعهم هو الأصل في الاختيار لا النص) ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه ما تولّى". (1) .
فهذا نص صريح - أيضًا - في عدم وجود نص، فالشورى - في أمر الإمامة - هي للمهاجرين والأنصار، ومن أجمعوا عليه هو الإمام، ومن خرج عن ذلك وجب قتاله لاتباعه غير سبيل المؤمنين، ولو كان هناك نص في الإمام لم يقل علي رضي الله عنه ذلك.
فهذه النصوص من كتاب نهج البلاغة الذي ترى الشيعة أنه من الكلام الذي لا ريب فيه، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو من كلام المعصوم على وجه اليقين عندهم. ولا يشك الشيعة في كلمة منه، وهي تهدم كل ما بنوه من دعاوى حول النص على عليّ والأئمة.
وهذا المعنى المروي عن علي في النهج يتفق مع ما جاء عن طريق أهل السنة عن أمير المؤمنين فيأخذ صفة الإجماع عند الفريقين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال:--------------------------------------------
(1) نهج البلاغة: ص366-367، وقارن ما ذكره المفيد عنه في الإرشاد ص130 ط: الأعلمي بيروت، وص143 ط: الحيدريّة النّجف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)

سمعت عليًّا يقول: (وذكر أنّه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: ما تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: أقول: "اللهمّ تركتني فيهما ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم" (1) .
وروى الإمام أحمد مثله عن أسود بن عامر بن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع (2) . وفي هذا الباب روايات أخرى (3) .
وقد قال العباس لعلي رضي الله عنهما: ".. فاذهب بنا إليه (يعني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا.." (4) .
وقد كان هذا كما جاء في بعض الروايات "يوم الاثنين يوم الوفاة، فدل على أنه عليه السلام توفي عن غير وصية في الإمارة" (5) .
وقد جاء في صحيح البخاري أنّهم "ذكروا عند عائشة أنّ عليًّا رضي الله عنه وعنها - كان وصيًّا فقالت: متى أُوصِيَ إليه؟! وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري فدعا بالطّست، فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنّه قد مات فمتى أوصى إليه" (6) .--------------------------------------------
(1) مسند أحمد: 2/242 رقم (1078) ، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، والحديث في مجمع الزّوائد: 9/137. وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصّحيح، ورواه البزّار بإسناد حسن
(2) المسند: 2/340 رقم (1339) . قال أحمد شاكر: إسناده صحيح
(3) انظر: الدارقطني/ السنن الكبرى: 8/149، وراجع: البداية والنهاية: 5/250-251، 7/324-325
(4) صحيح البخاري/ كتاب الاستئذان: 7/136
(5) ابن كثير/ البداية والنهاية: 5/251
(6) صحيح البخاري/ كتاب الوصايا: 3/186، وكتاب المغازي 5/143، ومسلم، كتاب الوصيّة، باب ترك الوصيّة لِمَن ليس له شيء يُوصي فيه: 2/1257 (ح1636) ، والنّسائي، كتاب الأحباس، باب هل أوصى النّبيّ صلى الله عليه وسلم: 6/240، وأحمد: 6/32

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)

وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص "أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه" (1) .--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة: 11/207 (ح10988) ، وقد صححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري: 5/361)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)

‌‌الاستدلال بالأمور المعلومة والمتفق عليها في مسألة النص:
إن لدى أهل السنة أدلة ثابتة صحيحة عندهم في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينص على عليّ بالإمامة.
وما تنسبه الشيعة من نصوص لأهل السنة هي باطلة في أصلها أو في دلالتها، ولا حجة فيها عليهم.
ولدى الشيعة أدلتهم في ثبوت النص سجلوها في كتبهم الخاصة بهم، وأهل السنة لا يؤمنون بها، ويرون أنها وضعت على الأئمة من قبل بعض الروافض.
وما في كتب الشيعة من أدلة تنقض ما ادعوه في هذا الباب كما في نهج البلاغة وغيره يلجؤون في ردها إلى التأويل أو دعوى التقية، فليرجع في الحكم في هذه المسألة التي هي أصل الأصول عند الشيعة إلى الأمور المعلومة والمتواترة والمتفق عليها "نقدر - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - أن الأخبار المتنازع فيها لم توجد أو لم يعلم أيها الصحيح، ونترك الاستدلال بها في الطرفين، ونرجع إلى ما هو معلوم بغير ذلك من التواتر وما يعلم من العقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفق عليها" (1) .:
أولاً: لندع جانب الرّوايات المختَلَف فيها ونحتكم إلى كتاب الله سبحانه عن طريق فهمه من خلال اللّغة العربيّة. فالله سبحانه أنزل القرآن بلسان عربي--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ شيئًا من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم" (منهاج السنة: 4/14) ويكفي نقل ما ذكره شيخ الإسلام في مواضع متفرقة من المنهاج فهي كنز عظيم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)

مبين، وقد اتّفق أهل السّنّة والشّيعة على حدود العربيّة، واتّفقوا على ما وضع لمفرداتها من المعاني، ومعنى هذا أنّ اللّغة العربيّة يمكن أن تكون المرجع في الحكومة في هذا الأمر.
فهل نجد في كتاب الله ذِكرًا للأئمّة الاثني عشر بأسمائهم، كما ذكر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم باسمه ووصفه؛ لأنّ الإمام عندهم كالنّبي، ومنكر الإمام كمنكر النبي أو أعظم.
وهل نجد لإمامة الاثني عشر ذكرًا صريحًا في كتاب الله كما ذكرت أركان الإسلام صريحة واضحة في مواضع متفرقة من كتاب الله من غير حاجة لمعرفة أصلها إلى تأويل باطني أو روايات موضوعة، والإمامة عندهم أعظم أركان الإسلام؟!
فكيف لا تذكر ولا يشار إليها؟ أليس هذا دليلاً على أنّ مزاعم الإماميّة في هذا الباب لا أصل لها؟ وحينئذ لابد من رفض هذه المزاعم لمناقضتها لكتاب الله.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته لابن المطهر الحلي إلى هذا المنهج فقال: "فإن تركوا الرواية رأسًا أمكن أن تترك الرواية" (1) ، ثم طبق هذا المنهج في الاحتجاج لإبطال دعوى الروافض في الإمامة فقال: "وهب أنا لا نحتج بالحديث فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (2) . فشهد لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة.
وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (3) . فجعلهم صادقين في--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 1/32
(2) الأنفال، آية: 2-4
(3) الحجرات، آية: 15

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)