Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا شك أن "من أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري على أيديهم من خوارق العادة في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة" (1) .
وإذا كان الأمر كذلك فتسمية الكرامات بمعجزات مجرد اختلاف في الاصطلاح ولهذا حينما قال ابن المطهر الحلي عن أمير المؤمنين علي: "وظهرت منه معجزات كثيرة" عقب على ذلك شيخ الإسلام بقوله:
"فكأنه يسمي كرامات الأولياء معجزات وهذا اصطلاح كثير من الناس فيقال: علي أفضل من كثير ممن له كرامات، والكرامات متواترة عن كثير من عوام أهل السنة الذين يفضلون أبا بكر وعمر فكيف لا تكون الكرامات ثابتة لعلي رضي الله عنه، وليس في مجرد الكرامات ما يدل على أنه أفضل من غيره" (2) .
وقد رأى شيخ الإسلام أن اهتمام الروافض بأمر ما ينسب للأئمة من كرامات إنما سببه أن "الرافضة لجهلهم وظلمهم وبعدهم عن طريق أولياء الله ليس لهم من كرامات الأولياء المتقين ما يعتد به، فهو لإفلاسهم منها إذا سمعوا شيئًا من خوارق العادات عظموه تعظيم المفلس للقليل من النقد، والجائع للكسرة من الخبر.." (3) .
ولكن الإمامية هل ترى هذه الخوارق من كرامات أولياء الله وتسميها معجزات؟
إن المتأمل للمذهب الإمامي يرى أنهم يذهبون في هذه الكرامات إلى--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 3/156
(2) منهاج السنة: 2/149
(3) منهاج السنة: 4/196

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 622)

مذهب آخر؛ فهم يرون أنها معجزات لإثبات الإمامة وإقامة الحجة - كما يزعمون - على الخلق، لأن الأئمة كما تقول رواياتهم هم الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض (1) .
بل يقول ثقة إسلامهم الكليني: "إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام" (2) . وجاءت روايات كثيرة عندهم بهذا المعنى، ولذا قالوا "فنحن حجج الله في عباده" (3) ، "ولولانا ما عبد الله" (4) ، "الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها ولولاهم ما عرف الله عز وجل، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه" (5) . ولذلك قال البحراني في كتابه الذي صنفه في معجزات الأئمة: "إن الله أظهر على أيديهم المعاجز والدلائل لأنهم حجته على عباده" (6) .
فهم يجعلون الأئمة كالأنبياء والرسل الذين يقيم الله بهم الحجة على خلقه فهم يحتاجون للمعجزات لإثبات رسالتهم كما يحتاج الأنبياء.
بل هم في الفضل، ووجوب الطاعة، وتحقق المعجزات قد يصلون إلى مرتبة أفضل الرسل والأنبياء أو أعظم.
قال أبو عبد الله - كما يزعمون -: "ما جاء به عليّ رضي الله عنه آخذ به وما نهي عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وسلم".
وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدًا بعد واحد.
كان أمير المؤمنين كثيرًا ما يقول: "لقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/192، وانظر: المظفر/ علم الإمام: ص43
(2) وهو عنوان باب في الكافي تضمن أربعة أحاديث بهذا المعنى. (أصول الكافي: 1/177)
(3) أصول الكافي: 1/193
(4) أصول الكافي: 1/193
(5) أصول الكافي: 1/193
(6) هاشم البحراني/ ينابيع المعاجز: ص2 (المقدمة)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 623)

أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي أبشر بإذن الله وأودي عنه كلّ ذلك مكّنني فيه بعلمه" (1) .
فأنت ترى أن النص يؤكد بأن من أخذ عن أحد من الأئمة فكأنما أخذ عن رسول الله، أو أفضل؛ ولذلك فإن جعفرًا يفضل الأخذ عن عليّ لا عن رسول الله (2) .
ثم يبرهن على ما تميز به عليّ من معجزات وصفات ليست لمحمد صلى الله عليه وسلم في قوله: (أنا قسيم الله … إلخ) ، ويؤكد هذا المعنى في خاتمة النص وهو قوله: "لقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد.." ويضفي على علي صفات الجبار جل علاه حينما يقول: "علمت المنايا والبلايا"، وكذلك حينما يقول: "فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني"، فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته شيء هو الرّبّ جل جلاله. لكنّ الرّبّ عندهم يبدو له كما زعموا.
فهذه ليست معجزات، هذه افتراءات وتأليه للأئمة.
ولكن الشيعة الإمامية ترى أن هذه معجزات جرت للأئمة لإقامة الحجة على الخلق.. وليست أيضًا من قبيل الكرامات بل هي كمعجزات الأنبياء أو أعظم، وقد بوّب صاحب البحار لهذا المعنى بابًا بعنوان "إنّهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء" (3) . وأورد فيه جملة من أحاديثهم، ولهذا عرف شيخهم القزويني المعجزة التي تحصل للأئمة بأنها "ما كان خارقًا للعادة أو صارفًا للقدرة عند التحدي مع عدم المعارضة، والمطابقة--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/196-197، وروايات أخرى بهذا المعنى، وكلّها ساقها في "باب أنّ الأئمّة هم أركان الأرض". وانظر: "فصل العصمة"
(2) ونبرئ جعفرًا من هذه الزندقة وسائر أئمة أهل البيت، فإن من اعتقد أن له طريقًا إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد فهو كافر ملحد.
(انظر حول هذا المعنى: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 11/225)
(3) بحار الأنوار: 27/29-31

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 624)

للدعوى" (1) .
فهي معجزة خارقة للعادة المقصود بها التحدي لإقامة الدعوى.
وقد صنفوا المصنفات في معجزات الأئمة كما يكتب أهل السنة في معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ، بل إن أخبارهم في ذلك تخرج بالأئمة من طور البشر إلى مقام الخالق جل علاه.
وللقوم ولع غريب وتعلق عجيب بسرد الحكايات وغرائب الأساطير والتي هي أحيانًا أشبه بعمل السحرة والمشعوذين، وحينًا هي من ضروب الخيال،--------------------------------------------
(1) قلائد الخرائد: ص72
(2) مثل كتاب "عيون المعجزات" لشيخهم حسين بن عبد الوهاب (من القرن الخامس) وقد نشرته مؤسسة الأعلمي للمطبوعات في طبعة ثالثة عام 1403هـ، وقد جاء فيه من معجزاتهم: أنهم يحيون الموتى ص32، ويتحدثون مع الحيوانات، وتشهد لهم بالإمامة ص17، 22، 25، 32، ويحدثون بما كان وما يكون ص57، ويرون أعمال العباد بواسطة عمود من نور يكون معهم منذ ولادتهم ص80، وأمثال ذلك. ومثل كتاب "ينابيع المعاجز وأصول الدّلائل" لشيخهم هاشم البحراني، وذكر فيه (21) بابًا ومن عناوين هذه الأبواب "الباب الخامس": أنّ عندهم عليهم السلام علم ما في السّماء، وعلم ما في الأرض، وعلم ما كان، وعلم ما يكون، وما يحدث باللّيل والنّهار، وساعة وساعة، وعندهم علم النّبيّين، وزيادة ص 35-42، الباب السّادس: أنّهم عليهم السلام إذا شاؤوا أن يعلموا علموا، وأنّ قلوبهم مورد إرادة الله، وإذا شاء شيئًا شاؤوه ص: 43-46.
وللبحراني أيضًا كتاب آخر في نفس الموضوع ولعله أوسع ما كتب عندهم سماه "مدينة المعاجز" يذكر عند كل إمام ما ينسبون له من معجزات؛ فمثلاً عقد الباب الأوّل في معجزات أمير المؤمنين فذكر (550) معجزة، منها ذكر معاجز ميلاده ص5 - على حدّ زعمهم -، مناجاة الله له ص9، وعروجه للسّماء ص12، وكلام الأرض معه ص16، وكلام إبليس معه ص16، وذكر له معجزات قبل جوده، فكر أنّه حضر عند فرعون، وقال في التّعقيب على ذلك بأنّ الرّسول قال لعليّ: إنّ الله أيّد بك النّبيّين سرًّا، وأيّدني بك جهرًا. وهكذا يذكر لكل إمام معجزاته حتى إمامهم المنتظر الذي لا وجود له قال بأن من معجزاته: قراءته وقت ولادته الكتب المنزلة، والصعود إلى سرادق العرش. ويمضي في ذكر حكايات لا يصدق بها عاقل، تجعلك تعجب غاية العجب من شيوخ استغفلوا أتباعهم إلى هذا الحد.. ومن أتباع انقادوا لهذه "الترهات"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 625)

وغرائب الأحلام. ويزعمون أن هذا من أصول ثبوت إمامتهم. بل جعلوا لأتباع الأئمة معجزات تضاهي معجزات الأئمة (1) .
وقد يقال: تلك حكايات وأساطير ذهبت مع ذهاب الأئمة وليس لها وجود واقعي، وأقول: إن هذه المعجزات لا تزال تولد عند الشيعة وتتجدد لا بقراءة هذه الأساطير في المجالس وتخدير العقول وتكبيل الأفكار بها فحسب، بل اتخذت صورة واقعية تتمثل في جانبين:
الأول: ما ينسبونه للغائب المنتظر من معجزات وخوارق ينقلها جملة من شيوخهم الذين يزعمون الصلة به، فهذا ابن المطهر الحلي يستعير كتابًا كبيرًا ليرد عليه - كما يقولون - ولا يسمح له صاحب الكتاب باستعارته إلا ليلة واحدة فيأتيه هذا المنتظر فينسخ له الكتاب كله (2) . وحكاياتهم في هذا الباب كثيرة سجل جملة منها شيخهم النوري الطبرسي في كتابه جنة المأوى، فالمعجزات تجري الآن علي أيدي غائبهم، ويظهرها في أشخاص شيوخهم وآياتهم.
الثاني: ما يدعونه من حصول الخوارق عند قبورهم فأضلوا قومهم سواء السبيل وأغروهم بالشرك وفتحوا لهم أبوابه. وقد عقد المجلسي جملة من أبواب بحاره لهذا الغرض مثل "الباب التاسع والعشرون ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات" (3) ، ومثل "الباب الخمسون جور الخلفاء على قبره الشريف وما ظهر من المعجزات عند ضريحه ومن تربته وزيارته" (4) . وهكذا يذكر عند الحديث--------------------------------------------
(1) انظر - مثلاً -: حسين عبد الوهاب/ عيون المعجزات، شهادة الكاظم - كما يزعمون - بأن رشيدًا الهجري يعلم علم المنايا ص101، وفي رجال الكشي "وكان إذا لقي الرجل قال له: فلان أنت تموت بميتة كذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا فيكون كما يقول" (رجال الكشي: ص76)
(2) مضى ص (340) من هذه الرسالة
(3) بحار الأنوار: 42/311
(4) بحار الأنوار: 45/390

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 626)

عن كل إمام معجزاته المزعومة. وقد ألفوا في هذه الخرافات مصنفات (1) .
وقد تحدثت أساطيرهم عن معجزات جرت من الأضرحة، وساق الكثير منها المجلسي في أبوابه التي عقدها في أخبار كل إمام. وجاء بقصص خيالية تثير العجب من هؤلاء القوم الذين ألفوا الخرافة، ووجدت طريقها لقلوبهم بكل يسر.
قصص تتحدث عن شفاء الضريح للأمراض المستعصية، فتذكر أن أعمى أبصر بمجرد مجاورته للضريح (2) .
وأن الحيوانات تذهب لأضرحة أئمتهم طلبًا للشفاء، فهذا حيوان يتمرغ على القبر لشفاء جرحه فيشفى (3) .
بل جعلوا أئمتهم وهم رهائن قبورهم يتصرفون تصرف الأحياء فجاءوا بقصص تتحدث عن أن الضريح يودع الأمانات فيحفظها (4) .
ويبدو أن واضع هذا بعض السدنة اللصوص الذي لم يكفه ما يأخذ من هؤلاء الأغرار من أموال يبذلونها على عتبات الضريح فحاول أن يأخذ المزيد بالسرقة والخداع.
والضريح يخاطب فيستجيب.. فهذا أحد زوار القبر يتمزق رداؤه عند الضريح فيقول: "ما أعرف عوض هذا إلا منك، فيتحقق له ما أراد" (5) .
كل هذه الأساطير تصاغ في قالب قصصي خيالي للتأثير على السذج من العامة، وهي قصص كثيرة وطويلة تنتهي بمثل هذه الغرائب التي تدعو للشرك--------------------------------------------
(1) مثل: "المعجزات" لشيخهم محمد علي البلداوي، جمع فيه المعجزات التي ظهرت عند المشهدين الكاظميين والعسكريين. (انظر: الذريعة: 21/215)
(2) بحار الأنوار: 42/317
(3) بحار الأنوار: 42/312
(4) بحار الأنوار: 42/318
(5) بحار الأنوار: 42/316

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 627)

بالله سبحانه، وتشل العقل، وتعطل التفكير، وتثبط عن العمل الصالح، وقد تنأى بعقلائهم إلى الكفر بالدين أصلاً إذا رأى هذه الخرافات الباطلة بضرورة العقل.
وقد استنكر جعفر الصّادق ما ينسبه له شيعة الكوفة من تلك المبالغات فقال - كما تروي كتب الشيعة -: "والله لو أقررت بما يقول فيّ أهل الكوفة لأخذتني الأرض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء بضرّ ولا بنفع" (1) .
ولا يستبعد أن تلك الدعاوى الغالية في الأئمة والتي ترفع الأئمة إلى مقام الألوهية ويسمونها معجزات لا يستبعد أن هذه موروثة عن المجوسية الذين دخلوا في سلك التشيع للكيد للإسلام أو لإظهار عقائدهم باسم الإسلام ذلك أن "المجوس تدعي لزرادشت من المعجزات والآيات أكثر مما يدعيه النصارى" (2) .
أما قولهم بأن الأئمة هم الحجة على الناس ولا تقوم الحجة على خلقه إلا بهم، ولهذا جرت المعجزات على أيديهم لإثبات الإمامة.. فهذا إذا بحثت عنه في كتاب الله سبحانه لم تجد ما يدل عليه البتة، بل تجد ما يخالفه وهو أن حجة الله على عباده قامت بالرسل. قال تعالى: {لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (3) . ولم يذكر الأئمة.
فعلم أن هذه الدعوى هي محض اختلاق، وأما تلك المعجزات التي ينسبونها للأضرحة أو الغائب المنتظر فهي كذب وبهتان، أو من وحي شيطان، فالغائب لا وجود له إلا في خيالات طائفة الاثني عشرية كما يقرره طوائف من الشيعة، وكما يذكر ذلك أهل العلم بالأنساب والتواريخ.
أما معجزات الأضرحة فإنها دعوى شيطانية للشرك، وهؤلاء أموات قد أفضوا إلى ما قدموا لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا.. وهم في حياتهم يلجؤون إلى الله سبحانه ينفون عن أنفسهم الحول والقوة.--------------------------------------------
(1) تنقيح المقال: 3/332
(2) تثبيت دلائل النبوة: 1/185
(3) النساء، آية: 165

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 628)

وقد نقلت كتب الشيعة نفسها أحاديث كثيرة في هذا المعنى، والله سبحانه أمر نبيه أن يقول: {قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَاّ مَا شَاء اللهُ} (1) ، {قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَاّ مَا شَاء اللهُ} (2) ، {قُل لَاّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} (3) ، {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلَاّ بَشَرًا رَّسُولاً} (4) ، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} (5) .
فهذا هو رسول الهدى وخاتم الأنبياء وسيد الأولين والآخرين فكيف بمن دونه.
‌‌الإيمان باليوم الآخر:
لهم في الركن العظيم أقوال منكرة، وبدع كثيرة. فآيات القرآن في اليوم الآخر أوّلوا معناها بالرجعة (6) . وهذه حيلة ماكرة من واضعي هذه النصوص لإنكار أمر اليوم الآخر بالكلية، وأقل ما فيها أنها تصرف قلوب الشيعة، عن ذلك اليوم، أو تمحو معاني اليوم الآخر من نفوسهم، لأنهم لا يقرأون في آيات اليوم الآخر إلا تأويلات شيوخهم له بالرجعة.
ومن بدعهم أيضًا قولهم بأن أمر الآخرة للإمام. يقول صاحب الكافي في أخباره: "الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله" (7) .
أما لماذا أمر الآخرة للإمام فإن هذا فرع عن تصورهم لأمر الجنة والنار،--------------------------------------------
(1) الأعراف، آية: 188
(2) يونس، آية: 49
(3) الأنعام، آية: 50
(4) الإسراء: آية: 93
(5) الكهف، آية: 110
(6) انظر: فصل "الرجعة"
(7) أصول الكافي: 1/409

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 629)

إذ يقولون: "لولا الأئمّة ما خلقت الجنّة والنّار" (1) . و"إنّ الله خلق الجنّة من نور الحسين" (2) . وعقد شيخهم البحراني بابًا في ذلك بهذا العنوان المذكور (3) .
ومرة يقولون بأنّ الجنّة هي من مهر فاطمة في زواجها على عليٍّ.
وما أدري كيف تكون مهرها وهي مخلوقة من نور ابنها؟!
والأصل في المهر أن يدفع من قبل الزوج، فقد روى الشّيخ الطّوسي في مجالسه عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: "إنّ الله تعالى أمهر فاطمة رضي الله عنها ربع الدّنيا فربعها لها، وأمهرها الجنّة والنّار، تدخل أعداءها النّار وتدخل أولياءها الجنّة" (4) . وعقد لذلك صاحب المعالم الزّلفى بابًا بعنوان "الباب الرّابع أنّ الجنّة في مهر فاطمة" (5) . أي أن الجنة جزء من مهر فاطمة.
ثم إن المهر الأصل أن يصل إلى صاحبه في الدنيا، ولذلك قالوا: إن الأئمة يأكلون في الدنيا من نعيم الجنة، وخصّص لهذه المسألة شيخهم البحراني بابًا بعنوان "باب أنّ طعام الجنّة في الدّنيا لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي". أورد فيه روايات كثيرة من كتبهم المعتمدة عندهم تتضمن أن الفواكه والرمان والأطباق المليئة بأنواع الطعام تأتيهم من الجنة يأكلون منها، وصاغ هذه المزاعم في قصص طويلة.
وفات عليهم أن يزيدوا في قولهم عمن يأكل طعام الجنة لا يأكله إلا نبي، أو وصي نبي "أن يزيدوا أو بنت نبي"، لأنهم بهذا قد حرموا فاطمة من مهرها،--------------------------------------------
(1) قال ابن بابويه: "ويجب أن يعتقد أنّه لولاهم لَمَا خلق الله سبحانه السّماء والأرض ولا الجنّة ولا النّار، ولا آدم ولا حوّاء، ولا الملائكة، ولا شيئًا ممّا خلق" (الاعتقادات: ص106-107)
(2) المعالم الزلفى: ص249، وانظر: نزهة الأبرار، ومنار الأنظار في خلق الجنّة والنّار/ لهاشم البحراني أيضًا: ص395
(3) المعالم الزّلفى: ص249
(4) المعالم الزّلفى: ص350
(5) المعالم الزّلفى: ص317-319

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)

ومما خلق من نور ولدها، لأنها ليست من الأوصياء باتفاقهم فلا تأكل من طعام الجنة، ويبدو أنهم لم يزيدوا ذلك خشية أن تدخل فيه بنات النبي الأخريات، وليس لهن نصيب من الود في دين الشيعة.
وما دام أمر الآخرة في نظر هذه الزمرة للإمام بهذه الوجوه المذكورة، فإن كل مراحل الحياة الأخروية صبغتها الشيعة بآثار غلوهم في الإمام والأئمة. فالأئمة يحضرون عند الموت. قال المجلسي في بيان اعتقادات طائفته: "يجب الإقرار بحضور النبي والأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم عند موت الأبرار والفجار والمؤمنين والكفار، فينفعون المؤمنين بشفاعتهم في تسهيل غمرات الموت وسكراته عليهم، ويشددون على المنافقين ومبغضي أهل البيت صلوات الله عليهم، ولا يجوز التفكر في كيفية ذلك إنهم يحضرون - كذا - في الأجساد الأصلية أو المثالية أو بغير ذلك" (1) .
وحينما يوضع الميت في قبره، يجعل معه تربة من تراب الحسين، لأنها بزعمهم أمان له، وعقد لهذا الحر العاملي بابًا بعنوان "باب استحباب وضع التّربة الحسينيّة مع الميّت في الحنوط والكفن وفي القبر" (2) ، وكذلك خصّص لها صاحب مستدرك الوسائل بابًا بنفس العنوان المذكور (3) .
ومن وصاياهم في ذلك قولهم: "ويجعل معه شيء من تربة الحسين فقد روي أنّها أمان" (4) ، ولهم في هذه المسألة أحاديث كثيرة (5) .
والتكليف بزعمهم ورفع الدرجات وعمل الحسنات يحصل من الميت--------------------------------------------
(1) الاعتقادات: ص93-94
(2) وسائل الشّيعة: 2/742
(3) مستدرك الوسائل: 1/106
(4) مستدرك الوسائل: 1/106
(5) وسائل الشيعة: 2/742، مستدرك الوسائل: 1/106، الطّوسي/ تهذيب الأحكام: 2/27، الطّبرسي/ الاحتجاج: ص274، الكفعمي/ المصباح: ص511

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)

الشيعي وهو في قبره. روى الكليني في الكافي عن حفص قال: سمعت موسى بن جعفر يقول: الرجل أيحب البقاء في الدنيا؟ قال: نعم، فقال: ولم؟ قال: لقراءة قل هو الله أحد. فسكت عنه فقال له بعد ساعة: يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته، فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن (1) .
فالشيعي في قبره يعلم القرآن ويشتغل بقراءته فيستمر عمل الحسنات منه حتى بعد موته! وهذه فريدة من فرائدهم. فهل هذه دعوة مبطنة وحيلة أخرى لهجر القرآن وتعلمه وقراءته بانتظار حصول ذلك في القبر؟
وأول ما يسأل عنه في القبر هو حب الاثني عشر قالوا: "أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت" (2) . فيسأله ملكان عن "من يعتقده من الأئمّة واحد بعد واحد، فإن لم يجب عن واحد منهم يضربانه بعمود من نار يمتلئ قبره نارًا إلى يوم القيامة" (3) ، وأما "إذا كان في حياته معتقدًا بهم (يعني الاثني عشر) فإنه يستطيع الرد على أسئلتهم (يعني أسئلة الملائكة) ويكون في رغد إلى يوم الحشر" (4) .
ويعتقد الشيعة بحشر بعد الموت لا يشاركهم في القول به أحد، يقول المجلسي في الاعتقادات: "يحشر الله تعالى في زمن القائم أو قبيله جماعة من المؤمنين لتقر أعينهم برؤية أئمتهم ودولتهم، وجماعة من الكافرين والمخالفين للانتقام عاجلاً في الدنيا" (5) .
أما اعتقادهم في الحشر يوم القيامة، فإن لهم فيه أقوالاً منكرة؛ ففي أخبارهم--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 2/606، المعالم الزلفى: ص133
(2) بحار الأنوار: 27/79، عيون أخبار الرضا: ص222
(3) الاعتقادات/ للمجلسي: ص95
(4) محمد الحسيني الجلالي/ الإسلام عقيدة ودستور: ص77
(5) الاعتقادات: ص98

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)

أن حشر الناس يوم القيامة لا يشمل الجميع كما هو اعتقاد المسلمين، بل هناك فئة لا يشملها الحشر، ولا تتعرض لهول ذلك اليوم، ولا تقف ذلك الموقف العظيم، ولا تمر على الصراط بل ينتقلون من قبورهم إلى الجنة بلا وسائط.
أولئك هم أهل مدينة "قم"، تقول أخبارهم: "إن أهل مدينة قم يحاسبون في حفرهم ويحشون من حفرهم إلى الجنة" (1) .
وليس ذلك فحسب، بل إن أحد أبواب الجنة قد خصص - بزعمهم - لأهل "قم" عن أبي الحسن الرضا قال: "إنّ للجنّة ثمانية أبواب، ولأهل قم واحد منها فطوبى لهم ثم طوبى" (2) . و"هم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد خمّر الله تعالى ولايتنا في طينتهم" (3) .
قال شيخهم عباس القمي (من المعاصرين) : "وقد وردت روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت في مدح قم وأهلها، وأنها فتح إليها بابًا - كذا - من أبواب الجنة" (4) .
وخصّوا (قم) بفضائل أخرى (5) ، حتى أغروا شيعتهم بشراء أرضها، وخدعوهم بقولهم: إنّ قم يبلغ من العمارة إلى أن يشترى موضع فرس بألف درهم (6) . فحاولوا التأثير عليهم من الجانب المادي، والجانب الروحي.. وقد يكون في الموضوع جانب سياسي، حيث إن قم في إيران وهي مركز الدولة الصفوية، بالإضافة إلى الهدف المقيت الذي تسعى إليه هذه الزمرة التي وضعت هذه الروايات، لإشاعة الكفر والزندقة، إبعاد الشيعة عن الإسلام، وقد تجد من--------------------------------------------
(1) بحار الأنور: 60/218، عباس القمي/ الكنى والألقاب: 3/71
(2) بحار الأنوار: 60/215، سفينة البحار: 1/446
(3) بحار الأنوار: 60/216
(4) الكنى والألقاب: 3/7
(5) بحار الأنوار: 60/ 212-221
(6) بحار الأنوار: 60/215

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)

يساندها من شياطين الجن أيضًا، وما أسهل ذلك، لأنهم سيأتون إليهم بثوب "المهدي المنتظر" المزعوم ويضعون في دينهم ما يشاءون.
وقد زاد أحد شيوخهم المعاصرين في عدد أبواب الجنة المفتوحة على قم - كما يفترون - فذكر بأن في أخبارهم أن الرضا قال: للجنّة ثمانية أبواب فثلاثة منها لأهل قم (1) .
وجعلوا أمور الحساب، والصراط والميزان، والجنة والنار بيد الأئمة، قال أبو عبد الله: "إلينا الصّراط وإلينا الميزان وإلينا حساب شيعتنا" (2) .
وعدّ الحرّ العاملي من أصول الأئمّة الإيمان بأنّ حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمّة (3) .
وجاءت عندهم روايات كثيرة تقول: "لا يجوز الصّراط أحد إلا ومعه ولاية من علي" (4) . أو "جواز فيه ولاية علي" (5) ، أو "كتاب فيه براءة بولاية علي" (6) .
وفي كتاب الاعتقادات لابن بابويه في "باب الاعتقاد في الصراط" قال: ".. والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازًا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.. قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعلي: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرائيل على الصّراط فلا يجوز على الصّراط إلا من كانت معه براءة بولايتك" (7) .
وقال بأنّ على الصّراط عقبة اسمها الولاية "يوقف جميع الخلائق عندها--------------------------------------------
(1) محمد مهدي الكاظمي/ أحسن الوديعة: ص313-314
(2) رجال الكشّي: ص337
(3) الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص171
(4) المعالم الزّلفى: ص239
(5) بحار الأنوار: 8/68، البرهان: 4/17
(6) بحار الأنوار: 8/66
(7) الاعتقادات: ص95

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)

فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده فمن أتى بها نجا وجاوز، ولن لم يأت بها بقي" (1) .
وعقد المجلسي بابًا بعنوان "باب أنّه عليه السلام قسيم الجنّة والنّار وجواز الصّراط" (2) . وعقد البحراني بابًا بنحو ذلك (3) . وساقا فيهما روايات عدة عن أساطين المذهب، وكتبهم المعتمدة عندهم.
والمعلومات التي تقدمها الاثنا عشرية في معنى أنه قسيم الجنة والنار لا تعطى إلا للخواص، ذلك أن المأمون - كما تقول أخبارهم - سأل عن معنى أن عليًا قسيم الجنة والنار فأجابه الرضا بأن حب علي إيمان وبغضه كفر فصار حينئذ قسيم الجنة والنار، ولكنه حينما لحق به أبو الصلت الهروي قال له الرضا: "إنما كلمته من حيث هو، ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي أنت قسيم الجنّة والنّار يوم القيامة، تقول للنّار هذا لي وهذا لك" (4) .
ويقولون بأنه صاحب الجنة والنار، قالت أخبارهم: "إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه الخلائق يصعده رجل يقوم ملك عن يمينه وملك عن شماله، ينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق، هذا عليّ بن أبي طالب صاحب الجنّة يدخلها من يشاء، وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق، هذا عليّ بن أبي طالب صاحب النّار يدخلها من يشاء" (5) .
بل وصلوا إلى القول بأنه ديان الناس يوم القيامة، "عن المفصل بن عمر الجعفي عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب--------------------------------------------
(1) الاعتقادات: ص96
(2) بحار الأنوار: 39/193
(3) المعالم الزّلفى: ص 167 (باب علي قسيم الجنّة والنّار)
(4) ابن بابويه: عيون أخبار الرّضا: ص239، بحار الأنوار: 39/194
(5) بحار الأنوار: 39/200، بصائر الدّرجات: ص122

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)

لديّان الناس يوم القيامة.." (1) .
وهذه الجنة التي يتحدثون عنها هي قصر على الروافض لا يشاركهم فيها أحد لأنها لأئمتهم، كما أن النار التي مفاتيحها بيد الأئمة هي لأعدائهم، قالوا: "إنما خلقت الجنة لأهل البيت، والنار لمن عاداهم" (2) . ولكنهم ينسون هذا ويقولون بأن "الشيعة يدخلون الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عامًا" (3) .
ومن أصولهم "أن الناس يدعون بأسماء أمهاتهم يوم القيامة إلا الشيعة فيدعون بأسماء آبائهم" (4) .
هذا ويعتقدون بجنة غير جنة الخلد، يسمونها جنة الدنيا، وكذلك بنار يعذب بها الناس غير نار الآخرة. يقول المجلسي: "ويجب أن يعتقد أن لله تعالى في الدنيا جنة ونارًا سوى جنة الخلد ونار الخلد" (5) ، وأهل القبور قد ينتقلون إليهما، وذلك أنهم "بعد السؤال وضغطة القبر ينتقلون إلى أجسادهم المثالية فقد يكونون على قبورهم، ويطلعون على زوارهم، وقد ينتقلون إلى النجف" (6) .
ومزاعمهم في هذا الباب يصعب حصرها.. بدع كثيرة منكرة.. وما ذكرته مجرد إشارات لو قمنا باستعراض نصوصها وتحليلها لاستغرق ذلك صفحات كثيرة.--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 39/200، بصائر الدّرجات: ص122، وانظر: تفسير فرات: ص13
(2) المعالم الزلفى: ص251
(3) المعالم الزلفى: ص 255، وانظر بمعنى هذا الخبر: ابن قولويه/ كامل الزيارات: ص137، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 10/331
(4) الفصول المهمة في أصول الأئمة: ص124
(5) الاعتقادات للمجلسي: ص98، ويقول بأنها هي جنة آدم (الفصول المهمة في أصول الأئمة: ص124.) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والجنة التي أسكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة هي جنة الخلد، ومن قال: إنها جنة في الأرض فهو من المتفلسفة والملحدين، أو من إخوانهم المبتدعين، فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة. (الفتاوى: 4/347)
(6) الاعتقادات للمجلسي: ص97

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)

وكلها بدع ليس عليها من كتاب الله برهان، وليس لها في كتب الأمة شاهد ولا خبر.. ويكفي في بيان وضعها، ومعرفة كذبها مجرد عرضها.. فهم جعلوا الآخرة للأئمة والله سبحانه يقول: {فَلِلَّهِ الآَخِرَةُ وَالأُولَى} (1) . وما أشبه قولهم هذا بمزاعم يهود في قولهم إن الآخرة لهم. قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ} (2) .
كما جعلوا للأئمة الحكم والأمر في يوم القيامة والله جل شأنه يقول: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (3) .
وقالوا بأن الجنة لهم كما قال اليهود: {لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَاّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (4) .
ونقول لهم في كل مزاعمهم التي مرت: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} بل أنتم بش كسائر البشر، وما تدعونه إنما هو كيد عاجز، وصنعة حاقد، وتدبير زنديق، وبين أيدينا كتاب الله سبحانه لم يدع لهذه التخرصات والأوهام سبيلاً إلى قلب من احتكم إليه وجعله إمامه وقائده.
وأما من أغلق عقله، وأخذته العزة بالإثم، وأعمى تفكيره التعصب فسيجد مغبة ذلك في يوم {لَاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} (5) .--------------------------------------------
(1) النجم، آية:25
(2) البقرة، آية: 94-95
(3) القصص، آية: 70
(4) البقرة، آية: 111-112
(5) البقرة، آية: 123

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)

‌‌الإيمان بالقدر:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بأن "قدماء الشيعة كانوا متفقين على إثبات القدر، وإنما شاع فيهم نفي القدر من حين اتصلوا بالمعتزلة" (1) .
وهذا كان في أواخر المائة الثالثة، وكثر بينهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه (2) .
كما أن "سائر علماء أهل البيت متفقون على إثبات القدر" (3) .
ويذكر الأشعري أن الرافضة في أفعال العباد ثلاثة فرق: فرقة يقولون بأن أعمال العباد مخلوقة لله، وأخرى تقابلها فتنفي أن تكون أعمال العباد مخلوقة لله، وثالثة تتوسط وتقول: لا جبر كما قال الجهمي، ولا تفويض كما قال المعتزلة؛ لأن الرواية عن الأئمة - كما زعموا - جاءت بذلك، ولم يتكلفوا أن يقولوا في أعمال العباد هل هي مخلوقة أو لا شيئًا (4) .
واعتبر شيخ الإسلام هذه الطائفة متوقفة بينما الأولى مثبتة والثانية نافية (5) ، ولا يذكر صاحب التحفة الاثني عشرية عن الإمامية إلا قولهم: "إن العبد يخلق فعله" (6) .
هذا ما تقوله مصادر أهل السنة.
وبالرجوع إلى مصادر الشيعة يتبين ما يلي:
نرى ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق، يقول في عقائده التي--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 2/29
(2) منهاج السنة: 1/229
(3) منهاج السنة: 2/29
(4) مقالات الإسلاميين: 1/114، 115
(5) منهاج السنة: 1/286
(6) مختصر التحفة: ص90

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)

سجلها على أنها تمثل عقائد الشيعة واشتهرت باسم عقائد الصدوق يقول: "اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالمًا بمقاديرها" (1) .
وهذا فيه إثبات علم الله عز وجل بأعمال العباد فقط لا إثبات عموم مشيئته سبحانه، وهو لا يقتضي أن الله خالق أفعال العباد، ومع ذلك فقد تعقبه شيخهم المفيد فقال: "الصحيح عن آل محمد صلى الله عليه وسلم أن أفعال العباد غير مخلوقة لله، والذي ذكره أبو جعفر قد جاء به حديث غير معمول به، ولا مرضي الإسناد، والأخبار الصحيحة بخلافه، وليس يعرف في لغة العرب أن العلم بالشيء هو خلق له" (2) .
ثم قال: "وقد روي عن أبي الحسن أنه سئل عن أفعال العباد فقيل له: هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال عليه السلام: لو كان خالقًا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه: {أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم" (3) .
ويبدو في هذا الاستدلال الذي عزاه مفيدهم إلى الرضا التكلف الواضح، فبراءة الله عز وجل من المشركين لعدم رضاه سبحانه عن عملهم، ولا ينفي هذا قدرة الله سبحانه ومشيئته الشاملة النافذة، قال تعالى: {وَلَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكُواْ} (4) . وجاء في رواياتهم ما ينقض هذا ويتفق مع الحق، حيث قالوا: "ما خلال الله فهو مخلوق، والله خالق كل شيء" (5) .
ثم إن المفيد يذهب إلى معنى أن العباد خالقون لأفعالهم، لكنه لا يستحسن هذا التعبير فيقول: "أقول: إن الخلق يفعلون، ويحدثون ويخترعون ويصنعون--------------------------------------------
(1) عقائد الصدوق: ص75
(2) شرح عقائد الصدوق: ص12
(3) شرح عقائد الصدوق: ص13
(4) الأنعام، آية: 107
(5) الحر العاملي/ الفصول المهمة: ص35

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)

ويكتسبون، ولا أطلق القول عليهم بأنهم يخلقون ولا هم خالقون، ولا أتعدى ذكر ذلك فيما ذكره الله تعالى ولا أتجاوز به مواضعه من القرآن، وعلى هذا القول إجماع الإمامية والزيدية والبغداديين من المعتزلة وأكثر المرجئة وأصحاب الحديث، وخالف فيه البصريون من المعتزلة وأطلقوا على العباد أنهم خالقون فخرجوا بذلك عن إجماع المسلمين" (1) .
فهو يلتزم - كما يزعم - منهج القرآن؛ لأنه سماهم فاعلين وعاملين ولم يسمهم خالقين، غير أن إجماع طائفته لم يستمر - إن كان قد حصل - إذ إن طائفة من شيوخهم سلكوا مسلك معتزلة البصرة في إطلاق لفظ "الخلق" (2) . والفرق اللفظي بينهم وبين معتزلة البصرة قد توارى فيما بعد على يد ثلة من أساطين المذهب.
فقد عقد شيخهم الحرّ العاملي (ت1104هـ) صاحب الشيعة في كتابه الذي يتحدث فيه عن أصول أئمته عقد بابًا بعنوان "باب أنّ الله سبحانه--------------------------------------------
(1) أوائل المقالات: ص25
(2) وقالوا بأنه قيل لأبي الحسن: هل غير الخالق الجليل خالق؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المؤمنون، آية: 14.... إن في عباده خالقين وغير خالقين، منهم عيسى عليه السلام خلق من الطين كهيئة الطير (الفصول المهمة ص81) ، ومثل هذا التوجيه نسب لبعض السلف حيث قال ابن جريج: إنما جمع الخالقين؛ لأن عيسى كان يخلق كما قال: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ} فأخبر الله عن نفسه أنه أحسن الخالقين (تفسير الطبري: 12/11، تفسير البغوي: 3/304) ، ولكن عيسى عليه السلام إنما كان يخلق بإذن الله فلا خالق مع الله، ولذلك فإن أكثر أهل العلم قال: إن الخلق بمعنى التقدير كما يدل على ذلك لغة العرب، وقال مجاهد: يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين (تفسير البغوي 3/304) .
قال ابن جرير الطبري - بعد أن ذكر قول ابن جريج وقول مجاهد -: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد؛ لأن العرب تسمي كل صانع خالقًا" (انظر: تفسير الطبري 12/11) .
والقضية عند هؤلاء الروافض ليست في إطلاق اللفظ الذي له معنى في اللغة غير الإيجاد، ولكن في قولهم بأن العبد هو الذي يخلق فعله، كما أن توجيه إمامهم بأن عيسى يخلق ليس بدليل لهم في قولهم إن كل إنسان يخلق فعله؛ لأن ذلك معجزة لعيسى بأمر الله، وورد به النص {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم} وهم يعممون إطلاق اللفظ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)

خالق كلّ شيء إلا أفعال العباد" (1) ، وقال: "أقول: مذهب الإماميّة والمعتزلة أنّ أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها" (2) .
وكذلك قال شيخهم الطبطبائي: "ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن أفعال العباد وحركاتهم واقعة بقدرتهم واختيارهم فهم خالقون لها، وما في الايات من أنه تعالى خالق كل شيء وأمثالها إما مخصص بما سوى أفعال العباد، أو مؤول بأن المعنى أنه خالق كل شيء إما بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته" (3) .
وقال القزويني: "وأفعال العباد مخلوقة لهم" (4) .
وغير هؤلاء كثير (5) . وهو كما ترى عين مذهب أهل الاعتزال، فهل مقالة هؤلاء طارئة على المذهب الشيعي كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وإن قدماء الشيعة لم يكونوا على هذا المعتقد، أو أن هذا هو مذهب الأقدمين ومن بعدهم؟
لعل أفضل مرجع يرجع إليه لاستقراء هذه الحقيقة هو كتب الحديث عند الشيعة.
وقد رجعت إلى مصادر الشيعة المعتمدة في الرواية وبالذات إلى مراجعها الرئيسة؛ فرأيت مجموعة كبيرة من الروايات تخالف ما هو شائع عن مذهب الشيعة--------------------------------------------
(1) الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص80
(2) الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص81
(3) مجالس الموحدين في بيان أصول الدين/ محمد صادق الطبطبائيك ص21
(4) قلائد الخرائد: ص60
(5) مثل ابن المطهر الحلي في كتابه نهج المسترشدين: ص52، حيث قال: البحث الرابع: في خلق الأعمال، وقرر أن هذا مذهب طائفته ومذهب المعتزلة، ومثل ذلك صرح في كتابه "الباب الحادي عشر" (مع شرحه للمقداد) ص32، وكتابه: كشف المراد ص332، وكذلك شيخ الشيعة المجلسي صاحب البحار قال: "وذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن أفعال العباد وحركاتهم واقعة بقدرتهم واختيارهم فهم خالقون لها". (بحار الأنوار: 4/148) ، والمقداد الحلي (انظر: النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: ص32-33)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)