Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صورة لأحد الكتب المزعومة ص 602.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 602)

‌‌نقد هذه المقالة:
قال الله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ..} (1) .
وقال تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلَاّ بَشَرًا رَّسُولاً} (2) .
وقال سبحانه: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (3) .
فالذين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم صحيفة مكتوبة من السماء هم الكفار وأهل الكتاب.. فلم يجابوا..
فأراد الكليني وأمثاله ممن أشاع هذه الفرية أن يصوروا خير أمة أخرجت للناس بأنهم أشد كفرًا من اليهود والذين كفروا؛ لأنهم أنزل عليهم كتب من السماء فلم يؤمنوا أي لم يعرفوا الأئمة الاثني عشر.
والآية صريحة في بطلان ما يدعي هؤلاء الروافض، إذ لو كان شيء من دعاوي الشيعة واقعًا لأشارت إليه الآيات، ولم تنكر على هؤلاء دعواهم، أو لقال--------------------------------------------
(1) النساء، آية: 153
(2) الإسراء، آية: 90-93
(3) الأنعام، آية: 7

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 603)

النبي صلى الله عليه وسلم لهم: دونكم ما نزل على فاطمة، أو ما نزل عليّ، أو ما سينزل على الأئمة، ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث فما أجرأ هؤلاء على الكذب المكشوف.
ولماذا تنقل الأمة القرآن والسنة.. وتترك هذه الكتب المزعومة لينفرد بنقلها هؤلاء؟ ولا يعرف أحد من الأمة ولا علماء التاريخ، ولا أهل الأديان شيئًا عن أمر هذه "الكتب"؟ وكيف تختلف الشيعة في أمر تعيين الإمام إلى عشرات الفرق وعندها هذه الصحف المنزلة؟
وقد وقفت على نص عندهم جاء في الكافي، يناقض هذه الدعوى وهو عن أبي عبد الله - الذي يفترون عليه كل تلك الافتراءات - قال: "إن الله عز ذكره ختم بنبيكم النبيين فلا نبي بعده أبدًا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدًا، وأنزل فيه تبيان كل شيء وخلقكم وخلق السماوات والأرض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم وأمر الجنة والنار وما أنتم صائرون إليه" (1) . وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق فهو يكذب كل هذه الدعاوى وينفي وقوعها نفيًا قاطعًا.
وفي حديث آخر عندهم قال الرضا: "شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا تنسخ إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه" (2) .
ونحن هنا نخاطبهم بعقليتهم وإلا فإن هذه المقالة يكفي في معرفة فسادها مجرد عرضها، وإن إجماع الأمة قائم على أنه لا كتاب إلا كتاب الله سبحانه، وكل من ادعى أنه عنده كتاب إلهي فهو كاذب زنديق.
وما الحاجة لنزول هذه الكتب والله سبحانه يقول: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (3) ، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي--------------------------------------------
(1) صحيح الكافي: 1/31، أو أصول الكافي: 1/269، وانظر: مفتاح الكتب الأربعة: 8/64-65
(2) بحار الأنوار: 79/221، و11/34-35، وعزاه إلى علل الشرائع لابن بابويه
(3) النحل، آية: 89

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 604)

هِيَ أَقْوَمُ} (1) .
وأين هذه المصاحف والصحف اليوم، وهل لها من أثر، وما فائدة خزنها عند المنتظر.. ولكن يبدو أن منهدسي بناء التشيع وضعوا أمثال هذه الروايات خوفًا من أن يفقد المذهب أتباعه لعدم وجود ما يشهد له من كتاب الله. كما كان لهم هدف أبعد من ذلك وهو الكيد للأمة ودينها، والأخذ بالشيعة بعيدًا عن المسلمين لتستقل بكتبها عن كتاب الله.
ومن الغريب أن من شيوخ الشيعة القدامى والمعاصرين من أنكر ما ينسب لمذهب الشيعة الاثني عشرية من القول بالتحريف، وعدّ رواياتهم وإن كثرت من قبيل الأساطير التي تسربت للمذهب (2) فهل لأن الأولى عرفها المسلمون عن الشيعة، والأخرى كانت غير معروفة؟!
وهذه الدعوة تتضمن أمورًا في غاية الخطورة منها: أن الوحي لم ينقطع والنبوة لم تختم، وأن الأئمة بمنزلة الأنبياء أو أعظم، فهم تنزل عليهم الكتب المتعددة من السماء، وهذا ما لم يتحقق للرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها تضليل الصحابة والأمة جميعًا بأنها ردت الكتب المنزلة.
وهذه الدعوى إحدى المعالم الواضحة على أن هذا المذهب قد ابتلي بشرذمة من الكذابين الذين لا يتورعون عن أي كذب، فهم كذبوا على رسول الله بوضع الأحاديث، وكذبوا على الله سبحانه بوضع هذه "الكتب"!!
وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون.--------------------------------------------
(1) الإسراء: آية: 9
(2) ولكن لم يقفوا نفس الموقف - في حدود اطلاعي - من هذه الفرية التي تولى كبر إشاعتها الكليني وأضرابه، فقد أغمض عنها شيوخ الشيعة، وهي قد لا تقل خطورة عن "الدعوى" الأولى بل إن ابن بابويه، والطبرسي وهما ممن أنكر "أسطورة التحريف" قد شاركا في إشاعة هذه "الضلالة"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 605)

‌‌المسألة الثانية: دعواهم بأن جميع الكتب السماوية عند الأئمة
تدعي الشيعة بأن عند الأئمة الاثني عشر كل كتاب نزل من السماء وأنهم يقرؤونها على اختلاف لغاتها، وعقد صاحب الكافي بابًا لهذا الموضوع بعنوان: "باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها" (1) . وضمنه طائفة من رواياتهم. ومثله فعل صاحب البحر فذكر بابًا بعنوان: "باب في أنّ عندهم صلوات الله عليهم كتب الأنبياء عليهم السلام يقرؤونها على اختلاف لغاتها" (2) . وذكر في هذا الباب (27) حديثًا من أحاديثهم.
تقول هذه الروايات عن الأئمة: "كل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم" (3) ، "إن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى" (4) ، "إن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وبيان ما في الألواح" (5) . وتأتي رواية أخرى تفسر المراد بالألواح وأنها ألواح موسى، وتصف هذه الألواح بأنها زبرجدة من الجنة وفيها تبيان كل شيء هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وأنها مكتوبة بالعبرانية وأن الرسول صلى الله عليه وسلم دفعها إلي أمير المؤمنين علي وقال: "دونك هذه ففيها علم الأولين والآخرين وهي ألواح موسى وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك. قال يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال: إن جبرائيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه فإنك تصبح وقد علمت قراءتها قال: فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر وفيه علم الأولين والآخرين، وهو عندنا" (6) .--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/227
(2) بحار الأنوار: 26/180
(3) أصول الكافي (مع شرح جامع للمازندراني) : 5/355
(4) أصول الكافي (مع شرح جامع للمازندراني) : 5/354
(5) أصول الكافي (مع شرح جامع للمازندراني) : 5/354
(6) بحار الأنوار: 26/187-188

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 606)

وإذا كانت هذه الرواية تحدد مضمون الجفر بأنه (ألواح موسى) ، فإن رواية أخرى لهم تخرج عن هذا التحديد وتقول بأن أبا عبد الله قال: "إنّ عندي الجفر الأبيض.. فيه: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة. ما أزعم أنّ فيه قرآنًا وفيه ما يحتاج النّاس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش" (1) .
وكأن شارح الكافي استكثر أن يكون كل ذلك مكتوبًا في الجفر الذي هو جلد شاة - كما تفسره الرواية السابقة - فقال: "الظاهر أن الجفر وعاء فيه هذه الصحف لا أنها مكتوبة فيه" (2) . في حين أن صريح الرواية السابقة يخالف هذا حيث نصت على أن عليًا (نسخها في جلد شاة) .
ومعنى هذا أن جلد الشاة يستحيل أن يستوعب كل هذه الكتب، والتي يتضمن أحدها وهو ألواح موسى، علم الأولين والآخرين، وهذا يكشف أن هذه الدعاوي من وضع جاهل لا يحسن أن يضع.
وكل عاقل يدرك أن لو كان عند الأئمة علم الأولين والآخرين لتغير وجه التاريخ.
والزعم بأن عند الأئمة الكتب السماوية كلها لم يأخذ الشك النظري فحسب، بل تجاوز ذلك إلى محيط العمل، فها هو أبو الحسن - بزعمهم - يقرأ الإنجيل أمام نصراني يقال له بريه فيقول هذا النصراني بعد سماعه لقراءة إنجيله عن الإمام: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة، ثم إن النصراني - كما تقول الرواية - آمن وحسن إسلامه. وقال للإمام: "أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ فقال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها، ونقولها كما قالوا:--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/340
(2) شرح جامع/ للمازندراني: 5/389

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 607)

إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول لا أدري" (1) .
فيؤخذ من هذه الرواية أن الأئمة يقرؤون التوراة والإنجيل وغيرهما، كما قرأها الأنبياء، حتى يجدوا ما يجيبون فيه على أسئلة الناس.
بل الأمر تعدى مجرد القراءة والفتوى إلى مجال الحكم والقضاء، ووضع صاحب الكافي لهذا بابًا بعنوان: "باب في الأئمة أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة عليهم السلام" (2) .
ومن الروايات التي ذكرها في هذا الباب: ".. عن جعيد الهمداني عن علي بن الحسن رضي الله عنه قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس" (3) .
وترد عندهم نصوص كثيرة تقول بأن مهديهم المنتظر يحكم بحكم آل داود ولا يسأل بينة (4) ، ويذكرون جملة من الأحكام التي يحكم بها مهديهم بموجب شريعته الخاصة مثل "كونه لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، ويقتل كل من بلغ عشرين سنة ولم يتفقه في الدين، وأنه لا يقبل البينة، ويحكم بحكم آل داود وأمثالها" (5) . كما سيأتي - إن شاء الله - تفصيله في عقيدتهم في المهدي المنتظر.
وجاءت عندهم عدة روايات تذكر بأن عليًا يقول: لو تمكنت من الأمر لحكمت لكل طائفة بكتابها (6) ، فمن هذه الروايات: زعمهم أن عليًا قال: "لو--------------------------------------------
(1) أصول الكافي (مع شرح جامع) : 5/359، بحار الأنوار: 26/181، 182، التوحيد للصدوق: ص286-288
(2) أصول الكافي: 1/393
(3) أصول الكافي: ص/398
(4) أصول الكافي: 1/398 وما بعدها
(5) انظر: الشعراني/ تعاليق علمية (على شرح الكافي للمازندراني) : 6/393
(6) توجد هذه الروايات في البحار: 26/180 وما بعدها، 40/136 وما بعدها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 608)

ثنيت لي وسادة" (1) ، أو "لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن صوحان (2) . لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور، ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان" (3) .
نقد هذه المقالة:
بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين، وختم به النبوات، ونسخ برسالته سائر الرسالات {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (4) . "ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه صلى الله عليه وسلم" (5) . "وإذا نزل عيسى عليه السلام إلى الأرض فإنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم" (6) . فقد نسخ الله سبحانه بكتابه الكتب السماوية كلها، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ، وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ..} (7) .--------------------------------------------
(1) قال المجلسي: ثني الوسادة عبارة عن التمكن في الأمر ونفاذ الحكم. (البحار: 40/137)
(2) قال المجلسي: ذكر ابن صوحان في الخبر غريب، ولعله كان ابن أبي سفيان، وعلى تقديره كأن المراد به لو كان لي بين أصحابي نفاذ أمر وقبول حكم كنفاذ أمر ابن صوحان (البحار: 26/182)
(3) البحار: 26/182
(4) آل عمران: آية: 85
(5) شرح الطحاوية: ص513
(6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/316، شرح الطحاوية: ص513
(7) المائدة، آية 48-49

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 609)

قال ابن جرير في قوله سبحانه: {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} : "وهذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل بكتابه الذي أنزله إليه وهو القرآن الذي خصه بشريعته، فالله سبحانه أنزل القرآن مصدقًا ما بين يديه من الكتب ومهيمنًا عليه، رقيبًا على ما قبله من سائر الكتب قبله صلى الله عليه وسلم (1) .
وكتب الشيعة تقول بأن الأئمة يحكمون بحكم آل داود، ويحكمون لكل أصحاب دين بكتابه، فهل هذا خروج عن شريعة الإسلام، أو دعوة إلى وحدة الأديان؟! وقد يكون هذا من الأدلة على أن التشيع مأوى النحل والأديان، وكل صاحب دين يجد فيه بغيته، وينفث من خلاله سمومه على الإسلام.
أما قول الشيعة بأن كتب الأنبياء عند أئمتهم فهذا ما لا يملكون عليه دليلاً سوى دعاوى لا يصدقها الواقع، كيف والمصطفى صلى الله عليه وسلم لا يملك ذلك، كما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما: "إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجدلون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما" (2) .--------------------------------------------
(1) تفسير ابن جرير الطبري: 6/268-269، وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 19/218
(2) أخرجه البخاري (مع الفتح) في كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ … } (البقرة، آية: 146) ج 6 ص631 (ح3635) وفي مواضع أخرى، وأخرجه بهذا المعنى مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهوديين: 4/593، (ح4446) ، وابن ماجه في الحدود، باب رجم اليهودي واليهودية: 2/854-855 (ح2558) ، ومالك في الموطأ، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم: 2/819، وأحمد: 2/5، والشافعي في الرسالة فقرة 692، بتحقيق أحمد شاكر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 610)

قال أهل العلم: "وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم" يحتمل أن يكون قد علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع … ويحتمل أن يكون علم بذلك بخبر عبد الله بن سلام ومن أسلم من علماء اليهود على وجه حصل له به العلم بصحة ما نقلوه، ويحتمل أن يسألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يستعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى" (1) .
ولم يذكروا احتمال أن تكون التوراة موجودة عنده بل هذا من بدع الشيعة.. ولو كان الأمر على ما زعمت كتب الشيعة لأظهر التوراة الموجودة عنده ولم يأمرهم بالإتيان بها، لو لطلبها من ابن أخيه علي.
وأمر آخر وهو أن الشيعة تزعم أن الكتب السماوية السابقة والموجودة عند الأئمة لم تصل إليها يد التحريف والتبديل.
وقد بين الله سبحانه لنا أهل الكتاب حرفوا الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه، وأنهم نسوا حظًا مما ذكروا به، وإنما أوتوا نصيبًا من الكتاب؛ إذ نسوا نصيبًا آخر وأضاعوه.
ولما خرجت أمة القرآن من الأمية وعرفوا تاريخ أهل الكتاب ظهر لهم أن اليهود فقدوا التوراة التي كتبها موسى ثم لم يجدوها، وإنما كتب لهم بعض علمائهم ما حفظوه منها ممزوجًا مما ليس منها، والتوراة التي بين أيديهم تثبت ذلك (2) .
"وأما الأناجيل فالاضطراب فيها أعظم منه في التوراة، ونسخ الزبور يخالف بعضها بعضًا مخالفة كثيرة في كثير من الألفاظ والمعاني، ويقطع من رآها أن كثيرًا منها كذب على زبور داود عليه السلام" (3) .
ولسنا في مقام دراسة هذه المسألة وبسطها، وإنما الغرض الإشارة إلى نتيجة الدراسات التي قامت حول الكتب السابقة والتي تقول بأنه لم يبق منها كتاب--------------------------------------------
(1) الباجي/ المنتقي: 7/133، فتح الباري: 12/168، عون المعبد: 12/131
(2) تفسير المنار: 6/396
(3) ابن تيمية/ دقائق التفسير: 3/58

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 611)

على ما أنزل لم يصل إليه تحريف.. إلا أن كتب الشيعة تدعي أن عندها هذه الكتب وغيرها من الكتب السماوية لم ينلها تغيير.. ولو كان عند الأئمة الكتب الأصلية غير المحرفة لكان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتم عليهم أن يواجهوا بها اليهود والنصارى ليردوهم إلى الحق وليظهروا ما فيها من الأخبار من ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه، ولو فعلوا ذلك لرجع أكثر اليهود والنصارى عن كفرهم ولنقل ذلك واشتهر.
ولعل من سمع هذه الدعوى يسأل: أين هذه الكتب السماوية، في أي مكان توجد وعند من؟
وما الهدف من وجودها عند أئمتهم؟ هل ليكملوا بها شريعة الإسلام؟!
ولم لم يحتجوا بها على تحريف أهل الكتاب ويقيموا الحجة عليهم؟ هل هذا تقصير منهم؟
هذه أسئلة لا جواب عليها يرتضى، لأنها تدور على أسطورة لا حقيقة لها.. وليست هذه الدعوى بغريبة على قوم ادعوا لأئمتهم كل شيء.. ولكن الغريب أن تجد من يصدق بها في عالم اليوم.
ولذلك فإن الشيعة تقول في كل وهم من هذه الأوهام - أعني الكتب السرية والمصاحف السماوية ومواريث الأنبياء.. إلخ -: إن مستقرها ومستودعها عند الغائب الموهوم المهدي المنتظر (1) ، فتعلق أتباعهم بهذا السراب الخادع أساطير يتبع بعضها بعضًا.
‌‌الإيمان بالرسل:
وضلال الشيعة في هذا الركن يتمثل في عقائد متعددة كقولهم بأن الأئمّة يُوحى إليهم (2) ، كما سبق إثباته في "فصل السنة"، وفي مسألة الإيمان بالكتب.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الكافي: 1/221
(2) بل قالوا: "إنّ الأئمّة عليهم السلام لا يتكلّمون إلا بالوحي" (بحار الأنوار: 17/155، 54/237)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 612)

وكقولهم بعصمة الأئمة، وضرورة اتباع قولهم (1) ، فهم أعطوهم بهذا معنى النبوة، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمن جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله فقد أعطاه معنى النبوة وإن لم يعطه لفظها" (2) .
وبالغوا في الضلالة حينما زعموا أن الأنبياء عليهم السلام هم أتباع لعلي، وأن منهم من عوقب لرفضه ولاية علي، حتى جاء في أخبارهم "عن حبّة العرني قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ الله عرض ولايتي على أهل السّماوات وأهل الأرض أقرّ بها من أقرّ، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها" (3) .
ولهم في هذا المعنى روايات كثيرة (4) .
من هنا قرروا: بأن الأئمة هم أفضل من الأنبياء، وأن الأئمة جاءوا بالمعجزات لإقامة الحجة على الخلق أجمعين. وسأعرض لهاتين المسألتين بشيء من التفصيل في الصفحات التالية.
‌‌تفضيلهم الأئمة على الأنبياء والرسل:
الرّسل أفضل البشر وأحقّهم بالرّسالة؛ حيث أعدّهم الله تعالى لكمال العبوديّة والتّبليغ والدّعوة والجهاد {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (5) ، فهم قد امتازوا "برتبة الرّسالة عن سائر النّاس" (6) .
وقد أوجب الله على الخلق متابعتهم. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَاّ--------------------------------------------
(1) انظر فصل العصمة
(2) منهاج السنة: 3/174
(3) بحار الأنوار: 26/282، بصائر الدّرجات: ص22
(4) ذكرها المجلسي في "باب تفضيلهم على الأنبياء" 26/267-319
(5) الأنعام، آية:124
(6) الحليمي/ المنهاج في شعب الإيمان: 1/238

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 613)

لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ} (1) . ولا يفضل أحد من البشر عليهم. قال الطّحّاوي في بيان اعتقاد أهل السّنّة: "ولا نفضّل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء" (2) .
وتفضيل الأئمة على الأنبياء هو مذهب غلاة الروافض، كما نبه على ذلك عبد القاهر البغدادي (3) ، والقاضي عياض (4) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية (5) .
وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب أن "من اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم ومساويًا لهم فقد كفر"، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء (6) . ولذلك قال القاضي عياض: "نقطع بتفكير غلاة الرّافضة في قولهم: إنّ الأئمّة أفضل من الأنبياء" (7) . وهذا المذهب بعينه قد غدا من أصول الاثني عشرية، فقد قرّر صاحب الوسائل أنّ تفضيل الأئمّة الاثني عشر على الأنبياء من أصول مذهب الشّيعة التي نسبها للأئمّة (8) ، وقال بأن الروايات عندهم في ذلك أكثر من أن تحصى (9) ، وفي بحار الأنوار للمجلسي عقد بابًا بعنوان "باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر--------------------------------------------
(1) النّساء، آية: 64
(2) انظر: العقيدة الطّحاويّة (مع شرح علي بن أبي العزّ) ص493، قال الشّيخ ابن أبي العزّ: "ويشير الشّيخ إلى الرّدّ إلى الاتّحاديّة وجهلة المتصوّفة" (شرح الطّحاويّة ص493) ، واللّقاء والتّشابه بين الصّوفيّة والرّافضة كثير
(3) البغدادي/ أصول الدين: ص298
(4) القاضي عياض/ الشفاء: ص1078
(5) ابن تيمية/ منهاج السنة: 1/177
(6) رسالة في الرد على الرافضة: ص29
(7) الشّفا: ص1078
(8) انظر: الفصول المهمّة في أصول الأئمّة "باب أنّ النّبيّ والأئمّة الاثني عشر عليهم السلام أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السّابقين والملائكة وغيرهم": ص151
(9) انظر: الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص154

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 614)

الخلق، وأنّ أولي العزم إنّما صاروا أولي العزم بحبّهم صلوات الله عليهم" (1) .
واستشهد لهذا الأصل بثمانية وثمانين حديثًا من أحاديثهم المنسوبة للاثني عشر (2) . وقال: "والأخبار - يعني أخبارهم - في ذلك أكثر من أن تحصى وإنما أوردنا في هذا الباب قليلاً منها وهي متفرقة في الأبواب لاسيما باب صفات الأنبياء وأصنافهم عليهم السلام، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله، وباب بدو أنوارهم، وباب أنهم أعلم من الأنبياء، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهما" (3) .
وقد قرّر شيخهم ابن بابويه في اعتقاداته التي تسمّى دين الشّيعة الإماميّة هذا المبدأ عندهم فقال: "يجب أن يعتقد أنّ الله عز وجل لم يخلق خلقًا أفضل من محمّد صلى الله عليه وسلم والأئمّة، وأنّهم أحبّ الخلق إلى الله عز وجل وأكرمهم وأوّلهم إقرارًا به لِمَا أخذ الله ميثاق النّبيّين في الذّر، وأنّ الله تعالى أعطى كلّ نبيّ على قدر معرفته نبيّنا صلى الله عليه وسلم وسبقه إلى الإقرار به، ويعتقد أنّ الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السلام وأنّه لولاهم ما خلق السّماء ولا الأرض ولا الجنّة ولا النّار ولا آدم ولا حوّاء ولا الملائكة ولا شيئًا ممّا خلق صلوات الله عليهم أجمعين" (4) .
وقد نقل صاحب البحار هذا النّصّ وعقّب عليه بقوله: "اعلم أنّ ما ذكره رحمه الله من فضل نبيّنا وأئمّتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات وكون أئمّتنا أفضل من سائل الأنبياء هو الذي لا يرتاب فيه من تتبّع أخبارهم عليهم السلام على وجه الإذعان واليقين، والأخبار في ذلك أكثر من أن تُحصى.. وعليه عمدة--------------------------------------------
(1) انظر: بحار الأنوار: 26/267
(2) انظر: بحار الأنوار: 26/267
(3) بحار الأنوار: 26/297-298
(4) اعتقادات ابن بابويه: ص106-107

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 615)

الإماميّة ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالأخبار" (1) .
وقد ألّف بعض شيوخهم في هذا المذهب مؤلّفات (2) .
وهذه المقالة هي التي يجاهر بها الخميني ومن يشايعه في هذا العصر كما قرّر ذلك في كتابه الحكومة الإسلاميّة - كما سيأتي - (3) .
وتعزو رواياتهم هذه الأفضلية إلى أمور يرونها في الأئمة مغرقة في الغلو والضلال تقشعر من سماعها أبدان المؤمنين (وقد مر بعضها في فصلي اعتقادهم في توحيد الألوهية والربوبية) .
وليس الأئمة أفضل من الأنبياء فحسب؛ بل ما استحق الأنبياء ما هم فيه من فضل - بزعمهم - إلا بسبب الولاية. قال إمامهم "ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي عليه السلام، وما كلّهم الله موسى تكليمًا إلا بولاية علي عليه السلام، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعليّ عليه السلام"، ثم قال: أجمل الأمر ما استأهل خلق من الله النّظر إليه إلا بالعبوديّة لنا (4) .
ولو ذهبت أنقل من أحاديث "بحارهم" وغيره من هذا "اللون" لاستغرق ذلك صفحات طويلة (5) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 26/297-298
(2) مثل كتاب تفضيل الأئمّة على الأنبياء، وكتاب تفضيل علي عليه السلام على أولي العزم من الرّسل (كلاهما لشيخهم هاشم البحراني، المتوفّى سنة 1107) ، وتفضيل الأئمّة على غير جدّهم من الأنبياء لشيخهم محمّد كاظم الهزار، وتفضيل أمير المؤمنين علي على من عدا خاتم النّبيّين/ لمحمّد باقر المجلسي (المتوفّى سنة 1111هـ) ومن الظّريف أنّ أحد شيوخهم ألّف كتابًا بعنوان: «تفضيل القائم المهدي على سائر الأئمّة» من تأليف فارسي يدعى فتحعلياشه (ت 1250هـ) ، وانظر: الذّريعة 4/ 358-360
(3) في فصل دولة الآيات من الباب الرّابع
(4) الاختصاص: ص250: بحار الأنوار: 26/294
(5) انظر: الكثير منها في الجزء السادس والعشرين من البحار، ولا سيما "باب تفضيل الأئمة على =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 616)

ويبدو أن هذا هو المذهب الذي استقر عليه مذهب الاثني عشرية عبر التغيرات والتطورات التي تلاحق المذهب، والذي أشار الممقاني إلى طبيعتها وهو التطور نحو الغلو (1) ، فإن الشيعة في هذه المسألة (أعني مسألة تفضيل الأنبياء على الأئمة) كانوا ثلاث فرق - كما يقول الأشعري -:
فرقة: يقولون بأن الأنبياء أفضل من الأئمة، غير أن بعض هؤلاء جوزوا أن يكون الأئمة أفضل من الملائكة.
والفرقة الثانية: يزعمون أن الأئمة أفضل من الأنبياء والملائكة.
والفرقة الثالثة: وهم القائلون بالاعتزال والإمامة، يقولون: إن الملائكة والأنبياء أفضل من الأئمة (2) .
ويضيف المفيد في أوائل المقالات مذهبًا رابعًا لهم وهو أفضلية الأئمة على سائر الأنبياء ما عدا أولي العزم (3) . ثم لا يبوح بذكر المذهب الذي يعتمده من هذه المذاهب بل يذكر توقفه للنظر في ذلك (4) .
ولكن يظهر أن كل هذه المذاهب تلاشت بسعي شيوخ الدولة الصفوية ومن تبعهم واستقر المذهب على الغلو في الأئمة، حتى إن المجلسي يقول في عنوان الباب الذي عقده في بحاره لهذا الغرض: "إنّ أولي العزم إنّما صاروا أولي العزم بحبّهم صلوات الله عليهم" ولا يستثني في ذلك أحدًا من المرسلين، حتى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم (5) .--------------------------------------------
= الأنبياء" ص:267-319، وباب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم أجمعين: ص319-334، من نفس الجزء
(1) انظر: نص كلامه ص (394، 1104)
(2) مقالات الإسلاميين: 1/120
(3) أوائل المقالات: ص42-43
(4) أوائل المقالات: ص43
(5) انظر: ص (615)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 617)

وجاءت عندهم نصوص تعقد مقارنات بين رسول الله وعلي، وتنتهي بأن لعلي فضل التميز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث شاركه علي في خصائصه، وانفرد علي بفضائل لم يشاركه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعقد لهذه النصوص صاحب البحار بابًا بعنوان "باب قول الرسول لعلي: أعطيت ثلاثًا ما أعط" - كذا - (1) .
وقد جاء في الكافي والبحار وغيرهما نصوص كثيرة تقول بأن لعلي والأئمة من الفضل ووجوب الطاعة كرسول الله، ولكنها ما تلبث أن تنتقل بالقارئ إلى أن الأئمة أفضل من رسول الله، بل تذهب إلى القول بأن عليًا والأئمة انفردوا بخصائص لا يشاركهم فيها أحد من الخلق، وإذا تدبرت تلك الخصائص وجدت أنها من صفات الرب جل شأنه، وبحسبك أن تعرف أن من هذه الأوصاف التي يتنطع بها الروافض ما ينسبونه لعلي أنه قال: "لم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني … إلخ" (2) .
فما أعظم افتراءهم على الله، وعلى دينه، وعلى نبيه، وعلي، وأهل البيت. ولقد أنكر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه تفضيله على الشيخين أبي بكر وعمر، وهدد من يتفوه بذلك بأنه سيجلده حد المفتري (3) . وتواتر عنه من ثمانين--------------------------------------------
(1) انظر: بحار الأنوار: 39/89، ومن أمثلة ذلك ما جاء في أخبارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت ثلاثًا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثًا ولم أشاركه فيها، فقيل يا رسول الله: وما هي الثلاث التي شاركك فيها علي عليه السلام؟ قال: لي لواء الحمد وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، ولي الجنة والنار وعلي قسيمهما، وأما الثلاث التي أعطيها علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي ابن عم مثلي ولم أعط مثله، وأعطي زوجته فاطمة ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما. (بحار الأنوار: 39/90، وانظر في هذا المعنى: عيون أخبار الرضا: ص212، مناقب آل أبي طالب: 2/47)
(2) أصول الكافي: 1/197 وما بعدها، وقد ذكر جملة من أحاديثهم بهذا المعنى المذكور، وانظر: ص 623-624 من هذه الرسالة، حيث سأذكر - إن شاء الله - بعض نصوص هذه "الفرية" والمراجع الشيعية التي تناقلتها
(3) انظر: منهاج السنة: 4/137، وروي ذلك عن علي بأسانيد جيدة (الفتاوى: 28/475)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 618)

وجهًا أنه كان يقول على منبر الكوفة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر (1) . ونقلت ذلك كتب الشيعة نفسها (2) . فما حاله رضي الله عنه مع هذا الصنف الذي يدعي التشيع له ويفضله على أنبياء الله؟ لا شك أن إنكاره عليهم أعظم وأشد، وقد قرر بعض أهل العلم بأن من فضَّل عليًا - فكيف ممن بعده - على نبي الله إبراهيم أو محمد فإنه أشد كفرًا من اليهود والنصارى (3) .
وقد روت كتب الشيعة أنه عندما قيل لأمير المؤمنين: أنت نبي، قال: "ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وسلم" (4) . قال ابن بابويه: يعني بذلك عبد طاعته لا غير ذلك (5) .
ويحتمل أن هذا الاتجاه الغالي الذي استقر عليه المذهب الاثني عشري كان من آثار فرقة من فرق الشيعة تذهب إلى تفضيل علي على محمد صلى الله عليه وسلم يقال لها العلبائية (6) .
وفي ظني أن عقيدة عصمة الإمام عندهم تؤدي إلى ظهور هذا المذهب وأمثاله؛ ذلك أنهم يصفون الأئمة بأوصاف لا يتصف بها أحد من أنبياء الله ورسله - كما سيأتي - وإن من يرجع إلى كتاب الله سبحانه يجد أنه ليس لأئمتهم--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/137-138
(2) انظر: تلخيص الشافي: 2/428، عن الشيعة وأهل البيت: ص52
(3) منهاج السنة: 4/69
(4) ابن بابويه/ التوحيد: ص174، 175، المجلسي/ بحار الأنوار: 8/283، الطبرسي/ الاحتجاج (انظر: منهاج السنة: 4/69)
(5) التوحيد ص175
(6) العلبائية: من فرق الشيعة، وهم أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي، أو الأسدي، كان يفضل عليًا على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول بذم محمد صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه بعث ليدعو إلى علي فدعا إلى نفسه.
(الملل والنحل: 1/175، وانظر: رجال الكشي: ص571، إلا أنه سماها: العليائية: بحار الأنوار: 25/305)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 619)

الاثني عشر ذكرا، فضلاً عن أن يقدموا على أنبياء الله ورسله.
كما أنه يلاحظ "أن الأنبياء لكونهم أرفع رتبة يقدمون بالذكر على غيرهم من صالحي عباد الله. قال تعالى: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ} (1) . (2) . فرتب الله سبحانه عباده السعداء المنعم عليهم أربع مراتب (3) . "وكتاب الله يدل في جميع آياته على اصطفاء الأنبياء واختيارهم على جميع العالم" (4) .
وقد أجمع أهل القرون الثلاثة على تفضيل الأنبياء على من سواهم، وهذا الإجماع حجة - حتى عند الشيعة - لأن فيهم الأئمة (5) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذي ليسوا بأنبياء" (6) .
والعقل يدل صريحًا على أن جعل النبي واجب الطاعة وجعله أمرًا وناهيًا وحاكمًا على الإطلاق والإمام نائبًا وتابعًا له لا يعقل بدون فضيلة النبي عليه، ولما كان هذا المعنى موجودًا في حق كل نبي مفقودًا في حق كل إمام لم يكن إمام أفضل من نبي أصلاً، بل يستحيل (7) .
ثم إنّه قد ورد في كتب الشّيعة نفسها ما يتّفق مع النّصّ والإجماع والعقل، وينفي ذلك الشّذوذ؛ وهو ما رواه الكليني عن هشام الأحول عن زيد بن علي أنّ الأنبياء أفضل من الأئمّة، وأنّ من قال غير ذلك فهو ضالّ (8) .--------------------------------------------
(1) النّساء، آية: 69
(2) مختصر الصّواقع: ص187
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 11/221
(4) مختصر التحفة: ص101
(5) مختصر الصواقع: ص186-187
(6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 11/221
(7) مختصر التحفة: ص101
(8) انظر: مختصر الصّواقع: ص187

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 620)

وروى ابن بابويه عن الصّادق ما ينصّ على أنّ الأنبياء أحبّ إلى الله من علي (1) .
ولا شك أن هذا المذهب واضح البطلان، يدرك بطلانه بصري العقل وبما علم من الدين بالضرورة، وبالتاريخ والسير والفطر، ولا يحتاج إلى تكلف في إبطاله وهو أحد البراهين على فساد المذهب الرافضي.
‌‌معجزات الإمام:
يرى أهل السنة "أن المعجزات (2) . لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام (3) ، خلافًا للروافض الذين جعلوا علامة الإمام عندهم صدور المعجزة منه، لأنهم يقولون: "إنّ الإمامة استمرار للنّبوّة (4) . فكما أنّ الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنّبوّة والرّسالة ويؤيّده بالمعجزة.. فكذلك يختار للإمامة" (5) .
وقد امتلأت كتب الحديث عندهم بالحديث عن هذه المعجزات، ورواية قصصها وأحداثها - المزعومة - وقد يقال بأن غاية ما هنالك بأنهم سموا الكرامات معجزات.--------------------------------------------
(1) انظر: مختصر التّحفة: ص100
(2) المعجزات: هي الآيات والبراهين التي لا يقدر عليها إلا الله والتي يجريها الله تعالى على أيدي أنبيائه فتدل على صدقهم. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بأن لفظ المعجزات لم يكن موجودًا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ الآية، والبينة والبرهان (الجواب الصحيح: 4/67) وقال رحمه الله: المعجزة تعم كل خارق للعادة في اللغة، وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره يسمونها الآيات. لكن كثيرًا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما فيجعل المعجزة للنبي، والكرامة للولي وجماعهما الأمر الخارق للعادة (انظر: قاعدة في المعجزات والكرامات ص2، مطبعة المنار، أو 11/311-312 من مجموع فتاوى شيخ الإسلام، وراجع النبوات لابن تيمية، وانظر: التعريفات للجرجاني: ص 282، شرح العقيدة الطحاوية: ص 495)
(3) ابن حزم/ المحلى: 1/35
(4) عقائد الإماميّة: ص94
(5) أصل الشّيعة وأصولها: ص58

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 621)