فهم من هذا الباب وعيدية، ولهذا قال شيخ الإسلام بأن متأخري الشيعة وعيدية في باب الأسماء والأحكام (1) .
ويذكر الأشعري بأن طائفة من الروافض "يثبتون الوعيد على مخالفيهم ويقولون: إنهم يعذبون، ولا يقولون بإثبات الوعيد في من قال بقولهم، ويزعمون أن الله سبحانه يدخلهم الجنة، وإن أدخلهم النار أخرجهم منها، ورووا في أئمتهم أن ما كان بين الله وبين الشيعة من المعاصي سألوا الله فيهم فصفح عنهم، وما كان بين الشيعة وبين الأئمة تجاوزوا عنه، وما كان بين الشيعة وبين الناس من المظالم شفعوا لهم إليهم حتى يصفحوا عنهم" (2) .
وهذا المعنى الذي يتحدث عنه الأشعري قد تبنى المجلسي إشاعته في باب عقده بعنوان: "باب الصفح عن الشيعة" وذكر فيه سبعًا وتسعين رواية (3) .
وبعدما ذكر هذه الروايات كلها كأنه استقلها فقال: قد مرت أخبار كثيرة من هذا الباب في أبواب المعاد من الحوض والشفاعة وأحوال المؤمنين والمجرمين في القيامة وغيرها، وأبواب فضائل الأئمة (4) .
وقد صدر الباب المذكور بحديث يحكي نفس المذهب الذي أشار إليه الأشعري، يقول حديثهم: "إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عز وجل حكمنا فيها فأجابنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحق من عفا وصفح" (5) .
فهم وعيدية بالنسبة لمن خالفهم، كما أنهم مرجئة فيمن دان بقولهم.--------------------------------------------
(1) الفتاوى: 6/55
(2) مقالات الإسلاميين: 1/126
(3) انظر: بحار الأنوار: 68/98-149
(4) بحار الأنوار: 68/149
(5) بحار الأنوار: 68/99، عيون أخبار الرضا: 2/68
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)
المبحث الثاني: قولهم في أركان الإيمان
أركان الإيمان تشمل: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر، كما في قوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ … } (1) .
وقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (2) .
وقد سبق الحديث مفصلاً عن انحراف الشيعة في باب الإيمان بالله، في ربوبيته، وإلهيته، وأسمائه وصفاته.
وهنا سيكون الحديث عن قولهم في بقية أركان الإيمان، حيث يبدو أن مسألة الإمامة كان لها أثرها على ذلك، فهم مع إثبات أركان الإيمان من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر واليوم الآخر، يبدو أثر الإمامة واضحًا في بيانهم لهذه الأركان، وحديثهم عنها، كما سيتبين في الصفحات التالية:
الإيمان بالملائكة:
وقد نال هذا الركن من أركان الإيمان نصيبه، فالملائكة خلقوا من نور الأئمة وهم خدم للأئمة، ومنهم طوائف قد كلفوا - بزعمهم - للعكوف على قبر الحسين.. إلخ.--------------------------------------------
(1) البقرة، آية: 177
(2) القمر، آية: 49
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)
تقول أخبارهم: "خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة" (1) .
وأحيانًا يقولون: "خلق الله الملائكة من نور علي" (2) .
وقد زعموا أن من ملائكة الرحمن من لا وظيفة لهم إلا البكاء على قبر الحسين، والتردد لزيارته، قالوا: "وكَّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة.." (3) .
وزيارة قبر الحسين هي أمنية أهل السماء، قالوا: "وليس شيء في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يؤذن لهم في زيارة الحسين ففوج ينزل وفوج يعرج" (4) .
وقالوا: "إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا" (5) .
وجاء في آخر حديث طويل لهم "إن جبرائيل دعا أن يكون خادمًا للأئمة، قالوا: فجبريل خادمنا" (6) .
وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله وهو يرد على ابن المطهر نقله لمثل هذا اللقب للملائكة قال: "فتسمية جبريل رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم خادمًا عبارة من لا يعرف قدر الملائكة وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء.." (7) .
وكيف يطلق هذا اللقب "الوضيع" فيمن وصفه الله بقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ--------------------------------------------
(1) كنز جامع الفوايد: ص334، بحار الأنوار: 23/320
(2) المعالم الزلفى: ص 249
(3) وسائل الشيعة: 10/318، فروع الكافي: 1/325، ثواب الأعمال: ص 49، كامل الزيارات: ص 189
(4) الطوسي/ التهذيب: 2/16، ثواب الأعمال: ص 54، وسائل الشيعة: 10/322
(5) بحار الأنوار: 26/335، ابن بابويه/ إكمال الدين: ص 147، عيون أخبار الرضا: 1/262، علل الشرائع: ص 13
(6) بحار الأنوار: 26/344-345، إرشاد القلوب: ص 214، كنز جامع الفوايد: ص 483
(7) منهاج السنة: 2/158
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)
رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} (1) . فالمراد بالرسول الكريم هنا جبريل، وذي العرش رب العزة سبحانه.
ولهم دعاوى في هذا الباب كثيرة، وكأنه لا وظيفة للملائكة إلا أمر أئمتهم الاثني عشر، أو كأنهم ملائكة الأئمة لا ملائكة الله!.
قال أبو عبد الله: "إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب أجنحتها على صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الأرض عندنا، وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا" (2) .
ويقولون بأن وسائد وقلائد أولادهم يأخذونها من أجنحة الملائكة، بل إن الملائكة تتولى رعاية أطفالهم، حتى قال أبو عبد الله: "هم ألطف بصبياننا منا بهم" (3) .
والملائكة في أخبار الشيعة مكلفون بمسألة الولاية، ولكنهم يقولون أنه لم يستجب منهم إلا طائفة المقربين (4) . رغم أن العقوبة تحل بمن يخالف منهم في أمر الولاية - في زعمهم - حتى إن أحد الملائكة عوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين ولم يبرأ إلا حينما تمسح وتمرغ بمهد الحسين (5) .
ولم تشرف الملائكة - بزعمهم - إلا بقبولها ولاية علي (6) .--------------------------------------------
(1) التكوير، آية: 19/20
(2) بحار الأنوار: 26/356، بصائر الدرجات: ص 27
(3) بحار الأنوار: 26/354، بصائر الدرجات: ص26
(4) بحار الأنوار: 26/340، بصائر الدرجات: ص 20
(5) بحار الأنوار: 26/341، بصائر الدرجات: ص 20
(6) انظر: تفسير الحسن العسكري ص153، الاحتجاج للطبرسي: ص31، بحار الأنوار: 26/338
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)
وحياة الملائكة موقوفة على الأئمة والصلاة عليهم، لأنه "ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين" (1) ، وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحًا ولا تقديسًا من قبل تسبيحنا (يعني تسبيح الأئمة) وتسبيح شيعتنا (2) .
ولذلك فإن الملائكة تراعي أمر الشيعة على وجه الخصوص، فإذا خلا الشيعي بصاحبه اعتزلهم الحفظة فلم يكتبوا عليهم شيئًا، يقولون: إذا التقى الشيعي مع الشيعي يتساءلان، قالت الحفظة: اعتزلوا بنا، فإن لهم سرًا وقد ستره الله عليهما (3) ، مع أن الله سبحانه يقول: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (4) . وقال سبحانه: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (5) .
هذا ومزاعمهم في هذا الباب متنوعة، وفيها من التطاول على مقام الملائكة المقربين، والكذب عليهم، مع مبالغات غريبة، ومجازفات طاغية، أقرب ما تكون إلى إنكار الملائكة؛ لأن إنكار وظائفهم وخصائصهم وما شرفهم الله به، ووضع دين الولاية هو شرعتهم، والشرك عند قبر الحسين هو عمل طائفة منهم قد يهون عنده إنكارهم أصلاً، ولقد اقتربوا من الإنكار حينما أولوا أسماء وألقاب الملائكة في القرآن بالأئمة، أو جعلوا وظائف الملائكة للأئمة.
وبهذا عقد المجلسي بابًا بعنوان "باب أنهم عليهم السلام الصافون والمسبحون وصاحب المقام المعلوم وحملة عرش الرحمن وأنهم السفرة الكرام البررة" (6) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 26/349
(2) جامع الأخبار لابن بابويه: ص9، بحار الأنوار: 26/344
(3) وسائل الشيعة: 8/563-564
(4) سورة ق، آية: 17-18
(5) الزخرف، آية: 80
(6) بحار الأنوار: 24/87
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)
هذا ما يقولونه في الملائكة، والله سبحانه يقول: {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} (1) . {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} (2) .
الإيمان بالكتب:
والشيعة قد تأثر هذا الجانب عندها بمقتضى عقائدها التي انفردت بها عن سائر المسلمين في مسألة الإمامة وغيرها، فآمنت بكتب ما أنزل بها من سلطان، حيث ادعت أن الله سبحانه أنزل على أئمتها كتبًا من السماء، كما أنزل كتبه على أنبيائه.
كما زعمت بأن لدى الأئمة الاثني عشر الكتب السماوية التي نزلت على جميع الأنبياء فهم يقرأونها ويحتكمون إليها.
وإليك بيان هاتين القضيتين، من خلال النقل الأمين من كتب الشيعة المعتمدة:
المسألة الأولى: دعواهم تنزل كتب إلهية على الأئمة (3) :
تضمنت كتب الشيعة المعتمدة عندها دعاوى عريضة، ومزاعم خطيرة ليس لها وجود في عالم الواقع، ولا يرى لها عين ولا أثر، وليس لها في كتب الأمة شاهد ولا خبر.
تلك المزاعم والدعاوى تتضمن أن هناك كتبًا مقدسة نزلت من السماء بوحي من رب العزة جل علاه إلى "الأئمة". وأحيانًا تورد كتب الشيعة نصوصًا--------------------------------------------
(1) الأنبياء، آية: 26-27
(2) البقرة، آية: 98
(3) هناك كتب أخرى يزعمون أنها مودعة عند الأئمة، سبق ذكرها في فصل عقيدتهم في السنة، وهي كهذه الكتب في القدسية، إلا أنها لا توصف بأوصاف هذه الكتب من القول بنزولها من عند الله ونحوه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)
وأخبارًا يزعمون أنها مأخوذة من تلك الكتب، وعلى هذه الروايات المدعى أخذها من تلك الكتب تبنى عقائد ومبادئ.
وكأن الذين وضعوا أصول التشيع لم يكتفوا لتأييد أصولهم بكل ما مضى من دعاوى حول كتاب الله، وخافوا ألا تكون وافية بالغرض فيفرّ أتباعهم من حولهم، وتضيع مصادر الثروة عليهم فيخسروا المال والجاه والتقديس الذي يجنونه من أولئك الأتباع باسم الخمس والنيابة عن الإمام.
فافتعلوا هذه الدعوى ليضمنوا بها - مع أخواتها - تحقيق تلك الأهداف، وليسددوا بها سهمًا آخر ضد الأمة ودينها.
وهذه الدعوى لا تكاد تختلف عن دعوى أكثر المتنبئين بتنزل كتب، أو وحي عليهم.
ولعل جذور هذه المقالة بدأت في عصر علي رضي الله عنه كما أشارت إلى ذلك إحدى روايات الإمام البخاري رضي الله عنه عن أبي جحيفة قال: "قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر" (1) .
وفي رواية أخرى للبخاري جاء السؤال: "هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله" (2) . (وهي تفسر المراد بالكتاب) .
قال ابن حجر: "وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لاسيما عليًا - أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًا عن هذه المسألة أيضًا قيس--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (مع الفتح) : 1/204. وسبق تخريجه: ص (79)
(2) صحيح البخاري (مع الفتح) : 6/167
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)
ابن عباد، والأشتر النخعي، وحديثهما في مسند النسائي" (1) .
فإذن نواة هذه المقالة ظهرت في عصر متقدم.. أما من تولى كبرها فإن في رسالة "الإرجاء" للحسن بن محمد بن الحنفية ما يشير إلى أن السبئيين - أتباع عبد الله بن سبأ - قد بدأوا في إشاعة مثل هذه المقالات حيث قالا: "هدينا لوحي ضل عنه الناس، وزعموا أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن" (2) .
وفي كتاب أحوال الرجال أن عبد الله بن سبأ زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي (3) .
إذن كانت دعوى السبئيين تشير إلى علم مخزون عند علي، فهذه أصل الدعوى، وقد تطورت واتخذت صورًا وأشكالاً متعددة كلها ترجع إلى دعوى أن عند آل البيت ما ليس عند الناس، والتي نفاها أمير المؤمنين علي نفيًا قاطعًا، وما تفرع من الباطل فهو باطل، فالفرع له حكم أصله.
وإليك بكل أمانة بعض ما وجدناه في كتبهم المعتبرة عندهم من هذه الدعاوى والمزاعم:
أ- "مصحف فاطمة":
تدعي كتب الشيعة نزول مصحف على فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تقول إحدى روايات الكافي عن مصحف فاطمة: ".. إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها ويحدثها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت--------------------------------------------
(1) فتح الباري: 1/204
(2) رسالة الإرجاء (ضمن كتاب الإيمان) محمد بن يحيى العدني: ص249-250 (مخطوط)
(3) الجوزجاني/ أحوال الرجال: ص38
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)
قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا.. أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون" (1) .
تفيد هذه الرواية بأن الغرض من هذا المصحف أمر يخص فاطمة وحدها وهو تسليتها وتعزيتها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وأن موضوعه "علم ما يكون"، وما أدري كيف يكون تعزيتها بإخبارها بما يكون وفيه - على ما تنقله الشيعة - قتل أبنائها وأحفادها، وملاحقة المحن لأهل البيت؟!
ثم كيف تعطى فاطمة "علم ما يكون" "علم الغيب" ورسول الهدى يقول كما أمره الله: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} فهل هي أفضل من رسول الله؟
وتقول هذه الرواية بأن عليًا هو الذي كتب ما أملاه الملك رغم أن رواياتهم الأخرى تقول بأن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان منشغلاً بجمع القرآن (2) .
والكذب لا محالة له من التناقض والاختلاف.
ويقولون بأن مصحفهم هذا ثلاثة أضعاف القرآن.
جاء في الكافي "عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله … ثم ذكر حديثًا طويلاً في ذكر العلم الذي أودعه الرسول صلى الله عليه وسلم عند أئمة الشيعة - كما يزعمون - وفيه قول أبي عبد الله: "وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام. قلت (القول للرّاوي) : وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ما فيه من قرآنكم حرف واحد" (3) .
فهذه الأسطورة التي يرويها "ثقة الإسلام عندهم" بسند صحيح عندهم--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/240، بحار الأنوار: 26/44، بصائر الدرجات: ص43
(2) انظر: ص (236) من هذا الكتاب
(3) أصول الكافي: 1/239
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)
كما يقرره شيوخهم (1) . تقول: "إن مصحفهم يفوق المصحف في حجمه، ويخالفه في مادته.." فهل معنى هذا أكتاب الله أقل من مصحف فاطمة، وأن مصحف فاطمة أكمل وأوفى من كتاب الله سبحانه الذي أنزله الله سبحانه {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (2) ، وجعله دستورًا ومنهاج حياة للأمة إلى أن تقوم الساعة؟! وهل الأمة محتاجة إلى كتاب آخر غير كتاب الله ليكمل به دينها؟! وإذا فقدته فهي لم تستكمل أسباب الهداية والخير، وهي اليوم قد فقدته، إذ لا وجود له باعتراف الجميع..
ثم كيف يكون كتاب تسلية وتعزية كما تقول روايتهم السابقة أكمل من كتاب الله سبحانه؟ أليس هذا الزعم غاية في التحلل من العقل والجرأة على الكذب؟
هذا وتختلف أساطيرهم في وصف مصحف فاطمة كطبيعة الأكاذيب، فإذا كانت الرواية المذكورة تذكر بأن هذا المصحف من إملاء أحد الملائكة، والمصحف كان نزوله بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. فإن رواية أخرى عندهم تقول: "وخلفت فاطمة عليها السلام ما هو قرآن، ولكنّه كلام من كلام الله أنزله عليها إملاء رسول الله وخطّ عليّ" (3) .
فهذا يعني أن المصحف كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمملي هو رسول الله، والكلام كلام الله.
وهذه الرواية يكاد آخرها يناقض أولها، إذ كيف ينزل على فاطمة ثم يكون من إملاء رسول الله وخط عليّ؟!
وتقول رواية أخرى: "مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله وإنما هو شيء ألقي عليها" (4) . فهذا يشير إلى أن المصحف ألقي عليها--------------------------------------------
(1) انظر: الشّافي شرح أصول الكافي: 3/197
(2) النحل، آية: 89
(3) بحار الأنوار: 26/42، عن بصائر الدّرجات: ص42
(4) بحار الأنوار: 26/48، بصائر الدرجات: ص43
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)
من السماء ولم يكن المملي رسول الله ولا خط علي، ولم يحضر ملك يحدثها ويؤنسها ليكتب عليّ ما يقوله الملك - بدون علمه كما يبدو - ليجتمع من ذلك مصحف فاطمة، لم يحدث شيء من ذلك إنما هو شيء ألقي عليها ثم إنه بعد وفاة أبيها لا في حياته.
وكان الأئمة - كما تزعم كتب الشيعة - يتخذون من مصحف فاطمة وسيلة لمعرفة علم الغيب، واستطلاع ما يكون.
يقول أبو عبد الله - كما يزعمون -: "تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام … " (1) . أي فأخذت ذلك منه.
وليس في هذه السنة التي حددتها هذه الأسطورة أحداث بارزة - كما يظهر من كتب التواريخ اللهم إلا قتل بعض الرؤوس الضالة كالجهم بن صفوان وغيره، وهذا ضد ما تزعمه الأسطورة من ظهورهم، وتقول أيضًا: قال أبو عبد الله: "إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قبيل فلم أجد لبني فلان فيها إلا كغبار النعل" (2) .
وهذه الأسطورة مغلفة بشيء من التقية، فلم يفصح عن اسم بني فلان، ولا المشار إليه بقوله فيها، ولم يوضح شيخهم المجلسي ذلك كعادته، وقد يشيرون بذلك إلى الخلافة، وببني فلان إلى أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فهم دائمًا حولها يدندنون كقولهم "أولاد الحسن يحملهم الحسد وطلب الدنيا في الإنكار" (3) .
والمقصود أن مصحف فاطمة أداة عندهم لاستطلاع ما يحدث في هذه الكون، ولو كان شيء من ذلك لتغير وجه التاريخ.. ولما حصل للأئمة ما حصل مما تصوره كتب الشيعة من المحن، ولما غاب منتظرهم واختفى خوفًا من القتل، ولما كان للتقية أدنى حاجة، إذ بمعرفة أسباب وقوع المكروه يتقون المكروه، وبمعرفة أسباب المرغوب والمحبوب يفوزون بالمحبوب.
فإن زعموا أنهم لا قدرة لهم على--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/240
(2) بحار الأنوار:26/48، بصائر الدرجات: ص44
(3) أصول الكافي: 1/305-306
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)
تغيير شيء من ذلك فهم إذن كسائر الناس يجري فيها قدر الله، وعلمهم بما يحدث يزيدهم حزنًا لا يؤنسهم ويزيل وحشتهم - كما تزعم روايتهم - ما دام أنهم لا حيلة لهم في التغيير.
وإذا كانت هذه الروايات تجعل موضوع مصحف فاطمة هو "علم ما يكون".. فإن حديثًا آخر من أحاديثهم - يقول كما يروي ثقة الإسلام عندهم -: إن أبا عبد الله قال عن مصحف فاطمة: "ما أزعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش" (1) .
فهذا النص يجعل من مصحف فاطمة بالإضافة إلى علم ما يكون، علم الحدود والديات، ففيه حتى أرش الخدش، بل فيه التشريع كله فلا يحتاج فيه الأئمة معه إلى أحد، فهي يعني هذا أنهم لا يحتاجون إلى كتاب الله، وأنهم استغنوا عن شريعة القرآن بمصحف فاطمة فلهم دينهم ولأمة الإسلام دينها؟!
وهل التشريع الإسلامي العظيم لم يكمل بكتاب الله وسنة رسوله ليحتاج بعد ذلك إلى مصحف فاطمة، أو أن مصحف فاطمة يغني عن الجميع؟!
إن المغزى من هذه النصوص واضح، فإعطاء الأئمة علم ما يكون من إضفاء لصفة الألوهية عليهم بمنحهم ما هو من خصائص الإله "وهو علم الغيب"، وجعل مصحف فاطمة يحوي علم الحدود والديات هو اتهام "مبطن" بقصور التشريع الإسلامي.
ثم عندهم رواية أخرى تقول: إن علم التشريع موجود في الجامعة لا في مصحف فاطمة، يقولون: "إن عندنا لصحيفة يقال لها الجامعة ما من حلال ولا حرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش" (2) ، وكذا في صحيفة عندهم تسمى صحيفة الحدود فيها من الحدود "ثلث جلدة من تعدى ذلك كان عليه حدّ--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/240
(2) بحار الأنوار: 26/23، عن بصائر الدرجات: ص390
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)
جلدة" (1) .
أما علم ما يكون فهو الآخر قالوا بأن وسيلته غير مصحف فاطمة؛ لأنه في الجفر، وخلق أعظم من جبرائيل وميكائيل (2) . إلخ حتى قاالوا: "ما ينقلب طائر في الهواء إلا وعندنا فيه علم" (3) .
ثم رجعوا وقالوا: إن العلم كله إنما يؤخذ من كتاب الله، كقوله روايتهم بأن أبا عبد الله قال: "إني أعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون". قال (الراوي) : ثم مكث هنيهة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: "علمت ذلك من كتاب الله عز وجل، إن الله عز وجل يقول: فيه تبيان كل شيء" (4) .
وقد مضى ما نقله بعض شيوخهم المعاصرين من القول بإيمان الشيعة بسلامة كتاب الله، لأنه قوبل على مصحف فاطمة (5) . ولكن قال شيخهم الآخر الخنيزي: إن مصحف فاطمة غير القرآن وعلى ذلك تدل نصوصهم (6) .
أقوال وروايات يكذب بعضه الآخر، ولا يخجلون من ذلك لأن دينهم التقية.
وفي كتاب "دلائل الإمامة" وهو من كتبهم المعتمدة عندهم (7) . ترد رواية--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 26/19-20، عن بصائر الدرجات: ص38
(2) بحار الأنوار: 26/19، أمالي ابن الطوسي: ص260
(3) بحار الأنوار: 26/19، عيون أخبار الرضا: ص200
(4) مضى تخريجه من كتب الشيعة، والتعليق عليه ص (136)
(5) انظر: ص (267)
(6) الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 1/47
(7) قال عالمهم المجلسي عن الكتاب "دلائل الإمامة": من الكتب المعتبرة المشهورة، أخذ منه جملة من تأخر عنه كالسيد ابن طاووس وغيره.. ومؤلفه من ثقات رواتنا الإمامية (محمد بن جرير بن رستم الطبري) وليس هو ابن جرير صاحب التاريخ المخالف (المجلسي/ البحار 1/39-40) وقالت مقدمة الكتاب: "وهذا الكتاب لم يزل مصدرًا من مصادر الشيعة في الإمامة والحديث تركن إليه وتعتمد عليه في أجيالها المتعاقبة منذ تأليف إلى وقتنا الحاضر" (من مقدمة الكتاب: ص5)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)
تصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه "خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما السماوات من الملائكة وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلاً وغير مرسل، وأسماءهم، وأسماء من أرسل إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم، وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد واحد …
فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت، وعلم الإنجيل كما أنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد" (1) .
هذه المواضيع كلها في "ورقتين من أوله" (2) . يقول الراوي: "إن إمامهم قال: وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة ولا تكلمت بحرف منه" (3) .
وما ندري بأي حجم يكون هذا "الورق"؟! كما لا ندري لماذا لم يستفد أئمتهم من هذه العلوم في سبيل استرداد الإمامة التي حرموها - كما تزعم الشيعة -؟
ولماذا لا يخرج منتظرهم من سردابه، وكيف يخاف القتل - كما يعللون سر اختفائه - فيظل مختفيًا - وكل هذه العلوم عنده؟!
وتصف رواية "دلائل الإمامة" صفة نزول هذا المصحف على خلاف ما جاء في الرواية السالفة عن الكافي من أن عليًا كتب ما سمعه من الملك حتى أثبت بذلك مصحفًا، تقول رواية "الدلائل" إنه نزل جملة واحدة من السماء بواسطة ثلاثة من الملائكة وهم "جبرائيل وإسرافيل وميكائيل … فهبطوا به وهي قائمة تصلي، فلما زالوا قيامًا حتى قعدت، ولما فرغت من صلاتها سلموا عليها وقالوا:--------------------------------------------
(1) محمد بن جرير بن رستم الطبري/ دلائل النبوة: ص27-28
(2) محمد بن جرير بن رستم الطبري/ دلائل النبوة: ص27-28
(3) محمد بن جرير بن رستم الطبري/ دلائل النبوة: ص27-28
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)
السلام يقرئك السلام، ووضعوا المصحف في حجرها" (1) .
فقالت: لله السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام، ثم عرجوا إلى السماء فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره "ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة.
قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها؟
قال: دفعته إلى أمير المؤمنين، فلما مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر … " (2) .
هذا بعض ما جاء في كتبهم عن مصحف فاطمة المزعوم، وهو يبين أن لفاطمة مصحفًا نزل عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه علم الغيب وعلم الحدود والديات وغيرها مما سلف ذكره، وأنه اليوم عند إمامهم الغائب! وهو وحي كالقرآن، إلا أنه مثله ثلاث مرات ما فيه من قرآننا حرف واحد، فهل نزل هذا المصحف ليكمل القرآن؟!
هذا ومثل هذا المصحف المزعوم "مصاحف كثيرة" تدعي الشيعة فيها ما يشبه دعواها حول مصحف فاطمة، وهذا موضوع واسع يحتاج إلى بحث مستقل، ولذلك سنذكر فيما يلي بعض أسماء هذه المصاحف وشيئًا مما يعرّف بها وندع التفصيل والتحليل.
ب- كتاب أنزل على الرسول قبل أن يأتيه الموت - كما يزعمون -:
"عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه كتابًا قبل أن يأتيه الموت فقال: يا محمد، هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب--------------------------------------------
(1) محمد بن جرير بن رستم الطبري/ دلائل النبوة: ص27-28
(2) محمد بن جرير بن رستم الطبري/ دلائل النبوة: ص27-28
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)
من أهل بيتك، فقال: ومن النجيب من أهلي يا جبرائيل؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ عليه السلام وأمره أن يفك خاتمًا منها ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام ففك خاتمًا وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتمًا فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك وأشر نفسك لله عز وجل ففعل.
ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام ففك خاتمًا فوجد فيه: اصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل، ثم دفعه إلى محمد بن علي عليه السلام ففك خاتمًا فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه إليّ ففككت خاتمًا فوجدت فيه: حدّث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك، وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحدًا إلا الله وأنت في حرز وأمان ففعلت، ثم ادفعه إلى موسى بن جعفر وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده، ثم كذلك أبدًا إلى قيام المهدي عليه السلام" (1) .
إن هذا الكلام ممكن أن يؤخذ منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجهل من هو النجيب من أهل بيته إلى وقت وفاته فهو يسأل من هو النجيب، وهذا يعني أنه لم يعلن للناس، وبهذا تسقط أخبار الشيعة كلها، أو يقال إن هناك مجموعة من النجباء من أهل البيت والسؤال للتعرف على المقصود منهم، وهذا أيضًا يلغي دعاوى الشيعة في أفضلية عليّ.
ثم إن الكتاب لم يفصح عما أمر به علي والحسن، وبين ما أمر به الحسين وهو خروجه إلى الموت، وهذا يخالف الواقع تاريخيًا من أن الحسين لم يكن في ذهابه يتوقع ما حصل له، وأن الذي تولى كبر ما حصل للحسين رضي الله - بعد قتله - هم الذين غرروا به وخدعوه، فلما خرج إليهم خذلوه وتخلوا عن نصرته، وهم يزعمون التشيع له. وقد كتبوا إليه كتبًا عديدة في توجهه إلى طرفهم،--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 36/192-193، وانظر: ابن بابويه/ إكمال الدين/ ص376، أمالي الصدوق: ص240، أمالي الشيخ: ص282، أصول الكافي: 1/280
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)
فلما قرب من ديارهم تقاعسوا عن نصرته، بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفًا وطمعًا وصاروا سببًا لشهادته وشهادة كثير ممن معه (1) . ولذلك حكمت كتب الشيعة بردة من بعد الحسين إلا ثلاثة (2) ، فهل هذه الرواية محاولة للدفاع عن هذه الفئة؟!
ثم كيف يفرقون بين الأئمة في وجوب الدعوة ونشر العلم، وأن فيهم من يسعه الصمت ولزوم البيت ومنهم من يلزمه نشر العلم وإظهار الدعوة؟!
ثم هذه الرواية تعترف بأن الشيعة لم يكن لديهم من يحدثها وينشر العلم بينها حتى جاء أبو جعفر الصادق، وهذا ما تؤكده روايتهم التي تقول: "كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم، وبين لهم مناسك حهم وحلالهم وحرامهم.." (3) .
وهذا يعني الحكم بأن أوائل الشيعة من قبل أبي جعفر كانوا يعبدون الله على جهل.
ثم هل كان علي بن الحسين ممن لزم بيته وآثر الصمت، أو هو قد خان الوصية وخالف الكتاب المختوم بالذهب فنشر العلم، ودعا إلى سبيل الله على بصيرة؟!!
لقد كان علي بن الحسين من كبار التابعين وساداتهم علمًا ودينًا، وهو الذي قال في مثل هؤلاء المفترين: "أحبونا حب الإسلام، فوالله مازال بنا ما تقولون حتى بغضتمونا إلى الناس" (4) .
قال الزهري: "ما رأيت قرشيًا أفضل منه وما رأيت أفقه منه (5) . وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث.." (6) .--------------------------------------------
(1) مختصر التحفة: ص 62
(2) أصول الكافي: 2/380
(3) أصول الكافي: 2/20
(4) طبقات ابن سعد: 5/214
(5) الخزرجي/ الخلاصة: ص273
(6) منهاج السنة: 2/153
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)
وقد اعترف شيخهم المفيد بنشره للعلم، قال: "وقد روى عنه فقهاء العامة - يعني أهل السنة - من العلوم ما لا تحصى كثرة، وحفظ عنه من المواعظ والأدعية والحلال والحرام، والمغازي والأيام ما هو مشهور بين العلماء، ولو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب" (1) .
وهكذا تتناقض أخبارهم وتتعارض أقوالهم وهو دليل الكذب والافتراء.
ج- "لوح فاطمة":
وهذا - كما يؤخذ من رواياتهم - غي مصحف فاطمة، لأن مصحف فاطمة نزل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الملك وكتبه عليّ من فم الملك وسلمه لفاطمة، أو نزل جملة واحدة ثلاثة من الملائكة … إلى آخر ما بينا من أوصاف القوم لهذا الكتاب.
أما لوح فاطمة فله صفات أخرى منها: أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة، إلى غير ذلك من أوصافه، وقد نقلوا عن لوح فاطمة بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم. ويبدو أن هذا الخبر عن «لوح فاطمة» والنص المنقول منه على درجة عالية من السرية، ففي نهاية النص - كما سيأتي - أمر بكتمانه عن غير أهله فهو سر من أسرارهم، ولا ندري كيف تسرب ولماذا تسرب ومتى؟
وإليك النص:
روى صاحب الوافي عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأحوال أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه--------------------------------------------
(1) المفيد/ الإرشاد: ص292-293، عباس القمي/ الأنوار البهية: ص112
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)
وآله فهنيتها بولادة الحسين فرأيت في يديها لوحًا أخضر ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتابًا أبيض شبه لون الشمس فقلت لها:
أبي وأمي أنت يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر، انظر في كتابك لأقرأ عليه، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي، فما خالف حرف حرفًا، فقال جابر: أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا:
"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي.." (1) .
د- دعواهم نزول اثنتي عشرة صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة:
في حديث طويل من أحاديثهم - يرويه صدوقهم ابن بابويه القمي - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - كما يفترون -: "إن الله تبارك وتعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتمًا، واثني عشر صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته" (2) .
ومزاعمهم في هذا الباب كثيرة (3) .--------------------------------------------
(1) انظر نصه في كتب الشيعة: الكليني، الكافي: 1/527، 528، الفيض الكاشاني/ الوافي، أبواب العهود بالحجج والنصوص عليهم صلوات الله وسلامه، المجلد الأول: 2/72، وانظر: الطبرسي/ الاحتجاج: 1/84-87، وابن بابويه القمي/ إكمال الدين: ص301-304، الطبرسي (صاحب مجمع البيان) / أعلام الورى: ص152، الكراجكي/ الاستنصار: ص18
(2) ابن بابويه القمي/ إكمال الدين ص263
(3) وهناك كتب أخرى غير ما ذكر: كصحيفة فاطمة.. وهي كما يزعمون "صحيفة بيضاء من درة.. فيها أسماء الأئمة" ومحظور لمسها على سائر الناس "قد نهي أن يمسها إلا يمسها إلا نبي أو وصي =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)
وهكذا يحاول القوم أن يسلكوا كل وسيلة لتثبيت معتقدهم في الأئمة.. بعد أن زلزل دعواهم خلو كتاب الإسلام العظيم "مما يثبتها" فراحوا يزعمون تنزل كتب إلهية مع القرآن فكانت هذه الدعوى فضيحة تضاف لقائمة فضائحهم وأكاذيبهم.--------------------------------------------
= نبي أو أهل بيت نبي" ثم ذكروا بعض نصوصها ومنها "أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى أمه آمنة، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد … " ثم ذكر بقية الاثني عشر بذكر اسمه واسم أمه (انظر: بحار الأنوار: 36/193-194، إكمال الدين: ص178، عيون أخبار الرضا: ص24، 25)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)