وينقل لنا المجلسي رواية طويلة في ثماني صفحات (1) ، تجعل لعلي قدرات مطلقة، فهو ينقل أصحابه إلى عالم السماوات والأرض، ويعرض عليهم معجزات أعظم من معجزات الأنبياء، ويمر بأقوام فيهلكهم بصعقة واحدة. ويتعاظم حتى يقول: إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لا يحتملون العلم ببعضه..
يقول المجلسي - في حديثه هذا -: إن عليًا أومأ إلى سحابتين فأصبحت كل سحابة كأنها بساط موضوع فركب على سحابة بمفرده، وركب بعض أصحابه - كما تقول الرواية - كسلمان والمقداد.. السحابة الأخرى، وقال علي وهو فوق السحابة: "أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا رب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده" (2) .
ومضت القصة الطويلة في سرد غريب، أصحاب علي يسألونه عن معجزات الأنبياء فيقول: أنا أريكم أعظم منها حتى قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على اثنين وسبعين حرفًا، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عز وجل الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفًا وحرف واحد عند الله عز وجل استأثر به في علم الغيب" (3) .
ثم تذكر هذه الأسطورة بأنهم مروا على عوالم غريبة فزار الأنبياء، فكان من الأنبياء من يبكي لما رأى أمير المؤمنين، ولما قيل له: ما بكاؤك؟ قال: "إن أمير المؤمين كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك منذ عشرة أيام فأقلقني ذلك" (4) .--------------------------------------------
(1) انظر: بحار الأنوار: 27/33-40
(2) بحار الأنوار: 27/34
(3) بحار الأنوار: 27/37
(4) بحار الأنوار: 27/37
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)
وتقول القصة بأن عليًا كان يقول لأصحابه: "غضوا أعينكم" فينقلهم إلى مدينة أسواقها قائمة، وأهلها أعظم من طول النخل، ويقول: "إن هؤلاء من قوم عاد، ثم يصعق فيهم عليّ صعقة فتهلكهم" (1) .
وهكذا تمضي القصة حتى يعودوا تقلهم السحاب ثم يهبطون في دار أمير المؤمنين في أقل من طرف النظر، قالوا: "وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منها وقت علت الشمس" (2) . فقال أمير المؤمنين: "لو أنني أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي من اسم الله الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله الآية العظمى والمعجز الباهر" (3) .
هذه الرواية الطويلة بكل ما فيها من "بلايا" لم يتجاسر شيخهم المجلسي على ردها، بالرغم من انه قال بأن هذا النص: "لم نره في الأصول التي عندنا" (4) ، إلا أنه قال بأننا "لا نردها، ونرد علمها إليهم عليهم السلام" (5) .
فانظر إلى نص لا يوجد في أصولهم المعتبرة، وحوى من الغلو ما لا يخطر بالبال، ومع ذلك لم يتجرأ على رده.. فكيف إذن بالروايات الأخرى المثبتة في أصولهم. فقبولها من باب أولى.--------------------------------------------
(1) انظر: بحار الأنوار: 27/39
(2) بحار الأنوار: 27/40
(3) بحار الأنوار: 27/40
(4) بحار الأنوار: 27/40
(5) بحار الأنوار: 27/40
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)
المبحث الرابع: الجزء الإلهي الذي حل في الأئمة
وترد عندهم رايات تدعي بأن جزءًا من النور الإلهي حل بعليّ.
قال أبو عبد الله: "ثم مسحنا بيمينه فأضى نوره فينا" (1) . "..ولكن الله خلطنا بنفسه.." (2) . كانوا قبل خلق الخلق أنوارًا.
وهذا الجزء الإلهي الذي في الأئمة - كما يزعمون - أعطوا به قدرات مطلقة، ولذلك فإن من يقرأ ما يسمونه معجزات الأئمة - وتبلغ مئات الروايات - يلاحظ أن الأئمة أصبحوا كرب العالمين - تعالى الله وتقدس عما يقولون - في الإحياء والإماتة والخلق والرزق (3) . إلا أن رواياتهم تربط هذا بأنه من الله كنوع من التلبيس والإيهام.
فهذا - مثلاً - عليّ يُحْيِي الموتى. جاء في الكافي عن أبي عبد الله قال: "إنّ أمير المؤمنين له خؤولة في بني مخزوم وإنّ شابًّا منهم أتاه فقال: يا خالي إنّ أخي مات وقد حزنت عليه حزنًا شديدًا، قال: فقال: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج ومعه بردة رسول الله متّزرًا بها، فلمّا انتهى إلى القبر--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/440، وبحار الأنوار: 1/441-442
(2) أصول الكافي: 1/435
(3) انظر: بحار الأنوار، باب جوامع معجزاته (يعنون عليًا) : 42/17-50، وفيه 17 رواية، وباب ما ورد من غرائب معجزاته: 42/50-56، وحتى قبره جعلوا له معجزات لا يقدر عليها إلا رب العباد، وعقد لهذا صاحب البحار بابًا بعنوان باب "ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات": 42/311-339
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)
تلملمت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان (أي أبو بكر وعمر) فانقلبت ألسنتنا" (1) .
بل إن عليًا - كما يزعمون - أحيى موتى مقبرة الجبانة بأجمعهم (2) ، وضرب الحجر فخرجت منه مائة ناقة (3) .
وقال سلمان - كما يفترون -: "لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الأوّلين والآخرين لأحياهم" (4) .
هذا الغلو هو بلا شك ارتضعوه من أفاويق المذاهب الوثنية التي تدعي في أصنامها ومعبوداتها ما للرب سبحانه من أفعال، ويكفي في فساده مجرد تصوره؛ إذ هو مخالف للنقل والعقل والسنن الكونية كما هو منقوض بواقع الأئمة وإقراراتهم، ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول - كما أمره ربه -: {قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَاّ مَا شَاء اللهُ} (5) .
ومن الطريف أن كتب الشيعة مع تعظيم الأئمة والغلو فيهم تروي ما يخالف هذا، لتثبت تناقضها فيما تقول كالعادة في كل كذب وباطل، فقد جاء في رجال الكشي أن جعفر بن محمد قال: "فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضرّ ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإنّ عذّبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله حجّة، ولا معنا من الله براءة، وإنّا لميّتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون، ويلهم! ما لهم لعنهم الله فقد آذوا الله وآذوا--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/457، وانظر: بحار الأنوار: 41/192، بصائر الدرجات ص76
(2) بحار الأنوار: 41/194، وعزاه إلى الخرائج والجرائح، ولا يوجد في النسخة المطبوعة
(3) بحار الأنوار: 41/198، وعزاه إلى الخرائج والجرائح، وليس في النسخة المطبوعة
(4) بحار الأنوار: 41/201، الخرائج والجرائح ص82
(5) الأعراف، آية:188
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)
رسوله صلى الله عليه وسلم في قبره، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم.. أشهدكم أنّي امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذّبني عذابًا شديدًا" (1) .
ولكن شيوخ الشيعة يعدون مثل هذه الإقرارات من باب التقية (2) . فأضلوا قومهم سواء السبيل، وأصبح مذهب الشّيعة مذهب الشّيوخ لا مذهب الأئمّة.
وهذه المقالة التي عرضت لبعض شواهدها عندهم والتي تزعم حلول جزء إلهي بالأئمة، قد تطورت عند بعض شيوخهم واتسع نطاقها إلى القول "بوحدة الوجود" (3) . وعدوا ذلك أعلى مقامات التوحيد، فهو الغاية في التوحيد عند شيخهم النراقي (4) ، كما أن شيخهم الكاشاني - صاحب الوافي أحد أصولهم الأربعة المتأخرة - كان يقول بعقيدة وحدة الوجود، وله رسالة في ذلك، جرى فيها مجرى ابن عربي وعبر عنه ببعض العارفين (5) .
والاتجاه الصوفي المتطرف قد تغلغل في كيان المذهب الاثني عشري، وعشعش في عقول أساطين المذهب من المتأخرين، وبين الأفكار الصوفية الغالية والعقائد الشيعية المتطرفة تشابه وتلاق (6) .--------------------------------------------
(1) رجال الكشّي: ص 225-226
(2) انظر: ص151، وراجع: مبحث التقية في هذا الكتاب
(3) وحقيقتها أن وجود الكائنات هو عين وجود الله. (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 1/140)
(4) مهدي بن أبي ذر الكاشاني النراقي، المتوفى سنة (1209هـ) (انظر: الذريعة: 5/58، وانظر نص النراقي في ذلك في كتابه: جامع السعادات ص132-133)
(5) لؤلؤة البحرين: ص121
(6) راجع في ذلك: الصلة بين التصوف والتشيع/ لمصطفى كامل الشيبي، والفكر الشيعي والنزعات الصوفية للمؤلف نفسه، والفكر الصوفي/ عبد الرحمن عبد الخالق ص389، وقد غاظت هذه الحقيقة بعض متعصبي الشيعة الاثني عشرية وهو هاشم معروف الحسيني فرد على الشيبي بكتاب سماه: "بين التصوف والتشيع"
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)
المبحث الخامس: قولهم بتأثير الأيام والليالي بالنفع والضر
قال الله سبحانه: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (1) . فالضر والنفع من الله وحده، وليس للأنواء والأيام والليالي وغيرها تأثير في ذلك، والشيعة تخالف هذا بدعواها أن في بعض الأيام شؤمًا لا تقضى فيه الحاجات. قال أبو عبد الله: "لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك" (2) .
وقال: "السبت لنا، والأحد لبني أمية" (3) .
وقال: ".. فأي يوم أعظم شؤمًا من يوم الاثنين.. لا تخرجوا يوم الاثنين واخرجوا يوم الثلاثاء" (4) .
وقال أبو عبد الله: "لا تسافر يوم الاثنين ولا تطلب فيه حاجة" (5) .
وقال: "آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر" (6) .
وقال أمير المؤمنين علي - كما يفترون -: "يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب، ويوم الثلاثاء يوم حرب--------------------------------------------
(1) النحل، آية:53
(2) من لا يحضره الفقيه: 1/95، وسائل الشيعة: 8/253
(3) من لا يحضره الفقيه: 2/342، وسائل الشيعة: 8/253
(4) من لا يحضره الفقيه: 1/95، الروضة: ص314، المحاسن: ص347، وسائل الشيعة: 8/254، وانظر: الخصال: 2/26
(5) المحاسن: ص346، وسائل الشيعة: 8/255
(6) الخصال: 2/27، وسائل الشيعة: 8/257
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)
ودم، ويوم الأربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح" (1) .
وثمة أحاديث أخر عندهم بهذه المعاني (2) ، ومن مجموع هذه الروايات يتبين أن الجمعة، والأحد، والاثنين، والأربعاء أيام فيها شؤم ذاتي فلا يناسب قضاء الحاجات فيها.
ولكن تلحظ أن الرواية الأخيرة اعتبرت يوم الاثنين يوم سفر وطلب، وهذا يخالف ما مضى من روايات، ولذلك حمل شيخهم الحر العاملي هذا على التقية (3) .
فعلى هذا كل هذه الأيام الأربعة أيام مشؤومة فلم يبق أمام الشيعي من وقت للعمل من الأسبوع سوى أيام ثلاثة.
وهذا نوع من التطير (4) ، وهو التشاؤم ببعض الأيام، أو الطيور والأسماء، والألفاظ والبقاع وغيرها، وهو من عمل الجاهلية والمشركين، وقد ذمهم الله تعالى به ومقتهم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التطير وأخبر أنه شرك، وأنه لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضر، وهي من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته.--------------------------------------------
(1) علل الشرائع: ص199، الخصال: 2/28. عيون الأخبار ص137، وسائل الشيعة: 8/258
(2) ومثل هذا النوع قد ذكره علماء الحديث من أهل السنة في كتب الموضوعات (انظر: ابن الجوزي/ الموضوعات: ص71-74، ابن عراق/ تنزيه الشريعة المرفوعة: 2/53-56، الشوكاني/ الفوائد المجموعة: ص 437-438)
(3) وسائل الشيعة: 8/258
(4) وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر، فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهي الطير ليطير فيعتمدها وكانوا يسمونه السانح والبارح، فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بالعكس. وكانوا يتيمنون بالسانح، ويتشاءمون بالبارح. (فتح الباري 10/212-213، وانظر: لسان العرب: 4/512) . ويفرق بعضهم بين الطيرة والتطير فيقول: التطير: هو الظن السيئ الذي في القلب، والطيرة: هو الفعل المرتب على الظن السيئ، وقد نسب ذلك صاحب عون المعبود إلى عز الدين بن عبد السلام (عون المعبود 10/406)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)
قال تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (1) .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} يقول: مصائبهم عند الله {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
وقال ابن جريج عن ابن عباس قال: " {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} أي: من قبل الله" (2) .
وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثًا" (3) .
وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك، لما فيها من تعلق القلب بغير الله تعالى (4) .
وقال ابن حجر: "وإنما جعل ذلك شركًا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا فكأنهم أشركوه مع الله تعالى" (5) . وهي دعوة باطلة لإضاعة الأوقات وتأجيل الحاجات، وصرف للقلوب عن الخالق البارئ إلى مخلوقات لا تضر ولا تنفع.
غير أنه لا يكاد يوجد شذوذ عند الشيعة إلا وفيه من رواياتهم نفسها ما يرد هذا الشذوذ ويبطله، فقد جاء في رواياتهم ما ينقض هذه الدعاوى، وأبلغ ما يكون نقض الخصم لكلامه بنفسه، فقد روت كتب الشيعة أن أبا عبد الله قال: لا--------------------------------------------
(1) الأعراف، آية:131
(2) تفسير ابن كثير: 2/257
(3) رواه أبو داود في الطب، باب في الطيرة: 4/230 رقم (3910) ، والترمذي في السير، باب ما جاء في الطيرة: 4/160-161، رقم (1614) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة: 2/1170، رقم (3538) ، ورواه ابن حبان في صحيحه "موارد الظمآن" رقم (1427)
(4) فتح المجيد: ص361
(5) فتح الباري: 10/213، وانظر: ابن منظور/ لسان العرب: 4/513
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)
طيرة (1) .
وقال: كفارة الطيرة التوكل (2) .
وقال أبو الحسن الثاني رضي الله عنه: "من خرج يوم الأربعاء.. خلافًا على أهل الطيرة وقي من كل آفة وعوفي من كل عاهة وقضى الله له حاجته" (3) .
وجاء عندهم أيضًا: "إذا تطيرت فامض" (4) .
وجاء في البحار وغيره "في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل، ويكره الطيرة، وكان عليه السلام يأمر من رأى شيئًا يكرهه، ويتطير منه أن يقول: "اللهم لا يؤتي الخير إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك" (5) .
فهذا تناقض، والتناقض علامة بطلان المذهب، ولكن مبدأ التقية، ومخالفة العامة يعطل الاستفادة من هذه النصوص وأمثالها، ولذلك تلحظ أن شيخهم الحر العاملي حمل حديثهم الذي يقول "بأن يوم الاثنين" يوم سفر وطلب على التقية.--------------------------------------------
(1) روضة الكافي: ص196، وسائل الشيعة: 18/262
(2) روضة الكافي: ص198، وسائل الشيعة: 8/262
(3) من لا يحضره الفقيه: 1/95، الخصال: 2/27
(4) تحف العقول: ص50، ط:2
(5) بحار الأنوار: 95/2-3، الطبرسي/ مكارم الأخلاق ص403
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)
الفصل الثالث: عقيدتهم في أسماء الله وصفاته
للشيعة في هذا الفصل أربع ضلالات:
الضلالة الأولى: ضلالة الغلو في الإثبات (وما يسمى بالتجسيم) .
الضلالة الثانية: تعطيلهم الحق جل شأنه من أسمائه وصفاته.
الضلالة الثالثة: وصف الأئمة بأسماء الله وصفاته.
الضلالة الرابعة: تحريف الآيات بدافع عقيدة التعطيل للأسماء والصفات.
وسأتوقف عند كل مسألة من هذه المسائل الأربع وأبين مذهب الشيعة فيها من خلال مصادرها - إن شاء الله -.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)
المبحث الأوّل: الغلو في الإثبات (التّجسيم)
اشتهرت ضلالة التّجسيم بين اليهود (1) ، أوّل من ابتدع ذلك بين المسلمين هم الرّوافض، ولهذا قال الرّازي: "اليهود أكثرهم مشبّهة، وكان بدء ظهور التّشبيه في الإسلام من الرّوافض مثل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول" (2) .
وكل هؤلاء الرجال المذكورين هم ممن تعدهم الاثنا عشرية في الطليعة من شيوخها، والثقات من نقلة مذهبها (3) .--------------------------------------------
(1) وفي كتاب الله سبحانه أدلة على تلبس اليهود بهذا الضلال. قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ} التوبة، آية: 30....
وفي التوراة المتداولة اليوم بين اليهود أمثلة عديدة لفشو ضلالة وصف الله سبحانه بصفات المخلوقين بينهم منها ما يلي: "وسمعا (يعني آدم وحواء) صوت الرب الإله ماشيًا" (سفر التكوين، الفصل الثالث، فقرة 8) ، ومنها: "ثم صعد موسى وهارون.. وسبعون رجلاً من شيوخ بني إسرائيل ورأوا إله إسرائيل وتحت قدميه كصنعة بلاط.. وكذات السماء صفاء" (سفر الخروج، الفصل الرابع والعشرون، فقرة: 9، 10، 11) . وأمثلة كثيرة على هذا النمط وأشد، وللمزيد من أمثلة هذه الافتراءات انظر: سفر التكوين، الفصل 32 فقرة22، وسفر تثنية، الفصل 34، فقرة 10، سفر القضاة، الفصل 6، فقرة 11، سفر الخروج، فصل 24، فقرة 4.. إلخ.
(2) اعتقادات فِرق المسلمين والمشركين: ص97
(3) انظر: محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/106، وهؤلاء في كتب الفرق أصحاب طوائف منسوبة لأسمائهم. قال الأشعري: "الهشامية أصحاب هشام بن الحكم.." (مقالات الإسلاميين: 1/106) و"اليونسية أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي" (السابق: 1/110) ، و"الهشامية أصحاب هشام بن سالم الجوليقي" (السابق: 1/109) ، والجميع ينتظمهم سلك الرفض
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)
وقد حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال: "وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم هو هشام بن الحكم" (1) .
وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أنّ أوائل الشّيعة كانوا مُجسّمة، ثم بيّن مذاهبهم في التّجسيم، ونقل بعض أقوالهم في ذلك، إلا أنّه يقول بأنّه قد عدل عنه قوم من متأخّريهم إلى التّعطيل (2) .
وهذا يدل على أن اتجاه الاثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك (3) .
وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين.
يقول عبد القاهر البغدادي: "زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه.." (4) .
ويقول: إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان.. وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان (5) ، وكذلك ذكر أن يونس بن عبد الرحمن القمي مفرط أيضًا في باب التشبيه، وساق بعض أقواله في ذلك (6) .
وقال ابن حزم: "قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه" (7) .--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 1/20
(2) انظر: مقالات الإسلاميّين: 1/ 106-109
(3) في المبحث الثاني
(4) الفرق بين الفرق: ص65
(5) الفرق بين الفرق: ص68-69
(6) الفرق بين الفرق: ص70
(7) الفصل: 5/40
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)
وقد نقل الإسفراييني مقالة هشام بن الحكم، وهشام الجواليقي وأتباعهما في التجسيم، ثم قال: "والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ" (1) .
وقد استفاض عن هشام بن الحكم ومن تبعه أمر الغلو في التجسيم في كتب الفرق وغيرها (2) . وتحدثت عن ذلك أيضًا بعض كتب المعتزلة والزيدية. وممن نقل ذلك عن الروافض من المعتزلة الجاحظ حيث قال: وتكلمت هذه الرافضة وجعلت له صورة وجسدًا، وكفرت من قال بالرؤية على غير التجسيم والتصوير (3) ، وكذلك ابن الخياط (4) ، والقاضي عبد الجبار (5) .
ومن الزيدية (6) .
ومن الزّيديّة (7) . ابن المرتضى اليماني حيث قال بأن جل الروافض على التجسيم إلا من اختلف منهم بالمعتزلة (8) .
إذًا تشبيه الله سبحانه بخلقه كان في اليهود، وتسرّب إلى التّشيّع، لأنّ التّشيّع كان مأوى لكلّ من أراد الكيد للإسلام وأهله، وأول من تولى كبره هشام بن الحكم (9) ، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة غالية منسوبة إليهم (10) .، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة غالية--------------------------------------------
(1) التبصير في الدين/ 24
(2) انظر - بالإضافة لما مضى -: الملطي/ التنبيه والرد ص24، الشهرساني/ الملل والنحل: 1/184، 187، 188، السكسكي/ البرهان ص41، ابن حجر/ لسان الميزان: 6/194، محمود البشبيشي/ الفرق الإسلامية ص58، علي مصطفى الغرابي/ تاريخ الفرق الإسلامية ص300
(3) انظر: رسالة الجاحظ في بني أمية ص99 (ضمن كتاب النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، المطبعة الإبراهيمية القاهرة 1937م)
(4) الانتصار: ص14
(5) تثبيت دلائل النبوة: 1/225
(6) يلاحظ أن الزيدية هم يوافقون المعتزلة في العقيدة؛ ولذلك قال الشهرستاني: "أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة" (انظر: الملل والنحل 11/162، المقبلي/ العلم الشامخ: 319)
(7) يلاحظ أنّ الزّيديّة هم يوافقون المعتزلة في العقيدة؛ ولذلك قال الشّهرستاني: "أمّا في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة" (انظر: المِلَل والنِّحَل 11/162، المقبلي/ العلم الشّامخ: 319)
(8) المنية والأمل ص19، وانظر: نشوان الحميري/ الحور العين ص148-149
(9) انظر ما سلف من الحديث عن هشام وصلته بفرية دعوى التحريف للقرآن التي استشرى داؤها في مذهب الاثني عشرية ص (213-214)
(10) انظر: ص (528) هامش رقم: (3)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 530)
منسوبة إليهم (1) .
ولكن شيوخ الاثني عشرية يدافعون عن هؤلاء الضلال الذين استفاض خبر فتنتهم، واستطار شرهم ويتكلفون تأويل كل بائقة منسوبة إليهم أو تكذيبها (2) .
حتى قال المجلسي: "ولعل المخالفين نسبوا إليهما (3) . هذين القولين (4) . معاندة" (5) .
وأقول: أما إنكار بعض الشيعة لذلك فقد عهد منهم التكذيب بالحقائق الواضحات، والتصديق بالأكاذيب البينات.
وأما دفاعهم عن هؤلاء الضلال فالشيء من معدنه لا يستغرب، فهم يدافعون عن أصحابهم، وقد تخصص طغام منهم للدفاع عن شذاذ الآفاق، ومن استفاض شره، وتناقل الناس أخبار مروقه وضلاله، في حين أنهم يتناولون من أثنى الله عليهم ورسوله بالذم والتفكي.
وقد يقال: إن ما سلف من أقوال عن هشام وأتباعه هي من نقل خصوم الشيعة فلا يكون حجة عليهم.
ومع أن تلك النقول عن أولئك الضلال قد استفاضت من أصحاب المقالات على اختلاف اتجاهاتهم، وهم أصدق من الرافضة مقالاً، وأوثق نقلاً، وهي تثبت أن الرافضة هم الأصل في إدخال هذه البدعة على المسلمين. لكن القول بأن نسبة التجسيم إليهم قد جاءت من الخصوم، ولا شاهد عليها من كتب--------------------------------------------
(1) انظر: ص (528) هامش رقم: (3)
(2) انظر: المجلسي في دفاعه عن هؤلاء في بحار الأنوار: 3/290-292
(3) يعني هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي
(4) يشير إلى ما نسب إليهما من القول بالجسم، والقول بالصورة
(5) بحار الأنوار: 3/288
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 531)
الشيعة قد يتوهمه من يقرأ إنكار المنكرين لذلك من الشيعة، وإلا فالواقع خلاف ذلك.
إذ قد جاء في رواياتهم في كتبهم المعتمدة ما يدل على أن متكلمي الشيعة كهشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي ويونس بن عبد الرحمن القمي وأمثالهم لم يكتفوا بمجرد إثبات الصفات كما دل عليه القرآن والسنة، بل تجاوزوا ذلك حتى ابتدعوا الغلو في الإثبات والتجسيم.
جاء في أصول الكافي للكليني، وفي التوحيد لابن بابويه وغيرهما ما يدل على أن الشيعة في سنة (255هـ) قد تاهوا في بيداء مظلمة، إذ قد غرقوا في خلافهم في التجسيم؛ فمن قائل: إنه صورة، ومن قائل: إنه جسم، وقد صوروا هذا الواقع لإمامهم فحكم عليهم بأنهم بمعزل عن التوحيد، تقول الرواية كما يرويها صدوقهم القمي عن سهل قال: كتبت إلى أبي محمد سنة (255هـ) قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد؛ منهم من يقول: هو جسم (1) ، ومنهم من يقول: هو صورة، فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطولاً على عبدك؟
فوقع بخطه: سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول، الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام ويصور ما يشاء وليس بمصوَّر، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، وتعالى أن يكون له شبيه هو لا غيره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (2) .--------------------------------------------
(1) لفظ "الجسم" وأمثاله من الألفاظ المبتدعة التي لم نفي لفظها ولا إثباته في الكتاب والسنة.. الحق التوقف في مثل هذه الألفاظ فلا يثبت اللفظ ولا ينفى لعدم ورود دليل النفي أو الإثبات. وأما المعنى فإن أراد حقًا قيل وإن أراد باطلاً رد، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل فلا بد من الاستفصال وتبيين الحق من الباطل. والله أعلم. انظر: التدمرية ص65 (بتحقيق محمد بن عودة السعودي) وانظر معنى الجسم في اللغة وعند النظار والمتكلمين في: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 12/316-318
(2) أصول الكافي: 1/103، التوحيد لابن بابويه: ص101-102، بحار الأنوار: 3/261
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 532)
وقد كان لهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي بالذات دور ظاهر في اتجاه التجسيم عند الشيعة كما تذكر ذلك مجموعة من رواياتهم.
جاء في أصول الكافي وغيره.. عن محمد بن الفرج الرّخجي قال: "كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة، فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان" (1) .
وكان الأئمة يتبرؤون منهما ومن قولهما، وحينما جاء بعض الشيعة إلى إمامهم وقال له: "إني أقول بقول هشام" قال إمامهم (أبو الحسن علي بن محمد) : "ما لكم ولقول هشام؟ إنه ليس منا من زعم أن الله جسم، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة" (2) .
وتفصح بعض رواياتهم عما قالوه في الرب جل شأنه وتقدست أسماؤه، فهذا أحد رجالهم (3) . ينقل لأبي عبد الله - كما تقول الرواية - ما عليه طائفة من الشيعة من التجسيم فيقول: "إن بعض أصحابنا يزعم أن الله صورة مثل الإنسان، وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط! فخرّ أبو عبد الله عليه السلام ساجدًا ثم رفع رأسه فقال: سبحان الذي ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار ولا يحيط به علم.." (4) .
وروى ابن بابويه عن إبراهيم بن محمد الخراز ومحمد بن الحسين قالا: "دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكينا له ما روي أن محمدًا رأى ربه في هيئة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة، رجلاه في خضره وقلنا: إن هشام بن--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/105، وانظر هذه الرواية في التوحيد لصدوقهم ابن بابويه ص97، وفي "أمالي الصدوق": ص228، وبحار الأنوار: 3/288، والحر العاملي/ الفصول المهمة ص15
(2) ابن بابويه/ التوحيد: ص104، بحار الأنوار: 3/291
(3) سمته الرواية: يعقوب السراج وهو من ثقاتهم (انظر: الفهرست للطوسي ص214)
(4) ابن بابويه/ التوحيد ص103-104، بحار الأنوار: 3/304
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 533)
سالم وصاحب الطاق (1) . والميثمي (2) . يقولون: إنه أجوف إلى السرة والباقي صمد، فخر ساجدًا ثم قال: سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك.." (3) .
فأنت ترى أن كبار متكلميهم قد غلوا في الإثبات، حتى شبهوا الله جل شأنه بخلقه وهو كفر بالله سبحانه؛ لأنه تكذيب لقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (4) . وعطلوا صفاته اللائقة به سبحانه فوصفوه بغير ما وصف به نفسه، وإمامهم كان ينكر عليهم هذا المنهج الضال، ويأمر بالالتزام في وصف الله، بما وصف به نفسه. ورواياتهم في هذا الباب كثيرة (5) .
فهذا الاتجاه إلى الغلو في الإثبات، قد طرأ على الإثبات الحق الذي عليه علماء أهل البيت، وأصبح المذهب يتنازعه اتجاهان: اتجاه التجسيم الذي تزعمه هشام، واتجاه التنزيه الذي عليه أهل البيت كما تشير إليه روايات الشيعة نفسها، وكما هو "ثابت مستفيض في كتب أهل العلم" (6) .--------------------------------------------
(1) يعني محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر؛ لأنه يلقب بشيطان الطاق، والشيعة يقولون عنه: "مؤمن الطاق" (سبقت ترجمته ص:207)
(2) هو: علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار، من وجوه متكلمي الشيعة، وتلميذ هشام بن الحكم، له كتب منها كتاب "الإمامة"، انظر: رجال النجاشي ص176
(3) ابن بابويه/ التوحيد ص113-114، بحار الأنوار: 4/40، أصول الكافي: 1/101
(4) الشورى، آية:11
(5) لمعرفة المزيد من الشواهد انظر كتاب: التوحيد لابن بابويه، باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة ص:97-104، وفيه عشرون رواية، وأصول الكافي: باب النهي عن الجسم والصورة: 1/104-106، وفيه ثماني روايات، وفي بحار الأنوار، في باب نفي الجسم والصورة والتشبيه وفيه (47) رواية، وفي ترجمة هشام ابن الحكم، وهشام بن سالم، ويونس بن عبد الرحمن في رجال الكشي أمثلة أخرى لهذا الاتجاه، وانظر بعض روايات هذه المسألة أيضًا عند: الطبطبائي/ مجالس الموحدين في أصول الدين: ص23
(6) منهاج السنة: 20/144
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 534)
المبحث الثاني: التعطيل عندهم
بعد هذا الغلو في الإثبات بدأ تغير المذهب في أواخر المائة الثالثة؛ حيث تأثر بمذهب المعتزلة في تعطيل البارئ سبحانه من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وكثر الاتجاه إلى التعطيل عندهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب بالشريف المرتضى، وأبي جعفر الطوسي، واعتمدوا في ذلك على كتب المعتزلة (1) .
وكثير مما كتبوه في ذلك منقول عن المعتزلة نقل المسطرة، وكذلك ما يذكرونه في تفسير القرآن في آيات الصفات والقدر ونحو ذلك هو منقول من تفاسير المعتزلة (2) .
ولهذا لا يكاد القارئ لكتب متأخري الشيعة يلمس بينها وبين كتب المعتزلة في باب الأسماء والصفات فرقًا، فالعقل - كما يزعمون - هو عمدتهم فيما ذهبوا إليه، والمسائل التي يقررها المعتزلة في هذا الباب أخذ بها شيوخ الشيعة المتأخرون كمسألة خلق القرآن، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، وإنكار الصفات.
بل إن الشبهات التي يثيرها المعتزلة في هذا، هي الشبهات التي يثيرها شيوخ الشيعة المتأخرون.
والفرق الذي قد يلمسه القارئ في هذه المسألة هو أن الشيعة أسندوا روايات إلى الأئمة تصرح بنفي الصفات وتقول بالتعطيل، مع أنهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قد "أسسوا دينهم على أن باب التوحيد والصفات لا يتبع فيه--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة: 1/229
(2) منهاج السنة: 1/356
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 535)
ما رأوه بقياس عقولهم" (1) . وهذا تلمسه في طريقة احتجاجهم على مذهبهم في التعطيل كما في النكت الاعتقادية للمفيد، ونهج المسترشدين لابن المطهر وغيرها من كتبهم الكلامية حيث اعتمدوا المنهج العقلي الكلامي البحث في صفات الله.
وهذا مخالف للمنهج الشرعي والعلمي والعقلي؛ إذ إن صفات الله سبحانه من الغيب الذي يتوقف العلم به على الكتاب والسنة.
ومع اعتمادهم الدليل العقلي كمنهج أهل الاعتزال فإنك تلاحظ أنهم جاءوا بروايات كثيرة عن الأئمة يسندون بها مذهبهم في التعطيل، ويفترون على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبعض علماء أهل البيت كمحمد الباقر وجعفر الصادق بأنهم يقولون بالتعطيل. واعتبر بعض شيوخهم المعاصرين أن هذا هو عمدتهم في نفي الصفات؛ حيث قال - تحت عنوان طريقة معرفة الصفات -: "هل يبقى مجال للبحث عن الصفات وهل له طريق إلا الإذعان بكلمة أمير المؤمنين رضي الله عنه: كمال الإخلاص نفي الصفات عنه" (2) .
فترى القوم ليس لهم منهج ثابت، ذلك أن مسالك التقليد عرضة لتناقض، فهم حينًا يعتمدون العقل، وتارة يعتمدون الخبر.. فهم بين مشرب أخباري، ومشرب اعتزالي عقلي يتأرجحون.
هذا والثابت عن علي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت إثبات الصفات لله..
والنقل بذلك ثابت مستفيض في كتب أهل العلم (3) . وهذا أيضًا ما تعترف به بعض روايات لهم موجودة وسط ركام هائل من التعطيل، وسيرد شيء منها بعد قليل.
ولكن الأمثلة على رواياتهم التي نسبوها لأهل البيت والتي تصرح بنفي--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 2/78-79، تحقيق د. محمد رشاد سالم، أو ج/232 من ط: الأميرية
(2) الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية ص28
(3) منهاج السنة: 2/144
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 536)
الصفات كثيرة، منها قولهم: "وكمال التوحيد نفي الصفات عنه" (1) ، وقولهم: "وحمد الله نفي الصفات عنه" (2) ، "ولا نفي (للتشبيه) مع إثبات الصفات" (3) .
وصرح علامتهم ابن المطهر بأن مذهبهم في الأسماء والصفات كمذهب المعتزلة (4) ، ومنهم من قال: "وكمذهب الفلاسفة" (5) .
كما وصفت مجموعة من رواياتهم رب العالمين بالصفات السلبية التي ضمنوها نفي الصفات الثابتة له سبحانه، فقد روى ابن بابويه أكثر من سبعين رواية تقول إنه تعالى: "لا يوصف بزمان ولا مكان، ولا كيفية، ولا حركة، ولا انتقال، ولا بشيء من صفات الأجسام، وليس حسًا ولا جسمانيًا ولا صورة.." (6) .
وشيوخهم ساروا على هذا النهج الضال من تعطيل الصفات الواردة في الكتاب والسنة ووصفه سبحانه بالسلوب. قال شيخهم محمد الحسيني الشهير بالقزويني (ت1300هـ) والذي يلقبونه بالإمام الثالث عشر لأنه قابل منتظرهم - المزعوم - ثلاث مرات. قال في وصف الله سبحانه: ".. لا جزء له، وما لا جزء له لا تركيب فيه، وما ليس بمركب ليس بجوهر ولا عرض، وما ليس بجوهر ليس بعقل ولا نفس ولا مادة ولا صورة ولا جسم، وما ليس بجسم ليس في مكان ولا في زمان ولا في جهة، ولا في وقت، وما ليس في جهة لا كم له ولا كيف ولا رتبة، وما لا كم له ولا كيف له ولا جهة لا وضع له، وما ليس له وضع ولا في وقت ولا في مكان لا إضافة له ولا نسبة، وما لا نسبة له لا فعل فيه ولا انفعال، وما ليس بجسم ولا لون ولا في مكان ولا جهة لا يرى ولا يدرك.." (7) .--------------------------------------------
(1) التوحيد لابن بابويه: ص57
(2) التوحيد لابن بابويه: ص34-35
(3) التوحيد لابن بابويه: ص40
(4) ابن المطهر/ نهج المسترشدين ص32
(5) الطبطبائي/ مجالس الموحدين في أصول الدين ص21
(6) انظر: التوحيد/ لابن بابويه ص31 وما بعدها
(7) قلائد الخرائد في أصول العقائد ص50، وانظر في مثل هذه الطريقة: ابن المطهر/ نهج المسترشدين ص45-47، الطبطبائي/ مجالس الموحدين في أصول الدين ص21
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 537)