مِنَ الْخَاسِرِينَ} (1) ، وليس لها ذكر في كتاب ربنا ولا سنة نبينا، والله سبحانه بيّن في كتابه أن القرآن العظيم شفاء لعباده المؤمنين {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} (2) . {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (3) .
وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بينت من الأدعية والأوراد التي فيها اللجوء إلى الله وحده لا إلى تراب ولا صنم، بل ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل وإنما إلى الله وحده، ويتحقق بسببها - بإذنه تعالى - الحفظ للمسلم والأمان (4) .
كما أن المسلم مأمور بالأخذ بالسباب الطبيعية للشفاء..
أما أكل التراب فهو بدعة كبرى، وأضحوكة ليس لها مثيل إلا في دين هؤلاء القوم.--------------------------------------------
(1) آل عمران، آية:85
(2) فصلت، آية:44
(3) الإسراء، آية:82
(4) راجع كتب الأذكار مثل: الأذكار للنووي، والكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، والوابل الصيب لابن القيم، وتحفة الذاكرين للشوكاني وغيرها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)
المبحث السادس: دعاؤهم بالطلاسم والرموز واستغاثتهم بالمجهول
ومن ضلالهم وشركهم دعاؤهم بالرموز والطلاسم والحروف، واعتبار ذلك من أحراز الأئمة وأدعيتهم وحجبهم، فيكتبونها ويتمتمون بها.. من أجل الشفاء، والسلامة، وقد جمع من ذلك المجلسي فأكثر، فقد أورد في كتابه طائفة من الألفاظ التي لا معنى لها، ووضع صور بعض الطلاسم برسم غريب في كتابه البحار على أن ذلك من هدي الأئمة للشفاء (1) إلى آخر هذه الطلاسم، ثم رسم رموزًا غريبة على شكل خطوط متداخلة (2) .
والأحجية بالحروف التي لا معنى لها هي من عوذات الأئمة كما يفترون (3) . والله سبحانه يقول: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (4) . وكتابة--------------------------------------------
(1) من أمثلة تلك الطلاسم قالوا: حرز لأمير المؤمنين صلوات الله عليه للمسحور، والتوابع (الجني يتبع الإنسان حيث ذهب) والمصروع والسم والسلطان والشيطان وجميع ما يخافه الإنسان.. وهذه كتابته: بسم الله الرحمن الرحيم، أي كنوش أي كنوش أرشش عطنيطنيطح يا مطيطرون فريالسنون ما وما ساما طيطشا لوش خيطوش
(2) (بحار الأنوار: ص193 ج) . وتكر رسم مثل هذه الرموز في ص229، وص265، 297 من الجزء نفسه. ومن عوذات الأئمة وأحرازهم بالألفاظ قولهم كما يزعمون: "أعوذه بيا أهيا شراهيا.." إلخ (المصدر السابق:94/222)
(3) ومن دعواتهم بالحروف: "اللهم بالعين والميم والفاء والحاءين بنور أبو الأشباح.. اكفني شر من دب ومشى.." واعتبروا هذا من الحجب التي احتجب بها الأئمة ممن أراد الإساءة إليهم (بحار الأنوار: 94/372-373)
(4) الأعراف، آية:180
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)
الأحجبة والحروز بهذه الطلاسم والحروف هي من الشرك بالواحد القهار، لأنها دعاء لغير الله سبحانه لأنها ليست من أسمائه سبحانه وصفاته، وأسماء الله سبحانه هي ما ورد في الكتاب والسنة وهي توفيقية لا يجوز أن ندعو الله سبحانه بغيرها.
كما أن هذه الطلاسم لا معنى لها معروف، ولهذا قال الإمام الصغاني: "وربما يكون التلفظ بتلك الكلمات كفرًا لأنا لا نعرف معناها بالعربية، وقد قال الله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} (1) . وهو يقول: "آهيا شراهيا.." (2) . ثم ذكر أنه قد ضل بهذه الدعوات المجهولات خلق كثير (3) .
أما الاستعانة بالمجهول فإنهم يستغيثون به عند الضلال في الطريق كما استغاثوا من قبل بالميت، والمعدوم - كما سلف -، و"الاستعانة بالأموات أو الغائبين عن نظر من استعان بهم من ملائكة أو جن أو إنس في جلب نفع أو دفع ضر نوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا لمن تاب منه؛ لأن هذا النوع من الاستعانة قرب وعبادة، وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم.
ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في آية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (4) . أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، وقوله سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُواْ إِلَاّ إِيَّاهُ} (5) . وغيرها" (6) .
جاء في مصادرهم المعتمدة "عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: إذا ضللت--------------------------------------------
(1) الأنعام، آية:38
(2) موضوعات الصغاني: ص63
(3) موضوعات الصغاني: ص63
(4) الفاتحة، آية:5
(5) الإسراء، آية:23
(6) هذه فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، انظر: جريدة الجزيرة، الجمعة 6 رجب 1407هـ، العدد (5272) ، ركن الدعوة والإفتاء، تحت إشراف الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية ص:8
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)
الطريق فناد: يا صالح أو يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله" (1) .
قال ابن بابويه في باب: دعاء الضال عن الطريق بعد ذكره للرواية السالفة: "وروي أن البر موكل به صالح، والبحر موكل به حمزة" (2) .
ومن هو صالح أو حمزة؟ جاء ما يكشف عن هوية "صالح" في الخصال لابن بابويه بإسناده عن علي في حديث الأربعمائة قال: "ومن ضل منكم في سفر وخاف على نفسه فليناد: يا صالح أغثني، فإن في إخوانكم من الجن جنيًا يسمى صالح يسبح في البلاد لمكانكم محتسبًا نفسه لكم، فإذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال منكم وحبس عليه دابته" (3) .
وهذا ورثوه فيما يبدو عن أهل الجاهلية الأولى، فهو من دينها، كما يدل على ذلك قوله سبحانه: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (4) .
قال أهل العلم: "كانت عادة العرب في جاهليتها إذا نزلت مكانًا يعوذون بعظيم ذلك المكان أن يصيبهم بشيء يسوءهم، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامته وخفارته، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقًا أي خوفًا وإرهابًا وذعرًا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذًا بهم، كما قال قتادة {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أي إثمًا، وازدادت الجن عليهم بذلك جرأة … فإذا عاذوا بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك" (5) .--------------------------------------------
(1) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/195، البرقي/ المحاسن: ص362 (وفيه أخطأتم الطريق) ، وسائل الشيعة: 8/325
(2) من لا يحضره الفقيه: 2/195، المحاسن: ص362، وانظر: وسائل الشيعة: 8/325
(3) الخصال: 2/618، وسائل الشيعة: 8/325
(4) الجن، آية: 6
(5) تفسير ابن كثير: 4/454-455، وانظر: تفسير الطبري 29/108، فتح القدير: 5/305، وقد جاء هذا المعنى في كتب التفسير عند الشيعة: انظر: البرهان: 4/391، تفسير القمي =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)
فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وحده وتركوهم (1) . والاستعاذة بالجن من الشرك، لأنه استعاذة بغير الله (2) .
{وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَاّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (3) .--------------------------------------------
= (المصدر السابق) ، تفسير الصافي: 5/234-235، تفسير شبر ص535
(1) انظر: تفسير الطبري: 29/109
(2) انظر: كتاب التوحيد (مع شرح فتح المجيد) ، باب من الشرك الاستعاذة بغير الله ص175
(3) يونس، آية:107
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)
المبحث السابع: استخارتهم بما يشبه أزلام الجاهلية
كانت العرب في جاهليتها إذا أراد أحدهم سفرًا أو غزوًا ونحو ذلك أجال القداح وهي الأزلام، وكانت عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب افعل، وعلى الآخر لا تفعل، والثالث غفل ليس عليه شيء، ومن الناس من قال: مكتوب على الواحد أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، والثالث غفل ليس عليه شيء، فإذا أجالها فطلع سهم الأمر فعله، أو النهي تركه، وإن طلع الفارغ أعاد (1) .
وقد ابتلي فئات من الناس بالأزلام، كما ابتلوا بالأنصاب، فالأنصاب للشرك في العبادة والأزلام للتكهن وطلب علم ما استأثر الله به، هذا للعلم وتلك للعمل ودين الله وشرعه مضاد لهذا وهذا.
وقد أدخلت طائفة الاثني عشرية الاستخارة بالأزلام في دينها وأضافت عليها بعض الإضافات وسموها الرقاع. وعقد الحر العاملي لهذا بابًا بعنوان "باب استحباب الاستخارة بالرقاع وكيفيتها" (2) . وذكر في هذا الباب جملة من أحاديثهم في ذلك بلغت خمس روايات، أما المجلسي فقد ذكر أنواعًا من الاستخارات تدخل في هذا المعنى في أبواب ثلاثة وهي باب الاستخارة بالرقاع (3) ، وباب الاستخارة بالبنادق (4) ، وباب الاستخارة بالسبحة والحصى (5) .--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير: 2/12، تفسير الطبري: 9/510 (ط: المحققة)
(2) وسائل الشيعة: 5/208-213
(3) بحار الأنوار: 91/226-234
(4) بحار الأنوار: 91/235-240
(5) بحار الأنوار: 91/247-251
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)
وفي هذه الاستخارات تذكر كتب الشيعة كيفية قد تختلف في البداية عن طرق أهل الجاهلية حيث الصلاة والدعاء، وهي صلاة على طريقة مبتدعة، ثم دعاء معين ولكنها تنتهي بما يشبه عمل الجاهلية حيث استكشاف ما هو خير عن طريق تحريك السبحة، أو كتاب افعل أو لا تفعل في رقاع معينة واختبار ذلك عدة مرات.
ومن أمثلة ذلك ما جاء عند الكليني (1) ، والطوسي (2) ، والحر العاملي (3) . وغيهم (4) . عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أردت أمرًا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: «بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة هكذا النسبة للأم، والله يقول: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} (5) . افعل، وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل، ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، ثم استو جالسًا وقل: اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري، في يسر منك وعافية، ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات افعل. فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله، وإن خرجت واحدة افعل والأخرى لا تفعل فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به ودع السادسة لا تحتاج إليها» .
أما الاستخارة بالبنادق فيفسرها ما جاء في روايتهم التي تقول: ".. انوِ الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين، في واحدة لا، وفي واحدة نعم، واجعلهما في بندقتين من طين، ثم صلِّ ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل: يا الله، إني أشاورك--------------------------------------------
(1) الفروع من الكافي: 1/131
(2) التهذيب: 1/306
(3) وسائل الشيعة: 5/208
(4) انظر: المقنعة ص36، المصباح ص372
(5) الأحزاب، آية: 5
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)
في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر علي مما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم فافعل، وإن كان فيها لا، لا تفعل" (1) .
وجاء في أخبارهم أن "استخارة مولانا أمير المؤمنين وهي أن تضمر ما شئت وتكتب هذه الاستخارة وتجعلهما في مثل البندق ويكون بالميزان (2) . وتضعهما في إناء فيه ماء ويكون على ظهر إحداهما افعل والأخرى لا تفعل، فأيهما طلع على وجه الماء فافعل به، ولا تخالفه (3) .
ولا شك بأن أمير المؤمنين عليًا بريء من لوثات الجاهلية وأوهامها، وهذا مما دسته الشيعة عليه، ولذلك لم ينقله عنه سواها..
أما الاستخارة بالسبحة والحصى فقد قال شيخهم المجلسي: "سمعت والدي يروي عن شيخه البهائي.. أنه كان يقول: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه في الاستخارة بالسبحة أنه يأخذها، ويصلي على النبي وآله صلوات الله عليهم ثلاث مرات، ويقبض على السبحة، ويعد اثنتين اثنتين، فإن بقت واحدة فهو افعل، وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل" (4) .
هذا الأنواع من الاستخارة ذات أصل جاهلي حاولوا إلباسه ثوب الإسلام.
وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه بأن يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه (5) ، لما روى الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة--------------------------------------------
(1) الفروع من الكافي: 1/132، التهذيب: 1/306، وسائل الشيعة: 5/209
(2) أي متساويتين بأن تزنهما بالميزان، قاله شيخهم المجلسي: البحار: أبو 91/239
(3) بحار الأنوار: 91/238، باب الاستخارة بالبنادق
(4) بحار الأنوار: 91/250
(5) ابن كثير/ التفسير: 2/13
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)
ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب … " (1) .
وهذه الاستخارة جاءت أيضًا في كتب الشيعة بنفس النص السابق (2) . الوارد في أمهات كتب المسلمين (مصادر أهل السنة) ، ولكن عقيدة التقية التي كانت من أهم العوامل التي نأت بالشيعة عن الانضواء تحت لواء الجماعة.. جعلت بعض شيوخ الشيعة يرجح العمل برقاع الجاهلية على غيرها لا لشيء إلا لأنها مما شذت به طائفته عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وما عليه أهل السنة، ذلك أن ما يتفق من رواياتهم مع إجماع المسلمين يصبح العمل به عند الشيعة موضع تردد لاحتمالات التقية المزعومة.
قال الحر العاملي: "قد رجح ابن طاووس العمل باستخارة الرقاع بوجوه كثيرة منها.. أنها لا تحتمل التقية لأنه لم ينقله أحد من العامة" (3) . ويعني بالعامة أهل السنة، وهذا اعتراف منهم أن استخارة الرقاع مما شذت به طائفتهم.
ويبدو أن بعض شيوخهم رابهم أمر هذه الرقاع وشعروا بشذوذه فقال بعضهم (4) .: "وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل ففي حيز الشذوذ" (5) . كما طعن بعضهم في إسنادها (6) .
ولكن هذا الصوت الذي ينكر هذا الاتجاه في الاستخارة لم يرق لبعض--------------------------------------------
(1) الحديث … أخرجه البخاري: 2/51 في التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، و8/168، باب قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ} ، وأبو داود 2/187، 188 (1538) ، والترمذي: 2/ 349 (480) ، والنسائي 6/80-81، وابن ماجه: 1/440 (1383) ، وأحمد: 3/344
(2) انظر: بحار الأنوار: 91/265، مكارم الأخلاق ص372
(3) وسائل الشيعة: 5/211
(4) وهو شيخهم جعفر بن الحسن الحلي (ت676هـ) الملقب عندهم بالمحقق
(5) انظر: بحار الأنوار: 91/287
(6) قال شيخهم ابن إدريس: "إنه من شواذ الأخبار، لأن رواتها فطحية ملعونون مثل: زرعة وسماعة" (بحار الأنوار: 91/287)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)
متأخري الشيعة، فقد ردوه وقالوا: "إنه لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب، وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم، والمصنفون في مصنفاتهم" (1) ، ثم قالوا بأنه قد ألف أحد شيوخهم (2) . كتابًا ضخمًا في الاستخارات واعتمد فيه على رواية الرقاع وذكر من آثارها عجائب وغرائب (3) ، وقالوا بأنه لم ينكرها إلا قلة (4) . منهم لا عبرة بإنكاره.
هذه حكاية الاستخارة بالرقاع، والبنادق، والسبحة، والحصى، وما دار حولها من جدل.. وهي عين استخارة المشركين "افعل أو لا تفعل" سوى أنهم أضافوا إليها صلاةً ودعاءً، وخصصت بعض رواياتهم موضع هذه الاستخارة بأن تكون عند قبر الحسين (5) . ليتسع باب الشرك أكثر. وهذه بدعة انفرد بها هؤلاء القوم، جعلتهم يتعلقون، ويأتمرون بما تهديهم إليه هذه الأزلام.
مع أن الله سبحانه يقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} - إلى قوله سبحانه -: {وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ … } (6) . أي حرم عليكم أيها--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 91/288
(2) وهو رضي الدين الحسن علي بن طاووس الحسني
(3) بحار الأنوار:91/288
(4) اختلفت أقوالهم في أول من أنكرها؛ فذكر شيخهم الملقب بالشهيد بأنه لم ينكرها من شيوخهم سوى ابن إدريس ومن أخذ مأخذه كالشيخ نجم الدين (بحار الأنوار: 91/288) . بينما قال المجلسي بأن أصل الإنكار كان من شيخهم المفيد، وذلك حينما ذكر رواية الاستخارة بالرقاع قال: "وهذه الرواية شاذة.. أوردناها للرخصة دون تحقيق العمل". ثم أنكر بعض متأخريهم وجود هذا الكلام في نسخة المفيد وقالوا بأنه مما ألحق في كلامه وليس منه. (بحار الأنوار: 91/287-288) وهذا يدل على أنهم يغيرون في كتب شيوخهم ويبدلون.
(5) انظر: وسائل الشيعة: 5/220، بحار الأنوار: 101/285
(6) المائدة، آية:3
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)
المؤمنون الاستقسام بالأزلام، والاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام (1) . قال ابن عباس: "هي قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور" (2) . أي يطلبون بها علم ما قسم لهم (3) . وقوله سبحانه: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} أي تعاطيه فسق وغيٌّ وضلالة وجهالة وشرك" (4) .
وهؤلاء الروافض في استخارتهم تلك ساروا في خطا المشركين، ورجحوا العمل بهذه "الأزلام" (5) . على الاستخارة الشرعية، لأن انفرادهم بها عن المسلمين دليل الصحة عندهم، كما هي قاعدتهم، كما ألزموا أتباعهم العمل بنتيجتها، وتوعدوا على مخالفتها (6) . فكأنهم اعتقدوا أنها تأتيهم بالخبر عن الله، وهذا كالاستقسام بالأزلام عند المشركين. قال ابن القيم: "الاستقسام هو إلزام أنفسهم بما تأمر به القداح كقسم اليمين.." (7) .
فكيف يزعم الرافضي أن ما خرج من هذه الرقاع التي يستقسم بها هي عين ما أراد الله فيلزم نفسها بها.. أطّلع الغيب أم اتّخذ عند الرحمن عهدًا؟ ! فهذه الرقاع تدفعه للمضي في أمره أو تمنعه بلا بينة ولا برهان كحال أهل الشرك، ولعله "لا فرق بين ذلك وبين قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا". والله سبحانه يقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا} (8) . (9) . فهؤلاء يقولون: اعمل أو لا تعمل، بأمر الحصى والجمادات.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير: 2/12
(2) تفسير الطبري: 6/78
(3) ابن القيم/ إغاثة اللهفان: 1/227
(4) تفسير ابن كثير: 2/13
(5) انظر: الحر العاملي/ الإيقاظ من الهجعة: ص3، 70-71
(6) قالوا - مثلاً -: "وإن وجد في كلها (أي الرقاع) لا تفعل فليحذر عن الإقدام على ذلك الأمر". (بحار الأنوار: 91/228)
(7) إغاثة اللهفان: 1/227
(8) لقمان، آية:34
(9) إغاثة اللهفان: 1/227
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)
الفصل الثاني: عقيدتهم في توحيد الربوبية
وتوحيد الربوبية هو إفراد الله سبحانه بالملك والخلق والتدبير، فيؤمن العبد بأنه سبحانه الخالق الرازق، المحيي، المميت، النافع، الضار، المالك، المدبر، له الخلق والأمر كله، كما قال سبحانه: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (1) . وقال: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (2) . لا شريك له في ذلك سبحانه ولا نظير (3) .
وليس المقصود هنا دراسة هذا الأصل، وإنما القصد معرفة اعتقاد الشيعة فيه.. وهل تأثر هذا الأصل الأصيل والركن العظيم عندهم بما يدعونه في الإمام؟
لقد بين القرآن العظيم أن مشركي قريش مع كفرهم بعبادته سبحانه وصرفهم أنواعًا من العبادات لغيره، إلا أنهم يؤمنون بأن الله سبحانه هو خالقهم ورازقهم، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (4) ، وقال: {قُلْ--------------------------------------------
(1) الأعراف، آية:54
(2) النور، آية:42
(3) انظر في معنى توحيد الربوبية: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 10/33، وعلي بن أبي العز/ شرح العقيدة الطحاوية ص17، المقريزي/ تجريد التوحيد ص81 (ضمن مجموع: عقيدة الفرقة الناجية) ، السفاريني/ لوامع الأنوار البهية: 1/128-129، وسليمان بن عبد الوهاب/ تيسير العزيز الحميد ص33، عبد الرحمن بن سعدي/ سؤال وجواب في أهم المهمات ص5، محمد خليل هراس/ دعوة التوحيد: ص27 وما بعدها، عبد العزيز بن باز/ تعليق على العقيدة الطحاوية، نشر في مجلة البحوث الإسلامية، العدد: (15) 1406هـ
(4) الزخرف، آية: 87
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)
مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (1) .
ولكنهم مع ذلك أشركوا مع الله غيره في عبادته، ولهذا قال سبحانه: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَاّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) (2) . قال مجاهد: "إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره" (3) .
فهل كانت الشيعة أكثر كفرًا من المشركين في هذا؟
لقد بين أهل العلم أن الإيمان بربوبية الله سبحانه أمر قد فطر عليه البشر وأن الشرك في الربوبية باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال لم يثبت عن طائفة من الطوائف في التاريخ البشري، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقًا خلق بعض العالم (4) .
ولهذا كان السؤال: هل تأثر هذا الأصل في دين الشيعة؟، بمعنى هل وجد الإشراك الجزئي عندهم، باعتبار ما يولونه الأئمة من اهتمام، وما يعطونهم من أوصاف، وما يضفونه عليهم من ألقاب؟
سيتبين هذا من خلال التتبع لما جاء عن أئمتهم في كتبهم المعتمدة، ورواياتهم المعتبرة عندهم، حيث أعرض خمسة مباحث: أولها: قولهم: إن الرب هو الإمام، وثانيها: اعتقادهم أن الدنيا والآخرة للإمام، وفي المبحث الثالث: قولهم: إن السحاب والرعد هو من أمر الأئمة، ومسخر للأئمة وهو ما أسميته (إسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة) ، وفي المبحث الرابع: قولهم بحلول جزء إلهي في الأئمة، وفي الخامس: زعمهم تأثير الأيام بالنفع والضر، وسيأتي أيضًا في--------------------------------------------
(1) يونس، آية: 31
(2) يوسف، آية:106
(3) تفسير الطبري: 231/77-78، وانظر: تفسير ابن كثير: 2/532
(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/96-97، شرح العقيدة الطحاوية: ص 17-18
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 508)
أقوالهم بأركان الإيمان مبحث قولهم بالقدر وأن العبد يخلق فعله، وهذا شرك في الربوبية، وقد أرجأت عرضه إلى هناك حتى يكتمل النظر في أقوالهم في أركان الإيمان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 509)
المبحث الأول: قولهم: إن الرب هو الإمام
جاء في أخبارهم أن عليًا - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به (1) .
فانظر إلى هذا التطاول والغلو.. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار، وهل يمسك السماوات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ..} (2) .
وقال إمامهم: "أنا رب الأرض" يعني إمام الأرض، وزعم أنه هو المقصود بقوله سبحانه: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} (3) . (4) .
وفي قوله سبحانه: {أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا} (5) . قالوا: يرد إلى أمير المؤمنين فيعذبه عذابًا نكرًا (6) .
وفي قوله سبحانه: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (7) . جاء في تفسير العياشي: يعني التسليم لعلي رضي الله عنه ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له--------------------------------------------
(1) مرآة الأنوار ص59، وقد نقل ذلك عن بصائر الدرجات للصفار
(2) فاطر، آية:41
(3) الزمر، آية:69
(4) مرّ تخريج هذا النص ص:0172)
(5) الكهف، آية:87
(6) مرآة الأنوار ص59، وقد عزاه إلى كنز الفوائد
(7) الكهف: آية:110
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 510)
ذلك ولا هو من أهله (1) ، وبنحو ذلك جاء تأويلها عند القمي في تفسيره (2) .
ولا تظن أن هذا التأويل من باب أن رب تأتي في اللغة بمعنى صاحب أو سيد، إذ إن هذه الآيات نص في الرب سبحانه لا يحتمل سواه، فالإضافة عرفته وخصصته.
وقد قال أئمة اللغة: إن الرب إذا دخلت عليه (أل) لا يطلق إلى على الله سبحانه (3) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الأسماء والصفات نوعان: نوع يختص به الرب، مثل الإله ورب العالمين ونحو ذلك، فهذا لا يثبت للعبد بحال، ومن هنا ضل المشركون الذين جعلوا لله أندادًا، والثاني: ما يوصف به العبد في الجملة كالحي والعالم والقادر إلا أنه لا يجوز أن يثبت للعبد مثل ما يثبت للرب أصلاً (4) . ولكن هؤلاء جعلوا لفظ الرب الخاص بالله سبحانه اسمًا لإمامهم عبر تأويلاتهم الكثيرة.
وهذه التأويلات وضعها لهم زنديق ملحد أراد بذلك صرف الشيعة من ربها.. وقد تكون فرقهم التي قالت بربوبية عليّ، والرجال الذين ذهبوا هذا المذهب والذي نسمع نعيقهم إلى يومنا هذا قد شربوا من هذا المستنقع الآسن الذي احتفظت به كتب الاثني عشرية المعتمدة عندها.--------------------------------------------
(1) تفسير العياشي: 2/353، البرهان: 2/497، تفسير الصافي 3/270
(2) انظر: تفسير القمي: 2/47
(3) انظر: المصباح المنير: ص254
(4) منهاج السنة: 1/342
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 511)
المبحث الثاني: قولهم بأن الدنيا والآخرة كلها للإمام يتصرف بها كيف يشاء
عقد صاحب الكافي لهذا بابًا بعنوان: "باب أن الأرض كلها للإمام" (1) ، ومما جاء فيه: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله.." (2) .
أليس في هذا النص شرك في ربوبية الله سبحانه؛ لأن الله جل شأنه يقول: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (3) . ويقول سبحانه: {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (4) . ويقول جل شأنه: {لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} (5) . وقال: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} (6) ، وقال سبحانه: {فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى} (7) .
كما قال سبحانه: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} (8) ، وقال سبحانه: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} (9) .--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الكافي: 1/407-410
(2) أصول الكافي: 1/409
(3) البقرة، آية:107
(4) المائدة، آية:18
(5) المائدة، آية: 120
(6) الفرقان، آية: 2
(7) النجم، آية: 25
(8) سبأ، آية: 24
(9) فاطر، آية: 3
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 512)
وقال: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} (1) . فهو سبحانه قد تفرد بالملك والرزق والتدبير لا شريك له في ذلك.
فكيف تدعي هذه الزمرة ما لا سلطان للبشر عليه، وتعطي الأئمة ما هو من مقتضيات ربوبية الله سبحاه، ما لهم بذلك من برهان إلا اتباع ما تمليه شياطينهم، وتسطره زنادقتهم، ومن العجب أنهم يعطون أئمتهم ملك الله وعلمه وحقوقه وأفعاله.. ويقولون: إن ذلك من الله أو "جائز له ذلك من الله" فهل هذا إلا مجرد تستر على الإلحاد، ومحاولة لإخفاء الهدف الخطير الذي تسعى إليه شياطينهم في تأليه الأئمة، وإضفاء صفات الربوبية عليهم؟!--------------------------------------------
(1) العنكبوت، آية: 17
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)
المبحث الثالث: إسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة
كل ما يجري في هذا الكون فهو بأمر الله وتقديره لا شريك له سبحانه، لكن في كتب الاثني عشرية ما يثير العجب في هذا؛ حيث تدعي بأن لأئمتها أمرًا في ذلك، تقول روايتهم:
"عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام" (1) .
يعني كل ما وقع من رعد وبرق فهو من أمر علي، لا من أمر الواحد القهار..
فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه الرواية، والله جل شأنه يقول: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} (2) .؟ أليست هذه هي السبئية قد أطلت برأسها المشوه من خلال كتب الاثني عشرية؟ أليس هذا ادعاء لربوبية علي، أو أن له شركًا في الربوبية؟ كيف يتجرأ قلم المجلسي ومن قبله المفيد على كتابة هذه الأسطورة ونسبتها إلى جعفر؟ فإن هذا الإلحاد لا يخفى على أمثالهم، ولا يؤمن بهذا ويدعو إليه إلا كل زنديق وملحد، والعجب من قوم يستقون دينهم من كتب حوت هذا الغثاء، ويعظمون شيوخًا يجاهرون بهذا البلاء، أليس في هذه الطائفة من صاحب عقل ودين يعلن الصيحة والنكير على هذا الضلال المنتشر، والكفر المبين يبرئ "أهل البيت الأطهار" من هذا الدرن--------------------------------------------
(1) المفيد/ الاختصاص ص327، بحار الأنوار: 27/33، البرهان: 2/482
(2) الرعد، آية:12
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)
القاتل وينقي ثوب التشيع مما لطخه به شيوخ الدولة الصفوية من كفر وضلال.
أم أن كل صوت صادق إما أن يعاجل بالقتل كما فعلوا مع الكسروي، أو يحمل قوله على التقية كما صنعوا في الكثير من رواياتهم، وطائفة من أقوال شيوخهم، فهل وصل هذا المذهب في سبيل عودته إلى نور الحق إلى طريق مسدود..؟
أحسب أن أولئك الأتباع الأغرار لا يظنون بان هناك إسلامًا إلا هذا؛ لأن طوائف من السنة والشيعة أوهموهم بأن لا فرق بين المذهبين إلا في بعض مسائل الفروع فأوصدوا أمامهم مجال النظر والتفكير والبحث بهذا الوهم الشائع الكبير (1) .
ويقولون بأن السحاب هو المطية الذلول لعلي يسيرها كيف شاء.
تقول روايتهم: ".. ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه، أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب أسباب؛ السماوات والأرضين السبع، خمس عوامر وثنتان خراب" (2) .
وكأنهم بهذا يقولون إن عليًا هو الذي يسير السحاب؛ فيكفرون بقول الله سبحانه: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء} (3) ، وقوله: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} (4) .
ويبدو أن قول الاثني عشية: إن عليًا يركب السحاب امتداد للمذهب السبئي الذي يقول بأن عليًا: "هو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق تبسمه" (5) .--------------------------------------------
(1) راجع فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة
(2) الاختصاص: ص199، وانظر: رواية أخرى مثلها ص327، وانظر: بحار الأنوار: 27/32
(3) الأعراف، آية:57
(4) الروم، آية:48
(5) الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/174
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)