Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولهذا قرر شيوخهم أن من آداب زيارة هذه الأضرحة "وضع الخدّ الأيمن عند الفراغ من الزّيارة والدّعاء" (1) . وقالوا: "لا كراهة في تقبيل الضّرايح؛ بل هو سنّة عندنا ولو كان هناك تقية فتركه أولى" (2) .
هذه مبادئ جديدة ابتدعها شيوخ السوء من الرافضة "وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل إلا للركنين اليمانيين، فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم، وقد قيل إنه يقبل وهو ضعيف، وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله كجوانب البيت، والصخرة والحجرة النبوية، وسائر قبور الأنبياء والصالحين" (3) .
والهدف من هذه المبادئ الصد عن دين الله سبحانه، والدعوة إلى الشرك بالله وتهيئة أسبابه، وقد وضعت أدعية تقال أثناء هذه الأعمال فيها من الشرك بالله سبحانه، وتأليه الأئمة ما يستقل عنده فعل المشركين.
د ـ اتخاذ القبر قبلة كبيت الله:
قال شيخ الشيعة المجلسي: "إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة.. واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه الله، أي جهته التي أمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة" (4) .
وحينما وجد المجلسي في روايات قومه نصين متعارضين - كالعادة -
الأول: عن أبي جعفر محمد الباقر يقول: "إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قال: لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا، فإنّ الله عز وجل لعن الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (5) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 100/134، عمدة الزّائر: ص30
(2) بحار الأنوار: 100/136
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/521
(4) بحار الأنوار: 101/369
(5) ابن بابويه/ علل الشّرائع ص358، بحار الأنوار: 100/128

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)

والثاني: من مهديهم المنتظر (الذي لا وجود له كما يقول أهل العلم) ونصه: "كتب الحميري (1) . إلى النّاحية المقدّسة (2) . يسأل عن الرّجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام.. هل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب (المهدي المزعوم) :.. أمّا الصّلاة فإنّها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره؛ لأن الإمام صلى الله عليه لا يتقدم عليه ولا يساوى" (3) .
حينما وجد المجلسي هذين النصين رجح لقومه العمل بالنص الثاني فقال: "يمكن حمل الخبر السّابق على التّقية أو على أنّه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة يتوجّه إليها من كلّ جانب (4) . ومن الأصحاب من حمل الخبر الأوّل على الصّلاة جماعة، والخبر الثّاني على الصّلاة فرادى، وستأتي الأخبار المؤيدة للخبر الثاني (يعني في اتخاذ القبر قبلة) في أبواب الزيارات" (5) .
انظر كيف يؤيد شيوخهم الشرك بالله سبحانه، ويردون الحق ولو جاء في كتبهم، فيرجّح المجلسي ما جاء عن المنتظر الذي لا حقيقة له، ويردّ ما روي عن أبي جعفر عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم والموافق للكتاب والسّنّة وإجماع الأمّة.
وقد توقف المجلسي أيضًا عند قول إمامه وهو يبين طريقة زيارة القبر من البعيد عنه قال: "اغتسل يوم الجمعة أو أي يوم شئت، والبس أطهر ثيابك واصعد--------------------------------------------
(1) عبد الله بن جعفر بن مالك الحميري، أحد الكذّابين الذين يزعمون مكاتبة المنتظر الذي لم يوجد ولكنّه عندهم من الثّقات. (انظر: الفهرست للطّوسي ص132، رجال الحلي ص106)
(2) النّاحية المقدّسة رمز عندهم على مهديهم المنتظر
(3) الاحتجاج للطبرسي: 2/312 ط: النجف، بحار الأنوار: 100/128
(4) أي أنّها قبلة - في مذهبهم - من جهة واحدة، وليست كالكعبة قبلة من كلّ الجهات، وليس ذلك لأفضليّة الكعبة عندهم، ولكن خشية التّقدّم على الضّريح كما يشير إليه "التّوقيع"
(5) بحار الأنوار: 100/128

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 474)

إلى أعلى موضع في دارك أو الصّحراء فاستقبل القبلة بوجهك بعدما تبيّن أنّ القبر هنالك". توقف المجلسي عند هذا النص، لأن استقبال القبر في دينه أمر لازم فقال: "قوله: فاستقبل القبلة بوجهك لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر والقبلة معًا … ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازًا.. ولا يبعد أن تكون القبلة تصحيف القبر" (1) .
كل هذه التكلفات والتأولات لأنه يقول بأن طائفته "حكموا باستقبال القبر مطلقًا (أي في كل أنواع الزيارات) ، وهو الموافق للأخبار الأخر في زيارة البعيد" (2) .
وقال: إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة (3) ، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: "إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر" (4) . وهذا ليس بغريب من قوم زعموا أن كربلاء أفضل من الكعبة.
فماذا نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة واستقبال قبور الأئمة؟ وماذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين؟
فليسم بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد الذي نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في المقابر فكيف باتخاذ القبور قبلة!!
ومن العجب أن هذا النهي عن اتخاذ القبور مسجدًا وقبلة ورد في كتب الشيعة نفسها، كما جاء في الوسائل للحر العاملي (5) . وغيره، كما ورد أيضًا بطلان--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 101/369
(2) بحار الأنوار: 101/369-370
(3) بحار الأنوار: 100/135
(4) بحار الأنوار: 100/134
(5) روت كتب الشيعة أن علي بن الحسين قال: قال النّبي صلى الله عليه وسلم: "لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا فإنّ الله عز وجل لعن اليهود حيث اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (من لا يحضره الفقيه 1/57، وسائل الشّيعة: 3/455) ولكن هؤلاء دينهم دين شيوخهم الذين وضعوا مبدأ خالفوا العامة (يعني أهل السنة) فأضلوا قومهم سواء السبيل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 475)

الصلاة إلى غير القبلة (1) .
والتناقض في هذا المذهب من أعجب العجب.
هذا بعض ما جاء في مصادرهم المعتمدة حول المشاهد، وهو قليل من كثير، حيث إن لهم عناية ظاهرة، واهتمامًا واسعًا بأمر المشاهد ومناسكها كاهتمامهم بمسألة الإمامة، وقد خصصت مصادرهم المعتمدة له قسمًا خاصًا مما لا تجده في كتب المسلمين الموحدين.
ففي بحار الأنوار للمجلسي، كتاب مستقبل سماه "كتب المزار" يتضمن أبوابًا كثيرة، اشتملت على مئات الروايات، وقد استغرق ذلك حوالي ثلاثة مجلدات (2) . من طبعة البحار الأخيرة.
وكذلك في وسائل الشيعة للحر العاملي ذكر (106) بابًا بعنوان: أبواب المزار" (3) .
وفي الوافي للكاشاني الجامع لأصولهم الأربعة عقد ثلاثة وثلاثين بابًا بعنوان "أبواب المزارات والمشاهد" (4) .
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه (أحد مصادرهم المعتمدة) أبواب عدة حول المشاهد وتعظيمها كباب تربة الحسين وحريم قبره، وأبواب زيارة الأئمة وفضلها (5) .
وفي تهذيب الأحكام للطوسي مجموعة كبيرة من الأبواب تتضمن تعظيم--------------------------------------------
(1) وقد ذكر صاحب الوسائل في هذا المعنى خمس روايات (انظر: وسائل الشيعة: 3/227) وانظر في بطلان الصلاة إلى غير القبلة عندهم: من لا يحضره الفقيه: 1/79،122، وتهذيب الأحكام: 1/146، 178، 192، 218، وفروع الكافي: 1/83
(2) هي المجلدات: 100، 101، 102
(3) انظرها في: 10/251 وما بعدها
(4) انظرها في المجلد الثاني: 8/193 وما بعدها
(5) انظر: من لا يحضره الفقيه: 2/338 وما بعدها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 476)

المشاهد والقبور، ومناجاة الأئمة بأدعية تتضمن تأليفهم (1) .
وفي مستدرك الوسائل ستة وثمانون بابًا حوت (276) رواية في الزيارات والمشاهد (2) .
هذا عدا ما اشتملت عليه كتبهم الأخرى التي هي في منزلة المصادر الثمانية عندهم كثواب الأعمال لابن بابويه وغيره.
وهذا غير ما ألف في المزارات من كتب خاصة به في الماضي والحاضر مثل: كامل الزيارات لابن قولويه، ومفاتيح الجنان لعباس القمي، وعمدة الزائر لحيدر الحسيني، وضياء الصالحين للجوهري وغيرها.
وكلها تتحدث عن الفضائل المزعومة لمن شد الرحل لزيارة أضرحة الأئمة وطاف بها، ودعا في رحابها، واستغاث بمن فيها، وتذكر مئات الأدعية التي فيها من الغلو في الأئمة ما يصل بهم إلى مقام الخالق جل شأنه، وفيها من الشرك بالله ما الله به عليم.
وكان لاهتمامهم بهذا المعول الهادم لأصل التوحيد أثره في ديار الشيعة، حيث عمرت بيوت الشرك التي يسمونها المشاهد، وعطلت بيوت التوحيد وهي المساجد وبقي هذا الاهتمام إلى اليوم كما سيأتي - إن شاء الله - (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب الأحكام: 6/3 وما بعدها
(2) انظر: النوري الطبرسي/ مستدرك الوسائل: 2/189-234
(3) انظر: الفصل الثالث من الباب الرابع. ص (1071) وما بعدها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)

‌‌الجانب النقدي (لمسألة المشاهد عند الشيعة) :
إن للمسلمين كعبة واحدة يتجهون إليها في صلاتهم ودعائهم، ويحجون إليها، ويطوفون بها، أما الشيعة فلهم مزارات ومشاهد وكعبات عبارة عن أضرحة الموتى من الأئمة (1) وغيرهم (2) ، وهي قبور تنافس بيت الله بل تفضل عليه، ويقام فيها الشرك ويهدم التوحيد.
وقد يقال: إن الشرك والمشاهد منتشرة في كثير من بلاد السنة. وقد أثار شيخ الإسلام ابن تيمية هذا السؤال في أثناء حديثه عن غلو الشيعة في أئمتها وما عندها من الشرك والبدعة حيث قال: "فإن قيل: ما وصفت به الرافضة من الغلو والشرك والبدع موجود كثير منه في كثير من المنتسبين إلى السنة.."، وأجاب رحمه الله عن ذلك: بأن هذا كله مما نهى الله عنه ورسوله، وكل ما نهى الله عنه ورسوله فهو مذموم منهي عنه سواء كان فاعله منتسبًا إلى السنة أو التشيع، ولكن ما عند الرافضة من هذه الأمور المخالفة للكتاب والسنة أكثر مما عند أهل السنة (3) .--------------------------------------------
(1) وكثير من هذه القبور (المنسوبة للأئمة) لم يدفن فيها من ينسبونها إليهم؛ فلا مكان قبر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في النجف هو مكان قبره حقيقة، ولا مكان الحسين في كربلاء وغيرها هو مكان دفنه حقيقة. وهذه حقائق يعرفها التاريخ ويقررها وإن كابروا فيها (محب الدين الخطيب/ المنتقى (الهامش) ص158) . وانظر للتفصيل: (مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 27/446 وما بعدها) قال شيخ الإسلام: "وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد، وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام" (المصدر السابق 27/447) .
(2) غلو الرافضة بالمشاهد تجاوز مشاهد أئمتهم إلى آخرين. انظر - مثلاً -: باب فضل زيارة عبد العظيم الحسني من بحار الأنوار: 102/268، وقد جاء فيه أن الحسن العسكري قال: بأن من زار قبر عبد العظيم كان كمن زار قبر الحسين (انظر: الموضع نفسه من المصدر السابق، وثواب الأعمال ص89، وكامل الزيارات ص324) ، وكذلك عقد المجلسي بابًا في زيارة فاطمة بنت موسى بقم (انظر: بحار الأنوار: 102/265)
(3) انظر: منهاج السنة: 1/177-178

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)

وأضيف أيضًا أن الفرق بين الشيعة وأهل السنة في ذلك أن ما عند أهل السنة هو انحراف في واقعهم تنكره أصولهم، وما عند الشيعة هو ما يتفق مع أصولهم بل هو ما تدعو إليه وتحث عليه أحاديثهم ورواياتهم - كما رأينا - فهو معروف في أصول الشيعة منكر في أصول أهل السنة.
ونتيجة هذا الفرق أن ما عند أهل السنة قابل للإصلاح وما عند الشيعة غير قابل حتى تغير أصولهم أولاً، وهذه النتيجة ليست نظرية أو خيالية بل ظهرت بشكل واقع في تأثير حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العالم الإسلامي في محاربة الشرك، واستعصاء الشيعة على هذا الإصلاح.
وقد شهد بهذه الحقيقة شاهد من أهلها:
يقول العالم الإيراني - الشيعي الصل - أحمد الكسروي (1) .: "ومما يرى من لجاج الشيعة أنه قد انقضى منذ ظهور الوهابيين أكثر من مائة وخمسين عامًا، وجرت في تلك المدة مباحثات ومجادلات كثيرة بينهم وبين الطوائف الأخرى من المسلمين، وانتشرت رسالات وطبعت كتب، وظهر جليًا أن ليست زيارة القبب، والتوسل بالموتى، ونذر النذور للقبور وأمثالها إلا الشرك، ولا فرق بين هذه وبين عبادة الأوثان التي كانت جارية بين المشركين من العرب فقام الإسلام يجادلها ويبغي قلع جذورها، يبين ذلك آيات كثيرة من القرآن، فأثرت الوهابية في سائر طوائف المسلمين غير الروافض أو الشيعة الإمامية، فإن هؤلاء لم يكترثوا بما كان، ولم يعتنوا بالكتب المنتشرة والدلائل المذكورة أدنى اعتناء، ولم يكن نصيب الوهابيين منهم إلا اللعن والسب كالآخرين" (2) .
إن الشرك قد ألبس في مصادر الشيعة المعتمدة ثوب الحق، وأصبح هو الدين، وهذا هو الخطر الأكبر، والداء الأعظم. لقد عقدت أمهات كتبهم "أبوابًا"--------------------------------------------
(1) انظر الحديث عنه في "فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة" ص:555 وما بعدها
(2) الكسروي/ الشيعة ص89

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)

كثيرة ضمنتها مئات من الروايات تجسد الشرك وترسي قواعده، وألفت في هذا كتبٌ مستقلة جمعت من الشر في هذا السبيل فأوعت - كما مر -.
لقد غلت الرافضة بالأئمة وقبورهم، وصنعوا صنيع النصارى في غلوهم في المسيح.. فترك هؤلاء الروافض عبادة الله وحده لا شريك له فتراهم يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.. ويعظمون المشاهد المبنية على القبور فيعكفون عليها مشابهة للمشركين، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق، بل السفر إليها والطواف بها والصلاة عندها وتقديم القرابين في رحابها والانكباب على الضريح والاستغاثة به، وطلب الشفاء منه، أو التوسل به وطلب شفاعته هي عندهم من أفضل القربات وأعظم الطاعات - كما مضى ذكر بعض شواهده - ومن أضل ممن يفضل الشرك على التوحيد، ويعمر المشاهد ويعطل المساجد، و"يعتاض عن أرض مكة والحرم وعفرة ومنى بأرض كربلاء" (1) . ويستبدل الباطل بالحق، ويرى أنه أهدى من الذين آمنوا سبيلاً؟!
وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بما ذكروه من أمر المشاهد ولا شرع ولا شرع لأمته مناسك عند قبور الأنبياء والصالحين، بل هذا من دين المشركين (2) . الذين قال الله تعالى فيهم: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} (3) .
قال ابن عباس وغيره: هؤلاء.. أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت (4) .--------------------------------------------
(1) الجرجاني/ المعارضة في الرد على الرافضة الورقة (71)
(2) منهاج السنة: 1/175
(3) نوح، آية:23
(4) أخرجه البخاري في تفسير سورة نوح (البخاري مع الفتح: 8/667) . قال الألباني: "وهو موقوف على ابن عباس في حكم المرفوع" (شرح العقيدة الطحاوية ص80 -الهامش-)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)

وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" (1) .
وهذا المعنى أقرت به بعض روايات الشيعة، فقد روى الكليني عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرًا إلا سوّيته (2) . وفي رواية أخرى «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدم القبور وكسر الصّور" (3) .
وعن أبي عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه (4) . وعن أبي عبد الله قال: لا تبنوا على القبور.. فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك (5) ، وعنه أيضًا عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصّص المقابر (6) .
وقد زعم الحرّ العاملي أنّ هذا النهي يشمل كل قبر "غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام وأن هذا النّهي لمجرّد الكراهة" (7) .
وصيغة العموم واضحة في هذه الروايات، كما أن دلالة التحريم بينة، ولا دليل--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر (969) : 1/666، وأبو داود: 3/548 (3218) ، والترمذي: 3/366 (1049) ، والنسائي 4/88، 89، وأحمد 1/96، 129 ومواضع أخرى، وأبو داود الطيالسي 1/168، والحاكم: 1/369، والبيهقي في سننه: 4/3
(2) فروع الكافي: 2/227، وسائل الشّيعة: 2/869
(3) فروع الكافي: 2/226، وسائل الشّيعة: 2/870
(4) الطوسي/ تهذيب الأحكام: 1/130، وسائل الشيعة: 2/869
(5) تهذيب الأحكام: 1/130، البرقي/ المحاسن: ص 612، وسائل الشّيعة: 2/870
(6) ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 2/194، أمالي الصّدوق ص253، وسائل الشّيعة: 2/870
(7) كما هو صريح الباب الذي عقده لهذه الأحاديث وهو "باب كراهة البناء على القبر في غير قبر النّبيّ والأئمّة.." (وسائل الشّيعة 2/869) والغريب أنّه لم يذكر ما يدلّ على هذا العنوان؛ إذ كلّ أحاديث الباب السّبعة تناقض ما ذهب إليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)

عند العاملي سوى ما شذت به طائفته في واقعها وفي جملة من رواياتها، والشذوذ دليل على البطلان لمخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة بما فيهم أهل البيت الذين أثر عنهم التحذير من ذلك، لأن ذلك وسيلة للشرك بالله، ثم إن الحكمة التي ورد من أجلها النهي لا تفرق بين قبر وقبر، وقد يكون الخطر في قبور الأئمة أشد لعظيم الافتتان بهم، ولهذا كان أصل الشرك هو الغلو في الصالحين (1) .
وتناقض كتب الشيعة نفسها حينما تنقل أدعية الأئمة، ومناجاتهم لله سبحانه، وتضرعهم بالاستكانة إليه، وإخلاص الدعاء له وحده، وإظهار الضعف والافتقار إليه سبحانه، مما يكشف باطل الشيعة، ويبين أن ما تفعله في مزاراتها، وتدعو إليه في رواياتها ليس من هدي الأئمة.
فهذا جعفر الصادق كان من دعائه كما تعترف كتب الشيعة: "اللهم إنّي أصبحت لا أملك لنفسي ضرًّا ولا نفعًا ولا حياة ولا موتًا ولا نشورًا، قد ذلّ مصرعي، واستكان مضجعي، وظهر ضري، وانقطع عذري، وقل ناصري، وأسلمني أهلي ووالدي وولدي بعد قيام حجتك عليّ، وظهور براهينك عندي، ووضوح أدلتك لي.
اللهم وقد.. أعيت الحيل، وتغلقت الطرق، وضاقت المذاهب، ودرست الآمال إلا منك، وانقطع الرّجاء إلا من جهتك.." (2) .
هذا ما يجأر به جعفر ويلجأ به إلى الله فهو لا يملك شيئًا من النفع، أو الضر لنفسه فكيف لغيره، وإذا كان ذلك في حياته فهو بعد موته أعجز.--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب التوحيد (مع شرحه تيسير العزيز الحميد) باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين ص305
(2) بحار الأنوار: 86/318، مهج الدّعوات ص216

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)

وكثير من الأئمة نقل عنهم أمثال هذه الدعوات (1) .
كما تنقل كتب الشيعة أن أمير المؤمنين عليًا صور حالته في القبر في مناجاته لربه فقال: "إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حقرتها، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها.. ولم يخف على الناظرين ضرّ فاقتها.. قد توسدت الثرى وعجز حيلتها.." (2) . فليس له حيلة في نفسه إلا برحمة من الله وفضل، فكيف يطلب منه في قبره الشفاعة والغفران وينسى ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم.
والحسين لم يستطع أن يدفع عن نفسه القتل فكيف يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؟!
وقد نقلت كتب الشيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذه هو والحسن بهذه العوذة وهو هذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم: أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وخواتيم عملي، وما رزقني ربي وخولني بعزة ربي وعظمة الله.. إلخ (3) . فهو أضعف من أن يقي نفسه شر ما يصيبها إلا بحفظ الله، فإذا كان ذلك في حياته فهو بعد موته أعجز، والله سبحانه لم يجعل بينه وبين خلقه واسطة إلا الرسل للإبلاغ والبيان.--------------------------------------------
(1) انظر - مثلاً -: باب الأدعية والأذكار من البحار: 86/240 وما بعدها، وانظر أيضًا: باب أدعية المناجاة في الجزء 94 ص89 وما بعدها
(2) بحار الأنوار: 94/93-94
(3) بحار الأنوار: 94/264، مهج الدعوات: ص13

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)

‌‌المبحث الرابع: قولهم: إن الإمام يُحرّم ما يشاء ويُحلّ ما يشاء
من أصول التوحيد الإيمان بأن الله سبحانه هو المشرع وحده سبحانه، يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء، لا شريك له في ذلك، ورسل الله يبلغون شرع الله لعباده، ومن ادعى أن له إمامًا يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء فهو داخل في قوله سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} (1) . فأشرك مع الله غيره.
والشيعة تزعم في رواياتهم أن الله سبحانه وتعالى "خلق محمّدًا وعليًّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورهم إليها، فهم يحلّون ما يشاءون ويحرّمون ما يشاءون" (2) .
وقد بين شيخهم المجلسي بعض فقرات هذا النص فقال: "وأجرى طاعتهم عليها، أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات من السّماويّات والأرضيّات، كشقّ القمر وإقبال الشّجر وتسبيح الحصى وأمثالها ممّا لا يحصي، وفوّض أمورها إليهم من التّحليل والتّحريم والعطاء والمنع.." (3) . ثم بين أن ظاهر هذا النص يدل على تفويض الأحكام "أحكام التحليل والتحريم إليهم".
وجاءت الرواية عندهم صريحة بهذا فيما ذكره المفيد في الاختصاص، والمجلسي في البحار وغيرهم عن أبي جعفر قال: "من أحللنا له شيئًا أصابه من أعمال الظّالمين (4) . فهو حلال لأن الأئمة منا مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال،--------------------------------------------
(1) الشورى، آية:21
(2) أصول الكافي: 1/441، بحار الأنوار: 25/340
(3) بحار الأنوار: 25/ 341-342
(4) الظّالمون في معتقدهم هم خلفاء الدّولة الإسلاميّة، ما عدا أمير المؤمنين عليًّا وابنه الحسن رضي الله عنهما؛ لأنّ بقيّة أئمّتهم لم يتولّوا الخلافة ولا يومًا واحدًا، وكلّ خليفة من غيرهم هو ظالم غاصب لحقّ الأئمّة على حدّ زعمهم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)

وما حرموا فهو حرام" (1) .
هكذا يصرحون بأن للأئمة حق التشريع والتحليل والتحريم فما أحلوه من بين مال المسلمين فهو حلال، وما حرموه فهو حرام … فجعل هؤلاء من أئمتهم أربابًا من دون الله، لأن جعلهم جهة تحريم وتحليل وتشريع هو شرك في توحيد الربوبية، لأن الحاكمية والتشريع لله، كما أن طاعتهم في تشريعهم المخالف لشريعة رب العالمين، والتي قد تنسخ أو تقيد أو تخصص ما جاء به خاتم النبيين (2) . هو عبودية لهم من دون الله.. وحق التشريع لا يملكها إلا رب العباد، والرسل عليهم الصلاة والسلام إنما هم مبلغون عن الله سبحانه لا يحرمون ولا يحلون إلا ما يأمرهم الله به، ويوحيه إليهم.
وقد قال الله جل شأنه فيمن اتبع مشايخه فيما يحلون ويحرمون من دون شرع الله وحكمه قال سبحانه: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} (3) . فجعل سبحانه اتباعهم فيما يحلون من الحرام، ويحرمون من الحلال - كما جاء في تفسير الآية (4) .- عبادة لهم، حيث "تلقوا الحلال والحرام من جهتهم وهو أمر لا يتلقى إلا من جهة الله عز وجل" (5) .
وقد شابه اعتقاد الشيعة في أئمتهم ومشايخهم اعتقاد النصارى في رؤسائهم؛ فالجميع اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله سبحانه.--------------------------------------------
(1) الاختصاص: ص330، بحار الأنوار: 25/334، وانظر: بصائر الدرجات: ص113
(2) انظر: ما سلف حول هذا الموضوع ص:144 وما بعدها
(3) التوبة، آية:31
(4) انظر: تفسير الطبري: 10/113-114، تفسير ابن كثير: 2/373-374. وقد جاء في أصول الكافي ما يقر بهذا في تأويل الآية، حيث قال أبو عبد الله: "أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حرامًا، وحرموا عليهم حلالاً من حيث لا يشعرون" (أصول الكافي: 1/53، ومثله في: مجمع البيان للطبرسي: 3/48-49، والبرهان للبحراني: 2/120-121، وتفسير الصافي للكاشاني: 2/336)
(5) ابن عطية/ المحرر الوجيز: 8/166

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)

والشيعة حينما اعتقدت في أئمتها أنهم جهة تشريع أكملت ذلك بدعواها أن الناس جميعًا عبيد للأئمة لتتضح صورة الشرك أكثر. قال الرضا: "الناس عبيد لنا في الطاعة، موالٍ لنا في الدين فليبلغ الشاهد الغائب" (1) .
مع أن الله سبحانه يقول: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ} (2) .
فالناس جميعًا عبيد لله وحده لا لأحد سواه، ولو كان من عباد الله المرسلين الذين آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة، فكيف بأئمة الشيعة، أو من تدعي فيه الإمامة.
وبما أن الأئمة - حسب اعتقاد الشيعة - جهة تحليل وتحريم، جهة تحليل وتحريم، فإن لهم الخيار في أن يبينوا للناس أمر الحلال والحرام وأن يكتموا.
جاء في الكافي وغيره: "عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا رضي الله عنه فقلت له: جعلت فداك {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (3) . فقال: نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون، قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: حقًا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقًا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل" (4) . وفي هذا المعنى روايات كثيرة عندهم (5) .
مع أن هذا لم يكن لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل أجمعين. قال تعالى:--------------------------------------------
(1) المفيد/ الأمالي ص48، بحار الأنوار: 25/279
(2) آل عمران، آية:79
(3) النحل، آية:43، الأنبياء، آية:7
(4) أصول الكافي: 1/210-211، تفسير القمي: 2/68، بحار الأنوار: 23/174
(5) انظر: أصول الكافي، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام: 1/210-212، بحار الأنوار، باب أنهم عليهم السلام الذكر وأهل الذكر وأنهم المسؤولون، وأنه فرض على شيعتهم المسألة ولم يفرض عليهم الجواب: 23/172-188، وانظر: تفسير العياشي: 2/261، قرب الإسناد للحميري ص152، 153

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (1) ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (2) .
وقد جاء الوعيد الشديد لمن كتم ما أنزل الله من الهدى والحق، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} (3) .
وقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" (4) . فهل بيان ما يحتاج الناس إليه من الحق والهدى خاضع للإرادات والمزاج والهوى حتى يقال: "ليس علينا الجواب إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا" (5) .؟!
ولأن البيان والتعليم خاضع لإرادة أئمة الشيعة، فقد ظل الشيعة - كما تقول أخبارهم - "لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر (محمد الباقر) ففتح لهم، وبين مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم" (6) .
"ولم يكتف الشيعة بذلك بل زعموا أن لأئمتهم "حق" إضلال الناس، وإجابتهم بالأجوبة المختلفة المتناقضة، لأنه قد فوض إليهم ذلك. جاء في الاختصاص للمفيد عن موسى بن أشيم قال: دخلت على أبي عبد الله فسألته عن مسألة--------------------------------------------
(1) النحل، آية:44
(2) المائدة، آية: 67
(3) البقرة: آية:159
(4) أخرجه أحمد: 2/263، 305، 344، 353، 495، 499، 508، وأبو داود في العلم، باب كراهية منع العلم: 4/67 (3658) ، والترمذي في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم: 5/29 (2649) ، وقال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه: 1/96 (261) ، والحاكم: 1/101، وصححه ووافقه الذهبي، وابن حبان: 1/260
(5) أصول الكافي: 1/212
(6) أصول الكافي: 2/20

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)

فأجابني فيها بجواب، فأنا جالس إذ دخل رجل فسأله عنها بعينها فأجابه بخلاف ما أجابني وخلاف ما أجاب به صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم عليَّ، فلما خرج القوم نظر إليَّ وقال: يا ابن أشيم إن الله فوض إلى داود أمر ملكه فقال: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (1) ، وفوض إلى محمد صلى الله عليه وسلم أمر دينه فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (2) ، وإن الله فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلا تجزع" (3) .
وهكذا يفترون الكذب.. فالأئمة - كما تقول أخبارهم - هم المشرعون، وأمر التحليل والتحريم بأيديهم، ولهم حق كتمان ما يحتاج الناس إليه حتى أركان الإسلام وأصوله إن شاءوا أجابوا الناس، وإن شاءوا منعوهم، ولذلك ظل الشيعة في جهل في أمر الحج - كما يشهدون على أنفسهم - إلى زمن الباقر؛ لأنهم لا يأخذون مما رواه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يأخذون ما جاء عن الأئمة، والأئمة كتموا أمر المناسك عليهم.
وتستمر مسيرة الافتراء بأيدي هؤلاء القوم على دين الله وكتابه، ورسوله وأهل بيته، وهم يتسترون على هذه الدعاوى المنكرة، والاتجاهات الكافرة بدعوى التشيع لآل البيت، فهل هؤلاء شيعة لعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين وهم يفترون عليهم.. كل هذه الافتراءات، ويرمونهم بأنهم لم يبينوا للناس أمر الحلال والحرام، والحج، وأن من شرعتهم كتمان الحق، وإضلال الناس بالأجوبة المتناقضة؟!--------------------------------------------
(1) سورة ص، آية: 39
(2) الحشر، آية:7
(3) الاختصاص: ص329-330، بحار الأنوار: 23/185

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

‌‌المبحث الخامس: قولهم: إن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء
تقول الشيعة - مخالفة بذلك النقل والعقل، والطب والحكمة بأن تربة الحسين هي الكفيلة لشفاء الأدواء والأسقام بشتى أنواعها وأشكالها، وكأنهم بهذا اعتقدوا فيما لا ينفع بالحس والمشاهدة، وبالطبع والعقل، اعتقدوا فيه النفع، وزعموا أن الشفاء يتحقق من تراب قبر لا من رب الأرباب، مخالفين بذلك قول الله: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَاّ هُوَ} (1) ، وقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (2) ، وقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (3) .
فهم باعتقادهم بهذا التراب الدواء والشفاء قد شابهوا المشركين في اعتقادهم بأحجارهم النفع والضر.
ولقد ذكر صاحب البحار ما يصل إلى ثلاث وثمانين رواية عن تربة الحسين وفضلها وآدابها وأحكامها (4) ، فجعلت هذه الرّوايات من هذه التّربة البلسم الشّافي من كلّ داء (5) ، والحصن الحصين من كلّ خوف (6) ، يشرب منها المريض--------------------------------------------
(1) يونس، آية:107
(2) النمل، آية:62
(3) الشعراء، آية:80
(4) انظر: ج/ص118-140
(5) ، (6) جاء في أخبارهم: ".. عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلا تداويت به، فقال لي: أين أنت عن طين قبر الحسين بن علي فإنّ فيه شفاء من كلّ داء وأمنًا نم كلّ خوف" (أمالي الطّوسي: 1/326، وبحار الأنوار: 101/119، وانظر شواهد أخرى في هذا المعنى في: وسائل الشّيعة: 10/415، كامل الزّيارات ص278، 285 وغيرهما)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

فيتحوّل إلى صحيح، كأن لم يكن به بأس (1) . ويحنّك بها الطّفل فتكون مأمنه من الأخطار (2) ، وتوضع مع الميّت في قبره لتقيه من العذاب (3) ، ويمسك بها الرّجل يعبث بها ساهيًا يقلّبها فيكتب له أجر المسبّحين، لأنّها تسبّح بيد الرّجل من غير أن يسبّح (4) .
إنّ الله جعل تربة جدّي الحسين رضي الله عنه شفاء من كلّ داء، وأمانًا من كلّ خوف، فإذا تناولها أحدكم فليقبّلها ويعضها على عينه وليمرّها على سائر جسده وليقل: "اللهمّ بحقّ هذه التّربة وبحقّ من حلّ بها وثوى فيها.. إلخ" (5) .
وما أن يحس الشيعي بألم المرض وشدته حتى يتجه إلى طينة الضريح وعليه أن يختار الوقت المناسب، فيتجه إليه - كما تقول أخبارهم - في جنح الليل البهيم وليكن في آخره، ويغتسل ويلبس أطهر ثيابه، وإذا وصل فليقف عند الرأس ويصلي، وإذا فرغ من صلاته سجد سجدة طويلة يكرر فيها كلمة واحدة ألف مرة، هذه الكلمة هي "شكرًا"، ثم يقوم ويتعلق بالضريح ويقول: "يا مولاي يا ابن رسول الله إني آخذ من تربتك بإذنك اللهم فاجعلها شفاء من كل داء، وعزًا من كل ذل، وأمنًا من كل خوف، وغنىً من كل فقر.." (6) .--------------------------------------------
(1) وقد اخترعا في ذلك حكايات وأساطير، كلّ واحد من أصحاب هذه الحكايات يسوق قصّة مرضه، وتعذّر شفائه، وما إن يأكل من طين الحسين حتى ينهض كأن لم يكن به علّة. يقول أحدهم في نهاية حكايته: "فلمّا استقر الشّراب في جوفي فكأنّما نشطت من عقال". (بحار الأنوار: 101/ 120-121، كامل الزّيارات: ص275)
(2) قال أبو عبد الله: "حنّكوا أولادكم بتربة الحسين فإنّه أمان". (كامل الزّيارات ص278، بحار الأنوار: 101/124)
(3) انظر: مبحث اعتقادهم في اليوم الآخر: ص (631)
(4) جاء في تهذيب الأحكام للطّوسي "عن محمّد الحميري قال: كتبت إلى الفقيه (إمامهم المنتظر) أسأله هل يجوز أن يسبّح الرّجل بطين القبر؟ وهل فيه فضل؟ فأجاب، وقرأت التّوقيع ومنه نسخت: تسبّح به فما من شيء من التّسبيح أفضل منه، ومن فضله أنّ المُسبّح ينسى التّسبيح ويدير السّبحة تكتب له ذلك التّسبيح" (تهذيب الأحكام/ 6/75، بحار الأنوار: 101/ 132-133) . وفي رواية أخرى عندهم: "إذا قلبها ذاكرًا الله كتب له بكلّ حبّة أربعون حسنة، وإذا قلّبها ساهيًا يعبث بها كتب الله له عشرين حسنة" (تهذيب الأحكام 6/75، بحار الأنوار 101/ 132)
(5) أمالي الطّوسي: 1/326، بحار الأنوار: 101/119
(6) بحار الأنوار: 101/37، وقد نقل ذلك عن مصباح الزائر ص136

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

ثم بعد ذلك يأخذ من الطينة "بثلاث أصابع ثلاث قبضات" وتوصيه الرواية بأن يجعل ذلك في خرقة نظيفة ويختمها بخاتم فصه عقيق.. ثم يستعمل منها وقت الحاجة مثل الحمصة فإنه يشفي (1) .
وتزيد رواية أخرى بأن عليه أن يتباكى ويقول: "بسم الله وبالله وبحق هذه التربة المباركة، وبحق الوصي الذي تواريه وبحق جده وأبيه، وأمه وأخيه، وبحق أولاده الصادقين، وبحق الملائكة المقيمين عند قبره ينتظرون نصرته، صلّ عليهم أجمعين، واجعل لي ولأهلي وولدي وإخوتي وأخواتي فيه الشفاء من كل داء.." (2) .
وتتحدث بعض الروايات عن طرق أخرى للاستشفاء بها فتقول: قال أبو عبد الله: إن الله جعل تربة جدي الحسين رضي الله عنه شفاء من كل داء، وأمانًا من كل خوف، فإذا تناولها أحدكم فليقبلها ويضعها على عنه وليمرها على سائر جسده وليقل: "اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل بها وثوى فيها.. إلخ" (3) .
وتذكر رواية أخرى طريقة تناولها ببيان المقدار والصفة، حيث قال جعفرهم - حينما سئل عن كيفية تناولها -: "إذا تناول التّربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمّصة فليقبّلها وليضعها على عينه.." (4) . فهذا هو المستشفى المتنقل مع كل شيعي.
ويبدو أن هذه الطينة زادت مرضهم مرضًا، ومن تعلق بشيء وكل إليه، ولهذا شكا بعض الشيعة لإمامه ما يجده من ضعف القدرة، فعزاه إمامه بقوله: "كذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا وجعل البلاء إليهم سريعًا" (5) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 101/37، وقد نقل ذلك عن مصباح الزائر ص136
(2) بحار الأنوار: 101/138
(3) أمالي الطوسي: 1/326، بحار الأنوار: 101/119
(4) مكارم الأخلاق ص189 (ط: إيران 1376هـ) ، بحار الأنوار: 101/120
(5) كامل الزيارات ص275، بحار الأنوار: 101/121

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

هذا وكما أن الشيعي يتجه حين نزول المرض به إلى صنمه والذي يسميه "بالطينة"، فإنه أيضًا يلجأ إلى هذا الصنم وقت الخوف ومداهمة العدو، فيصطحبه معه في ظروف الخوف. يقول إمامهم: "إذا خفت سلطانًا أو غير سلطان فلا تخرجنّ من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين" (1) وأمره أن يقول: "اللهمّ إنّي أخذته من قبر وليّك وابن وليّك، فاجعله لي أمنًا وحرزًا لِمَا أخاف وما لا أخاف" (2) .
ولا ينسى راوي هذه الأسطورة أن يذكر طائفته بأنه فعل ذلك فكانت له الأمان من كل ما خاف وما لم يخف ولم ير مكروهًا (3) .
وهذه الطينة هي أمل الحور العين، ولذلك فالحور كما تقول أساطيرهم يطلبن من الملائكة حينما يهبطون إلى الأرض أن تكون هداياهن من طين قبر الحسين (4) .
كما تصف رواياتهم السّجود على هذه الطّينة بأنّها "تخرق الحُجُب السّبع" (5) .
هذا جزء من دعاواهم حول طينة الحسين، وكأنهم في اعتقادهم بهذه الطينة فعلوا أكثر من المشركين الذين قالوا في أصنامهم بأنها تقربهم إلى الله زلفى، فقد جعلوا لهذه الطينة خواص لا يقدر عليها إلا رب العزة جل علاه، اتخذوها ربًا وإلهًا مع الله سبحانه.
ودعوى الاستشفاء بهذه الطينة منكر من القول وزور، وهي من دين الشيعة لا من دين الإسلام {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ--------------------------------------------
(1) أمالي الطّوسي: 1/325، بحار الأنوار: 101/118
(2) أمالي الطّوسي: 1/325، بحار الأنوار: 101/118
(3) أمالي الطّوسي: 1/325، بحار الأنوار: 101/118
(4) بحار الأنوار: 101/134، وقد نقل ذلك عن كتاب المزار الكبير لشيخهم محمد المهدي: ص119
(5) مصباح التّهجّد للطّوسي: ص511، بحار الأنوار: 101/135

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)