Arabic source text

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

📘 أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (ناصر القفاري)

📘 উসূলু মাযহাবিশ শীয়াতিল ইমামিয়াতিল ইছনা আশারিয়্যাহ - আরদুন ওয়া নাকদুন - (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمؤمنين، السلام عليك يا وارث علم النبيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين، السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان.. يا مولاي، حاجتي كذا وكذا فاشفع لي في نجاحها" (1) .
وصاحب الزمان عندهم قد عجز عن الخروج إلى شيعته خوف القتل كما تقرر نصوصهم المعتبرة - كما سيأتي - فكيف يوصف بهذه الأوصاف، ويطلب منه هذا الحاجات مما لا يقدر عليه إلا كاشف الملمات وهو عاجز عن حماية نفسه قد قبع في سردابه وتوارى عن الأنظار؟!
‌‌المسألة الرابعة: قولهم: إن الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت" (2) .
هذه المسألة التي قال عنها عالم من أكبر علماء أهل السنة المعنيين بتتبع أمر الرافضة والرد عليهم بأنه قد وصله خبرها عن طريق بعض الثقات هي اليوم مقررة ومعلنة في المعتمد من كتب الاثني عشرية في عشرات من الروايات تنص على أن زيارة المشهد أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام.
جاء في الكافي وغيره: "إنّ زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجّة، وأفضل من عشرين عمرة وحجّة" (3) .
وحينما قال أحد الشّيعة لإمامه: "إنّي حججت تسع عشرة حجّة، وتسع--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 94/31-32
(2) منهاج السنة: 2/124
(3) فروع الكافي: 1/324، ابن بابويه/ ثواب الأعمال: ص52، الطّوسي/ تهذيب الأحكام: 2/16، ابن قولويه/ كامل الزّيارات: ص161، الحرّ العاملي/ وسائل الشّيعة: 10/348

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 453)

عشرة عمرة" أجابه الإمام - بأسلوب يشبه السخرية - قائلاً: "حجّ حجّة أخرى، واعتمر عمرة أخرى، تكتب لك زيارة قبر الحسين عليه السلام" (1) .
فكأنه يقول له: علام تبذل كل هذا الجهد، وزيارة قبر الحسين أفضل من عملك هذا، ثم تراه وجهه لإكمال عشرين حجة وعمرة ليتحقق له بذلك فضل زيارة واحدة لقبر الحسين، ولم يوجهه لزيارة الحسين، وذلك زيادة في التقريع وإظهار السخرية وإبداء التحسر.
وتذهب رواياتهم إلى المبالغة بالقول بأفضلية زيرة قبر الحسين وقبور سائر الأئمة على الركن الخمس من أركان الإسلام حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون، أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى ليقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين؛ لأن هؤلاء يقدمون لنا دينًا آخر غير ما يعرفه المسلمون؛ دين شيوخهم وآياتهم لا دين رب العالمي، وتخرصات وأوهام رجالهم، لا وحي سيد المرسلين، فهي أشبه ما تكون بمؤامرة لتغيير دين المسلمين، وتغيير قبلة المسلمين، بيت رب العالمين.
وتقدم لنا رواياتهم هذا المعنى بصور مختلفة وأساليب متنوعة لتؤثر في قلوب السذج والجهلة، وتخدع عقول الناشئة والعجم، فما أسرع تأثير البدعة في هؤلاء (2) .
فهذا أحد الأعراب يشد الرحل من اليمن لزيارة الحسين - كما تزعم أساطيرهم - فيلتقي بجعفرهم الذي يسمونه بالصادق، لأن جعفر بن عبد الله بريء من افتراءات هؤلاء وأكاذيبهم، فيسأله جعفر عن أثر زيارة قبر الحسين فقال هذا الأعرابي: إنه يرى البركة من ذلك في نفسه وأهله وأولاده وأمواله وقضاء حوائجه، فقال أبو عبد الله - كما تقول الرواية -: أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليمن؟ قال: زدني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن زيارة أبي عبد الله--------------------------------------------
(1) الطّوسي/ تهذيب الأحكام: 2/16، وسائل الشّيعة 10/348، بحار الأنوار: 101/38
(2) ولذلك قال أيوب السختياني - كما يروي اللالكائي -: إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1/60)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 454)

عليه السلام - يعني نفسه - تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فتعجب من ذلك، فقال له: أي والله وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعجب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام يزيد حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
بهذا الأسلوب الغريب الذي أشبه ما يكون بلعب الأطفال ومحاوراتهم يقرر جعفرهم أن زيارة الضريح أفضل من ثلاثين حجة.
ويفترون أيضًا على رسول الله بأنه قرر هذا الشرك بنفس هذا الأسلوب الذي بلفظه يكشف كذبهم فضلاً عن معناه، حيث تقول روايتهم: "كان الحسين عليه السلام ذات يوم في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلاعبه ويضاحكه، وإن عائشة قالت: يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي!! فقال لها: وكيف لا أحبه وأعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني، أما إن أمتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك؟!، قال: نعم وحجتين، قالت: حجتين؟ قال: نعم وأربعًا. فلم تزل تزاده وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعمارها" (2) .
وتذهب رواية أخرى إلى أن "من زار قبر أبي عبد الله كتب الله له ثمانين حجة مبرورة" (3) .
وتزيد رواية أخرى على ذلك فتقول: "من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفًا بحقّه كان كمن حجّ مائة حجّة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" (4) .--------------------------------------------
(1) ابن بابويه القمي/ ثواب الأعمال ص52، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 10/350-351
(2) وسائل الشيعة: 10/351-352
(3) ثواب الأعمال ص52، كامل الزيارات ص162، وسائل الشيعة: 10/350
(4) ثواب الأعمال: ص52، وسائل الشّيعة:10/350

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 455)

وتتنافس رواياتهم في المبالغة في الأعداد لتتجاوز المئات إلى مرحلة الآلاف، وتتجاوز ذلك إلى ذكر أصناف من الثواب والأجر، وكأن الدين هو مجرد زيارة قبر، والوقوف على ضريح.
فقد جاء في "وسائل الشيعة" وغيره عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: "لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من الفضل لماتوا شوقًا، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات، قلت: وما فيه؟ قال: من زاره تشوقًا إليه كتب الله له ألف حجّة متقبّلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظًا سنته من كلّ آفة أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرّحمن يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له ويشيّعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسح له في قبره مدّ بصره، ويؤمنه الله من ضغطة القبر، ومن منكر ونكير يروعانه، ويفتح له باب إلى الجنة، ويعطى كتابه بيمينه ويعطى له يوم القيامة نور يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد هذا من زار الحسين شوقًا إليه، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنّى يومئذ أنّه كان من زوّار الحسين عليه السلام" (1) .
وفي رواية أخرى: "إن الرجل منكم ليغتسل في الفرات ثم يأتي قبر الحسين عارفًا بحقه فيعطيه الله بكل قدم يرفعها أو يضعها مائة حجة مقبولة، ومائة عمرة مبرورة، مائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل" (2) .
ورواية ثالثة تقول: "من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيًا لقي الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة، وألفي ألف--------------------------------------------
(1) كامل الزّيارات ص143، وسائل الشّيعة: 1/353، بحار الأنوار: 101/18
(2) وسائل الشيعة: 10/379، كامل الزيارات ص185

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 456)

عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم.." (1) .
ثم ذكرت الرواية أن هذا الفضل كله يحصل أيضًا لمن لم يستطع زيارة قبره في هذا اليوم، ولكن صعد على سطح داره وأومأ إليه بالسلام ثم دعا على قاتله وندب الحسين وبكاه ولم ينتشر في يومه هذا في حاجة (2) .
وعلى غرار هذا عشرات من الأمثلة تكل اليد من نقلها، ويتعب الفؤاد من تأملها، لأنها روايات الهدف منها صرف الناس عن عبادة الواحد القهار إلى عبادة المخاليق الضعفاء، وغايتها التحلل من تكاليف الإسلام وشرائع الدين إلى مجرد نقل القدم إلى قبر ليحصل بذلك على كل الأجر، حتى تنتهي بمعتقدها إلى ضرب من الإباحية، والإعراض عن أوامر الله وشرائعه، والتعدي على محارمه.
فلو كان شيء من هذا حقًا لذكره القرآن العظيم في آياته، لماذا يذكر الحج في آيات عدة من القرآن، ولا تذكر زيارة قبر الإمام مطلقًا.. وهي أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام - بزعمهم -؟!
وقد تنبه أحد الشيعة لذلك وتعجب لماذا تخص زيارة الحسين بهذا الفضل الذي يربو على فضل الحج مئات المرات وليس لها ذكر في القرآن؟! أليس هذا دليل الوضع والافتراء؟!!
فقال - بعد أن استمع من إمامه لفضائل زيارة قبر الحسين المزعومة - قال: "قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام" (3) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 101/290، كامل الزيارات ص176 ما بعدها
(2) بحار الأنوار: 101/290، كامل الزيارات ص176
(3) بحار الأنوار: 101/33، كامل الزيارات ص266

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 457)

فأجاب إمامهم بجواب يبدو فيه الاضطراب، حيث قال: "وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا" (1) . وهذا اعتراف منهم وهم أرباب التأويل الباطني بخلو القرآن من هذه البدعة، وهذا كافٍ في نقض مزاعمه من كتبهم. فالإقرار هو سيد الأدلة، وبأيديهم يهدمون بيوتهم.
وكأن إمامهم في جوابه هذا يقول: لا جواب عندي، الأمر هكذا، لم يبين الله لعباده سبيل عبادتهم وما يتقون.
ثم حاول بعد هذه الكلمة المضطربة أن يتلمس جوابًا بعيدًا عن الموضوع فأردف قائلاً: "أما سمعت قول أمير المؤمنين: إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم، ولكن الله فرض هذا على العباد" (2) . وهذا اعتراف منهم أيضًا بأن زيارة قبر الحسين كباطن القدم (والأصح كباطن الخف) لم تدخل فيما فرض الله، ثم واصل الاعتذار فقال: "أوما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم" (3) .
وهذا كسابقه اعتراف بأن الزيارة لم تفرض، وإن كانت في نظر هذه الزمرة أحق.. ثم هي في اعتذارها تحاول أن تجعل من نفسها رقيبة على تشريع رب العالمين، فكأنها تشير بأن الله سبحانه لم يفعل ما هو أولى وأحق (تعالى الله عما يقوله الظالمون) ، حيث لم يجعل موقف عرفات في الحرم بل جعله في الحل، وهكذا تتطاول هذه الزمرة الملحدة التي وضعت هذه الأخبار، وخدعت بها الأغرار تتطاول على شرع الله وحكمته، وتضع من نفسها وصية على أمر الله.
ورواياتهم في هذا كثيرة للغاية - كما أشرنا من قبل - وإنني الآن أمام زخم هائل من الروايات التي لا تخطر ببال من لم يخض غمار هذه الأساطير؛ روايات--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 101/33، كامل الزيارات ص266
(2) بحار الأنوار: 101/33، كامل الزيارات ص266
(3) بحار الأنوار: 101/33، كامل الزيارات ص266

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 458)

كثيرة ما أدري ما آخذ منها وما أدع، فكل منها يثير العجب والاستنكار لكل من كان على صلة بكتاب ربه، أو على أدنى وعي بأمر دينه، ولم يلجم عقله التعصب ويغلق فكره الهوى وتأخذه العزة بالإثم تعصبًا لبدعته وطائفته.
ولو حاول الشيعي أن يتخلى عن هذه الأساطير التي تشده إلى الظلام ولو لحظة ثم يتفكر في أمر هذا الخطر الأكبر الذي يأخذ به ليلقيه في غياهب الشرك وظلماته، لينسى ربه وخالقه، ويتعلق بقبر مخلوق قد أرم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا حياة ولا نشورًا {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} (1) .
والعجب أنه ورد عندهم بعض الروايات في تخفيف هذا الغلو الذي يجعل من الشخوص إلى القبر أفضل من حج بيت الله الحرام، ولكن شيخ الشيعة المجلسي رد ذلك بحجة التقية.
تقول روايتهم: «عن حنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه فإنه بلغنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة؟ قال فقال: ما أضعف هذا الحديث ما تعدل هذا كله ولكن زوروه ولا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة (2) .
قال المجلسي في تأويل هذا النص الذي ينقض عشرات الروايات التي جاء بها، ويكشف ضلال ما عليه طائفته قال: "لعل المراد أنها لا تعدل الواجبين من الحج والعمرة والأظهر أنه محمول على التقية" (3) ، أي إن جعفرًا يقول هذا الكلام على سبيل الكذب مجاملة لأهل السنة أو خوفًا منهم وليس من دين الشيعة.. وهكذا يفعل شيوخهم بكل رواية عن أهل البيت لا توافق أهواءهم يبطلون مفعولها بهذه الحجة الجاهزة "التقية" فصار التشيع يكتسب غلوه على مر الأيام بفعل شيوخه وصار دينهم دين شيوخ الرافضة لا دين الأئمة..--------------------------------------------
(1) الأعراف، آية:194
(2) بحار الأنوار: 101/35، قرب الإسناد ص48
(3) بحار الأنوار: 101/35، قرب الإسناد ص48

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 459)

‌‌زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام:
مما يكشف أن هذه الروايات هي ثمرة مؤامرة ضد الأمة لصرفها عن بيت ربها، والعمل على إفساد أمرها، وتفريق اجتماعها.. والحيلولة دون تلاقيها في هذا المؤتمر السنوي العام.. أن هذه الروايات خصت زيارة الحسين يوم عرفة بفضل خاص، تقول:
"من أتى قبر الحسين عارفًا بحقّه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجّة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات.. ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجّة ومائة عمرة.. ومن أتاه يوم عرفة عارفًا بحقّه كتب الله له ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبّلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل" (1) .
وتكاد بعض رواياتهم تصرح بالهدف، فهذا جعفرهم يقول: "لو أنّي حدّثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحجّ رأسًا وما حجّ منكم أحد، ويحك أما علمت أنّ الله اتّخذ كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يتّخذ مكّة حرمًا.." (2) .
فأنت تلاحظ أنه صرح من طرف خفي أن ترك الحج وزيارة كربلاء أولى. وقال: "إنّ الله يبدأ بالنّظر إلى زوّار قبر الحسين بن علي عشيّة عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف"، (قال الراوي: وكيف ذلك؟) قال أبو عبد الله - كما يزعمون -: لأنّ في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا (3) ، وأولاد الزّنا عند الشّيعة هم غير الشّيعة من المسلمين (4) .--------------------------------------------
(1) انظر: الكليني/ فروع الكافي: 1/324، ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 1/182، الطّوسي/ التّهذيب: 2/16، ابن قولويه/ كامل الزّيارات ص169، ابن بابويه/ ثواب الأعمال ص50، الحرّ العاملي/ وسائل الشّيعة: 10/359
(2) بحار الأنوار: 101/33، كامل الزّيارات ص266
(3) الفيض الكاشاني/ الوافي/ المجلّد الثّاني: 8/222
(4) يدلّ على ذلك ما جاء في الكافي عن أبي جعفر قال: "والله إنّ النّاس كلّهم أولاد بغايا ما خلال شيعتنا" (الكليني/ الرّوضة من الكافي: ص135 ط: لكنو 1886م، وانظر: بحار الأنوار: 24/311) ، وعن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد قال: ما من مولود يولد إلا وإبليس =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 460)

ويظهر من روايتهم أن لهذه الأساطير تأثيرها حتى قال أحد نقلة هذه الأسطورة ورواتها بعد سماعه دعاء من جعفرهم لزوار قبر الحسين قال: "والله لقد تمنيت أني زرته ولم أحج.." (1) .
وتتحدث رواية أخرى أن من أراد "أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه من ذلك شغل دنيا أو عائق فأتى الحسين بن علي في يوم عرفة أجزأه ذلك من أداء حجته وضاعف الله له بذلك أضعافًا مضاعفة (قال الراوي) : قلت: كم تعدل حجة وكم تعدل عمرة؟ قال: لا يحصى ذلك. قلت: مائة. قال: ومن يحصي ذلك؟ قلت: ألف. قال: وأكثر، ثم قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها (2) .
وأنت تلاحظ أن صدر النص يشير إلى أن الحج أفضل، وأن زيارة الحسين هي البديل عند حصول عائق بينما عجزه يشير إلى خلاف ذلك.
قال شيخهم الفيضي الكاشاني في التعليق عما تذكره رواياتهم من فضائل زيارة قبر الحسين: "إن هذا ليس بكثير على من جعله الله إمامًا للمؤمنين، وله خلق السّماوات والأرضين، وجعله صراطه وسبيله، وعينه، ودليله، وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتّصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء، هذا مع أنّ مقابرهم رضي الله عنهم فيها أيضًا إنفاق أموال، ورجاء آمال، وإشخاص أبدان، وهجران أوطان، وتحمّل مشاق، وتجديد ميثاق، وشهود شعائر، وحضور مشاعر" (3) .--------------------------------------------
= من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنّ المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشّيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشّيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبونًا، وفي فرج الجارية فكانت فاجرة (تفسير العيّاشي: 2/218، البرهان 2/139) . وعقد المجلسي في البحار بابًا لهذا الاعتقاد بعنوان: "باب أنّه يدعى النّاس بأسماء أمّهاتهم إلا الشّيعة" وذكر فيها 12 حديثًا (بحار الأنوار: 7/237) ، وانظر: تفسير نور الثّقلين: 2/513
(1) وسائل الشيعة: 10/321، فروع الكافي: 335، ثواب الأعمال ص35
(2) الوافي، المجلد الثاني: 8/223
(3) الوافي، المجلّد الثّاني: 8/224

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 461)

تأمل هذا الغلو، حيث جعل الحسين هو الحبل والواسطة بين الله وعباده، وأنه عين الله وبابه!! ولاحظ توجيهه لفضل زيارة قبر الحسين بفعل أسباب الوقوع في الشرك نفسه من شد الرحال إلى القبر، وإنفاق الأموال لها أو عندها طلبًا لشفاعتها، وتعلق الآمال عليها، إلى آخر ما ذكره من أعمال الشرك وأسبابه، ومع ذلك فهذا عندهم من أفضل الطاعات!! (1) .
‌‌زيارة قبر الحسين أفضل الأعمال:
ليست زيارة قبر الحسين عن هؤلاء أفضل من الحج فحسب، بل أفضل الأعمال، جاء في رواياتهم أنّ زيارة قبر الحسين "أفضل ما يكون من الأعمال" (2) . وفي رواية أخرى "من أحبّ الأعمال زيارة قبر الحسين" (3) ، وأنشأ المجلسي بابًا خاصًا بهذا العنوان ذكر فيه جملة من جنس هذه الروايات (4) .
وهكذا تنسى شرائع الإسلام وأوامره، ويهتم هؤلاء بالقبور والأضرحة ويجعلونها من أفضل الأعمال بلا دليل إلا ما صنعته أوهامهم وأوحاه لهم شياطينهم، ليشرعوا من الدين ما لم يشرعه الله.
قولهم: إن كربلاء أفضل من الكعبة:
قبلة المسلمين، وأقدس مقدساتهم، وأفضل البقاع بيت الله الحرام، مهوى أفئدة المسلمين، الذي لا يشرع الطواف إلا به.. والذي جعله الله مثابة للناس--------------------------------------------
(1) ولكن لماذا لم يعمل شيوخهم بهذه الروايات ويدعوا الحج..؟ الواقع أنهم لم يفعلوا، لعل ذلك لأسباب منها ليتمكن هؤلاء من نقل شرهم لسائر العالم الإسلام عبر هذا المؤتمر العظيم.. وخشية التشنيع عليهم من قبل المسلمين فيفقدوا الأرضية الصالحة لنشر دعوتهم، سيما أنهم يرون الفريضة لابد منها، على الرغم من أن هذه الروايات لا تجعل في قلب المؤمن بها أي حنين إلى حج بيت الله الحرام
(2) كامل الزّيارات ص146، بحار الأنوار: 101/49
(3) كامل الزّيارات ص146، بحار الأنوار: 101/49
(4) وهو بعنوان "باب أن زيارته عليه السلام من أفضل الأعمال" بحار الأنوار: 101/49

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 462)

وأمنًا.. ملتقى المسلمين العام، وقبلتهم التي يتجهون إليها جميعًا.. تقول روايات الاثني عشرية بأنها ليست إلا ذنبًا ذليلاً مهينًا لأرض كربلاء (1) .
إن وراء الأكمة ما وراءها.. لقد أقضَّ مضاجع الأعداء اجتماع المسلمين في هذا الملتقى الطاهر، وأرَّق أجفانهم تلاقيهم وتوجيههم لهذا المكان الواحد..
فراموا الكيد لذلك بكل وسيلة.. وراحوا يبحثون عما يصرفون به قلوب المسلمين.. وكان المدخل الميسر لهم عن طريق التشيع، فقالوا: إن قبر الحسين أفضل من الكعبة البيت الحرام.. ووضعوا من الروايات ما يحتالون به لإثبات هذه المقالة، ونسبوها لبعض آل البيت زورًا وبهتانًا.. علها تجد طريقها لقلوب المغفلين، وعقول الجاهلين، ويميل إليها أهل الأهواء، والابتداع، وأصحاب الأحقاد المتوارثة، والثارات القديمة، ومن يبغي في الأمة الفرقة والشتات.
لقد اعتبر الشيعة كربلاء وغيرها من أماكن قبور أئمتهم المزعومة حرمًا مقدسًا؛ فالكوفة حرم، وقُمّ حرم، وغيرها، جاء في رواياتهم "إنّ الكوفة حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمير المؤمنين، وإنّ الصّلاة فيها بألف صلاة والدّرهم بألف درهم" (2) .
ويروون عن جعفرهم "إنّ لله حرمًا هو مكّة، ولرسوله حرمًا وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرمًا وهو الكوفة، ولنا حرمًا وهو قم (3) ، ستدفن فيه امرأة من ولدي تسمّى فاطمة، من زارها وجبت له الجنّة" (4) .
وقال علي بن الحسن - كما يفترون علي -: "اتّخذ الله أرض كربلاء حرمًا--------------------------------------------
(1) سيأتي بعد أسطر سياق النص بتمامه وتخريجه من كتبهم
(2) الوافي/ باب فضل الكوفة ومساجدها، المجلّد الثّاني: 8/215
(3) قم: بالضّم والتّشديد كلمة فارسيّة، وهي مدينة مقدّسة عند الشّيعة مشهورة في إيران، وأهلها كلّهم شيعة إماميّة (انظر: معجم البلدان: 4/397) ومن أسباب تقديسهم لقم وجود قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر (إمامهم السّابع) فيها، انظر: عبد الرّزّاق الحسيني/ مشاهد العترة: ص 162 وما بعدها
(4) بحار الأنوار: 102/267

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 463)

آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتّخذها حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام، وقدّسها وبارك عليها، فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدّسة مباركة ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنّة، وأفضل منزل ومسكن يسكن فيه أولياءه في الجنّة" (1) .
وتقديسهم لأرض كربلاء لأنه ضمت جسد الحسين فاستمدت قداستها بوجوده فيها.
فهل كان الحسين مدفونًا فيها قبل خلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، أو هي معدة لاستقباله منذ غابر الأزمان؟! وإذا كان كل هذا الفضل بوجود جسد الحسين فلماذا لم تفضل المدينة وفيها جسد رسول الله؟! إن هذا تناقض في بنية المذهب.. وهو يكشف أنه ليس الهدف تقديس الحسين، ولكن الكيد للأمة ودينها.
وقد جاءت روايات كثيرة عندهم تفضل كربلاء على بيت الله.
فتتحدث بعض هذه الأساطير عن محاورة جرت بين كربلاء والكعبة يتبين منها أن هؤلاء الوضاعين لا عقل عندهم فضلاً عن الدين، قال جعفرهم: "إن أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فجر عميق وجعلت حرم الله وأمنه.
فأوحى الله إليها - كما يفترون - أن كفي وقرّي ما فضل ما فضّلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك، ولولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقرِّي واستقري وكوني ذنبًا متواضعًا ذليلاً مهينًا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم" (2) .--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 101/107
(2) كامل الزيارات: ص270، بحار الأنوار: 101/109

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 464)

ولكن الكعبة لم تأخذ بالنصيحة كما تقول روايات الشيعة!! فلم تتواضع لأرض كربلاء، وتصبح كالذنب الذليل المهين لها، فحلت بها العقوبة، بل إن العقوبة - كما يقولون - وقعت على كل ماء وأرض ما عدا كربلاء، قالوا في رواياتهم:
".. فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماء مالحًا حتى أفسد طعمه.." (1) .
أما كربلاء فقد نجت من العقوبة على الرغم أنها افتخرت وقالت: "أنا أرض الله المقدسة المباركة، الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر.." (2) .
هذا جزء مما يدعونه حول كربلاء، وجمعه كله وتحليله يستغرق مؤلفًا خاصًا، وهي كلمة لا يمكن أن تخضع للمناقشة بالعقل والمنطق؛ فهي من جنس هذيان المحمومين وكلمات المجانين، ولو لم أجدها في كتبهم المعتمدة، وبروايات عديدة لما أثبتها.. وهذه الدعاوى والمخاريق هي إساءة بالغة لأهل البيت الذين يزعمون محبتهم والتشيع لهم، ولكنهم كانوا عليهم أشد من أعدائهم، وهي فضيحة من فضائح دين الشيعة قد تنتهي بقارئها والمؤمن بها من مثقفي الشيعة وعقلائهم إلى درب الإلحاد والضلال.
ولقد خاب واضع هذه الأساطير وفشل في تحقيق أهدافه، فلم يتجه المسلمون إلى كربلاء، وظلت هذه الروايات لا تؤثر إلا بأولئك الذين أصمهم التعصب عن سماع الحق وأعمى قلوبهم، فهاموا في أودية من الضلال.
فما دام كتاب الله سبحانه بين المسلمين فلن يغتر بمثل هذه المؤامرات إلا من اتخذ كتاب الله مهجورًا، ولم ير الحق إلا فيما قاله الحجة والسيد والآية وما سارت عليه طائفته، وإن كان لا شاهد له من كتاب الله سبحانه.
والذي يروي هذه الأسطورة السالفة الذكر عن جعفر الصادق رجل يدعى--------------------------------------------
(1) كامل الزيارات: ص270، بحار الأنوار: 101/109
(2) كامل الزيارات: ص270، بحار الأنوار: 101/109

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 465)

صفوان الجمال، وهو كما يزعم شيوخ الشيعة من رجال جعفر وهو ثقة عندهم (1) ، فقد يكون هو الذي باء بإثم هذا الإفك، إذا لم يكن السند مصنوعًا، ولم أجد لهذا الرجل ذكرًا في الكتب التي رجعت إليها من كتب الرجال عند أهل السنة.
‌‌زوار الحسين تأتيهم الملائكة ويناجيهم الله:
وصلت مبالغات الشيعة في الحديث عن فضائل زيارة قبر الحسين والأئمة الآخرين إلى درجة لا تتصور ولا يقبلها ذو عقل، قال جعفرهم: "من خرج من منزله يريد زيارة الحسين كتب الله له بكلّ خطوة حسنة.. إلى أن قال: وإذا قضى مناسكه.. أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله، ربّك يقرئك السّلام ويقول لك: استأنف فقد غفر لك ما مضى" (2) .
فالملائكة تقابل زوار القبر، وتبلغهم سلام الله وتوزع عليهم صكوك الغفران!!
هذه دعاوى فوق الجنون بدرجات، وأعظم منها وأكبر جرأتهم على القول بأن الله يناجي زوار الحسين، قالت رواياتهم: ".. فإذا أتاه (يعني أتى الزّائر قبر الحسين) ناجاه الله فقال: عبدي، سلني أعطك، ادعني أجبك" (3) .
وهكذا يفترون الكذب على الله، وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون، ويزعمون وهم الذين سلكوا مسلك أهل التعطيل في كلام الله سبحانه، أن الله يناجي ويكلم زوار الحسين.. وهذه فرية خطيرة.. وبهتان عظيم.
ولم يكتفوا بذلك كعادتهم في الغلو والمبالغة، بل زعموا أن الله - تعالى عما--------------------------------------------
(1) معجم رجال الحديث: 9/121
(2) الطّوسي/ تهذيب التّهذيب: 2/14، ابن قولويه/ كامل الزّيارات: ص132، ثواب الأعمال: ص51، وسائل الشّيعة: 10/ 341-342
(3) كامل الزّيارات: ص132، وسائل الشّيعة: 10/ 342، وانظر: ثواب الأعمال ص51

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 466)

يقوله الظالمون علوًا كبيرًا - يزور قبور الأئمة مع الشيعة، ففي البحار للمجلسي "إنّ قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون" (1) .
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، وتسطرها أقلامهم، إن يقولون إلا كذبًا.
‌‌مناسك المشاهد:
زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم (2) ، يكفر تاركها (3) . وقد عقد لذلك المجلسي بابًا بعنوان: "باب أن زيارته (4) . واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والتوعد على تركها" وذكر فيه (40) حديثًا من أحاديثهم (5) .
ومن هنا وضعوا لها مناسك كماسك الحج إلى بيت الله الحرام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد كتابًا سماه "مناسك المشاهد" جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس، وهو أول بيت وضع للناس، فلا يطاف إلا به ولا يصلى إلا إليه ولم يأمر إلا بحجه" (6) .
ولكن كشف لنا اليوم شيخهم أغا بزرك الطهراني في كتابه "الذريعة" أن ما صنفه شيوخهم في المزار ومناسكه قد بلغ ستين كتابًا (7) ، كلها ألفت لإرساء--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 100/258
(2) انظر روايات ذلك في تهذيب الأحكام للطوسي: 2/14، وفي كامل الزيارات لابن قولويه ص194، ووسائل الشيعة للحر العاملي: 10/333-337
(3) ففي الوسائل "عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عمن ترك الزيارة زيارة قبر الحسين عليه السلام من غير علة، فقال: هذا رجل من أهل النار". (وسائل الشيعة: 10/336-337، كامل الزيارات: ص193)
(4) يعني: زيارة الحسين
(5) انظر: بحار الأنوار: 101/ 1-11
(6) منهاج السنة: 1/175، مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 17/498
(7) انظر: الذريعة: 20/316-326

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 467)

قواعد هذا الشرك وتشييد بنائه، وهذا عدا ما اشتملت عليه كتب الأخبار المعتمدة عندهم من أبواب خاصة بالمشاهد - كما سيأتي - ومن هذه المناسك ما يلي:
أـ الطواف بها:
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور (1) … ولكن شيوخ الشيعة شرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على آل البيت ما يسندون به هذا الشرك، فقال المجلسي بأنه ورد في بعض زيارات الأئمة "إلا أن نطوف حول مشاهدكم"، وفي بعض الروايات "قبّل جوانب القبر"، كما قال بأن الرضا كان - على حد زعمه - يطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) . وأخذ من ذلك "شرعية" هذا "النسك الوثني" في مذهبهم، ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك والوعيد عليه بنار جهنم وبئس المصير، ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض - كالعادة - مذهبهم في المشاهد وهي مروية عن أئمتهم فرام التخلص منا بالتأويل.
فقد جاء في رواياتهم ما ينهى عن الطواف بالقبور كقول إمامهم: "لا تشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر،..فإن من فعل ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، ومن فعل شيئًا من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله" (3) . وقد أجهد المجلسي نفسه قال في تأويل هذه الرّواية فقال: "يحتمل أن يكون النّهي عن الطّواف بالعدد المخصوص الذي يُطاف بالبيت" (4) .
فأنت ترى أن المجلسي لم يحاول أن يسلك ما يتفق مع كتاب الله سبحانه وما عليه المسلمون، وما جاء عندهم أيضًا: "ولا تطف على قبر" فينصح لنفسه--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/521
(2) بحار الأنوار: 100/126.
(3) ابن بابويه/ علل الشّرائع: ص 283، بحار الأنوار: 100/126
(4) بحار الأنوار: 100/126

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 468)

وطائفته بالنهي عن هذه البدعة فيقر بذلك، ويؤول ما يخالفه، لأنه شذوذ وانحراف وباب من أبواب الشرك بالله، لم يفعل ذلك بل تكلف في تأويل نصهم الذي يدل على المعنى الحق حتى قال: "يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط" (1) .
فدين الشيعة هو دين المجلسي لا دين الأئمة، وعمل الشيعة بما قاله شيوخهم لا ما قاله إمامهم.. فأعرضوا عن قول الإمام: "ولا تطف بقبر"، كما أعرضوا من قبل عن قول الله ورسوله وإجماع المسلمين، فضلّوا وأضلّوا قومهم سواء السّبيل.
ب ـ الصلاة عند الضريح:
من مناسك المشاهد والأضرحة أداء ركعتين أو أكثر عند قبور الأئمة، وربما يتخذونها قبلة - كما سيأتي - وكل ركعة تؤدى عند القبور تفضل على الحج إلى بيت الله الحرام مئات المرات، جاء في أخبارهم: "الصّلاة في حرم الحسين لك بكلّ ركعة تركعها عنده كثواب من حجّ ألف حجّة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وكأنّما وقف في سبيل الله ألف ألف مرّة مع نبي مرسل" (2) .
وليس هذا خاصًا بقبر الحسين بل كل قبور أئمتهم كذلك، ففي البحار: "من زار الرضا (3) . أو واحدًا من الأئمة فصلى عنده.. فإنه يكتب له (ثم ذكر ما جاء في النص السابق وزاد) وله بكل خطة مائة حجة، ومائة عمرة، وعتق مائة رقبة في سبل الله، وكتب له مائة حسنة، وحط عنه مائة سيئة (4) .
انظر كيف يفضلون الصلاة عند القبور على الحج إلى بيت الله الحرام،--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 100/127
(2) الوافي/ المجلّد الثّاني: 8/234
(3) يعد مرقد علي الرضا أهم الأماكن المقدسة في إيران، ومن أضخم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، وعليه قبة ضخمة مكسوة بالذهب (عبد الله فياض/ مشاهداتي في إيران ص102) لأن الأضرحة والاهتمام بها وتقديم أنواع من العبادات لها من أصول دينهم
(4) بحار الأنوار: 100/137-138

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 469)

فيقدمون الشرك على التوحيد.
وقديمًا كان المشركون يقولون بأن دينهم أفضل من دين الله، وأنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً.
واتخاذ القبور مساجد ملعون فاعلها على لسان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (1) .
وفي الصحيحين أيضًا أنه ذكر له في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة، وذكر له من حسنها وتصاوير فيها فقال: "إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله" (2) .
وقد ثبت أيضًا النهي عن اتخاذ القبور مساجد في كتب الاثني عشرية نفسها، ولكن شيوخهم يؤولونه - كما سيأتي -.
جـ الانكباب على القبر:
من مناسك المشاهد عندهم الانكباب على القبر، ووضع الخد عليه، وتقبيل--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في الصلاة، في باب 55: 1/532 (البخاري مع فتح الباري) ، وفي الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور: 3/200، وباب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر: 3/255، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل 6/294، وفي المغازي، في باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته 8/140، وفي اللباس في باب الأكسية والخمائل: 10/277. والحديث بهذا المعنى في مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور: 376-377، وأحمد: 1/218، 6/80، 84، 121، 146، 229، 252، 255، 275، والدارمي، كتاب الصلاة، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد: 1/326 وغيرها
(2) أخرجه البخاري في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد: 1/523 (البخاري مع فتح الباري) ، وباب الصلاة في البيعة: 1/531، وفي الجنائز في باب بناء المسجد على القبر: 3/208، ومسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور: 1/375-376، وأبو عوانة في مسنده: 1/400-410، وأحمد: 6/51، والبيهقي: 4/80

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 470)

الأعتاب. ومناجاة صاحب القبر حتى ينقطع النفس كما يقولون.
قال المجلسي: "باب ما يستحب فعله عند قبره عليه السلام.." (1) . ثم ذكر أن شيخ طائفتهم الطّوسي قال في وصفه لأعمال زيارة يوم الجمعة: ".. ثم تنكبّ على القبر وتقول: مولاي إمامي، مظلوم استعدى على ظالمه، النّصر، النّصر حتى ينقطع النّفس" (2) .
وفي أكثر زياراتهم يؤكدون في أثنائها وخاتمتها على الانكاب على القبر، ودعائه، فهذه زيارة للحسين أوصى بها جعفر الصادق - كما يزعمون - وأمر قبل بدء هذه الزيارة بصيام ثلاثة أيام ثم الاغتسال، ولبس ثوبين طاهرين، ثم صلاة ركعتين، ثم قال: "فإذا أتيت الباب فقف خارج القبّة، وأوم بطرفك نحو القبر وقل: يا مولاي يا أبا عبد الله يا ابن رسول الله عبدك وابن عبدك وابن أمتك، الذّليل بين يديك، المقصّر في علو قدرك، المعترف بحقّك، جاءك مستجيرًا بذمّتك، قاصدًا إلى حرمك، متوجّهًا إلى مقامك - إلى أن قال:- ثمّ انكبّ على القبر وقُل: يا مولاي أتيتك خائفًا فآمنّي، وأتيتك مستجيرًا فأجرني.. ثم انكبّ على القبر ثانية" (3) . إلى آخر الزيارة التي يدعو فيها مخلوقًا من دون الله سبحانه، ويتضرع إليه وكأنه يتضرع أمام الله، فماذا يكون الشرك إذا لم يكن هذا شركًا؟! ومثل ذلك قال مفيدهم: "فإذا أردت الخروج فانكبّ على القبر وقبّله - إلى أن قال:- ثم ارجع إلى مشهد الحسين وقل: السّلام عليك يا أبا عبد الله، أنت لي جُنَّة من العذاب" (4) .
وهكذا أصبح في دينهم الشرك بالله من المستحبات، فهو سجود على القبر أو لصاحب القبر يسمونه "الانكباب"، ودعاء للميت الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا وكأنهم يدعون خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار: 101/285
(2) بحار الأنوار: 101/285
(3) بحار الأنوار: 101/257-261 عن المزار الكبير لمحمد المشهدي: ص 143-144
(4) بحار الأنوار: 101/257-261 عن المزار الكبير ص154

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 471)

غَافِلُونَ} (1) ، وهم يعدون هذا من أفضل القربات، ويوهمون الأتباع بأن هذا الشرك "يوجب غفران الذّنوب ودخول الجنّة، والعتق من النّار، وحطّ السّيئات، ورفع الدّرجات، وإجابة الدّعوات" (2) . و"توجب طول العمر وحفظ النّفس والمال، وزيادة الرّزق وتنفّس الكرب، وقضاء الحوائج" (3) . و"تعدل الحجّ والعمرة والجهاد والإعتاق" (4) . إلى آخر الفضائل الموهومة.. فشرعوا من الدّين ما لم يأذن به الله.
ولهم تعلق بكل عمل يتصل بالشرك بالله من قريب أو بعيد، حتى وإن لم يوجد نص يعتمدون عليه من كتبهم المليئة بما يغني في باب الشرك وأسبابه، يقول المجلسي - مثلاً -: "وأمّا تقبيل الأعتاب فلم نقف على نصّ يعتدّ به ولكن عليه الإماميّة" (5) . أي أنهم يتعبدون بذلك مجاراة لأسلافهم وتقليدًا لهم، فكأن الشرك وأعماله المنتشرة في أمهات كتبهم لم تملأ ما في نفوسهم، فتعلقوا بما عليه من سبقهم كحال المشركين الذين قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} (6) .
وكل إمام ينسب له من المبادئ الشركية الجديدة، حتى "المنتظر" الذي لم يولد له قوانين جديدة في هذا الباب منها استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة - كما سيأتي - ومنها في مسألتنا هذه وضع الخد على القبر، فقد خرجت الرواية فيها - كما يقولون - من الناحية المقدسة، أي من قبل المهدي المنتظر المزعوم بواسطة سفرائه الكذبة حيث قال مهديهم: " … والذي عليه العمل أن يضع خدّه الأيمن على القبر" (7) .--------------------------------------------
(1) الأحقاف، آية:5
(2) هذا من عناوين بحار الأنوار، وقد ضمّ (37) رواية في هذا المعنى: 101/ 21-28
(3) هذا أحد عناوين بحار الأنوار أيضًا وفيه (17) رواية: 101/ 45-48
(4) وهذا من عناوين صاحب البحار وقد ضمّنه (84) وراية: 101/ 28-44
(5) بحار الأنوار: 100/136، عمدة الزّائر: ص29
(6) الزخرف، آية:23
(7) عمدة الزّائر: ص31

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 472)