Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في النبوة هل هي ثواب أو ابتداء، فقال قائلون: هي ابتداء، وقال قائلون: هى جزاء على عمل الأنبياء، هذا قول عباد، وقال الجبائي: يجوز أن تكون ابتداء" (1) ، فهل قوله يجوز أن تكون النبوة ابتداء فيه ميل إلى أولئك الذين يقولون: إن النبوة قد تكون مكتسبة؟.
10- والجبائي كان يتوقف في المفاضلة بين علي وأبي بكر- رضي الله عنهما، (2) ثم مال أخيرا إلى تفضيل على، وألف كتابا لعباد بن سليمان في تفضيل أبي بكر (3) ، ويروي أن الجبائي هم أن يجمع بين المعتزلة والشيعة (4) . 11- أما موقفه من السنة فهو موقف باقي المعتزلة، وقد أورد بعض مترجميه أن أحدهم سأله عن حديث في الاحكام ورد بإسناد فقبله، ولما أورد نفس هذا الإسناد في حديث حجاج آدم وموسى رده (5) .
هذه أهم آراء الجبائي- البارزة- مع ملاحظة أنه يتبني مذهب المعتزلة ويقول بأقوالهم، فهل كان لهذه الأقوال والتناقضات أثر في موقف الأشعري ورجوعه عن مذهب الاعتزال؟ إن أقوال وحياة الجبائي يلاحظ فيها مايلي:
أ- خروجه عن بعض آراء أهل الاعتزال، قد يكون أحيانا خروجا على إجماعهم.
ب- شناعة بعض أقواله: كقوله بالشريعة العقلية، أو دار الكفر، أو أن النبوة يجوز أن تكون ابتداء.
ج- عدم تصريحه ببعض آرائه ومواقفه، ولعل الأشعري الذي كان قريبامنه مطلع عليها كلها، وحين نعلم أن الجبائي قد تعرض لمصادرة أمواله،--------------------------------------------
(1) مقالات الإسلاميين (ص:448) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص:458-459) .
(3) انظر: المنية والأمل (ص:171-172) ، ت مشكور.
(4) انظر: الجبائيان (ص:294) .
(5) انظر: المنية والأمل (ص:171) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

وأن شيخه الشحام كان مقدما عند قائد الزنج، الذين أثاروا فتنة عظيمة (1) ، وأن ذلك كان وقت أفول نجم المعتزلة، فلا يستبعد أن تكون له بعض المواقف. والله أعلم.
هذه مرحلة الأشعري الأولى، وقد تبوأ فيها مكانة عالية خاصة عند شيخه الجبائي، الذى كان ينيبه في بعض مناظراته، يقول ابن عساكر- عن العسكرى-: " كان الأشعري تلميذ الجبائي يدرس عليه فيتعلم منه ويأخذ عنه، لا يفارقه أربعين سنة، وكان صاحب نظر في المجالس، وذا إقدام على الخصوم، ولم يكن من أهل التصنيف، وكان اذا أخذ القلم يكتب وربما ينقطع وربما يأتي بكلام غير مرضي، وكان أبو على صاحب تصنيف وقلم، إذا صنف يأتي بكل ما أراد مستقصي، وإذا حضر المجالس وناظر لم يكن بمرض، وكان إذا دهمه الحضور في المجالس ييعث الأشعري ويقول له نب عني، ولم يزل على ذلك زمانا" (2) ، وقد دافع ابن عساكر عما في هذه الحكاية من رداءة تصنيفه بأن ذلك كان في أول أمره قبل اهتدائه (3) .
‌‌ب- رجوعه عن الاعتزال وأسبابه:
أعلن الأشعري رجوعه عن الإعتزال، فقد غاب في بيته ثم خرج إلى الناس بعد صلاة الجمعة وأعلن رجوعه عليهم، وإنه يتبرأ من جميع أقواله السابقة، وأظهر بعض مؤلفاته الجديدة، والملاحظ أن مترجمي الأشعري يشيرون الى أن مدة مقامه في الاعتزال أربعين سنة، فإذا كان الأشعري ولد سنة 260 هـ والجبائي توفي سنة 303 هـ ورجوع الأشعري كان قبل وفاة الجبائي لأن الجبائي نفسه رد على الأشعري، فالأولي أن يعتبر هذا الكلام تقريييا وأن المقصود أن رجوع الأشعري كان وهو قريب من الأربعين في عمره، ولذلك عبر البعض بأن إقامة الأشعري في الاعتزال كانت عدة سنين (4) .--------------------------------------------
(1) سبقت الإشارة اليها في أول هذا الفصل، وانظر: الجبائيان (ص:377-283) .
(2) تبيين كذب المفترى (ص:91) .
(3) انظر المصدر السابق (ص:91-92) .
(4) انظر: الخطط للمقريزي (2/359) ، بولاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

ولما كان رجوع الأشعري عن الاعتزال بعد هذه المدة التي تعتبر طويلة إضافة الى المفاجأة في ذلك، فقد كثرت الأقوال في أسباب رجوعه، ويمكن حصر أهمها فيما يلي:
ا- فالنوع الأول من الأسباب المباشرة للتحول: الرؤيا، وتتعدد الروايات في ذلك، فمنها ما ورد " أن الشيخ أبا الحسن-رحمه الله لما تبحر في علم كلام الاعتزال وبلغ غاية، كان يورد الأسئلة على أستاذيه في الدرس، ولا يجد فيها جوابا شافيا فتحير في ذلك، فحكى عنه أنه قال: وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد، فقمت وصليت ركعتين، وسألت الله تعالى أن يهديني الطريق المستقيم، وقمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فشكوت إليه بعض مابي من الأمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بسنتي، فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ماسواه ورائي ظهريا" (1) ، وهذه الرواية ينتهي اسنادها الى بعض الأصحاب، دون تحديد، وفي رواية أخرى أطول: وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في رمضان عدة مرات، ويطلب منه نصرة المذاهب المروية، وان الأشعري قال له في رؤياه اياه ليلة سبع وعشرين: كيف أدع مذهبا تصورت مسائله وعرفت أدلته منذ ئلاثين سنة لرؤيا، فقال لي لولا أني أعلم أن الله تعالى يمدك بمدد من عنده لما قمت عنك حتى أبين لله وجوهها وكأنك تعد إتياني اليك هذا رؤيا، أو رؤياى جبريل كانت رؤيا، إنك لا تراني في هذا المعنى بعدها، فجد فيه فإن الله سيمدك بمدد من عنده، قال فاستيقظت وقلت مابعد الحق الا الضلال، وأخذت في نصرة الأحاديث في الرؤية والشفاعة والنظر وغير ذلك، فكان يأتيني شيء ما سمعته من خصم قط، ولا رأيته في كتاب فعلمت أن ذلك من مدد الله تعالى الذي بشرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم " (2) ، وهي رواية تنتهي إلى مجاهيل، ويورد القاضي عياض هذه الرواية بلا إسناد ويذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) التبيين (ص: 38-39) .
(2) المصدر السابق (ص:0 4- 41) ، وطبقات السبكي (3/348-349) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

قال لى في المنام: " إنما قلت لك اطلب علم الكلام، واعمل بمسألة الرؤية، ولم أقل لك نح الكلام،، وأنه لما رآه ليلة سبع وعشرين قال له الأشعري لما سأله ما الذى عملت فيما قلت لك؟: " فقلت: يارسول الله، كيف أدع مذهبا نصرته أربعين سنة، وصنفت فيه، ورسخت؟ يقول الناس: هذا رجل موسوس يدع المذاهب بالمنامات"، فغضب غضبا شديدا وقال: كذلك كانوا يقولون لي: موسوس ومجنون، وماضيعت حق الله تعالى لقول الناس، وتعد هذه من جملة المنامات؟ أتردد اليك في الشهر ثلاث مرات، ثم تقول: إنه منام، هذه اعتذارات كلها باطلة فدعها، ولا تعرج عليها...." (1) .
ويلاحظ ما دخل هذه الروايات من زيادات حتى يقول الرسول: انظر علم الكلام، وقد يكون لمسألة الرؤية أصل، لكن ليس بهذه الأساليب والروايات التي لم يتصل سند شيء منها.
2- النوع الثاني من الأسباب: مناظراته لشيخه الجبائي، وأشهر هذه المناظرات: مناظرته حول الصلاح والأصلح فقد أوردها ابن خلكان في ترجمة الجبائي فقال:" وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري شيخ السنة وعلم الكلام، وله معه مناظرة روتها العلماء، فيقال: إن أبا الحسن المذكور سأل أستاذه أبا على الجبائي عن ثلاثة إخوة: أحدهم كان مؤمنا برا تقيا، والثاني كان كافرا فاسقا شقيا، والثالث كان صغيرا، فماتوا، فكيف حالهم؟ فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة، فقال الأشعري: ان أراد الصغير أن يذهب الى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال الجبائي: لا، لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات، فقال الأشعري: فإن قال ذلك الصغير: التقصير ليس مني، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة، فقال الجبائي: يقول البارى جل وعلا: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت وصرت مستحقا للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الكافر: يا اله العالمين، كما علمت حاله فقد علمت حالى، فلم راعيت مصلحته--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك (5/28-29) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

دوني؟ " [وفي بعض نسخ الوفيات الخطية] : فقال الجبائي للأشعرى: إنك مجنون، فقال: لا، بل وقف حمار الشيخ في العقبة" (1) ، وبسبب انقطاع الجبائي رجع الأشعري عن الاعتزال (2) ، وهناك مناظرة أخرى حول هل يسمي الله عاقلا فقد " دخل رجل على الجبائي فقال: هل يجوز أن يسمي الله تعالى عاقلا؟ فقال الجبائي: لا، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حق الله محال، فامتنع الإطلاق. قال الشيخ أبو الحسن فقلت له: فعلى قياسك لا يسمي الله سبحانه حكيما؟ لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام، وهي الحديدة المانعة للدابة من الخروج ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت- رضي الله عنه:
فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء (3)
وقول الآخر:
أبني حنيفة حكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا (4)
أى نمنع بالقوافي من هجانا، وامنعوا سفهاكم، فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال لزمك أن تمنع إطلاق حكيم عليه سبحانه وتعالى قال: فلم يحر جوابا، الا أنه قال لي: فلم منعت أنت أن يسمي الله سبحانه عاقلا، وأجزت أن يسمي حكيما؟ قال: فقلت له: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوى، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته" (5) .--------------------------------------------
(1) وفيات الأعيان (4/267-268) ، وانظر طبقات السبكي (3/356) ، وانظر رأي الجبائي في هذه المسألة في مقالات الأشعري (ص: 575) ، وانظر: تعليق المقبل القاسي على هذه القصة في العلم الشامخ (ص: 297) .
(2) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/93) ، ويذكر الرازى في تفسيره "سورة الأنعام، آية 125" انها بعد رجوع الأشعري (13/185) .
(3) ديوان حسان (ص: 74) ، ت سيد حنفي وحسن كامل الصيرفي، الهيئة المصريةالعامة 1394هـ، 1974م.
(4) البيت لجرير، ديوانه (1/466) وفيه " أحكموا".
(5) طبقات السبكي (3/357-358) ، وانظر: ظهر الإسلام (4/68-69) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

والمناظرات بين الأشعري والجبائي كثيرة، وواضح أن بعضها كان بعد رجوع الأشعري (1) ، وقد تكون من عوامل عدم ثقته بمذهب الاعتزال.
3- أن سبب رجوعه حيرته وتكافؤ الأدلة عنده،-روي ابن عساكر عن ابن عذرة أنه قال عن الأشعري: " قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة، وكان لهم لهم إماما ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يوما، فبعد ذلك خرج إلى الجامع فصعد المنبر وفال: معاشر الناس: اني تغيبت عنكم في هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي حق على باطل، ولا باطل كل حق، فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ماكنت أعتقده؟ انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب الى الناس فمنها: كتاب اللمع، وكتاب أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب كشف الأسرار وهتك الأستار، وغيرهما، فلما قرأ تلك الكتب أهل الحديث والفقه من أهل السنة والجماعة أخذوا بما فيها، وانتحلوه واعتقدوا تقدمه واتخذوه إماما حتى نسب مذهبهم اليه" (2) .
4- وبعضهم يربط أسباب رجوعه بعوامل خارجية، فمحنة الامام أحمد، ثم ماجرى بعد ذلك من انتصاره وأفول نجم أعدائه من المعتزلة في عهد المتوكل، وأن الناس ملوا كثرة المماجكات والمحن التي شهدوها فكرهوا هذه الطائفة، فولد هذا لدى الأشعري كراهية هذا المذهب فرجع عنه (3) .
5- أن أسباب رجوعه نشأة الأشعري الحديثية، والفقهية، فأبوه كان--------------------------------------------
(1) انظر: ما أشار اليه الأشعري في المقالات (ص:355-356) حول الحركة والسكون، و (ص: 19،) حول هل يريد الإنسان إرادته، وانظر عيون المناظرات للسكوني، فقد أورد للأشعري عدة مناظرات، فإضافة الى مناظراته حول الصلاح والأصلح، وهل يسمي الله عاقلا (ص:226،وص:228) ذكر مناظرات أخرى: (ص:226 حول الرؤية، وص:232) مع أحد النصارى حضرها بعض المعتزلة منهم الجبائي، وأخرى (ص:234) لكن ليس فيها الجبائي.
(2) التبببن (ص:39-40) .
(3) انظر ظهر الإسلام (4/66) ، منهج علماء الحديث والسنة (ص 160) ، نشأة الأشعرية وتطورها (ص:179) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

محدثا جماعيا، وأوصي به الى الساجي المحدث، ثم بعد ذلك صار الأشعري يتردد على حلقة الفقيه أبو إسحاق المروزى الشافعي، فتأثر بذلك خاصة وأن موقف أهل الحديث من المعتزلة معروف، كذلك الإمام الشافعي كان له موقف من آراء المعتزلة بل وعلم الكلام، فلم يستطع الأشعري أن يجمع بين كونه شافعي المذهب يتعبد به ويدرس على شيوخه وبين آرائه الاعتزالية التي تعظم العقل، وترد أحاديث السنة فرجع عن مذهب المعتزلة (1) .
والبعض عرض هذا السبب بأسلوب آخر، وهو أن الأشعري أراد أن يجمع بين الفقهاء والمحدثين وبين أهل الكلام، الذين اشتد بينهم العداء، وأن الأشعري لما رأى ذلك ساءل نفسه وما الذي يمنع من الجمع بين الفقه وعلم الكلام، فأتي بمذهبه الذى توسط فيه بين المعتزلة والمحدثين (2) .
والبعض يذكر هذا السبب وأن الذى دعا الأشعري إلي تحوله ما رآه من انقسام المسلمين عقائديا، ما بين معتزلة يفرطون في النزعة العقلية، ومن يقابلهم من أهل النص، فأراد أن يسهل للأمة الإسلامية مخرجا وسطا بينهما (3) .
6- وهناك أسباب أخرى ذكرها أعداؤه ليشنعوا عليه (4) .
هذه أهم ما أورد من أسباب لتحول الأشعري، وقد سبق عند الحديث عن الجبائي وآرائه التلميح إلى ما قد يكون من أسباب نبذه لمذهب المعتزلة، ومع ذلك فكل ما ذكر لا يرقى أى منها إلى درجة اليقين، إذ لم يرد عن الأشعري--------------------------------------------
(1) انظر: في علم الكلام (ج 2) ، الأشاعرة (ص:42-43) .
(2) انظر: مقدمة الكوثرى لتبيين كذب المفترى (ص: 15) ونشأة الأشعرية وتطورها: (ص:186)
(3) انظر: تاريخ الفلسفة الإسلامية: هنرى كوربان (ص:180-182) ، ويقول سبيتا"عكف على دراسة الحديث وضح له مابين رأى المعتزلة وروح الإسلام من تناقض، دائرة المعارف الإسلامية (2/218) ، وانظر: تاريخ الفلسفة العربية: الفاخورى، الجر (1/177) .
(4) مثل قول بعض المعتزلة: إن السبب تغير في عقله، تبيين كذب المفتري (ص:80) ، وقول البعض: انه مات له قريب فخاف أن يمنع من الميراث، ومثل أنه فارق مذهب المعتزلة لأنه لم يظفر عند العامة بسمو المنزلة (التبيين ص: 381) . ومثل القول: إن السبب الضغط من أسرته وإغرائه بالمال، أو أنه أراد أن يبني لنفسه بطولة، أو مجاملته للحنابلة، انظر المدرسة السلفية (ص: 564-565)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

بطريق صحيح أو في أحد كتبه المعتمدة السبب المباشر لتحوله ورجوعه، لذلك لابد من التماس ذلك في أكثر من سبب، علما بأن الرجوع إلى الحق ونبذ الباطل إنما هو عودة إلى الهداية الموافقة للفطرة، وهو أمر يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، فليس الأمر غرييا أو مخالفا للمعقول حتي يتلمس له السبب، والله أعلم.
* * *
‌‌ج- مذهب الأشعري بعد رجوعه [هل كان طورا أو طورين؟] :
اختلف العلماء والباحثون- بعد اتفاقهم علي العطور الأول الذي هو طور الاعتزال- هل مر الأشعري بعد تحوله بطور أو طورين؟، ويمكن تحديد الأقوال كما يلي:
الأول: أن الأشعري- بعد تحولهـ بقي على طور واحد، وأنه في هذه المرحلة تابع ابن كلاب، لكن كانت له آراء مستقلة توسط فيها بين المعتزلة والمثبتة، نشأ عنها ما يسمى بالمذهب الأشعري، وهذا قول الأشعرية، أما كتاب الإبانة فإما أن يتغافلوا عنه، أو يقولوا بإثباته، لكنهم يفسرون مافيه من الإثبات بأن ذلك جاء على طريقة "التفويض" وأن هذا لا يتعارض مع القول بتأويل بعض الصفات (1) .
وهذا القول يقول به أيضا بعض العلماء من غير الأشاعرة، وهؤلاء يقولون: إن الأشعري سار علي طريقة ابن كلاب، فبقيت عليه بقايا من مذهب الاعتزال، أما كتاب الإبانة فيرون أنه مع أنه يقرب فيه كثيرا من مذهب السلف ق الاستدلال بالنصوص، إلا أن ما أثبت فيه هو مذهبه قبل ذلك، ولذلك فليس فيه ما يعارض كتبه السابقة، والمباحث التي ركز عليها في كتاب " اللمع"--------------------------------------------
(1) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/93) ، ولسان الميزان لابن حجر (3/ 291) الذى يرى أن الأشعري مشى على طريقة ابن كلاب في كتابه الإبانة، وهذا رأي ابن فورك الذي يرى أن أصولهما واحدة، انظر: نص كلامه فيما جمعه من مقالات ابن كلاب، نقض التأسيس المخطوط (1/37-41) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

لم يركز عليها في كتاب الإبانة، فليس بينهما تعارض، وليس في الإبانة ما بدل على رجوعه عن مذهب ابن كلاب (1) .
فهذان رأيان يتفقان في أن الأشعري مر بعد الاعتزال بمرحلة واحدة، ويختلفان في التفسير والتحليل.
الثاني: أن الأشعري بعد تحوله مر بطورين:
أ- طور التوسط والسير علي طريقة ابن كلاب.
ب- وطور الإثبات والتخلي عن طريقة ابن كلاب والسير علي منهاج أهل السنة والجماعة كما في " الإبانة".
لكن أصحاب هذا القول اختلفوا علي قولين متعارضين:
أحدهما: أن الأشعري مر أولا بطور التوسط والسير علي طريقة ابن كلاب
وألف في ذلك كتبه المختلفة التي اشتهرت وتناقلها الناس، ثم رجع في الآخر إلى مذهب السلف من خلال تأليفه للإبانة وذلك في آخر عمره في بغداد (2) .--------------------------------------------
(1) ويرى الدكتور فاروق دسوقي أن الأشعري، رجع مرة واحدة الي مذهب السلف، ولم يتغير موقفه ولا منهجه، ولا فرق بين الإبانة واللمع، انظر: رأيه وحججه بالتفصيل في كتابه القضاء والقدر (2/286-304) ، وهو رأي الدكتورة فوقية محمود، الإبانة- الدراسة- (ص: 91) .
(2) من الذين نصوا على أن الأشعري مر بثلانة أطوار آخرها الرجوع الي مذهب السلف ابن كثير كما نقل عنه الزبيدى في إتحاف السادة المتقين (2/4) ، والشيخ محب الدين الخطيب في حواشيه عل الروض الباسم (ص: 174) ، ومعارج القبول (1/346) ، والمنتقي (ص: 41، 43) ، والشيخ أحمد بن حجر أبو طامي في العقائد السلفية (1/143) ، والشيخ محمد الصالح العثيمين في القواعد المثلى (ص: 80-81) ، ومصطفي حلمي في ابن تيمية والتصوف (ص: 16) وفي قواعد المنهج السلفي - ط الثانية (ص: 30) وغيرهم، ومن الباحثين: هادى طالبي في رسالته أبو الحسن الأشعري بين المعتزلة والسلف (ص: 39) ومابعدها، وخليل إبراهيم الموصلى في رسالته بين أبي الحسن الأشعري والمنتسبين اليه في العقيدة (ص: 39) ومابعدها، ومحمد باكريم باعبد الله في مقدمة تحقيقه لكتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت للسجزي (ص: 8) من الدراسة ومابعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

الآخر: العكس: وهو أن الأشعري، انتقل أولا إلى مذهب السلف، - الذي يسمونه مذهب الحنابلة- فألف الابانة في حال الحماس والاندفاع، ثم بعد ذلك انتقل إلى الطور الأخير الذي توسط فيه، وألف فيه كتبه ومنها اللمع، فهؤلاء يبنون قولهم علي أن الإبانة قبل اللمع (1) .
هذه أهم الأقوال الواردة في مسألة رجوع الأشعري-رحمه الله ويمكن تلخيصها كما يلي:
1- إن الأشعري تحول عن الاعتزال إلى التوسط، أو ما يسمي بمذهب الأشعري، وان ما رجع إليه هو الحق.
2- أنه رجع الى مذهب السلف والقول الحق- الذي هو مذهب الإمام أحمد -ولم تختلف أقواله ولا كتبه.
3- أنه رجع الى المذهب الحق لكنه تابع ابن كلاب وبقيت عليه بقايا اعتزالية.
4- أنه رجع أولا إلى التوسط ومتابعة ابن كلاب، ثم رجع إلى مذهب السلف رجوعا كاملا..
5- أنه رجع أولا إلى مذهب السلف، ثم انتقل إلى التوسط واستقر عليه.
مناقشة هذه الأقوال:
أما بالنسبة للقول الأول والثاني فمبنيان علي أن ما سطره الأشعري في كتبه إنما هو المذهب الحق الذي يقولون به، فالأشاعرة المتأخرون الذين انحرفوا--------------------------------------------
(1) وهذا رأي الكوثري كما في تعليقه عل تبيين كذب المفترى (ص: 392) ، وتعليقه على كتاب اللمعة (ص: 57) ، وحمودة غرابة في كتايه عن الأشعري (ص: 67-69) ، وفي مقدمة تحقيقه للمع (ص:6-9) ، وهو رأي عرفان عبد الحميد في دراسات في الفرق والعقائد (ص:148) ، وجلال موسى في نشأة الأشعرية (ص: 194-195) ، وأحمد صبحي في كتابه عن الأشاعرة (ص:45-46) ، وفوقية محمود في مقدمة الإبانة (ص 79-. 8، 90، 191) ، والسقا في كتابه: الله وصفاته (ص:100-103) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

كثيرا عن مذهب السلف إذا نوقشوا في أقوالهم وانها مخالفة لأقوال السلف ولأقوال شيخهم الأشعري لا يقرون بذلك، وانما يقولون: ان السلف والأشعري قصدوا من الاثبات التفويض، ولا مانع من تفويض النصوص، أو تأويلها بما يوافق المعقول، وأن الأشعري ومن جاء بعده انما أرادوا دعم العقيدة بالحجج والقواعد الكلامية، لذلك تنتقل القضية مع هؤلاء من مسألة رجوع الأشعري الى مسألة أوسع الا وهي مذهب الأشعرية ومدى قربه أو بعده من مذهب السلف، وفصول الرسالة القادمة متضمنة لمناقشة ذلك.
أما رأى الدكتور فاروق دسوقي- ومن وافقهـ فبناه على أن الأشعري من المثبتة، وأنه قال بأقوال أهل السنة والإمام أحمد، وبنى ذلك على أنه ليس هناك تعارض بين اللمع والإبانة، وأن مباحثهما متقاربة، وإنما الاختلاف فقط في الأسلوب والطريقة، لأن الأشعري هدف من اللمع الرد على أهل الزيغ والبدع، وهدف من الابانة بيان الأدلة على أصول الديانة، فخلص من هذه الدراسة والمقارنة الى أن الأشعري رجع إلى مذهب الإمام أحمد، وهذا القول ربما يكون له وجاهة- مع بعض التحفظ أيضا- لو أن الأشعري ليس له الا هذان الكتابان، أما وقد ثبت أن للأشعري كتبا كثيرة نقل منها العلماء، وهي تدل علي أن للأشعري بعض الآراء الكلامية التي لا توافق مذهب السلف، فبصبح هذا الرأى ضعيفا جدا.
ثانيا: أما بالنسبة للقول الرابع والخامس، فالخلاف بينهما مبني على الإبانة واللمع أيهما أسبق، وبتحقيق الأمر في ذلك يتبين رجحان أحدهما.
وخلاصة أدلة من يرى أن كتاب الابانة ألفه الأشعري أولا ما يلي:
أ- قول ابن خلكان بعد ذكره لقصة رجوع الأشعري وانخلاعه من ثوب كان عليه:" ودفع للناس ما كتبه علي طريقة الجماعة من الفقهاء والمحدثين" (1) ، والإبانة هو الذى كتبه الأشعري على هذه الطريقة.--------------------------------------------
(1) انظر: دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية للدكتور عرفان عبد الحميد (ص: 148) ، وانظر الإمام ابن تيمية وقضية التأويل (ص: 100) ، ونسبها الى طبعة عبد الحميد من الوفيات ولكن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

2- أن العادة أن الإنسان إذا انتقل من عقيدة إلى عقيدة يكون متحمسا لعقيدته الجديدة، وأن الأشعري في أول فترة انتقاله كان متحمسا لعقيدة السلف، يعيش رد فعل لحياته الأولى، فمن الملائم- والحالة هذهـ أن الأشعري قد ألف كتابه الإبانة، التى يعلن فيها صراحة تمسكه بأقوال الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله (1) .
3- أن المطلع على اللمع، يرى أنه يمثل فترة نضوج فكري، فهو يعرض فيه الأدلة والمناقشات بشكل جيد، فالأشعري في هذا الكتاب أقوي حجة وبيانا فلذلك من المفترض أن يكون ألفه في مرحلته الأخيرة (2) .
أما أدلة الذين يقولون إن الإبانة آخر كتب الأشعري فهي كما يلي:
1- ما رواه ابن عساكر عن ابن عذرة في قصة رجوع الأشعري وفيها:
" فبعد ذلك خرج إلى الجامع فصعد المنبر وقال: يا معشر الناس: إني إنما تغيبت عنكم في هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي حق علي باطل، ولا باطل على حق، فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني الى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ئوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب إلى الناس فمنها كتاب "اللمع" وكتاب أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب " كشف الأسرار وهتك الأستار وغيرهما" (3) ، فهذا دليل على تقدم اللمع على الإبانة.
2- أن الأشعري لما ذكر مؤلفاته في كتابه " العمد" لم يذكر منها الإبانة وقد ذكر ابن فورك أن هذه المؤلفات ألفها فى سنة عشرين وثلاثمائة، فلو كانت--------------------------------------------
= بعد الرجوع الى هذه الطبعة (2/446-447) لم أجده فيها، كما لم أجده في الطبعة الأولى (1/586-587) ، ولا في طبعة دار صادر (3/285) .
(1) انظر: الأشعري: حمودة غرابة (ص: 67-68) ، ومقدمة اللمع له (ص: 7-8) ، والقضاء والقدر: للدسوقي (2/298) ، والأشاعرة: أحمد صبحي (ص: 45-46) .
(2) انظر: نشأة الأشعربة وتطورها (ص: 194-195،210) ، والقضاء والقدر للدسوقي (2/298) .
(3) التبيين (ص: 39) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

من ضمنها لذكرها، ولما أضاف ابن فورك ما ألفه بعد ذلك لم يذكر الابانة- وقد سبق عند الحديث عن الابانة ضمن مؤلفات الأشعري- التفصيل في ذلك، لكن ابن عساكر الناقل عن ابن فورك يذكر الإبانة وينقل منها نصوصا، فهذا يدل علي أن الإبانة من آخر ما ألفه الأشعري، مع أن الأشعري يذكر في قائمة كتبه كناب اللمع وهذا يدل علي تقدم اللمع علي الإبانة (1) .
3- قصة الأشعري مع شيخ الحنابلة في بغداد البربهاري (2) ، فقد روي القاضي أبو يعلى أنه " لما دخل الأشعري الى بغداد جاء الى البربهاري، فجعل يقول: رددت علي الجبائي وعلى أبي هاشم، ونقضت عليهم وعلي اليهود والنصارى والمجوس، وقلت لهم، وقالوا واكثر الكلام في ذلك، فلما سكت قال البربهاري: ما أدرى مما قلت قليلا ولا كثيرا، ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل، قال: فخرج من عنده وصنف كتاب الإبانة فلم يقبله منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها" (3) ، وقد ضعف ابن عساكر هذه الرواية فى قوله في آخرها "ولم يظهر ببغداد الى أن خرج منها" بأن الأشعري إذ صار إليها لم يفارقها ولا رحل عنها فإن بها منيته (4) ، وابن عساكر إنما ينكر هذه القصة لا تأخر الإبانة.
4- دليل عقلي وهو أن الإنسان يغلب عليه التدرج شيئا فشيئا في تنقلاته، لأن الإنسان يتضح له الأمر شيئا فشيئا، فينتقل إليه خطوة خطوة، وهذا ما حدث للأشعري (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: تبيين كذب المفتري (ص: 128-135) .
(2) هو: الحسن بن على بن خلف أبو محمد البربهارى كان من المنكرين على أهل البدع، صحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد، توفي سنة 328 هـ وقيل 329 هـ، طبقات الحنابلة (2/18) ، وسير أعلام النبلاء (15/90) .
(3) طبقات الحنابلة (2/18) ، والوافي (12/246) ، والسير للذهبي (15/90)
(4) انظر: التبيين (ص: 391) .
(5) انظر: القضاء والقدر للدسوقي (2/295) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

5- أن مجموعة من العلماء قالوا بأن الإبانة آخر مؤلفات الأشعري، ومنهم:
1- إمام القراء أبو على الحسن بن على بن إبراهيم الفارسى ذكر انه صنف الإبانة في بغداد لما دخلها (1) .
2- أبو القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس المتوفي سنة 605 هـ، فإنه قال في رسالته في الذب عن الأشعري: " أما بعد: فاعلموا معاشر الإخوان وفقنا الله وإياكم للدين القويم وهدانا أجمعين للصراط المستقيم بأن كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي ألفه الإمام أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعري هو الذي استقر عليه أمره فيما كان يعتقده " (2) .
3- وشيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع عديدة من كتبه (3) .
4- وابن قيم الجوزية، نقل منه في بعض كتبه وأشار إلى أنه آخر مؤلفاته (4) .
5- وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ذكر أنه آخر مؤلفاته فقال:
"وهو آخر كتاب صنفه وعليه يعتمد أصحابه في الذب عنه عند من يطعن عليه" (5) .
6- وابن كثير كما نقل عنه الزبيدي (6) .--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري لابن درباس (ص: 115) - ت الفقيهي.
(2) المصدر السابق (ص:107) .
(3) من ذلك الرسالة المدنية- مجموع الفتاوي (6/359) ، والحموية- مجموع الفتاوي (5/93) ، ونقض التأسيس المخطوط (1/83) ، وغيرها.
(4) انظر: مختصر الصواعق (2/136) ، ففيه أشار الى أنه آخر مؤلفاته.
(5) شذرات الذهب (2/303) .
(6) انظر: اتحاف السادة المتقين (2/4) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

7- والشيخ إبراهيم بن مصطفي الحلبي، المتوفي سنة 1190 هـ في كتابه " اللمعة في تحقيق مباحث الوجود والحدوث والقدر وأفعال العباد" (1) .
8- والشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني، المتوفي سنة 1101 هـ كما في القول الجلى (2) .
9- والشيخ خالد النقشبندى الشافعى شيخ مشايخ الألوسي كما في جلاء العينين (3) .
10- والشيخ نعمان خير الدين الألوسى في كتابه جلاء العينين (4) .
11- والشيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على المنتقي من منهاج الإعتدال (5) .
وغيرهم (6) ، وهؤلاء هم الذين نصوا على أن " الابانة" آخر مؤلفات الأشعري أما الذين ذكروا الإبانة ونسبوها إلى الأشعري فكثيرون.
هذه خلاصة أدلة الذين يقولون بتأخر الإبانة عن اللمع، وهي كما يلاحظ أدلة علمية تعتمد على نقل العلماء وأقوالهم. أما أدلة القول الأول فليس في واحد منها ما ينص على تأخر اللمع وتقدم الإبانة؛ فعبارة ابن خلكان مجملة، وجميع--------------------------------------------
(1) (ص:57) .
(2) (ص: 36) - ت سالم الدخيل، ضمن مجلة كلية أصول الدين العدد الثاني 1399- 1400 هـ وهو في (ص: 216) في ترقيم صفحات المجلة.
(3) (ص: 157) - ط المدني.
(4) (ص: 462) .
(5) (ص:41،43) .
(6) فقد رجحه مجموعة من الباحثين منهم: راجح الكردى في كتابه " علاقة صفات الله تعالى بذاته (ص: 142) ، ومحمد أحمد محمود في كتابه" الحنابلة في بغداد (ص: 186) ، ورضا نعسان في علاقة الإثبات والتفويض (ص: 41-44) ، وقد ذكر (ص: 41) أن فوقية محمود في تحقيقها للإبانة أثبتت انه آخر مؤلفاته وهو وهم بل هي ترى العكس انظر مقدمتها للأبانة (ص: 79-.8،90، 191) ، وممن رجحه من المستشرقين جولد تسهر في العقيدة والشريعة في الإسلام (ص: 122) ، ومكدونالد كما جاء في الحنابلة في بغداد (ص: 186) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

الذين يميلون إلى المذهب الأشعري يقولون ان كتبه كلها تسير على طريقة الفقهاء والمحدثين لا يفرقون بين الإبانة واللمع، أما الدليل النفسي وأن الإنسان عند انتقاله يكون متحمسا فيقابله دليل نفسي آخر وهو التدرج الذى ورد في أدلة القول الثاني، أما مسألة النضج ففى الإبانة مناقشات للمعتزلة لا تقل قوة عن مافي اللمع، فيتبين بذلك أن الإبانة آخر مؤلفات الأشعري، ويتبين أيضا ضعف هذا القول الذى يقول: ان الأشعري رجع أولا إلى مذهب السلف ثم استقر على التوسط.
ثالثا: من خلال المناقشة السابقة تبين أن القول الأول مع ظهور ضعفه فهو خارج محل النقاش فهو يقوم على دعوى أن الأشعري يتأول أحيانا الصفات الخبرية، وأنه قال بالتفويض، أو المجاملة للحنابلة حين ألف الإبانة والا فليس هذا معتقده، وكل هذا من أجل تبرير التطور الذى حدث للمذهب الأشعري حين انحرف الأشعرية عن كثير من آراء شيخهم أبو الحسن-رحمه الله تعالى-- كما تبين أن القول الثاني والقول الخامس ضعيفان.
وبقي من الأقوال:
ا- القول الثالث: أنه رجع الى الحق لكنه تابع ابن كلاب وبقيت عليه بقايا اعتزالية وكلامية.
2- والقول الرابع: أنه رجع أولا إلى قول ابن كلاب ثم رجع أخيرا إلى مذهب السلف
وقبل المناقشة وبيان أدلة الفريقين ثم الترجيح نعرض لما يلي:
1- أن نسبة الأقوال إلى شخص إنما تأتي من خلال كتبه وأقواله المروية عنه، وكثيرا ما يشهر عن أحد من العلماء أقوال فتنسب اليه هذه الأقوال ويتناقلها الناس خاصة اذا كانت مسطرة في كتاب أو كتب اشتهرت باسمه فإذا ما رجع هذا العالم عن أقواله هذه فربما لاتشتهر بحيث تستدرك ما عرف أولا عنه، وخاصة إذا تبني الأقوال الأولى أناس وشرحوها ودرسوها للناس على أنها القول الحق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

فالغالب أنها هي التي تنتشر وتشتهر وتبقى أقواله المتأخرة خافتة وضعيفة، ولا يحتج بها إلا عند الرد على الخصوم أو عند الحاجة، وهذا الكلام ينطبق على كثير من أعلام أهل الكلام، فالجويني مثلا اشتهرت كتبه الأشعرية كالشامل والإرشاد ولمع الأدلة، وتناقلها الناس، لكن رجوعه في آخر عمره إلى عقيدة السلف وما سطره في النظامية لا يكاد يعتمد على أنه قوله ومذهبه الذي يجب أن ينسب إليه، ومثله الرازى الذى ألف كتبا فلسفية وكلامية على مذهب الأشاعرة، انتشرت وتناقلها الناس ولكن رجوعه ووصيته في آخر عمره لا تكاد تذكر فيما ينسب إليه من العقائد.
وهذا نفسه ينطق على الأشعري فكتبه الكلامية انتشرت وتناقلها الناس، ومن يطالع مجرد مقالات أبو الحسن الأشعري الذى ألفه ابن فورك- على مافيه من ملاحظات- والذى اعتمد فيه على عدد كبير من مؤلفات الأشعري المفقودة يرى العجب من الآراء الكلامية والمنطقية، ومع ذلك فهي التي انتشرت ونسبت إلى الأشعري أما ما ذكره في المقالات من أقوال أهل الحديث وماسطره في الإبانة فلا تجد لهـ في الغالب- ذكرا لدى الأشعرية المتأخرين.
لذلك فحينما نناقش قضية رجوع الأشعري قد لا تكون هناك فائدة كبيرة لأولئك الذين أشربوا المذهب الأشعري في أطواره الأخيرة، وإنما هو منهج في بيان مذهب السلف والرد على متأخرى الأشعرية بأقوال شيخهم أبي الحسن وانهم لم يقولوا بما قاله في كتبه المتأخرة كالإبانة وغيره، وان أقواله إنما تدعم ما يقوله من يسير على مذهب السلف أهل السنة والجماعة.
2- أن أهم ما يميز مذهب ابن كلاب- الذي تابعه الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال- قوله في مسألة الكلام والصفات الاختيارية لله تعالى، أما الصفات اللازمة لله تعالى فهو يثبتها مثل السمع والبصر والعلم والقدرة، ومثل اليدين والوجه والعينين والعلو والاستواء وغيرها لكنه قال بامتناع أن تقوم الصفات الاختيارية بذات الله مما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال والكلام وغير ذلك، وعلل ذلك بأنه يستلزم حلول الحوادث بذات الله تعالى وما لم يخل من الحوادث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

فهو حادث واضطر لطرد هذا الأصل أن يقول في مسألة كلام الله: إنه ليس إلا مجرد المعنى وان الحروف ليست من كلام الله. كما أنه بناء على هذا الأصل لم يثبت لله صفة الرضي والغضب.
فهذه الطريقة لم تكن موجودة قبل ابن كلاب، بل كان الناس قبله على قولين فقط، قول المعتزلة والجهمية والنفاة، وقول السلف الذين يثبتون لله جميع الصفات سواء كانت لازمة لذاته أو تتعلق بمشيئته وقدرته، فلما جاء ابن كلاب أثبت الصفات لكنه نفي ما يتعلق بمشيئته وقدرته، واتبعه على ذلك جماعة منهم
الأشعري (1) .
3- أما الأدلة على كون الأشعري قد تابع ابن كلاب فيتضح من خلال النصوص التالية:
أ- يقول الأشعري في اللمع في الدلالة على اثبات الصانع- بعد أن ذكر دليل خلق الإنسان-: "فإن قالوا: فما يؤمنكم أن تكون النطفة لم تزل قديمة؟ قيل لهم: لو كان ذلك كما ادعيتم لم يجز أن يلحقها الإعتمال والتأثير، ولا الانقلاب والتغيير، لأن القديم لا يجوز انتقاله وتغيره، وأن يجري عليه صفات الحدث.." (2) ، والصفات الاختيارية التي تدل على أن الله يتكلم إذا شاء متى شاء، وأنه ينزل ويأتي كما يليق بجلاله وعظمته هى عند الأشعري من الحوادث التي لا يجوز أن تحل بذاته تعالى.
ب- ويقول في مسألة كلام الله وأنه قديم أزلي: "دليل آخر على أن الله لم يزل متكلما: ان الكلام لا يخلو أن يكون قديما أو حديثا، فإن كان محدثا لم يخل أن يحدثه في نفسه، أو قائما بنفسه، أو في غيره، فيستحيل أن يحدثه في نفسه لأنه ليس بمحل للحوادث … ثم يقول: وإذا فسدت الوجوه التي--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة الرد على من أنكر الحرف والصوت للسجزى (ص: 87) ومابعدها ط على الآلة الكاتبة، وانظر: درء التعارض (2/6) ، وانظر: أقوال ابن كلاب في مقالات الأشعري (ص:169،584) - ط ريتر.
(2) اللمع (ص: 19) غر ابة، و (ص: 7) - ط- مكارثي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

لا يخلو الكلام منها لو كان محدثا صح أنه قديم وأن الله تعالى لم يزل به متكلما" (1) . فنفى أن يحدثه في نفسه أى أن يتكلم به إذا شاء متى شاء، وعلل ذلك بأنه ليس محلا للحوادث ثم أثبت أن كلامه قديم وأن الله لم يزل به متكلما.
ج- وفي مسألة الارادة يقول بعد ذكره لدليل الكلام:"وهذا الدليل على قدم الكلام هو الدليل على قدم الإرادة لله تعالى لأنها لو كانت محدثة لكانت لا تخلو من أن يحدثها في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها، فيستحيل أن يحدثها في نفسه لأنه ليس بمحل للحوادث، ويستحيل أن يحدثها قائمة بنفسها لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها كما لا يجوز أن يحدث علما وقدرة قائمين بأنفسهما، ويستحيل أن يحدثها في غيره لأن هذا يوجب أن يكون ذلك الغير مريدا بإرادة الله تعالى، فلما استحالت هذه الوجوه التي لا تخلو الإرادة منها لو كانت محدثة، صح أنها قديمة، وأن الله لم يزل مريدا بها" (2) .
د- ويقول الأشعري في رسالته الى أهل الثغر في باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول: "وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا، وعلما لم يزل به عالما، وقدرة لم يزل بها قادرا، وكلاما لم يزل به متكلما، وإرادة لم يزل بها مريدا، وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا، وعلى أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا؛ إذ لو كان شيء منها محدثا لكان تعالى قبل حدثها موصوفا بضدها، ولو كان كذلك يخرج عن الأهلية وصار إلى حكم المحدثين (3) ، الذي يلحقهم النقص ويختلف عليهم صفات الذم والمدح، وهذا يستحيل على الله عز وجل، وإذا استحال ذلك عليه وجب أن يكون لم يزل بصفة الكمال، إذا كان لا يجوز عليه الانتقال من حال من الكمال" (4) . وهذا واضح في نفي الصفات الاختيارية له تعالى.--------------------------------------------
(1) اللمع (ص: 43- 44) ، و (ص: 22) - ط- مكارثي
(2) اللمع (ص: 45- 6،) - ط- غرابة، و (ص: 23) - مكارثي.
(3) في الطبعة الأخيرة- ت عبد الله شاكر (ص: 215) -"ولو كان كذلك لخرج عن الإلهية وصار الى حكم المحدثين".
(4) رسالة أهل الثغر (ص: 67-68) ت الجليند وفيه وسار بدل (وصار) وهو خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

هـ- وقال في إثبات صفات الله وأنها صفات له على الحقيقة لا على المجاز، وذكر الحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة، ثم قال: " واجب- إذا أثبتنا هذه الصفات له عز وجل على ما ذكرته العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها- أن لا تكون محدثة، لأنه تعالى لم يزل موصوفا بها، ولا يجب أن تكون أعراضا لأنه عز وجل ليس بجسم، وإنما توجد الأعراض في الأجساد، وتدل بأعراضها فيها وتعاقبها عليها على حدثها، ويجب أن لا تكون غيره عز وجل، لأن غير الشىء هو مفارقته له على وجه من الوجوه، والباريء عز وجل لا تجب مفارقة صفاته له من قبل أن مفارقتها له ما يوجب حدثه وخروجه عن الإلهية، وهذا يستحيل عليه كما لا يجب أن تكون نفس الباريء عز وجل جسما أو جوهرا أو محدودا، أو في مكان دون مكان، أو غير ذلك، مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا، فلذلك لا يجوز على صفاته ما يجوز على صفاتنا … " (1) ، وهذا واضح في أنه لا يرى مفارقة صفات الله له لأن هذا يوجب حدثه، كما نفى أن يكون تعالى في مكان دون مكان، ولذلك قال في صفة المجيء: " وأجمعوا على أنه يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا، لعرض الأم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن شاء من المذنبين، ويعذب منهم من يشاء كما قال، وليس مجيئه حركة ولا زوالا، وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة، ألا ترى أنهم لا يرون بقولهم: جاءت زيدا الحمي، أنها تنقلت إليه أو تحركت من مكان كانت فيه، إذ لم تكن جسما ولا جوهرا وإنما مجيئها إليه وجودها به " (2)
ثم قال عن صفة النزول: " وأنه عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس نزوله تعالى نقلة لأنه ليس بجسم ولا جوهر، وقد نزل الوحي على النبى صلى الله عليه وسلم عند من خالفنا" (3) ، وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان.--------------------------------------------
(1) الرسالة إلى أهل الثغر (ص: 70) ، وفى هذه الطبعة تحريف عدلته من ط عبد الله شاكر (ص:218-219) .
(2) نفس المصدر (ص: 73-74) ..
(3) الرسالة إلى أهل الثغر (ص: 74) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)